احتدام المعارك بين «الفصائل» والجيش السوري شمالي حماة

نزوح 115 ألف سوري بحسب الأمم المتحدة

TT

احتدام المعارك بين «الفصائل» والجيش السوري شمالي حماة

عناصر من الفصائل المسلحة يستخدمون قاذفة صواريخ لاستهداف الضواحي الشمالية لمدينة حماة بوسط غربي سوريا في 4 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
عناصر من الفصائل المسلحة يستخدمون قاذفة صواريخ لاستهداف الضواحي الشمالية لمدينة حماة بوسط غربي سوريا في 4 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

أكدت الفصائل السورية المسلحة، مساء اليوم الأربعاء، أن قواتها وصلت إلى الأطراف الغربية والشرقية لمدينة حماة.

وشددت الفصائل المسلحة على أن «مدينة حماة أصبحت هدفنا القادم»، بينما ذكرت وسائل إعلام سورية أن «الجيش يخوض اشتباكات عنيفة على طول المحاور في ريف حماة الشمالي».

تطويق من ثلاث جهات

وذكر «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن «هيئة تحرير الشام» والفصائل المسلحة المتحالفة معها نجخت في تطويق مدينة حماة، من ثلاث جهات.

وذكر المرصد أن الفصائل «طوقت مدينة حماة من ثلاث جهات، حيث باتت توجد على مسافة تراوح بين ثلاثة وأربعة كيلومترات منها، إثر اشتباكات عنيفة تخوضها مع قوات النظام التي لم يبق لها إلا منفذ واحد باتجاه حمص جنوباً».

«هجوم معاكس»

وقال المرصد في وقت سابق إن الجيش السوري يشن«هجوماً معاكساً» في محافظة حماة، تمكن خلاله من إبعاد الفصائل المسلّحة التي حققت تقدماً واسعاً في شمال البلاد إثر هجوم بدأ الأسبوع الماضي.

وكان المرصد قال إن «هيئة تحرير الشام» والفصائل المتحالفة معها «فشلت في السيطرة على جبل زين العابدين قرب مدينة حماة إثر معارك طاحنة» مع قوات الجيش السوري التي «شنت هجوماً معاكساً بعد منتصف ليل الثلاثاء - الأربعاء، بدعم جوي»، ما مكّن الجيش من إبعاد الفصائل «عن مدينة حماة نحو 10 كيلومترات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت وزارة الدفاع السورية، في بيان، اليوم، أن قوات الجيش السوري قتلت ما لا يقل عن 300 مسلح في معارك ضارية مع الفصائل المسلحة بقيادة «هيئة تحرير الشام» في ريف حماة الشمالي.

وأضافت الوزارة: «تقوم قواتنا باستهداف تجمعات الإرهابيين في العمق وأرتالهم على جميع محاور التحرك عبر نيران المدفعية والصواريخ والطيران الحربي السوري الروسي المشترك».

وأشارت إلى تدمير أكثر من 25 طائرة مسيرة للفصائل المسلحة وسقوط «ما لا يقل عن 300 قتيل في صفوفهم بينهم جنسيات أجنبية».

وأفادت «الوكالة العربية السورية للأنباء»، في وقت سابق اليوم، بأن الجيش أبعد الفصائل المسلّحة في شمال غربي البلاد نحو 20 كيلومتراً عن مدينة حماة.

وذكرت الوكالة أن قوات الجيش تُواصل عملياتها ضد مواقع ومحاور تحركات الفصائل المسلّحة بريف حماة الشمالي، وتمكنت من «توسيع نطاق أمان المدينة بنحو 20 كيلومتراً، بعد القضاء على أعداد من المسلحين».

عناصر من الفصائل السورية المسلحة على ظهر شاحنة ببلدة صوران بين حلب وحماة (أ.ف.ب)

115 ألف نازح

وأفاد مسؤول في الأمم المتحدة، الأربعاء، بأن الهجوم الذي أطلقته الفصائل المسلحة أسفر عن نزوح أكثر من 115 ألف شخص من جراء المعارك الأخيرة في محافظتي إدلب وحلب السوريتين. وقال نائب منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية للأزمة السورية ديفيد كاردن لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بعد زيارة قام بها إلى إدلب «مر أسبوع على التصعيد في النزاع في سوريا. هناك أكثر من 115 ألف شخص نزحوا أخيراً في أنحاء إدلب وشمال حلب».

خيام نازحين سوريين فروا من ريف حلب 4 ديسمبر 2024 (رويترز)

وعلى مدى الأيام الماضية، شنّت فصائل مسلّحة في شمال غربي سوريا، بقيادة «هيئة تحرير الشام»، هجوماً عسكرياً سيطرت خلاله على حلب وإدلب، وتُواصل التقدم باتجاه مدينة حماة، في حين نفى الجيش السوري، أمس، ما ورد من تقارير حول دخول الفصائل منطقتَي الصواعق والمزارب في المدينة.

تتصاعد أعمدة الدخان من بلدة صوران السورية الواقعة بين حلب وحماة (أ.ف.ب)

وكان المرصد قد أفاد، أمس، بأنّ الفصائل المسلحة باتت «على أبواب» مدينة حماة في وسط سوريا، في حين أكّد الجيش أنه أرسل تعزيزات.

وبحسب المرصد الذي يتخذ من بريطانيا مقراً ويعتمد على شبكة كبيرة من المصادر في سوريا، فقد «نزحت عشرات العائلات» من مناطق عدة في ريف حماة الغربي والشمالي. وتمكنت الفصائل من السيطرة على مدن وبلدات عدة في ريف حماة الشمالي «بعد اشتباكات عنيفة» مع قوات الجيش السوري.

عناصر من الفصائل المسلحة على دراجة نارية قرب آليات عسكرية قرب مدينة صوران على الطريق المؤدي إلى دمشق (أ.ف.ب)

زعيم «هيئة تحرير الشام» يزور قلعة حلب

في سياق متصل، زار زعيم «هيئة تحرير الشام» أبو محمّد الجولاني قلعة مدينة حلب في شمال سوريا، وفق ما أظهرت لقطات على تطبيق «تلغرام» نشرها، الأربعاء، حساب للفصائل المسلحة.

وبثّ الحساب مجموعة لقطات يظهر فيها الجولاني، المقلّ في إطلالاته العامة، وهو يقف على درج أمام قلعة المدينة التاريخية، وأخرى يحيي فيها عدداً من مناصريه اجتمعوا حوله. وأكد مصدر من الهيئة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن الزيارة جرت، الأربعاء، بعد أيام من خروج المدينة بالكامل عن سيطرة القوات الحكومية للمرة الأولى منذ اندلاع النزاع عام 2011.


مقالات ذات صلة

الجيش السوري الجديد... تغيير مسمّيات أم إعادة هيكلة مؤسساتية؟

خاص عرض عسكري خلال حفل تخريج أفراد الفرقة 56 بالجيش السوري 1 يونيو 2025 (وزارة الدفاع) p-circle

الجيش السوري الجديد... تغيير مسمّيات أم إعادة هيكلة مؤسساتية؟

يضم الجيش السوري الجديد نحو 22 فرقة عسكرية كانت امتداداً مباشراً للفصائل وانتقلت «إدارياً» للعمل تحت مظلة وزارة الدفاع الجديدة. فهل تنجح في «تفكيكها ودمجها»؟

سلطان الكنج
المشرق العربي جنود سوريون يقفون على دبابة تابعة لقسم الهندسة العسكرية بوزارة الدفاع السورية خلال عملية إزالة الألغام (أ.ف.ب) p-circle

سوريا: اشتباكات ليلية بين فصائل محلية بالسويداء

اندلعت اشتباكات مسلحة في مدينة السويداء السورية، ليل الجمعة/السبت، على خلفية خلاف بين مجموعة من الأشخاص، قبل أن تتطور إلى إطلاق نار، واستخدام قذائف.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)

الجيش السوري: إحباط هجوم بمسيّرات انطلقت من العراق على قاعدة التنف

تمكّنت وحدات الجيش العربي السوري من التصدي لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف قاعدة التنف العسكرية جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قوات من الجيش السوري تغلق أحد الشوارع في بلدة الصنمين في درعا خلال حملة عسكرية واسعة النطاق لحفظ الأمن الأربعاء والخميس (أ.ف.ب)

«رجل روسيا في درعا» و«مهندس التسويات» يسلِّم نفسه للدولة خوفاً على حياته

سلَّم القيادي السابق في الجنوب السوري، أحمد العودة «رجل التسويات» نفسه إلى السلطات السورية وظهر في شريط مصور، الأحد،

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي مقاتلون من «قسد» يرحبون بقافلة تابعة لوزارة الداخلية السورية إلى القامشلي في شمال شرقي سوريا (أ.ب)

دمشق تتحرك لتنفيذ اتفاقها مع «قسد» وسط دعم إقليمي ودولي

تواصل دمشق خطواتها لتنفيذ اتفاق مع «قسد»، تشمل دمجاً تدريجياً لعناصرها وانتشاراً في شمال شرقي سوريا واستعادة منشآت حيوية، وسط دعم إقليمي ودولي.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)

سوريا: القوات الإسرائيلية تستهدف بقذائف المدفعية ريف القنيطرة

قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)
قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)
TT

سوريا: القوات الإسرائيلية تستهدف بقذائف المدفعية ريف القنيطرة

قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)
قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)

استهدفت القوات الإسرائيلية، اليوم (الأربعاء)، بعدة قذائف مدفعية محيط تل الأحمر الشرقي في ريف القنيطرة الجنوبي بالجنوب السوري.

وذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) أن «قوات الاحتلال أطلقت قذيفتَين سقطتا في الأراضي الزراعية في محيط تل الأحمر الشرقي، دون وقوع إصابات».

ووفق الوكالة «يواصل الاحتلال الإسرائيلي انتهاك اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974 عبر توغلاته المتكررة في الجنوب السوري، ومداهمة منازل المدنيين واعتقالهم، وتجريف الأراضي، وتنفيذ اعتداءات بالقذائف وغيرها».

وتطالب سوريا، على نحو مستمر، بخروج القوات الإسرائيلية من أراضيها، مؤكدةً أن جميع الإجراءات التي تتخذها باطلة وملغاة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني وفقاً للقانون الدولي، كما تدعو المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته، وإلزام إسرائيل بالانسحاب الكامل من الجنوب السوري.


الجيش اليمني يضاعف خسائر الحوثيين

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يضاعف خسائر الحوثيين

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)

ضاعف الجيش اليمني خسائر الجماعة الحوثية على جبهات عدة خلال الساعات الماضية، معلناً تنفيذ مئات عمليات الاستهداف التي أسفرت عن تحييد نحو 500 عنصر حوثي وتدمير عشرات الآليات العسكرية، بالتزامن مع استمرار عملية «فجر اليمن» وتجدد المعارك العنيفة جنوب تعز.

وصدّت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية في تعز هجمات حوثية على جبهة الشقب، أمس (الثلاثاء)، وسط قصف استهدف قرى في جبل صبر، فيما تواصلت المواجهات في صنمات والمسراخ. وامتدت الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة إلى مواقع الجماعة في مأرب والجوف، بينما أحبطت «قوات العمالقة» هجوماً واسعاً في جبال كهبوب غرب لحج، قرب الممرات المؤدية إلى «باب المندب».

سياسياً، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، استمرار «فجر اليمن» حتى تحقيق أهدافها، بالتوازي مع مطالبته الأمم المتحدة بدعم تحرك عبر مجلس الأمن لتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، وفرض حظر على توريد الأسلحة إليهم وتجفيف مصادر تمويلهم، داعياً إلى رفع الحصار عن تعز وفتح الطرق أمام الإمدادات الإنسانية.


بغداد تتوعد معارضي «حصر السلاح»

أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)
أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)
TT

بغداد تتوعد معارضي «حصر السلاح»

أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)
أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)

لوّحت مؤسسات تنفيذية وتشريعية في العراق، أمس (الثلاثاء)، بعقوبات ضد معارضي مشروع «حصر السلاح». وأكد تحالف «الإطار التنسيقي» الحاكم، التزامه اتفاق حسم ملف السلاح بحلول 30 يونيو (حزيران) 2027.

كما أعلنت الحكومة إلزام مؤسساتها تطبيق القانون، وتحريك الشكاوى الجزائية «ضد كل من يضطلع أو يشارك أو يسهم في عرقلة قرارات الدولة في حصر السلاح».

بدوره، أعلن رئيس مجلس النواب، هَيْبت الحلبوسي، دعمه لإجراءات الحكومة لحماية السلم الأهلي وإنفاذ القانون وحصر السلاح بيد الدولة.

وفي تطور متزامن، قال وزير الدفاع التركي، يَشار غولر، إنّ بلاده «ستُبقي قواتها في سوريا والعراق حتى يتم ضمان أمن الحدود مع جارتيها بشكل كامل»، مشيراً إلى أن «هيكل القوات وتموضعنا يتحددان... وفقاً لتطور التهديد الإرهابي وأمن حدودنا والتطورات على الأرض».

وكان انسحاب القوات التركية أحد شروط فصائل عراقية مقابل موافقتها على الانضمام لخطة «حصر السلاح».