«أكراد حلب» يذوقون مرارة التهجير مجدداً

تقديرات بنزوح أكثر من 120 ألفاً منهم باتجاه مناطق «قسد»

نازحون من عفرين نزحوا مرة أخرى من قرى تل رفعت ومخيمات الشهباء ووصلوا إلى مراكز إيواء في بلدة الطبقة التابعة للريف الجنوبي لمحافظة الرقة (الشرق الأوسط)
نازحون من عفرين نزحوا مرة أخرى من قرى تل رفعت ومخيمات الشهباء ووصلوا إلى مراكز إيواء في بلدة الطبقة التابعة للريف الجنوبي لمحافظة الرقة (الشرق الأوسط)
TT

«أكراد حلب» يذوقون مرارة التهجير مجدداً

نازحون من عفرين نزحوا مرة أخرى من قرى تل رفعت ومخيمات الشهباء ووصلوا إلى مراكز إيواء في بلدة الطبقة التابعة للريف الجنوبي لمحافظة الرقة (الشرق الأوسط)
نازحون من عفرين نزحوا مرة أخرى من قرى تل رفعت ومخيمات الشهباء ووصلوا إلى مراكز إيواء في بلدة الطبقة التابعة للريف الجنوبي لمحافظة الرقة (الشرق الأوسط)

يروي أكراد حلب (ثانية كبريات المدن السورية) كيف حملوا أرواحهم على أكفهم، وحقائب سفر وأمتعة قليلة، رُتّبت على عجل، خارجين من خيامهم ومآويهم المؤقتة، في تغريبة نزوح جديدة ورحلة شاقة ومتعبة، بصمتٍ يشوبه قهر للمرة الثالثة، وربما لن تكون الأخيرة...

فهم اضطروا إلى الفرار بعد اتفاق الفصائل السورية المسلحة الموالية لتركيا مع «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» على إخلاء بلدة تل رفعت الاستراتيجية في ريف حلب الشمالي، تاركين خلفهم كلّ ماضي وذكريات النزوح، بعدما خرجوا أول مرة من مدينة عفرين الكردية في مارس (آذار) 2018، ولا يساورهم في هذه اللحظات سوى تلمس الأمان مع استمرار الحرب الدائرة في بلدهم منذ 13 عاماً.

ومع دخول معركة حلب أسبوعها الثاني، وتضارب الأنباء حول اتفاق بين الفصائل المسلحة و«هيئة تحرير الشام»، بشأن انسحاب «قسد» من معاقلها داخل حيي الشيخ مقصود والأشرفية، فقد وصل آلاف العائلات الكردية على دفعات، ممن كانوا يقطنون مخيمات قرى «الشهباء» (حلب) ومناطق بلدة تل رفعت، إلى بلدة الطبقة الواقعة في الريف الجنوبي لمحافظة الرقة (شمالي شرق)، والخاضعة لسيطرة قوات «قسد».

نازحون من عفرين نزحوا مرة أخرى من قرى تل رفعت ومخيمات الشهباء ووصلوا إلى مراكز إيواء في بلدة الطبقة التابعة للريف الجنوبي لمحافظة الرقة (الشرق الأوسط)

وقالت هيفدار مامي (35 عاماً)، التي وصلت مع زوجها ووالدتها وكل أفراد عائلتها المؤلفة من 11 شخصاً، منتصف ليل الاثنين - الثلاثاء إلى معبر البوعاصي في الطبقة، قادمة من بلدة تل رفعت: «منذ الهجوم على مدينة حلب، لم نعرف طعم الأمان والاستقرار، وكنا نتوقع هذا المصير، فنحن على هذه الحال منذ خروجنا من عفرين قبل 6 سنوات؛ نرحل من مكان إلى آخر».

وسبقت دموعها كلماتها الممزوجة بالحزن والقهر، لتقول لـ«الشرق الأوسط» بحسرة: «جئت بخيمتنا معنا وبعض الحاجات الضرورية، وما يمكن نقله من أمتعة، في رحلة نزوح جديدة، ولن تكون الأخيرة، ولا نعرف كيف ستكون فصول نهايتها».

نازحون من عفرين نزحوا مرة أخرى من قرى تل رفعت ومخيمات الشهباء ووصلوا إلى مراكز إيواء في بلدة الطبقة التابعة للريف الجنوبي لمحافظة الرقة (الشرق الأوسط)

وشاهدت «الشرق الأوسط» مئات العائلات الكردية في سيارات وعلى متن شاحنات وآليات زراعية، يصلون إلى معبر البوعاصي تباعاً في أفواج، بعد وصول 3 دفعات منذ ليل الاثنين، ليكملوا طريقهم نحو مراكز الإيواء المؤقتة التي أعدتها «الإدارة الذاتية» في الطبقة والرقة لاستقبال هؤلاء الهاربين.

مرارة النزوح

وبكلمات مبعثرة وصوت منخفض لا يكاد يُسمع، عبر سعدو حسو (55 عاماً) عن قساوة الحرمان ومرارة النزوح من مأواهم المؤقت في قرية فيفين، وقبل ذلك كيف خسر أرضه وأشجار الزيتون بناحية راجو في عفرين عند نزوحه الأول سنة 2018. وقال حسو، الذي رافقه والداه وزوجته وأطفالهما الأربعة: «نزحنا 5 مرات خلال سنوات الحرب، وهذه هي الرحلة السادسة. أنهكنا التعب والترحال، وأخشى أن أقضي بقية عمري على هذه الحال. سيبقى حلمنا بالعودة إلى عفرين أكبر طموحاتنا».

البعد عن عفرين

وذكر كثير من الفارين أنهم ناموا على مدار يومين متتاليين في قارعات الطرق، وسط درجات حرارة دون الصفر. وقالت ميرفانا (48 سنة)، وقد بدت على وجهها ملامح التعب والحزن وقلة النوم: «استجبنا لأوامر الإخلاء، ونزحنا حفاظاً على كرامتنا وأرواحنا، خوفاً من مرتزقة الفصائل الموالية لتركيا». وبعدما وصلتْ إلى بلدة الطبقة عقب رحلة نزوح صعبة، وصفتْ ما حدث معها بالقول: «توتر الوضع هناك، وقرر جميع سكان المخيمات الهروب والخلاص بأرواحنا. ضاقت بنا الدنيا، ثم توجهنا إلى مناطق الرقة، عسى أن نشعر بقليل من الراحة».

نازحون من عفرين نزحوا مرة أخرى من قرى تل رفعت ومخيمات الشهباء ووصلوا إلى مراكز إيواء في بلدة الطبقة التابعة للريف الجنوبي لمحافظة الرقة (الشرق الأوسط)

ويبحث كثير من الفارين الأكراد، الذين وصلوا إلى معبر البوعاصي في الطبقة، عن مأوى لهم بعد أن أمرتهم الفصائل المسلحة الموالية لتركيا بإخلاء منطقتَي تل رفعت وقرى الشهباء، وهو ما قاله «مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية (أوتشا)»، في بيان؛ إذ أوضح أنه «حتى 30 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، نزح أكثر من 50 ألف شخص»، مشيراً إلى أنّ «وضع النزوح لا يزال شديد التقلّب، والشركاء يتحققون يومياً من أرقام جديدة».

قساوة الاغتراب

أما جيهان ذات الثلاثين عاماً، والمتحدرة من ناحية باسوطة بريف عفرين وكانت تقطن بلدة تل رفعت، فتروي كيف علمت بالإخلاء من الجيران، وتقول إنها رأت مئات الأشخاص وأرتال السيارات يمرون خارج المنطقة التي يعيشون فيها، وهم يحملون بعض الأمتعة وأغطية للنوم، والبعض الآخر لا يحمل سوى حقائب ظهر صغيرة... «أدركت آنذاك أن ساعة الرحيل قد جاءت، وحان بدء رحلة اغتراب ثانية. ما يعتصر قلبي أنني كنت بالقرب من عفرين، أما اليوم فتفصلنا مئات الكيلومترات».

وأضافت هذه النازحة الكردية: «لم نحمل الكثير هذه المرة؛ لأننا متعبون للغاية، لدرجة عدم قدرتنا على نقل أي شيء من خيمة إلى ثانية، ولم يعد معنا مال يكفي ولا مدخرات تحمينا من قساوة الأيام المقبلة».

120 ألف نازح

ووفق القادمين من مناطق حلب، فقد انتظر هؤلاء النازحون، ومن بينهم نساء وأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن، ساعات طويلة في طقس بارد وظروف إنسانية قاسية قبل السماح لهم من قبل مقاتلي الفصائل المسلحة بالعبور والمرور.

نازحون من عفرين نزحوا مرة أخرى من قرى تل رفعت ومخيمات الشهباء ووصلوا إلى مراكز إيواء في بلدة الطبقة التابعة للريف الجنوبي لمحافظة الرقة (الشرق الأوسط)

بدوره؛ أوضح شيخموس أحمد، رئيس «مكتب شؤون النازحين واللاجئين والمنكوبين» في «الإدارة الذاتية»، لـ«الشرق الأوسط»، أن «نحو 120 ألف مهجّر ونازح سيصلون إلى مناطق (الإدارة)، والقسم الأكبر وصل بالفعل، والآخرون في طريقهم ضمن أفواج، وجهزنا مراكز إيواء مؤقتة، ووفرنا الرعاية الصحية اللازمة». ودعا في ختام حديثه المنظمات الإنسانية الدولية والمحلية العاملة في المنطقة إلى «تقديم الدعم المطلوب للمهجّرين قسراً من مناطق الشهباء، وعفرين المحتلة، وبلدات تل رفعت وأحرص وفافين وشيخ عيسى».


مقالات ذات صلة

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

«داعش» يتبنى قتل جنديين سوريين على طريق حلب

أعلن تنظيم «داعش» تبنيه قتل عنصرين من الجيش السوري على أوتوستراد حلب–الباب (شمالاً)، وسط تصاعد لعمليات التنظيم الإرهابي في البلاد.

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية قوات تركية في منطقة «نبع السلام» شمال شرقي سوريا (الدفاع التركية)

أنقرة: لا انسحاب من منطقة «نبع السلام» في سوريا

نفت مصادر عسكرية تركية ما تردد بشأن الانسحاب من مناطق «عملية نبع السلام» في شمال شرقي سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

8 قتلى بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان من بينهم مسعف

دمار بعد قصف بلدة العامرية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دمار بعد قصف بلدة العامرية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

8 قتلى بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان من بينهم مسعف

دمار بعد قصف بلدة العامرية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دمار بعد قصف بلدة العامرية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتل 8 أشخاص بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان، الثلاثاء، من بينهم مسعف، وفق ما أعلنته وزارة الصحة اللبنانية، في خضم الحرب المتواصلة بين إسرائيل و«حزب الله» منذ نحو شهر.

وأفادت الوزارة في بيانات منفصلة عن «استشهاد 3 مواطنين وإصابة 19 آخرين بجروح» بغارة إسرائيلية على بلدة صريفا، وكذلك عن «استشهاد 4 مواطنين بينهم سيدتان» في حصيلة أولية لغارة على بلدة النجارية.

وقالت الوزارة كذلك إن غارة إسرائيلية استهدفت «نقطة تجمع لكشافة الرسالة» التابعة لحركة «أمل» حليفة «حزب الله»، «أدت إلى استشهاد مسعف وجرح اثنين آخرين إضافة إلى إصابة 11 مدنياً بجروح»، منددة بـ«استمرار الاعتداءات على القطاع الصحي».


السيول تكشف المقابر الجماعية في الحسكة

تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)
تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)
TT

السيول تكشف المقابر الجماعية في الحسكة

تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)
تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)

عثر في حي التضامن، جنوب العاصمة دمشق، على مقبرة جماعية جديدة قريبة من الموقع الذي سبق أن عثر فيه على عدة مقابر في الحي ذاته، حيث ارتكبت واحدة من أكبر مجازر ميليشيات النظام البائد. وبينما كشفت السيول التي شهدتها المحافظات الشرقية مؤخراً عن عدد من المقابر الجماعية في منطقة الشدادي، جنوب الحسكة، شمال شرقي سوريا، قال المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، إنها تضم عشرات الخنادق التي تحتوي على مئات الجثث مجهولة الهوية.

جاء ذلك بعد يومين من اكتشاف مقبرة في المنطقة ذاتها قريباً من سجن «الكم الصيني»، التي تم التعرف على هوية أحد المدفونين فيها.

أعلن المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي، في بيان عبر حسابه على موقع «فيسبوك»: «إن الأمطار الغزيرة والسيول أدت إلى انكشاف عشرات الخنادق التي تحتوي على جثث مدفونة بشكل جماعي، في مشهد يعكس حجم الانتهاكات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية»، مشيراً إلى أن أعداد الضحايا وهوياتهم لا تزال غير معروفة.

و قال إن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث باشرت الكشف الأولي عن مواقع المقابر، بالتنسيق مع وزارة الداخلية والجهات المختصة، مشيراً إلى أن وزارة العدل ستبدأ تحقيقات رسمية تشمل توثيق الجثث وأخذ العينات وترقيمها وفق الأصول لمحاولة تحديد الهويات. وحذّر الهلالي من أي أعمال نبش غير مصرح بها، نظراً لحساسية الأدلة الجنائية وخطورة العبث بها على مسار التحقيقات، ومؤكداً أن هذا الملف سيحظى بمتابعة مباشرة من الفريق الرئاسي.

«الهيئة الوطنية للمفقودين» في سوريا في موقع مجزرة الكم الصيني التي كشفتها الأمطار الغزيرة مؤخراً في الحسكة (صفحة الهيئة)

يشار إلى أن منطقة الشدادي، جنوب مدينة الحسكة، كانت من أهم معاقل تنظيم «داعش»، من عام 2014 إلى عام 2016، الذي شهد اندحار التنظيم وسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» على مناطق واسعة من شرق وشمال سوريا.

وكانت مديرية الإعلام في محافظة الحسكة أعلنت، السبت الماضي، العثور على مقبرة جماعية قرب سجن «الكم الصيني» في ناحية الشدادي، تضم 9 جثث لأشخاص كانوا محتجزين في السجن قبل بسط سلطة الدولة على المنطقة.

ويُعدّ سجن الكم الصيني، الواقع في ناحية الشدادي، جنوب محافظة الحسكة، أحد مراكز الاحتجاز التي كانت تديرها «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وتضمن آلاف المعتقلين، بينهم عناصر من تنظيم «داعش».

مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)

ونعت قبيلة العقيدات، الاثنين، الضابط المنشق الملازم أول «عواد الحسين الخليف» (أبو عدي) الذي تم التعرف على جثته ضمن المقبرة التي عُثر عليها قرب سجن «الكم الصيني»، بحسب بيان نعي، نشر في مواقع التواصل الاجتماعي، جاء فيه أن الملازم أول عواد الحسين الخليف من أبناء عشيرة البكير، قبيلة العقيدات، ناحية الصور، شمال دير الزور، وانشق عن النظام عام 2012، وانضم إلى صفوف الثورة، واعتقل من قبل «قسد» عام 2021 بتهمة التعامل مع الجيش الحر، وانقطع التواصل معه، إلى أن تم التعرف على رفاته ضمن مقبـرة «الكم الصيني».

في سياق آخر، نجت عائلة من سقوط صاروخ مجهول على منزلها في قرية المدش ببلدة الحدادية، جنوب الحسكة، ما أدى إلى تهدّم المنزل، وفق ما ذكرته «مديرية إعلام الحسكة» الثلاثاء، دون ذكر تفاصيل حول مصدر إطلاق الصاروخ.

تسببت السيول التي شهدها ريف الحسكة الجنوبي بأوضاع إنسانية صعبة ولا سيما العائلات القاطنة في المنازل الطينية في أرياف الشدادي والعريشة (مديرية إعلام الحسكة)

في شأن متصل، باشرت فرق الدفاع المدني، والهيئة الوطنية للمفقودين، والشرطة بدمشق، الثلاثاء، عملها في الحفر والتوثيق القانوني في المقبرة التي عثر عليها بحي التضامن، وتعدّ السادسة في الحي ذاته، التي عثر عليها خلال عام.

وكانت «تنسيقية حيّ التضامن الدمشقي» قد نشرت، في وقت سابق من يوم الاثنين، مقطعاً مصوّراً يوثّق العثور على رفات بشرية في حي التضامن، الذي شهد مجازر وحشية، ارتكبتها ميليشيات تابعة لقوات النظام السابق عام 2013.

وبحسب اعترافات عدد من المتورطين فيها ممن قبضت عليهم السلطات السورية قبل نحو عام، قتل في مجزرة التضامن أكثر من 400 مدني، بينهم نساء وأطفال. كما نشرت صحيفة «الغارديان» البريطانيّة تحقيقاً عام 2022 يوثق تفاصيل مجزرة حصلت عام 2013 بحي التضامن، قتل فيها 41 شخصاً، تم وضعهم في حفرة، وقتلهم بالرصاص ثم إحراقهم.

موقع ارتكاب مجزرة حي التضامن في 16 أبريل 2022 (الشرق الأوسط)

ونقل موقع «تلفزيون سوريا» عن عضو في تنسيقية حيّ التضامن، قوله إن العمل ما زال مستمراً للتحقق من طبيعة البقايا البشرية، واستكمال الإجراءات وفق الأصول المعتمدة، مشيراً إلى أن الاكتشاف وقع قرب الحفرة التي ظهرت في تسجيلات سابقة لعمليات إعدام جماعي.

كذلك، أشار إلى أنّ هذا الموقع يُعدّ السادس ضمن المنطقة نفسها، ما يعزّز الدعوات لإجراء تحقيقات موسعة لكشف مصير الضحايا والمفقودين وتوثيق الانتهاكات المحتملة، والكشف عن مصير الضحايا والمفقودين في الحي.


الشرع يلتقي الملك تشارلز وستارمر خلال زيارته بريطانيا

الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

الشرع يلتقي الملك تشارلز وستارمر خلال زيارته بريطانيا

الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)

استقبل الملك البريطاني تشارلز الثالث، الثلاثاء، الرئيس السوري أحمد الشرع في قصر باكنغهام، في أول زيارة رسمية له إلى لندن منذ توليه السلطة، حيث التقى أيضاً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد قصر باكنغهام بأن الملك عقد لقاء مع الشرع بعد ظهر الثلاثاء. وتُعد هذه الزيارة الأولى للشرع إلى بريطانيا منذ إطاحته بالرئيس السابق بشار الأسد، الذي حكم البلاد مدة طويلة بقبضة حديدية، في عام 2024.

وفي وقت سابق الثلاثاء، بحث الشرع مع ستارمر في مقر رئاسة الحكومة في داونينغ ستريت تداعيات الحرب مع إيران.

وقال متحدث باسم «داونينغ ستريت» إن الزعيمين «ناقشا الحاجة إلى خطة قابلة للتطبيق لإعادة فتح مضيق هرمز، في ظل التأثير الاقتصادي الحاد لإغلاقه المطول، واتفقا على العمل مع شركاء آخرين لاستعادة حرية الملاحة».

ومنذ تولي الشرع السلطة، لا تزال التوترات الطائفية تتسبب في أعمال عنف متكررة في سوريا، في وقت لا يزال فيه تنظيم «داعش» نشطاً.

وأضاف المتحدث أن ستارمر رحّب بـ«الإجراءات» التي اتخذتها الحكومة السورية ضد تنظيم «داعش»، مشيراً إلى تحقيق تقدّم في مجال مكافحة الإرهاب.

كما حثّ رئيس الوزراء البريطاني على «تعزيز التعاون في ملف إعادة (المهاجرين غير الشرعيين)، وأمن الحدود، ومكافحة شبكات تهريب البشر».

وبين عامي 2011 و2021، حصل نحو 31 ألف سوري على حق اللجوء في بريطانيا، بعد أن أدت الحرب الأهلية إلى أزمة لجوء، وفق إحصاءات حكومية.

وجاءت زيارة الرئيس السوري بعد إعلان لندن استئناف العلاقات الدبلوماسية مع دمشق في يوليو (تموز) 2025.

وكان ذلك قد أعقب زيارة وزير الخارجية البريطاني آنذاك ديفيد لامي إلى دمشق، وهي أول زيارة لوزير بريطاني إلى سوريا منذ 14 عاماً.

وقالت الحكومة البريطانية حينها إن انخراطها مع دمشق يهدف إلى دعم الانتقال السياسي في البلاد، والمساهمة في التعافي الاقتصادي، إضافة إلى الحد من الهجرة غير الشرعية، ومعالجة قضية الأسلحة الكيميائية.

والتقى الشرع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في برلين، يوم الاثنين، في إطار مساعيه لإبقاء سوريا بمنأى عن تداعيات الحرب الجارية في الشرق الأوسط.

وتُعد ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا، موطناً لأكبر جالية سورية في الاتحاد الأوروبي، إذ يتجاوز عددهم مليون شخص، وصل كثير منهم خلال ذروة تدفق اللاجئين بين عامي 2015 و2016.

وقال ميرتس، الذي جعل من تشديد سياسة الهجرة أولوية منذ توليه منصبه، العام الماضي، إنه اتفق مع الشرع على أن «ثمانية من كل عشرة سوريين في ألمانيا ينبغي أن يعودوا» إلى بلادهم «خلال السنوات الثلاث المقبلة».