ما وضع مناطق «المصالحات» في ضوء معارك حلب وإدلب وحماة؟

درعا تتململ… أهالي تلبيسة يضبطون أبناءهم… ومهجرو الشمال بعضهم انضم للمعارك

مظاهرة في مدينة طفس بدرعا مؤيدة لهجوم فصائل المعارضة شمال سوريا (درعا 24)
مظاهرة في مدينة طفس بدرعا مؤيدة لهجوم فصائل المعارضة شمال سوريا (درعا 24)
TT

ما وضع مناطق «المصالحات» في ضوء معارك حلب وإدلب وحماة؟

مظاهرة في مدينة طفس بدرعا مؤيدة لهجوم فصائل المعارضة شمال سوريا (درعا 24)
مظاهرة في مدينة طفس بدرعا مؤيدة لهجوم فصائل المعارضة شمال سوريا (درعا 24)

مع تواصل خروج المظاهرات في بلدات ومدن عدة بمحافظة درعا جنوب سوريا تأييداً لعملية «رد العدوان» التي تشنها الفصائل المسلحة ضد القوات الحكومية، كذلك ما شهدته منطقة تلبيسة في ريف حمص الشمالي، يطرح السؤال نفسه حول احتمالات تحرك مناطق المصالحات باتجاه الانضمام للهجوم الذي تشنه الفصائل المسلحة في شمال غربي سوريا وإعادة توزيع مناطق النفوذ. مع ملاحظة أن عدداً من المقاتلين الذي أجروا مصالحات وخرجوا مع عوائلهم إلى الشمال ضمن الاتفاقيات التي رعتها روسيا، يحارب بعضهم الآن مع «هيئة تحرير الشام» والفصائل في العملية.

افتتاح مركز مصالحة في تلبيسة الصيف الماضي (سانا)

مصادر متقاطعة في دمشق تحدثت عن حملة اعتقالات واسعة خلال الأيام القليلة الماضية في بلدات ريف دمشق للمطلوبين للخدمة الإلزامية واعتقال العشرات من الشباب في بلدات زملكا وعربين وعين ترما بالغوطة الشرقية وأيضاً في مدينة دمشق. وشوهدت عناصر الشرطة العسكرية تنتشر في محطات النقل ومراكز التجمعات العامة في حملة تفتيش عن الشباب.

وقالت مصادر متابعة في دمشق لـ«الشرق الأوسط» إن القوات الحكومية بحاجة إلى مقاتلين لزجهم في المعركة، كما أن سوق الشباب وملاحقة المطلوبين للتجنيد في دمشق وريفها «إجراء استباقي» لمنع تحرك هؤلاء وتشكيلهم خطراً في ظل التطورات المتسارعة شمالاً، رغم ضعف احتمالات التحرك لعدم وجود فصائل مسلحة منظمة في دمشق وريفها، عدا مناطق صغيرة لا يزال فيها مسلحون بشكل فردي رفضوا إجراء تسوية، إضافة لملاحقين ومطلوبين للخدمة العسكرية الإلزامية، كما في بلدة زاكية بوادي بردى، المحاطة بالقوات الحكومية.

مركز للمصالحات في درعا جنوب سوريا (أرشيفية - الشرق الأوسط)

وكانت دمشق قد حرصت على فتح مسار التسويات منذ انطلاق الاحتجاجات عام 2011، بالتوازي مع العمليات العسكرية، سعياً لتجفيف المد المعارض، وبدا واضحاً أنها في المناطق الاستراتيجية المحيطة بالعاصمة ومواقع تحصينها، أجرت تسويات بعد معارك طاحنة أدت إلى تهجير سكاني واسع، واجتثاث للفصائل المسلحة وقد أبعد إلى الشمال من تبقى من عناصرها، كما حصل في داريا والغوطة الشرقية التي تحولت إلى مناطق شبه مهجورة، وعودة المدنيين إليها مشروطة بسلسلة إجراءات معقدة وموافقات أمنية، وبعض المناطق لا تزال العودة إليها ممنوعة، مثل حي جوبر.

ضبط محلي

إلا أن التصعيد الذي شهدته بلدة تلبيسة في ريف حمص الشمالي يوم السبت يعطي إجابات مختلفة عن واقع مناطق المصالحات، فبينما كانت وسائل الإعلام تبث تقارير عن انسحاب القوات الحكومية من تلبيسة وسيطرة المسلحين عليها، وإحراق الحواجز ومقر الشرطة وقطع الطريق الدولي واعتراض السيارات المدنية والعسكرية، كان الأهالي في البلدة يسعون إلى تهدئة الأوضاع، وتفادي تجاوزات السلوك المنفلت لمسلحين محليين متحمسين، بعد وصول فصائل الشمال إلى كيلومترات قليلة من منطقتهم.

إضرام النيران في حواجز للجيش السوري في تلبيسة (متداولة)

ونفت مصادر أهلية في تلبيسة لـ«الشرق الأوسط» وجود فصائل مسلحة في تلبيسة والرستن وريف حمص عموماً، بالمعنى التنظيمي العسكري، منذ عام 2018 حيث جرى اتفاق على تسوية برعاية روسية، تتضمن تأمين الطريق الدولي ونشر نقاط تفتيش في محيط بلدة تلبيسة وتأمين المقرات والثكنات العسكرية المحيطة بها، مقابل عدم التدخل بشكل مباشر أو ملاحقة رافضي التسوية ممن احتفظوا بسلاحهم الفردي، والسماح للراغبين منهم بالتوجه نحو مناطق المعارضة شمال غربي البلاد. إلا أن ذلك لم يمنع حصول احتكاكات بين القوات الحكومية والأهالي على خلفية الانفلات الأمني وعمليات الخطف التي كانت تقوم بها عصابات مسلحة تتبع الميليشيات الرديفة للقوات الحكومية بريفي حمص الشمالي والغربي.

تلبيسة شمالي حمص 2017 (أرشيفية - أ.ف.ب)

مصادرنا لفتت إلى أن القوات الحكومية عملت خلال السنوات الماضية على تبريد تلك المنطقة، حرصاً على الطريق الدولي الواصل بين دمشق وحمص وحماة وحلب، وحرصاً على المعامل والمنشآت الحيوية هناك مثل مصفاة النفط في حمص ومعامل الفوسفات والأسمنت القريبة، والمواقع العسكرية، والكلية الحربية وغيرها. وتابعت أن أهالي تلبيسة المناهضين للحكومة يدركون ذلك كما يدركون حجم إمكانياتهم، وأن أي تحرك «غير محسوب» سيؤدي إلى فوضى ومذابح فظيعة.

وتداولت مواقع إخبارية خلال اليومين الماضيين بياناً نسب إلى «مجلس عائلات تلبيسة»، تبرأ فيه من حالات خطف وإحراق ونهب لمقرات حكومية، السبت الماضي، واعتبرها تصرفاً مشيناً مع التعهد «بحماية كافة المنشآت العامة والخاصة»، والطلب من «الجهات المختصة بعودة الدوائر الحكومية والأقسام الأمنية».

درعا مشهد مختلف

في محافظة درعا جنوب سوريا يبدو المشهد مختلفاً كمنطقة مصالحات حيث تشهد حالة انفلات أمني منذ أكثر من عام، وفيها العديد من المجموعات المسلحة، حيث تنذر الأجواء العامة المؤيدة لتحرك الفصائل المسلحة في الشمال بالانضمام لهذا التحرك والتقدم نحو دمشق، وسط أنباء عن تعزيز انتشار ميلشيات تتبع إيران في محيط درعا بشكل مختلف في مواقع القوات الحكومية التي تعزز مقراتها وتحصن مواقعها وحواجزها بالدشم، تحسباً من تصاعد التطورات في المحافظة. يحدث ذلك بالتوازي مع إخلاء ضباط من رتب عالية ومسؤولين حكوميين عوائلهم من درعا.

درعا طفس ازدحام أمام الأفران اليوم الثلاثاء (متداولة)

وتشير المعلومات إلى وجود تحركات تقودها مجموعات تضم عناصر من رافضي التسوية ممن احتفظوا بسلاحهم، وبحسب مصادر في درعا قالت إن تلك المجموعات بانتظار «إشارة»، في الوقت الذي لم يتوقف فيه استهداف نقاط التفتيش والمقرات العسكرية التابعة للقوات الحكومية، وخروج مظاهرات ليلية «شبان على دراجات نارية» تجوب الشوارع، وتهتف بشعارات مناهضة للحكومة وتؤيد معركة «ردع العدوان» في الشمال.

وشهد ليل الاثنين/ الثلاثاء مظاهرات مؤيدة للمعارضة في بلدات نمر وناحتة والجيزة شرقي درعا ومدينة نوى، فيما أعلن عن مقتل شاب من أبناء بلدة الصورة بريف درعا الشرقي (من المبعدين سابقاً ضمن المصالحات)، أثناء مشاركته في المعارك الدائرة شمال سوريا مع أحد الفصائل المسلحة هناك.


مقالات ذات صلة

مفتي سوريا يحذّر من ممارسات تؤدي إلى «فتنة»

المشرق العربي سورية تحمل يوم 24 أبريل 2026 صور أقارب لها قُتلوا في «مجزرة التضامن» التي وقعت عام 2013 جنوب دمشق على أيدي قوات النظام السابق (إ.ب.أ)

مفتي سوريا يحذّر من ممارسات تؤدي إلى «فتنة»

دعا المفتي العام لسوريا الشيخ أسامة الرفاعي المواطنين ‌‏‌‏إلى «الابتعاد عن أي تصرفات غير منضبطة قد تفتح باب الفتنة»، بعد احتجاجات ضد مناصري النظام السابق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (مرصد الحسكة)

مطالبات بكشف مصير 4743 سورياً نقلتهم «قسد» إلى العراق منذ 2019

النقل تم من دون إعلان رسمي شامل يتضمن القوائم الاسمية للمنقولين، أو تواريخ النقل، أو الجهات المستلمة، أو الأساس القانوني والإجرائي لكل عملية.

المشرق العربي حضور طلابي واسع في تدشين حملة «أجيال النزاهة» من على مدرج جامعة دمشق (سانا)

الفساد بسوريا تراجع لكن لم يتوقف... والأمل في «أجيال النزاهة»

رغم الجهود الحثيثة من «الهيئة العامة للرقابة والتفتيش» بسوريا لمعالجة تركة الفساد الهائلة التي خلفها النظام السابق بالمؤسسات الحكومية، فإن الظاهرة لم تنته بعد.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي المبعوث الأميركي الخاص توماس براك ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في دمشق مايو 2025 (أ.ف.ب)

«كان» العبرية: ضغوط أميركية لاستئناف المحاثات مع سوريا... ودمشق غير متحمسة

أفادت تقارير إعلامية عبرية بأنّ ضغوطاً أميركية قد تدفع إلى استئناف المحادثات المباشرة بين سوريا وإسرائيل، بعد أشهر من الجمود الذي خيّم على هذا المسار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب-لندن)
خاص خلال توقيع العقد بين الشركة السورية للبترول و«كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين (سانا)

خاص «السورية للبترول» لـ«الشرق الأوسط»: 56 % حصة دمشق من عقد الغاز الأميركي

بعد توقيع دمشق عقداً للغاز مع شركتيْ «كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين، كم تبلغ حصة «الشركة السورية للبترول»؟

موفق محمد (دمشق)

الجيش الإسرائيلي يهاجم «أهدافاً لحزب الله» في جنوب لبنان

تصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يهاجم «أهدافاً لحزب الله» في جنوب لبنان

تصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يهاجم «أهدافاً لـ(حزب الله)» في جنوب لبنان، رداً على إطلاق الحزب مقذوفات نحو قواته التي تحتل أنحاء واسعة في المنطقة، مع تواصل المواجهات اليوم (السبت)، رغم الإعلان في اليوم السابق عن اتفاق الطرفين على وقف جديد لإطلاق النار، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال مسؤول عسكري إٍسرائيلي: «خلال الليل، أطلقت منظمة (حزب الله) أكثر من 50 مقذوفاً نحو القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان»، مشيراً إلى أن الجيش يردّ على ذلك «بقصف أهداف لـ(حزب الله) في جنوب لبنان».

وقتل 16 شخصاً وأصيب 12 على الأقل في منطقة النبطية بجنوب لبنان، جراء غارات إسرائيلية متواصلة اليوم، بحسب ما أعلن «الدفاع المدني».

وأورد الجهاز في بيان: «نفّذت عناصر من مختلف مراكز منطقة النبطية الإقليمية في (الدفاع المدني) اللبناني، منذ ساعات الصباح، عمليات إجلاء ونقل وإسعاف جراء الاعتداءات المتواصلة التي تعرضت لها المنطقة»، مشيراً إلى أنهم عملوا «على إجلاء 47 مواطناً إلى مناطق آمنة، ونقل 16 شهيداً و12 جريحاً إلى المستشفيات».

وكان الإعلام الرسمي اللبناني أفاد في وقت سابق، بمقتل 5 أشخاص جراء غارات إسرائيلية، في حين أعلن الجيش اللبناني مقتل عسكري بضربة مماثلة.


مقتل جنديَين سوريين شمال شرقي حلب بهجوم مسلحين

عناصر من الجيش السوري في الرقة (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوري في الرقة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مقتل جنديَين سوريين شمال شرقي حلب بهجوم مسلحين

عناصر من الجيش السوري في الرقة (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوري في الرقة (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الدفاع السورية، ‌اليوم (السبت)، أن ​جنديَين ‌قتلا ⁠في ​هجوم شنه ⁠مسلحون مجهولون ⁠بالقرب ‌من ‌مدينة منبج ​شمال ‌شرقي ‌حلب، دون ‌تقديم مزيد من التفاصيل.

وكان هجوم مشابه استهدف قبل يومين حافلة لوزارة الدفاع نفذه مجهولون على طريق تل تمر - رأس العين بريف الحسكة.

فيما أعلنت وزارة الداخلية الأسبوع الماضي مقتل أحد عناصر قوى الأمن الداخلي وإصابة ثلاثة آخرين بهجوم انتحاري لتنظيم «داعش» في مدينة الرقة شمال شرقي البلاد.


4 قتلى من عائلة واحدة بقصف طال غزة... وإسرائيل توسع «الخط الأصفر» ببيت لاهيا

فلسطينيون يتفقدون مركبة مدمرة عقب غارة جوية إسرائيلية على مدينة غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتفقدون مركبة مدمرة عقب غارة جوية إسرائيلية على مدينة غزة (إ.ب.أ)
TT

4 قتلى من عائلة واحدة بقصف طال غزة... وإسرائيل توسع «الخط الأصفر» ببيت لاهيا

فلسطينيون يتفقدون مركبة مدمرة عقب غارة جوية إسرائيلية على مدينة غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتفقدون مركبة مدمرة عقب غارة جوية إسرائيلية على مدينة غزة (إ.ب.أ)

لقي 5 أشخاص حتفهم في مختلف مناطق غزة خلال الساعات الـ24 الماضية، بينما تواصل القوات الإسرائيلية خروقاتها لوقف إطلاق النار، حسبما أفادت وكالة «معا» الفلسطينية للأنباء.

ولقي فجر اليوم (السبت) 4 من المواطنين حتفهم، وأصيب آخرون في قصف إسرائيلي استهدف شقة سكنية لعائلة الصفدي، بشارع الثلاثيني بمدينة غزة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وفي وقت سابق من مساء الجمعة، استهدفت الطائرات الإسرائيلية خيمة تؤوي نازحين بمواصي خان يونس، ما أسفر عن مقتل المواطن زكي يوسف محمود أبو مصطفى (41 عاماً) وإصابة 4 من الأطفال.

ووسَّعت القوات الإسرائيلية الليلة الماضية «الخط الأصفر» بغطاء مكثف من طائرات الاستطلاع في بيت لاهيا، شمال قطاع غزة. وأطلقت البوارج النار على شاطئ خان يونس جنوب القطاع.

الإحصائيات

ومنذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بلغ إجمالي عدد القتلى 1005 أشخاص إضافة إلى 3157 مصاباً.

وبلغ عدد القتلى منذ بداية العدوان الإسرائيلي في السابع من أكتوبر 2023: 73 ألفاً و16 قتيلاً و173 ألفاً و265 مصاباً.