ترحيل سكان غزة بند دائم في بروتوكولات الحكومات الإسرائيلية

«يجب إمساكهم من أعناقهم ورميهم إلى الضفة الشرقية للأردن وإلى العريش المصرية»

طفل وسط مخيمات النازحين في وسط غزة (أرشيفية - رويترز)
طفل وسط مخيمات النازحين في وسط غزة (أرشيفية - رويترز)
TT

ترحيل سكان غزة بند دائم في بروتوكولات الحكومات الإسرائيلية

طفل وسط مخيمات النازحين في وسط غزة (أرشيفية - رويترز)
طفل وسط مخيمات النازحين في وسط غزة (أرشيفية - رويترز)

كشفت مراجعة في بروتوكولات الحكومة الإسرائيلية أن فكرة ترحيل الفلسطينيين من قطاع غزة كانت دائماً على الأجندة، وليس فقط إبان حكم اليمين المتطرف، بل أيضاً لدى الحكومات التي تعد نفسها يسارية أو ليبرالية. واللغة التي استخدمت حين ذلك لا تقل وحشية عن لغة الوزراء الحاليين، أمثال إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش أو حتى رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو. ومما قاله وزير الشرطة في حينه، إلياهو ساسون: «يجب إمساكهم من أعناقهم ورميهم إلى الضفة الشرقية للأردن»، فيما قال وزير آخر إنه يريد نقل نصفهم إلى مدينة العريش المصرية في سيناء.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة في وزارة الدفاع بتل أبيب 7 يناير 2024 (رويترز)

وقد نشر الصحافي المؤرخ في صحيفة «هآرتس»، عوفر أديرت، تقريراً مطولاً عن هذه الرؤية، استعرض خلاله بروتوكولات الحكومة، ولخصها بقوله إنه «في السنوات الـ76 من القرن الماضي، وبشكل خاص بعد احتلال قطاع غزة والضفة الغربية، اجتمع رؤساء الحكومة والوزراء وزعماء حكومات اليسار مرة تلو الأخرى لمعالجة مشكلة ملحة، ألا وهي الفلسطينيون في قطاع غزة. وقراءة محاضر الجلسات تكشف أن أفكارهم التي طرحوها لا تختلف كثيراً عن أفكار أعضاء اليمين المتطرف في الوقت الحالي». ويضيف: «تقليص عدد السكان»، و«إخلاء البيوت»، و«النقل»، و«الطرد»، و«التهجير»، و«الإفراغ»، وحتى «ترانسفير»، هذه المفردات هي طيف واسع من الكلمات التي استخدمها رؤساء حكومة في نقاشاتهم التاريخية حول مستقبل الفلسطينيين في قطاع غزة. بالاطلاع على محاضر الجلسات في أرشيف الدولة يظهر أن توق اليمين المتطرف الحالي «لتشجيع الفلسطينيين على الهجرة من قطاع غزة»، فقط يردد صدى أفكار واقتراحات تم طرحها للنقاش في السابق، من قبل رؤساء حكومة ووزراء وزعماء في حكومات اليسار، الذين كانوا ينتمون لجيل مؤسسي الدولة. ففي هذه المناطق كان يعيش في حينه نحو مليون فلسطيني، 400 ألف شخص من بينهم في القطاع. في الفضاء تم طرح اقتراحات لنقلهم من قطاع غزة إلى الضفة الغربية والأردن وشبه جزيرة سيناء ودول عربية أو أي مكان آخر في العالم يمكن أن يستقبلهم، قسرا أو طواعية، بالتحايل وبكل أنواع المحفزات.

غولدا مائير وموشيه ديان خلال اجتماع عسكري في 21 أكتوبر 1973 (غيتي)

وقال موشيه ديان، 25 يونيو (حزيران) 1967 أي بعد الاحتلال بأسبوعين: «لو أننا نستطيع إخلاء 300 ألف لاجئ من القطاع وإرسالهم إلى أماكن أخرى... فإنه باستطاعتنا ضم غزة من دون أي مشكلة». ورد رئيس الوزراء يومها، ليفي أشكول قائلاً: «أنا أقترح صيغة لضم القدس (الشرقية) وقطاع غزة، وإن كنت لا أقول الأمرين بمرة واحدة. على القدس نحن مستعدون لأن نموت. وبخصوص قطاع غزة، عندما نذكر الـ400 عربي، فإنه يحدث لنا القليل من الألم في القلب».

وقد علق وزير الداخلية حين ذلك، حاييم موشيه شبيرا، قائلاً: «يمكننا نقل 200 ألف لاجئ إلى مدينة العريش، أو توطين جزء منهم في الضفة الغربية». وقال وزير الشرطة، حين ذلك، إلياهو ساسون: «أقترح نقلهم إلى الضفة الشرقية للأردن». وقال وزير الاقتصاد، حين ذلك، يوسف سبير: «يجب إمساكهم من أعناقهم ورميهم في الضفة الشرقية. ولا أعرف من الذي سيتسلمهم، لا سيما اللاجئين من غزة». وقال وزير العمل، حين ذلك، إيغال آلون: «التشجيع على الهجرة إلى ما وراء البحار. يجب معالجة هذا الأمر بصورة أكثر جدية. الهدف الأفضل هو شبه جزيرة سيناء الواسعة، ليس فقط مدينة العريش، يمكن توطين كل اللاجئين من غزة فيها، وحسب رأيي يجب عدم الانتظار، ويجب البدء في التوطين، حتى لو قاموا بإزعاجنا. يمكن أن يذهب جزء من الفلسطينيين إلى كندا أو أستراليا». ولخص ليفي أشكول اللقاء وقال: «أنا قلت هذا أيضاً عندما لم تكن المشكلة صعبة بعد. إنه يجب على اللاجئين تدبر أمورهم خارج إسرائيل خاصتنا».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (أرشيفية - إ.ب.أ)

التعطيش أيضاً فكرة قديمة

وفي الأول من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1967 تم الكشف عن تشكيل «لجنة تطوير المناطق التي تم وضع اليد عليها»، وكان في عضويتها رجال أمن وأكاديميون. مهمتها، حسب أشكول، فحص «الوضع المالي والاجتماعي، وضمن ذلك أيضاً طرح أفكار حول الهجرة». وأدرك الأعضاء في اللجنة الحساسية السياسية لعملهم، لذلك قاموا بتوصية الحكومة بتجنيد اللاجئين في مشاريع هدفها السياسي غير بارز، وعرضها على أنها «عمليات إنسانية»، وليست «جزءاً من حل دولي لمشكلة اللاجئين». وقد استمرت نقاشات الوزراء حتى نهاية السنة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) من السنة نفسها، قال أشكول: «في هذه الأثناء يخرج 2000 شخص في كل أسبوع إلى الأردن، الجزء الأكبر منهم من أبناء القطاع. توجد أفكار مختلفة، مثل هجرتهم إلى دول أبعد». وفي نهاية ديسمبر (كانون الأول) تحدث ديان عن اتفاق سلام يشمل «توطين اللاجئين، وإخراجهم من غزة وتوطينهم في الضفة الشرقية للأردن». وقد وعد بأنه في مثل هذه الحالة «في غزة لن يكون 400 ألف عربي، بل 70 - 100 ألف». في اليوم التالي قال أشكول: «نحن معنيون بإفراغ غزة. لذلك، في البداية سنسمح للعرب من غزة بالخروج». وذهب الوزير إيغال آلون أبعد من ذلك، وقال: «لم يكن من السيئ تجفيف الجليل أيضاً من العرب»، وقصد بذلك فلسطينيي 48، المواطنين العرب الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية.

غولدا مائير ورئيس أركان الجيش ديفيد إلعازار (أرشيفية - الدفاع الإسرائيلية)

وشرح ديان كيف سيساعد على تحقيق خروج الفلسطينيين: «يجب مساعدتهم في البحث عن عمل... بعد ذلك سيأخذون عائلاتهم إلى هناك. ونتيجة لذلك يمكن أن نكسب عن طريق تقليص عدد العرب في هذه المناطق». وأضاف: «عن طريق إعطاء الفرصة لهؤلاء العرب، بالبحث وإيجاد عمل في الدول الخارجية، تزداد احتمالية رغبتهم في الهجرة بعد ذلك إلى تلك الدول». وحاول الوزير آلون مرة أخرى ضم عرب إسرائيل أيضاً، «لماذا لا يمكن توسيع ذلك ليشمل عرب إسرائيل القدامى؟».

في اليوم الأخير من عام 1967 قال ليفي أشكول: «أنا أرى إقامة وحدة أو خلية تعمل على تشجيع هجرة العرب من هنا. يجب معالجة هذا الموضوع بهدوء وسكينة وسرية، ويجب إيجاد طرق لهجرتهم إلى دول أخرى، وليس فقط إلى الأردن».

ويشير التقرير إلى عدة مبادرات لتشجيع هجرة الفلسطينيين من غزة. إحداها كانت بقيادة عيدا سيرني، أرملة المظلي أنتسو سيرني، وهي التي كانت قد غادرت البلاد إلى إيطاليا وتم استدعاؤها خصيصاً لهذا الغرض. فطرحت وثيقة في مايو (أيار) 1968 تتحدث عن تهيئة الظروف لـ«هجرة هادئة» بصورة لا تعد إسرائيل مشاركة فيها. وقال أشكول، في اجتماع عقد في 31 ديسمبر 1967: «ربما لو أننا لم نعطهم المياه بكمية كافية لما كان لديهم خيار، لأن البيارات ستجف وستذبل، لكن كل ذلك نحن لا يمكن أن نعرفه مسبقاً. من يدري، ربما تنتظرنا حرب أخرى، وعندها سيتم حل هذه المشكلة».

مخيمات النازحين في رفح (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبعد وفاة أشكول في 1969 واصلت رئيسة الحكومة غولدا مائير النقاش نفسه، وفي 1970 حذّر موشيه ديان من أنه يجب عدم المبالغة في الأرقام وقال: «إذا توجهنا إلى خطة العشرين ألفاً، فنحن نعلن بذلك عن ترانسفير... هكذا نحن سنفشل الموضوع من البداية... إذا طلبوا مساعدتنا فأهلاً وسهلاً... هذه ستكون عملية بطيئة وطبيعية، والعرب سيفعلون ذلك بطريقة التسلل». وطرح وزير التطوير، حين ذلك، حاييم لنداو فكرة أخرى: «يجب إعطاؤهم التعليم المهني من الدرجة الأولى، وأن يكون بشكل مكثف، لأن هذا هو المدخل لإمكانية هجرتهم من هناك. فأصحاب المهن، يكونون ذوي حظ أوفر للاندماج في الدول الأخرى». وفي 1971 قالت مائير: «بالنسبة لموضوع تخفيف المخيمات لا يوجد أي خلاف حول المبدأ». وشرح ديان الطريقة التي سيتم فيها طرد السكان من بيوتهم بأن بعضهم مشتبه فيه بالإرهاب ضد اليهود، أو العرب المحليين، وبعضهم أصحاب بيوت توجد مصلحة في هدمها. ونعطي لهم 48 ساعة من أجل الرحيل.

وقال وزير الدولة حين ذلك: «أنا لا أتوهم بأن هذا عمل إنساني، وأننا نعمل لهم معروفاً. لا أريد تزيين هذه العملية الوحشية، لكن هذا هو الضرر الأقل في الظروف الحالية». وأسهم الوزير شلومو هيلل أيضاً بأفكار من عالم الأخلاق: «مستوى الأخلاق لا يقاس بطرد الناس من بيوتهم رغم إرادتهم، سواء أحبوا ذلك أو لا... مستوى الأخلاق يُقاس بأننا نحن السلطة في غزة، وأننا ننجح في تنفيذ ما تفرضه علينا السلطة. أي في المقام الأول حماية الأبرياء والدفاع عن حياة المستعدين للعمل عندنا». وقد ردت غولدا مائير بالقول: «واضح أننا طوعاً لن نصل إلى تخفيف مخيم جباليا. الأمر سيكون لطيفاً أكثر إذا تم طوعاً... لا يوجد أي خيار... حقاً هذه وحشية فظيعة. نقلهم إلى شقة... تعويضهم... إذا كان هذا الأمر وحشية، فأنا لا أعرف كيف يتم فعل شيء بطريقة لطيفة. مع ذلك، لا شك في أنهم لا يريدون الانتقال». وقال وزير الأديان، زيراح فيرهافتيغ: «من الأفضل استخدام القسر إذا كانت هناك حاجة إلى القوة. ولكن فقط من خلال ضجة الفوضى والصخب. ويجب علينا الانتظار إلى حين التدهور أو الحرب من أجل طرد الناس قسرا من بيوتهم. الآن موضوع إخراج الناس قسرا والبدء في تحميل سيلفت الانتباه، ويسلط الضوء على أرض إسرائيل. أعتقد بأننا لسنا بحاجة إلى ذلك الآن».

والمعروف أنه في نهاية المطاف غادر فقط بضع عشرات الآلاف من الفلسطينيين القطاع في تلك السنوات. فيما أقيمت المستوطنة اليهودية الأولى في القطاع في 1970، لكن معظم السكان الفلسطينيين في القطاع بقوا في أماكنهم. وفي 2005 تم إخلاء المستوطنين من القطاع. وتقريباً بعد مرور عشرين سنة يطالب وزراء شعبويون من معسكر إيتمار بن غفير بإعادتهم.



مفاوضات مرتقبة بين إسرائيل ولبنان الأسبوع المقبل في واشنطن

السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)
السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)
TT

مفاوضات مرتقبة بين إسرائيل ولبنان الأسبوع المقبل في واشنطن

السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)
السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)

يرتقب أن تعقد الاسبوع المقبل في وزارة الخارجية الاميركية بواشنطن مفاوضات بين اسرائيل ولبنان، وفق ما أفاد مسؤول أميركي الخميس، غداة ضربات دامية شنتها الدولة العبرية في أنحاء لبنان الذي ما زال غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال المسؤول، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، «يمكننا التأكيد أن وزارة الخارجية ستستضيف الأسبوع المقبل اجتماعا للبحث في مفاوضات وقف إطلاق النار الجارية حاليا مع إسرائيل ولبنان»، مؤكدا بذلك ما أورده مصدر مطّلع على الجهود الدبلوماسية.

وبحسب العديد من وسائل الإعلام الإسرائيلية، يتوقع أن يقود سفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل ليتر المفاوضات نيابة عن الجانب الإسرائيلي.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الخميس أنه أعطى توجيهاته للبدء بـ«مفاوضات مباشرة» مع لبنان.

وقال نتانياهو كما نقل عنه مكتبه «إثر طلبات لبنان المتكررة للبدء بمفاوضات مباشرة مع اسرائيل، أعطيت توجيهاتي أمس لخوض مفاوضات مباشرة مع لبنان في أقرب وقت ممكن" موضحا أن «المفاوضات ستتناول نزع سلاح حزب الله وإقامة علاقات سلام بين اسرائيل ولبنان».

لكن مسؤولا حكوميا لبنانيا أفاد الخميس بأن لبنان يريد وقفا لإطلاق النار قبل البدء بمفاوضات مع إسرائيل، فيما أكد نائب عن «حزب الله رفض الحزب أي مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل مطالبا بانسحاب إسرائيلي من جنوب البلاد.

- ضربات جديدة -

وكان نتانياهو أكد في وقت سابق أن الضربات ضد «حزب الله» ستستمر «حيثما لزم الأمر» حتى استعادة الأمن لسكان شمال إسرائيل بشكل كامل.

ومساء الخميس، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان أنه «قبل وقت قصير، بدأ الجيش الإسرائيلي استهداف منصات إطلاق تابعة لحزب الله في لبنان».

وبعد يومين من وقف إطلاق النار، يخشى المجتمع الدولي تقويض الهدنة بفعل استمرار الضربات الإسرائيلية في لبنان.

لكن في بيروت، لا يزال عناصر الإنقاذ يبحثون بين الأنقاض عن ضحايا الضربات التي نفذتها إسرائيل بشكل متزامن على مناطق عدة الأربعاء، وأسفرت عن أكثر من 300 قتيل واكثر من 1100 جريح، وفق السلطات اللبنانية.

وفي جنوب لبنان، أسفرت ضربات عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل، بينما أعلن «حزب الله» أن مقاتليه يخوضون مواجهات مباشرة مع القوات الإسرائيلية في المنطقة.

وأنذر الجيش الإسرائيلي مجددا سكان أحياء عدة في الضاحية الجنوبية لبيروت بالإخلاء قبل شن غارات جديدة.

- "غير مقبول»

من جهته، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تصريح لشبكة «إن بي سي نيوز» الخميس عن «تفاؤل كبير» بالتوصل لاتفاق سلام مع إيران بعد وقف إطلاق النار، قائلا إن إسرائيل "بصدد خفض وتيرة» ضرباتها في لبنان.

وقال الرئيس الأميركي إن نتانياهو وافق، في اتصال هاتفي معه الأربعاء، على «خفض الوتيرة" في ما يتّصل بلبنان بعد الضربات العنيفة التي شنّتها إسرائيل الأربعاء.

واعتبر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان «غير مقبول» خلال جولة للقاء قادة خليجيين يرغب في التعاون معهم من أجل تدعيم وقف إطلاق النار الهش في الشرق الأوسط.

وأعلنت باكستان التي قادت جهود الوساطة بين واشنطن وطهران، ليل الثلاثاء إلى الأربعاء التوصل الى وقف لإطلاق النار مدته أسبوعان، ترافقه مباحثات في إسلام آباد، يؤمل بأن تضع حدا للحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

ومن المقرر أن تستضيف البلاد مفاوضات بين الإيرانيين والأميركيين اعتبارا من الجمعة يقود الوفد الأميركي فيها نائب الرئيس جاي دي فانس.

لكن حتى قبل بدء المفاوضات، بدا أن العقبات تتراكم، خصوصا بعد منشور لوزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف على «إكس الذي وصف فيه إسرائيل بأنها «شريرة ولعنة للبشرية» موضحا أنه «بينما تجرى محادثات السلام في إسلام آباد، تُرتكب إبادة جماعية في لبنان».

ورد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على المنشور معتبرا أنه «مخز» وأضاف على منصة إكس «هذه ليست تصريحات يمكن التسامح معها من جانب أي حكومة، خصوصا تلك التي تدعي أنها وسيط محايد من أجل السلام».

من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية الخميس أنها استدعت السفير العراقي للتنديد بـ«هجمات إرهابية شنيعة» قالت إن جماعات مسلّحة مدعومة من إيران نفّذتها ضد مصالح الولايات المتحدة في العراق.

تجمع في طهران

من جهته، استبعد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أي قيود على برنامج تخصيب اليورانيوم في بلاده، وهو مطلب أساسي للولايات المتحدة وإسرائيل اللتين تتهمان إيران بالسعي لحيازة قنبلة ذرية، وهو ما تنفيه طهران.

وأحيا آلاف الإيرانيين الخميس ذكرى أربعين المرشد السابق للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي الذي اغتيل في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها في 28 فبراير، ودعا العديد منهم إلى عدم الوقوع في «فخ» واشنطن، استباقا للمحادثات التي من المقرّر أن تجري معها في باكستان

ولا يزال مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة خمس نفط العالم بالإضافة إلى كميات هائلة من الغاز الطبيعي والأسمدة، نقطة خلاف رئيسية.

وأظهرت بيانات موقع مارين ترافيك لرصد الملاحة البحرية أن ناقلة نفط غير إيرانية عبرت الخميس مضيق هرمز، وذلك للمرة الأولى منذ إعلان وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.

وحذّر ترامب الخميس إيران من فرض رسوم على سفن الشحن التي تمر عبر مضيق هرمز، بعدما وافقت طهران على إعادة فتح هذا الممر الحيوي كجزء من وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين.


لبنان يتمسّك بحصرية التفاوض والسلاح

جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتمسّك بحصرية التفاوض والسلاح

جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)

يتمسّك لبنان الرسمي بقراره «حصر التفاوض»، بالتزامن مع الاستمرار في مسعى «حصر السلاح» الذي خَطَت الحكومة خطوة إضافية باتجاهه بقرار تكليف الجيش والقوى الأمنية «المباشرة فوراً، بتعزيز بسط سيطرة الدولة الكاملة على محافظة بيروت وحصر السلاح فيها بالقوى الشرعية وحدها».

وقال رئيس الحكومة نواف سلام لـ«الشرق الأوسط» إنه سيقوم بجولة خارجية لدعم الموقف اللبناني، وحشد التأييد لمساعي وقف الحرب، واستعادة سلطة الدولة على ترابها وقرار السلم والحرب فيها، مشيراً إلى أن مسار حل الأزمة لبنانياً واضح، يبدأ بوقف إطلاق نار وانسحاب القوات الإسرائيلية، وبدء مفاوضات مباشرة بالتوازي مع استكمال عملية حصر السلاح التي أخذت الحكومة خطوة إضافية نحوها في بيروت.

ووافق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على فتح مسار تفاوضي مع لبنان، تحت النار؛ إذ أعلن أنه أعطى توجيهاته للبدء بمفاوضات مباشرة مع لبنان «في أقرب وقت ممكن»، وأوضح أن «المفاوضات ستتناول نزع سلاح (حزب الله) وإقامة علاقات سلام بين إسرائيل ولبنان».

وترددت معلومات في بيروت أن الوفد اللبناني سيكون مصغراً برئاسة السفير سيمون كرم، بينما يتولاه عن الجانب الإسرائيلي رون دريمر. وسيُعقد يوم الثلاثاء اجتماع تحضيري بين سفيري لبنان وإسرائيل في وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن.


فتح «الأقصى» بعد إغلاقه 40 يوماً

فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
TT

فتح «الأقصى» بعد إغلاقه 40 يوماً

فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)

بعد 40 يوماً من قرار إسرائيلي بإغلاقه، أدّى آلاف الفلسطينيين صلاة فجر أمس (الخميس)، في المسجد الأقصى.

وكانت السلطات الإسرائيلية أغلقت المواقع الدينية يوم 28 فبراير (شباط) بعد بدء الهجوم المشترك مع الولايات المتحدة على إيران، وتزامن ذلك مع شهر رمضان، ما حال دون أداء المسلمين صلاة التراويح، وصلاة عيد الفطر في المسجد.

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية، مساء الأربعاء، أن الأماكن المقدسة للمسلمين والمسيحيين واليهود، سيُعاد فتحها «أمام الزوار ولأداء الصلوات». وبدا التأثر واضحاً على المصلين في الباحات، ولم يتمكن بعضهم من حبس دموعه.

في غضون ذلك، نقل موقع «آي نيوز 24» الإسرائيلي، أمس، أن مجلس الوزراء الأمني المصغر «الكابينت» وافق على إقامة 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية.

وحسب التقديرات العبرية، فإن هذا العدد يُعدّ «قياسياً» والأكبر الذي تتم الموافقة عليه في جلسة واحدة.

وأدانت الرئاسة الفلسطينية المصادقة على المستوطنات الجديدة، وعدّت ذلك تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.