«الشرق الأوسط» تواكب انطلاقة «قطار الرياض»

إقبال كبير في أول يوم على تشغيل أحدث تجربة للمواصلات

TT

«الشرق الأوسط» تواكب انطلاقة «قطار الرياض»

سكان العاصمة أثناء تجربتهم الأولى لـ«قطار الرياض» (تصوير: تركي العقيلي)
سكان العاصمة أثناء تجربتهم الأولى لـ«قطار الرياض» (تصوير: تركي العقيلي)

«ما يبطي السيل إلا من كبره»... بهذه الكلمات وصف الطالب الجامعي أحمد العمر مشروع «قطار الرياض»، الذي انطلق أخيراً بـ3 مسارات، ليستقبل سكان وزوّار العاصمة السعودية، صباح يوم الأحد. هذا المشروع الضخم، الذي طال انتظاره، يجسد الجهود الكبيرة المبذولة لتطوير بنية تحتية متقدمة تلبي احتياجات النمو السكاني المتزايد في الرياض.

إقبال كبير من السكان للحصول على تذاكر الصعود لـ«قطار الرياض» (تصوير: تركي العقيلي)

هذا المثل يستخدمه السعوديون عادةً للإشارة إلى أن التأخر في الوصول ليس بالضرورة دليلاً على قلة الإنجاز، بل قد يكون ناتجاً عن ضخامة الحجم والجهد المبذول.

وجاء إطلاق المترو بعد نحو 11 عاماً من إرساء عقود المشروع، الذي بلغت قيمته نحو 22 مليار دولار، إلى ثلاثة ائتلافات تقودها شركات من أكبر مصنعي ومنفذي شبكات القطارات في العالم. ويضم «مترو الرياض» الأضخم في منطقة الشرق الأوسط، شبكة مكونة من ستة خطوط رئيسية تمتد عبر المدينة.

وتشمل 6 مسارات للقطار بطول 176 كيلومتراً ليصبح أطول قطار بلا سائق في العالم، وله 85 محطة، من بينها 4 محطات رئيسية، بطاقة استيعابية 3.6 مليون راكب يومياً.

سكان العاصمة أثناء تجربتهم الأولى لـ«قطار الرياض» (تصوير: تركي العقيلي)

مواقف السيارات

«كنت قلقة بعض الشيء بشأن مواقف السيارات، لكنني وجدت أنها كانت مريحة وموجودة في المحطة نفسها». هكذا وصفت خلود العمري، إحدى المواطنات، تجربتها للوصول إلى «قطار الرياض»، فقد وفر «مشروع النقل العام» 21 موقفاً عاماً للسيارات، يستوعب كل منها ما بين 200 و600 سيارة؛ لتسهيل استخدام شبكة القطارات. وجرى توزيع هذه المواقف بشكل يسّر عملية الانتقال للمستخدمين.

السكان (تصوير: تركي العقيلي)

علاوة على ذلك، يضم مشروع «قطار الرياض» 19 موقعاً لمواقف عامة للسيارات على مختلف المسارات في معظم أجزاء المدينة بقدرات استيعابية تتراوح بين 400 و600 سيارة؛ بهدف تسهيل استخدام شبكة القطارات، بدلاً من الاعتماد على السيارات الخاصة في التنقل داخل المدينة، إلى جانب إنشاء 7 مراكز لمبيت وصيانة القطارات في أطراف مسارات الشبكة.

الأقل تكلفة بين دول «مجموعة الـ20»

تكلفة التنقل في «قطار الرياض» هي الأقل بين دول «مجموعة العشرين»، مقارنة بمتوسط دخل الأسرة اليومي، والبالغ 733 ريالاً؛ أي نحو 195 دولاراً. وهذه النسبة تشكل 0.5 في المائة من دخل الفرد اليومي. وتأتي تركيا في المرتبة الثانية بنسبة 0.9 في المائة، ثم بقيّة الدول تتراوح من واحد إلى 3 في المائة، وذلك وفق ما ذكره، لـ«الشرق الأوسط»، المدير العام الأول للمدن الذكية في «الهيئة الملكية لمدينة الرياض» ماهر شيرة.

تحسين جودة الحياة

«عادةً يستغرق وصولي إلى العمل يومياً بين نصف ساعة و45 دقيقة. نأمل أن يسهم القطار في تقليص هذا الوقت وتحسين جودة الحياة...» هذا ما قاله حاتم الفوّاز، أحد المواطنين الذين اختاروا استخدام «قطار الرياض»، في أول يوم من إطلاقه. ومن الناحية البيئية، تُعدّ حافلات الرياض نموذجاً في استخدام الوقود منخفض الكبريت، وهو ما يضعها بين أكثر المركبات الصديقة للبيئة.

«قطار الرياض» التابع للمسار الأصفر (الشرق الأوسط)

وهذه التكنولوجيا تسهم في تقليل الانبعاثات الكربونية، ومن ثم تحسين جودة الهواء في الرياض، وذلك وفقاً لما ذكرته «الهيئة الملكية لمدينة الرياض». وأضافت أن شبكة «مترو الرياض» تلعب دوراً محورياً في تقليل غازات الاحتباس الحراري، والتخفيف من ارتفاع درجات الحرارة، من خلال تقديم خيارات نقل مستدامة. مع الإشارة أخيراً إلى أنه من المتوقع أن يسهم «قطار الرياض» في تخفيف الاختناقات المرورية بواقع 30 في المائة.


مقالات ذات صلة

«جيه إل إل»: نمو متسارع في الرياض بمشاريع بيانات 6 غيغاواط وإنشاءات بـ100 مليار دولار

الاقتصاد جانب من العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

«جيه إل إل»: نمو متسارع في الرياض بمشاريع بيانات 6 غيغاواط وإنشاءات بـ100 مليار دولار

تشهد العاصمة السعودية الرياض نمواً متسارعاً مدفوعاً باستثمارات كبرى تشمل مخططات لإنشاء مركز بيانات بقدرة تصل إلى 6 غيغاواط، وسوق إنشاءات بـ100 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد «قطار الرياض» التابع للمسار الأصفر (الشرق الأوسط)

«قطار الرياض» يحقق رقماً قياسياً عالمياً بوصفه أطول شبكة مترو ذاتية القيادة بالكامل

سجل قطار الرياض إنجازاً عالمياً جديداً بعد اعتماده في موسوعة «غينيس للأرقام القياسية» بوصفه أطول شبكة قطار ذاتية القيادة بالكامل في العالم، بطول 176 كيلومتراً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص صورة لمشروع «سكس فلاقز» في مدينة القدية (صفحة المشروع)

خاص السعودية ترفع مستوى جودة الحياة بمشاريع عمرانية مترابطة

تنفذ السعودية مشاريع حضرية متكاملة تشمل النقل، والمرافق العامة، والمساحات الخضراء، لتعزيز التنقل، وتعمل على ربط مشاريعها الكبرى عبر شبكة القطار.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد صورة التُقطت خلال أولى رحلات «مترو الرياض»... (الشرق الأوسط)

السعودية تبدأ تسجيل الشركات للمنافسة على مشروع «قطار القدية السريع»

بدأت السعودية تسجيل الشركات لتنفيذ مشروع «قطار القدية السريع»، الذي يربط «مطار الملك سلمان» و«مركز الملك عبد الله المالي» بمدينة القدية خلال 30 دقيقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد منظومة متكاملة تُعزِّز سهولة التنقل داخل العاصمة السعودية (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

«قطار الرياض» يستقبل 100 مليون راكب خلال 9 أشهر

استقبل «قطار الرياض» 100 مليون راكب خلال أقل من 9 أشهر منذ انطلاق المشروع مطلع ديسمبر 2024، بنسبة انتظام تشغيل تجاوزت 99,78 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تحذيرات من «سيناريو 2021»: ضغوط سلاسل الإمداد تقفز لأعلى مستوياتها منذ عامين

سفينة شحن في ميناء الفجيرة (رويترز)
سفينة شحن في ميناء الفجيرة (رويترز)
TT

تحذيرات من «سيناريو 2021»: ضغوط سلاسل الإمداد تقفز لأعلى مستوياتها منذ عامين

سفينة شحن في ميناء الفجيرة (رويترز)
سفينة شحن في ميناء الفجيرة (رويترز)

كشفت بيانات صادرة عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، يوم الأربعاء، عن قفزة حادة ومقلقة في ضغوط سلاسل الإمداد العالمية خلال شهر أبريل (نيسان)، لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ يوليو (تموز) 2022.

ووفقاً للتقرير، ارتفع مؤشر ضغوط سلاسل الإمداد العالمية بشكل مفاجئ إلى 1.82 في أبريل، صعوداً من 0.68 في مارس (آذار)، مسجلاً أكبر تغيير شهري له منذ ذروة جائحة «كوفيد-19» في مارس 2020.

وتعكس هذه الأرقام التأثير العميق للحرب في الشرق الأوسط، التي تسببت في شلل شبه تام لحركة التجارة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، وأدت إلى ارتفاع حاد في تكاليف الطاقة العالمية.

وفي سياق متصل، أشار رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، إلى أن الضغوط الحالية بدأت «تغلي» بشكل ملحوظ، مؤكداً أن البيانات الراهنة «تستحضر أصداء النقص الحاد واضطرابات الإمداد التي شهدها العالم في عام 2021».

وتثير هذه التطورات مخاوف جدية لدى الاقتصاديين من تكرار سيناريو التضخم المفرط، خاصة أن اضطرابات سلاسل الإمداد تتزامن حالياً مع ارتفاع تكاليف الطاقة وزيادة الضرائب على الواردات التي فرضتها الإدارة الأميركية، ما حال دون عودة التضخم إلى مستهدف «الفيدرالي» البالغ 2 في المائة.

هذا الوضع المتأزم وضع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في «مأزق» حقيقي؛ فبينما كان المسؤولون يلمحون سابقاً إلى إمكانية خفض أسعار الفائدة هذا العام، بدأ التوجه الآن يميل نحو الإبقاء على أسعار فائدة ثابتة للمستقبل المنظور، حتى التفكير في احتمالية رفعها إذا استمرت الضغوط التضخمية العالية.

ويرى محللون من «إيفركور آي إس آي» أن التضخم الأساسي قد يظل قريباً من مستوى 3 في المائة في الربع الرابع، حيث تساهم اضطرابات الإمداد والنفط والتعريفات الجمركية بنحو 50 نقطة أساس من هذه النسبة.

ويحذر الخبراء من أن استمرار النزاع المسلح في الشرق الأوسط دون حل دبلوماسي سريع سيؤدي إلى تفاقم هذه الاضطرابات، ما قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو دوامة تضخمية أعمق.

ومع توقف تدفقات التجارة الحرة، تترقب الأسواق أي انفراجة سياسية قد تخفف من حدة هذا الاختناق، في وقت يبدو فيه أن «علاوة المخاطر» لم تعد تقتصر على أسعار النفط فحسب، بل امتدت لتشمل كافة مفاصل الخدمات اللوجستية العالمية.


تراجع مخزونات النفط الأميركية بأقل من التوقعات

خزانات نفط خام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)
خزانات نفط خام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

تراجع مخزونات النفط الأميركية بأقل من التوقعات

خزانات نفط خام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)
خزانات نفط خام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، انخفاض مخزونات النفط الخام والبنزين ونواتج التقطير في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام انخفضت بمقدار 2.3 مليون برميل لتصل إلى 457.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في الأول من مايو (أيار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، والتي أشارت إلى انخفاض قدره 3.3 مليون برميل.

كما انخفضت مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، بمقدار 648 ألف برميل.

وأشارت الإدارة إلى انخفاض عمليات تكرير النفط الخام بمقدار 42 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي، بينما ارتفعت معدلات الاستخدام بنسبة 0.5 نقطة مئوية.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بانخفاض مخزونات البنزين في الولايات المتحدة بمقدار 2.5 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 219.8 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

كما أظهرت البيانات انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 1.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 102.3 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 2.4 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع بمقدار 1.42 مليون برميل يومياً.


«وول ستريت» تنضم إلى سباق التفاؤل العالمي للأسواق

لوحة فوق قاعة التداول في بورصة نيويورك تعرض رقم إغلاق مؤشر «داو جونز» يوم الثلاثاء (أ.ب)
لوحة فوق قاعة التداول في بورصة نيويورك تعرض رقم إغلاق مؤشر «داو جونز» يوم الثلاثاء (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تنضم إلى سباق التفاؤل العالمي للأسواق

لوحة فوق قاعة التداول في بورصة نيويورك تعرض رقم إغلاق مؤشر «داو جونز» يوم الثلاثاء (أ.ب)
لوحة فوق قاعة التداول في بورصة نيويورك تعرض رقم إغلاق مؤشر «داو جونز» يوم الثلاثاء (أ.ب)

سجَّلت الأسهم الأميركية في «وول ستريت» صعوداً جماعياً قوياً عند افتتاح تداولات يوم الأربعاء، حيث تفاعلت الأسواق بإيجابية مفرطة مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول وجود مقترح لاتفاق ينهي الحرب مع إيران.

وارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 49.736.85 نقطة في الدقائق الأولى من التداول، بينما أضاف مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأوسع نطاقاً 0.8 في المائة مسجلاً 7.314.21 نقطة، في حين لحق مؤشر «ناسداك» المثقل بأسهم التكنولوجيا بالركب مرتفعاً بنسبة 0.7 في المائة.

وتأتي هذه القفزة في أعقاب تقارير إخبارية من موقع «أكسيوس» تشير إلى اقتراب واشنطن وطهران من التوصل إلى مذكرة تفاهم مكونة من صفحة واحدة تضع حداً للنزاع العسكري وتؤسِّس لإطار عمل لمفاوضات نووية أكثر تفصيلاً.

وكان ترمب قد صرَّح بأن هناك مقترحاً فعلياً لإنهاء الحرب، محذراً في الوقت ذاته من أن إيران ستواجه هجمات أميركية أكثر كثافة في حال عدم موافقتها على الشروط المطروحة. وقد انعكس هذا الاحتمال الدبلوماسي فوراً على أسعار النفط التي سجَّلت تراجعاً حاداً، مما خفَّف الضغوط عن كاهل الشركات والمستهلكين.

وعلى صعيد أداء الشركات الفردية، خطفت شركة «إي إم دي» للرقائق الإلكترونية الأنظار بقفزة هائلة في أسهمها بلغت نحو 20 في المائة، مدفوعة بتوقعات متفائلة لمستقبل نموها، مما عزَّز الثقة في قطاع أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي.

ووصف المحللون هذه الحالة بـ«تراكم الحماس» في السوق، حيث يرى الخبراء أن الاقتراب من حل دبلوماسي للصراع الذي بدأ في فبراير (شباط) الماضي يزيل سحابة من عدم اليقين كانت تخيِّم على الاقتصاد العالمي.

يكمل هذا الصعود في نيويورك مشهد «الرالي» العالمي الذي شهدته بورصات لندن وطوكيو وسيول في وقت سابق من اليوم، مما يشير إلى أن المستثمرين بدأوا بالفعل في تسعير مرحلة ما بعد الحرب. ومع ترقب الرد الإيراني خلال الساعات الـ48 المقبلة، تظل الأسواق في حالة تأهب لاقتناص فرص النمو المرتبطة باستقرار تدفقات الطاقة العالمية وانخفاض معدلات التضخم.