البديوي يدعو لإجراءات حاسمة لوقف الحرب في غزة ورفع المعاناة الإنسانية

تحدث عن الإنجازات السياسية والاقتصادية والأمنية

TT

البديوي يدعو لإجراءات حاسمة لوقف الحرب في غزة ورفع المعاناة الإنسانية

الأمين العام لمجلس التعاون جاسم البديوي (كونا)
الأمين العام لمجلس التعاون جاسم البديوي (كونا)

أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم البديوي، الأحد، ضرورة اتخاذ المجتمع الدولي إجراءات حاسمة، والالتزام بمسؤولياته الإنسانية والقانونية، والعمل على وقف فوري وشامل لإطلاق النار ورفع المعاناة عن المدنيين الأبرياء في قطاع غزة.

وقال البديوي في كلمته خلال اجتماع الدورة الـ45 للقمة الخليجية التي تستضيفها دولة الكويت: «نجتمع اليوم في هذه الدورة في ظل أوضاع إقليمية حساسة وأحداث متسارعة تدعو إلى تعزيز التضامن وتوطيد أواصر التلاحم بين دولنا والعمل الجاد والمتواصل لترسيخ القواعد التي قامت عليها منظومتنا الشامخة»، مضيفاً أن تلك القواعد «جعلت من مجلس التعاون مثالاً يُحتذى به في الوحدة والتكامل».

وأضاف أنه لا يمكن في هذا السياق إغفال الأزمة المروعة التي يرزح تحت وطأتها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية بفعل الحرب التي تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلية المستمرة والتي امتدت آثارها إلى لبنان مما أدى إلى تصعيد عسكري خطير وتفاقم التوترات في المنطقة. وأشاد بمواقف دول مجلس التعاون الخليجي «الراسخة والثابتة تجاه نصرة القضية الفلسطينية»، معرباً عن التقدير لدور السعودية في استضافة القمتين العربيتين الإسلاميتين غير العاديتين اللتين أجمع فيهما القادة العرب والمسلمون على ضرورة تنفيذ حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

كما أشاد بإطلاق «التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين» بهدف تحقيق السلام العادل والدائم وفق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ومبادرة السلام العربية لعام 2002.

وأفاد بأنه لا يمكن إغفال الدور الريادي الذي تضطلع به دولة قطر في جهود الوساطة الإقليمية والدولية، إذ جسدت نموذجاً فريداً للإصرار والعمل الدؤوب في سبيل تحقيق السلام وحل النزاعات. كما أشار إلى أهمية مبادرة البحرين التي أقرَّتها القمة العربية العادية في دورتها الـ33 في المنامة والتي تدعو إلى عقد مؤتمر دولي للسلام لدعم حقوق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وأشاد البديوي بالجهود السياسية والإنسانية المتعددة التي تبذلها كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان ودولة الكويت لنصرة الشعب الفلسطيني على كل المستويات السياسية والإنسانية.

إنجازات خليجية

وأشار إلى أهم الإنجازات التي حققها مجلس التعاون، ومنها على الصعيد السياسي «النجاح الباهر الذي شهدته القمة الخليجية - الأوروبية التاريخية الأولى التي انعقدت في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 في بروكسل لترسيخ التعاون مع أوروبا على المستويات كافة».

وأضاف البديوي أن دول المجلس واصلت تعزيز شراكاتها الاستراتيجية مع الدول الشقيقة والصديقة، إذ عقدت العشرات من الاجتماعات الوزارية المشتركة في عام 2024 مع الأشقاء والأصدقاء في العالم أجمع.

وبيَّن أنه في مجال اتفاقيات التجارة الحرة جرى تحقيق عدة إنجازات منها التوقيع في عام 2023 بالأحرف الأولى على اتفاقية تجارة حرة مع باكستان وكوريا الجنوبية والتوقيع في عام 2024 على بيان مشترك بشأن الانتهاء من مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة مع نيوزيلندا.

وذكر أن الأمانة العامة تواصل الإعداد لعقد قمم استراتيجية مع دول الآسيان ودول آسيا الوسطى، كما تعززت علاقات مجلس التعاون عبر 17 خطة عمل و29 شراكة دولية إلى جانب توقيع 35 مذكرة تفاهم شملت كثيراً من المجالات.

وبيَّن أن دول المجلس عززت تعاونها العسكري في عام 2024 من خلال تنفيذ عدد من التمارين العسكرية المشتركة، متطلعاً إلى عقد تمرين «درع الجزيرة» المشترك في دولة الإمارات العربية المتحدة خلال عام 2026، لا سيما أن هذا التمرين هو نتاج مسيرة التعاون العسكري المشترك.

وقال إنه في المجال الأمني جرى في عام 2024 اعتماد الاستراتيجية الخليجية الموحَّدة لمكافحة المخدرات واستكمال تنفيذ مشروع ربط الأنظمة والمخالفات المرورية بنسبة إنجاز تصل إلى 90 في المائة إضافةً إلى البدء في إعداد استراتيجية مكافحة غسل الأموال وتحديث الاستراتيجية الأمنية واستراتيجية مكافحة التطرف والإرهاب.

وأفاد بأنه في المجال الاقتصادي والتنموي تم تشكيل ثلاث لجان عالية المستوى هي: لجنة للصناديق السيادية، ولجنة للاستثمار، ولجنة للتحريات المالية، إضافة إلى اعتماد 12 وثيقة في شؤون الإنسان والبيئة في عدد من المجالات كالتعليم والصحة والمرأة وذوي الإعاقة والتأمينات الاجتماعية والبلديات والإسكان والشباب والرياضة.

وأشار إلى اعتماد 15 وثيقة في الشؤون الاقتصادية في عدد من المجالات، فيما جرى في مشروع الربط الكهربائي الخليجي تقديم الدعم في 135 حالة طارئة بشبكات الدول الأعضاء، وبلغ الوفر الفعلي الذي تحقق للدول الأعضاء من عمليات شبكة الربط الكهربائي لعام 2023 نحو 81.257 مليون دولار أمريكي إضافة إلى اعتماد 23 نظاماً استرشادياً في المجال القانوني.


مقالات ذات صلة

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

الخليج أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة، الثلاثاء، بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة.

غازي الحارثي (الرياض)
الخليج جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

بحثت القمة التشاورية الخليجية في جدة الأوضاع الإقليمية الراهنة، خاصة المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وما تعرضت له دول مجلس التعاون والأردن من اعتداءات إيرانية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج أكد الشيخ تميم بن حمد أن القمة الخليجية التشاورية في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة (واس)

قمة جدة التشاورية... تنسيق خليجي لمواجهة التحديات الإقليمية

ناقش قادة الخليج خلال القمة عدداً من الموضوعات والقضايا المتعلقة بالمستجدات الإقليمية والدولية وتنسيق الجهود تجاهها.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج ملك البحرين في حديث مع ولي العهد السعودي عقب وصوله إلى جدة لحضور القمة الخليجية التشاورية (واس)

«قمة جدة»... حرص سعودي على التشاور وتعزيز التكامل الخليجي

أكد مراقبون لـ«الشرق الأوسط» أن استضافة المملكة القمة الخليجية التشاورية، الثلاثاء، تعكس حرص ولي العهد السعودي على التشاور والتنسيق مع قيادات دول مجلس التعاون.

غازي الحارثي (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مستقبِلاً أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني (واس)

ولي العهد السعودي يرأس القمة الخليجية التشاورية

رأس الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة، الثلاثاء، القمة الخليجية التشاورية لقادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

«الشرق الأوسط» (جدة)

«التحالف» يعترض ويدمّر صواريخ ومسيّرات حوثية على السعودية

اعترضت قوات التحالف ودمّرت صاروخين باليستيين ومسيرات أطلقتهما الميليشيات الحوثية باتجاه خميس مشيط والرياض والشرقية (الشرق الأوسط)
اعترضت قوات التحالف ودمّرت صاروخين باليستيين ومسيرات أطلقتهما الميليشيات الحوثية باتجاه خميس مشيط والرياض والشرقية (الشرق الأوسط)
TT

«التحالف» يعترض ويدمّر صواريخ ومسيّرات حوثية على السعودية

اعترضت قوات التحالف ودمّرت صاروخين باليستيين ومسيرات أطلقتهما الميليشيات الحوثية باتجاه خميس مشيط والرياض والشرقية (الشرق الأوسط)
اعترضت قوات التحالف ودمّرت صاروخين باليستيين ومسيرات أطلقتهما الميليشيات الحوثية باتجاه خميس مشيط والرياض والشرقية (الشرق الأوسط)

اعترضت قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن ودمّرت صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيات الحوثية باتجاه خميس مشيط، وثلاث مسيّرات استهدفت منطقتي الرياض والشرقية، في حين شهدت منطقة نجران تحطم مروحية استطلاعية تابعة للحرس الوطني؛ ما أسفر عن وفاة ضابطين من طاقمها الجوي، نتيجة خلل فني.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، الأحد، أن الدفاعات اعترضت ودمّرت صاروخين باليستيين باتجاه خميس مشيط، ومسيّرتين في منطقة الرياض، ومسيّرة أخرى في المنطقة الشرقية.

المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي (الشرق الأوسط)

وأكد التحالف اتخاذ إجراءات عملياتية صارمة، متوعداً بتحييد القدرات الهجومية للميليشيات الحوثية، وتدميرها، وحماية المدنيين.

وفي وقت سابق، أطلق الدفاع المدني السعودي إنذاراً مبكراً في الرياض وأبها وخميس مشيط، قبل أن يعلن زوال الخطر، ودعا إلى اتباع التعليمات الرسمية، والتوجُّه إلى أقرب مكان آمن داخل المباني، مع البقاء بعيداً عن النوافذ والأماكن المكشوفة حتى الإعلان عن انتهاء الحالة.

وفي حادث منفصل، أعلن المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، في بيان، الأحد، سقوط وتحطم طائرة عمودية استطلاعية من طراز «إيه إتش - 6 آي» تابعة للحرس الوطني داخل الأراضي السعودية في منطقة نجران، نتيجة خلل فني، مشيراً إلى أن الحادث أسفر عن وفاة طاقمها الجوي المكوّن من ضابطين.

من جهته، أعرب جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عن خالص تعازيه وصادق مواساته للسعودية، قيادةً وحكومةً وشعباً، في وفاة ضابطين من منسوبي وزارة الحرس الوطني، إثر سقوط وتحطم الطائرة العمودية الاستطلاعية في منطقة نجران نتيجة عطل فني خلال تأديتهما مهامهما.

وسأل البديوي الله تعالى أن يتغمد الضابطين بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنهما فسيح جناته، وأن يلهم ذويهما الصبر والسلوان، وأن يحفظ المملكة وشعبها من كل مكروه


السعودية: اعتداءات ميليشيات الحوثي جرائم حرب مكتملة الأركان

الخريجي جدد خلال الاجتماع تأكيد استمرار السعودية في دعمها الشعب اليمني وحكومته الشرعية (واس)
الخريجي جدد خلال الاجتماع تأكيد استمرار السعودية في دعمها الشعب اليمني وحكومته الشرعية (واس)
TT

السعودية: اعتداءات ميليشيات الحوثي جرائم حرب مكتملة الأركان

الخريجي جدد خلال الاجتماع تأكيد استمرار السعودية في دعمها الشعب اليمني وحكومته الشرعية (واس)
الخريجي جدد خلال الاجتماع تأكيد استمرار السعودية في دعمها الشعب اليمني وحكومته الشرعية (واس)

أكد المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، الأحد، أن اعتداءات ميليشيات الحوثي الإرهابية بالصواريخ الباليستية وصواريخ «الكروز» والمسيّرات ضد المنشآت المدنية والاقتصادية والمطارات في المملكة جرائم حرب مكتملة الأركان.

وأشار الخريجي خلال اجتماعه بسفراء الدول العربية المعتمدين لدى المملكة، وذلك في مقر وزارة الخارجية السعودية بالرياض، إلى أن اعتداءات الميليشيات الحوثية الإرهابية تجاوزت جميع الاعتبارات الأخلاقية والدينية، بتعمدها استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة والمعتمرين والزوار؛ ما يجعل مواجهة الميليشيات الإرهابية مسؤولية دولية مشتركة.

الخريجي أكد خلال الاجتماع أن المملكة لن تتهاون في حماية مواطنيها والمقيمين فيها أو الزائرين لها (واس)

وشدد على أن أولوية السعودية هي حماية المدنيين، واتخاذ جميع الإجراءات الاحترازية في سبيل ذلك، مؤكداً أن المملكة لن تتهاون في حماية مواطنيها والمقيمين فيها أو الزائرين لها، وستتخذ جميع الإجراءات المشروعة للدفاع عن أراضيها وصد العدوان وردع المعتدين.

وجدد الخريجي تأكيد استمرار المملكة في دعمها الشعب اليمني وحكومته الشرعية، ومساعدتهم في التصدي لاعتداءات ميليشيات الحوثي الإرهابية، مؤكداً أن ميليشيات الحوثي الإرهابية هي مَن تتحمل المسؤولية الكاملة عمّا تسببه من جرائم بحق الشعب اليمني.

بدورهم، جدد السفراء إدانة بلدانهم للاعتداءات التي تعرضت لها المملكة وأعيانها المدنية ومنشآتها الحيوية، معبرين عن تضامن بلدانهم مع المملكة فيما تتخذ من إجراءات للتصدي لهذه الاعتداءات، وفي الحفاظ على أمن المملكة واستقرارها وحماية المواطنين والمقيمين فيها.

إلى ذلك، استقبل المهندس الخريجي، في مقر الوزارة بالرياض، في وقت سابق، جينيفير لارسون القائمة بالأعمال في سفارة الولايات المتحدة الأميركية لدى المملكة، وجرى خلال الاستقبال استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، ومناقشة المستجدات الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة بشأنها.


كيف ينعكس الإعلان المصري عن دعم السعودية على أمن المنطقة ومستقبل اليمن؟

من زيارة الرئيس السيسي إلى السعودية ولقائه مع ولي العهد في نيوم أغسطس 2025 (واس)
من زيارة الرئيس السيسي إلى السعودية ولقائه مع ولي العهد في نيوم أغسطس 2025 (واس)
TT

كيف ينعكس الإعلان المصري عن دعم السعودية على أمن المنطقة ومستقبل اليمن؟

من زيارة الرئيس السيسي إلى السعودية ولقائه مع ولي العهد في نيوم أغسطس 2025 (واس)
من زيارة الرئيس السيسي إلى السعودية ولقائه مع ولي العهد في نيوم أغسطس 2025 (واس)

اكتسب إعلان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده ستنفذ أي إجراء لحماية أشقائها والدفاع عنهم، «طبقاً لتوجيهات الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان»، زخماً كبيراً في إطار العلاقات التاريخية بين البلدين، إلى جانب الانعكاس المنتظر على تطوّرات الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة.

وبدأت القاهرة، الأحد، إجراءات عملية، تمثّلت في قرار «مجلس الدفاع الوطني» برئاسة الرئيس السيسي، «تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية؛ للدفاع عن أمنها واستقرارها، وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية، انطلاقاً من العلاقات التاريخية والوشائج المتينة التي تربط بين شعبَي البلدين الشقيقين بوصفهما قلب الأمة العربية، وإيماناً بارتباط الأمن القومي السعودي بالأمن القومي المصري والعربي».

ويتمتّع البلدان بقدرات عسكرية كبيرة ومتقدّمة في مختلف المجالات الدفاعية، وتحدثت «الشرق الأوسط» مع مراقبين، أكّدوا «أن مجالات التعاون والتنسيق والتضامن العسكري تحديداً، تأتي لتستكمل التعاون السياسي الذي يتعزّز بين الرياض والقاهرة، خصوصاً مع حجم الزيارات المتبادلة بين الجانبين، ومن ذلك زيارة ولي العهد السعودي إلى مصر الشهر الماضي».

المحلل السياسي منيف الحربي، يضع الموقف المصري في سياق أوسع من التطورات العسكرية الراهنة، معتبراً أن العلاقة بين الرياض والقاهرة «تتمتع بخصوصية تاريخية، وأن البلدين يمثلان ركيزتين رئيسيتين في معادلة الأمن القومي العربي، وبينهما سجل ممتد من الدعم والمساندة خلال أزمات المنطقة»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن العلاقات بين البلدين تستند إلى «تاريخ سياسي عميق»، مستعيداً ما عُرف في خمسينات القرن الماضي، بـ«المثلث العربي الذي ضم الرياض والقاهرة ودمشق، قبل أن تتبلور، ثنائية سعودية - مصرية قادرة على التعامل مع التحولات والتهديدات التي تواجه المنطقة».

دعم متبادل عبر التاريخ

واستشهد الحربي بالموقف السعودي الداعم لمصر عام 2013، ومشاركة القاهرة في حرب تحرير الكويت عام 1990، رغم عضويتها حينذاك في «مجلس التعاون العربي»، مشيراً إلى أن الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك انحاز إلى الموقف المطالب بتحرير الكويت، واختصر الحربي طبيعة العلاقة بقوله إن «قوة البلدين من قوة بعضهما البعض»، وأشار إلى أن الموقف المصري تجاه الأمن الخليجي «يتقاطع أيضاً مع مسارات تعاون إقليمي قائمة، من بينها مسار الرباعية الذي يجمع البلدين مع باكستان وتركيا، إلى جانب مشاركتهما في التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات الذي أسسته السعودية مؤخراً».

ويلفت الحربي إلى خصوصية الملف اليمني في هذا الجانب، مشيراً، إلى أن مصر تتكبد خسائر تقدر بنحو 11 مليار دولار نتيجة إغلاق أو تعطيل الملاحة عبر باب المندب.

أمن واحد ومصالح مترابطة

من جانبه، يرى المختص في الشؤون الدولية أحمد الإبراهيم، أن الدعم المصري للسعودية «يتجاوز التضامن السياسي، ويعكس إدراكاً في القاهرة للارتباط المباشر بين أمن المملكة والخليج والأمن القومي المصري».

وقال الإبراهيم لـ«الشرق الأوسط»، إن منح الرئيس السيسي التفويض المطلوب «يستكمل الإطار القانوني اللازم لأي تحرك عسكري مصري محتمل خارج الحدود، إذا طلبت السعودية ذلك»، ويفتح من الناحية القانونية المجال أمام القاهرة، للنظر في خياراتها، وفق تطورات الموقف، من دون أن يعني ذلك بالضرورة اتخاذ قرار عسكري.

وأضاف «أن الخطوة تحمل في الوقت نفسه رسالة سياسية بأن التهديدات التي تواجه السعودية لا تُقرأ مصرياً بوصفها شأناً منفصلاً عن الأمن الإقليمي، ويبرز البحر الأحمر في هذا السياق بوصفه مساحة مصالح استراتيجية مشتركة، في ظل ارتباط مصر بأمن باب المندب، واستمرار الملاحة باتجاه قناة السويس، مقابل أهميته المباشرة للسعودية».

تعاون عسكري متعدد المسارات

عسكرياً، يرى الضابط السعودي السابق والمحلل الاستراتيجي عبد اللطيف الملحم، أن أي تعاون عسكري سعودي - مصري إضافي، إذا اقتضت التطورات ذلك، «يمكن أن يشمل عدداً من المسارات، من بينها تبادل المعلومات والإنذار المبكر والدفاع الجوي، إلى جانب التنسيق البحري والدعم اللوجستي، بما يعزز القدرة على مواجهة اعتداءات الحوثيين وحماية خطوط الملاحة».

وأشار الملحم خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» إلى حجم القدرات العسكرية للبلدين، موضحاً، أنه وفق تصنيف «غلوبال فاير باور» لعام 2026، «يأتي جيشا البلدين في مراتب متقدمة، كما يتجاوز إجمالي ما يمتلكانه، 2000 طائرة، من بينها أكثر من 500 مقاتلة».

وتابع الملحم «أن توسيع التنسيق بين الجانبين يمكن أن يسهم في تعزيز الردع، وحماية السواحل وخطوط الملاحة، والحد من التهديدات التي تستهدف أمن البحر الأحمر وباب المندب».