بطولة كأس العالم 2034 تحقق أهداف السعودية لخلق اقتصاد متنوع ومستدام

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: الحدث يعزز الثقة الدولية ويشجع الاستثمارات الأجنبية

جانب من التصاميم والتصورات المستقبلية لاستاد الملك سلمان ومرافقه الرياضية أحد أكبر الملاعب الرياضية عالمياً (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)
جانب من التصاميم والتصورات المستقبلية لاستاد الملك سلمان ومرافقه الرياضية أحد أكبر الملاعب الرياضية عالمياً (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)
TT

بطولة كأس العالم 2034 تحقق أهداف السعودية لخلق اقتصاد متنوع ومستدام

جانب من التصاميم والتصورات المستقبلية لاستاد الملك سلمان ومرافقه الرياضية أحد أكبر الملاعب الرياضية عالمياً (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)
جانب من التصاميم والتصورات المستقبلية لاستاد الملك سلمان ومرافقه الرياضية أحد أكبر الملاعب الرياضية عالمياً (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

مع اقتراب الإعلان الرسمي عن الدولة المستضيفة لبطولة كأس العالم «فيفا» 2034، الذي سيجري يوم 11 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، تتجه الأنظار نحو السعودية التي تقف على أعتاب حدث رياضي دولي سيشكل تحولاً اقتصادياً كبيراً في البلاد، وهو يحقق أهدافها في خلق اقتصاد متنوع ومستدام.

ويُتوقع أن يكون للبطولة تأثير عميق على الاقتصاد المحلي، مع تعزيز الاستثمارات الأجنبية، وانتعاش القطاعات السياحية، والنقل، وغيرها، إضافة إلى تحفيز مشاريع كبرى مثل «القدية» و«نيوم»، كما يسهم الحدث في تعزيز مكانة المملكة بوصفها وجهة عالمية، بما يتوافق مع أهداف «رؤية 2030» لتنويع الاقتصاد، وتعزيز القطاعات غير النفطية.

وأعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، السبت، عن حصول ملف استضافة المملكة لكأس العالم 2034، على تقييم 419.8 من 500، والذي يعد أعلى تقييم فنّي يمنحه الاتحاد عبر التاريخ لملف تم تقديمه لاستضافة بطولة العالم، كإنجازٍ سعودي جديد يجسد الدور الريادي والنقلة النوعية والاستثنائية التي تعيشها البلاد.

وكانت السعودية سلّمت رسميّاً ملف الترشّح لاستضافة بطولة كأس العالم 2034، في يوليو (تموز) الماضي، وذلك بالعاصمة الفرنسية باريس في حفل أقامه الاتحاد الدولي لكرة القدم.

جانب من التصاميم والتصورات المستقبلية لاستاد الملك سلمان ومرافقه الرياضية أحد أكبر الملاعب الرياضية عالمياً (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

زيادة الإيرادات

وبحسب مختصين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن البطولة ستجذب ملايين الزوار من مختلف أنحاء العالم، ما يسهم في تنشيط قطاعات الضيافة، والنقل، والترفيه، إلى جانب فتح أبواب الاستثمارات الأجنبية التي ستصب في مشاريع ضخمة مثل تطوير البنية التحتية، وتنظيم المنشآت الرياضية.

ويرى المختصون أن استضافة البطولة تتوافق مع «رؤية 2030»، التي تهدف إلى تعزيز التنوع الاقتصادي من خلال التركيز على القطاعات غير النفطية، مثل الرياضة والسياحة، وأن التحضيرات لهذا الحدث سيكون فرصة لتطوير المدن والمرافق، ما سيترك إرثاً طويل الأمد يعود بالفائدة على الأجيال المقبلة.

مشروع القدية (رؤية 2030)

المشاريع الكبرى

قال المختص في السياسات الاقتصادية أحمد الشهري لـ«الشرق الأوسط»، إن استضافة السعودية لكأس العالم 2034 ستعزز الاقتصاد السياحي بشكل كبير، وستجذب البطولة ملايين الزوار من مختلف أنحاء العالم، ما يسهم في زيادة العوائد السياحية، وهذا سيشمل القطاعات المختلفة مثل الفنادق، والمطاعم، والنقل، والترفيه، حيث سيشهد كل منها زيادة ملحوظة في الإيرادات.

وقال الشهري إن الحدث سيدعم المشاريع الكبرى بالمملكة مثل «القدية»، و«البحر الأحمر» من خلال تحسين البنية التحتية التي سيجري تطويرها استعداداً للبطولة، ما يجعلها واجهة عالمية للسياحة والاستثمار.

وأضاف أن الحدث يسهم في تعزيز الثقة الدولية في الاقتصاد السعودي، ويشجع رؤوس الأموال الأجنبية على ضخ استثمارات جديدة في مختلف القطاعات، بما في ذلك الرياضة، والترفيه، والتكنولوجيا.

وأبان المختص في السياسات الاقتصادية أن الاستعداد لكأس العالم سيؤدي إلى تطوير البنية التحتية بشكل كبير، من شبكات النقل والمواصلات إضافة إلى المنشآت الرياضية، وهذه التحسينات ستترك أثراً طويل الأمد يدعم الاقتصاد المحلي، ويخدم المواطنين.

وطبقاً للشهري، فإن استضافة البطولة تتوافق مع «رؤية 2030» التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز القطاعات غير النفطية، مثل الرياضة والترفيه، لدعم الاقتصاد الوطني.

وأكمل أن الحدث العالمي سيتيح أيضاً فرصاً كبيرة للترويج للثقافة السعودية الغنية والتقاليد المحلية، ما يعزز من مكانة المملكة على الخريطة العالمية بوصفها دولة منفتحة ومتطورة.

ويمكن القول إن انعكاسات استضافة السعودية كأس العالم سيكون لها أثر كبير على الاقتصاد المحلي والمجتمع السعودي، بحسب الشهري.

مدينة «أوكساجون» الصناعية على ساحل البحر الأحمر التي ستكون ضمن مدينة «نيوم» شمال غربي السعودية (الشرق الأوسط)

شراكات استثمارية

بدورها، أكدت المحللة الاقتصادية روان بن ربيعان لـ«الشرق الأوسط»، أن استضافة السعودية لكأس العالم تمثل فرصة تاريخية ذات انعكاسات إيجابية متعددة على الاقتصاد المحلي، فمثل هذه الأحداث العالمية تسهم بشكل مباشر في تعزيز صورة المملكة بوصفها وجهة استثمارية وسياحية رائدة، وتفتح آفاقاً جديدة أمام قطاعات متنوعة لتحقيق نمو كبير.

وشرحت أن استضافة كأس العالم تعزز من جاذبية المملكة للمستثمرين الدوليين، خصوصاً في قطاعات مثل الضيافة، والترفيه، والنقل، والبنية التحتية.

وأفادت بدور بناء الملاعب العالمية والمرافق الحديثة داخل المملكة، الذي يخلق فرصاً لشراكات استثمارية كبرى، ويضع السعودية في مصاف الدول الرائدة في تنظيم الأحداث الرياضية.

وواصلت روان بن ربيعان أن الحدث ينسجم مع «رؤية 2030» التي تركز على تنويع الاقتصاد، وتعزيز القطاعات غير النفطية.

وتوقّعت بأن تسهم البطولة في تسريع تنفيذ مشاريع كبرى مثل «نيوم»، و«القدية»، و«البحر الأحمر»، التي ستصبح منصة لاستقبال ملايين الزوار، ما يعزز استدامتها على المدى الطويل.

القطاع السياحي

ذكرت روان بن ربيعان أن قطاعات مثل: السياحة والضيافة كالفنادق، والمطاعم، والمتاجر المحلية، ستشهد انتعاشاً كبيراً، وسوف تستفيد من الطلب المتنامي، ما يؤدي إلى تحفيز الاقتصاد المحلي، وخلق فرص عمل جديدة.

وتابعت أن تطوير البنية التحتية استعداداً لاستضافة البطولة سيترك إرثاً طويل الأمد من طرق متطورة، عبر أنظمة النقل الجماعي، والمرافق الرياضية المتخصصة التي تخدم الأجيال القادمة؛ ما يرفع جودة الحياة، ويزيد من تنافسية المملكة دولياً.

وبيّنت أن استضافة كأس العالم ليست مجرد حدث رياضي، بل هي أداة دبلوماسية تعزز مكانة السعودية عالمياً، وتبرز تطورها الثقافي والاجتماعي، وهذا يعزز من الثقة الدولية بالاقتصاد الوطني، ويدفع نحو شراكات استراتيجية على المدى الطويل.

وختمت روان بن ربيعان القول بأن بطولة كأس العالم تمثل حافزاً قوياً لتسريع عجلة التنمية وتحقيق «رؤية 2030»؛ ما يجعل الاقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

الاقتصاد فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية ببروكسل.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح معرض باريس الدولي للزراعة (رويترز)

«توتال» ترفض دعوات ترمب للعودة إلى فنزويلا: استثمار مكلف

قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز» الفرنسية العملاقة للطاقة، باتريك بويان، إن العودة إلى فنزويلا «مكلفة للغاية وملوثة للبيئة بشكل كبير».

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد جرافات تحميل تملأ الشاحنات بالخام في منجم العناصر الأرضية النادرة بماونتن باس - كاليفورنيا (رويترز)

تايوان تُرسل فريقاً لتقييم رواسب المعادن الأرضية النادرة في الولايات المتحدة

أعلن وزير الاقتصاد التايواني، كونغ مينغ شين، الأربعاء، أن تايوان تعتزم إرسال فريق من المسؤولين لتقييم رواسب المعادن الأرضية النادرة في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
الاقتصاد طريق نيروبي السريع المنفَّذ بالشراكة بين القطاعين العام والخاص (رويترز)

كينيا تدرس إصدار مزيد من سندات «اليوروبوندز» لسداد الديون المستحقة

أعلن وزير المالية الكيني، جون مبادي، يوم الأربعاء، أن الحكومة تدرس إصدار مزيد من سندات اليوروبوندز بهدف سداد الديون المستحقة.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يفقد زخم الصعود خلال تداولات منتصف الأسبوع

عانى الدولار تراجعاً في جميع العملات، يوم الأربعاء، ولا سيما مقابل الين والدولار الأسترالي.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.


الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية في بروكسل. وفي ظل نظام عالمي مضطرب، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من أن الاستمرار في النهج الحالي يهدد مكانة القارة العجوز، مؤكدة أن المفتاح الحقيقي لاستعادة الزخم يكمن في «تبسيط القوانين» وكسر قيود البيروقراطية التي كبّلت الابتكار والإنتاجية لسنوات طويلة.

وفي نقد صريح للبنية المالية الأوروبية، قارنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بين الوحدة الأميركية والتشتت الأوروبي. فبينما تمتلك الولايات المتحدة نظاماً مالياً واحداً وعاصمة مالية موحدة، يغرق الاتحاد الأوروبي في 27 نظاماً مالياً مختلفاً، وأكثر من 300 منصة تداول. ووصفت فون دير لاين هذا الوضع بأنه «تجزئة مفرطة»، مشددة على ضرورة بناء سوق رأسمال موحدة، عميقة وسلسة، لتمويل مشاريع المستقبل، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي التي يتخلف فيها «الاتحاد» بشكل ملحوظ.

مطالب قطاع الصناعة

بالتزامن مع القمم السياسية، اجتمع قادة كبرى الشركات الأوروبية مثل «أرسيلور ميتال» للصلب و«سيمنز إنرجي» للتعبير عن مخاوفهم من التراجع الصناعي. وتلخصت مطالب قطاع الأعمال في ثلاث نقاط جوهرية؛ أولاها خفض أسعار الطاقة التي لا تزال مرتفعة جداً، مقارنة بالمنافسين الدوليين، وثانيتها المرونة التشغيلية عبر تخفيف القوانين البيروقراطية وقوانين العمل المتصلبة، وثالثتها دعم المنتجات الخضراء عبر تحفيز الطلب على المنتجات منخفضة الكربون لمواجهة الواردات الرخيصة.

مؤشرات الخطر

أظهر تقريرٌ حديث أعدّته شركة «ديلويت»، بتكليف من قطاع الصناعة، أن العلامات الحيوية للاقتصاد الأوروبي في اتجاه تنازلي. ومِن بين 22 معياراً للتنافسية، لم يتفوق الاتحاد الأوروبي إلا في 3 معايير فقط (أبرزها استخدام المواد المُعاد تدويرها). أما في معايير تكلفة البيروقراطية، أسعار الطاقة، والابتكار، فقد جاءت أوروبا في مرتبة متأخرة خلف الولايات المتحدة والصين، مما يعزز الرواية الداعية إلى إصلاح هيكلي شامل.

ثورة إدارية ومالية

استراتيجية «التبسيط» التي تقودها فون دير لاين لا تستهدف المصانع والشركات الكبرى فحسب، بل تمتد لتشمل جوهر العمل الاقتصادي: توحيد أسواق رأس المال لخلق عمق مالي يسمح بتمويل المشاريع الكبرى دون تعقيدات حدودية، وتخفيف الأعباء التنظيمية لتقليل تكلفة ممارسة الأعمال، مما يمنح الشركات الأوروبية القدرة على خوض حروب تجارية عالمية بمرونة أكبر، وإعادة صياغة قوانين الطاقة والعمل لضمان استجابة أسرع لمتغيرات السوق العالمية والواردات الرخيصة.

انقسام الرؤى

رغم اتفاق جميع دول الاتحاد على ضرورة التغيير، فإن الطريق نحو الهدف يشهد انقساماً حاداً بين القوى الكبرى:

- المعسكر الفرنسي: بقيادة إيمانويل ماكرون، يدفع نحو «الاقتراض المشترك» للاستثمار الضخم في الصناعة، وتعزيز استراتيجية «صُنع في أوروبا» لمواجهة هيمنة الدولار.

- المعسكر الألماني: بقيادة المستشار فريدريش ميرتز، يرفض بناء ديون جديدة، ويرى أن الحل يكمن في زيادة الإنتاجية، وتحسين الاتفاقيات التجارية، وتحرير الأسواق.

تتجه الأنظار نحو قمة القادة، التي تضم أسماء ثقيلة مثل ماريو دراغي وإنريكو ليتا، اللذين قدما تقارير تحذيرية حول مستقبل السوق الموحدة. وتبرز، الآن، دعوات جادة لتحديد موعد نهائي بحلول عام 2028 لاستكمال السوق الأوروبية الموحدة كلياً. هذا التحرك ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو الرد الوحيد الممكن لمواجهة ضغوط الحرب التجارية التي يقودها دونالد ترمب، والقيود الصينية على المواد الخام، والتهديدات الجيوسياسية الروسية، لضمان استمرار أوروبا قوة عظمى في القرن الحادي والعشرين.