بطولة كأس العالم 2034 تحقق أهداف السعودية لخلق اقتصاد متنوع ومستدام

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: الحدث يعزز الثقة الدولية ويشجع الاستثمارات الأجنبية

جانب من التصاميم والتصورات المستقبلية لاستاد الملك سلمان ومرافقه الرياضية أحد أكبر الملاعب الرياضية عالمياً (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)
جانب من التصاميم والتصورات المستقبلية لاستاد الملك سلمان ومرافقه الرياضية أحد أكبر الملاعب الرياضية عالمياً (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)
TT

بطولة كأس العالم 2034 تحقق أهداف السعودية لخلق اقتصاد متنوع ومستدام

جانب من التصاميم والتصورات المستقبلية لاستاد الملك سلمان ومرافقه الرياضية أحد أكبر الملاعب الرياضية عالمياً (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)
جانب من التصاميم والتصورات المستقبلية لاستاد الملك سلمان ومرافقه الرياضية أحد أكبر الملاعب الرياضية عالمياً (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

مع اقتراب الإعلان الرسمي عن الدولة المستضيفة لبطولة كأس العالم «فيفا» 2034، الذي سيجري يوم 11 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، تتجه الأنظار نحو السعودية التي تقف على أعتاب حدث رياضي دولي سيشكل تحولاً اقتصادياً كبيراً في البلاد، وهو يحقق أهدافها في خلق اقتصاد متنوع ومستدام.

ويُتوقع أن يكون للبطولة تأثير عميق على الاقتصاد المحلي، مع تعزيز الاستثمارات الأجنبية، وانتعاش القطاعات السياحية، والنقل، وغيرها، إضافة إلى تحفيز مشاريع كبرى مثل «القدية» و«نيوم»، كما يسهم الحدث في تعزيز مكانة المملكة بوصفها وجهة عالمية، بما يتوافق مع أهداف «رؤية 2030» لتنويع الاقتصاد، وتعزيز القطاعات غير النفطية.

وأعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، السبت، عن حصول ملف استضافة المملكة لكأس العالم 2034، على تقييم 419.8 من 500، والذي يعد أعلى تقييم فنّي يمنحه الاتحاد عبر التاريخ لملف تم تقديمه لاستضافة بطولة العالم، كإنجازٍ سعودي جديد يجسد الدور الريادي والنقلة النوعية والاستثنائية التي تعيشها البلاد.

وكانت السعودية سلّمت رسميّاً ملف الترشّح لاستضافة بطولة كأس العالم 2034، في يوليو (تموز) الماضي، وذلك بالعاصمة الفرنسية باريس في حفل أقامه الاتحاد الدولي لكرة القدم.

جانب من التصاميم والتصورات المستقبلية لاستاد الملك سلمان ومرافقه الرياضية أحد أكبر الملاعب الرياضية عالمياً (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

زيادة الإيرادات

وبحسب مختصين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن البطولة ستجذب ملايين الزوار من مختلف أنحاء العالم، ما يسهم في تنشيط قطاعات الضيافة، والنقل، والترفيه، إلى جانب فتح أبواب الاستثمارات الأجنبية التي ستصب في مشاريع ضخمة مثل تطوير البنية التحتية، وتنظيم المنشآت الرياضية.

ويرى المختصون أن استضافة البطولة تتوافق مع «رؤية 2030»، التي تهدف إلى تعزيز التنوع الاقتصادي من خلال التركيز على القطاعات غير النفطية، مثل الرياضة والسياحة، وأن التحضيرات لهذا الحدث سيكون فرصة لتطوير المدن والمرافق، ما سيترك إرثاً طويل الأمد يعود بالفائدة على الأجيال المقبلة.

مشروع القدية (رؤية 2030)

المشاريع الكبرى

قال المختص في السياسات الاقتصادية أحمد الشهري لـ«الشرق الأوسط»، إن استضافة السعودية لكأس العالم 2034 ستعزز الاقتصاد السياحي بشكل كبير، وستجذب البطولة ملايين الزوار من مختلف أنحاء العالم، ما يسهم في زيادة العوائد السياحية، وهذا سيشمل القطاعات المختلفة مثل الفنادق، والمطاعم، والنقل، والترفيه، حيث سيشهد كل منها زيادة ملحوظة في الإيرادات.

وقال الشهري إن الحدث سيدعم المشاريع الكبرى بالمملكة مثل «القدية»، و«البحر الأحمر» من خلال تحسين البنية التحتية التي سيجري تطويرها استعداداً للبطولة، ما يجعلها واجهة عالمية للسياحة والاستثمار.

وأضاف أن الحدث يسهم في تعزيز الثقة الدولية في الاقتصاد السعودي، ويشجع رؤوس الأموال الأجنبية على ضخ استثمارات جديدة في مختلف القطاعات، بما في ذلك الرياضة، والترفيه، والتكنولوجيا.

وأبان المختص في السياسات الاقتصادية أن الاستعداد لكأس العالم سيؤدي إلى تطوير البنية التحتية بشكل كبير، من شبكات النقل والمواصلات إضافة إلى المنشآت الرياضية، وهذه التحسينات ستترك أثراً طويل الأمد يدعم الاقتصاد المحلي، ويخدم المواطنين.

وطبقاً للشهري، فإن استضافة البطولة تتوافق مع «رؤية 2030» التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز القطاعات غير النفطية، مثل الرياضة والترفيه، لدعم الاقتصاد الوطني.

وأكمل أن الحدث العالمي سيتيح أيضاً فرصاً كبيرة للترويج للثقافة السعودية الغنية والتقاليد المحلية، ما يعزز من مكانة المملكة على الخريطة العالمية بوصفها دولة منفتحة ومتطورة.

ويمكن القول إن انعكاسات استضافة السعودية كأس العالم سيكون لها أثر كبير على الاقتصاد المحلي والمجتمع السعودي، بحسب الشهري.

مدينة «أوكساجون» الصناعية على ساحل البحر الأحمر التي ستكون ضمن مدينة «نيوم» شمال غربي السعودية (الشرق الأوسط)

شراكات استثمارية

بدورها، أكدت المحللة الاقتصادية روان بن ربيعان لـ«الشرق الأوسط»، أن استضافة السعودية لكأس العالم تمثل فرصة تاريخية ذات انعكاسات إيجابية متعددة على الاقتصاد المحلي، فمثل هذه الأحداث العالمية تسهم بشكل مباشر في تعزيز صورة المملكة بوصفها وجهة استثمارية وسياحية رائدة، وتفتح آفاقاً جديدة أمام قطاعات متنوعة لتحقيق نمو كبير.

وشرحت أن استضافة كأس العالم تعزز من جاذبية المملكة للمستثمرين الدوليين، خصوصاً في قطاعات مثل الضيافة، والترفيه، والنقل، والبنية التحتية.

وأفادت بدور بناء الملاعب العالمية والمرافق الحديثة داخل المملكة، الذي يخلق فرصاً لشراكات استثمارية كبرى، ويضع السعودية في مصاف الدول الرائدة في تنظيم الأحداث الرياضية.

وواصلت روان بن ربيعان أن الحدث ينسجم مع «رؤية 2030» التي تركز على تنويع الاقتصاد، وتعزيز القطاعات غير النفطية.

وتوقّعت بأن تسهم البطولة في تسريع تنفيذ مشاريع كبرى مثل «نيوم»، و«القدية»، و«البحر الأحمر»، التي ستصبح منصة لاستقبال ملايين الزوار، ما يعزز استدامتها على المدى الطويل.

القطاع السياحي

ذكرت روان بن ربيعان أن قطاعات مثل: السياحة والضيافة كالفنادق، والمطاعم، والمتاجر المحلية، ستشهد انتعاشاً كبيراً، وسوف تستفيد من الطلب المتنامي، ما يؤدي إلى تحفيز الاقتصاد المحلي، وخلق فرص عمل جديدة.

وتابعت أن تطوير البنية التحتية استعداداً لاستضافة البطولة سيترك إرثاً طويل الأمد من طرق متطورة، عبر أنظمة النقل الجماعي، والمرافق الرياضية المتخصصة التي تخدم الأجيال القادمة؛ ما يرفع جودة الحياة، ويزيد من تنافسية المملكة دولياً.

وبيّنت أن استضافة كأس العالم ليست مجرد حدث رياضي، بل هي أداة دبلوماسية تعزز مكانة السعودية عالمياً، وتبرز تطورها الثقافي والاجتماعي، وهذا يعزز من الثقة الدولية بالاقتصاد الوطني، ويدفع نحو شراكات استراتيجية على المدى الطويل.

وختمت روان بن ربيعان القول بأن بطولة كأس العالم تمثل حافزاً قوياً لتسريع عجلة التنمية وتحقيق «رؤية 2030»؛ ما يجعل الاقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة.


مقالات ذات صلة

«بي بي» تطلب ضوءاً أخضر أميركياً لتطوير غاز فنزويلا

الاقتصاد عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)

«بي بي» تطلب ضوءاً أخضر أميركياً لتطوير غاز فنزويلا

قالت الرئيسة التنفيذية المؤقتة لـ«بي بي»، كارول هاول، إن الشركة تسعى للحصول على ترخيص من الحكومة الأميركية لتطوير حقل غاز ماناكين-كوكوينا.

«الشرق الأوسط» (هيوستن - لندن)
الاقتصاد مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

أعلن «بنك الشعب» المركزي الصيني عزمه على توسيع نطاق الدعم المالي لتعزيز الطلب المحلي ودعم الابتكار التكنولوجي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مناسبة سابقة بالكونغرس الأميركي (رويترز)

أميركا والصين «تعززان قنوات التواصل» قبل زيارة ترمب

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن كبار موظفي وزارة الخزانة الأميركية زاروا الصين الأسبوع الماضي «لتعزيز قنوات التواصل» بين واشنطن وبكين

«الشرق الأوسط» (واشنطن - بكين)
الاقتصاد سيدة تمر أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

أسهم الصين مستقرة بين مكاسب الاتصالات وخسائر العقارات

استقرت أسهم البر الرئيسي الصيني إلى حد كبير يوم الثلاثاء، حيث عوّضت مكاسب قطاع الاتصالات خسائر أسهم العقارات.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

إغلاقات قياسية في بورصة اليابان مع تفاؤل «صفقة تاكايتشي»

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم عند مستوى قياسي يوم الثلاثاء، في أعقاب أرباح ربع سنوية قوية وزخم فوز رئيسة الوزراء الساحق في الانتخابات العامة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.