إردوغان يسعى لولاية رئاسية جديدة عبر مبادرة حليفه للحوار مع أوجلان

مستشاره أكد العمل على ترشحه… وموقف الحزب الكردي سيكون حاسماً

إردوغان يسعى لرئاسة تركيا مجدداً في 2028 (الرئاسة التركية)
إردوغان يسعى لرئاسة تركيا مجدداً في 2028 (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يسعى لولاية رئاسية جديدة عبر مبادرة حليفه للحوار مع أوجلان

إردوغان يسعى لرئاسة تركيا مجدداً في 2028 (الرئاسة التركية)
إردوغان يسعى لرئاسة تركيا مجدداً في 2028 (الرئاسة التركية)

وسط الجدل المتصاعد في تركيا حول القضية الكردية وعقد لقاءات مع زعيم حزب العمال الكردستاني، كشف كبير مستشاري الرئيس رجب طيب إردوغان للشؤون القانونية محمد أوتشوم عن فرصة استثنائية لحصول الرئيس على ولاية أخرى دون اللجوء إلى وضع دستور جديد للبلاد. وقال أوتشوم إن الطريق أمام إردوغان ليصبح مرشحاً مرة أخرى في الانتخابات الرئاسية عام 2028 «مفتوحة بشكل استثنائي»، ومع القرار الذي سيتم اتخاذه في البرلمان قبل 7 مايو (أيار) 2028، فإن الطريق ستتغير.

وأضاف أوتشوم، في مقابلة تليفزيونية ليل الأربعاء - الخميس، أن «الرئيس إردوغان يمثل قيمة وطنية كبيرة لتركيا، وأعتقد أنه من المهم إتاحة فرصة الترشح عندما تكون لدينا مثل هذه القيمة والزعيم القوي».

إردوغان متحدثاً أمام المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء (الرئاسة التركية)

تصريحات المستشار الرئاسي جاءت بعد ساعات قليلة من كلمة إردوغان أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الحاكم، الأربعاء، حيث أعلن الرئيس التركي تأييده دعوة حليفه دولت بهشلي، رئيس حزب الحركة القومية، الشريك الأساسي لحزب العدالة والتنمية الحاكم في «تحالف الشعب»، لنواب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد للقاء زعيم منظمة حزب العمال الكردستاني، المصنّف من جانب تركيا تنظيماً إرهابياً، عبد الله أوجلان بمحبسه في جزيرة إيمرالي الواقعة في بحر مرمرة غرب البلاد، من أجل حل مشكلة الإرهاب في تركيا، وضمان حياة أفضل للأكراد والأتراك معاً.

تحرك مفاجئ

وكان بهشلي فجَّر جدلاً واسعاً عندما صافح نواب الحزب الكردي، بشكل مفاجئ، خلال افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وهي الخطوة التي أثنى عليها إردوغان بعد 8 أيام، كما أثنى على حكمة بهشلي.

مصافحة مفاجئة بين بهشلي والنواب الأكراد بالبرلمان في أول أكتوبر الماضي (إعلام تركي)

وتطور الأمر بعد ذلك، إلى دعوة بهشلي في 22 أكتوبر إلى كسر عزلة أوجلان والسماح له بالحضور إلى البرلمان والحديث خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، وإعلان حل الحزب وترك سلاحه وانتهاء الإرهاب في تركيا؛ وهو ما سيفتح الطريق لمناقشة مسألة إطلاق سراحه في إطار تعديلات قانونية لتطبيق ما يسمى «الحق في الأمل». لم يرحب إردوغان بتصريحات حليفه عن إطلاق سراح أوجلان، وبدا أن هناك خلافاً في الرأي بينهما حرصا على تبديده، في لقاء بينهما بالقصر الرئاسي في أنقرة في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.

لكن اللافت كانت التصرفات المتناقضة التي أيَّدت فكرة التباين في موقفي إردوغان وبهشلي، حيث سمحت السلطات لابن شقيق أوجلان النائب بالحزب الكردي، عمر أوجلان، بزيارته بعد 43 شهراً من العزلة، ثم عادت السلطات وقررت منع محاميه من زيارته لمدة 6 أشهر ابتداءً من 6 نوفمبر. وفي هذه الأثناء عزلت السلطات التركية 6 رؤساء بلديات بينهم 4 من الحزب الكردي بتهمة الاتصال مع حزب العمال الكردستاني.

وبعد كل هذه الخطوات، عدّل بهشلي دعوته إلى لقاء نواب الحزب الكردي مع أوجلان، دون الإشارة إلى مسألة إطلاق سراحه، التي بدا واضحاً أن إردوغان لا يقبلها، وهو ما أرضى إردوغان، الذي قال، الأربعاء، إن «السيد بهشلي قدم عرضاً جريئاً غيَّر قواعد اللعبة، يعبّر عن الرأي المشترك لتحالف الشعب».

لقاء بين إردوغان وبهسلي في 14 نوفمبر (الرئاسة التركية)

ورأى محللون أن تصريحات مستشار إردوغان كشفت بوضوح عن أن المبادرة تجاه الحزب الكردي، ما هي إلا مناورة جديدة من حزب العدالة والتنمية الحاكم لفتح الطريق، المغلقة بحكم الدستور، أمام إردوغان للترشح للرئاسة من جديد عام 2028.

«مبادرة أوجلان»

وقال الصحافي البارز المحلل السياسي، مراد يتكين، إن ما قاله أوتشوم كشف عن هدف «مبادرة أوجلان»، التي أطلقها بهشلي، وهو فتح الطريق أمام إردوغان ليصبح مرشحاً للرئاسة مرة أخرى عام 2028.

ولفت إلى أن ما قاله أوتشوم عما سيحدث في البرلمان قبل 7 مايو 2028 يعدّ تذكيراً بالمادة 116 من الدستور، الذي ساهم هو نفسه في كتابته عام 2017، والتي تنص على أنه إذا قرر البرلمان إجراء انتخابات مبكرة، فسيتمكن الرئيس من الترشح لمنصبه مرة أخرى، كما لو أنه لم يخدم للفترة الأخيرة (الحالية بالنسبة لإردوغان).

ويمكن للبرلمان أن يقرر إجراء انتخابات مبكرة بأغلبية 3 أخماس أعضائه الـ600، أي بتوقيع 367 نائباً، وإجمالي المقاعد الحالية لحزب العدالة والتنمية، 267 مقعداً، وحزب الحركة القومية، 44 مقعداً، ليست كافية لهذا الغرض، لكن عند إضافة نواب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب سيتجاوز العدد 367 نائباً، وحتى لو خسرت الأحزاب بعض الأصوات بحلول ذلك الوقت (مايو 2028)، فمن الممكن استكمالها بمساعدة «تحالف الشعب».

زعيم حزب العمال الكردستاني السجين في تركيا عبد الله أوجلان (أرشيفية)

ورأى يتكين أنه بهذه الحسابات، يمكن لحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب أن يمهد الطريق أمام أردوغان ليصبح مرشحاً للرئاسة دون الحاجة إلى اللجوء إلى أساليب أكثر صعوبة مثل وضع الدستور الجديد الذي أعلن حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، أنه لن يؤيده، كما أعلنت الأحزاب الأخرى بالبرلمان أنها لن تؤيده إلا إذا تم النص على العودة للنظام البرلماني.

وعدّ يتكين أن «مبادر أوجلان» التي طرحها بهشلي تهدف إلى كسب أصوات النواب الأكراد في البرلمان، وكسب أصوات الأكراد في صناديق الاقتراع، والتأكد من بقاء إردوغان على القمة مرشحاً للرئاسة مرة أخرى.


مقالات ذات صلة

تركيا ترفض قراراً جديداً للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بالإفراج عن كافالا

أوروبا واجهت تركيا انتقادات حادة من حلفائها الغربيين على خلفية اعتقال الناشط المدني عثمان كافالا منذ أكثر من 10 سنوات (أ.ب)

تركيا ترفض قراراً جديداً للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بالإفراج عن كافالا

رفضت تركيا قراراً جديداً للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بالإفراج الفوري عن الناشط المدني عثمان كافالا المحكوم بالسجن مدى الحياة وعَدّته «مسيساً وغير ملزم»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعهد بإفشال مخططات قال إنها تستهدف الأخوة بين الأتراك والأكراد والعرب وتهدد استقرار المنطقة (الرئاسة التركية)

إردوغان: تركيا ستُفشل مخططات النيل من أخوة الأتراك والأكراد والعرب

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عزم بلاده على إفشال المخططات التي تسعى للنيل من الأخوة بين الأتراك والأكراد والعرب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الشرطة التركية اتخذت تدابير مشددة حول محكمة (أ.ف.ب) p-circle

محكمة تركية تقضي بحبس رؤساء بلديات معارضين

قضت محكمة تركية بحبس رؤساء بلديات معارضين لمدد تتراوح بين 6 سنوات وأكثر من 23 سنة بتهم تتّصل بالفساد.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي متفقان على تعزيز النظام الرئاسي (الرئاسة التركية)

تركيا: توقعات بتعديلات قانونية لعرقلة تحالفات المعارضة في الانتخابات

تشهد أروقة السياسة في تركيا حديثاً متصاعداً عن احتمال إجراء تعديلات على قانوني الانتخابات والأحزاب السياسية في ظل قلق من الحزب الحاكم بشأن التحالفات القومية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية يتضمن قانون أقره البرلمان التركي في 10 أغسطس السماح بعودة مشروطة لأعضاء حزب «العمال الكردستاني» بعد التحقق من نوع أسلحتهم (أ.ف.ب)

تركيا تبدأ أولى خطوات دمج أعضاء «الكردستاني»

يستفيد آلاف من عناصر حزب «العمال الكردستاني» من قانون أقره البرلمان التركي بعد حله ونزع أسلحته باستثناء قادته بجبل قنديل شمال العراق.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

طهران تصف الضغوط الأميركية بـ«إرهاب دولة»

إيرانيون يمرون قرب جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران - 15 يوليو 2026 (رويترز)
إيرانيون يمرون قرب جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران - 15 يوليو 2026 (رويترز)
TT

طهران تصف الضغوط الأميركية بـ«إرهاب دولة»

إيرانيون يمرون قرب جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران - 15 يوليو 2026 (رويترز)
إيرانيون يمرون قرب جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران - 15 يوليو 2026 (رويترز)

صعّدت إيران، الجمعة، لهجتها ضد حملة الضغط الاقتصادي الأميركية، ووصفت الإجراءات الجديدة بأنها «إرهاب دولة» و«جريمة ضد الإنسانية»، ودعت الدول إلى عدم تنفيذها، فيما قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن استئناف المسار الدبلوماسي يظل ممكناً إذا غيرت واشنطن نهجها ونفذت التزاماتها.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، إن الإجراءات الاقتصادية الأميركية الجديدة ضد طهران «غير قانونية ومستهجنة»، وترقى إلى مستوى «إرهاب الدولة»، معتبرة أنها تعرّض صحة ملايين المدنيين وسبل عيشهم «لخطر جسيم».

ووصفت الوزارة الحملة الأميركية بأنها «أداة قاسية» صُممت لإلحاق «الألم والمعاناة» بالإيرانيين وحرمانهم من حقوقهم الأساسية، وقالت إن الإجراءات تصل، وفق موقف طهران، إلى مستوى «جريمة دولية وجريمة ضد الإنسانية».

وكانت الولايات المتحدة قد كشفت الاثنين الماضي، عن مرحلة جديدة من حملة الضغط الاقتصادي تحت عنوان «عملية المنبوذ الاقتصادي»، مهددة بتوسيع نطاق العقوبات ليشمل الدول والمؤسسات التي تواصل التعامل مع إيران.

وقالت «الخارجية» الإيرانية إن العقوبات الأميركية، «بغض النظر عن أسمائها وعناوينها»، تخالف القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، واتهمت واشنطن باستخدام الدولار أداة للضغط على الدول الأخرى وإرغامها على اتباع سياستها تجاه طهران.

وأضافت أن هذه السياسة تنتهك سيادة الدول وحقها في تقرير علاقاتها الاقتصادية والتجارية، إلى جانب مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية والمساواة في السيادة بين الدول الأعضاء بالأمم المتحدة.

ودعت «الخارجية» جميع الدول إلى الامتناع عن تطبيق العقوبات الأميركية وعدم الاعتراف بالآثار الناجمة عنها، معتبرة أن المشاركة فيها تصل إلى حد «التواطؤ في فرض الإرادة غير القانونية لدولة على دول مستقلة».

وحضت المجتمع الدولي، بما في ذلك هيئات الأمم المتحدة، على اتخاذ إجراءات للدفاع عن سيادة القانون ومبادئ ميثاق المنظمة الدولية.

«حرب اقتصادية»

عدّ البيان إطلاق حملة «المنبوذ الاقتصادي» بمثابة «إعلان حرب اقتصادية» على إيران، وربطها بالعمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد البلاد.

وقالت الوزارة إن السياسة الأميركية الجديدة تأتي ضمن ما سمتها «الحرب المركبة الأميركية - الإسرائيلية»، وأعلنت أن إيران عازمة على استخدام «كل قدراتها» للدفاع عن البلاد في مواجهة الضغوط العسكرية والاقتصادية.

واتهمت واشنطن وتل أبيب بتنفيذ عمليات عسكرية ضد إيران «بذرائع واهية»، وقالت إن استمرار هذه الإجراءات يعرض السلام والأمن الإقليميين والدوليين للخطر.

وانتقد البيان الأمم المتحدة والدول الأعضاء بسبب ما عدّه غياب إجراءات كافية لمواجهة التحركات الأميركية والإسرائيلية، محذراً من تكريس نمط من انتهاك القانون الدولي.

واستندت «الخارجية» الإيرانية إلى أمر أصدرته محكمة العدل الدولية في أكتوبر (تشرين الأول) 2018، وقالت إن المحكمة طالبت واشنطن حينها بإزالة القيود التي تعوق تجارة الغذاء والمنتجات الزراعية والأدوية والمعدات الطبية ومستلزمات سلامة الطيران المدني والمدفوعات المرتبطة بها.

وقالت إن العقوبات الجديدة تستدعي تحركاً من المجتمع الدولي ومؤسسات الأمم المتحدة، خصوصاً مع ما تقول طهران إنه تأثير مباشر على الغذاء والدواء والرعاية الصحية وسبل عيش المدنيين.

عراقجي: الضغط لا يجدي

بالتزامن مع بيان «الخارجية»، دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الولايات المتحدة، إلى العودة لتنفيذ الالتزامات الواردة في مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين، بعد 6 أشهر على اندلاع الحرب.

وكتب عراقجي على منصة «إكس»: «إعادة المسار الدبلوماسي إلى سكته ليست بالأمر المستحيل، لكن ذلك يعتمد على إدراك الولايات المتحدة حقيقة بسيطة واحدة: الضغط لا يجدي نفعاً».

وأضاف: «على الولايات المتحدة أن تعيد بناء الثقة، وأن تتحدث باحترام، وأن تعترف بحقوقنا، وأن تفي بالتزاماتها».

وجاءت تصريحات عراقجي بعد يوم من لقائه رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في طهران، ضمن تحركات قطرية لإحياء المسار الدبلوماسي.

وبحث الجانبان، الخميس، خفض التصعيد وتهيئة الظروف للحوار، إلى جانب ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، ومقترح إنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك وتنفيذ مشروع لتطهيره من الألغام.

وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، قد قال إن «أميركا لن تحقق أي شيء بالضغوط الاقتصادية في هذه المرحلة، تماماً كما لم تتمكن من تحقيق أي شيء في الحرب»، مضيفاً أن إيران «تقف بحزم» في مواجهة الضغوط الاقتصادية.

التمسك بتفاهم يونيو

اندلعت الحرب بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، وردّت طهران بإغلاق مضيق هرمز، قبل أن تفرض واشنطن حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية.

كما أطلقت إيران صواريخ وطائرات مسيّرة على إسرائيل ودول عربية حليفة لواشنطن، وقالت إنها استهدفت منشآت عسكرية تستخدمها القوات الأميركية في الحرب.

وأفضت جهود دبلوماسية إلى وقف لإطلاق النار في أبريل (نيسان)، أعقبه في منتصف يونيو (حزيران) توقيع مذكرة تفاهم تمهد لمحادثات بشأن اتفاق نهائي، قبل أن تنهار التفاهمات مع استئناف الأعمال الحربية لفترة وجيزة مطلع يوليو (تموز).

وتتمسك طهران بالعودة إلى مذكرة التفاهم أساساً لأي مسار جديد، وتقول إن واشنطن مطالبة بتنفيذ التزامات تشمل رفع الحصار الأميركي والعقوبات الاقتصادية قبل اتخاذ إيران خطوات مقابلة.

وتجري إيران منذ أسابيع محادثات مع سلطنة عُمان بشأن ترتيبات جديدة للملاحة في مضيق هرمز، في حين يؤكد مسؤولون إيرانيون أن إعادة فتح المضيق بصورة كاملة مرتبطة بتنفيذ الولايات المتحدة الالتزامات التي تقول طهران إنها وردت في تفاهم يونيو.


ستة أشهر من الصمت... استمرار غياب مجتبى يثير تساؤلات

مجتبى خامنئي خلال اجتماع في تسجيل أرشيفي غير مؤرخ يعود إلى ما قبل توليه منصب المرشد الإيراني ونشرته وسائل إعلام إيرانية 24 أغسطس 2026 (رويترز)
مجتبى خامنئي خلال اجتماع في تسجيل أرشيفي غير مؤرخ يعود إلى ما قبل توليه منصب المرشد الإيراني ونشرته وسائل إعلام إيرانية 24 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

ستة أشهر من الصمت... استمرار غياب مجتبى يثير تساؤلات

مجتبى خامنئي خلال اجتماع في تسجيل أرشيفي غير مؤرخ يعود إلى ما قبل توليه منصب المرشد الإيراني ونشرته وسائل إعلام إيرانية 24 أغسطس 2026 (رويترز)
مجتبى خامنئي خلال اجتماع في تسجيل أرشيفي غير مؤرخ يعود إلى ما قبل توليه منصب المرشد الإيراني ونشرته وسائل إعلام إيرانية 24 أغسطس 2026 (رويترز)

بعد ستة أشهر من الغارات الجوية التي أشعلت الحرب، وأفضت إلى تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد الإيراني، لا يزال خامنئي الابن، الذي أصيب بجروح بالغة، غائباً تماماً عن الأنظار، ما يترك فراغاً في قلب قيادة البلاد.

وتتصاعد التساؤلات بشأن وضعه الصحي ودوره، بينما تواجه إيران قرارات مصيرية مرتبطة بحرب أشعلت النار في الشرق الأوسط وألحقت مزيداً من الأضرار باقتصاد البلاد الهش أصلاً.

ويقول مسؤولون إيرانيون ومصادر رفيعة المستوى داخل البلاد إن خامنئي لا يزال ممسكاً بزمام الأمور ويدير شؤون الدولة من خلف الكواليس لأسباب أمنية، بينما يتعافى من جروح بالغة شوهت مظهره. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من رواية «رويترز» بشأن وضع خامنئي الصحي ودوره في عملية صنع القرار.

وحسب المصادر، فوض خامنئي صلاحيات واسعة في الإدارة اليومية إلى مجموعة من كبار المسؤولين. لكن عدم نشر أي صورة أو تسجيل مصور أو حتى رسالة صوتية له منذ اختياره بعد أسبوع من اندلاع الحرب يزيد الشكوك بين الإيرانيين بشأن موقعه داخل الجمهورية الإسلامية، حيث يفترض أن تكون للمرشد الكلمة الأخيرة في شؤون الدولة.

وزادت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الأسبوع من الجدل بشأن مصير خامنئي. وقال إنه لا يعتقد أن المرشد الإيراني توفي، لكنه أضاف أنه أُصيب «بجروح خطيرة جداً» شملت الجانب الأيسر من جسده وذراعه وساقه.

وأضاف ترمب أنه إذا كان خامنئي قد مات، فإن السلطات الإيرانية «تقدم عرضاً مقنعاً جداً»، في إشارة إلى استمرار المسؤولين في الحديث عن الرجوع إليه للحصول على الموافقة النهائية على القرارات.

وقال أليكس فاتانكا، من معهد الشرق الأوسط في واشنطن: «لم يعد السؤال ما إذا كان مجتبى على قيد الحياة، بل ما إذا كانت إيران لا يزال لديها مرشد يؤدي مهامه فعلياً».

واقتصرت رسائل خامنئي إلى الإيرانيين على عدد محدود من البيانات المكتوبة التي تلاها مذيعون في نشرات الأخبار، كما غاب حتى عن أسبوع مراسم تشييع والده الشهر الماضي.

غياب بلا صورة أو صوت

ولم يظهر خامنئي علناً منذ اختياره مرشداً في 8 مارس (آذار)، كما لم تنشر السلطات الإيرانية منذ ذلك الحين صورة حديثة أو تسجيلاً صوتياً أو مصوراً يمكن التحقق من توقيته.

ونفت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، هذا الأسبوع، أن يكون تسجيل متداول يظهر خامنئي إلى جانب رجال دين قد صُوِّر بعد توليه المنصب، وقالت إن المقطع يعود إلى فترة سابقة.

ويعزو مسؤولون كبار ومطلعون آخرون غيابه إلى مخاوف من تعرضه للاغتيال، ويقولون إنه يعقد اجتماعات متكررة مع كبار المسؤولين، ويتلقى جميع التقارير الرئيسية، ويتخذ القرار النهائي في القضايا المهمة.

وقال الرئيس مسعود بزشكيان في 10 أغسطس إنه عقد اجتماعاً استمر سبع ساعات مع خامنئي. لكن الشكوك بدأت تتسلل حتى إلى بعض أشد أنصار الجمهورية الإسلامية تأييداً لها. وكان مكتب خامنئي قد أعلن في اليوم نفسه لقاءه بزشكيان وبحث تطورات الحرب والأوضاع الاقتصادية والمعيشية ومستقبل البلاد، لكنه لم ينشر صورة أو تسجيلاً للاجتماع.

وقال بزشكيان قبل ذلك بأيام إن التواصل مع خامنئي «صعب جداً في الوقت الراهن»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنه عقد معه اجتماعات «مثمرة».

وقال أحد أفراد قوات «الباسيج» في مدينة قم، معقل رجل الدين والتيار المحافظ في إيران: «نحتاج إلى سماع صوت قائدنا، أو رؤية أي إشارة تدل على أنه يقود البلاد ويمسك بزمام الأمور، حتى يمنحنا ذلك مزيداً من الثقة».

صورة للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي معروضة في متجر بسوق محلية ببندر عباس الثلاثاء (رويترز)

وقال عضو «الباسيج»، الذي طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الموضوع، إنه يعتقد أن خامنئي لا يزال يتخذ القرارات الرئيسية، لكنه رأى أن غياب حتى صورة واحدة له يضعف الروح المعنوية ولا يصب في مصلحة إيران.

أما بين الإيرانيين المعارضين للنظام الحاكم أو المطالبين بإصلاحات شاملة، فالشكوك أكثر وضوحاً. وقال شاهرخ، وهو رجل أعمال مؤيد للإصلاحات في طهران، طلب أيضاً عدم الكشف عن هويته: «كيف لنا أن نعرف أن مجتبى لم يُقتل؟».

وأضاف: «ليس من المنطقي ألا تكون هناك ولو إشارة واحدة تثبت أنه لا يزال على قيد الحياة، ناهيك عن دليل على مشاركته في صنع القرار».

«الحرس الثوري» أساس هيكل السلطة

صمدت إيران ستة أشهر في الحرب مع أقوى خصومها، وخرجت منها منهكة لكنها لا تزال واقفة على قدميها. وحافظ نظامها السياسي على تماسكه، بينما لا يزال جيشها يمتلك القدرة على تعطيل إمدادات الطاقة العالمية.

وأظهرت المؤسسة الثيوقراطية الحاكمة قدرتها على استيعاب غياب المرشد وقادة عسكريين كبار من دون أن تنهار، مع الحفاظ على تسلسل قيادي سياسي وعسكري موالٍ لآيديولوجيتها.

لكن الاقتصاد الإيراني يرزح تحت تكلفة الحرب والحصار المفروض منذ أشهر على صادرات النفط، ما أدى إلى انهيار الريال وأعاد المخاوف من احتجاجات جماهيرية كتلك التي قمعتها السلطات في يناير (كانون الثاني) بقتل آلاف المتظاهرين.

وفي الوقت نفسه، أعادت المؤسسة الحاكمة تنظيم صفوفها حول أولوية واضحة تتمثل في الحفاظ على الدولة، واستعادة قوة الردع، ومنع التداعيات الاقتصادية من زعزعة استقرار البلاد.

وقالت المصادر إن «الحرس الثوري»، الذي لطالما تمتع بنفوذ واسع، زاد نفوذه منذ بداية الحرب، ولا يزال يحتل موقعاً محورياً في التفكير الاستراتيجي داخل نظام حكم أعيد تشكيله حول المجلس الأعلى للأمن القومي.

وتضم هذه النخبة العليا كبار قادة «الحرس الثوري»، إلى جانب شخصيات سياسية بارزة، بينها الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف.

وقال عدد من المصادر رفيعة المستوى التي تواصلت معها «رويترز» داخل إيران إن خامنئي يعقد بالفعل اجتماعات مع هذه الشخصيات، ويشارك بصورة كاملة في المداولات، وله القول الفصل في جميع القضايا الرئيسية.

وقال مسؤول إيراني كبير إن عدداً محدوداً فقط من المسؤولين لا يزالون على اتصال مباشر وشخصي بخامنئي، وإن حجب التفاصيل المتعلقة به يهدف إلى منع تسرب معلومات قد تتيح للولايات المتحدة استهدافه.

إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

وكان وزير الخارجية عباس عراقجي قد قال في يوليو (تموز) إنه لم يلتقِ خامنئي وجهاً لوجه منذ توليه المنصب، بينما كان بزشكيان ورئيس الأركان علي عبد اللهي بين عدد محدود من المسؤولين الذين أُعلن عن لقائهم به، من دون نشر صور أو تسجيلات توثق تلك الاجتماعات.

وقال شخص مقرب من الدائرة الضيقة المحيطة بخامنئي إن حالته الصحية تشهد تحسناً ملحوظاً، مؤكداً أنه يتمتع بسرعة البديهة ويشارك في صنع القرار.

وقال مسؤول ثان: «على الرغم من كل الضغوط، لم تتوقف الخدمات المقدمة للشعب. ونسق سياستنا الخارجية موحد وقراراتنا متسقة. وكل ذلك يظهر أن المرشد يمسك بزمام الأمور».

وحتى قبل الحرب، كان خامنئي يفضل العمل من خلف الكواليس بصفته أحد أبرز مساعدي والده، مبتعداً عن الأضواء.

ووفقاً لمصادر رفيعة المستوى، تسببت الإصابات التي تعرض لها في الساعات الأولى من 28 فبراير، عندما شنت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات جوية قتلت والده، في تشوه ملامح وجهه.

لكن بعد توليه منصباً يمنح شاغله مكانة كبيرة في النظام الثيوقراطي، وفي ظل أخطر أزمة تواجهها البلاد منذ ثورة 1979، تبدو مثل هذه الاعتبارات غير مقنعة لكثيرين.

وقال فاتانكا: «أي اتفاق حقيقي مع واشنطن يتطلب موافقة واضحة لا لبس فيها من مجتبى، وكذلك أي قرار بمواصلة صراع طويل ومكلف مع الولايات المتحدة».

وأضاف: «غيابه الطويل خلق وضعاً خطيراً يمكن فيه لجميع الفصائل المتنافسة أن تدعي أنها تعرف ما الذي يريده المرشد حقاً».


«بيانات»: حركة الشحن عبر مضيق هرمز دون متوسطها ​لعشرة أيام

سفن في مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس جنوب إيران، الثلاثاء 25 أغسطس 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس جنوب إيران، الثلاثاء 25 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

«بيانات»: حركة الشحن عبر مضيق هرمز دون متوسطها ​لعشرة أيام

سفن في مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس جنوب إيران، الثلاثاء 25 أغسطس 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس جنوب إيران، الثلاثاء 25 أغسطس 2026 (رويترز)

أظهرت بيانات أولية ​للشحن صدرت اليوم (الجمعة)، أن خمس سفن عبرت مضيق هرمز أمس ‌الخميس ‌بانخفاض عن ​17 ‌سفينة ⁠في ​اليوم السابق وأقل ⁠من متوسط الحركة لعشرة أيام والبالغ 15 سفينة.

ووفقا للبيانات ⁠الأولية الصادرة ‌عن ‌شركة ​كبلر ‌لتتبع السفن، فإن من بين ‌السفن الخمس التي عبرت المضيق ناقلتين متوسطتين ⁠وناقلة ⁠غاز عملاقة.

ويمكن أن تتغير هذه الأرقام لأن بعض السفن تقوم بإيقاف تشغيل أجهزة الإرسال ​والاستقبال ​أثناء الرحلة.