ارتياح أوروبي لمرشح ترمب لمنصب مبعوث أوكرانيا وروسيا

بايدن يترك لترمب ما تبقى من الأموال المخصصة لشراء أسلحة لأوكرانيا

ترمب وكيلوغ خلال لقاء سابق عام 2017 (أ.ف.ب)
ترمب وكيلوغ خلال لقاء سابق عام 2017 (أ.ف.ب)
TT

ارتياح أوروبي لمرشح ترمب لمنصب مبعوث أوكرانيا وروسيا

ترمب وكيلوغ خلال لقاء سابق عام 2017 (أ.ف.ب)
ترمب وكيلوغ خلال لقاء سابق عام 2017 (أ.ف.ب)

أثار إعلان الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترمب، عن تعيين الجنرال المتقاعد، كيث كيلوغ، مبعوثاً خاصاً لأوكرانيا وروسيا، ردود فعل إيجابية، داخل الولايات المتحدة وخارجها، وخصوصاً في أوروبا.

وفيما عدّ إعادة ترمب لمستشار رئيسي من ولايته الأولى محاولة للوفاء بوعده الرئيسي في حملته الانتخابية بإنهاء الحرب بين البلدين، عدّ أيضاً مؤشراً على «مقاربة» قد تكون مختلفة عمّا كان متوقعاً من إدارة ترمب، في كيفية إنهاء هذه الحرب. وقال ترمب، في بيان: «كان كيلوغ معي منذ البداية! سنعمل معاً على تأمين السلام من خلال القوة، وجعل أميركا والعالم آمنين مرة أخرى!»، مضيفاً أن كيلوغ سيحمل أيضاً لقب مساعد الرئيس.

فلاديمير بوتين يصافح دونالد ترمب خلال لقاء في اليابان عام 2019 (أ.ب)

السلام من خلال القوة

وقبِل كيلوغ التعيين في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قائلاً إنه يتطلع إلى «العمل بلا كلل لتأمين السلام من خلال القوة مع الحفاظ على مصالح أميركا».

وكان كيلوغ قد شغل في السابق منصب رئيس الأركان في مجلس الأمن القومي، ومستشار الأمن القومي لنائب الرئيس السابق، مايك بنس، خلال فترة ولاية ترمب الأولى. ونقلت وسائل إعلام أميركية عن مسؤولين أوروبيين، قولهم: «إن اختيار كيلوغ ليس الأسوأ على الإطلاق»، بعدما كان من المتوقع على نطاق واسع أن يكون المرشحون الآخرون لهذا المنصب، بما في ذلك رئيس المخابرات السابق ريك غرينيل، أكثر تشككاً في تقديم أي مساعدات إضافية لأوكرانيا.

الرئيسان الأميركيان جو بايدن ودونالد ترمب خلال اجتماعهما في البيت الأبيض 13 نوفمبر الماضي (أ.ب)

وكان كيلوغ قد زعم في السابق أن واشنطن يجب أن تسلح أوكرانيا بشرط أن تدخل كييف في محادثات سلام مع روسيا. وفي ورقة سياسية كتبها إلى جانب مسؤول سابق آخر في إدارة ترمب، فريد فليتز، زعما أن الولايات المتحدة يجب أن تعلق عضوية أوكرانيا في حلف شمال الأطلسي إلى أجل غير مسمى، في مقابل «صفقة شاملة وقابلة للتحقق مع ضمانات أمنية». وجاء في الاقتراح أن أوكرانيا يجب أن تلتزم باستعادة الأراضي التي احتلتها روسيا بالوسائل الدبلوماسية، وليس القوة، وأن الولايات المتحدة يجب أن تقدم مزيداً من المساعدات لأوكرانيا إذا رفضت روسيا التفاوض. وقال التقرير: «ستواصل الولايات المتحدة تسليح أوكرانيا وتعزيز دفاعاتها لضمان عدم إحراز روسيا مزيداً من التقدم وعدم مهاجمتها مرة أخرى بعد وقف إطلاق النار أو اتفاق السلام... ولكن المساعدات العسكرية الأميركية المستقبلية سوف تتطلب من أوكرانيا المشاركة في محادثات سلام مع روسيا».

ترمب مرتاح لاقتراحات كيلوغ

وفي مقابلة مع «رويترز»، في يونيو (حزيران) الماضي، أوضح كيلوغ الضغوط الدبلوماسية المحتملة على روسيا، وقال إن الولايات المتحدة قد تمنح كييف «كل ما تحتاجه في الميدان». وإذا رفض بوتين الفرصة للتفاوض، فإننا قد نمنحها «كل ما تحتاجه لقتلك في الميدان». واقترح التقرير تمويل إعادة إعمار أوكرانيا من خلال فرض ضرائب على مبيعات الطاقة الروسية. ورغم أنه من غير الواضح إلى أي مدى ستشكل خطة كيلوغ مخططاً لسياسة ترمب تجاه أوكرانيا، لكن ورد أنه تفاعل بشكل إيجابي مع هذه الاستراتيجية عندما تم اطلاعه عليها.

كما أن الحرب في أوكرانيا قضية شخصية، بالنسبة لعائلة كيلوغ، حيث إن ابنته، ميغان موبس، هي رئيسة مؤسسة خيرية، قدّمت المساعدة للمدنيين الأوكرانيين، وأعادت رفات المقاتلين المتطوعين الأميركيين الذين قتلوا في الحرب.

ويأتي اختيار كيلوغ في وقت حرج بالنسبة لأوكرانيا، التي فشل جنودها حتى الآن في احتواء التقدم الروسي على طول الجبهة الشرقية، فيما تستعين موسكو بجنود من كوريا الشمالية لاستعادة المناطق التي احتلتها أوكرانيا في مقاطعة كورسك. واتخذت إدارة الرئيس جو بايدن خطوات لمساعدة أوكرانيا على قلب المشهد الميداني، قبل أي مفاوضات محتملة، بعدما سمح لها بإطلاق صواريخ «أتاكمز» الأميركية في العمق الروسي، رداً على مشاركة الكوريين الشماليين في القتال. كما أذن بتسليمها ألغاماً أرضية مضادة للأفراد، للمساعدة في الحد من استخدام روسيا لفرق هجومية صغيرة في السيطرة سيراً على الأقدام على مواقع أوكرانية. وتعمل إدارته على مدار الساعة لاستخدام مليارات الدولارات، التي سمح بها الكونغرس لتسليح أوكرانيا.

مليارات الدولارات لم تنفق

ورغم ذلك، قد لا يتمكن بايدن من استخدام كل الأموال قبل نهاية عهده، ما سيترك لترمب حرية القرار فيما يجب فعله بالأموال المتبقية. وقال مسؤولون أميركيون إن الإدارة لا تزال لديها أكثر من 6.5 مليار دولار بما يُعرف بسلطة السحب الرئاسي، التي تسمح لوزارة الدفاع بنقل الأسلحة والمعدات إلى أوكرانيا من مخزوناتها الخاصة. ومع ذلك، قالوا إن البنتاغون وصل إلى الحد الأقصى للأسلحة التي يمكنه إرسالها إلى أوكرانيا كل شهر، دون التأثير على قدرته القتالية، ويواجه تحديات لوجستية في توصيل الأسلحة. وسيتعين على الولايات المتحدة شحن أسلحة بقيمة تزيد عن 110 ملايين دولار يومياً، أو أقل بقليل من 3 مليارات دولار في ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني)، لإنفاق الأموال المتبقية في الوقت المناسب، وهو ما قد يكون مستحيلاً.

وقال أحد كبار المسؤولين الدفاعيين إن البنتاغون يهدف الآن إلى نقل أسلحة بقيمة 500 مليون دولار إلى 750 مليون دولار شهرياً من مخزوناته إلى أوكرانيا، وهو ما يمثل زيادة عن متوسط ​​المبلغ في الأشهر السابقة. لكن أي زيادة في السحب من مخزونات البنتاغون قد تؤثر على استعداد الجيش الأميركي، وهو ما لا يرغب به قادة البنتاغون.

وقال مسؤولون دفاعيون أميركيون إن الشحنات القادمة من المتوقع أن تكون في معظمها ذخيرة ومدفعية، لسهولة شحنها، بينما يستغرق نقل المعدات الثقيلة كالمركبات المدرعة والدبابات أشهراً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب خلال اجتماع لهما في اليابان عام 2019 (رويترز)

المشكلة في الأفراد لا الأسلحة

بيد أن مشكلة تسليم الأسلحة الأميركية لأوكرانيا ليست الوحيدة التي تعيق إمكانية دعم موقفها في المفاوضات. وبعدما تراجع البيت الأبيض عن ثقته بتسليم ما تبقى من الأسلحة في موعدها، قال إن التحدي الرئيسي لأوكرانيا ليس الأسلحة، بل القوة المقاتلة. وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض للصحافيين، يوم الأربعاء، إن «الأوكرانيين لديهم الآن مخزونات من الأدوات الحيوية والذخيرة والأسلحة التي يحتاجون إليها للنجاح في ساحة المعركة... لكن اليوم، التحدي الأكثر إلحاحاً لأوكرانيا هو القوى المقاتلة». وقال إن كييف لا تحشد ما يكفي من الناس للقتال، وتحتاج على الأقل إلى 160 ألف جندي إضافي لملء صفوفها وتثبيت خطوط المواجهة، مقترحاً خفض سنّ التجنيد من 21 عاماً إلى 18 عاماً.

وقال مسؤولون إن الولايات المتحدة لديها أيضاً أكثر من ملياري دولار متبقية لتمويل عقود المعدات طويلة الأجل. وقال مسؤول كبير في وزارة الدفاع إن البنتاغون يعمل على الحصول على أكبر قدر ممكن من هذه الأموال، بموجب عقد بحلول 20 يناير. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، طلبت إدارة بايدن من الكونغرس 24 مليار دولار إضافية للأسلحة لأوكرانيا. وسيتم تخصيص 8 مليارات دولار منها لعقود طويلة الأجل لتوريد الأسلحة لأوكرانيا، في حين سيتم استخدام 16 مليار دولار لتجديد المخزونات الأميركية.

ورغم أن ما قد يقرره ترمب بالأموال المتبقية ستكون له آثار على ساحة المعركة، وقد يساعد في تحديد مقدار النفوذ الذي تتمتع به كييف في أي مفاوضات سلام محتملة مع روسيا، فإن تعيينه كيلوغ، الذي يدعم السعي إلى تسوية تفاوضية من موقع القوة، خفّف من تلك المخاوف.

وقال كيلوغ، في مقابلة مع محطة «فوكس نيوز»، الأسبوع الماضي، إن موافقة بايدن على استخدام أوكرانيا للصواريخ «أعطت ترمب في الواقع مزيداً من النفوذ». وأضاف: «هذا يمنح الرئيس ترمب قدرة أكبر على التحول من هذا الوضع».

ويرجح أن يعمل كيلوغ بشكل وثيق مع مايكل والتز، الذي اختاره ترمب لمنصب مستشار الأمن القومي، حيث أشاد بكيلوغ الأربعاء، قائلاً في منشور على «إكس» إن كيلوغ «ملتزم بتحويل الحرب في أوكرانيا إلى حلّ سلمي».


مقالات ذات صلة

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

أوروبا جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لتزويد أوكرانيا بأسلحة أميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز) p-circle

بالمال و«تلغرام»... روسيا جندت آلاف الجواسيس الأوكرانيين

جنّد جهاز الأمن الفيدرالي الروسي وأجهزة استخبارات روسية أخرى آلاف الأوكرانيين للتجسس على بلادهم... 

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب) p-circle

لافروف: مستعدون لتنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا

موسكو مستعدة لتقديم تنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا... والبرلمان الأوروبي يوافق على قرض بقيمة 90 مليار يورو لمساعدة أوكرانيا

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة جوية لناقلة نفط تنتمي لأسطول الظل الروسي قبالة سواحل ميناء سان نازير غرب فرنسا 2 أكتوبر 2025 (رويترز)

الدنمارك تعلن عن عبور يومي ﻟ«أسطول الظل الروسي» في مياهها الإقليمية

قالت الدنمارك إن ناقلات تابعة لـ«أسطول الظل الروسي»، الذي يتحايل على العقوبات الأوروبية، عبرت المياه الدنماركية بمعدل ناقلة واحدة تقريباً يومياً خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا صورة ملتقطة في 5 فبراير 2026 في العاصمة الأوكرانية كييف تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)

زيلينسكي: لا انتخابات قبل الضمانات الأمنية ووقف النار

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، أن أوكرانيا لن تجري انتخابات إلا بعد ضمانات أمنية ووقف إطلاق نار مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لمبادرة «قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية» لتزويد كييف بأسلحة أميركية.

وتأسست المبادرة في الصيف الماضي لضمان تدفق الأسلحة الأميركية إلى أوكرانيا في وقت توقفت فيه المساعدات العسكرية الأميركية الجديدة.

وقال هيلي، في بيان أرسله عبر البريد الإلكتروني: «يسعدني أن أؤكد أن المملكة المتحدة تلتزم بتقديم 150 مليون جنيه إسترليني لمبادرة قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية».

وأضاف: «يجب أن نوفر معاً لأوكرانيا الدفاع الجوي الضروري الذي تحتاجه رداً على هجوم بوتين الوحشي»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتسمح المبادرة للحلفاء بتمويل شراء أنظمة الدفاع الجوي الأميركية وغيرها من المعدات الحيوية لكييف.

وقال السفير الأميركي لدى حلف شمال الأطلسي (ناتو) ماثيو ويتاكر، الثلاثاء، إن الحلفاء قدّموا بالفعل أكثر من 4.5 مليار دولار من خلال البرنامج.


لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
TT

لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)

بعد ظهر يوم 19 يوليو (تموز) 2024 بقليل، وصلت هريستينا غاركافينكو، وهي ابنة قس تبلغ من العمر 19 عاماً، إلى كنيسة في مدينة بوكروفسك بشرق أوكرانيا. ورغم تدينها، فإنها لم تكن هناك من أجل الصلاة.

وبحكم معرفتها بالمبنى بحكم عمل والدها فيه، صعدت الشابة إلى الطابق الثاني ودخلت إحدى الغرف. هناك، وفي نافذة محجوبة بستائر، وضعت هاتفها المحمول ككاميرا للبث المباشر، موجهة إياه نحو طريق تستخدمه القوات والمركبات الأوكرانية المتجهة من وإلى خطوط المواجهة في الشرق. وأُرسل البث مباشرة إلى المخابرات الروسية، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

ولم تكن هذه هي المهمة الوحيدة التي نفذتها غاركافينكو لصالح الاستخبارات الروسية، وفقاً لما ذكره المدعون الأوكرانيون. فقد تواصلت طوال ذلك العام مع أحد العملاء الروس، ناقلة له معلومات حول مواقع الأفراد والمعدات العسكرية الأوكرانية في بوكروفسك، وهي مدينة استراتيجية مهمة.

واحدة من آلاف

وتُعدّ غاركافينكو، التي تقضي عقوبة بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة الخيانة، واحدة من آلاف الأوكرانيين الذين يُعتقد أن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) وأجهزة استخبارات روسية أخرى قد جندتهم للتجسس على بلادهم.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني (SBU)، فقد فتح المحققون أكثر من 3800 تحقيق بتهمة الخيانة منذ أن شنّت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022، وأُدين أكثر من 1200 شخص بالخيانة وصدرت بحقهم أحكام.

وفي المتوسط، يواجه المدانون عقوبة السجن لمدة تتراوح بين 12 و13 عاماً، بينما يُحكم على بعضهم بالسجن المؤبد.

وقد تواصلت شبكة «سي إن إن» مع جهاز الأمن الفيدرالي الروسي الذي رفض التعليق.

وصرّح أندري ياكوفليف، المحامي الأوكراني والخبير في القانون الدولي الإنساني، لشبكة «سي إن إن» بأن كييف «تضمن تهيئة الظروف اللازمة لمحاكمة عادلة»، وأن محاكم البلاد، بشكل عام، تحترم الإجراءات القانونية الواجبة. وأضاف أن النيابة العامة لا تلجأ إلى المحكمة إلا إذا توفرت لديها أدلة كافية، ولا تلجأ إلى أي ذريعة للحصول على إدانة.

أكثر أنواع الخيانة شيوعاً

ووفق جهاز الأمن الأوكراني، يعد تسريب المعلومات إلى المخابرات الروسية هو «أكثر أنواع الخيانة شيوعاً في زمن الحرب».

وجاء في بيان لجهاز الأمن الأوكراني أنه «في مناطق خطوط القتال الأمامية، نعتقل في أغلب الأحيان عملاء يجمعون معلومات حول تحركات الجيش الأوكراني ومواقعه ويُسربونها. أما في غرب ووسط أوكرانيا، فيجمع العملاء معلومات حول المنشآت العسكرية والبنية التحتية الحيوية، ويُسربونها، كما يُحاولون القيام بأعمال تخريبية بالقرب من محطات توليد الطاقة ومباني الشرطة وخطوط السكك الحديدية».

لماذا يوافق الأوكرانيون على التجسس؟

وفق «سي إن إن»، تتنوع فئات الأوكرانيين الذين تجندهم روسيا. وبينما ينطلق بعضهم من دوافع آيديولوجية، فإن هذه الفئة آخذة في التضاؤل، وفقاً لمسؤولي الاستخبارات الأوكرانية. أما بالنسبة للأغلبية، فالمال هو الدافع الرئيسي.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني، فإن عملاء الاستخبارات الروسية يجندون في المقام الأول الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إلى المال، مثل العاطلين عن العمل، أو الأفراد الذين يعانون من إدمانات مختلفة، كالمخدرات أو الكحول أو القمار.

وقال ضابط مكافحة تجسس في جهاز الأمن الأوكراني لشبكة «سي إن إن» إن قنوات منصة «تلغرام» تُعدّ حالياً من أكثر أدوات التجنيد شيوعاً. وأوضح أن الروس «ينشرون إعلاناتٍ تُقدّم ربحاً سريعاً وسهلاً. ثم يُسنِدون المهام تدريجياً. في البداية، تكون هذه المهام بسيطة للغاية، كشراء القهوة، وتصوير إيصال في مقهى.

مقابل ذلك، تُحوّل الأموال إلى بطاقة مصرفية، وتبدأ عملية التجنيد تدريجياً. ولاحقاً، تظهر مهام أكثر حساسية، كتركيب كاميرات على طول خطوط السكك الحديدية، وتصوير المنشآت العسكرية، وما إلى ذلك».

وأشار الضابط الأوكراني إلى أنه إذا رفض الشخص التعاون في مرحلة معينة، يلجأ العملاء الروس إلى الابتزاز، مهددين بتسليم المراسلات السابقة إلى جهاز الأمن الأوكراني. وأكد: «عندها، لا سبيل للتراجع».


نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
TT

نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)

أظهرت نتائج تشريح اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء أن معظم المهاجرين الأفغان البالغ عددهم 15، الذين لقوا حتفهم قبالة جزيرة خيوس اليونانية الأسبوع الماضي عندما اصطدم قاربهم بسفينة تابعة لخفر السواحل، ماتوا متأثرين بجروح في الرأس، وليس نتيجة الغرق.

وفتح تحقيق جنائي في حادث التصادم الذي وقع في الثالث من فبراير (شباط)، وهو أحد أكثر حوادث المهاجرين دموية في اليونان منذ سنوات، حيث اصطدمت سفينة تابعة لخفر السواحل بزورق مطاطي كان يحمل نحو 39 شخصاً، ما تسبب في انقلابه.

وقال خفر السواحل إن زورق المهاجرين كان يسير دون أضواء ملاحة وتجاهل تحذيرات التوقف. وأضاف أن القارب المطاطي غيّر مساره فجأة واصطدم بسفينة الدورية، ما أدى إلى سقوط الركاب في البحر.

لكن شهادات خمسة ناجين، اطلعت عليها «رويترز»، تتعارض مع الرواية الرسمية. وقالوا إن خفر السواحل لم يصدر أي تحذير مسبق، وإن الزورق المطاطي لم يغيّر مساره. وفي وقت لاحق، عثر غواصون على جثث داخل القارب.

ومن المرجح أن تتيح نتائج التشريح نظرة أكثر حدة لدى المحققين فيما يتعلق بقوة الاصطدام وطبيعته.

ونصت إحدى الوثائق القضائية التي اطلعت عليها «رويترز»، الأربعاء، على أن «سبب الوفاة إصابات خطيرة في الجمجمة والدماغ»، بينما أشارت وثائق أخرى إلى إصابات مصاحبة في الصدر.

وقالت وثيقة أخرى: «إصابات في الجمجمة والدماغ ثم الغرق».

وأظهرت صور خفر السواحل التي التقطت بعد الاصطدام خدوشاً طفيفة على سفينتها. وأصيب في الحادث ثلاثة من أفراد طاقم خفر السواحل و24 مهاجراً.