انطلاق دراسات إعادة إعمار لبنان... والتكلفة تتجاوز الـ6 مليارات دولار أميركيhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5086305-%D8%A7%D9%86%D8%B7%D9%84%D8%A7%D9%82-%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA-%D8%A5%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A5%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%B1-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%83%D9%84%D9%81%D8%A9-%D8%AA%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D9%88%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D9%806-%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA
انطلاق دراسات إعادة إعمار لبنان... والتكلفة تتجاوز الـ6 مليارات دولار أميركي
نحو 50 ألف وحدة سكنية مدمَّرة كلياً
مواطن لبناني يحمل عَلم «حزب الله» وصورة لأمين عام الحزب السابق حسن نصر الله عند مدخل الضاحية الجنوبية لبيروت مع عودة النازحين بعد وقف إطلاق النار (رويترز)
انطلاق دراسات إعادة إعمار لبنان... والتكلفة تتجاوز الـ6 مليارات دولار أميركي
مواطن لبناني يحمل عَلم «حزب الله» وصورة لأمين عام الحزب السابق حسن نصر الله عند مدخل الضاحية الجنوبية لبيروت مع عودة النازحين بعد وقف إطلاق النار (رويترز)
لا سؤال يعلو لدى اللبنانيين العائدين، في الساعات الماضية، إلى مُدنهم وقُراهم المدمَّرة بعد وقف النار، فوق سؤال «متى إعادة الإعمار وهل الأموال متوافرة ومن أين؟».
فالمشهد والنتائج التي انتهت إليها حرب يوليو (تموز) 2006 ليسا هما ما انتهت إليها حرب سبتمبر (أيلول) 2024، رغم إصرار مناصري «حزب الله» على الترويج للعكس. فإلى جانب الشروط الدولية التي قد تكون قاسية جداً لمدّ لبنان بالمليارات اللازمة لإعادة الإعمار؛ وهي التي تدفقت تلقائياً قبل 18 عاماً، لن تكون الدولة اللبنانية قادرة على المساهمة بأي مبلغ؛ نظراً للانهيار المالي والاقتصادي الذي يعيشه البلد أصلاً منذ عام 2019، والذي تَفاقم بشدة نتيجة الحرب الأخيرة.
مواطنون في بلدة شبعا بقضاء حاصبيا يتنقلون على أنقاض المنازل المدمرة بعد ساعات على وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)
أما عن جهة العمل الحكومي بشأن إعادة الإعمار، فقد رجح النائب السابق علي درويش، المقرَّب من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، أن يجري وضع خريطة طريق، خلال أسبوع؛ لتحديد اللجان التي ستُوثّق الأضرار، والصناديق التي ستتولى دفع التعويضات، وما إذا كان مجلس الجنوب والهيئة العليا للإغاثة سيتوليان هذا الموضوع، لافتاً، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الملف يُبحث راهناً مع الجهات الدولية المعنية والموفَدين الدوليين، على أن تتضح كل الأمور قريباً جداً على اعتبار أن الحلول تأتي على مراحل بدأت بوقف النار، ثم انتشار الجيش، وستستكمل لجهة إعادة الإعمار.
انطلاق دراسات إعادة الإعمار
وكان «حزب الله»، ولطمأنة جمهوره الذي دُمر قسم كبير من منازله، واضطر للنزوح إلى مختلف المناطق اللبنانية، وعده حتى قبل وقف النار بأن الأموال أصبحت جاهزة لإعادة الإعمار. وتتحدث مصادر من بيئته عن 5 مليارات دولار رصدتها طهران لهذه العملية، أصبح قسم منها مع «الحزب»، وسيصل الباقي تباعاً. ويقول الكاتب والباحث السياسي، الدكتور قاسم قصير، المطّلع من كثب على شؤون «حزب الله»، إنه «سيجري إنشاء صندوق لإعادة الإعمار يضم إيران ودولاً عربية وإسلامية ودولية ومرجعيات دينية ولبنانيين»، لافتاً، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «العمل التحضيري بدأ، وشُكلت لجان، وبدأت الدراسات التخصصية».
ويتردد قسم كبير من المتضررين بإطلاق ورش إعادة الترميم والأعمار؛ كي يضمنوا استرداد المبالغ التي سيدفعونها. ففي حين تردَّد أن جهات حزبية طلبت من الناس عدم إحداث أي تغييرات في المنازل والأبنية المتضررة قبل توثيق الأضرار والكشف عليها من قِبل اللجان المعنية، قال مواطنون إنه جرى إبلاغهم بوجوب توفير الفواتير حصراً؛ أي أنه يمكن، لمن يستطيع، أن يدفع راهناً التكاليف ليحصل عليها بعد إبراز الفواتير بوقت لاحق.
وقال أحمد م (40 عاماً)، وهو من مدينة صور، لـ«الشرق الأوسط»، إنه بدأ ترميم منزله المتضرر، وهو يدفع مبالغ مضاعفة؛ حرصاً على إنجاز الأعمال بسرعة؛ كون التكاليف التي يتكبدها في أحد الفنادق ببيروت كبيرة جداً ولم يعد يستطع تحملها.
مواطن يقف على شرفة منزله المدمر بضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
من سيؤمّن الأموال؟
وبانتظار مسح أضرار رسمي، تتفاوت الأرقام لدى الخبراء والمعنيين، فيشير الباحث في الشركة «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين إلى أنه «حتى يوم الأحد الماضي، فإن عدد الوحدات السكنية المدمَّرة كلياً بلغ 48 ألفاً. أما المدمَّرة جزئياً فعددها 32 ألفاً، في حين يُقدر عدد الوحدات التي فيها أضرار بسيطة بـ150 ألفاً، وهذه الوحدات يمكن العودة سريعاً إليها بعد ترميمها»، لافتاً، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه «وبالحد الأدنى، فإن كلفة إعادة أعمار المنازل تبلغ نحو 5 مليارات و500 مليون دولار».
حجم الدمار والخسائر
أما الباحث والخبير الاقتصادي الدكتور محمود جباعي فيشدد على أن الأرقام الدقيقة بانتظار تشكيل لجان مختصة تقوم بالكشف على الأرض عن حجم الخسائر وطبيعتها، متحدثاً عن «أرقام تقديرية لكلفة الدمار المرجحة بـ6 مليارات دولار، وكلفة الخسائر الاقتصادية المرجحة بـ7 مليارات دولار، ما يجعل الخسائر الإجمالية للحرب بحدود 13 مليار دولار، مقارنة بـ9 مليارات دولار خسائر إجمالية عام 2006 موزعة بين 3 مليارات دماراً، و6 مليارات خسائر اقتصادية».
ويشرح جباعي، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، أن «حجم الدمار في حرب 2024 أكبر بكثير من عام 2006؛ لأن العمليات العسكرية كانت موسَّعة من حيث المناطق، فطالت الجنوب والبقاع وبيروت»، لافتاً إلى وجود «نحو 110 آلاف وحدة سكنية متضررة، ما بين 40 و50 وحدة سكنية دُمّرت بشكل كامل، و60 ألفاً متضررة بشكل شِبه كامل. أضفْ إلى ذلك أن هناك ما بين 30 و40 قرية أمامية دُمرت بالكامل».
ويشدد جباعي على أنه «يفترض أن يضع لبنان خطة واضحة للتعاطي مع المجتمعين العربي والدولي اللذين يفضلان أن تأتي عملية إعادة الإعمار عبرهما، من خلال مؤتمر دولي يجري بعده إنشاء لجنة معنية للكشف عن الإضرار، والتأكد من الأرقام، لتأتي بعدها مبالغ الدعم»، مضيفاً: «كما أن شكل نظامنا السياسي وتطبيق القرارات الدولية سيسهمان إلى حد كبير في الدفع قُدماً بعملية إعادة الإعمار».
غيّر «حزب الله» لهجته تجاه رئيس الحكومة نواف سلام غداة زيارته القرى الحدودية وأعلن أمينه العام نعيم قاسم عن «تنظيم الخلاف» مع رئيس الجمهورية جوزيف عون.
تراشق سياسي لبناني إثر وقوع 15 قتيلاً بانهيار مبنى في طرابلسhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5238983-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%B4%D9%82-%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%A5%D8%AB%D8%B1-%D9%88%D9%82%D9%88%D8%B9-15-%D9%82%D8%AA%D9%8A%D9%84%D8%A7%D9%8B-%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%87%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D9%85%D8%A8%D9%86%D9%89-%D9%81%D9%8A-%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D9%84%D8%B3
تراشق سياسي لبناني إثر وقوع 15 قتيلاً بانهيار مبنى في طرابلس
عناصر من الدفاع المدني يرفعون الأنقاض لإنقاذ العالقين تحت مبنيين انهارا في طرابلس شمال لبنان (د.ب.أ)
غضب عارم في مدينة طرابلس شمال لبنان، بعد انهيار مبنيين سكنيين متلاصقين؛ كل منهما من 3 طبقات ويضمان 12 شقة، راح ضحيته 15 قتيلاً، بينهم عائلات بأكملها، وسقط 8 أشخاص جرحى، انتُشلوا بعد عملية بحث مضنية. وأُخلي مبنى «جوهر» المجاور لهما، وهو آيل للسقوط أيضاً، فيما أُبلغ عن مبنى آخر في باب التبانة، وغيره بمنطقة القلمون.
ويعيش سكان هذه المناطق المحرومة حالة من الرعب؛ بسبب كثرة المباني السكنية المتصدعة والخطرة، فيما لا يجد السكان مأوى بديلاً، وتغيب الميزانيات اللازمة لتدعيم مبانيهم. ويضطر العشرات إلى ترك منازلهم كل يوم خوفاً من الموت تحت الأنقاض، ويتحولون إلى لاجئين في مدينتهم، ويخاطر آلاف آخرون بالبقاء.
وترأس رئيس الحكومة، نواف سلام، مساء الاثنين، اجتماعاً موسعاً لمتابعة تنفيذ الإجراءات اللازمة للتصدّي لقضية الأبنية المتصدّعة في طرابلس.
يترأس رئيس #مجلس_الوزراء الدكتور #نواف_سلام في هذه الأثناء في السراي الكبير اجتماعاً موسعاً لمتابعة تنفيذ الإجراءات اللازمة للتصدّي لقضية الأبنية المتصدّعة في طرابلس، بحضور وزير الداخلية أحمد الحجار، وزير العدل عادل نصّار، وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، النائب العام... pic.twitter.com/QQGA5FHa8z
قبيل غروب شمس يوم الأحد، شعر سكان في باب التبانة بأن المبنى يرتجّ بهم، ولم يجدوا الوقت الكافي لمغادرته، فانهار على عائلات بأكملها، وارتجت أسس المبنى الملاصق فانهار أيضاً. من حسن الحظ أن بعض الشقق كان فارغاً، وأمكن خلال أقل من 24 ساعة إنهاء عمليات البحث بفضل الفرق التي جاءت من أكثر من منطقة.
وقال لـ«الشرق الأوسط» الدكتور محمود صيداوي، الذي كان جدّه قد شيّد أحد المبنيين قبل 60 سنة، إنه سكن هناك لأكثر من 26 عاماً، وإنه قضى طفولته في تلك العمارة. وشرح أن «المبنيين المنهارين متلاصقان إلى حد أننا كنا نقفز من سطح إلى آخر». علماً بأن صيداوي فقَدَ عمه سيف صيداوي وابنة عمه سالي في الانهيار، فيما خرج عمه الآخر الذي يسكن البناية نفسها برفقة ابنته إلى السوق، وعاد ليجد ابنه ميتاً تحت الهدم، فيما نجت زوجته.
صورة أرشيفية للمبنيين اللذين انهارا في مدينة طرابلس مساء الأحد... وتبدو عليهما آثار التهالك (الشرق الأوسط)
ويضيف صيداوي: «العمارة عانت خلال معارك باب التبانة - جبل محسن. أصابها كثير من القذائف والرصاص، وقد اضطررنا إلى تركها بسبب الحروب، وسكنَ في شقتنا صديقي من آل الصايغ الذي قضى نحبه في الحادث هو وزوجته وابنته». ويؤكد أن «كل شارع (سوريا) في باب التبانة، تصدعت عماراته؛ بسبب كثرة القذائف والارتجاجات، وهي تحتاج هدماً وإعادة بناء».
التبليغ عن 600 مبنى
وتعدّ حادثةُ الانهيار تلك الثانيةَ خلال أسبوعين، حيث هوت السقوف على رؤوس الساكنين تحتها في طرابلس، بينما يقدّر عدد المباني الخطرة بالمئات، فيما إيواء العائلات أمر غير متوفر. وتتقاذف الجهات المعنية المسؤوليات، وتقف البلدية عاجزة أمام تراكم سنوات من الإهمال وغياب الآليات اللازمة للإنقاذ، وقلة عدد المهندسين لتلبية تبليغات الأهالي.
عناصر من الدفاع المدني وآليات تشارك في رفع الأنقاض وإنقاذ العالقين تحت مبنيين انهارا في طرابلس بشمال لبنان (د.ب.أ)
وبينما كانت عمليات البحث جارية عن ناجين، خرج الأهالي بالمئات في مظاهرات احتجاجية عارمة، وتوجهوا إلى مكاتب ومنازل نواب المدينة، ورشقوها بما تيسر، وحاولوا اقتحام المداخل، محملين إياهم مسؤولية الإهمال. وتدخل «فوج المغاوير» في الجيش اللبناني، وسجل انتشاراً كبيراً في المدينة لتهدئة الوضع.
ويقول رئيس بلدية طرابلس، عبد الحميد كريمة، لـ«الشرق الأوسط»، إن 105 مبانٍ في طرابلس آيلةٌ للسقوط يتوجب هدمها بالكامل، وإن نحو 620 مبنى مهدداً يمكن تدعيم أساساتها. ويلفت إلى أن «ما انهار مساء الأحد، لم يكن ممسوحاً أو مهدداً، ولم يُنذَر السكان». وفي رد على أن قاطني المبنى أنذروا البلدية ولم يُستجب لهم، يرد كريمة: «لقد وضعنا الخط الساخن في خدمة الأهالي منذ أسبوعين. منذ حينها أُبلغ عن أكثر من 600 مبنى. ولم تتمكن فرقنا من الكشف على أكثر من 104 مبانٍ، فيما الـ500 الباقية لا تزال في الانتظار»، مؤكداً أن «العدد أكبر بكثير، وطرابلس بحاجة إلى ورشة ضخمة، ومسح شامل للأبنية».
عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون بموقع انهيار مبنيين في طرابلس شمال لبنان (إ.ب.أ)
وكان كريمة قد وضع استقالة المجلس البلدي في تصرف وزير الداخلية، عادّاً أن الوضع بات يتجاوز إمكانيات البلدية. وقال في مؤتمره الصحافي إن «القرار ليس تهرّباً من المسؤولية، بل لوضع الحكومة وأجهزتها أمام مسؤولياتها الكاملة تجاه هذا الوضع الخطير».
وبخصوص هذا الملف الموروث، يقول كريمة: «بذلت البلدية أقصى جهدها، بالتعاون مع نقابة المهندسين، وأعدّت برنامج (كول سنتر) والمسح، لكن المباني التي مسحناها جزء من عدد كبير من المباني، ونتحدث عن حياة الآلاف من أهلنا المهددين؛ جراء أمر مزمن وتقصير من قبل الدولة والسلطات».
هذا يعطي فكرة عن حجم المأساة في مدينة عانت أحياؤها الشعبية إهمالاً طويلاً، ومعارك متلاحقة، وفقراً مدقعاً، وأصبحت مشكلتها تحتاج إلى ورشة كبرى للإعمار والترميم.
تحرك حكومي
إثر الحادثة، دعا رئيس الوزراء، نواف سلام، إلى اجتماع عاجل في منزله بوزيرَيْ؛ الداخلية أحمد الحجار، والعدل عادل نصار، ووجههما إلى طرابلس للإشراف على التنسيق بين الأجهزة العاملة على الأرض، كما عقد اجتماعاً موسعاً في السراي الحكومي يضم جميع المعنيين من وزراء وهيئات محلية للتصدي لقضية الأبنية المتصدعة.
الوضع القاتم لم يمنع التجاذبات السياسية، حيث قال نائب طرابلس، فيصل كرامي، في تصريح: «ما جرى هو نتيجة الإهمال الذي حذّرنا منه مراراً. ولا تكفي عبارات الأسف بعد سقوط الضحايا. كل قطرة دم تُسفك بسبب غياب الدولة هي مسؤولية هذه الحكومة وبرقبتكم»، وأضاف: «من يعجز عن حماية الناس، فلا يحق له الاستمرار في حكمهم. المطلوب إغاثة فورية بالأفعال لا بالكلام، وإلا فلتكن استقالة فورية».
عنصر من الدفاع المدني أمام ركام مبنيين انهارا في طرابلس بشمال لبنان (إ.ب.أ)
أما رئيس الوزراء السابق، ابن المدينة، نجيب ميقاتي، فطالب الحكومة بـ«استكمال الإجراءات التي كانت قد بوشرت في الحكومة السابقة، لا سيما لجهة تكليف بلدية طرابلس، التي تملك الإحصاءات الكاملة بشأن واقع المباني، بالتعاون مع وزارة الداخلية والبلديات، إلزام أصحاب الأبنية المتصدّعة بترميمها وتدعيمها في أسرع وقت ممكن». وأشار إلى أنه في حال تعذّر ذلك لأسباب مادية، فإنه ينبغي على الدولة رصد مبالغ من الخزينة العامة لتدعيم هذه المباني.
وهو ما حدا برئيس الوزراء، نواف سلام، إلى التذكير بأنه «أمام حجم هذه الكارثة الإنسانية التي هي نتيجة سنوات طويلة من الإهمال المتراكم، واحتراماً لأرواح الضحايا، فإنني أهيب بكل العاملين في السياسة، في طرابلس أو خارجها، أن يترفعوا عن محاولات توظيف هذه الكارثة المروعة لجني مكاسب سياسية رخيصة وآنية. فهذا أمر معيب»، مؤكداً: «أنا وحكومتي لم ولن نتهرب من المسؤولية، وسوف نستمر في القيام بواجباتنا كاملة؛ بما فيها محاسبة مَن قد يكون مقصراً في هذه القضية».
الرئيس الفلسطيني يصدر قراراً بنشر مسودة الدستور المؤقتhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5238977-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A-%D9%8A%D8%B5%D8%AF%D8%B1-%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D9%8B-%D8%A8%D9%86%D8%B4%D8%B1-%D9%85%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D9%82%D8%AA
الرئيس الفلسطيني يصدر قراراً بنشر مسودة الدستور المؤقت
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)
أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس قراراً، اليوم الاثنين، بنشر المسودة الأولى لمشروع الدستور المؤقت لدولة فلسطين، وإتاحتها للاطلاع العام عبر المنصة الإلكترونية المخصصة للجنة الوطنية لصياغة الدستور، وفي وسائل النشر التي تقررها اللجنة.
وذكرت «وكالة الأنباء الفلسطينية» أن القرار يهدف إلى توسيع نطاق المشاركة المجتمعية في صياغة الوثيقة الدستورية، من خلال دعوة المواطنين ومؤسسات المجتمع المدني والقوى السياسية والخبراء والأكاديميين إلى تقديم ملاحظاتهم ومقترحاتهم على المسودة، خلال فترة تمتد إلى 60 يوماً من تاريخ نشر القرار.
وبحسب القرار، ستتولى لجنة التنسيق والصياغة المنبثقة من لجنة إعداد الدستور المؤقت تسلم الملاحظات وتنظيمها ودراستها، حيث سيتم تصنيفها إلى ملاحظات جوهرية تتعلق بالمبادئ الدستورية، وأخرى فنية مرتبطة بالصياغة والتنظيم، تمهيداً لإدخال التعديلات اللازمة بما يحقق المصلحة العامة والتوافق الوطني.
وأشارت الوكالة إلى أن اللجنة ستعد تقريراً مفصلاً بنتائج دراسة الملاحظات والتوصيات، ليُرفع إلى الرئيس الفلسطيني لمناقشته واعتماده قبل إعداد النسخة النهائية من مشروع الدستور.
هل ينجح اندماج «قسد» في مؤسسات الدولة أم دونه عوائق؟https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5238967-%D9%87%D9%84-%D9%8A%D9%86%D8%AC%D8%AD-%D8%A7%D9%86%D8%AF%D9%85%D8%A7%D8%AC-%D9%82%D8%B3%D8%AF-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%A3%D9%85-%D8%AF%D9%88%D9%86%D9%87-%D8%B9%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9%82%D8%9F
غراف لخطة تنفيذ الاتفاق بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية»
دمشق - لندن:«الشرق الأوسط»
TT
دمشق - لندن:«الشرق الأوسط»
TT
هل ينجح اندماج «قسد» في مؤسسات الدولة أم دونه عوائق؟
غراف لخطة تنفيذ الاتفاق بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية»
هل سيطبق الاندماج بين «قوات سوريا الديمقراطية» ومؤسسات الدولة السورية بسلاسة، أم سيعوقه عائق؟ وهل ستتخلى «قسد» فعلاً عن سلطة خبرتها لأكثر من عشر سنوات من النفوذ العسكري، والمدني في بعض مناطق سوريا؟ هل سينجح اتفاق 30 يناير (كانون الثاني) برعاية من واشنطن، وأربيل بكل أبعاده؟ أم بشكل جزئي يخص نقاطاً معينة فقط؟
بالنظر إلى آراء الذين تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، هناك توجه يرى أنه عند الانتقال من النص إلى التنفيذ ستبدو فرص النجاح محدودة، بينما يرى توجه آخر أنه لا يوجد سبب حقيقي يدعو إلى الاعتقاد بفشل مسيرة اندماج المؤسسات العسكرية والمدنية لـ«قسد» في مؤسسات الدولة السورية، طالما أنها تمت برعاية إقليمية، ودولية.
بداية المسار مشجع مع تسليم الدولة لمطار القامشلي الدولي، وحقل الرميلان النفطي، دون التوقف عند إنزال علم، أو توقيف أفراد، فالطرفان من حيث المبدأ يريدان للتجربة أن تنجح، فالسوريون يترقبون توحد سوريا مرة أخرى، وعودة الاستقرار، وانتعاش الاقتصاد، أما التفاصيل المتبقية فلا تزال تحمل التساؤلات عن إمكانية تنفيذها، وستؤجل الأجوبة عليها لحين أزوف الاستحقاق.
مصلحة متبادلة
خورشيد دلي... محلل سياسي كردي سوري
واضح أن تنفيذ الاتفاق بدأ يشق طريقه على أرض الواقع، وهناك أسباب كثيرة تقف وراء ذلك، أهمها أن الاتفاق احتوى على خريطة طريق واضحة، وعلى خطوات متسلسلة. والأهم وجود مصلحة متبادلة لكل من الحكومة السورية و«قسد»، وهي مصلحة تكمن في تحقيق هدف الإدارة السورية الجديدة المتمثل بتوحيد سوريا، فيما مصلحة «قسد» تكمن في بقاء قواتها قوة محلية تساهم في إدارة المناطق الواقعة تحت نفوذها، وبما يؤمن ذلك مشاركة الكرد في الحياة السورية في المرحلة المقبلة.
يتابع دلي أن الأبعد من المصلحة المتبادلة لدمشق و«قسد» فإن هذا الاتفاق يحظى بدعم دولي، وإقليمي، وعربي. وهو في الأصل جاء نتيجة جهود دبلوماسية مكثفة لكل من واشنطن، وباريس، وأربيل، ما يحقق للاتفاق نوعاً من الرعاية، والمظلة، والضمانة لنجاحه.
وعليه يمكن القول إنه لا يوجد سبب حقيقي يدعو إلى الاعتقاد بفشل مسيرة اندماج المؤسسات العسكرية والمدنية التي تعبر عن تجربة «قسد» في مؤسسات الدولة السورية. وما سبق، لا يعني عدم بروز تحديات هنا أو هناك، وهي تحديات ربما تتعلق ببعض التفاصيل، لكن مجيء الاتفاق على النحو المذكور، وفي ظل ظروف ميدانية وسياسية مغايرة، يوفر إمكانية تجاوز أي عقبة، أو إشكالية قد تظهر هنا، أو هناك.
الباحث خورشيد دلي يرى أن تنظيم النفوذ في الاتفاق «لا ينص على تخلي (قسد) و(الأسايش) عن نفوذهما، ودورهما». وإنما ينظم هذا النفوذ في إطار هيكلة القوات ضمن وزارتي الدفاع، والداخلية، مع الإشارة إلى أن الاتفاق يعطي دوراً أساسياً لقوات «الأسايش» (الأمن الداخلي الكردي) في المرحلة المقبلة. فيما ستتم إعادة النظر في دور «قسد» كقوة عسكرية، حيث ستتنظم في فرقة عسكرية مؤلفة من ثلاثة ألوية في محافظة الحسكة، ولواء رابع في كوباني يتبع إدارياً القيادة الأمنية في حلب. وستنسحب القوات العسكرية لـ«قسد» والجيش السوري من المدن إلى أماكن متفق عليها في الشدادي، وجبل كوكب.
مرافقة مركبات عسكرية أميركية لحافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية 8 فبراير (رويترز)
ويبدو أن المطلوب من العملية التنظيمية هذه خلق آلية جديدة لمحاربة تنظيم «داعش» التي تولت الحكومة السورية مسؤولية محاربتها بعد انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة التنظيم... وهنا تبرز أهمية دمج قوات «قسد» في الجيش السوري على اعتبار أنها قوات لها تجربة طويلة في محاربة التنظيم، وتتمتع بخبرة كبيرة في مقارعة خلاياه بالتعاون مع التحالف الدولي.
كما أن بقاء قوات «الأسايش» و«قسد» -حتى لو أن الأخيرة أطلقت على نفسها اسماً آخر- يشكل عامل ثقة مهماً لسكان المناطق الكردية بوصفها قوات تعبر عنها، وتتشكل من أبنائها، ويحقق رؤية سياسية نحو سوريا منشودة ليست فيها سياسة إقصاء للمكون الكردي. ولعل ما سيعزز هذا المسار السياسة الانفتاحية التي يبديها الرئيس الشرع تجاه القضية الكردية في سوريا، لا سيما بعد المرسوم ١٣ الذي أصدره بهذا الخصوص. وفي ظل ما سبق يمكن الحديث عن بقاء دور أساسي لقوات «الأسايش» و«قسد» في تلك المناطق، مع هيكلة وآلية لعملها ضمن المؤسسات العسكرية والأمنية السورية التي ستصبح هذه القوات جزءاً منها.
معوقات في التطبيق
سامر الأحمد... صحافي وباحث سوري مختص بتطورات الشرق السوري
أعتقد أن الاتفاق مع «قوات سوريا الديمقراطية» جاء نتيجة عاملين حاسمين، الأول: التحول في ميزان القوة الميداني في الجزيرة السورية، مع تقدم الجيش السوري بدعم واضح من قطاعات واسعة من الأهالي، في ظل رفض متراكم لوجود «قسد» بسبب سجلها الأمني، والانتهاكات المستمرة. والثاني: التغير في الموقف الدولي، لا سيما الأميركي، حيث تراجع الغطاء السياسي، والعسكري عن «قسد»، بالتوازي مع انخراط دمشق في مسار التعاون مع التحالف الدولي.
من حيث المبدأ، الاتفاق -كما وُصف دولياً– يمثل فرصة تاريخية لـ«قسد» للانتقال من كيان عسكري-أمني خارج الدولة إلى إطار وطني جامع، كما أنه يفتح باباً حقيقياً أمام المكوّن الكردي السوري لنيل حقوقه ضمن الدولة السورية، بعيداً عن الصيغ الفوقية المفروضة بالقوة.
لكن عند الانتقال من النص إلى التنفيذ، تبدو فرص النجاح محدودة، فالبنية الفعلية لـ«قسد» لا تزال، إلى حدّ كبير، خاضعة لتأثير حزب «العمال الكردستاني»، الذي يحتفظ بمفاصل القرار الأمني، والعسكري. ومن هذا المنظور، فإن الاندماج يعني خسارة الحزب لأهم ساحة نفوذ إقليمي، وفقدان مصادر تمويل، وحركة استراتيجية، ما يجعله غير متحمس لتطبيق الاتفاق فعلياً.
آثار المعارك مع «قسد» في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب يوم 12 يناير 2026 (أ.ب)
العائق الأساسي لا يكمن في غياب النوايا لدى بعض القيادات السورية داخل «قسد»، يقول الأحمد، بل في افتقارهم للقدرة على اتخاذ القرار النهائي. وتتمثل أبرز معوقات التطبيق في ملفات جوهرية، مثل تسليم السلاح الثقيل، وضبط معبر سيمالكا، وخروج القيادات والعناصر الأجنبية التابعة لحزب «العمال»، والانسحاب من المدن، وحصر الانتشار في المناطق ذات الغالبية الكردية.
في هذا السياق، نحن أقرب إلى تكرار تجارب سابقة، مثل اتفاق الشيخ مقصود، واتفاق ١٠ مارس (آذار)، حيث جرى استنزاف الوقت دون تنفيذ كامل. لذلك، ورغم أن خيار المواجهة العسكرية ليس مرجحاً على المدى القريب، فإنه يبقى احتمالاً قائماً ليكون أداة ضغط ميداني إضافية لفرض تنفيذ الاتفاق، وليس بالضرورة خيار حرب شاملة.
إلى جانب ذلك، تبدو الدولة السورية حاسمة في خيار استعادة السيطرة الكاملة على محافظة الحسكة، بوصفها جزءاً لا يتجزأ من السيادة الوطنية، سواء تم ذلك عبر المسار السلمي، وتنفيذ الاتفاق، أو عبر الخيار العسكري في حال فشل التطبيق. المؤشرات السياسية والميدانية الحالية توحي بأن هذا التوجه يحظى بتفهم، يدعمه الضغط الشعبي الداعي للخلاص من سلطة وهيمنة حزب «العمال» ومؤسساته الأمنية في الحسكة، وأيضاً بدعم ضمني من أطراف دولية فاعلة ترى في إنهاء فواعل ما دون الدولة خطوة ضرورية لإعادة الاستقرار، وضبط الحدود، وتوحيد المرجعية الأمنية والعسكرية في المنطقة.
البحث عن شركاء مدنيين
حسين جلبي... كاتب صحافي
من الصعوبة بمكان تصور قبول حزب «العمال الكُردستاني» واستطالاته السورية من قوات «قسد» وغيرها بالواقع السوري الجديد بسهولة، وتسليمه بفقدان جميع امتيازاته من سلطة، ونفوذ، ومال، وحيز جغرافي، وحاضنة خاصة؛ بين ليلة وضحاها، في الوقت الذي تُعتبر فيه تجربة الإدارة الذاتية «منجزه الوحيد الذي يتباهى به»؛ بعد نصف قرن من العمل العسكري الدموي والدعائي الصاخب، وحقله الذي طبق فيه أفكار زعيمه أوجلان، والآيديولوجيا التي يؤمن بها، رغم أن تلك التجربة هي في الأساس منحة قسرية من نظام الأسد، وجد نفسه مرغماً على تقديمها للحزب على خلفية الثورة الشعبية عليه.
هذه المنحة من نظام الأسد تمت بناءً على اتفاق تسلم وتسليم غير معلن للمنطقة بين الطرفين، أراد من خلالها تفويض الحزب للقيام بضبط إيقاع الشارع الكُردي، وحماية ثروات المنطقة الاستراتيجية لمصلحته، بحيث تتاح له الفرصة للتفرغ للخطر الوجودي الذي هدد معاقله الرئيسة.
أفراد من قوات الأمن الداخلي الكردية أمام مطار القامشلي الدولي بينما يزور وفد من الحكومة السورية المطار الأحد لإعادة افتتاحه (رويترز)
يتوقع جلبي أن تكون عملية اندماج تشكيلات قوات «قسد» في المؤسسات الحكومية السورية شكلية. في الواقع، سيعود حزب «العمال الكُردستاني» إلى العمل السري عبر الحفاظ على هياكله الإدارية، والأمنية، والعسكرية، ونقلها إلى تحت الأرض، إذا جاز التعبير، بحيث سيعمل على التأثير على مجرى الأحداث عبر «حكومة ظل» غير معلنة، تقوم بفرض شخصيات تابعة لها في المراكز الإدارية، والأمنية للمنطقة، ومنع غير الموالين له من توليها، بمختلف الوسائل، ولعل أبسطها التهديد.
هذا بالإضافة إلى متابعة القيام بممارسات أُخرى لم يتوقف عنها حتى بعد طرد زعيمه من سوريا، وحظر أنشطته، ومنها فرض الإتاوات باسم جمع التبرعات، وتجنيد الكُرد في صفوفه.
إن اندماج قوات «قسد» وتفرعاتها فعلياً في المؤسسات السورية، تطبيقاً للاتفاقات الموقعة مع الحكومة السورية، يتوقف على مقاربة الأخيرة للوضع، ذلك أن منظومة حزب «العمال الكُردستاني» معروفة بعدم التزامها بالاتفاقات التي توقع عليها، بل تتصرف دوماً وكأنها غير موجودة، هناك مثلاً ثلاث اتفاقيات وقعتها مع المجلس الوطني الكُردي برعاية إقليم كُردستان، لم تنفذ حرفاً واحداً منها.
ويخلص جلبي إلى أنه على الحكومة السورية عدم الاستمرار بسياسة مكافأة «قسد»، ومراضاتها، ومنحها كل شيء لمجرد امتلاكها السلاح، بل متابعة اندماجها العسكري، والبحث بالتوازي عن شركاء مدنيين من الكُرد لهم مصلحة في تطبيع الأوضاع، ودعمهم ليتمكنوا من كسر الطوق النفسي الذي أحاطهم به حزب «العمال الكُردستاني»، وتحريرهم من الرعب، وجعلهم يدركون أن مصلحتهم تكمن في العيش في أوضاع طبيعية، مواطنين سوريين تم الاعتراف بهويتهم، ولغتهم، وخصوصيتهم الكُردية، والعمل على تطبيق مقتضيات ذلك الاعتراف، والاستفادة منها.
3 عقبات أمام الاندماج
المعتصم كيلاني... باحث في القانون والعلاقات الدولية
يمثّل مسار الاندماج الجاري في محافظة الحسكة بين الدولة السورية وقوى الأمر الواقع اختباراً بالغ الحساسية، لا يقل تعقيداً عن كونه خطوة سياسية، أو إدارية. فالعقبات التي تواجه هذا الاندماج ليست تقنية فحسب، بل بنيوية، وتتصل بجذور الأزمة السورية نفسها، وبالسؤال المفتوح حول شكل الدولة، وطبيعة علاقتها بمكوناتها.
أولى هذه العقبات تتمثل في أزمة الثقة المتراكمة، فسنوات الصراع، والانقسام، وما رافقها من تجارب حكم محلي منفصلة، خلقت مخاوف متبادلة لدى شرائح كردية مصنفة إرهابية مسيطرة على القرار السياسي، والعسكري لـ«قسد» ممثلة بحزب «PPK»، وأيضاً أوساط كردية تخشى فقدان مكتسبات تحققت خارج سلطة المركز، كما أن هناك قطاعات أخرى تخشى أن يتحول الاندماج إلى غطاء لإعادة إنتاج منظومات استبدادية بصيغ جديدة.
هذه الفجوة في الثقة لا يمكن ردمها بخطاب سياسي عام، بل تتطلب ضمانات عملية، وشفافية كاملة في آليات الدمج، ومشاركة حقيقية لأبناء المنطقة في صنع القرار.
أما العقبة الثانية فذات طابع سيادي، وأمني، وتتصل باستمرار تعدد المرجعيات العسكرية، والسياسية، وخصوصاً الارتباط القائم بين بعض الفصائل المحلية وتنظيمات عابرة للحدود. فوجود أجندات غير سورية في القرار الأمني أو العسكري يقوّض أي مسار اندماج وطني، ويحوّل الاتفاقات إلى ترتيبات هشة قابلة للانهيار عند أول اختبار إقليمي.
لا يمكن بناء استقرار دائم في ظل ازدواج السلاح، أو تضارب الولاءات، ما يجعل فك الارتباط الخارجي شرطاً أساسياً لأي اندماج حقيقي.
أما العقبة الثالثة فتتجلى في التحديات الاقتصادية، والخدمية، فالمواطن في الحسكة سيحكم على جدوى الاندماج من خلال نتائج ملموسة في حياته اليومية، من خلال تحسين الخدمات، وانتظام الرواتب، وإدارة عادلة للموارد، وفرص عمل حقيقية. إن أي إخفاق في هذا الجانب سيعيد إنتاج الشكوك بسرعة، بغض النظر عن النوايا السياسية المعلنة. التجارب السابقة في مناطق سورية أخرى أظهرت أن الفشل الخدمي كان دائماً مدخلاً لتآكل الشرعية. وتبرز كذلك عقبة الحوكمة، والإدارة، حيث يشكّل الانتقال من نموذج إدارة محلية شبه مستقلة إلى منظومة دولة مركزية -أو لا مركزية- تحدياً معقداً. غياب تصور واضح للامركزية الإدارية، وحدود صلاحياتها، وآليات المساءلة، يفتح الباب أمام صراعات نفوذ داخلية، ويهدد بتحويل الاندماج إلى عملية شكلية لا تمس جوهر السلطة. في المحصلة، فإن اندماج الحسكة يواجه اختباراً متعدد المستويات يتمثل في: ثقة مفقودة، وسيادة منقوصة، واقتصاد هش، وإدارة غير محسومة. تجاوز هذه العقبات يتطلب مشروعاً وطنياً واضح المعالم، ويقوم على الشراكة، ووحدة القرار، وحكم القانون، لا على إدارة مؤقتة للتوازنات.