موسكو ستبقي القنوات مفتوحة مع واشنطن... لكن تحذرها من «دوامة التصعيد»

سيول تطالب بالرد على إرسال قوات كورية شمالية إلى روسيا

أرشيفية لتجربة أجرتها كوريا الشمالية لصاروخ باليستي (أ.ب)
أرشيفية لتجربة أجرتها كوريا الشمالية لصاروخ باليستي (أ.ب)
TT

موسكو ستبقي القنوات مفتوحة مع واشنطن... لكن تحذرها من «دوامة التصعيد»

أرشيفية لتجربة أجرتها كوريا الشمالية لصاروخ باليستي (أ.ب)
أرشيفية لتجربة أجرتها كوريا الشمالية لصاروخ باليستي (أ.ب)

حثت روسيا، الأربعاء، الولايات المتحدة، على ضرورة وقف ما سمته «دوامة تصعيد»، بشأن أوكرانيا لكنها قالت إنها ستواصل إبلاغ واشنطن بتجارب إطلاق الصواريخ لتجنُّب «أخطاء فادحة»، كما فعلت عندما أطلقت صاروخ «أوريشنيك» الباليستي متوسط ​​المدى ضد أوكرانيا، الأسبوع الماضي. وتبعث التعليقات التي أدلى بها سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي الأربعاء، برسالة مفادها أن موسكو ترغب في إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، في خضم توتر حاد مع الولايات المتحدة.

وتزامنت هذه التصريحات مع الحملة المكثفة وإطلاق عدد غير مسبوق من المسيرات ضد أوكرانيا.

تُظهِر هذه الصورة الملتقطة في 7 نوفمبر 2024 صاروخاً قصير المدى من طراز «هيونمو - 2 أرض - أرض» يتم إطلاقه نحو البحر الغربي من موقع اختبار أنهونغ في تايآن بكوريا الجنوبية خلال مناورة بالذخيرة الحية (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون، الأربعاء، إن هجوماً روسياً بطائرات مسيرة تسبب في إصابة 3 أشخاص نُقل 2 منهم إلى المستشفى في كييف. وجاء الهجوم بعد أن أطلقت روسيا عدداً غير مسبوق من الطائرات المسيرة باتجاه أوكرانيا الثلاثاء، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن جزء كبير من مدينة تيرنوبيل بغرب البلاد، وألحق أضراراً بمبان سكنية في منطقة كييف.

وقال سيرهي بوبكو رئيس الإدارة العسكرية لكييف إن وحدات الدفاع الجوي نشطت في المدينة بعد منتصف الليل. وذكر الجيش الأوكراني الأربعاء أن الدفاعات الجوية أسقطت 36 من أصل 89 طائرة مسيرة أطلقتها روسيا خلال الليل. وأضاف، عبر تطبيق «تلغرام»، أنه فقد أثر 48 من الطائرات المسيرة وأن 5 طائرات مسيرة أخرى غادرت أراضي أوكرانيا إلى روسيا وروسيا البيضاء.

جاءت تعليقات ريابكوف، بعد أيام قليلة من إطلاق روسيا ما وصفته بأنه صاروخ «أوريشنيك» باليستي فرط صوتي متوسط ​​المدى جديد ضد أوكرانيا. وقال ريابكوف إن الإطلاق بعث برسالة واضحة إلى الغرب. ووافقت روسيا، الأسبوع الماضي، على تعديل في العقيدة النووية يخفف الشروط اللازمة لقرار استخدام الأسلحة النووية.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن ريابكوف القول: «الإشارة واضحة للغاية: توقفوا، يجب ألا تفعلوا هذا بعد الآن. يجب ألا تزودوا كييف بكل ما تريده.. لا تشجعوها على مغامرات عسكرية جديدة، إنها بالغة الخطورة».

وتابع قائلاً، كما نقلت عنه «رويترز»: «الإدارة (الأميركية) الحالية عليها أن توقف دوامة التصعيد تلك... ببساطة يتوجب عليهم ذلك، وإلا فسيصبح الموقف خطراً للغاية بالنسبة للجميع، بما يشمل الولايات المتحدة نفسها».

وقال «الكرملين» إن روسيا ليست ملزمة عملياً بتحذير الولايات المتحدة قبل إطلاق صاروخ «أوريشنيك» لأنه متوسط المدى، وليس عابراً للقارات، لكن موسكو أبلغت الولايات المتحدة على أي حال بذلك قبل 30 دقيقة من الإطلاق. ونقل عن ريابكوف قوله: «ملتزمون بهذا التصرف، ونأمل أن تلتزم الولايات المتحدة به كذلك... ونأمل أن مثل هذه التصرفات ستساعد في تقليل مخاطر إساءة التقدير أو الأخطاء الفادحة».

من جانب آخر، التقى الرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول الأربعاء بوفد أوكراني يزور البلاد، وطالب بالرد المشترك على التهديد الذي يفرضه نشر أكثر من 10 آلاف جندي كوري جنوبي لدعم روسيا في الحرب ضد أوكرانيا، بحسب ما جاء في بيان بعد اجتماع بين الرئيس الكوري الجنوبي ووزير الدفاع الأوكراني رستم عمروف، بعدما حذّر البلدان من تداعيات انتشار آلاف الجنود الكوريين الشماليين في غرب روسيا.

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يراجع إحدى الخطط القتالية خلال زيارته لأحد معسكرات الجيش (وكالة أنباء كوريا الشمالية)

وأعرب الرئيس الكوري والوزير الأوكراني عن «أملهما بأن تعمل كوريا الجنوبية وأوكرانيا معاً لاستحداث إجراءات فعالة للتعامل مع التهديدات الأمنية الناجمة عن التعاون العسكري بين كوريا الشمالية وروسيا»، بحسب ما أفادت به الرئاسة في سيول. وأضافت، كما نقلت «الصحافة الفرنسية»، أن «الجانبين اتفقا على مواصلة مشاركة المعلومات بشأن انتشار جنود كوريا الشمالية في روسيا ونقل الأسلحة والتكنولوجيا بين روسيا وكوريا الشمالية».

ويهدد نشر قوات كورية شمالية بتوسيع نطاق الحرب المستمرة منذ 3 أعوام مع أوكرانيا؛ حيث تقول أوكرانيا والولايات المتحدة إن بعض الجنود شاركوا بالفعل في معارك على الخطوط الأمامية.

جاءت الزيارة بعدما أشارت كوريا الجنوبية إلى احتمال تخليها عن سياستها التاريخية القائمة على عدم تزويد الدول المنخرطة في نزاعات بالأسلحة، لكن البيان لم يأتِ على ذكر إمدادات الأسلحة. وتخشى سيول وواشنطن من أن روسيا ربما تقوم بالمقابل بمساعدة كوريا الشمالية بناء أسلحة نووية أكثر تقدماً تستهدفهما. وكانت كوريا الجنوبية قد ردت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بالتحذير من أنها قد ترد بإرسال أسلحة لأوكرانيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ اون (أرشيفية - رويترز)

والتقى الوفد الأوكراني بصورة منفصلة بمستشار الأمن القومي، شين وون سيك، ووزير الدفاع، كيم يونج هيون. وخلال اللقاءات، أطلع عميروف المسؤولين الكوريين الجنوبيين على وضع الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وأعرب عن أمله في تعزيز التعاون بين كييف وسول.

أظهرت استطلاعات رأي حديثة أن الكوريين الجنوبيين ما زالوا يعارضون على نطاق واسع إرسال إمدادات أسلحة لأوكرانيا بشكل مباشر، على الرغم من تجدُّد الطلبات بهذا الشأن من كييف وعواصم حليفة، بعد تقارير عن مساعدة قوات من كوريا الشمالية لروسيا.

تعتمد أوكرانيا على أنظمة الدفاع الجوي الغربية، لا سيما صواريخ «باتريوت»، لحماية نفسها من الصواريخ الروسية. ودعت مرات عدة إلى تزويدها بمزيد من الأسلحة.

ويقول خبراء إن كوريا الجنوبية التي ما زالت عملياً بحالة حرب مع جارتها الشمالية يمكن أن تؤثر بشكل كبير إذا قررت تزويد كييف بالأسلحة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال حفل الاستقبال في مقر الرئاسة أكوردا في أستانا بكازاخستان... 27 نوفمبر 2024 (رويترز)

يزور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كازاخستان، الأربعاء، لعقد محادثات بشأن مشاريع الطاقة في الدولة الواقعة في وسط آسيا، التي وصفها بالحليف القوي.

ورغم أن رحلات بوتين الدولية بقيت محدودة منذ العملية العسكرية الروسية الشاملة في أوكرانيا عام 2022، فإنه زار الدولة الواقعة في وسط آسيا بشكل متكرر.

أكد رئيس كازاخستان قاسم جومارت توكاييف على الصداقة بين البلدين، بينما أدلى في الوقت ذاته بتصريحات حذرة بشأن حرب أوكرانيا. ولم تدِنْ كازاخستان الغزو، لكنها دافعت عن وحدة الأراضي الأوكرانية، في حين نفت مراراً الاتهامات الغربية لها بعدم تطبيق العقوبات المفروضة على روسيا.


مقالات ذات صلة

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )

مدرب غانا: تم الاتفاق على ودية ألمانيا خلال وجبة إفطار في واشنطن

أوتو أدو مدرب منتخب غانا (رويترز)
أوتو أدو مدرب منتخب غانا (رويترز)
TT

مدرب غانا: تم الاتفاق على ودية ألمانيا خلال وجبة إفطار في واشنطن

أوتو أدو مدرب منتخب غانا (رويترز)
أوتو أدو مدرب منتخب غانا (رويترز)

أكد أوتو أدو، مدرب منتخب غانا، أن المواجهة الودية «الخاصة» أمام ألمانيا والمقرر إقامتها غدا الاثنين تم الترتيب لها بسرعة خلال وجبة إفطار عقب قرعة كأس العالم، حيث كان من المقرر أن تواجه ألمانيا منتخب كوت ديفوار، لكن وقوعهما في مجموعة واحدة بالقرعة التي أجريت في 5 ديسمبر (كانون الأول) بواشنطن استدعى تغيير الخطط.

وقال أدو في تصريحات لمجموعة الصحف التابعة لدار «فونكه» للنشر، اليوم الأحد، إن الوفدين كانا يقيمان في الفندق نفسه، حيث استفسر يوليان ناغلسمان مدرب منتخب ألمانيا، ورودي فولر المدير الرياضي للاتحاد الألماني لكرة القدم، وأندرياس ريتيج المدير الإداري للاتحاد، عن إمكانية إقامة مباراة ودية.

وتمثل المباراة مناسبة خاصة للمدرب البالغ من العمر 50 عاماً، الذي ولد ونشأ في ألمانيا ويعيش في دوسلدورف، كما سبق له اللعب لأندية هانوفر وبوروسيا دورتموند وهامبورغ، وعمل مدرباً مساعداً في دورتموند قبل تولي قيادة غانا في 2024.

ورغم خسارة منتخب غانا ودياً أمام مضيفه النمساوي بنتيجة 1-5 قبل أيام ووقوعه في مجموعة صعبة بالمونديال تضم إنجلترا وكرواتيا وبنما، أكد أدو أن فريقه ليس لديه ما يخسره، مشيراً إلى أن الاستهانة بمنتخبات مثل غانا قد تكون فرصتهم لتحقيق المفاجأة.

وأشاد أدو بالخطاب الأخير لفينسنت كومباني مدرب بايرن ميونيخ ضد العنصرية، والذي جاء عقب تعرض فينيسيوس جونيور مهاجم ريال مدريد لإساءات عنصرية مزعومة خلال مباراة في دوري أبطال أوروبا أمام بنفيكا البرتغالي.

ووصف أدو، الذي زامل كومباني سابقاً في نادي هامبورغ، الخطاب بأنه كان «متميزاً» لأنه شرح القضية بالتفصيل، وأوضح أنه لا يوجد أي مبرر على الإطلاق للتصريحات العنصرية.


استقالة أمين عام «الكاف» وسط فترة مضطربة للكرة الأفريقية

فيرون موسينغو-أومبا (رويترز)
فيرون موسينغو-أومبا (رويترز)
TT

استقالة أمين عام «الكاف» وسط فترة مضطربة للكرة الأفريقية

فيرون موسينغو-أومبا (رويترز)
فيرون موسينغو-أومبا (رويترز)

استقال فيرون موسينغو-أومبا، الأمين العام للاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف) اليوم (الأحد) بعد دعوات متكررة لإقالته، وفي وقت تشهد فيه الرياضة اضطرابات على مستوى القارة.

وقال موسينغو-أومبا إنه تقاعد، ولكن رحيله يأتي وسط أزمة ثقة في قيادة الاتحاد القاري مع ازدياد التداعيات الناجمة عن قرار تجريد السنغال من لقب كأس الأمم الأفريقية، والدعوات إلى إجراء تحقيق في مزاعم الفساد داخل «الكاف».

وتصاعدت مؤخراً الانتقادات الموجهة له بسبب بقائه في منصب الأمين العام بعد تجاوزه سن التقاعد الإلزامي في الاتحاد البالغ 63 عاماً، وذلك بشكل كبير على وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن أيضاً من أعضاء اللجنة التنفيذية لـ«الكاف».

وقال موسينغو-أومبا في بيان: «بعد أكثر من 30 عاماً من مسيرة مهنية دولية كرَّستُها لتعزيز شكل مثالي من كرة القدم يجمع الناس معاً، ويثقفهم، ويصنع فرصاً للأمل، قررتُ التنحي عن منصبي كأمين عام للاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف) لتكريس نفسي لمشاريع أكثر شخصية... الآن بعد أن تمكنت من تبديد الشكوك التي بذل بعض الأشخاص جهوداً كبيرة لإثارتها ضدي، يمكنني التقاعد براحة بال ودون قيود، تاركاً (الكاف) أكثر ازدهاراً من أي وقت مضى... أشكر بصدق رئيس (الكاف) الدكتور باتريس موتسيبي، وفرق العمل التي عملت معي، وجميع الذين ساهموا بشكل مباشر أو غير مباشر في تمكين (الكاف) والمنظمات الكروية الأفريقية من تحقيق تقدم حقيقي وملحوظ. نأمل أن يستمر هذا التقدم ويدوم».

كان موسينغو-أومبا شخصية مثيرة للانقسام في «الكاف»؛ حيث اتهمه بعض الموظفين بصنع أجواء سامة في مكان العمل، رغم أن التحقيق الذي أُجري عقب شكاوى الموظفين برَّأه من أي مخالفة.

ويبلغ موسينغو-أومبا (66 عاماً)، ووُلد في الكونغو؛ لكنه مواطن سويسري وموظف سابق في الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا)، وكان زميلاً لجياني إنفانتينو رئيس «الفيفا» في الجامعة.

وقالت مصادر لـ«رويترز»، إنه رغم إعلانه عن تقاعده، فإنه من المتوقع أن يترشح موسينغو-أومبا لمنصب رئيس اتحاد الكونغو الديمقراطية لكرة القدم، في الانتخابات التي ستجرى خلال الأشهر المقبلة.

وإذا نجح، فسيدفعه ذلك للمنافسة على منصب رئيس «الكاف» في حال استقال موتسيبي لدخول عالم السياسة في وطنه جنوب أفريقيا؛ حيث يُروَّج له كخليفة محتمل للرئيس سيريل رامابوسا. ولكن موتسيبي نفى ذلك.

وفي وقت سابق هذا الشهر، اعترف موتسيبي بأن «الكاف» يواجه صعوبات بسبب تساؤلات حول نزاهته، وفي أعقاب الجدل الذي أثير حول نهائي كأس الأمم الأفريقية، دعت حكومة السنغال إلى إجراء تحقيق دولي في إدارة الاتحاد القاري.

وكان تجريد السنغال من لقب كأس الأمم الأفريقية قراراً اتخذته لجنة الاستئناف التابعة لـ«الكاف»، ولكنه أدى إلى إلحاق ضرر بالغ بصورة كرة القدم الأفريقية.


الجزائر تودع اليامين زروال... جنرال المرحلة الانتقالية و«رجل المواجهة مع الإنقاذ»

الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجزائر تودع اليامين زروال... جنرال المرحلة الانتقالية و«رجل المواجهة مع الإنقاذ»

الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)

يجسّد الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال، الذي توفي ليل السبت-الأحد عن عمر ناهز 84 سنة، لدى غالبية الجزائريين سيرة رجل زاهد في السلطة، سيّر البلاد في أحلك ظرف مرّت به في تاريخها.

أما بالنسبة لخصومه الإسلاميين، فقد ارتبط اسمه بالمشاركة في تكريس «الانقلاب على الشرعية»، عندما حرم الجيش «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» من الوصول إلى السلطة مطلع تسعينات القرن الماضي.

توفي اليامين زروال بالمستشفى العسكري بالعاصمة، حيث نُقل على جناح السرعة قبل يومين من منزله بمدينة باتنة (400 كلم شرق العاصمة)، إثر تدهور حالته الصحية.

الرئيس تبون عند وصوله إلى المستشفى العسكري حيث توفي الرئيس الراحل زروال (الرئاسة)

ووفقاً لمصادر صحافية من باتنة، فإن تشييع جنازته سيكون ظهر الاثنين بمسقط رأسه، وذلك خلافاً لما جرى مع الرؤساء السابقين الذين دُفنوا في «مقبرة العالية» بالعاصمة. وأكدت المصادر ذاتها أن اختيار مكان دفنه بناءً على رغبته الشخصية، كما أنه عندما غادر السلطة في 1998 رفض الإقامة في السكن الرسمي الذي تخصصه الدولة للرؤساء السابقين.

ونعت الرئاسة الجزائرية زروال، بينما أقرّ رئيس البلاد عبد المجيد تبون حداداً وطنياً لثلاثة أيام على كامل التراب الوطني، وفي الممثليات الدبلوماسية بالخارج، مع تنكيس العلم الوطني.

وتم إلقاء النظرة الأخيرة على جثمان الرئيس الراحل، الأحد، في الإقامة الرسمية (قصر الشعب) بالعاصمة، بحضور الرئيس تبون ورئيس أركان الجيش الفريق أول سعيد شنقريحة، والوزير الأول سيفي غريب وأعضاء الحكومة، وكبار المسؤولين المدنيين والعسكريين، والسفراء والقناصل الأجانب المعتمدين في الجزائر.

عبد المجيد تبون وقائد الجيش أسعيد شنقريحة أمام جثمان الرئيس الراحل اليامين زروال (الرئاسة)

واحتفظ الراحل زروال بصداقة قوية مع الرئيس تبون، الذي كان يتواصل معه ويزوره للاطمئنان على صحته، وفق ما نقلت «وكالة الأنباء الألمانية».

وتولَّى الراحل زروال، بعد الاستقلال، مسؤوليات عدة في الجيش الجزائري، قبل أن يتم اختياره قائداً للمدرسة العسكرية في باتنة، ثم للأكاديمية العسكرية في شرشال غربي العاصمة، وتولَّى قيادة النواحي العسكرية السادسة والثالثة والخامسة. بعد ذلك تم تعيينه قائداً للقوات البرية في قيادة الأركان.

واستقال من الجيش عام 1989 إثر خلاف مع رئيس الجمهورية الراحل الشاذلي بن جديد (1979-1992)، حول مخطط لتحديث الجيش، ورغم ذلك عُيِّن سفيراً في رومانيا عام 1990، قبل أن يستقيل من منصبه بعد عام واحد فقط. ليُعيَّن في 10 يوليو (تموز) 1993 وزيراً للدفاع الوطني. ثم أصبح رئيساً للدولة لتسيير شؤون البلاد طوال المرحلة الانتقالية، في 30 يناير (كانون الثاني) 1994.

ويعد زروال أول رئيس للجمهورية في الجزائر انتخب في استحقاق تعددي، وذلك في 16 نوفمبر (تشرين الثاني) 1995، رغم شكوك المعارضة في نزاهة العملية الانتخابية. وأعلن في 11 سبتمبر (أيلول) 1998 إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، ليغادر رئاسة الجمهورية في 27 أبريل (نيسان) 1999، تاركاً المنصب لخلفه الراحل عبد العزيز بوتفليقة.

وتهاطلت بيانات التعازي والتعبير عن المواساة من الطبقة السياسية في الساعات الأولى من الأحد. وأكد «التجمع الوطني الديمقراطي»، وهو الحزب الذي كان زروال أحد مؤسسيه عام 1997، في بيان، أن الجزائر «فقدت برحيله أحد أبنائها البررة، ورجلاً من رجال الدولة الذين خدموا الوطن بإخلاص وتفانٍ، وتركوا بصمات راسخة في مسار بناء الدولة الجزائرية».

وأفادت «جبهة التحرير الوطني» (الحزب الواحد سابقاً)، في بيان، أن زروال «كان رمزاً من رموز الوطنية الصادقة، ورجل دولة حكيماً، أسهم بحنكة ومسؤولية في قيادة البلاد خلال مرحلة دقيقة من تاريخها، وساهم في إرساء مسار الوئام الوطني حفاظاً على وحدة الجزائر واستقرارها». مبرزاً أن «رحيل هذا الرجل العظيم يُعد خسارة جسيمة للجزائر، التي فقدت أحد أبنائها البررة الذين أحبّوها بصدق وأخلصوا لها العطاء».

من جهتها، أشارت «حركة البناء الوطني» إلى «الظروف التي دفعت الرئيس الراحل لحمل همّ الدولة بكل صدق مسهماً في صون مؤسساتها وتعزيز استقرارها، مستنداً إلى حس وطني عالٍ وروح مسؤولية راسخة، عرفه الجزائريون بوصفه رجل دولة متزناً متسامحاً، زاهداً، وفياً لمبادئه، بإرادة ثابتة تجعل مصلحة الوطن فوق كل اعتبار»، في إشارة إلى قبوله عرض قيادة الجيش، رئاسة الدولة عام 1994 في وقت كانت المعركة ضارية مع الجماعات الإسلامية المتشددة.

الرئيسان الراحلان اليامين زروال وعبد العزيز بوتفليقة (حسابات ناشطين سياسيين)

ووفق البيان، «ترك الراحل إرثاً من المواقف التي ستبقى شاهدة على إخلاصه وتفانيه في خدمة الجزائر، وسيظل حضوره في الذاكرة الوطنية مرتبطاً بقيم التضحية والحوار والدفاع عن السيادة من أجل المصلحة العليا للبلاد».

ويجمع السياسيون والمثقفون، ومعهم عامة الشعب، على نظافة الذمة المالية للرئيس زروال، وعلى كونه حالة نادرة في الترفع عن صراعات مراكز القوى التي شهدتها البلاد في التسعينات.

وبهذا الخصوص كتب صحافي الإذاعة العمومية زين شرفاوي: «قد نختلف على نقاط عديدة طبعت فترة حكمه، بجوانبها الإيجابية والسلبية، لكن لا يمكننا الاختلاف على أن الرجل كان شجاعاً ووطنياً مخلصاً؛ فقد قَبِلَ تحمل المسؤولية في وقت كان الجميع يرفضها. لقد كانت البلاد تمر حينها بأخطر وأحلك مرحلة منذ الاستقلال: إرهاب في غاية العنف، مشهد سياسي فوضوي، وانهيار اقتصادي شامل، إلى درجة أن الدولة كانت تجد صعوبة في دفع أجور العمال والموظفين، لا سيما بعد سقوط أسعار النفط إلى ما دون 11 دولاراً للبرميل. كما يجب أن نُقر للرئيس زروال بفضله في العمل على تحديد الولايات الرئاسية بعهدتين فقط في دستور 1996، وهو ما يعد دليلاً بلا شك على أنه لم يكن يرغب في البقاء طويلاً في السلطة، وهي صفة نادرة في دول الجنوب».