بين الدمار والضغوط المالية... تداعيات اقتصادية كارثية تضرب لبنان وإسرائيل

خسائر بالمليارات وأزمات إنسانية متفاقمة

دخان يتصاعد فوق جنوب لبنان بعد الغارات الإسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد فوق جنوب لبنان بعد الغارات الإسرائيلية (رويترز)
TT

بين الدمار والضغوط المالية... تداعيات اقتصادية كارثية تضرب لبنان وإسرائيل

دخان يتصاعد فوق جنوب لبنان بعد الغارات الإسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد فوق جنوب لبنان بعد الغارات الإسرائيلية (رويترز)

شكَّل النزاع بين إسرائيل و«حزب الله» محطةً فاصلة؛ حملت في طيّاتها تداعيات اقتصادية وإنسانية عميقة على كلٍّ من لبنان وإسرائيل؛ إذ خلّفت الأعمال العدائية الممتدة لأكثر من عام آثاراً كارثية على البنى التحتية، ورفعت معدلات النزوح، وأدّت إلى شلل واسع في القطاعات الحيوية. وفي حين تحمل لبنان العبء الأكبر من الدمار والخسائر الاقتصادية، فإن إسرائيل لم تكن بمنأى عن الأضرار، خصوصاً مع مواجهتها تحديات اقتصادية ناتجة عن الحرب المتزامنة في غزة.

منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية تعترض صواريخ أطلقت من قطاع غزة (رويترز)

وفيما يلي استعراض لأبرز تكاليف هذا الصراع، الذي شهد تصعيداً حادّاً خلال الشهرين الماضيين، بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، وفق «رويترز».

التأثير الاقتصادي

قدَّر البنك الدولي الأضرار والخسائر الأولية في لبنان بنحو 8.5 مليار دولار، وذلك في تقرير أصدره في 14 نوفمبر (تشرين الثاني). ومن المتوقع أن يشهد الناتج المحلي الإجمالي اللبناني انكماشاً بنسبة 5.7 في المائة في عام 2024، مقارنةً بتوقعات النمو السابقة التي كانت تشير إلى 0.9 في المائة.

كما تكبّد القطاع الزراعي اللبناني خسائر فادحة، تجاوزت 1.1 مليار دولار، شملت تدمير المحاصيل والماشية، إضافة إلى نزوح المزارعين. وفي الوقت نفسه، عانى قطاع السياحة والضيافة -الذي يُعد من الركائز الأساسية للاقتصاد اللبناني- من خسائر مشابهة، ما يزيد من تعقيد التحديات الاقتصادية في البلاد.

أما في إسرائيل، فقد أدّت الحرب مع «حزب الله» إلى تفاقم التداعيات الاقتصادية الناجمة عن النزاع المستمر في غزة، ما زاد من الضغط على المالية العامة للدولة. وقد ارتفع العجز في الموازنة إلى نحو 8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ما دفع وكالات التصنيف الائتماني الكبرى إلى خفض تصنيف إسرائيل.

كما أسهمت الاضطرابات في سلاسل الإمداد في رفع معدل التضخم إلى 3.5 في المائة، متجاوزاً النطاق المستهدف للبنك المركزي الإسرائيلي (1-3 في المائة). وفي ظل هذه الظروف، أبقى البنك المركزي أسعار الفائدة مرتفعة بهدف مكافحة التضخم، وهو ما زاد من الأعباء المالية على الأسر، من خلال ارتفاع تكاليف الرهون العقارية.

ورغم هذه التحديات العميقة، أظهر الاقتصاد الإسرائيلي تعافياً نسبياً في الربع الثالث من العام؛ بعدما سجل نمواً بنسبة 3.8 في المائة على أساس سنوي، عقب انكماش في الربع الثاني، وفقاً للتقديرات الأولية للحكومة.

حطام سيارات في موقع متضرر جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

الدمار

في لبنان، تُقدر تكلفة الأضرار التي لحقت بالمساكن بنحو 2.8 مليار دولار؛ حيث دُمّر أو تضرر أكثر من 99 ألف وحدة سكنية، وذلك وفقاً لتقرير البنك الدولي. وفي الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله»، دُمر 262 مبنى على الأقل نتيجة الضربات الإسرائيلية، وفق مختبر جامعة بيروت الأميركية.

كما تسببت العمليات العسكرية الإسرائيلية في أضرار جسيمة في القرى والبلدات في جنوب لبنان وسهل البقاع، وهما منطقتان تُهيمن عليهما جماعة «حزب الله». وقد أسفرت هذه الضربات عن تدمير واسع للمرافق والبنية التحتية، ما يزيد من تعقيد الأزمة الاقتصادية والإنسانية في تلك المناطق.

في المقابل، في إسرائيل، قُدِّرت الأضرار العقارية بنحو 1 مليار شيقل (ما يعادل 273 مليون دولار)، إذ دُمرت أو تضررت آلاف المنازل والمزارع والمنشآت التجارية جراء التصعيد العسكري. علاوة على ذلك، أُتلف نحو 55 ألف فدان من الغابات والمحميات الطبيعية والأراضي المفتوحة في شمال إسرائيل ومرتفعات الجولان.

النزوح

ونتيجة تصاعد العمليات العسكرية، نزح نحو 886 ألف شخص داخل لبنان بحلول نوفمبر 2023، وفقاً لتقارير المنظمة الدولية للهجرة، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في حين فرّ أكثر من 540 ألف شخص إلى سوريا هرباً من النزاع. وفي إسرائيل، تم إجلاء نحو 60 ألف شخص من المناطق الشمالية.

الخسائر البشرية

وأسفرت العمليات العسكرية عن سقوط آلاف الضحايا في كلا الجانبين. ففي لبنان، قُتل ما لا يقل عن 3768 شخصاً، وأصيب أكثر من 15 ألفاً و699 منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية. تشمل هذه الأرقام المدنيين والمقاتلين على حد سواء؛ حيث كانت الغالبية نتيجة الهجمات الإسرائيلية التي اشتدت في سبتمبر (أيلول). أما في إسرائيل، فقد تسببت ضربات «حزب الله» في مقتل 45 مدنياً و73 جندياً، وفقاً لبيانات رسمية إسرائيلية.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد منصة غاز في حقل «ظهر» المصري (وزارة البترول المصرية)

اكتشافات وآبار جديدة تدعم مصر في الغاز والنفط

أعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية عن تحقيق عدد من الاكتشافات والآبار الجديدة الناجحة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد كو يون تشول يتحدث خلال مقابلة مع «رويترز» في مجمع الحكومة بسيول (رويترز)

سيول تستبعد بدء الاستثمارات الاستراتيجية في أميركا قبل منتصف 2026

أعلن وزير المالية الكوري الجنوبي، كو يون تشول، أن بدء الاستثمار المخطط له من كوريا الجنوبية بقطاعات استراتيجية أميركية ليس مرجحا أن يتم خلال النصف الأول من 2026

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد تعرض بائعة عقداً ذهبياً داخل صالة عرض للمجوهرات بمناسبة مهرجان أكشايا تريتيا في كلكتا الهند (رويترز)

الذهب يتراجع مع انحسار رهانات التيسير النقدي وهدوء التوترات

تراجعت أسعار الذهب، يوم الجمعة، متأثرة بارتفاع الدولار عقب صدور بيانات اقتصادية أميركية أقوى من المتوقع، ما قلّص رهانات الأسواق على خفض وشيك لأسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد العاصمة العمانية مسقط (الموسوعة العمانية)

«صندوق النقد»: أجندة الإصلاح في عُمان تمضي بثبات لتعزيز مرونة الاقتصاد الكلي

أكد صندوق النقد الدولي أن أجندة الإصلاحات التي تتبناها سلطنة عمان تمضي قدماً بخطى ثابتة، مما ساهم في تعزيز مرونة الاقتصاد الكلي ودعم آفاق نمو واعدة ومستدامة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كبير اقتصاديي «المركزي الأوروبي» يستبعد تغيير الفائدة على المدى القريب

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي «المركزي الأوروبي» يستبعد تغيير الفائدة على المدى القريب

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، إن البنك لن يناقش أي تعديل في أسعار الفائدة على المدى القريب ما دام الاقتصاد يحافظ على مساره الصحيح، إلا أن الصدمات المحتملة، مثل أي انحراف من جانب «الاحتياطي الفيدرالي» عن تفويضه، قد تؤثر سلباً على التوقعات الاقتصادية.

ويُبقي البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة ثابتة منذ إنهاء دورة خفض سريعة في يونيو (حزيران) الماضي، وأشار الشهر الماضي إلى أنه ليس في عجلة من أمره لتغيير السياسة مجدداً، نظراً للنمو الاقتصادي القوي بشكل مفاجئ، مع استقرار التضخم حول هدف 2 في المائة للسنوات المقبلة، وفق «رويترز».

ويُعد أحد المخاطر المحتملة استمرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب في محاولاته للسيطرة على أسعار الفائدة وخفض تكاليف الاقتراض بوتيرة أسرع مما يعتبره «الاحتياطي الفيدرالي» مناسباً في ظل استمرار ضغوط الأسعار.

وقال لين في مقابلة مع صحيفة «لا ستامبا» الإيطالية، نُشرت يوم الجمعة: «سيكون الوضع الاقتصادي صعباً إذا لم يعد التضخم في الولايات المتحدة إلى المستوى المستهدف، أو إذا امتدت الأوضاع المالية في الولايات المتحدة إلى ارتفاع علاوة الأجل». وأضاف: «قد تُشكل إعادة تقييم الدور المستقبلي للدولار صدمة مالية لليورو، لذا هناك سيناريوهات قد تسبب فيها أي انحراف من (الاحتياطي الفيدرالي) عن تفويضه مشاكل اقتصادية».

وعلى عكس معظم البنوك المركزية التي تركز بشكل رئيسي على التضخم، يتمتع «الاحتياطي الفيدرالي» بتفويض مزدوج يشمل تعزيز التوظيف الكامل واستقرار الأسعار عند معدل تضخم مستهدف قدره 2 في المائة. وشهد اليورو ارتفاعاً حاداً مقابل الدولار العام الماضي نتيجة سحب المستثمرين لأصول الدولار بسبب حالة عدم اليقين بشأن السياسات، ما أثر على القدرة التنافسية للصادرات الأوروبية في ظل منافسة قوية من السلع الصينية الرخيصة.

ومع ذلك، أعرب لين عن ثقته في سياسة «الاحتياطي الفيدرالي»، مشيراً إلى أن منطقة اليورو من المرجح أن تشهد استقراراً مستداماً للتضخم عند 2 في المائة كما أشارت توقعات ديسمبر (كانون الأول).

وأضاف لين رداً على سؤال حول احتمال رفع سعر الفائدة: «في ظل هذه الظروف، لا يوجد نقاش حول سعر الفائدة على المدى القريب، فالمستوى الحالي يمثل الأساس للسنوات المقبلة. لكن إذا ظهرت أي تطورات في أي من الاتجاهين، سنتخذ الإجراء المناسب».

وكانت الأسواق قد توقعت في بداية العام احتمال رفع سعر الفائدة أواخر 2026، لكنها الآن تتجه نحو تثبيت سعر الفائدة على الودائع عند 2 في المائة هذا العام. ورأى لين أن منطقة اليورو، التي تضم 21 دولة، ستشهد انتعاشاً دورياً أقوى خلال العام الحالي والعام المقبل، إلا أن النمو المحتمل يظل محدوداً، مشدداً على الحاجة إلى تغييرات هيكلية أعمق لتحفيزه.


تايوان تطرق أبواب واشنطن بـ«سلاح» الذكاء الاصطناعي

من داخل معرض «سيمكون تايوان» للرقائق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
من داخل معرض «سيمكون تايوان» للرقائق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
TT

تايوان تطرق أبواب واشنطن بـ«سلاح» الذكاء الاصطناعي

من داخل معرض «سيمكون تايوان» للرقائق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
من داخل معرض «سيمكون تايوان» للرقائق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)

تهدف تايوان إلى أن تصبح شريكاً استراتيجياً للولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي بعد إبرام اتفاقية لتخفيض الرسوم الجمركية وتعزيز استثماراتها في البلاد، وفقاً لما صرح به نائب رئيس الوزراء تشينغ لي-تشيون يوم الجمعة.

ودفعت إدارة الرئيس دونالد ترمب أكبر منتج للرقائق في العالم، إلى زيادة استثماراته في الولايات المتحدة، لا سيما في تصنيع الرقائق المستخدمة في تشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي، وفق «رويترز».

وقال تشينغ، في تصريحات مباشرة من مؤتمر صحافي في واشنطن: «في هذه المفاوضات، سعينا لتعزيز الاستثمار الثنائي بين تايوان والولايات المتحدة في قطاع التكنولوجيا المتقدمة، على أمل أن نصبح في المستقبل شركاء استراتيجيين قريبين بمجال الذكاء الاصطناعي». وقاد تشينغ المحادثات التي أفضت إلى إبرام الاتفاقية يوم الخميس، والتي تخفض الرسوم الجمركية على كثير من صادرات تايوان، وتوجه استثمارات جديدة نحو قطاع التكنولوجيا الأميركي، لكنها قد تُثير توتراً مع الصين.

وتعدّ الصين تايوان، التي تُدار ديمقراطياً، جزءاً من أراضيها، وتعترض بشدة على أي تواصل رفيع المستوى بين الولايات المتحدة وتايوان، فيما ترفض تايوان تلك المطالب.

وأوضح وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك، أن شركات تايوانية ستستثمر 250 مليار دولار لتعزيز إنتاج الرقائق والطاقة وتقنيات الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، بما في ذلك 100 مليار دولار سبق التزام «تي إس إم سي» بها في 2025، مع توقع مزيد من الاستثمارات لاحقاً. كما ستضمن تايوان 250 مليار دولار إضافية بوصفها تمويلاً لتسهيل مزيد من الاستثمارات، حسبما أفادت إدارة ترمب.

ووصف تشينغ الاتفاقية بأنها «مكسب للجميع»، مضيفاً أنها ستشجع أيضاً الاستثمارات الأميركية في تايوان، التي تعدّ الولايات المتحدة أهم داعم دولي ومورد أسلحة لها رغم غياب العلاقات الدبلوماسية الرسمية. وأوضح أن خطة الاستثمار تقودها الشركات نفسها، وليس الحكومة، وستستمر الشركات التايوانية في الاستثمار محلياً أيضاً.

وقال: «نحن نؤمن بأن هذا التعاون في سلاسل الإمداد ليس نقلاً؛ بل بناء. نحن نوسع حضورنا في الولايات المتحدة وندعم بناء سلاسل إنتاج محلية، لكنه في الوقت ذاته امتداد وتوسع لصناعة التكنولوجيا التايوانية».

وأشار وزير الاقتصاد التايواني كونغ مينغ-شين، إلى أن الاستثمارات ستشمل خوادم الذكاء الاصطناعي والطاقة، مع مراعاة أن الشركات ستحدد حجم الاستثمارات المرتبطة بالرقائق. وسجل المؤشر القياسي للأسهم في تايوان مستويات قياسية يوم الجمعة، مدعوماً بأرباح قوية لشركة «تي إس إم سي» وردود فعل إيجابية من المستثمرين تجاه اتفاقية الرسوم الجمركية.

وقال رئيس معهد تايوان للأبحاث الاقتصادية تشانغ تشين-يي: «تايوان هي أول دولة تعلن الولايات المتحدة علناً أنها تحظى بأفضل معاملة تفضيلية للرقائق والمنتجات المرتبطة بها، مما يعكس اعتراف واشنطن بأهمية تايوان بوصفها شريكاً استراتيجياً في صناعة أشباه الموصلات».

ورحبت «تي إس إم سي»، أكبر منتج عالمي للرقائق المتقدمة للذكاء الاصطناعي، بالاتفاقية، مشيرة إلى أن جميع قراراتها الاستثمارية تستند إلى ظروف السوق وطلب العملاء. وقالت الشركة: «الطلب على تقنيتنا المتقدمة قوي جداً، وسنواصل الاستثمار في تايوان والتوسع عالمياً».

وسيحتاج الاتفاق، بمجرد توقيعه، إلى المصادقة عليه من البرلمان التايواني، الذي تسيطر فيه المعارضة على معظم المقاعد، وأبدت مخاوفها بشأن «تفريغ» صناعة الرقائق الحيوية تحت أي اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة.

وأوضح لوتنيك أن الهدف هو نقل 40 في المائة من كامل سلسلة إنتاج الرقائق التايوانية إلى الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الرسوم الجمركية قد تصل إلى 100 في المائة إذا لم تُنتج هذه الرقائق داخل الأراضي الأميركية. واعتبرت تايوان أن التقدير النهائي بحلول عام 2036، سيقسم الإنتاج بنسبة 80 - 20 بين تايوان والولايات المتحدة للرقائق المتقدمة بـ5 نانومترات وما دونها.

وقال كونغ: «ستعزز هذه الخطوة من صلابة سلاسل إنتاج أشباه الموصلات بين تايوان والولايات المتحدة وعلى المستوى العالمي، مع ضرورة تحقيق مستوى معتدل من التنويع العالمي، حيث سيأتي أكبر طلبات الذكاء الاصطناعي مستقبلاً من السوق الأميركية».

ووصف لوتنيك استثمار الرقائق بأنه الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة، ونشر صورة له مع تشينغ، وممثل التجارة التايواني يانغ جين-ني، وممثل التجارة الأميركي جيمسون غرير على حسابه في منصة «إكس»، بينما شاركت نائبة الرئيس التايواني شياو بي-كيم الصورة نفسها على صفحتها في «فيسبوك»، مؤكدة أن تايوان أظهرت قوتها على الساحة التجارية العالمية، وقالت: «قد لا تكون تايوان كبيرة من حيث المساحة، لكنها سريعة وابتكارية، وتمثل قوة لا غنى عنها في سلاسل الإمداد العالمية».


عائدات الطاقة الروسية لأدنى مستوياتها في 5 سنوات

لقطة مصورة من مسيرة لمنشأة نفطية روسية في إقليم سيبيريا (رويترز)
لقطة مصورة من مسيرة لمنشأة نفطية روسية في إقليم سيبيريا (رويترز)
TT

عائدات الطاقة الروسية لأدنى مستوياتها في 5 سنوات

لقطة مصورة من مسيرة لمنشأة نفطية روسية في إقليم سيبيريا (رويترز)
لقطة مصورة من مسيرة لمنشأة نفطية روسية في إقليم سيبيريا (رويترز)

انخفضت عائدات روسيا من النفط والغاز إلى أدنى مستوياتها في 5 سنوات، وفقاً لبيانات نشرتها وزارة المال الروسية مساء الخميس.

وتعرض قطاعا النفط والغاز الروسيان لكثير من العقوبات الأوروبية والأميركية منذ بداية الحرب في أوكرانيا عام 2022، كما عانيا في عام 2025 جراء انخفاض أسعار المواد الهيدروكربونية وارتفاع سعر صرف الروبل.

وتعتمد خزائن الدولة الروسية على مبيعات النفط والغاز، لكن مواقع الطاقة التابعة لها، بما فيها مستودعات النفط ومصافي التكرير، تضررت أيضاً من الضربات التي نفّذتها الطائرات المسيّرة الأوكرانية.

وفي عام 2025، حققت مبيعات النفط والغاز الروسي نحو 8,467 تريليون روبل (108,6 مليار دولار)، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2020، بانخفاض مقداره 24 في المائة مقارنة بالعام السابق.

وفي نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أضافت الولايات المتحدة أكبر شركتين منتجتين للنفط في روسيا؛ «لوك أويل» و«روسنفت»، إلى قائمتها السوداء للكيانات الخاضعة للعقوبات... لكن روسيا ما زالت تبيع كميات كبيرة من نفطها وغازها لشركائها؛ مثل الصين والهند وتركيا، عبر قنوات يقول خبراء إنها تسمح لها بالالتفاف على العقوبات الغربية.

وفي الأسواق، ارتفعت أسعار النفط قليلاً يوم الجمعة، مع تقييم المتعاملين في السوق للمخاوف المتعلقة بمخاطر الإمدادات، وسط تراجع احتمالات توجيه ضربة أميركية لإيران.

وبحلول الساعة 07:49 بتوقيت غرينيتش، ارتفع سعر خام برنت 5 سنتات أو 0.1 في المائة إلى 63.81 دولار للبرميل، وارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 8 سنتات أو 0.1 في المائة إلى 59.27 دولار للبرميل. وارتفع الخامان ‌إلى أعلى مستوياتهما ‌في عدة أشهر هذا ‌الأسبوع وسط الاحتجاجات في ‌إيران، وتهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصفها.

ولا يزال سعر خام برنت يتجه نحو تحقيق مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي. وقال محللو شركة «بي إم آي» في مذكرة: «بالنظر إلى الاضطرابات السياسية المحتملة في إيران، من المرجح أن تشهد أسعار النفط تقلبات أكبر، مع تقييم الأسواق احتمالية حدوث تعطل في الإمدادات».

لكن ترمب قال يوم الخميس، إن حملة القمع التي تشنها طهران على المحتجين خفت حدتها، مما قلل من المخاوف ‍بشأن احتمال القيام بعمل عسكري ربما يسبب تعطيلاً لإمدادات النفط.

ولا يزال المحللون متشائمين بشأن توقعات زيادة الإمدادات هذا العام، رغم التوقعات السابقة لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) بسوق متوازنة.

وقالت «أوبك» يوم الأربعاء إن العرض والطلب على النفط سيظل متوازناً في عام 2026، مع ارتفاع الطلب في عام 2027 بوتيرة مماثلة لنمو هذا العام.

وبالنظر إلى المستقبل، يتوقع المتعاملون أن تتمحور تحركات الأسعار على المدى القريب حول العوامل الجيوسياسية والاقتصادية الكلية.

وقال كيلفن وونغ كبير محللي السوق في «أواندا»، إن المحركات المباشرة لسوق النفط ستكون على الأرجح الوضع في إيران وبيانات ستنشرها الصين الأسبوع المقبل، مضيفاً أن من المتوقع أن يجري تداول خام غرب تكساس الوسيط ضمن نطاق يتراوح من 55.‌75 دولار إلى 63 دولاراً للبرميل على المدى القريب.