ما حيثيات اتهامات «الجنائية الدولية» لنتنياهو وغالانت والضيف؟

TT

ما حيثيات اتهامات «الجنائية الدولية» لنتنياهو وغالانت والضيف؟

المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بهولندا (الموقع الرسمي للمحكمة)
المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بهولندا (الموقع الرسمي للمحكمة)

أصدرت المحكمة الجنائية الدولية، اليوم الخميس، مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، بخصوص «جرائم حرب في غزة»، وكذلك قائد «كتائب القسام»، الذراع العسكرية لحركة «حماس» محمد الضيف.

تأسس اتخاذ خطوة إصدار مذكرات الاعتقال التي تعطلت طويلاً، على ضوء اعتبارها مرتبطة أولاً بالوضع في دولة فلسطين.

والحاصل أن إسرائيل بوصفها دولة لم توقع على «نظام روما» الذي أنشأ المحكمة الجنائية الدولية، كانت ترى أن المحكمة غير مختصة بنظر أمر يتعلق بها. ولكن وفقاً لاتفاقية روما، إذا ارتكب شخص جريمة حرب في أراضي دولة طرف في الاتفاقية، حتى لو كان مواطناً أجنبياً، فإن المحكمة لها ولاية قضائية عليه.

  • انضم الفلسطينيون في عام 2014 بوصفهم أعضاء في المعاهدة كدولة، وبهذه الطريقة يحاولون تطبيقها على الإسرائيليين، ولهذا جاء قرار الغرفة التمهيدية الأولى للمحكمة الجنائية الدولية برفض «الطعون المقدمة من دولة إسرائيل بشأن الاختصاص»، وأصدرت أوامر اعتقال بحق نتنياهو وغالانت.

قبول إسرائيل ليس مطلوباً

بدا لافتاً على المستوى القانوني أن الغرفة التمهيدية الأولى للمحكمة الجنائية الدولية رأت أن قبول إسرائيل لاختصاص المحكمة ليس مطلوباً، حيث يمكن للمحكمة ممارسة اختصاصها على أساس الاختصاص الإقليمي لفلسطين.

وعلاوة على ذلك، رأت المحكمة أنه «لا يحق للدول الطعن في اختصاص المحكمة قبل إصدار أمر الاعتقال، وبالتالي فإن طعن إسرائيل سابق لأوانه».

ما الاتهامات لنتنياهو وغالانت؟

حددت «الجنائية الدولة» الفترة منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وعلى الأقل حتى 20 مايو (أيار) 2024 (بوصفه اليوم الذي تقدم فيه ادعاء المحكمة لقضاتها بطلب إصدار مذكرات الاعتقال)، نطاقاً زمنياً لفترة توجيه الاتهامات لغالانت ونتنياهو بارتكاب «جرائم ضد الإنسانية، وجرائم حرب».

ووجدت المحكمة «أسباباً وجيهة» للاعتقاد بأن نتنياهو وغالانت يتحمل كل واحد منهما المسؤولية الجنائية عن الجرائم التالية بوصفهما ضالعَين بالاشتراك مع آخرين في ارتكاب «جريمة الحرب المتمثلة في التجويع كأسلوب من أساليب الحرب، وجرائم ضد الإنسانية متمثلة في القتل والاضطهاد وغيرها من الأعمال غير الإنسانية».

رأت المحكمة أن أسباباً وجيهة تدفع لاتهام نتنياهو وغالانت بأنهما يتحملان المسؤولية الجنائية بوصفهما رئيسين مدنيين عن جريمة الحرب المتمثلة في إدارة هجوم متعمد ضد السكان المدنيين.

  • شددت المحكمة على أن «الجرائم المزعومة ضد الإنسانية كانت جزءاً من هجوم واسع النطاق ومنهجي ضد السكان المدنيين في غزة».

  • نوهت إلى أن كلا الشخصين (نتنياهو وغالانت) «حرم، عن عمد وعن علم، السكان المدنيين في غزة مما لا غنى عنه لبقائهم على قيد الحياة، مثل الغذاء والماء والعقاقير والإمدادات الطبية، فضلاً عن الوقود والكهرباء».

  • حمّلت المحكمة في اتهامها نتنياهو وغالانت «المسؤولية الجنائية عن جريمة الحرب المتمثلة في التجويع كأسلوب من أساليب الحرب»، و«تقييد أو المنع المتعمد لوصول الإمدادات الطبية والعقاقير إلى غزة، ما يصبح الشخصان معه مسؤولَين أيضاً عن التسبب في معاناة كبيرة للمحتاجين للعلاج عبر أفعال غير إنسانية».

  • بات نتنياهو وغالانت، وفق المحكمة متهمَين بحرمان «السكان المدنيين في غزة من حقوقهم الأساسية، ومنها الحق في الحياة والصحة، وأن السكان استُهدفوا على أساس سياسي أو وطني أو كليهما».

ماذا عن الضيف؟

اتهمت «الجنائية الدولية» القيادي في «حماس» محمد الضيف بـ«الضلوع في جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب مزعومة على أراضي دولة إسرائيل ودولة فلسطين منذ السابع من أكتوبر 2023 على الأقل.

ووجدت المحكمة أسباباً وجيهة للاعتقاد بأن «الضيف مسؤول عن جرائم ضد الإنسانية تتمثل في القتل والإبادة والتعذيب والاغتصاب وأشكال أخرى من العنف الجنسي، فضلاً عن جرائم حرب تتمثل في القتل والمعاملة القاسية والتعذيب واحتجاز الرهائن والاعتداء على الكرامة الشخصية والاغتصاب وأشكال أخرى من العنف الجنسي».

وقالت المحكمة إنه في يوم السابع من أكتوبر 2023 «نفّذ أعضاء (حماس)، ولا سيما مقاتلي (كتائب القسام)، عمليات قتل جماعي داخل أو حول، أو داخل وحول، بلدات كفار عزة وهوليت ونير عوز وبئيري وناحال عوز، وكذلك في مهرجان سوبر نوفا... وتشكل عمليات القتل هذه جريمة ضد الإنسانية وجريمة حرب تتمثل في القتل».

وقالت المحكمة في حيثياتها إنه «في ضوء عمليات القتل المنسقة... لمدنيين في بضعة مواقع منفصلة، وجدت المحكمة أيضاً أن هذا السلوك وقع كجزء من عملية قتل جماعي لأعضاء من السكان المدنيين، ومن ثم خلصت إلى وجود أسباب وجيهة للاعتقاد بأن الجريمة ضد الإنسانية المتمثلة في الإبادة قد ارتكبت».

وأفادت المحكمة كذلك بأنه «في أثناء احتجازهم في غزة، تعرض بعض الرهائن، معظمهم من النساء، للعنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، بما في ذلك الجماع القسري، والتعري القسري، والمعاملة المهينة والمذلة. وبناء على المواد المقدمة، وجدت المحكمة أسباباً وجيهة للاعتقاد بأن جرائم تعذيب ارتكبت كجريمة ضد الإنسانية وجريمة حرب، وأن الاغتصاب وأشكال العنف الجنسي الأخرى ارتكبت كجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وأن المعاملة القاسية ارتكبت كجريمة حرب، والاعتداء على الكرامة الشخصية ارتكبت كجريمة حرب».


مقالات ذات صلة

«خلية طرابلس التخريبية» تثير الخلاف بين «الرئاسي» و«الوحدة» في ليبيا

شمال افريقيا اجتماع سابق بين المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة رئيس «الوحدة» في طرابلس (أرشيفية من المجلس الرئاسي)

«خلية طرابلس التخريبية» تثير الخلاف بين «الرئاسي» و«الوحدة» في ليبيا

كشف تحرك محمد المنفي نحو المحكمة الجنائية الدولية، بشأن خلية متهمة باستهداف منشآت حيوية، عن تباين ليبي، مع تمسك وزارة الدفاع بالتحقيقات المحلية.

خالد محمود (القاهرة)
آسيا الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي أمام «المحكمة الجنائية الدولية» في لاهاي بهولندا 16 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

رئيس الفلبين السابق دوتيرتي يَمْثل أمام «الجنائية الدولية»

مَثَل الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، شخصياً للمرة الأولى أمام «الجنائية الدولية»، حيث يواجه تهماً تتعلق بـ«حربه على المخدرات» التي أودت بحياة الآلاف.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا يتحدثان خلال اجتماع مع قادة الاتحاد الأوروبي على هامش قمة عُقدت في بروكسل ببلجيكا 18 يونيو 2026 (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يدعم «الجنائية الدولية» بعد العقوبات الأميركية

عبّرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، اليوم الأربعاء، عن دعمهما للمحكمة الجنائية الدولية.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
آسيا رئيسة المحكمة الجنائية الدولية توموكو أكاني (أ.ف.ب)

اليابان: العقوبات الأميركية على رئيسة «الجنائية الدولية» مؤسفة جداً

عدّت اليابان، اليوم (الأربعاء)، العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على رئيسة المحكمة الجنائية الدولية توموكو أكاني «مؤسفة جداً».

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الولايات المتحدة​ صورة من أمام وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)

«الخزانة الأميركية» تفرض عقوبات على رئيسة «الجنائية الدولية»

فرضت⁠ الولايات ​المتحدة، ⁠اليوم الثلاثاء، ⁠عقوبات ‌على القاضية ‌اليابانية ​توموكو ‌أكاني، ‌رئيسة ‌المحكمة الجنائية الدولية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

واشنطن ترفض منح تأشيرات لأعضاء في وفد الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
TT

واشنطن ترفض منح تأشيرات لأعضاء في وفد الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)

قال حبيب الله عباسي، المدير العام للعلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، اليوم (الاثنين)، إن الرئيس مسعود بزشكيان سيسافر جواً إلى نيويورك غداً (الثلاثاء) للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفق ما أفادت وكالة أنباء إيران (إرنا).

إلى ذلك، رفضت الولايات المتحدة إصدار تأشيرات دخول لبعض أعضاء الوفد المرافق للرئيس الإيراني، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية (الاثنين).

وقالت وكالة أنباء «إرنا» الرسمية: «مسبوقة من قبل الحكومة الأميركية، رفض (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب منح تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة لبعض أعضاء الوفد الرئاسي الرفيع المستوى، بمن فيهم أعضاء في فريقه الإعلامي»، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.


«الحرس الثوري» يعلن إسقاط مسيّرة أميركية ويهدد بـ«تغيير جغرافيا الحرب»

«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
TT

«الحرس الثوري» يعلن إسقاط مسيّرة أميركية ويهدد بـ«تغيير جغرافيا الحرب»

«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)

قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي، اليوم الاثنين، إن إيران ستستخدم أسلحة جديدة، وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقاً، إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً جديداً عليها.

ونقلت وكالة «فارس» للأنباء التابعة لـ «الحرس الثوري» عن محبي، قوله: «إذا وقع عدوان جديد، فسنغير بالتأكيد تسليح الحرب وجغرافيتها»، مضيفاً أن طهران مستعدة لصراع طويل الأمد، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (وسط) خلال مؤتمر صحافي في كرج غرب طهران (أرشيفية-«إرنا»)

كانت القيادة ​القتالية الموحَّدة للقوات المسلّحة الإيرانية قد قالت، الأحد، ​إن ‌طهران تلقت ​معلومات تفيد بأنَّ الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات القتالية.

إلى ذلك، أعلن «الحرس الثوري»، اليوم، اعتراض وتدمير طائرة مسيرة من نوع «إم كيو-1» تابعة للجيش الأميركي «بنيران النظام الدفاعي الجوفضائي الحديث وتحت سيطرة الشبكة الموحدة للدفاع الجوي» في أجواء مضيق هرمز.

وقالت إدارة العلاقات العامة لـ«الحرس الثوري» في بيان نقلته وكالة «مهر» اليوم: «إن النقطة المهمة هي أن هذه الطائرة المسيّرة المتطورة، المعروفة بـ(جزار قندهار) بعد 20 ألف ساعة طيران فوق أفغانستان، جرى إخراجها منذ سنوات من التنظيم القتالي للقوات البحرية والجوية الأميركية، وحلّت محلها طائرة(إم كيو 9) المسيّرة»، مشيراً إلى أنه «نظراً لتدمير جزء كبير من طائرات (إم كيو 9) الأميركية، اضطرت أميركا مجدداً إلى استخدام هذه الطائرة المسيّرة (إم كيو 1)».

وبعد شهر من الهدوء النسبي في الحرب التي اندلعت مع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، عاد التصعيد العسكري مؤخرا مع تبادل الضربات، في وقت لا يزال المسار الدبلوماسي متعثراً.


تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
TT

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران

تبادلت واشنطن وطهران، أمس، تهديدات شديدة اللهجة أعادت شبح العودة إلى تصعيد الحرب الدائرة بينهما، والتي دخلت شهرها السابع.

وقطع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عطلته الأسبوعية في كامب ديفيد بشكل مفاجئ، وعاد إلى واشنطن ليعلن أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران».

وقال ترمب إنه بصدد «اتخاذ قرار مهم». وأوضح أن الخيارات الحالية المطروحة أمامه هي: «محو إيران، أو تركها تتعفن اقتصادياً، أو التوصل إلى صفقة واتفاق معها».

وردت إيران من جانبها بالإعلان أن لديها معلومات عن إعداد الولايات المتحدة لشن هجوم كبير عليها، محذرة من الإقدام على هذه الخطوة الخطرة.

وفي مساع جديدة لوقف التصعيد والعودة إلى الوساطة، أعلنت باكستان وتركيا أنهما تجريان اتصالات دبلوماسية لتدارك الموقف في المنطقة.

(تفاصيل ص 3)