العراق: 12 خطوة لمواجهة التهديدات والشكوى الإسرائيلية لمجلس الأمن

ضمنها ملاحقة النشاطات العسكرية خارج إطار الدولة

السوداني خلال اجتماع مجلس الأمن الوطني الطارئ (رئاسة الوزراء العراقية)
السوداني خلال اجتماع مجلس الأمن الوطني الطارئ (رئاسة الوزراء العراقية)
TT

العراق: 12 خطوة لمواجهة التهديدات والشكوى الإسرائيلية لمجلس الأمن

السوداني خلال اجتماع مجلس الأمن الوطني الطارئ (رئاسة الوزراء العراقية)
السوداني خلال اجتماع مجلس الأمن الوطني الطارئ (رئاسة الوزراء العراقية)

أثار تقديم الشكوى الإسرائيلية إلى مجلس الأمن الدولي بشأن الهجمات التي تشنها الفصائل المسلحة العراقية ضدها، وتحميل الحكومة العراقية مسؤولية هذه الهجمات، غضب حكومة محمد شياع السوداني، مما دفعها إلى اتخاذ 12 توجيهاً وقراراً للرد على هذه الاتهامات.

وكان من اللافت في هذه القرارات التوجيه المتعلق بـ«توجيه الأجهزة الأمنية كافة بمنع وملاحقة أي نشاط عسكري خارج إطار سيطرة الدولة»، إلى جانب التوجيه المتعلق بـ«تعزيز الحدود العراقية الغربية من خلال النشاط المكثف والانتشار السريع ووضع الخطط اللازمة، والعمل على تهيئة وضمان عمق أمني فعّال».

ويعد هذان التوجهان جزءاً من الجهود الرامية لملاحقة الفصائل المسلحة التي تعمل خارج إطار الدولة، والتي تتخذ من غرب العراق مقراً لها. ومن المرجح أن هذه الفصائل هي المسؤولة عن شن الهجمات ضد إسرائيل، بالنظر إلى قربها من الحدود السورية.

جاء الغضب والإجراءات الحكومية العاجلة خلال اجتماع طارئ للمجلس الوزاري للأمن الوطني، مساء الثلاثاء، عقب الشكوى التي قدمها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى مجلس الأمن ضد ستة فصائل عراقية منخرطة في «الحشد الشعبي»، حيث اتهمها باستهداف إسرائيل، إلى جانب تحميل بغداد مسؤولية تلك الهجمات.

وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، اللواء يحيى رسول، في بيان، إن المجلس الوزاري للأمن الوطني «شدد خلال الاجتماع على رفض العراق القاطع للشكوى المقدمة من سلطات الكيان الصهيوني ضد العراق»، وأضاف أن «هذه الاتهامات لا تعدو كونها ذرائع تهدف إلى تبرير عدوان مخطط له ضد العراق من قبل تلك السلطات، في إطار خطوة جديدة لتوسيع رقعة الصراع الإقليمي».

وأبرز رسول أن الاجتماع أكد أن «قرار السلم والحرب هو من اختصاص الحكومة العراقية وحدها، وأنها مستمرة في إجراءاتها لمنع استخدام الأراضي العراقية لشن أي هجوم، وقد أثمرت هذه الإجراءات بالفعل في ضبط أسلحة معدة للإطلاق، وملاحقة كل من يشارك في أنشطة تهدد أمن العراق وسلامة أراضيه قانونياً».

السوداني خلال اجتماع مجلس الأمن الوطني الطارئ (رئاسة الوزراء العراقية)

وعلى الرغم من التأكيدات المتكررة التي تعلنها حكومة السوداني بشأن رفض وجود السلاح خارج إطار الدولة، ورفض توريط العراق في الحرب الدائرة، فإن الفصائل المسلحة المنخرطة في «محور المقاومة» تواصل أنشطتها بشكل منتظم، وتعلن شبه يومي عن هجمات ضد مدن ومواقع إسرائيلية، دون أن تلقى تلك الجماعات أي مواجهة من قبل الحكومة.

وتشير بعض الإحصاءات إلى أن الفصائل العراقية نفذت أكثر من 120 هجمة صاروخية على إسرائيل في الأشهر الأخيرة. وفي مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، أعلنت إسرائيل مقتل اثنين من جنودها جراء انفجار مسيّرة في هجوم نُفذ من العراق، وهددت بشن هجمات على العراق.

وقد عدّ الاجتماع الأمني أن «المزاعم الأخيرة لسلطات الكيان وأفعالها تعد تصعيداً خطيراً، ومحاولة للتلاعب بالرأي العام الدولي لتبرير العدوان، وتقويض الجهود الرامية إلى الحفاظ على السلام والأمن، مما يزيد من خطر توسيع رقعة الصراع في المنطقة».

وأكد العراق التزامه بـ«القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وأدان بشدة تهديدات سلطات الكيان».

وفيما يخص أبرز القرارات التي اتخذها المجلس الأمني، ذكر بيان المتحدث العسكري، اللواء يحيى رسول، أنها شملت «توجيه وزارة الخارجية بمتابعة الملف في المحافل الأممية والدولية وأمام هيئات الأمم المتحدة، واتخاذ كافة الخطوات اللازمة وفقاً لمبادئ القانون الدولي، لحفظ حقوق العراق وردع تهديدات الكيان العدوانية».

كما تضمن البيان «دعوة جامعة الدول العربية إلى اتخاذ موقف حازم وموحد ضد تهديدات سلطات الكيان المحتل، يشمل إجراءات عملية تستند إلى وحدة المصير والدفاع المشترك».

ودعا إلى «مطالبة مجلس الأمن بالنظر في شكاوى العراق ضد سلطات الكيان المحتل، بما في ذلك الشكاوى المقدمة في أغسطس (آب) وأكتوبر 2024».

وطالب الولايات المتحدة بـ«اتخاذ خطوات فعالة لردع سلطات الكيان المحتل عبر الحوارات الأمنية والعسكرية ضمن اتفاقية الإطار الاستراتيجي».

وفيما يتعلق بالتوجيهات الداخلية، أكد السوداني «ضرورة أن تقوم القوات المسلحة والأجهزة الأمنية بمنع وملاحقة أي نشاط عسكري خارج إطار سيطرة الدولة، وتفعيل وزارة الداخلية للتوجيهات السابقة، وإعداد خطط طوارئ تتناسب مع حجم التهديد وتأمين الاحتياطات الأمنية».

وشملت توجيهات السوداني «تعزيز الحدود العراقية الغربية من خلال الانتشار السريع، ووضع الخطط اللازمة لضمان عمق أمني فعّال، بالإضافة إلى تأمين الحماية الجوية للسماء العراقية والأهداف الحيوية داخلياً».

كما حمّلت التوجيهات «القيادات الميدانية مسؤولية أي خرق أمني قد يعرض البلد للخطر، مع تكليف الأجهزة الاستخبارية بتحليل ورصد أي نشاط جوي معادٍ أو استهداف أرضي، وملاحقة المسؤولين عنه، وتقديم التقارير الاستخبارية الفورية».


مقالات ذات صلة

الزيدي يعفي عشرات المستشارين لـ«ترشيق الحكومة»

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

الزيدي يعفي عشرات المستشارين لـ«ترشيق الحكومة»

أفيد في بغداد، الثلاثاء، بأن رئيس الوزراء علي الزيدي أعفى عشرات المسؤولين العاملين بصفة مستشار في مكتبه.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي قوات عراقية منتشرة في سنجار مطلع ديسمبر 2020 (رويترز)

دمج «قوات حماية سنجار» في الأجهزة الرسمية العراقية

أعلنت الحكومة العراقية فك الارتباط العسكري «المستقل» لقوات حماية سنجار «اليبشة»، ودمجها في الأجهزة الرسمية ونقل المسؤولية الأمنية إلى السلطة الاتحادية.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس مجلس محافظة ميسان مصطفى دعير المحمداوي (مواقع تواصل)

مذكرة قبض بحق رئيس «مجلس ميسان» جنوب العراق

أصدرت محكمة عراقية أمر قبض بحق رئيس مجلس محافظة ميسان، مصطفى دعير المحمداوي؛ بسبب رفضه إغلاق معبر حدودي مع إيران.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رجل يلوّح بالعلم العراقي في ساحة التحرير ببغداد (أ.ف.ب)

دعوات عراقية لإحياء ذكرى «احتجاج تشرين»

حشد ناشطون عراقيون خلال الأسبوعين الماضيين لمظاهرة شعبية، غداً الأحد، بالتزامن مع الذكرى السابعة لـ«حراك تشرين».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

واشنطن تشكك في قدرة بغداد على حماية الرعايا الأميركيين

حذرت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، من مخاطر العنف والخطف التي تواجه المواطنين الأميركيين في العراق، قائلة إن الحكومة العراقية لا تستطيع ضمان سلامتهم.

حمزة مصطفى (بغداد)

قصف مدفعي وإطلاق نار إسرائيلي مكثف في غزة... وإصابة طفلة فلسطينية

مشيّعون خلال جنازة ثلاثة فلسطينيين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة في 25 أكتوبر 2026 بعد مقتلهم في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى الجامعة الإسلامية (أ.ف.ب)
مشيّعون خلال جنازة ثلاثة فلسطينيين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة في 25 أكتوبر 2026 بعد مقتلهم في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى الجامعة الإسلامية (أ.ف.ب)
TT

قصف مدفعي وإطلاق نار إسرائيلي مكثف في غزة... وإصابة طفلة فلسطينية

مشيّعون خلال جنازة ثلاثة فلسطينيين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة في 25 أكتوبر 2026 بعد مقتلهم في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى الجامعة الإسلامية (أ.ف.ب)
مشيّعون خلال جنازة ثلاثة فلسطينيين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة في 25 أكتوبر 2026 بعد مقتلهم في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى الجامعة الإسلامية (أ.ف.ب)

أصيبت طفلة فلسطينية، اليوم الأربعاء، برصاص طائرة مسيّرة إسرائيلية، بالتزامن مع قصف مدفعي وإطلاق نار كثيف في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

ذكرت وكالة «شهاب» للأنباء الفلسطينية، اليوم، أن طفلة (5 سنوات) أصيبت جراء إطلاق النار من طائرة مسيّرة إسرائيلية من نوع «كواد كابتر»، في شمال شرقي مدينة غزة.

وأشارت إلى أن طائرات «كواد كابتر» أطلقت النار بصورة عشوائية في شارعَي الصحابة ويافا بحي التفاح شرق مدينة غزة، لافتة إلى أن ذلك تزامن مع إطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية الإسرائيلية.

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» عن وكالة «شهاب» أن جيش الاحتلال زرع روبوتات مفخّخة في محيط مفترق السنافور شرق حي التفاح، ما يشكل تطوراً ميدانياً إضافياً في المنطقة، وسط استمرار التحركات العسكرية وإطلاق النار، مشيرة إلى أنه في جنوب القطاع، استهدف قصف مدفعي إسرائيلي مكثف المناطق الشرقية من مدينة خان يونس.

وأفادت بأن إطلاق نار كثيفاً من الدبابات الإسرائيلية استهدف المناطق الشمالية الشرقية من مدينة خان يونس، وسط تحليق مكثف للطائرات المسيّرة في أجواء جنوب القطاع، مشيرة إلى إطلاق الزوارق الحربية الإسرائيلية نيرانها بكثافة قبالة سواحل مدينة غزة.


سوريا تشيّع ضحايا درعا... والأردن يأسف على سقوط مدنيين

مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)
مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)
TT

سوريا تشيّع ضحايا درعا... والأردن يأسف على سقوط مدنيين

مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)
مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)

بحضور رسمي وشعبي واسع، شيّع أهالي محافظة درعا، أمس، ضحايا الغارات الأردنية التي أسفرت عن مقتل 7 أشخاص؛ بينهم أطفال، وإصابة 3 آخرين، في تطوّر اعتبرته وزارة الخارجية السورية «مرفوضاً جملة وتفصيلاً».

وأعلنت الحكومة الأردنية أن الغارات الجوية في جنوب سوريا جاءت ردّاً على اعتداء كنيسة في الكرك، وقالت إن المهاجمين الثلاثة، وهم أردنيون، كانوا مرتبطين بالجماعات المستهدفة في سوريا.

وقال الناطق باسم الحكومة الأردنية محمد المومني إن «النتائج الأولية لهذه العمليات (في درعا) تشير إلى خسائر كبيرة في صفوف (داعش)، تُقدّر بأكثر من 20 عنصراً، وتدمير مستودع أسلحة ضخم للتنظيم»، مُعرباً عن «الأسف على وقوع ضحايا من المدنيين».

وأعلنت دمشق من طرفها أنها تنسق مع الأردن لتشكيل «لجنة ميدانية وأمنية مشتركة عاجلة»، مؤكدةً رفضها الغارات وحرصها على صون العلاقات الثنائية.


مسيّرتان غامضتان تربكان بغداد


السفارة الأميركية في بغداد أطلقت صافرات الإنذار أثناء مرور المسيّرتين في سماء المنطقة الخضراء (وكالة الأنباء العراقية)
السفارة الأميركية في بغداد أطلقت صافرات الإنذار أثناء مرور المسيّرتين في سماء المنطقة الخضراء (وكالة الأنباء العراقية)
TT

مسيّرتان غامضتان تربكان بغداد


السفارة الأميركية في بغداد أطلقت صافرات الإنذار أثناء مرور المسيّرتين في سماء المنطقة الخضراء (وكالة الأنباء العراقية)
السفارة الأميركية في بغداد أطلقت صافرات الإنذار أثناء مرور المسيّرتين في سماء المنطقة الخضراء (وكالة الأنباء العراقية)

أفادت مصادر أمنية، أمس (الثلاثاء)، بأن دفاعات جوية تابعة للسفارة الأميركية في بغداد أسقطت طائرتين مسيّرتين حلَّقتا فوق المنطقة الخضراء الحكومية المُحصَّنة وسط العاصمة العراقية، في وقت رجَّحت فيه أن الطائرتين غير مزودتين بذخيرة متفجرة وكانتا مخصصتين للاستطلاع.

وأطلقت السفارة الأميركية صافرات الإنذار خلال مرور المسيّرتين في سماء المنطقة الخضراء، بينما تحدَّث رئيس خلية الإعلام الأمني عن إسقاط مسيّرة واحدة في محيط المنطقة الخضراء من دون مزيد من التفاصيل. وقال الفريق سعد معن في بيان صحافي: «إن الصوت الذي سُمع في بغداد ناتج عن معالجة طائرة مجهولة الهوية في محيط المنطقة الخضراء».

وأبلغ شهود عيان «الشرق الأوسط» أنهم سمعوا دوي انفجارين كبيرين في مناطق إسقاط المسيّرتين. وأبلغ مدنيون عن أجزاء من مسيّرة محطَّمة قرب شارع الرشيد وسط بغداد القديمة.