رئيس الشاباك زار تركيا للدفع بمفاوضات الأسرى مع «حماس»

مصادر نتنياهو تنفي أنباء عن درسه إمكانية إقالته

رئيس «جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي» (الشاباك) رونين بار (وسائل إعلام إسرائيلية)
رئيس «جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي» (الشاباك) رونين بار (وسائل إعلام إسرائيلية)
TT

رئيس الشاباك زار تركيا للدفع بمفاوضات الأسرى مع «حماس»

رئيس «جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي» (الشاباك) رونين بار (وسائل إعلام إسرائيلية)
رئيس «جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي» (الشاباك) رونين بار (وسائل إعلام إسرائيلية)

على الرغم من العداء السياسي وتراشق الاتهامات العلني بين الرئاسة التركية والحكومة الإسرائيلية، على مدار السنوات الأخيرة، والتي تفاقمت في شهور الحرب على غزة ولبنان، فقد كُشف النقاب عن زيارة سرية قام بها رئيس جهاز الشاباك، رونين بار، إلى أنقرة، السبت الماضي، التقى خلالها مع رئيس جهاز المخابرات التركي، إبراهيم قالن، وغيره من المسؤولين.

وقالت مصادر سياسية في تل أبيب إن بار بحث ملف الأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة، وقضية انتقال قادة «حماس» من قطر، ومن خلال ذلك أيضاً تحسين العلاقات الأمنية بين البلدين. وأضافت أن الزيارة جاءت في إطار «الجهود المبذولة لاستئناف المفاوضات بشأن صفقة تبادل أسرى، والتخلص من قيادة (حماس) ونفوذها، وبحث إمكانية أن تقدم تركيا المساعدة» في هذا الملف.

وأوضح مسؤول إسرائيلي رفيع تحدث لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن تركيا لن تتولى دور الوسيط في صفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل و«حماس»، مشيراً إلى أن دورها قد يقتصر على الضغط على «حماس»، حتى تمرر الصفقة وتبتعد عن المشهد السياسي. وأكد المسؤول أن مصر ستكون الجهة الرئيسية التي ستتولى عملية الوساطة، خاصة بعد إعلان قطر أنها أبلغت «حماس» وإسرائيل بتجميد جهود الوساطة لحين إظهارهما الجدية والإرادة الحقيقية لاستئناف المحادثات.

وفي وقت سابق، نفى مصدر دبلوماسي تركي صحة تقارير عن نقل المكتب السياسي لحركة «حماس» من قطر إلى تركيا، مضيفاً أن قيادات من الحركة يزورون البلاد من وقت لآخر. كما نفت «حماس» التقارير عن الانتقال إلى تركيا، ووصفتها بأنها «محض إشاعات».

نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير في الكنيست يوم الاثنين (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، لفت موقع «واللا» العبري إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعقد سلسلة اجتماعات بمشاركة وزراء بارزين ورؤساء الأجهزة الأمنية؛ لمناقشة الجهود المبذولة للإفراج عن الرهائن. وخلال أحد هذه الاجتماعات، أطلع رونين بار الحضور على تفاصيل محادثاته في تركيا، فيما استعرض رئيس جهاز الموساد، ديفيد برنياع، الاستراتيجية الإسرائيلية للدفع نحو استئناف المفاوضات في محاولة للإفراج عن الأسرى الإسرائيليين في غزة. لكن نتنياهو لم يشجع القيادات الأمنية على المضي قدماً في هذه الجهود، مصرّاً على رفض الصفقة. ويزعم أن «حماس» هي التي تعرقلها؛ لأنها مصرة على وقف الحرب بوصفه شرطاً لأي اتفاق، وترفض أن تتزحزح عن موقفها.

وقال نتنياهو، خلال خطاب له في الكنيست: «من يدّعي أن إسرائيل هي المسؤولة عن تعثر الصفقة يضر بالمفاوضات». واستشهد بتصريحات مسؤولين أميركيين حمّلوا فيها «حماس» مسؤولية تعثّر الصفقة، قائلاً إن الحركة ترفض المقترحات المطروحة، مما يعقّد الجهود المبذولة للإفراج عن الأسرى. وأضاف: «الأمر الوحيد الذي تريده (حماس) هو فقط صفقة تنهي الحرب وانسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع كي تبقى في الحكم، وأنا لست مستعداً للموافقة على هذا الأمر بأي شكل». وكشف عن أنه أصدر تعليمات بتوزيع 5 ملايين دولار على من يعطي معلومات حول المخطوفين. وقال نتنياهو إنه «يؤمن» بأن حكومته «ستحضر عشرات الرهائن الآخرين في المستقبل القريب»، دون توضيح كيفية ذلك.

رئيس «الشاباك» رونين بار (يمين نتنياهو) في زيارة ميدانية (مكتب الصحافة الحكومي)

يُذكر أنه عندما كان رونين بار في أنقرة، بمعرفة وموافقة نتنياهو، عُقدت جلسة في مقر إقامة الأخير بالقدس مع عدد من كبار مساعديه، وتداول معهم حول إمكانية اتخاذ قرار بإقالة بار وتعيين رئيس آخر للشاباك. وإن كانت تبعات قرار كهذا إيجابية أو سلبية على شعبيته، بحسب ما جاء في تقارير بالإعلام العبري.

ومع أن مصدراً مقرباً من نتنياهو نفى أنه يبحث في إقالة بار، فإن مصادر سياسية كشفت عن أن رئيس الشاباك أغضب نتنياهو عندما رفض طلبه قبل أسبوع بأن يقدّم تقريراً إلى المحكمة يقول فيه إن الأخطار الأمنية التي تهدده توجب تأجيل محاكمته في قضايا الفساد. وقالت هذه المصادر إن نتنياهو، وعلى الرغم من أنه يحظى بحماية ضخمة من الشاباك، يعتقد أن هذا الجهاز الأمني والمحكمة لا يهتمان بأمنه كما يجب. ويقول للمقربين منه إن حضوره جلسات المحكمة، في كل يوم عند ساعة محددة، هو بحدّ ذاته يهدد حياته ويشجع الأعداء على محاولة قتله.

وفي تقرير من إسطنبول اليوم، نقلت وكالة «رويترز» عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن الحكومة التركية طلبت من إحدى أكبر جمعيات المصدرين في البلاد المساعدة في فرض حظر على التجارة مع إسرائيل، وهو ما أدى إلى إبطاء تدفق السلع في الأسابيع القليلة الماضية.

رجل ينتظر عند محطة حافلات في القدس يوم الاثنين وعلى الجدار خلفه صور محتجزين إسرائيليين في غزة (أ.ف.ب)

وتواجه أنقرة انتقادات شعبية بسبب احتمال استمرار حركة التجارة مع إسرائيل؛ نظراً لارتفاع الصادرات إلى الأراضي الفلسطينية منذ قرار الحظر في مايو (أيار). وذكرت المصادر أن تلك الانتقادات دفعت الحكومة إلى اللجوء إلى جمعية المصدرين المركزيين في الأناضول. وقالت المصادر إن وزارة التجارة طلبت من الجمعية أن تطلب المزيد من الفحوص والموافقات على الشحنات، بما في ذلك التدقيق مع السلطات الفلسطينية. وقال أحد المصادر، وهو من جمعية المصدرين، إن النظام الجديد بدأ في منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، مما تسبب في تراكم للشحنات. وأضاف أن «القلق الرئيسي كان بشأن استمرار وصول البضائع إلى إسرائيل، لذلك هناك تغيير في إجراءات التصدير إلى فلسطين».

ورداً على طلب للتعليق من «رويترز»، قالت وزارة التجارة إن البضائع لا يتم شحنها إلا إذا وافقت عليها السلطات الفلسطينية بموجب آلية تجارية ثنائية. وأضافت «الوجهة هي فلسطين والمستورد فلسطيني». ولم ترد جمعية المصدرين فوراً على طلب للتعليق.


مقالات ذات صلة

فتح باب الترشح للانتخابات الفلسطينية يربك فصائل غزة

المشرق العربي فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها في المؤتمر الثامن للحركة بجامعة الأزهر في مدينة غزة يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

فتح باب الترشح للانتخابات الفلسطينية يربك فصائل غزة

تصر حركة «فتح» على المضي بالانتخابات، وهو أمر أكده الرئيس الفلسطيني، محمود عباس في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص (من اليمين) القياديون في «حماس»: محمد درويش وخليل الحية ونزار عوض الله خلال لقاء مع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في فبراير 2025 (موقع خامنئي - أ.ف.ب) p-circle

خاص «طعن وأوراق بيضاء»... ماذا يجري في انتخابات رئاسة «حماس» في غزة؟

كشفت 4 مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن جولة الإعادة لانتخاب رئيس المكتب السياسي للحركة بالقطاع أُوقفت بعد فشل الحسم في الجولة الأولى التي أُجريت قبل أسابيع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أم فلسطينية تبكي ابنها خلال جنازته الأربعاء بعد مقتله بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تستأنف الاغتيالات بعد «فترة مراقبة» لاختيار الأهداف

استأنف الجيش الإسرائيلي وتيرة الاغتيالات في غزة بعد توقف دام ثلاثة أيام، لأسباب رجحت مصادر ميدانية أنها «فترة مراقبة» لتحديد شخصيات للاستهداف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي عناصر إطفاء فلسطينيون يخمدون النيران في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بخان يونس (رويترز)

إسرائيل تعلن استهداف مسؤول مالي في «حماس»

قال مسؤولون بالمجال الصحي بغزة إن فلسطينيَّين على الأقل قُتلا بغارة جوية شنتها إسرائيل على القطاع اليوم، فيما قالت إسرائيل إنها استهدفت مسؤولاً مالياً بـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج قطر أكدت أن مساعداتها للشعب الفلسطيني بالتنسيق مع إسرائيل والشركاء الدوليين (الخارجية القطرية)

قطر ترفض «مزاعم» تقديم أموال لـ«حماس»

شدَّدت قطر على رفضها القاطع لتقرير أوردته مجلة أميركية بشأن تقديم أموال لحركة «حماس» في قطاع غزة، استند إلى معلومات ووثائق مزورة ولا تمت للحقيقة بصلة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

حظر الطيران الإيراني يضغط لتحريك هرمز

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
TT

حظر الطيران الإيراني يضغط لتحريك هرمز

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

تصاعد حظر الطيران الإيراني أمس من مطارات العراق، ما شكل ضغطاً إضافياً على طهران لتكثيف مساعيها تجاه التفاوض بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

وأُفيد في العراق بأن مطارات حيوية بالنسبة لإيران امتنعت عن تسيير رحلات يومية معتادة إلى طهران ومدن أخرى، في إطار الحظر الذي أعلنته واشنطن قبل يومين على جميع حركة الطيران الإيرانية حول العالم. ومع امتثال مطارات عراقية للحظر، تلقَّى قطاع الطيران الإيراني ضربةً ماليةً وتشغيليةً قاسية.

وأعلنت شركة «ماهان إير» الإيرانية إلغاء رحلاتها الجوية المقررة إلى مطارَي أربيل و«جلال طالباني» في السليمانية، في إقليم كردستان، بعد إبلاغها بعدم السماح بتسييرها. كما قالت «وكالة الأنباء العراقية» إن مطار النجف علّق جميع الرحلات من وإلى إيران.

وحذر محمد مختبر، مستشار المرشد مجتبى خامنئي، من أنه إذا تعذر على طهران تسيير رحلات جوية والحصول على خدمات المطارات فلن يتمكن أحد في المنطقة من ذلك أيضاً.

وتزامن الحظر على طيران إيران مع كشف طهران عن خطة من 7 أيام اقترحتها على واشنطن، تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق نهائي لإنهاء الحرب الدائرة بينهما منذ 7 أشهر.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «المقترح الذي قدمته إيران إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء ينص على أن تستوفي واشنطن شروطاً معينة خلال 7 أيام من أجل استئناف المحادثات وإعادة فتح المضيق»، حسبما نقلت شبكة «سي إن إن».


عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، إن طهران قدّمت لواشنطن خطّة تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة خلال سبعة أيّام.

وصرّح عراقجي، من مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك: «نقلت إيران إلى الولايات المتحدة عبر قطر خطّة ملموسة على سبعة أيّام. وفي حال استيفاء الشروط اللازمة، قد يعاد فتح المضيق، وتعود حركة العبور إلى طبيعتها خلال سبعة أيّام».

وأضاف: «يعود الخيار، الآن، إلى الولايات المتحدة. وإيران لا تقبل بالقمع أو التهديد أو التخويف، وهي لن تتخلّى عن حقوقها السيادية تحت الضغط»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
TT

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

وسط تحركات دبلوماسية متسارعة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، برز الملف الإيراني محوراً لاتصالات دولية شملت الولايات المتحدة والصين وروسيا وقطر، في وقت تتزايد فيه الضغوط على طهران بسبب الحرب وأزمة مضيق هرمز. وبينما وجّهت واشنطن تحذيراً مباشراً إلى بكين من تقديم أي دعم لإيران، ظهرت نقطة توافق بين البلدين بشأن ضرورة إبقاء المضيق مفتوحاً أمام الملاحة.

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً في قمة الزعيمين.

وقال بيرديو، في تصريحات نقلتها شبكة «سي إن بي سي»، الجمعة، إن ترمب أوضح لشي أن أي مساعدة تقدمها الصين لإيران ستكون «غير مقبولة على الإطلاق».

وتأتي هذه الرسالة في وقت تلعب فيه الصين دوراً اقتصادياً مهماً بالنسبة إلى إيران، فيما تسعى بكين في الوقت نفسه إلى تقديم نفسها طرفاً قادراً على المساعدة في خفض التصعيد والدفع نحو المسار الدبلوماسي.

ولم يعلن الجانبان، عقب القمة، تحقيق اختراق في الملف الإيراني. إلا أن شي أكد دعمه لعودة الولايات المتحدة وإيران إلى التفاهمات السابقة واستئناف الحوار، في حين أظهرت تصريحات بيرديو أن واشنطن استغلت اللقاء أيضاً لرسم حدود واضحة أمام أي دعم صيني محتمل لطهران.

توافق حول هرمز

سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)

وفي نقطة أخرى مرتبطة بالأزمة، قال بيرديو إن واشنطن وبكين تتفقان على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة.

وأوضح السفير أن الصين تشارك الولايات المتحدة موقفها بشأن أهمية استمرار المرور عبر المضيق، الذي يعد ممراً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية.

ويمثل هذا التوافق نقطة تقاطع بين واشنطن وبكين، رغم اختلاف مواقفهما في كيفية التعامل مع إيران. ويأتي في وقت أصبح فيه المضيق أحد أبرز أوراق المساومة في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب وخفض التصعيد في المنطقة.

وكان الملف الإيراني من أبرز القضايا المتوقع بحثها بين ترمب وشي، في ظل العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين بكين وطهران، ومساعي الصين للحفاظ على دور دبلوماسي في الأزمة.

لا بديل عن الدبلوماسية

وفي نيويورك أيضاً، أكدت موسكو وطهران تمسكهما بالحل الدبلوماسي للأزمة في هرمز.

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ونظيره الإيراني عباس عراقجي، بحثا خلال لقاء بينهما التطورات الإقليمية والدولية، مع التركيز على الوضع المتعلق بإيران. وأضافت الوزارة أن الجانبين أكدا «عدم وجود بديل عن التسوية الدبلوماسية» للأزمة، التي وصفاها بأنها ناجمة عن «الإجراءات غير القانونية للولايات المتحدة وإسرائيل».

وتناول اللقاء كذلك العلاقات الثنائية وجدول الاتصالات الروسية ـ الإيرانية المقبلة على مختلف المستويات، في مؤشر على استمرار التنسيق بين موسكو وطهران في ظل التصعيد الإقليمي.

تهيئة ظروف الحوار

‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)

وبالتوازي، كثّفت قطر اتصالاتها مع طهران في إطار جهودها للوساطة وخفض التصعيد.

وقالت وزارة الخارجية القطرية إن رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بحث مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في نيويورك، «تهيئة الظروف الملائمة للحوار».

وجاء اللقاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث بحث الجانبان، وفق البيان القطري، «آخر تطورات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد وتهيئة الظروف الملائمة للحوار»، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.

وتأتي التحركات القطرية في إطار جهود الدوحة للمساعدة في فتح قنوات سياسية بين أطراف الأزمة، في وقت لا تزال فيه فرص التوصل إلى تفاهم أوسع مرتبطة بموقف واشنطن وطهران من شروط التسوية.

كولومبيا تقطع علاقاتها بطهران

وفي تطور آخر يعكس اتساع نطاق الضغوط السياسية على إيران، أعلنت كولومبيا قطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، لتصبح أحدث حليف لواشنطن في أميركا اللاتينية يتخذ هذه الخطوة.

ودخل القرار، الذي أعلنته الحكومة الكولومبية الخميس، حيز التنفيذ في 19 سبتمبر (أيلول)، وقالت بوغوتا إنه يستند إلى اعتبارات تتعلق بـ«الأمن القومي للنصف الغربي للكرة الأرضية».

واتهمت الحكومة الكولومبية إيران بإقامة علاقات مع «جماعات إرهابية متورطة في تجارة المخدرات وتهدد أمن البلاد»، من دون أن تقدم أدلة على هذه المزاعم.

كما انتقدت بوغوتا طهران بسبب عرقلة حركة الملاحة في مضيق هرمز ومهاجمة دول أخرى في الشرق الأوسط، في سياق النزاع المستمر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وأشارت الحكومة الكولومبية إلى أنها ستبقي العلاقات القنصلية مع إيران.