البرلمان المصري يقرُّ قانون اللاجئين

يمنحهم حق التعليم والعمل وتأسيس الشركات ويُلزمهم بـ«قيم المجتمع»

طالبة لجوء سودانية مع أطفالها تتقدم بطلب لجوء في مركز تسجيل مفوضية اللاجئين بمصر (المفوضية)
طالبة لجوء سودانية مع أطفالها تتقدم بطلب لجوء في مركز تسجيل مفوضية اللاجئين بمصر (المفوضية)
TT

البرلمان المصري يقرُّ قانون اللاجئين

طالبة لجوء سودانية مع أطفالها تتقدم بطلب لجوء في مركز تسجيل مفوضية اللاجئين بمصر (المفوضية)
طالبة لجوء سودانية مع أطفالها تتقدم بطلب لجوء في مركز تسجيل مفوضية اللاجئين بمصر (المفوضية)

أقر مجلس النواب المصري، الثلاثاء، وبشكل نهائي، مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن «لجوء الأجانب»، الذي يتضمن 39 مادة «تنظم أوضاع اللاجئين وحقوقهم والتزاماتهم المختلفة».

ويعد «قانون اللاجئين أول تشريع داخلي ينظم شؤونهم في مصر، ويأتي متوافقاً مع الاتفاقيات الدولية التي صدقت عليها القاهرة، وعلى رأسها اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بوضع اللاجئين الموقعة بجنيف في 28 يوليو (تموز) 1951»، حسب ما نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» المصرية.

وأثار القانون قبيل إقراره رسمياً جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط مخاوف من أن يؤدي إلى «توطين اللاجئين»، وتساؤلات عن جدواه في ظل ما يقدمه من امتيازات للأجانب. وتأتي الموافقة عليه في إطار مساع مصرية لتنظيم وضع اللاجئين، الذين ازداد عددهم أخيراً مع اندلاع الصراعات في المنطقة.

وتقدّر بيانات حكومية رسمية أعداد الأجانب الموجودين في مصر بأكثر من 9 ملايين من 133 دولة، ما بين لاجئ وطالب لجوء ومهاجر ومقيم، يمثلون 8.7 في المائة من تعداد السكان الذي تجاوز 107 ملايين نسمة.

وقدّر رئيس مجلس الوزراء المصري، في وقت سابق، التكلفة المباشرة لاستضافتهم بأكثر من 10 مليارات دولار سنوياً.

فيما تشير بيانات «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» إلى «تسجيل 818 ألف لاجئ من 60 دولة في مصر، يحتل السودانيون المرتبة الأولى بواقع 537 ألفاً و882 لاجئاً، يليهم السوريون بواقع 148 ألفاً و938 لاجئاً».

وينص القانون الجديد على «إنشاء لجنة دائمة لشؤون اللاجئين تكون لها الشخصية الاعتبارية وتتبع رئيس مجلس الوزراء، وهي الجهة المعنية بشؤون اللاجئين، لا سيما الفصل في طلبات اللجوء، وتقديم الدعم والخدمات والرعاية لهم، والتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين».

ويلتزم كل من دخل إلى البلاد بطريقة غير مشروعة، وتتوافر فيه الشروط الموضوعية لطالب اللجوء، بأن يتقدم طواعية بطلبه إلى «اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين» في موعد أقصاه 45 يوماً من تاريخ دخوله، و«يُعاقب المخالف بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وبغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تزيد على 100 ألف جنيه، أو بإحدى العقوبتين».

ووفق القانون، «يقدم طلب اللجوء إلى اللجنة المختصة من طالب اللجوء أو من يمثله قانوناً، وتفصل اللجنة في الطلب خلال 6 أشهر لمن دخل إلى البلاد بطريق مشروع، وخلال سنة بحد أقصى لمن دخل البلاد بغير طريق مشروع»، على أن يكون «للطلبات المقدمة من الأشخاص ذوي الإعاقة والمسنين والنساء الحوامل والأطفال غير المصحوبين، ضحايا الاتجار بالبشر والتعذيب والعنف الجنسي، الأولوية في الدراسة والفحص».

ويتمتع اللاجئ فور اكتسابه هذا الصفة بحقوق عدة بموجب القانون الجديد، من بينها «الحصول على وثيقة سفر، وحظر تسليمه إلى الدولة التي يحمل جنسيتها أو دولة إقامته المعتادة، إضافة إلى حرية الاعتقاد الديني، وممارسة الشعائر، وخضوعه في مسائل الأحوال الشخصية لقانون بلد موطنه أو إقامته»، كما «يتمتع اللاجئ بذات الحقوق المقررة للأجانب فيما يتعلق بالحقوق العينية على الأموال الثابتة والمنقولة والحق في التقاضي، وحق العمل وتأسيس شركات أو الانضمام إلى شركات قائمة، وغيرها».

ويتيح القانون الجديد للطفل اللاجئ «الحق في التعليم الأساسي، والاعتراف بالشهادات الدراسية الممنوحة في الخارج»، كما يحق للاجئ «الحصول على رعاية صحية مناسبة، والاشتراك في عضوية الجمعيات الأهلية، أو مجالس إدارتها، وفقاً لقانون تنظيم ممارسة العمل الأهلي، وحظر تحميله أي ضرائب أو رسوم أو أي أعباء مالية أخرى، أياً كان تسميتها، تغاير أو تختلف عن تلك المقررة على المواطنين».

وينص القانون على «حق اللاجئ في العودة طواعيةً، وفي أي وقت إلى الدولة التي يحمل جنسيتها أو دولة إقامته المعتادة».

في المقابل، يلتزم اللاجئ بـ«احترام الدستور والقوانين واللوائح المعمول بها في مصر، وبمراعاة قيم المجتمع المصري واحترام تقاليده، ويحظر عليه القيام بأي نشاط من شأنه المساس بالأمن القومي أو النظام العام، أو يتعارض مع أهداف ومبادئ الأمم المتحدة أو الاتحاد الأفريقي أو جامعة الدول العربية، أو أي منظمة تكون مصر طرفاً فيها، أو ارتكاب أي عمل عدائي ضد دولته الأصلية أو أي دولة أخرى، كما يحظر عليه مباشرة أي عمل سياسي أو حزبي أو أي عمل داخل النقابات».

ويحظر القانون قبول طلب اللجوء «إذا توافرت في صاحبه أسباب جدية لارتكابه جريمة ضد السلام أو الإنسانية أو جريمة حرب، أو إذا ارتكب جريمة جسيمة قبل دخوله مصر، أو إذا ارتكب أي أعمال مخالفة لأهداف ومبادئ الأمم المتحدة، أو إذا كان مدرجاً على قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين داخل مصر، أو إذا ارتكب أي أفعال من شأنها المساس بالأمن القومي أو النظام العام». وحال رفض طلب اللجوء، تطلب اللجنة من الوزارة المختصة إبعاد طالب اللجوء خارج البلاد.

ويتيح القانون الجديد إسقاط وصف اللاجئ، وإبعاد صاحبه فوراً عن البلاد «إذا كان قد اكُتسب بناء على غش، أو احتيال، أو إغفال أي بيانات أو معلومات أساسية، أو إذا ثبت ارتكابه لأي من المحظورات المنصوص عليها في القانون».


مقالات ذات صلة

كيف ينعكس الإعلان المصري عن دعم السعودية على أمن المنطقة ومستقبل اليمن؟

الخليج من زيارة الرئيس السيسي إلى السعودية ولقائه مع ولي العهد في نيوم أغسطس 2025 (واس) p-circle

كيف ينعكس الإعلان المصري عن دعم السعودية على أمن المنطقة ومستقبل اليمن؟

منح الرئيس السيسي التفويض المطلوب «يستكمل الإطار القانوني اللازم لأي تحرك عسكري مصري محتمل خارج الحدود».

غازي الحارثي (الرياض)
شمال افريقيا مجلس النواب المصري في جلسة سابقة (مجلس النواب المصري)

سوابق تاريخية لـ«تصديق البرلمان المصري» على مهام للقوات المسلحة في الخارج

يعقد مجلس النواب المصري جلسة عامة، الأحد، لمناقشة طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي الموافقة على «تفويض في أي تدخل تطلبه السعودية، والدفاع عن أمنها واستقرارها».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)

السيسي يؤكد استعداد مصر لتنفيذ أي تدخل تطلبه السعودية لحماية أمنها

في إطار جهود مصر لوقف التصعيد في المنطقة طالب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، البرلمان بعقد جلسة طارئة لتفويضه في أي تدخل تطلبه السعودية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا مجلس النواب المصري في جلسة سابقة (مجلس النواب المصري)

مصر: مطالب برلمانية بـ«تفعيل نصوص الدستور المعطّلة»

استغل نواب في غرفتي البرلمان المصري تصريحات الرئيس السيسي حول «احترام الدستور وعدم المساس به» للدعوة إلى «تفعيل نصوص دستورية معطّلّة».

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا مجلس النواب المصري في إحدى جلساته (المجلس)

تحرك برلماني في مصر لكشف أسباب التراجع بمؤشرات «مكافحة الفساد»

قدّم نائب برلماني مصري طلب إحاطة عاجل إلى الحكومة، الأربعاء، لمساءلتها عن أسباب التراجع في مؤشر «مدركات الفساد» العالمي.

رحاب عليوة (القاهرة)

مصرع 12 شخصاً وإصابة 30 في حادثة تصادم جنوب القاهرة

سيارات تابعة لهيئة الإسعاف في مصر (هيئة الإسعاف المصرية)
سيارات تابعة لهيئة الإسعاف في مصر (هيئة الإسعاف المصرية)
TT

مصرع 12 شخصاً وإصابة 30 في حادثة تصادم جنوب القاهرة

سيارات تابعة لهيئة الإسعاف في مصر (هيئة الإسعاف المصرية)
سيارات تابعة لهيئة الإسعاف في مصر (هيئة الإسعاف المصرية)

قالت وزارة الصحة والسكان المصرية إن حادثة تصادم وقعت صباح اليوم (الثلاثاء)، بين حافلة ركاب كبيرة تابعة لإحدى الشركات الخاصة وسيارة نقل، على طريق سريع إلى الجنوب من العاصمة القاهرة أودت بحياة 12 شخصاً وأصاب نحو 30 آخرين.

وذكرت في بيان أن الحادثة وقعت على طريق أسيوط الغربي بالكيلو 55 في الاتجاه المؤدي إلى البوابة المرورية بمنطقة دهشور التابعة لمحافظة الجيزة.

ونقل البيان عن المتحدث باسم الوزارة قوله إن هيئة الإسعاف دفعت بثمانٍ وعشرين سيارة إسعاف إلى موقع الحادثة، حيث تم نقل 30 مصاباً إلى مستشفى السادس من أكتوبر المركزي.

وأوضح المتحدث أن هذه الأرقام مبدئية، وأن عمليات الحصر والمتابعة لا تزال جارية.

من جانبها، قالت وزارة التضامن الاجتماعي إنه يجري التنسيق بين مديرية التضامن الاجتماعي بمحافظة الجيزة وفريق الإغاثة بالهلال الأحمر المصري للوجود ومتابعة تداعيات الحادثة، وتقديم أوجه الدعم والتدخلات الإغاثية اللازمة وصرف المساعدات العاجلة للمستحقين.

وشهدت مصر خلال السنوات القليلة الماضية توسعاً وتحديثاً لشبكة الطرق، شمل إنشاء طرق جديدة وتوسعة طرق قائمة، بالتوازي مع إجراءات لتنظيم حركة المرور ومراقبة السرعات. وتحمِّل السلطات العامل البشري مسؤولية أغلب الحوادث، لكن يشير قطاع من المصريين إلى أن من بين أسباب الحوادث أيضاً تردي حالة عدد من الطرق القديمة فضلاً عن تهالك مركبات عمرها عشرات السنين.

ويقول الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إن حوادث الطرق ترتبط بعوامل متعددة، من بينها تصميم الطرق وجودتها وتوافر الإضاءة واللوحات الإرشادية، إلى جانب سلوك قائدي المركبات والالتزام بالسرعات وقواعد المرور.

وتشير أحدث بيانات الجهاز إلى أن عدد الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق في مصر ارتفع 10.8 في المائة إلى 5829 حالة في 2025، من 5260 في 2024، كما زاد عدد المصابين 10.7 في المائة إلى 84553 من 76362. وفي المقابل، انخفض عدد حوادث القطارات 22.7 في المائة إلى 170 حادثاً في 2025 من 220 في العام السابق.


المسيّرات توسّع رقعة المواجهات في السودان

حطام مسيّرة أعلن الجيش إسقاطها في مدينة الأُبيّض كبرى مدن إقليم كردفان (أرشيفية - متداولة)
حطام مسيّرة أعلن الجيش إسقاطها في مدينة الأُبيّض كبرى مدن إقليم كردفان (أرشيفية - متداولة)
TT

المسيّرات توسّع رقعة المواجهات في السودان

حطام مسيّرة أعلن الجيش إسقاطها في مدينة الأُبيّض كبرى مدن إقليم كردفان (أرشيفية - متداولة)
حطام مسيّرة أعلن الجيش إسقاطها في مدينة الأُبيّض كبرى مدن إقليم كردفان (أرشيفية - متداولة)

تتزايد التقارير عن استخدام الطائرات المسيّرة في استهداف مواقع داخل مناطق سيطرة طرفَي الحرب في السودان، كان آخرها مقتل ما لا يقل عن 80 مدنياً في هجوم بطائرة مسيّرة، مساء الأحد، استهدف تجمعاً للمواصلات العامة في منطقة الدبب بولاية غرب كردفان، في حادثة تعكس تصاعد المخاطر التي تواجه المدنيين مع اتساع نطاق الهجمات الجوية في السودان.

وبينما اتهم تحالف «تأسيس»، المرتبط بـ«قوات الدعم السريع»، الجيش السوداني بتنفيذ الهجوم، تحدثت تقارير عن ضربات مماثلة في دارفور وأبيي، بالتزامن مع رصد مسيّرات في سماء العاصمة الخرطوم، في حين أعلن الجيش تجدّد المعارك في ولاية النيل الأزرق جنوب البلاد.

80 قتيلاً في الدبب

وقال مصدر طبي في مستشفى المجلد القريب، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، يوم الاثنين، إن 80 شخصاً قُتلوا جراء قصف بمسيّرة استهدف منطقة الدبب، الخاضعة لسيطرة «قوات الدعم السريع» في غرب كردفان.

وأكد أحمد أبكر وادي، وهو شاهد تواصل مع الوكالة عبر الإنترنت الفضائي «ستارلينك»، أن الهجوم وقع مساء الأحد، واستهدف موقفاً للشاحنات ووسائل النقل العام التي يستخدمها السكان للعودة إلى قراهم بعد انتهاء أعمالهم في السوق.

وأوضح وادي أن المسيّرة قصفت الموقع مرتين، بفاصل زمني بلغ نحو 10 دقائق، مضيفاً أنه ساعد في دفن 50 قتيلاً في موقع الهجوم، بينهم شقيقه. وأشار إلى نقل 47 مصاباً إلى المستشفى، تُوفي 30 منهم، وفقاً للمصدر الطبي.

وفي رواية موازية، اتهم تحالف «تأسيس» الجيش السوداني بتنفيذ الهجوم باستخدام مسيّرة من طراز «بيرقدار آقنجي»، وقال متحدثه الرسمي إن القصف استهدف شاحنة تقل مدنيين، وأسفر عن مقتل 80 شخصاً على الأقل وإصابة عشرات آخرين، بينهم نساء وأطفال.

وأضاف «تأسيس» أن مسيّرة أخرى استهدفت مدينة المجلد بصاروخ سقط بالقرب من مدرسة للطالبات. وأفاد المصدر الطبي بإصابة أربعة أشخاص في هجوم منفصل على المدينة، من دون توافر تفاصيل مستقلة تؤكد جميع ملابسات الضربة الثانية.

وطالب تحالف «تأسيس» المنظمات الحقوقية المحلية والدولية بإجراء تحقيقات شفافة في الهجوم. ولم ترد في المعلومات المتاحة إفادة مستقلة تؤكد الجهة التي نفّذت الهجوم على الدبب.

ضربات من دارفور إلى شرق السودان

وفي سياق التصعيد، أفادت تقارير إعلامية بأن طائرات مسيّرة تابعة للجيش شنّت، في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين، غارات على مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، التي تتخذها «قوات الدعم السريع» مقراً لحكومتها الموازية. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه المعلومات أو تحديد حجم الخسائر الناجمة عنها.

كما تحدثت مصادر محلية عن استهداف سوق النعام في منطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجمهورية جنوب السودان، من دون توافر حصيلة للضحايا أو معلومات رسمية بشأن الهجوم.

وتشير هذه التقارير، في حال تأكدها، إلى اتساع رقعة المواجهات الجوية لتشمل مناطق متباعدة، في وقت باتت فيه المسيّرات أداة رئيسية في العمليات العسكرية، سواء لاستهداف المواقع العسكرية والمنشآت الحيوية أو لمهاجمة مناطق تقع خلف خطوط المواجهة التقليدية.

مسيّرات في سماء الخرطوم

أرشيفية لقوة عسكرية من الجيش السوداني في القضارف (أ.ف.ب)

وفي العاصمة الخرطوم، أفاد سكان برصد طائرات مسيّرة تحلّق على ارتفاع منخفض فوق مناطق في شرق المدينة وضواحيها، فيما سُمعت أصوات الدفاعات الجوية بعد وقت قصير من ظهور المسيرات في السماء.

ونقلت تقارير إعلامية عن مصادر عسكرية في الجيش أن منظومات الدفاع الجوي أطلقت نيرانها باتجاه أهداف جوية، في حين لم تتوافر معلومات مؤكدة عن طبيعة الأهداف أو ما إذا كانت المنطقة قد تعرضت لضربات مباشرة.

ونُسبت المسيّرات إلى «قوات الدعم السريع»، التي لم يصدر عنها تعليق فوري بشأن تلك التقارير.

ويأتي ذلك بعد يوم من إعلان الجيش إسقاط مسيّرات انتحارية فوق مدينتي القضارف وخشم القربة، بالإضافة إلى منطقة خزان ستيت على نهر عطبرة في شرق السودان، في هجمات وُصفت بأنها من أبرز التطورات الجوية التي تشهدها المنطقة بعد فترة من الهدوء النسبي.

وخلال الأشهر الماضية، كثّفت «قوات الدعم السريع» استخدام المسيّرات بعيدة المدى لاستهداف مواقع عسكرية ومطارات ومنشآت تابعة للجيش، بما في ذلك أهداف في العاصمة. وفي المقابل، تواصل القوات المسلحة استخدام الطيران والمسيّرات في عمليات تستهدف مواقع تقول إنها تابعة للقوات المنافسة.

ويعكس هذا التصعيد تحولاً متزايداً في طبيعة الحرب، مع انتقال جانب من المواجهات إلى مسافات بعيدة عن خطوط الاشتباك المباشر، الأمر الذي يرفع المخاطر على المناطق المأهولة والمنشآت المدنية.

معارك متجددة في النيل الأزرق

وأعلنت «الفرقة الرابعة مشاة» التابعة للجيش تنفيذ عملية عسكرية في منطقة البركة بولاية النيل الأزرق، قالت إنها استهدفت «قوات الدعم السريع» وألحقت بها خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.

وأضافت الفرقة، في بيان، أن الجيش والقوات المساندة له تمكنوا من إحباط تحركات للقوات المنافسة ومنعها من التقدم نحو مواقعهم، ما أجبر المهاجمين على التراجع تحت ضغط النيران.

وأكدت مواصلة العمليات في القطاع الجنوبي من الإقليم، مشيرة إلى استعدادها للتعامل مع أي تحركات تستهدف مواقع المدنيين. ولم تتوافر معلومات مستقلة تؤكد حجم الخسائر التي أعلنها الجيش أو تفاصيل الاشتباكات.

ويأتي تجدد القتال في النيل الأزرق بالتزامن مع استمرار الهجمات الجوية في كردفان ودارفور ومناطق أخرى، رغم الهدوء النسبي الذي شهدته بعض جبهات القتال البرية.

تداعيات إنسانية متفاقمة

موجات النزوح تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب (مفوضية اللاجئين)

وتسيطر «قوات الدعم السريع» على ولاية غرب كردفان، في حين تتنازع مع الجيش السيطرة على بقية ولايات إقليم كردفان الثلاث، الذي يتمتع بأهمية استراتيجية لربطه العاصمة الخرطوم بإقليم دارفور غرب البلاد، فضلاً عن موارده الطبيعية وموقعه ضمن خطوط الحركة والإمداد.

وتتواصل الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023، بعدما تحولت الخلافات بين الطرفَين إلى صراع مسلح واسع النطاق، أوقع عشرات الآلاف من القتلى، وشرد الملايين، وأدى إلى انتشار المجاعة وتدمير مساحات واسعة من البلاد.

ومع استمرار المعارك واتساع استخدام المسيّرات، يواجه المدنيون مخاطر متزايدة، لا سيما في مناطق النقل والأسواق والتجمعات السكانية التي يعتمد عليها السكان في تنقلاتهم اليومية وتأمين احتياجاتهم الأساسية.

ويُعيد سقوط هذا العدد الكبير من الضحايا في الدبب تسليط الضوء على الكلفة الإنسانية للحرب، في وقت لا تقتصر فيه المواجهات على الجبهات العسكرية، بل تمتد آثارها إلى الحياة اليومية للسكان في مناطق يصعب فيها الاستجابة الطبية العاجلة.


إضرابات قطاع الصحة تفاقم مشكلات «الوحدة» الليبية

الحراك الصحي يغلق النقابة العامة للأطباء في طرابلس يوم 19 أكتوبر (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)
الحراك الصحي يغلق النقابة العامة للأطباء في طرابلس يوم 19 أكتوبر (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)
TT

إضرابات قطاع الصحة تفاقم مشكلات «الوحدة» الليبية

الحراك الصحي يغلق النقابة العامة للأطباء في طرابلس يوم 19 أكتوبر (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)
الحراك الصحي يغلق النقابة العامة للأطباء في طرابلس يوم 19 أكتوبر (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

أكد «اتحاد حراك القطاع الصحي» في ليبيا استمرار اعتصام العاملين بالقطاع، مطالباً بتحسين المرتبات، وصرف المستحقات المتأخرة، وتوفير الأدوية، والمعدات الطبية، ومكافحة الفساد، وسوء الإدارة، مع التعهد بمواصلة تقديم الخدمات الأساسية والمنقذة للحياة.

وأعلن «الاتحاد»، الاثنين، إغلاق مقر النقابة العامة للأطباء بمنطقة بن عاشور في العاصمة طرابلس، من قبل أطباء، إلى حين إجراء انتخابات جديدة للنقابة. وأدرج في بيان عبر صفحته على «فيسبوك» هذا التحرك في إطار الاحتجاج على ما وصفه بـ«غياب دور النقابة في الدفاع عن حقوق الأطباء، ومتابعة معاناتهم»، داعياً إلى انتخابات عاجلة تفرز قيادة جديدة تمثل الأطباء، وتستجيب لمطالبهم.

ملصق بمطالب الأطباء المضربين عن العمل على واجهة النقابة بعد غلقها 19 أكتوبر (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

وأشار «الاتحاد» إلى بدء تجمع أطباء من مستشفيات الخضراء وشارع الزاوية والمستشفى الطبي وأبو سليم أمام مقر النقابة، داعياً بقية الأطباء إلى الانضمام إلى التحرك.

وكان «الاتحاد» قد اعتبر في بيان، الأحد، أن الاعتصام «ليس ابتزازاً للمواطن»، بل هو تحرك للدفاع عن حق المرضى في الحصول على خدمات صحية لائقة، وعن حقوق العاملين في أجور وظروف عمل تضمن لهم حياة كريمة.

ويأتي الموقف وسط استمرار الاحتجاجات في عدد من المدن الليبية، مع دخول التحرك شهره الثاني تقريباً، في وقت يشكو فيه العاملون من تدني الأجور، ونقص المستلزمات، وتدهور ظروف العمل داخل المرافق الصحية.

وتشمل مطالب الحراك زيادة الرواتب، وتفعيل العلاوات، وصرف الفروق والمستحقات المتأخرة، بما فيها مستحقات العاملين خلال جائحة كورونا، إلى جانب توفير التأمين الصحي، وتسوية الأوضاع الوظيفية، ومعالجة الاختناقات في الملاك الوظيفي، وحماية الأطقم الطبية من الاعتداءات أثناء أداء مهامها.

كما يطالب «الاتحاد» بتوفير الأدوية، والأجهزة، والمستلزمات الطبية، وتحسين بيئة العمل، وإعادة النظر في الاستعانة بالكوادر الأجنبية عندما تتوفر كفاءات وطنية قادرة على تلبية الاحتياجات.

إغلاق مقر نقابة الأطباء بطرابلس (حراك اتحاد القطاع الصحي)

وانتقد «الاتحاد» إحالة مرتبات أكتوبر (تشرين الأول) إلى منظومة الصرف دون زيادات، أو معالجة لاختلالات الأجور، مطالباً الحكومة بجدول زمني واضح لتنفيذ الإصلاحات، وآليات لمتابعة الالتزامات، بدلاً من الاكتفاء بالتصريحات، وتشكيل اللجان.

وقال منسق الحراك سليمان الصومادي إن موقف «الاتحاد» من الحكومة سيقاس بالإجراءات التي تنفذ على الأرض، وليس بالوعود، في إشارة إلى اتساع الفجوة بين مطالب العاملين وما تحقق حتى الآن.

وفي المقابل، قالت وزارة الصحة بحكومة «الوحدة» إنها تواصل معالجة ملفات العاملين المتعلقة بالإفراجات المالية، والتسويات، والترقيات، والعلاوات، والمستحقات.

ونقلت «وكالة الأنباء الليبية» عن وزير الصحة محمد الغوج قوله مؤخراً إن الوزارة أنجزت 27 ألفاً و451 تسوية في نحو 300 جهة، وفرزت ملفات قرابة خمسة آلاف عامل خلال عام 2026، تمهيداً للإفراج عن مرتباتهم، وبالتنسيق مع الجهات المختصة.

لكن «الاتحاد» يرى أن معالجة الملفات الفردية لا تكفي، ويطالب بإصلاحات أوسع تشمل هيكل الأجور، وظروف العمل، وتوفير الإمكانات اللازمة لتقديم الخدمات الصحية.

وفي مؤشر على اتساع نطاق التحركات، تجمع أفراد من الأطقم الصحية أمام مجلس مصراتة البلدي، مطالبين بتحسين أوضاعهم المعيشية، والمهنية، وتوفير بيئة عمل آمنة، ودعم التدريب، والتطوير المهني، وضمان العدالة في التوظيف، والترقيات.

صورة نشرها حراك اتحاد القطاع الصحي لتجمع أطباء بطرابلس

وسبق أن شهدت مستشفيات في طرابلس تحركات احتجاجية، مع قصر بعض الخدمات على الحالات الطارئة، والمنقذة للحياة، بينما عمل مستشفى طرابلس المركزي جزئياً خلال الإضراب الذي بدأ في السابع من الشهر الماضي.

وكان «الاتحاد» قد أعلن مؤخراً الإفراج عن كوادر طبية وطبية مساعدة ومديري مرافق صحية قال إنهم أوقفوا على خلفية تحركات مرتبطة بالمطالب المهنية، مؤكداً أن الإفراج عنهم لا يعني انتهاء الاعتصام، أو التراجع عن المطالب.

وسبق أن رفض «الاتحاد» اتفاقات منفردة بين حكومة «الوحدة» ونقابات أخرى، معتبراً أنها لا تلزم جميع مكونات الحراك.

وبعد انتهاء مهلة منحها للحكومة مطلع هذا الشهر دون استجابة كاملة، لوح بخيارات تصعيدية قد تشمل استقالات جماعية وفق الإجراءات القانونية.

ويضع استمرار الاحتجاجات السلطات الصحية أمام تحدي الاستجابة لمطالب العاملين، مع ضمان عدم تضرر المرضى، خصوصاً أصحاب الحالات الحرجة، والمزمنة.

وبحسب مراقبين محليين، تعكس الأزمة مشكلات أوسع يعاني منها القطاع الصحي الليبي بعد سنوات من الصراع، والانقسام السياسي، تشمل نقص الأدوية، والمعدات، وتفاوت توزيع الكوادر والإمكانات بين المناطق، وصعوبة الاحتفاظ بالكفاءات المؤهلة.

وبجانب إضراب القطاع الصحي، يواصل المعلمون إضرابهم المفتوح في ظل تعطيل العملية التعليمية في غالبية مدن ليبيا.

ودخل مجلس النواب، الاثنين، في أولى جلساته الرسمية برئاسة الصالحين عبد النبي، في مقر المجلس بمدينة بنغازي في شرق البلاد، على ملف أزمة المرتبات، وإضراب المعلمين، في وقت تواجه فيه السلطات ضغوطاً لإيجاد تسوية تعيد انتظام الدراسة، وتضمن معالجة المطالب المالية، ومطالب العاملين في قطاع التعليم.

ودعا المجلس، في بيان الاثنين، المعلمين والمعلمات إلى العودة إلى مدارسهم، واستئناف التدريس، مؤكداً استمرار جهوده لضمان حقوقهم المالية، والوظيفية، في ظل استمرار الاحتجاجات المطالبة بتحسين الأجور، وظروف العمل.

وقال المجلس إنه بدأ إجراءات تفعيل التأمين الطبي للمعلمين، وأسرهم، بهدف توفير الرعاية الصحية، وتخفيف الأعباء المعيشية عنهم، وأوضح في بيان أن إجراءات جدولة المستحقات والفروقات المالية وصرفها على دفعات مرحلية بدأت اعتباراً من الشهر الجاري، بالتوازي مع استكمال عمليات التدقيق، والمراجعة.