هوكستين من بيروت: ثمة «فرصة حقيقية» لإنهاء النزاع بين «حزب الله» وإسرائيل

TT

هوكستين من بيروت: ثمة «فرصة حقيقية» لإنهاء النزاع بين «حزب الله» وإسرائيل

بري مستقبلاً هوكستين في بيروت الثلاثاء (رويترز)
بري مستقبلاً هوكستين في بيروت الثلاثاء (رويترز)

استهل الموفد الرئاسي الأميركي آموس هوكستين لقاءاته في العاصمة اللبنانية بيروت، الثلاثاء، في عين التينة، بلقاء رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري.

وعبَّر هوكستين، بعد لقائه بري، عن أمله في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، معتبراً أن حل الصراع الدائر بين إسرائيل و«حزب الله» بات «في متناول أيدينا». وقال إنه عاد إلى المنطقة نظراً لوجود «فرصة حقيقية لوضع نهاية لذلك الصراع».

وذكر هوكستين أنه أجرى محادثات «بنَّاءة جداً» مع بري لتقليص الفجوات من أجل التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار. وأضاف: «هذه لحظة اتخاذ القرار، وأنا هنا في بيروت لتسهيل ذلك القرار، لكنه في النهاية قرار الطرفين للتوصل إلى حل لهذا الصراع. فقد بات الآن في متناول أيدينا».

والتقى هوكستين خلال زيارته أيضاً رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي، الذي أكد له أن أولوية بلاده هي وقف إطلاق النار وحفظ سيادتها. وقال ميقاتي في حسابه على منصة «إكس»: «خلال الاجتماع مع الموفد الرئاسي الأميركي آموس هوكستين، أكدت أن الأولوية لدى الحكومة هي وقف إطلاق النار والعدوان على لبنان وحفظ السيادة اللبنانية على الأراضي اللبنانية كافة، وكل ما يحقق هذا الهدف له الأولوية».

كما أشار إلى أن الشاغل الأساسي للحكومة هو عودة النازحين سريعاً إلى ديارهم ووقف الحرب الإسرائيلية «والتدمير العبثي الحاصل للبلدات اللبنانية». وشدد رئيس حكومة تصريف الأعمال أيضاً على «تطبيق القرارات الدولية الواضحة وتعزيز سلطة الجيش في الجنوب». ووصل هوكستين إلى بيروت، الثلاثاء، في إطار جهوده للوساطة من أجل وقف الحرب الدائرة بين إسرائيل وجماعة «حزب الله» اللبنانية.

 

وكان هوكستين وصل إلى مطار رفيق الحريري الدولي صباح الثلاثاء، مبدداً حالة عدم اليقين التي خيَّمت على زيارته إلى بيروت.

إلى تل أبيب الأربعاء

وينتقل هوكستين إلى إسرائيل، الأربعاء، حاملاً موقف لبنان و«حزب الله» من التسوية للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل والحزب، وتسود حالة من الترقب لإمكان نجاح الاتفاق من دون اصطدامه بعراقيل قد يرفعها رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو.

هوكستين يخضع للتفتيش

ووفق وكالة الأنباء المركزية، خضع هوكستين مع الوفد المرافق له للتفتيش، كما قام من تلقاء نفسه بوضع حقيبته على جهاز «السكانر» لكي يُكشَف عليها، تطبيقاً للقوانين.

تكثيف الجيش الإسرائيلي قصفه عدداً من المناطق

وتترافق زيارة هوكستين الأحدث للمنطقة مع تكثيف الجيش الإسرائيلي قصفه كثيراً من المناطق اللبنانية، وقضائه على مزيد من قيادات «حزب الله»، لزيادة الضغط عليه؛ بغية القبول بصيغة مسوّدة الاتفاق التي سلمتها السفيرة الأميركية في بيروت ليزا جونسون إلى بري أواخر الأسبوع الماضي، والذي نقلها بدوره إلى «حزب الله».

وكانت وسائل إعلام لبنانية ذكرت، الاثنين، أن هوكستين سيلتقي بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، وذلك بعد تسلم السفارة الأميركية في بيروت رد لبنان على مقترح اتفاق لوقف إطلاق النار. وأشارت إلى أن «حزب الله» لم يعطِ بري أي رد مكتوب على مقترح وقف إطلاق النار، موضحة أن هناك «بعض الملاحظات العادية من الحزب تمت صياغتها مع رئيس مجلس النواب».

ويوم الأحد الماضي، قالت وسائل إعلام محلية إن لبنان أبلغ الولايات المتحدة بموافقته على اقتراح وقف إطلاق النار مع الجانب الإسرائيلي، وأن المبعوث الأميركي سيجري مراجعة أخيرة للاتفاق خلال زيارته لبيروت.

 

ونقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن مسؤول لبناني، لم تسمّه، أن «حزب الله» قدم رده للسلطات اللبنانية مساء الأحد، واصفاً ذلك الرد بـ«الإيجابي» إلى حد كبير، وإن تضمن بعض التحفظات.

ولم تتطرق المصادر التي تحدثت عن تفاؤل بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار إلى مصير العقبة الكبرى المتمثلة في طلب إسرائيل حرية العمل والتدخل عسكرياً ضد «حزب الله» في لبنان، حال تم خرق الاتفاق.

على الجانب الآخر، شكَّك مصدر إسرائيلي مطلع على المحادثات في احتمال التوصل إلى اتفاق وشيك، مشيراً إلى أنه على الرغم من التقدم الذي تم إحرازه، قد يعرّض رفض «حزب الله» قبول طلب إسرائيل حرية التدخل العسكري العملية التفاوضية برمتها للخطر، بحسب «سي إن إن».

وذهب المصدر ذاته إلى أنه من دون هذا البند «من غير المؤكد ما إذا كان (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو سيتمكن من الحصول على موافقة مجلس الوزراء على الاتفاق»، أم لا.

وربما يبدو هذا الاستنتاج منطقياً، إذا وُضع جنباً إلى جنب مع تصريحات بتسلئيل سموتريتش، وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، الاثنين، التي وصف فيها «حرية العمل الكاملة» للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان بأنها «شرط غير قابل للتفاوض».

وأضاف سموتريتش أنه «في نهاية الحرب، ستكون لدينا حرية عملياتية في غزة، وبالتالي ستكون لدينا أيضاً حرية عملياتية في لبنان. لن نوافق على أي ترتيب لا يساوي قيمة الورق الذي كتب عليه».

وربما تكمن نقطة خلافية أخرى، بحسب مصادر مطلعة، في رفض لبنان توسيع اللجنة المنوط بها مراقبة تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، بانضمام دول أخرى إليها، وتمسكه بتشكيلها الحالي الذي يضم الولايات المتحدة وفرنسا و«يونيفيل» ولبنان.

كما يكتنف الغموض موقف لبنان السابق المطالِب بمراجعة بعض بنود الاتفاق المؤلف من 13 نقطة؛ حتى يتماشى بشكل أفضل مع بنود القرار رقم 1701.

ويعزو مراقبون المرونة غير معلنة التفاصيل من قِبل «حزب الله» إلى الزيارة التي قام بها علي لاريجاني، مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي، إلى بيروت قبل يومين، والتي وُصفت بالتصحيحية بعد تصريحات لمسؤولين إيرانيين فسرت على أنها لا تمنح «حزب الله» الضوء الأخضر للتجاوب مع مساعي وقف الحرب.

فللمرة الأولى، يعلن لاريجاني بوضوح أن طهران تدعم أي قرار تتخذه الحكومة اللبنانية و«حزب الله» لتطبيق القرار رقم 1701، وتؤيد انتخاب أي رئيس يتوافق عليه اللبنانيون.

ولم يأتِ لاريجاني على ذكر ربط جبهة الجنوب بغزة، كما لم يتطرق إلى الحديث عن «وحدة الساحات».

كما شدد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي من جهته على أن إيران مطالبة بدعم موقف بلاده بشأن تنفيذ القرار 1701، ودعم الوحدة الوطنية وتجنب اتخاذ مواقف من شأنها «خلق حساسيات بين أي من الفصائل اللبنانية أو محاباة فريق على حساب آخر»، مؤكداً أن الحكومة اللبنانية تعطي الأولوية لوقف «العدوان الإسرائيلي على لبنان».

وبينما يرى مراقبون أن إسرائيل حققت معظم الأهداف المعلنة لحربها سواء في غزة أو في لبنان، وأنها ربما تسعى إلى كتابة كلمة النهاية لحرب متعددة الجبهات كبَّدتها خسائر بشرية ومادية وأنهكتها اقتصادياً، والخروج بهيئة المنتصر، يشكك آخرون في نواياها ويرون أنها تماطل وتلغّم أي مفاوضات لإنهاء الحرب بهدف إطالتها.

ويدلل الفريق الأخير على رؤيته بتمسك إسرائيل ببند حرية التدخل عسكرياً حال انتهاك الاتفاق، مشيراً إلى أن إسرائيل لم تنتظر اتفاقات أو قرارات تخول لها انتهاك سيادة لبنان وتوجيه ضربات في جميع مناطقه قبل نحو شهر ونصف الشهر.

ووسط تأويلات وتوقعات مختلفة، ينتظر أن تكشف زيارة هوكستين الكثير بشأن مصير المبادرة الأميركية، وما إذا كان سيتوجه كما هو مقرر بعدها إلى إسرائيل لبلورة موقف موحد حيالها، أم لا.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يتباهى بـ5 ميليشيات تعمل لمصلحته في غزة

المشرق العربي عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

الجيش الإسرائيلي يتباهى بـ5 ميليشيات تعمل لمصلحته في غزة

أكدت مصادر إسرائيلية أن هناك 5 ميليشيات مسلحة تعمل لمصلحة الجيش الإسرائيلي ضد «حماس» في غزة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي وفيق صفا (أ.ب)

استقالة وفيق صفا من «حزب الله» بعد تقليص صلاحياته

قدّم مسؤول «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، استقالته في سابقة هي الأولى من نوعها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (السفارة الأميركية في بيروت)

لبنان يؤكد على «إيجابية عامة» لزيارة قائد الجيش إلى واشنطن

انتهت زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى واشنطن، وسط «انطباعات إيجابية».

كارولين عاكوم (بيروت)
تحليل إخباري قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (قيادة الجيش اللبناني)

تحليل إخباري زيارة قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن بين «اختبار الشراكة» و«كمين التوصيفات»

تحوّلت زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة، من محطةٍ يفترض أن تركز على دعم المؤسسة العسكرية وتنسيق المساعدات، إلى ساحة سجال سياسي

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي وفيق صفا (أ.ب)

«حزب الله» يقبل استقالة مسؤوله الأمني البارز وفيق صفا

كشفت مصادر مطلعة لـ«رويترز» أن «حزب الله» اللبناني قبل ‌اليوم (الجمعة) ‌استقالة ‌المسؤول ⁠الأمني ​​البارز ​فيها ‌وفيق صفا، في سابقة هي الأولى من نوعها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

حزب المالكي يؤكد التمسك بترشيحه لرئاسة الحكومة العراقية

إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)
إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)
TT

حزب المالكي يؤكد التمسك بترشيحه لرئاسة الحكومة العراقية

إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)
إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)

بعد أكثر من شهرين على إجراء الانتخابات التشريعية في العراق، لا يزال المشهد السياسي يراوح مكانه، في ظل تعطّل البرلمان عن أداء مهامه الدستورية، وعجز القوى السياسية عن التوصل إلى تسويات تفتح الطريق أمام تشكيل حكومة جديدة، وسط تمسك زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي بالترشح لمنصب رئيس الوزراء، واستمرار الخلاف الكردي حول منصب رئاسة الجمهورية.

ونفى ائتلاف «دولة القانون» أنباءً تحدثت عن احتمال انسحاب المالكي من سباق الترشح، مقابل الاتفاق على مرشح بديل من داخل الائتلاف، في وقت لا تزال فيه العقدة الكردية قائمة بين الحزبين الرئيسيين، «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني الكردستاني»، بشأن هوية مرشح رئاسة الجمهورية، وهو المنصب المخصص عرفاً للكرد منذ عام 2005.

كان البرلمان العراقي قد دعا، أكثر من مرة، إلى عقد جلسة مخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية، غير أن أياً من هذه الجلسات لم ينجح بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، المحدد بحضور ثلثي أعضاء المجلس البالغ عددهم 329 نائباً. ففي الجلسة الأولى حضر 85 نائباً فقط، فيما لم يتجاوز عدد الحضور في الجلسة الثانية 75 نائباً، رغم إدراج انتخاب الرئيس مرة كبند وحيد على جدول الأعمال، ومرة أخرى كبند ثانٍ بعد مناقشة ملف المياه والجفاف.

ويعد انتخاب رئيس الجمهورية خطوة مفصلية في العملية السياسية، إذ يكلف الرئيس المنتخب لاحقاً مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل الحكومة خلال مدة زمنية محددة، ما يجعل استمرار التعطيل سبباً مباشراً في إطالة أمد الفراغ التنفيذي.

من اللقاء الموسع بين وفد «الإطار التنسيقي» والقيادة الكردية في أربيل برئاسة مسعود بارزاني (وكالة الأنباء العراقية)

انسداد سياسي

في محاولة لكسر حالة الانسداد، كان وفد من «الإطار التنسيقي» زار مدينتي أربيل والسليمانية، ضم رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بصفته زعيم تحالف «الإعمار والتنمية»، إلى جانب هادي العامري، زعيم منظمة «بدر»، ومحسن المندلاوي، النائب الأول السابق لرئيس البرلمان.

غير أن الزيارة، حسب مصادر سياسية، لم تحقق اختراقاً يذكر، بل أسهمت في تعميق الخلافات، سواء داخل «البيت الكردي» أو بين قوى «الإطار التنسيقي» و«الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني.

وتشير المعطيات إلى أن موقف «الحزب الديمقراطي الكردستاني» من ترشيح المالكي شهد تحولاً لافتاً، لا سيما بعد تغريدة للرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب حذر فيها من عواقب تعيين المالكي رئيساً الحكومة.

وكان بارزاني قد بادر، في وقت سابق، إلى تهنئة المالكي، قبل أن يتغير المشهد مع تصاعد الضغوط السياسية الإقليمية والدولية.

في المقابل، قررت قوى «الإطار التنسيقي» منح نوابها حرية التصويت لأي من المرشحين الكرد لمنصب رئاسة الجمهورية، وهو ما فسرته أوساط «الحزب الديمقراطي الكردستاني» على أنه خطوة تصب عملياً في مصلحة مرشح «الاتحاد الوطني الكردستاني»، في ظل توقعات بأن يؤدي «التصويت الحر» إلى ترجيح كفة الأخير، خصوصاً في الجولة الثانية من التصويت التي تتطلب أغلبية بسيطة، بعد فشل الجولة الأولى التي تحتاج إلى أغلبية الثلثين.

ويرى مراقبون أن تباين المواقف داخل التحالفات الكبرى، وعدم قدرة أي طرف على ضمان أغلبية حاسمة، يعكسان اختلالاً واضحاً في موازين القوى، ويُنذران بإطالة أمد الأزمة السياسية.

تحالف الإطار التنسيقي في العراق رشح نوري المالكي لرئاسة الحكومة رغم التحفظات (أ.ب)

«المالكي باقٍ»

في هذا السياق، أكد قيادي في ائتلاف «دولة القانون» عدم وجود أي نية لدى المالكي للتراجع أو الانسحاب من الترشح لمنصب رئيس الوزراء.

وقال ضياء الناصري، القيادي في الائتلاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «لا نية لتراجع المالكي أو انسحابه من الترشيح، فضلاً عن تقديم مرشح بديل، لأن الأمر منتفٍ بانتفاء الموضوع».

وكان مصدر سياسي قد أبلغ «الشرق الأوسط»، الجمعة، بوجود «نية لدى المالكي للانسحاب من سباق الترشح، شريطة أن يكون البديل من داخل ائتلافه (دولة القانون)»، وهو ما من شأنه، حسب المصدر، أن يضع زعيم تحالف «الإعمار والتنمية» محمد شياع السوداني، الحاصل على أعلى الأصوات في الانتخابات الأخيرة، أمام إعادة النظر في موقفه الداعم للمالكي.

غير أن الناصري شدد على أن المالكي «متمسك بقرار (الإطار التنسيقي)، باعتباره يمثل الكتلة النيابية الأكثر عدداً»، مؤكداً أن «(الإطار) وحده هو من يقرر المضي في الترشيح من عدمه»، وأضاف أن «الحوارات مستمرة مع مختلف الأطراف السياسية لتفكيك نقاط الخلاف، وأن بعض هذه الحوارات تحقق تقدماً ملموساً».

وبشأن رئاسة الجمهورية، دعا الناصري الحزبين الكرديين الرئيسيين إلى «التوصل إلى اتفاق وحسم اسم المرشح»، مشيراً إلى أنه «في حال استمرار الخلاف، فقد وجه النواب إلى اختيار المرشح الذي يرونه مناسباً، وفقاً للمصلحة الوطنية العليا، وبما ينسجم مع تطلعات العراقيين والتحديات الراهنة».

مقاطعة

على صعيد آخر، وفي خضم الخلافات داخل «الإطار التنسيقي»، قرر ائتلاف «دولة القانون» مقاطعة قناة «العهد» الفضائية، التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي.

وقال مصدر مسؤول في الائتلاف إن «قراراً رسمياً صدر بمقاطعة القناة، بسبب تناغمها وترويجها لمواقف رئيس حزب (تقدم) محمد الحلبوسي، وشخصيات جدلية أخرى، ضد ترشيح نوري المالكي».

وكان الحلبوسي قد أعلن، في مقابلة تلفزيونية، معارضته الصريحة لترشيح المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة. كما يتردد أن زعيم «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي أحد المتحفظين على منح المالكي ولاية ثالثة، إلى جانب كل من عمار الحكيم وشبل الزيدي، في قائمة المعترضين داخل «الإطار التنسيقي» على ترشيح المالكي.


الواقع الصحي والإنساني ينهار في قطاع غزة رغم وقف إطلاق النار

نازحون يتدافعون لملء أوعية بلاستيكية بالماء من منشأة لتكرير الماء في خان يونس السبت (أ.ف.ب)
نازحون يتدافعون لملء أوعية بلاستيكية بالماء من منشأة لتكرير الماء في خان يونس السبت (أ.ف.ب)
TT

الواقع الصحي والإنساني ينهار في قطاع غزة رغم وقف إطلاق النار

نازحون يتدافعون لملء أوعية بلاستيكية بالماء من منشأة لتكرير الماء في خان يونس السبت (أ.ف.ب)
نازحون يتدافعون لملء أوعية بلاستيكية بالماء من منشأة لتكرير الماء في خان يونس السبت (أ.ف.ب)

لا تزال الأوضاع الإنسانية، والصحية تسيطر على ظروف وواقع حياة سكان قطاع غزة، رغم وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وسط خروقات، وتضييقات إسرائيلية متواصلة.

ولا تتوقف الجهات الحكومية في قطاع غزة، وكذلك المنظمات الإنسانية، والأممية، عن التحذير من واقع الحياة الصعب الذي يواجهه السكان.

وقالت وزارة الصحة بغزة إن ما تبقى من مستشفيات عاملة في قطاع غزة، والتي تُصارع من أجل استمرار تقديم الخدمة، أصبحت مجرد محطات انتظار قسرية لآلاف المرضى والجرحى الذين يواجهون مصيراً مجهولاً.

فلسطيني يملأ دلاء بالماء من منشأة لتكرير الماء في خان يونس السبت (أ.ف.ب)

وأضافت الوزارة في بيان لها أن ما تركته «الإبادة الصحية» من تأثيرات كارثية جعل من استمرار تقديم الرعاية الصحية معجزة يومية، وتحدياً كبيراً أمام جهود التعافي، واستعادة العديد من الخدمات التخصصية، لافتة إلى أن «الأرصدة الصفرية من الأدوية والمستهلكات الطبية جعلت من أبسط المسكنات ترفاً لا يملكه من يواجهون الموت كل دقيقة»، مشيرةً إلى أن 46 في المائة من قائمة الأدوية الأساسية رصيدها صفر، و66 في المائة من المستهلكات الطبية رصيدها صفر، وكذلك 84 في المائة من المواد المخبرية وبنوك الدم.

وبينت أن خدمات السرطان، وأمراض الدم، والجراحة، والعمليات، والعناية المركزة، والرعاية الأولية في مقدمة الخدمات المتضررة بالأزمة، مشيرةً إلى أن ما يصل إلى مستشفيات القطاع من أدوية كميات محدودة لا يمكنها تلبية الاحتياج الفعلي لاستمرار تقديم الخدمة الصحية، مضيفةً: «إن إنقاذ الوضع الصحي في مستشفيات غزة لا يمكن أن يكون مع الحلول الإسعافية المؤقتة التي تُراكم التأثيرات الخطيرة»، مجددةً مناشدتها العاجلة والفورية إلى كافة الجهات المعنية بالتدخل لتعزيز الأرصدة الدوائية.

سيارات إسعاف مصرية مصطفة بانتظار السماح لها بالدخول من معبر رفح إلى قطاع غزة 4 فبراير 2026 (رويترز)

وحذرت الوزارة في الأيام الأخيرة من استمرار القيود الإسرائيلية على حركة المرضى عبر معبر رفح البري، مشيرةً إلى أنه منذ فتح المعبر يوم الاثنين الماضي، وحتى مساء الخميس تم إجلاء 36 مريضاً فقط، مبينةً أنه يومياً هناك حالات وفاة في صفوف المرضى والجرحى نتيجة تعطل خروجهم للعلاج.

وأغلق معبر رفح البري أمام حركة المسافرين في كلا الاتجاهين يومي الجمعة والسبت، على أن يعاد فتحه صباح الأحد جزئياً بنفس الآلية المتبعة خلال الأيام الماضية.

وفي السياق، أصدرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بياناً صادماً حول تدهور الأوضاع الإنسانية في كل من قطاع غزة، والسودان، محذرةً من أن الوضع لا يزال بالغ الهشاشة، ومميتاً للآلاف من الأطفال.

وأكدت المنظمة أن أطفال غزة لا يزالون يرزحون تحت وطأة الغارات الجوية، ويعانون من الانهيار الشامل في منظومات الصحة، والمياه، والتعليم، مما يجعل البقاء على قيد الحياة تحدياً يومياً، مضيفةً: «تعكس هذه التقارير حجم الفشل الدولي في حماية الفئات الأكثر ضعفاً في مناطق النزاع، حيث يجتمع القصف، والجوع، والأوبئة لتشكيل بيئة طاردة للحياة».

فلسطينيات قرب منشأة لتكرير الماء في خان يونس السبت (أ.ف.ب)

وجددت «اليونيسف» دعوتها لوقف الأعمال العدائية، وفتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات المنقذة للحياة قبل فوات الأوان في تلك المناطق المنكوبة.

تطورات ميدانية

ميدانياً، قتل فلسطيني في حي الشجاعية شرق مدينة غزة بعد أن تعرض لإطلاق نار من قبل قناص إسرائيلي يتمركز على تبة مرتفعة تكشف الحي بأكمله الذي تحتل إسرائيل أكثر من 80 في المائة منه.

وتعرضت عدة مناطق من القطاع لقصف مدفعي، وعمليات نسف مكثفة على جانبي الخط الأصفر، من بينها مناطق غرب رفح، حيث يتبقى آخر مبانٍ في حي تل السلطان بالمدينة.


عدن تستقبل رمضان بخدمات مستقرة وتطبيع شامل للحياة

تحسن ملحوظ في خدمات الكهرباء بعدن قبل حلول رمضان (إعلام محلي)
تحسن ملحوظ في خدمات الكهرباء بعدن قبل حلول رمضان (إعلام محلي)
TT

عدن تستقبل رمضان بخدمات مستقرة وتطبيع شامل للحياة

تحسن ملحوظ في خدمات الكهرباء بعدن قبل حلول رمضان (إعلام محلي)
تحسن ملحوظ في خدمات الكهرباء بعدن قبل حلول رمضان (إعلام محلي)

تستقبل مدينة عدن، العاصمة المؤقتة لليمن، شهر رمضان المبارك، هذا العام، في أجواء مختلفة كلياً عمّا اعتاده سكانها خلال السنوات الماضية، في ظل تحسن ملحوظ في مستوى الخدمات الأساسية، على رأسها الكهرباء، وتقدّم ملموس في مسار تطبيع الحياة وخروج المعسكرات من الأحياء السكنية.

انعكس كل ذلك بشكل مباشر على الحالة العامة للسكان، وعزّز منسوب التفاؤل بقرب عودة الحكومة الجديدة ومجلس القيادة الرئاسي لممارسة مهامهم من داخل المدينة، بعد سنوات من الانقسام والتعطّل المؤسسي.

يأتي هذا التحول في وقت شهد فيه قطاع الكهرباء انتعاشاً غير مسبوق منذ أكثر من عقد، بفعل الدعم السعودي الذي أسهم في تشغيل جميع محطات توليد الكهرباء، ورفع ساعات التشغيل إلى مستويات قياسية لم يشهدها السكان منذ عام 2013، بعد أن كانت المدينة ترزح لسنوات طويلة تحت وطأة انقطاعات يومية تصل إلى 18 ساعة، وهو ما كان يحرم الأهالي من أبسط مظاهر الفرح بشهر رمضان، الذي تتبدل فيه أنماط الحياة، وتهدأ الحركة نهاراً لتنشط مساءً.

الدعم السعودي ساهم في تحسين تشغيل مطار عدن الدولي (إعلام حكومي)

وطوال الأعوام السابقة، ارتبط شهر رمضان في عدن بمعاناة مضاعفة، نتيجة الانقطاعات الطويلة للكهرباء، وارتفاع درجات الحرارة، وتراجع الخدمات، ما كان يحوّل الشهر الفضيل إلى موسم للأرق والتذمر بدل كونه شهراً للسكينة والطمأنينة.

إلا أن المشهد هذا العام يبدو مختلفاً، مع استقرار ملحوظ في التيار الكهربائي، وتحسن في خدمات المياه، وانتظام صرف مرتبات موظفي الدولة، الأمر الذي انعكس إيجاباً على الحركة التجارية، وأسهم في تخفيف الأعباء المعيشية عن كاهل المواطنين.

ووفقاً لسكان المدينة، فإن الدعم السعودي لعب دوراً محورياً في هذا التحسن، من خلال الإشراف على تحسين الخدمات، وضمان استدامة تشغيل محطات الكهرباء، إلى جانب الإسهام في صرف المرتبات، بما أعاد قدراً من الثقة لدى الشارع، ورسّخ شعوراً عاماً بأن عدن بدأت تستعيد عافيتها تدريجياً.

تطبيع الحياة

بالتوازي مع التحسن الخدمي، تشهد عدن خطوات متقدمة في مسار تطبيع الحياة، من خلال استكمال عملية دمج وهيكلة الوحدات الأمنية، وإخراج قوات الجيش والمعسكرات من داخل الأحياء السكنية، في إطار خطة تشرف عليها قيادة تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية.

ومع انقضاء المرحلة الثانية من هذه العملية، تستعد الجهات المعنية للدخول في المرحلة الثالثة والأخيرة، ما يُعدّ تطوراً بالغ الأهمية على صعيد تعزيز الأمن والاستقرار، وإعادة الطابع المدني للمدينة.

وفي هذا السياق، تواصل السلطة المحلية متابعة أداء المكاتب التنفيذية، وتعزيز مستوى الخدمات، وتحسين الإيرادات، بما يواكب متطلبات المرحلة، ويهيئ المدينة لاستقبال شهر رمضان في أجواء أكثر استقراراً. وعقدت الهيئة الاستشارية لمحافظ عدن اجتماعاً استثنائياً خُصص لمناقشة جملة من المقترحات المتعلقة بالاستعداد للشهر الفضيل، تمهيداً لرفعها إلى قيادة السلطة المحلية.

من المرتقب بدء المرحلة الثالثة من إخراج المعسكرات من مدينة عدن (إعلام حكومي)

وناقش الاجتماع، وفق إعلام المحافظة، آليات تعزيز الجوانب الأمنية، وتنظيم الأسواق، وضبط حركة السير خلال أيام وليالي رمضان، إلى جانب مقترحات تهدف إلى تخفيف الأعباء المعيشية عن السكان، من بينها تبنّي مشاريع ومبادرات خيرية وإنسانية، في مقدمتها إقامة الموائد الرمضانية، لما لها من أثر مباشر في دعم الفقراء والأسر المتعففة.

تعزيز الاستقرار

في إطار الجهود الرامية إلى تنشيط الحركة الاقتصادية، سبق أن عقد محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، لقاءً مع رئيس الغرفة التجارية والصناعية، أبو بكر باعبيد، جرى خلاله بحث القضايا ذات الأولوية التي تتطلب تدخلات ومعالجات عاجلة، في مقدمتها تفعيل دور الغرفة التجارية، ومنحها مساحة أوسع للمشاركة في رسم السياسات الاقتصادية المحلية.

كما ناقش الجانبان فكرة إنشاء صندوق استثماري للتجار في العاصمة المؤقتة، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، بهدف دعم المشاريع التنموية، وتحفيز رأس المال الوطني، وخلق فرص عمل جديدة، بما يسهم في استعادة عدن لدورها التاريخي كعاصمة اقتصادية وتجارية.

أجواء رمضانية في مدينة عدن القديمة قبل حلول الشهر الفضيل (إعلام محلي)

وأكد المحافظ أن عدن بطبيعتها وتكوينها مدينة اقتصادية وتجارية رائدة، وينبغي أن تستعيد موقعها كقاطرة للتنمية، مشدداً على أهمية الحفاظ على مؤسسات الدولة وتطويرها، وبناء شراكة حقيقية ومستدامة بين السلطة المحلية والقطاع الخاص، بما يحقق التنمية الشاملة ويعزز الاستقرار الاقتصادي.

وأشار شيخ، وفق إعلام المحافظة، إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب تكامل الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، تحت شعار: «عدن أولاً... وعدن دائماً».

وفي سياق متصل، أشاد رئيس الغرفة التجارية والصناعية بالجهود التي تبذلها قيادة السلطة المحلية، مؤكداً استعداد القطاع الخاص للتعاون الكامل والمساهمة في دعم مسارات التنمية والاستثمار في المدينة.

بناء القدرات

وضمن توجهات السلطة المحلية لخلق شراكة واسعة مع مختلف قطاعات المجتمع، ناقش محافظ عدن، في لقاء آخر، مع مجلس إدارة صندوق تنمية المهارات، سير عمل الصندوق، والتحديات التي تواجهه، والمقترحات الكفيلة بتعزيز دوره في تنمية مهارات الشباب وتأهيلهم لسوق العمل.

لقاءات السلطة المحلية لتعزيز الشراكة المجتمعية (إعلام حكومي)

وأكد المحافظ حرص السلطة المحلية على تذليل الصعوبات التي تعوق عمل الصندوق، مشدداً على أهمية إعداد خطة عمل واضحة بسقف زمني محدد، وإعطاء قطاع التدريب والتأهيل أولوية قصوى، مع العمل على مضاعفة أعداد المستفيدين من البرامج التدريبية إلى خمسة أضعاف خلال الفترة المقبلة، وتنفيذ دورات نوعية تلبي احتياجات سوق العمل، بما يؤسس لشراكة فاعلة مع المنظمات الداعمة والجهات المانحة.