إسرائيل تواصل محاولة التوغل إلى خط القرى الثاني

بعد سيطرتها على الخط الأول من حدودها مع لبنان

الدخان يتصاعد من مدينة الخيام نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من مدينة الخيام نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تواصل محاولة التوغل إلى خط القرى الثاني

الدخان يتصاعد من مدينة الخيام نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من مدينة الخيام نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

ساد الهدوء الحذر في الضاحية الجنوبية لبيروت، الاثنين، بعد يوم عنيف، الأحد، في حين تراجعت فيه كثافة الغارات على الجنوب الذي يشهد مواجهات عنيفة في خط القرى الثاني بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي الذي يحاول التوغل من نقاط عدة.

وتأتي هذه المواجهات في إطار الضغط العسكري والميداني الذي تحاول تل أبيب فرضه في الساعات الأخيرة الحاسمة للبحث في وقف إطلاق النار.

وبعدما بات الجيش الإسرائيلي يسيطر عسكرياً بالنار على قرى الخط الأول، يحاول التوغل إلى الخط الثاني في القطاع الغربي عبر شمع ومن القطاع الشرقي باتجاه بلدة الخيام حيث لم تهدأ المدفعية الإسرائيلية مستهدفة بقذائفها طوال الليل المدينة وأطراف بلدتي جديدة مرجعيون وبرج الملوك، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام» .

وأعلن «حزب الله» في بيانات منفصلة أن عناصره استهدفوا، الاثنين، 4 مرات تجمعات لقوات إسرائيلية جنوب بلدة الخيام في جنوب لبنان، بصليات صاروخية، بحسب بيانات صادرة عن «المقاومة الإسلامية».

وأفادت قناة «المنار» التابعة لـ«حزب الله» برصد تحرك لعدد من الآليات الإسرائيلية تتحرك من بساتين الوزاني باتجاه وطى الخيام وسط استمرار المواجهات داخل الحَيَّيْن الشرقي والجنوبي ومحيط معتقل الخيام، مشيرة إلى اشتباكات بالرشاشات والأسلحة الصاروخية وسط سيطرة الضباب الكثيف واستهداف المدينة بالصواريخ الثقيلة على امتداد أكثر من 36 ساعة.

بطاريات مدفعية

ويأتي ذلك، بعد ساعات على إعلان الجيش الإسرائيلي، عن دخول بطاريات المدفعية إلى القتال داخل الأراضي اللبنانية لمساندة القوات الميدانية، بعدما كان رئيس الأركان هرتسي هاليفي من بلدة كفركلا في جنوب لبنان قد هدد بمواصلة القتال وتوجيه ضربات قوية لـ«حزب الله».

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي عبر حسابه على منصة «إكس»، مساء الأحد: «في أهداف جديدة للعملية البرية اجتازت قوات بطارية مدفعية من اللواء الحدود، وبدأت بتنفيذ قصف مدفعيّ من داخل الأراضي اللبنانية بهدف توسيع نطاق القصف، وتوفير دعم مدفعي للقوات المشاركة في المناورة البرية بهدف توجيه نيران كثيفة نحو منطقة القتال».

ويُجمع كل من العميد المتقاعد الخبير العسكري حسن جوني، ورئيس مركز «الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري - أنيجما» رياض قهوجي على أن هذا التطور خطوة عسكرية طبيعية في مسار تقدم المعارك البرية، لكنهما يختلفان في وصف الواقع الميداني، حيث يرى جوني أن خط القرى الأول بات تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي بالنار، بينما يؤكد قهوجي أنها باتت محتلة من قبل إسرائيل، وإن لم يكن كذلك لما استطاعت التقدم نحو الخط الثاني.

ويقول جوني لـ«الشرق الأوسط» إن إسرائيل لم تحتل خط القرى الأول، فهو بات يخضع لها بعدما سيطرت عليه بالنار، ويتحرك الجيش داخله ويقوم بدوريات، لكنه يتعرض في المقابل لهجمات، ولا يبني مراكز دفاعية تؤدي إلى تمركز دائم في هذه المنطقة.

ويرى أن «نشر المدفعية الإسرائيلية ليس له التأثير الكبير، والهدف منه أن يجري تنفيذ رميات في العمق بشكل أكبر مما تقوم به المدفعية التي لها مدى أقصى محدد. ويوضح: «في نمط العمليات الهجومية كلما تقدمت القوى تتقدم بطاريات المدفعية، وهو ما حدث مع تقدم الإسرائيلي إلى الخط الثاني الذي لم يكرس احتلاله للقرى، «إنما الاحتلال والإنجاز يكون إذا سيطروا على القرى الأساسية في الخط الثاني، حيث يسجل مقاومة شرسة وعنيفة من قبل (حزب الله)، لا سيما حيث يتركز الجهد من طيرحرفا باتجاه شمع التي لها أهمية لأنها تقع بين واديين وممر إلزامي للوصول إلى البياضة، وبالتالي وصوله إلى البياضة يعد إنجازاً بالبعد الجغرافي، ويقتطع قسماً كبيراً من القطاع الغربي كانت جغرافيته تناسب جداً (حزب الله) لإطلاق الصواريخ والاستهداف، لكن حتى الآن ليست هناك معلومات أنه استطاع أن يقطع شمع».

إنشاء تجمعات

في المقابل، يؤكد قهوجي أن إسرائيل احتلت قرى الخط الأول وهو ما تظهره التحركات الإسرائيلية داخل القرى، ما مهّد أمامها الطريق للوصول إلى الخط الثاني، ويحاول الجيش الإسرائيلي الآن تثبيت سيطرة مباشرة على خط الدفاع الثاني لـ«حزب الله».

ويقول قهوجي لـ«الشرق الأوسط»: «في المعارك البرية عندما يكون هناك تقدم للقوات البرية يكون معها تقدم لبطاريات مدفعية ذاتية الحركة كي يمنح القوات المتقدمة كثافة نيران، وهذا مؤشر بأن التقدم العسكري بات ثابتاً، ولا يهدف فقط إلى التنظيف، ومن ثم الخروج، بحيث ينشأون تجمعات عسكرية تمنح حماية لبطاريات المدفعية وتزيد من فاعليتها».

هدوء الضاحية

في غضون ذلك، استمر الهدوء الحذر في ضاحية بيروت الجنوبية، بينما نعى «حزب الله» 4 من العاملين في مكتب العلاقات الإعلامية قُتلوا إلى جانب مسؤول إعلامه محمّد عفيف في الغارة الإسرائيلية التي استهدفت رأس النبع في بيروت، الأحد.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن حصيلة نهائية للغارة التي استهدفت رأس النبع ومارالياس في قلب بيروت، الأحد، بحيث بلغت 10 قتلى و45 مصاباً.

خلال تشييع مسؤول العلاقات الإعلامية في «حزب الله» محمد عفيف الذي اغتيل في غارة إسرائيلية على بيروت الأحد (رويترز)

وفي الجنوب، لم يهدأ القصف طوال ساعات النهار، حيث شن الطيران الإسرائيلي سلسلة غارات استهدفت عدداً من البلدات، واستهدفت المدفعية الإسرائيلية عدداً من المناطق الجنوبية.

غارات

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، صباح الاثنين، سلسلة غارات جوية استهدفت أطراف بلدة شمع في جنوب لبنان، كما أغار على بلدات زبقين وطير حرفا، والجبين، وشيحين في قضاء صور في جنوب لبنان، وأغار على منزل على طريق المدينة الكشفية بين بلدتي النبطية الفوقا وزوطر الجنوبيتين، كما سقط صاروخان مجهولا المصدر صباحاً على محيط دير القديسة حنة في خراج بلدة القليعة الجنوبية، بحسب ما أعلنته «الوكالة الوطنية للإعلام».

وأفادت «الوطنية» باستشهاد المختار سامر شغري ومواطن ثانٍ في غارة إسرائيلية استهدفت شركة مياه صور.

من جهة أخرى، موجة عنيفة من الغارات الجوية شهدتها مناطق النبطية وإقليم التفاح.

وكان الجيش الإسرائيلي قد نفذ تهديداته لمدينة النبطية بعد التحذيرات التي أطلقها عبر تنفيذه غارات على المناطق والمراكز التجارية والسكنية التي شملها التهديد، حيث شن 4 غارات وهي الأعنف منذ بداية الحرب، وأسفرت عن تدمير مركز تجاري كبير ومحيطه وسط المدينة.

في المقابل، واصل «حزب الله» إطلاقه الصواريخ على شمال إسرائيل، واستهدف مقاتلوه تجمعاً لقوات الجيش الإسرائيلي في مستوطنة كريات شمونة بصليةٍ صاروخية، وقصف «مستوطنة غورنوت هغليل بصليةٍ صاروخية». كما استهدف «قاعدة شراغا المقر الإداري لقيادة لواء غولاني شمال عكا»، أنه شنّ «هجوماً بسرب من المسيَّرات الانقضاضيّة على تجمع لقوات العدو في المقرّ المُستحدث لقيادة اللواء الغربي في ثكنة يعرا»، وتجمعاً آخر في مستوطنة مرغليوت، كما استهدف بعد الظهر «مستوطنة كيرِم بن زِمرا، للمرة الأولى، بصلية صاروخية».

غارة زقاق البلاط

ومساء، هزّ انفجار منطقة زقاق البلاط القريبة من وسط العاصمة بيروت، حيث أشارت المعلومات الأولية إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى.

وأفادت «الوكالة الوطنية للاعلام» بأن مسيرة إسرائيلية استهدفت شقة سكنية خلف حسينية زقاق البلاط في بيروت، ما أدى إلى دمار كبير في المحلة، وتعمل سيارات الإسعاف على نقل المصابين إلى المستشفيات».

وفيما قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن «هجوم بيروت ليس هدفه اغتيال قيادات في (حزب الله) إنما استهداف غرفة عمليات»، أشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن الغارة استهدفت مكتب المختار حسن شومان ومقهى مجاوراً كان مزدحماً. وأكدت مصادر في المنطقة أن «لا مكاتب حزبيّة في المنطقة إنما مكاتب لتوزيع مساعدات على النازحين ما يرجّح ارتفاع عدد الضحايا».


مقالات ذات صلة

تراشق سياسي لبناني إثر وقوع 15 قتيلاً بانهيار مبنى في طرابلس

خاص عناصر من الدفاع المدني يرفعون الأنقاض لإنقاذ العالقين تحت مبنيين انهارا في طرابلس شمال لبنان (د.ب.أ)

تراشق سياسي لبناني إثر وقوع 15 قتيلاً بانهيار مبنى في طرابلس

غضب عارم في مدينة طرابلس، بعد انهيار مبنيين سكنيين متلاصقين؛ كل منهما من 3 طبقات ويضمان 12 شقة؛ راح ضحيته 15 قتيلاً.

سوسن الأبطح (طرابلس (شمال لبنان))
المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث على شاشة خلال افتتاح «مركز لبنان الطبي - الحدث» (إعلام حزب الله)

«حزب الله» يهادن سلام ويعلن «تنظيم الخلاف» مع عون

غيّر «حزب الله» لهجته تجاه رئيس الحكومة نواف سلام غداة زيارته القرى الحدودية وأعلن أمينه العام نعيم قاسم عن «تنظيم الخلاف» مع رئيس الجمهورية جوزيف عون.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عنصر في الجيش اللبناني يقف على الركام في بلدة كفركلا بجنوب لبنان أثناء زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى البلدة الأحد (أ.ف.ب)

توغل إسرائيلي في العمق اللبناني واختطاف مسؤول في «الجماعة الإسلامية»

توغلت قوة إسرائيلية فجر الاثنين سيراً على الأقدام في بلدة الهبارية واقتحمت منزل المسؤول في «الجماعة الإسلامية» عطوي عطوي.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي عناصر «الدفاع المدني» اللبناني يحملون جثمان أحد ضحايا انهيار عقار في طرابلس (رويترز)

لبنان: ارتفاع عدد ضحايا انهيار مبنى في طرابلس إلى 15 قتيلاً

قالت المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني إن عدد قتلى انهيار مبنى بطرابلس في شمال البلاد، الأحد، ارتفع إلى 15، بعد انتهاء عمليات البحث والإنقاذ.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تعتقل مسؤولاً في «الجماعة الإسلامية» بجنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي اعتقال عنصر بارز في «الجماعة الإسلامية» جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

تضرر أكثر من 24 مخيماً سورياً من الفيضانات وتحذيرات من منخفض جديد الثلاثاء

فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
TT

تضرر أكثر من 24 مخيماً سورياً من الفيضانات وتحذيرات من منخفض جديد الثلاثاء

فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)

وسط تحذيرات من منخفض جوي يتوقع وصوله الثلاثاء ويستمر حتى فجر الجمعة، دعت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، المنظمات الإنسانية الدولية والأممية، إلى تحرك فوري ومنسق يدعم فرق «الدفاع المدني» والاستجابة المحلية بالمعدات الثقيلة ومضخات المياه والوقود، لضمان استمرار عمليات الإنقاذ والإجلاء المتضررين من العواصف والفيضانات الأخيرة التي ضربت شمال غربي سوريا، الأحد، بصفتها كارثة طبيعية.

وأدت العاصفة المطرية يومي السبت والأحد، إلى تضرر أكثر من 5 آلاف شخص موزعين على 24 مخيماً للنازحين، وسط تحذيرات من منخفض جوي من الثلاثاء وحتى فجر الجمعة.

المخيمات السورية المتضررة بالفيضانات (وزارة الطوارئ)

وفي آخر حصيلة جديدة للأضرار التي ألحقتها العاصفة الجوية والفيضانات في ريفي محافظتي إدلب واللاذقية، أعلنت محافظة إدلب تضرر 24 مخيماً يضم 931 عائلة، بما يعادل 5 آلاف و142 شخصاً. وتوزعت الأضرار بين كلية وجزئية؛ إذ شهد 17 مخيماً انهيارات كاملة أدت إلى تضرر 494 عائلة فقدت مساكنها وممتلكاتها، في حين تعرضت 7 مخيمات أخرى لأضرار جزئية أثرت على 437 عائلة.

وأدت عاصفة مطرية السبت في شمال وغرب سوريا، إلى تشكّل سيول جارفة، كما تسبب فيضان نهر العاصي في جرف وغمر عدد من الخيام القائمة قريباً من مجاري المياه الموسمية في منطقة خربة الجوز، ما استدعى تنفيذ عمليات إجلاء عاجلة وفتح 7 مراكز إيواء مؤقتة في المدارس لاستقبال المتضررين بريف إدلب.

صورة متداولة لغرق مخيم خربة الجوز بريف إدلب الغربي غالبية قاطنيه نازحون من اللاذقية

وقالت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث إنه تم تسجيل غرق 30 منزلاً في بلدة الشيخ حسن بريف اللاذقية، بالإضافة إلى47 منزلاً في محافظة إدلب. وبلغ عدد العوائل التي تضررت أماكن سكنها بشكل كلي، أكثر من 650 عائلة وضرر جزئي أكثر من 1300 عائلة. كما تم إخلاء المرضى والكادر الطبي والحواضن من مشفى عين البيضاء نتيجة السيول وغرق المشفى في منطقة خربة الجوز غرب إدلب.

وزير الشؤون الاجتماعية هند قبوات تزور العائلات المتضررة في مخيمات النازحين شمال غرب سوريا

وقالت الوزراة إن الجهود تركزت على تصريف المياه وفتح الطرق في المناطق التي تعرضت لهطولات مطرية. وتم فتح أكثر من 28 طريقاً بين فرعي ورئيسي. وواصلت فرق «الدفاع المدني» السوري لليوم الثالث على التوالي، الاستجابة لمخيمات خربة الجوز غرب إدلب، وجرى رفع سواتر ترابية بالقرب من مجرى النهر للحد من تدفق المياه إلى الخيام، وفتح ممرات مائية بهدف تصريف مياه الأمطار والوقاية من تشكل السيول داخل المخيمات، وسط تحذيرات من منخفض جوي جديد يبدأ بالتأثير على سوريا، بدءاً من مساء الثلاثاء 10 فبراير (شباط)، ويستمر حتى فجر الجمعة.

نصائح في أثناء العواصف

ودعت وزارة الطوارئ إلى وقف عمليات الصيد والإبحار، بدءاً من مساء الثلاثاء، بسبب ارتفاع الموج وحركة الرياح النشطة، والابتعاد عن مجاري الأودية والمنخفضات، خصوصاً في المناطق الساحلية، وفصل الأجهزة الكهربائية والإلكترونية الحساسة، وتجنب استعمال الهاتف في المناطق المفتوحة أثناء العواصف الرعدية القوية، وعدم الوقوف قرب الأشجار المنفردة والمسطحات المائية والمناطق المرتفعة أثناء العواصف الرعدية القوية.

من جانبها، أطلقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان نداء إغاثة عاجلاً دعت فيه المنظمات الإنسانية الدولية والأممية إلى تحرك فوري ومنسق لتأمين خيام بديلة مقاومة للعوامل الجوية ومواد إيواء طارئة، إلى جانب الأغطية والألبسة الشتوية والمواد الغذائية والأدوية الأساسية. كما دعت إلى دعم دولي عاجل لفرق «الدفاع المدني» والاستجابة المحلية بالمعدات الثقيلة ومضخات المياه والوقود، لضمان استمرار عمليات الإنقاذ والإجلاء.

المخيمات السورية المتضررة بالفيضانات (وزارة الطوارئ)

وقالت الشبكة في بيان لها، الاثنين، إن المخيمات المتضررة تنتشر ضمن نحو 1150 مخيماً لا تزال قائمة في شمال سوريا، منها 801 مخيم في ريف إدلب و349 مخيماً في ريف حلب، وتؤوي أكثر من مليون نازح يعيشون في ظروف إنسانية ومناخية شديدة القسوة، مع نقص حاد في البنية التحتية وشبكات الصرف الصحي وتدابير الاستجابة للطوارئ المناخية.

مساعدات من الرقة إلى المتضررين من السيول في ادلب (وزارة الطوارئ)

وطالبت الشبكة الحكومة السورية بالعمل على إيجاد حلول وقائية ومستدامة، تشمل تحسين شبكات التصريف، وإعادة تقييم مواقع المخيمات المعرضة للفيضانات ونقلها إلى مناطق أقل خطراً، ودعم مشاريع انتقال تدريجي إلى مساكن أكثر أماناً، إضافة إلى توجيه نداء عاجل للجهات المانحة لتوفير تمويل سريع ومرن يسد فجوة التمويل الإنساني المتفاقمة.

في شأن متصل، وفي إطار الاستجابة الأهلية للكارثة، وصلَت قافلةُ مساعدات مقدمة من أهالي مدينة الرقة إلى مدينة سرمدا، تلبيةً للأسر المتضررة جرّاء العاصفة، كما زارت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، محافظة إدلب، حيث عقدت اجتماعاً مع المحافظ محمد عبد الرحمن، لبحث الأوضاع الإنسانية وسبل التخفيف من معاناة قاطني المخيمات.


مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
TT

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)

قالت مصادر من الشرطة وأخرى طبية، إن اشتعال وحدة لإنتاج الوقود أدى إلى اندلاع حريق كبير في مصفاة «بيجي» العراقية، الاثنين، ما أسفر عن مقتل عامل وإصابة ستة آخرين على الأقل.

وقال مهندسون في مجمع مصفاة «بيجي»، على بعد نحو 180 كيلومتراً إلى الشمال من بغداد، إنهم شاهدوا جثة واحدة على الأقل، وإن الدفاع المدني تمكن من السيطرة على الحريق. وأضاف مهندسون في المصفاة أن الحريق لم يؤثر على عمليات الإنتاج.


تراشق سياسي لبناني إثر وقوع 15 قتيلاً بانهيار مبنى في طرابلس

عناصر من الدفاع المدني يرفعون الأنقاض لإنقاذ العالقين تحت مبنيين انهارا في طرابلس شمال لبنان (د.ب.أ)
عناصر من الدفاع المدني يرفعون الأنقاض لإنقاذ العالقين تحت مبنيين انهارا في طرابلس شمال لبنان (د.ب.أ)
TT

تراشق سياسي لبناني إثر وقوع 15 قتيلاً بانهيار مبنى في طرابلس

عناصر من الدفاع المدني يرفعون الأنقاض لإنقاذ العالقين تحت مبنيين انهارا في طرابلس شمال لبنان (د.ب.أ)
عناصر من الدفاع المدني يرفعون الأنقاض لإنقاذ العالقين تحت مبنيين انهارا في طرابلس شمال لبنان (د.ب.أ)

غضب عارم في مدينة طرابلس شمال لبنان، بعد انهيار مبنيين سكنيين متلاصقين؛ كل منهما من 3 طبقات ويضمان 12 شقة، راح ضحيته 15 قتيلاً، بينهم عائلات بأكملها، وسقط 8 أشخاص جرحى، انتُشلوا بعد عملية بحث مضنية. وأُخلي مبنى «جوهر» المجاور لهما، وهو آيل للسقوط أيضاً، فيما أُبلغ عن مبنى آخر في باب التبانة، وغيره بمنطقة القلمون.

ويعيش سكان هذه المناطق المحرومة حالة من الرعب؛ بسبب كثرة المباني السكنية المتصدعة والخطرة، فيما لا يجد السكان مأوى بديلاً، وتغيب الميزانيات اللازمة لتدعيم مبانيهم. ويضطر العشرات إلى ترك منازلهم كل يوم خوفاً من الموت تحت الأنقاض، ويتحولون إلى لاجئين في مدينتهم، ويخاطر آلاف آخرون بالبقاء.

وترأس رئيس الحكومة، نواف سلام، مساء الاثنين، اجتماعاً موسعاً لمتابعة تنفيذ الإجراءات اللازمة للتصدّي لقضية الأبنية المتصدّعة في طرابلس.

انهيار مبنيين

قبيل غروب شمس يوم الأحد، شعر سكان في باب التبانة بأن المبنى يرتجّ بهم، ولم يجدوا الوقت الكافي لمغادرته، فانهار على عائلات بأكملها، وارتجت أسس المبنى الملاصق فانهار أيضاً. من حسن الحظ أن بعض الشقق كان فارغاً، وأمكن خلال أقل من 24 ساعة إنهاء عمليات البحث بفضل الفرق التي جاءت من أكثر من منطقة.

وقال لـ«الشرق الأوسط» الدكتور محمود صيداوي، الذي كان جدّه قد شيّد أحد المبنيين قبل 60 سنة، إنه سكن هناك لأكثر من 26 عاماً، وإنه قضى طفولته في تلك العمارة. وشرح أن «المبنيين المنهارين متلاصقان إلى حد أننا كنا نقفز من سطح إلى آخر». علماً بأن صيداوي فقَدَ عمه سيف صيداوي وابنة عمه سالي في الانهيار، فيما خرج عمه الآخر الذي يسكن البناية نفسها برفقة ابنته إلى السوق، وعاد ليجد ابنه ميتاً تحت الهدم، فيما نجت زوجته.

صورة أرشيفية للمبنيين اللذين انهارا في مدينة طرابلس مساء الأحد... وتبدو عليهما آثار التهالك (الشرق الأوسط)

ويضيف صيداوي: «العمارة عانت خلال معارك باب التبانة - جبل محسن. أصابها كثير من القذائف والرصاص، وقد اضطررنا إلى تركها بسبب الحروب، وسكنَ في شقتنا صديقي من آل الصايغ الذي قضى نحبه في الحادث هو وزوجته وابنته». ويؤكد أن «كل شارع (سوريا) في باب التبانة، تصدعت عماراته؛ بسبب كثرة القذائف والارتجاجات، وهي تحتاج هدماً وإعادة بناء».

التبليغ عن 600 مبنى

وتعدّ حادثةُ الانهيار تلك الثانيةَ خلال أسبوعين، حيث هوت السقوف على رؤوس الساكنين تحتها في طرابلس، بينما يقدّر عدد المباني الخطرة بالمئات، فيما إيواء العائلات أمر غير متوفر. وتتقاذف الجهات المعنية المسؤوليات، وتقف البلدية عاجزة أمام تراكم سنوات من الإهمال وغياب الآليات اللازمة للإنقاذ، وقلة عدد المهندسين لتلبية تبليغات الأهالي.

عناصر من الدفاع المدني وآليات تشارك في رفع الأنقاض وإنقاذ العالقين تحت مبنيين انهارا في طرابلس بشمال لبنان (د.ب.أ)

وبينما كانت عمليات البحث جارية عن ناجين، خرج الأهالي بالمئات في مظاهرات احتجاجية عارمة، وتوجهوا إلى مكاتب ومنازل نواب المدينة، ورشقوها بما تيسر، وحاولوا اقتحام المداخل، محملين إياهم مسؤولية الإهمال. وتدخل «فوج المغاوير» في الجيش اللبناني، وسجل انتشاراً كبيراً في المدينة لتهدئة الوضع.

ويقول رئيس بلدية طرابلس، عبد الحميد كريمة، لـ«الشرق الأوسط»، إن 105 مبانٍ في طرابلس آيلةٌ للسقوط يتوجب هدمها بالكامل، وإن نحو 620 مبنى مهدداً يمكن تدعيم أساساتها. ويلفت إلى أن «ما انهار مساء الأحد، لم يكن ممسوحاً أو مهدداً، ولم يُنذَر السكان». وفي رد على أن قاطني المبنى أنذروا البلدية ولم يُستجب لهم، يرد كريمة: «لقد وضعنا الخط الساخن في خدمة الأهالي منذ أسبوعين. منذ حينها أُبلغ عن أكثر من 600 مبنى. ولم تتمكن فرقنا من الكشف على أكثر من 104 مبانٍ، فيما الـ500 الباقية لا تزال في الانتظار»، مؤكداً أن «العدد أكبر بكثير، وطرابلس بحاجة إلى ورشة ضخمة، ومسح شامل للأبنية».

عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون بموقع انهيار مبنيين في طرابلس شمال لبنان (إ.ب.أ)

وكان كريمة قد وضع استقالة المجلس البلدي في تصرف وزير الداخلية، عادّاً أن الوضع بات يتجاوز إمكانيات البلدية. وقال في مؤتمره الصحافي إن «القرار ليس تهرّباً من المسؤولية، بل لوضع الحكومة وأجهزتها أمام مسؤولياتها الكاملة تجاه هذا الوضع الخطير».

وبخصوص هذا الملف الموروث، يقول كريمة: «بذلت البلدية أقصى جهدها، بالتعاون مع نقابة المهندسين، وأعدّت برنامج (كول سنتر) والمسح، لكن المباني التي مسحناها جزء من عدد كبير من المباني، ونتحدث عن حياة الآلاف من أهلنا المهددين؛ جراء أمر مزمن وتقصير من قبل الدولة والسلطات».

هذا يعطي فكرة عن حجم المأساة في مدينة عانت أحياؤها الشعبية إهمالاً طويلاً، ومعارك متلاحقة، وفقراً مدقعاً، وأصبحت مشكلتها تحتاج إلى ورشة كبرى للإعمار والترميم.

تحرك حكومي

إثر الحادثة، دعا رئيس الوزراء، نواف سلام، إلى اجتماع عاجل في منزله بوزيرَيْ؛ الداخلية أحمد الحجار، والعدل عادل نصار، ووجههما إلى طرابلس للإشراف على التنسيق بين الأجهزة العاملة على الأرض، كما عقد اجتماعاً موسعاً في السراي الحكومي يضم جميع المعنيين من وزراء وهيئات محلية للتصدي لقضية الأبنية المتصدعة.

الوضع القاتم لم يمنع التجاذبات السياسية، حيث قال نائب طرابلس، فيصل كرامي، في تصريح: «ما جرى هو نتيجة الإهمال الذي حذّرنا منه مراراً. ولا تكفي عبارات الأسف بعد سقوط الضحايا. كل قطرة دم تُسفك بسبب غياب الدولة هي مسؤولية هذه الحكومة وبرقبتكم»، وأضاف: «من يعجز عن حماية الناس، فلا يحق له الاستمرار في حكمهم. المطلوب إغاثة فورية بالأفعال لا بالكلام، وإلا فلتكن استقالة فورية».

عنصر من الدفاع المدني أمام ركام مبنيين انهارا في طرابلس بشمال لبنان (إ.ب.أ)

أما رئيس الوزراء السابق، ابن المدينة، نجيب ميقاتي، فطالب الحكومة بـ«استكمال الإجراءات التي كانت قد بوشرت في الحكومة السابقة، لا سيما لجهة تكليف بلدية طرابلس، التي تملك الإحصاءات الكاملة بشأن واقع المباني، بالتعاون مع وزارة الداخلية والبلديات، إلزام أصحاب الأبنية المتصدّعة بترميمها وتدعيمها في أسرع وقت ممكن». وأشار إلى أنه في حال تعذّر ذلك لأسباب مادية، فإنه ينبغي على الدولة رصد مبالغ من الخزينة العامة لتدعيم هذه المباني.

وهو ما حدا برئيس الوزراء، نواف سلام، إلى التذكير بأنه «أمام حجم هذه الكارثة الإنسانية التي هي نتيجة سنوات طويلة من الإهمال المتراكم، واحتراماً لأرواح الضحايا، فإنني أهيب بكل العاملين في السياسة، في طرابلس أو خارجها، أن يترفعوا عن محاولات توظيف هذه الكارثة المروعة لجني مكاسب سياسية رخيصة وآنية. فهذا أمر معيب»، مؤكداً: «أنا وحكومتي لم ولن نتهرب من المسؤولية، وسوف نستمر في القيام بواجباتنا كاملة؛ بما فيها محاسبة مَن قد يكون مقصراً في هذه القضية».