إسرائيل توسّع رقعة قصفها لبيروت وتغتال مسؤول إعلام «حزب الله»

مقتل جنديين وجرح آخرين في استهداف مركز للجيش اللبناني

TT

إسرائيل توسّع رقعة قصفها لبيروت وتغتال مسؤول إعلام «حزب الله»

المبنى الذي استُهدف بمنطقة رأس النبع ببيروت وأدى إلى مقتل مسؤول الإعلام في «حزب الله» محمد عفيف (أ.ف.ب)
المبنى الذي استُهدف بمنطقة رأس النبع ببيروت وأدى إلى مقتل مسؤول الإعلام في «حزب الله» محمد عفيف (أ.ف.ب)

رفعت إسرائيل سقف تصعيدها ضد المناطق اللبنانية بوتيرة غير مسبوقة، خلال الساعات الأخيرة، في سباق مع نتائج المفاوضات الجارية لوقف إطلاق النار.

واستهدفت، الأحد، منطقة رأس النبع، القريبة من وسط العاصمة بيروت، في غارة أدت إلى اغتيال مسؤول العلاقات الإعلامية في «حزب الله» محمد عفيف، إضافة إلى تكثيف الغارات على الضاحية الجنوبية لبيروت لتطول أحياء جديدة، واستهدافها في الجنوب مركزاً للجيش اللبناني فقُتل جنديان، وجُرح آخرون.

وظهر الأحد، استهدفت غارة إسرائيلية منطقة رأس النبع، القريبة من السفارة الفرنسية قرب وسط بيروت؛ حيث مقر «حزب البعث العربي الاشتراكي» في منطقة مكتظة بالسكان والنازحين، ما أسفر عن مقتل مسؤول العلاقات الإعلامية في الحزب محمد عفيف.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن الغارة أسفرت عن مقتل شخص واحد، وإصابة ثلاثة آخرين، قبل أن تشير المعلومات الصحافية إلى مقتل ثلاثة أشخاص من «جهاز العلاقات الإعلامية» بالحزب، في المبنى المستهدَف. وهذا ما لفتت إليه مصادر مطّلعة، لـ«الشرق الأوسط»، مشيرة إلى أن «جهاز الإعلام في الحزب كان يعقد اجتماعاته في مركز (حزب البعث) في بيروت، بعدما اضطر لمغادرة الضاحية الجنوبية؛ حيث مكتب الإعلام الذي كان قد استهدف أيضاً قبل نحو شهر».

وكان لافتاً خروج أمين عام «البعث» علي حجازي، بعد دقائق على غارة رأس النبع، ليؤكد أنه بخير ويكشف أن عفيف «صُودف وجوده في المكان». وبعد ذلك، كان «البعث» أول من نعى عفيف، وقبل أن ينعيه «حزب الله» بشكل رسمي.

المسؤول الإعلامي في «حزب الله» محمد عفيف خلال مؤتمر صحافي بالضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

وأكد أكثر من مصدر في المنطقة أن بعض السكان في مبنى مجاور للمبنى المستهدف تلقّوا، صباح الأحد، اتصالاً تحذيرياً بضرورة الإخلاء، لكنه لم يؤخذ على محمل الجِد. وقال أحد السكان، لـ«الشرق الأوسط»، إنهم أبلغوا جهات أمنية بذلك، لكن لم يجرِ التأكد من صحة الاتصال، ما حالَ دون تحذير السكان. وأثار الاستهداف حالة من الخوف في صفوف السكان، الذين عمد عدد منهم إلى مغادرة المنطقة، ولا سيما بعد انتشار معلومات عن إمكانية استهدافها مجدداً.

عائلات تغادر منطقة رأس النبع ببيروت على أثر استهداف أحد المباني في قصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

توسيع رقعة القصف على الضاحية

بدأ التهديد الإسرائيلي للضاحية الجنوبية لبيروت، باكراً صباح الأحد، حيث وجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي ثلاثة تهديدات إلى المواطنين القاطنين في مبان بحارة حريك وبرج البراجنة والحدث والشياح، طالباً منهم إخلاءها والابتعاد إلى مسافة لا تقل عن 500 متر.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن الطيران الإسرائيلي شنّ غارات عنيفة على المناطق المحددة استهدف بعضها محيط مستشفى السان جورج في الحدث، على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت، والشياح قرب مستشفى الحياة على أطراف عين الرمانة، ذات الغالبية المسيحية، للمرة الأولى.

كذلك، أدت استهدافات إسرائيلية منطقة برج البراجنة و«مبنى سكنياً (...) بالقرب من كنيسة مار مخايل في الشياح وقد دمرته بالكامل».

وقال بعدها الجيش الإسرائيلي، في بيان، إنّ «طائرات حربية لسلاح الجو، بتوجيه من الاستخبارات، شنّت سلسلة غارات استهدفت مقرّات قيادة عسكرية، وبنى إرهابية أخرى لـ(حزب الله) في منطقة الضاحية الجنوبية».

وقال أدرعي إنه على «مدار الأسبوع المنصرم، أغار سلاح الجو على نحو 50 هدفاً إرهابياً في ضاحية بيروت الجنوبية؛ معقل (حزب الله)»، مشيراً إلى أنه «من بين الأهداف التي جرى قصفها، السبت، منزل كان يعود سابقاً إلى أمين عام (حزب الله) حسن نصر الله».

قتيلان وجرحى في الجيش اللبناني

وكما في الضاحية، كذلك في الجنوب، رفع الجيش الإسرائيلي مستوى هجومه جواً وبراً، واستهدف مركزاً للجيش اللبناني بشكل مباشر في بلدة الماري بقضاء حاصبيا، «ما أدى إلى استشهاد عسكريين، وإصابة اثنين آخرين؛ أحدهما بحالة خطرة»، وفق ما أعلنت قيادة الجيش، وهو ما يرفع عدد قتلى الجيش اللبناني إلى 36 عنصراً، منذ بدء الحرب الإسرائيلية، وفق ما أعلن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي.

وصباح الأحد، وجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذاراً إلى سكان 15 قرية في الجنوب وهي: كفرحمام، وكفرشوبا، وبرج الملوك، والخيام، وبلاط، ودبين، وأرنون، ويحمر، ودير سريان، والطيبة، وقصبية، ومزرعة كوثرية الرز، والحميري، ومطرية الشومر، وكفرتبنين، طالباً منهم إخلاءها والانتقال إلى شمال نهر الأولي.

وشنّ الجيش الإسرائيلي سلسلة غارات على قرى في جنوب لبنان، من بينها سبع غارات على بلدة جبشيت في أقل من ساعتين، وفق الوكالة الوطنية للإعلام.

كذلك، قصف الطيران الإسرائيلي منطقتي الخيام ومرجعيون، حيث استهدف بطائرة دون طيار منزلاً قرب كنيسة، ما تسبّب في اندلاع حريق بالمنزل، كما أوقع أضراراً مادية بالكنيسة والمباني المجاورة.

عنصر في «الدفاع المدني» يعمل على إخماد حريق اندلع بمبنى بحارة حريك (أ.ف.ب)

وعمل فريق الإنقاذ لجمعية كشافة الرسالة الإسلامية صور على انتشال جثث ثلاثة شهداء في بلدة الشبريحا جراء الغارة.

ومرة جديدة كان الطاقم الصحي هدفاً للقصف الإسرائيلي، حيث شن الطيران غارة بواسطة مسيّرة على فريق للهيئة الصحية الإسلامية في بلدة حناوية، ما أدى إلى وقوع إصابات.

وكان قد قُتل سبعة أشخاص من عائلة واحدة، في قصف إسرائيلي، ليل الأحد، على النبطية في جنوب لبنان، حيث أشارت الوكالة الوطنية للإعلام، الأحد، إلى أن «فرق الدفاع المدني تُواصل أعمال رفع الأنقاض من منزل مواطن استهدفته الطائرات الحربية بغارة أدت إلى تدميره، وارتكاب مجزرة رهيبة سقطت خلالها عائلة مؤلَّفة من سبعة أشخاص وهم: الأب خليل حطاب، وزوجته زينب موسى، وابنهما محمد، وزوجته فاطمة غملوش، وأطفالهم الثلاثة، مشيرة إلى صعوبات تواجه فرق العمل؛ لعدم توافر آليات كبيرة لرفع الأنقاض بسرعة».

كما أفادت بأن «الابن محمد خليل حطاب عاد وعائلته إلى المنزل، منذ أيام، من أحد مناطق النزوح؛ لعدم قدرته على التكيف مع ظروف النزوح».

محاولة التوغل

في غضون ذلك، واصل الجيش الإسرائيلي محاولة التوغل في القرى الحدودية، ولا سيما عند الأطراف الجنوبية الغربية والشرقية لبلدة شمع، والأطراف الجنوبية لبلدة الخيام، وأطراف بلدة مركبا.

وكان الجيش الإسرائيلي قد نشر، مساء السبت، فيديو لرئيس الأركان هرتسي هاليفي متوعداً بمواصلة القتال وتوجيه ضربات قوية لـ«حزب الله» من بلدة كفركلا في جنوب لبنان

وأفاد «حزب الله»، الأحد، بوقوع اشتباك مع القوات الإسرائيلية عند أطراف بلدة شمع.

وقال إنّ مقاتليه «كمنوا لقوات جيش العدو الإسرائيلي المتقدمة عند الأطراف الشرقيّة لبلدة شمع»، مضيفاً أنّهم اشتبكوا معهم «بالأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية من مسافة صفر»، عند وصولهم، «ما أدى إلى وقوع إصابات»، كما استهدفوا، ظهراً، «تجمعاً لقوات جيش العدو الإسرائيلي عند الأطراف الجنوبية الغربية لبلدة شمع بقذائف المدفعية»، مشيراً إلى أن الاشتباكات «ما زالت مستمرّة».

مقر حزب البعث في رأس النبع ببيروت حيث قُتل محمد عفيف بغارة إسرائيلية (الشرق الأوسط)

وفي الخيام أيضاً استهدف «مقاتلو الحزب تجمعاً لقوات جيش العدو الإسرائيلي عند الأطراف الشرقية لبلدة الخيام، بصلية صاروخيّة»، وفق بيان لـ«حزب الله»، في حين أفادت قناة «المنار» بأن القوات الإسرائيلية تُواصل محاولات التوغل باتجاه جنوب وشرق المدينة تحت غطاء ناري من القصف المدفعي والفوسفوري والرشقات الرشاشة.

عشرات الصواريخ

في غضون ذلك، استمر «حزب الله» بإطلاق الصواريخ باتجاه شمال إسرائيل، وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن رشقة صاروخية أُطلقت من لبنان نحو منطقة خليج حيفا والجليل الغربي في شمال إسرائيل.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان: «جرى رصد نحو 20 مقذوفاً أُطلقت من لبنان باتجاه الأراضي الإسرائيلية، جرى اعتراض بعض القذائف، في حين سقطت البقية في مناطق مفتوحة».

من جهته، قال «حزب الله»، في بيانات متفرقة، إن مقاتليه استهدفوا منطقة الكريوت شمال مدينة ‏حيفا المُحتلّة بصليةٍ صاروخيّة، وتجمعاً للقوات الإسرائيلية في ثكنة راميم (هونين)، بصليةٍ صاروخية.

ونشر الإعلام الحربي في الحزب مشاهد من عملية استهداف قواعد عسكرية تابعة لـ«جيش» العدو الإسرائيلي في منطقتي حيفا والكرمل بصواريخ «نصر 1» و«فجر 5».


مقالات ذات صلة

قائد الجيش اللبناني: مهماتنا مستمرة على الحدود وبالداخل

المشرق العربي مبنى متضرر في قرية «زوطر الغربية» بجنوب لبنان بالقرب من «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)

قائد الجيش اللبناني: مهماتنا مستمرة على الحدود وبالداخل

أكد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل أن مهمات الجيش مستمرة على الحدود وفي الداخل لمكافحة الإرهاب والاتجار بالأسلحة والمخدرات ومنع التهريب

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شحنة ضخمة من المواد المخدرة قادمة من الأراضي اللبنانية عبر معبر جديدة يابوس

إحباط تهريب 100 ألف حبة كبتاغون داخل إطار شاحنة متجهة إلى السعودية

أعلنت إدارة مكافحة المخدرات إحباط محاولة تهريب أكثر من ‌‏100 ألف حبة ‌‏كبتاغون، كانت ‏مخبأة داخل الإطار ‏الاحتياطي ‏لشاحنة تبريد متجهة إلى السعودية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي أنصار لـ«حزب الله» يلوحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

القضاء اللبناني يتوسّع بالتحقيق في شحنة أسلحة «حزب الله»

توالت المواقف السياسية اللبنانية المطالبة بتسريع تفكيك البنية العسكرية والأمنية لـ«حزب الله».

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي سكان من الضاحية الجنوبية يعبرون قرب مبانٍ مدمرة يوم 6 يوليو 2026 (رويترز)

أمطار الخريف تربك ساكني المنازل المتضررة في ضاحية بيروت الجنوبية

دفعت الأمطار الأخيرة سكاناً وأصحاب متاجر في الضاحية الجنوبية لبيروت إلى مواجهة جانب آخر من آثار الحرب.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

لبنان يتشدد بملاحقة أسلحة «حزب الله» من سوريا… وفي الداخل

يتشدد لبنان في ملاحقة أسلحة «حزب الله» وذخائره التي يهربها من سوريا إلى لبنان، وكان آخرها شحنة متفجرات ضُبطت على حاجز أمني في منطقة ضهر البيدر، شرقي لبنان.

يوسف دياب (بيروت)

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
TT

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

وفيما أفادت مصادر إعلامية محلية بتبليغ الأهالي للأمن العام عن حالة اختطاف تعرض لها شاب يعمل في الحدادة، على يد مجموعة تتبع تنظيم «الشبيبة الثورية» (وهو تنظيم يتبع حزب العمال الكردستاني)، تمكن الأهالي بمساعدة قوى الأمن الداخلي من تحرير المختطف، إلا أن ما أثار الاستياء إطلاق سراح الجماعة الخاطفة دون مساءلة.

وفي حادثة استفزازية أخرى، أطلقت عناصر «الشبيبة الثورية» النار على حافلة تقل طلاباً على طريق «القامشلي - الحسكة» لمنعها من العبور، وفق ما ذكره «مرصد الحسكة».

وكانت قيادة الأمن الداخلي في محافظة الحسكة قد أعلنت عن تخصيص رقم هاتف لتسهيل تقديم البلاغات من الأهالي. وأكدت، في بيان لها، الأحد، أن الهدف من هذا الإجراء «تشجيع التعاون المجتمعي، بما يسهم في حفظ الأمن والاستقرار». وذلك بعد توترات شهدتها المحافظة عقب مظاهرات «جمعة رفع العلم السوري».

ورغم عودة الهدوء إلى المحافظة بعد أيام من التوتر وانتشار كثيف لقوى الأمن الداخلي السوري في المحافظة، فإن حالة من الحذر ما زالت تسود، بالترافق مع وقوع احتكاكات وسلوكيات استفزازية، وسط تبادل للاتهامات بين المكونين العربي والكردي بالمسؤولية عن التوتر.

في الأثناء، دعا القيادي والسياسي الكردي عبد الكريم عمر، مسؤول «المجلس الكردي السوري للعلاقات» في دمشق، جميع الأطراف في محافظة الحسكة «إلى ضبط النفس»، ورفض ممثل «الإدارة الذاتية» في دمشق «التحريض القومي، وفتح قنوات اتصال مباشرة لمعالجة أي احتكاك قبل تفاقمه». وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يجري في الحسكة هو نتيجة تراكم ملفات سياسية وإدارية وأمنية لم تُحسم جميعها بالشكل الكافي.

أطفال في حي النشوة بالحسكة سعداء بوجود قوى الأمن الداخلي (مرصد الحسكة)

وكان «المجلس الوطني الكردي في سوريا»، وهو جسم سياسي يضم عدة أحزاب كردية متحالفة، قد دعا، السبت، إلى وقف الخطابات الإقصائية والتحريضية. وأضاف، في بيان نشر على معرفاته الرسمية، أن المظاهرات والتحركات التي شهدتها المحافظة مؤخراً تخللتها شعارات «استفزازية، أثارت التوتر والمخاوف من انعكاساتها السلبية على العلاقات بين أبناء المنطقة ومكوناتها». مؤكداً رفضه «الخطابات الشوفينية والإقصائية، أياً كان مصدرها».

وشدّد على ضرورة إلى احترام الخصوصيات القومية والثقافية ونبذ التخوين والاستعلاء والإقصاء، وتغليب لغة الحوار والمسؤولية الوطنية. كما طالب بتسريع تنفيذ التفاهمات المتعلقة بدمج المؤسسات المدنية والعسكرية، بما يضمن الأمن والاستقرار ويحفظ حقوق مختلف مكونات المنطقة.

دورية لقوى الأمن الداخلي في الحسكة (مرصد الحسكة)

بحسب المعطيات على الأرض، هناك «مخاوف لدى شرائح من المواطنين بشأن الأمن والحقوق والمشاركة في إدارة شؤونهم»، يقول عبد الكريم عمر لـ«الشرق الأوسط»، ويرى أن الحل يكون باستكمال مسار الدمج «بصورة واضحة وعادلة، وضمان حقوق الجميع، وفتح حوار جادّ يضم مختلف القوى والفعاليات في المنطقة».

كما شدّد على المساواة أمام القانون، وحماية الحقوق الثقافية واللغوية ضمن الأطر القانونية المتفق عليها، وفق «اتفاقية 29 يناير»، ومعالجة أي انتهاكات بصورة مستقلة وعادلة، وتسهيل معاملات المواطنين، وتحسين الخدمات. باعتبار «نجاح أي تسوية يُقاس بما يلمسه الناس في حياتهم اليومية». مؤكداً حاجة الحسكة اليوم إلى التهدئة وبناء الثقة، وإلى خطوات عملية، يشعر المواطن بنتائجها على الأرض.

كما عبّر السياسي الكردي عن اليقين بأن «وحدة سوريا يجب أن تقوم على وحدة المؤسسات وسيادة القانون، والمواطنة المتساوية، لا على الإقصاء أو الانتقام». داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس، ورفض التحريض القومي، وفتح قنوات اتصال مباشرة لمعالجة أي احتكاك قبل تفاقمه.

وشهدت الحسكة، الجمعة، مظاهرات انطلقت من حيّ غويران باتجاه مركز المدينة، طالبت بتعزيز حضور مؤسسات الدولة السورية وفرض الأمن. وسط توترات بين مؤيدي التحركات ومعارضيها، ومخاوف من تصعيد يقود إلى احتكاكات ذات طابع قومي.

وفي وقفة احتجاجية، نظّمها أهالي المعتقلين السوريين في العراق، الأحد، أمام السفارة العراقية في العاصمة دمشق، وجّهوا الاتهام لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) المنحلة، بترحيل أبنائهم قسراً إلى السجون العراقية بموجب تهم باطلة لا أساس لها من الصحة. وطالبوا بالتحرك الفوري لإطلاق سراح أبنائهم وتسليمهم إلى الحكومة السورية لضمان عودتهم الآمنة إلى بلدهم وعائلاتهم.


الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
TT

الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)

التقى وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، اليوم الأحد، نائب قائد الجيش ‏الفريق أول ‏ركن صدام خليفة حفتر في مدينة بنغازي الليبية، برفقة رئيس جهاز ‏الاستخبارات ‏العامة اللواء عبد القادر طحان.‏

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون في الملفات ذات الاهتمام المشترك، ولا ‌‏سيما افتتاح القنصلية العامة للجمهورية العربية السورية في مدينة بنغازي، وعدد من ‌‏الملفات الأمنية المشتركة بين الجانبين، بالإضافة إلى متابعة أوضاع المواطنين ‌‏السوريين المفقودين في ليبيا.‏

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)

ووصل وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني في وقت سابق من اليوم إلى مدينة بنغازي الليبية في زيارة رسمية تهدف إلى توطيد العلاقات الثنائية بين البلدين.

وتأتي هذه الزيارة في سياق الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تعزيز العلاقات بين سوريا وليبيا وتوسيع مجالات التعاون المشترك.

وكان وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، قد أعاد في 30 أغسطس (آب) الماضي ‏افتتاح السفارة السورية في العاصمة الليبية طرابلس، بعد إغلاق دام أكثر من 14 ‏عاماً، في خطوة تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتقديم الخدمات لأبناء الجالية ‏السورية المقيمة في ليبيا.‏


إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» مجدداً... وتكثّف الغارات في عمق غزة

فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» مجدداً... وتكثّف الغارات في عمق غزة

فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)

وسّعت إسرائيل حدود «الخط الأصفر» الافتراضي الفاصل بين مناطق تحتلها وأخرى تسيطر عليها «حماس»، الأحد، قبالة مدينتَي غزة ودير البلح بقطاع غزة، بعدما تقدمت آلياتها العسكرية داخل مناطق جديدة، وسط غارات مكثفة لبنايات ومنازل بمناطق عمق القطاع لليوم الثاني، بزعم أنها مخازن أسلحة لحركتَي «حماس» و«الجهاد».

وتوغلت فجر الأحد عدة آليات عسكرية وهندسية في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وسط قصف مدفعي وعمليات إطلاق نار استهدفت محيط مفترق الحي، ما أدى لوقوع إصابات في صفوف النازحين الذين يعيشون في خيام بالمنطقة، ونزوح عشرات العائلات لاحقاً من المكان بعدما اكتشف النازحون تقدم الآليات.

ومع بزوغ ساعات الصباح الباكر عاد السكان لمحاولة جمع مقتنياتهم من خيامهم، ليجدوا أنه تم تقديم المكعبات الصفراء التي تشير إلى تقديم «الخط الأصفر» إلى المفترق تماماً، وتحديداً على «شارع صلاح الدين» الرئيس، الأمر الذي دفعهم لتفكيك خيامهم ونقلها إلى مناطق أخرى.

وبالنسبة للسكان، فإن تقديم المكعبات الصفراء يعني أن الجيش الإسرائيلي والعصابات المسلحة سيتقدمون للمنطقة، ويقومون بأعمال عسكرية وعمليات خطف واعتقالات تتخللها عمليات قتل للسكان كما حدث خلال الأشهر الماضية، إلى جانب استخدام العربات العسكرية القديمة المفخخة بأطنان المتفجرات لتفجيرها بالمناطق.

ولا يوجد الجيش الإسرائيلي في مكان توسيع «الخط الأصفر» الجديد، وإنما يسيطر نارياً من خلال مواقع عسكرية مثبتة على بعد عشرات أو مئات الأمتار من المكان الجديد، ووجود موقع عسكري للعصابات المسلحة بجوار مواقعه.

خريطة توضح حدود «الخط الأصفر» بغزة في أكتوبر 2025 ومراحل الانسحاب الإسرائيلي المفترض وفق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (البيت الأبيض)

كما وسّع الجيش الإسرائيلي «الخط الأصفر» في المنطقة الشرقية من دير البلح وسط قطاع غزة، وأجبر سكان عدة منازل موجودة في تلك المناطق على إخلائها والتوجه إلى المناطق الغربية من «شارع صلاح الدين».

ويزعم ضباط في الجيش الإسرائيلي أنهم يواصلون تحركاتهم بهدف «كشف أي أنفاق في تلك المناطق، وتوسيع سيطرتهم الأمنية، بعدما قاموا بتثبيت 40 موقعاً عسكرياً في نقاط أمامية متقدمة عن (الخط الأصفر) الأصلي»، كما نقلت عنهم صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية قبل أيام.

وتأتي هذه التحركات البرية تزامناً مع استمرار الغارات الجوية التي تستهدف نشطاء ميدانيين أو مسؤولين ماليين من حركتَي «حماس» و«الجهاد».

وأغارت طائرات حربية إسرائيلية على بنايات ومنازل وأراضٍ في المنطقة الوسطى والشمالية من قطاع غزة، حيث قصفت بناية سكنية مكونة من عدة طوابق في حي النصر المكتظ بالسكان والنازحين، ودمرتها بشكل كامل، في حين تم قصف بناية أخرى غرب حي الشجاعية بالقرب من البلدة القديمة، وتم قصف منزل في منطقة التوام شمال غرب غزة، وقصف منزل آخر وأرض فارغة بجواره في الزوايدة ودير البلح وسط القطاع.

فلسطينيون يتفقدون مبنى دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية في منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة يوم الأحد (أ.ب)

وتأتي هذه الغارات بعد يوم واحد من غارات مماثلة استهدفت 4 منازل وبنايات في غزة وخان يونس، وادعى الجيش الإسرائيلي أنها كانت تحتوي على مخازن أسلحة لحركتَي «حماس» و«الجهاد»، وهو ما تنفيه الحركتان. وأصيب 6 فلسطينيين في عمليات إطلاق نار من قبل قوات الاحتلال تجاه خيام النازحين بمواصي خان يونس جنوب قطاع غزة.