إسرائيل توسّع رقعة قصفها لبيروت وتغتال مسؤول إعلام «حزب الله»

مقتل جنديين وجرح آخرين في استهداف مركز للجيش اللبناني

TT

إسرائيل توسّع رقعة قصفها لبيروت وتغتال مسؤول إعلام «حزب الله»

المبنى الذي استُهدف بمنطقة رأس النبع ببيروت وأدى إلى مقتل مسؤول الإعلام في «حزب الله» محمد عفيف (أ.ف.ب)
المبنى الذي استُهدف بمنطقة رأس النبع ببيروت وأدى إلى مقتل مسؤول الإعلام في «حزب الله» محمد عفيف (أ.ف.ب)

رفعت إسرائيل سقف تصعيدها ضد المناطق اللبنانية بوتيرة غير مسبوقة، خلال الساعات الأخيرة، في سباق مع نتائج المفاوضات الجارية لوقف إطلاق النار.

واستهدفت، الأحد، منطقة رأس النبع، القريبة من وسط العاصمة بيروت، في غارة أدت إلى اغتيال مسؤول العلاقات الإعلامية في «حزب الله» محمد عفيف، إضافة إلى تكثيف الغارات على الضاحية الجنوبية لبيروت لتطول أحياء جديدة، واستهدافها في الجنوب مركزاً للجيش اللبناني فقُتل جنديان، وجُرح آخرون.

وظهر الأحد، استهدفت غارة إسرائيلية منطقة رأس النبع، القريبة من السفارة الفرنسية قرب وسط بيروت؛ حيث مقر «حزب البعث العربي الاشتراكي» في منطقة مكتظة بالسكان والنازحين، ما أسفر عن مقتل مسؤول العلاقات الإعلامية في الحزب محمد عفيف.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن الغارة أسفرت عن مقتل شخص واحد، وإصابة ثلاثة آخرين، قبل أن تشير المعلومات الصحافية إلى مقتل ثلاثة أشخاص من «جهاز العلاقات الإعلامية» بالحزب، في المبنى المستهدَف. وهذا ما لفتت إليه مصادر مطّلعة، لـ«الشرق الأوسط»، مشيرة إلى أن «جهاز الإعلام في الحزب كان يعقد اجتماعاته في مركز (حزب البعث) في بيروت، بعدما اضطر لمغادرة الضاحية الجنوبية؛ حيث مكتب الإعلام الذي كان قد استهدف أيضاً قبل نحو شهر».

وكان لافتاً خروج أمين عام «البعث» علي حجازي، بعد دقائق على غارة رأس النبع، ليؤكد أنه بخير ويكشف أن عفيف «صُودف وجوده في المكان». وبعد ذلك، كان «البعث» أول من نعى عفيف، وقبل أن ينعيه «حزب الله» بشكل رسمي.

المسؤول الإعلامي في «حزب الله» محمد عفيف خلال مؤتمر صحافي بالضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

وأكد أكثر من مصدر في المنطقة أن بعض السكان في مبنى مجاور للمبنى المستهدف تلقّوا، صباح الأحد، اتصالاً تحذيرياً بضرورة الإخلاء، لكنه لم يؤخذ على محمل الجِد. وقال أحد السكان، لـ«الشرق الأوسط»، إنهم أبلغوا جهات أمنية بذلك، لكن لم يجرِ التأكد من صحة الاتصال، ما حالَ دون تحذير السكان. وأثار الاستهداف حالة من الخوف في صفوف السكان، الذين عمد عدد منهم إلى مغادرة المنطقة، ولا سيما بعد انتشار معلومات عن إمكانية استهدافها مجدداً.

عائلات تغادر منطقة رأس النبع ببيروت على أثر استهداف أحد المباني في قصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

توسيع رقعة القصف على الضاحية

بدأ التهديد الإسرائيلي للضاحية الجنوبية لبيروت، باكراً صباح الأحد، حيث وجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي ثلاثة تهديدات إلى المواطنين القاطنين في مبان بحارة حريك وبرج البراجنة والحدث والشياح، طالباً منهم إخلاءها والابتعاد إلى مسافة لا تقل عن 500 متر.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن الطيران الإسرائيلي شنّ غارات عنيفة على المناطق المحددة استهدف بعضها محيط مستشفى السان جورج في الحدث، على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت، والشياح قرب مستشفى الحياة على أطراف عين الرمانة، ذات الغالبية المسيحية، للمرة الأولى.

كذلك، أدت استهدافات إسرائيلية منطقة برج البراجنة و«مبنى سكنياً (...) بالقرب من كنيسة مار مخايل في الشياح وقد دمرته بالكامل».

وقال بعدها الجيش الإسرائيلي، في بيان، إنّ «طائرات حربية لسلاح الجو، بتوجيه من الاستخبارات، شنّت سلسلة غارات استهدفت مقرّات قيادة عسكرية، وبنى إرهابية أخرى لـ(حزب الله) في منطقة الضاحية الجنوبية».

وقال أدرعي إنه على «مدار الأسبوع المنصرم، أغار سلاح الجو على نحو 50 هدفاً إرهابياً في ضاحية بيروت الجنوبية؛ معقل (حزب الله)»، مشيراً إلى أنه «من بين الأهداف التي جرى قصفها، السبت، منزل كان يعود سابقاً إلى أمين عام (حزب الله) حسن نصر الله».

قتيلان وجرحى في الجيش اللبناني

وكما في الضاحية، كذلك في الجنوب، رفع الجيش الإسرائيلي مستوى هجومه جواً وبراً، واستهدف مركزاً للجيش اللبناني بشكل مباشر في بلدة الماري بقضاء حاصبيا، «ما أدى إلى استشهاد عسكريين، وإصابة اثنين آخرين؛ أحدهما بحالة خطرة»، وفق ما أعلنت قيادة الجيش، وهو ما يرفع عدد قتلى الجيش اللبناني إلى 36 عنصراً، منذ بدء الحرب الإسرائيلية، وفق ما أعلن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي.

وصباح الأحد، وجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذاراً إلى سكان 15 قرية في الجنوب وهي: كفرحمام، وكفرشوبا، وبرج الملوك، والخيام، وبلاط، ودبين، وأرنون، ويحمر، ودير سريان، والطيبة، وقصبية، ومزرعة كوثرية الرز، والحميري، ومطرية الشومر، وكفرتبنين، طالباً منهم إخلاءها والانتقال إلى شمال نهر الأولي.

وشنّ الجيش الإسرائيلي سلسلة غارات على قرى في جنوب لبنان، من بينها سبع غارات على بلدة جبشيت في أقل من ساعتين، وفق الوكالة الوطنية للإعلام.

كذلك، قصف الطيران الإسرائيلي منطقتي الخيام ومرجعيون، حيث استهدف بطائرة دون طيار منزلاً قرب كنيسة، ما تسبّب في اندلاع حريق بالمنزل، كما أوقع أضراراً مادية بالكنيسة والمباني المجاورة.

عنصر في «الدفاع المدني» يعمل على إخماد حريق اندلع بمبنى بحارة حريك (أ.ف.ب)

وعمل فريق الإنقاذ لجمعية كشافة الرسالة الإسلامية صور على انتشال جثث ثلاثة شهداء في بلدة الشبريحا جراء الغارة.

ومرة جديدة كان الطاقم الصحي هدفاً للقصف الإسرائيلي، حيث شن الطيران غارة بواسطة مسيّرة على فريق للهيئة الصحية الإسلامية في بلدة حناوية، ما أدى إلى وقوع إصابات.

وكان قد قُتل سبعة أشخاص من عائلة واحدة، في قصف إسرائيلي، ليل الأحد، على النبطية في جنوب لبنان، حيث أشارت الوكالة الوطنية للإعلام، الأحد، إلى أن «فرق الدفاع المدني تُواصل أعمال رفع الأنقاض من منزل مواطن استهدفته الطائرات الحربية بغارة أدت إلى تدميره، وارتكاب مجزرة رهيبة سقطت خلالها عائلة مؤلَّفة من سبعة أشخاص وهم: الأب خليل حطاب، وزوجته زينب موسى، وابنهما محمد، وزوجته فاطمة غملوش، وأطفالهم الثلاثة، مشيرة إلى صعوبات تواجه فرق العمل؛ لعدم توافر آليات كبيرة لرفع الأنقاض بسرعة».

كما أفادت بأن «الابن محمد خليل حطاب عاد وعائلته إلى المنزل، منذ أيام، من أحد مناطق النزوح؛ لعدم قدرته على التكيف مع ظروف النزوح».

محاولة التوغل

في غضون ذلك، واصل الجيش الإسرائيلي محاولة التوغل في القرى الحدودية، ولا سيما عند الأطراف الجنوبية الغربية والشرقية لبلدة شمع، والأطراف الجنوبية لبلدة الخيام، وأطراف بلدة مركبا.

وكان الجيش الإسرائيلي قد نشر، مساء السبت، فيديو لرئيس الأركان هرتسي هاليفي متوعداً بمواصلة القتال وتوجيه ضربات قوية لـ«حزب الله» من بلدة كفركلا في جنوب لبنان

وأفاد «حزب الله»، الأحد، بوقوع اشتباك مع القوات الإسرائيلية عند أطراف بلدة شمع.

وقال إنّ مقاتليه «كمنوا لقوات جيش العدو الإسرائيلي المتقدمة عند الأطراف الشرقيّة لبلدة شمع»، مضيفاً أنّهم اشتبكوا معهم «بالأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية من مسافة صفر»، عند وصولهم، «ما أدى إلى وقوع إصابات»، كما استهدفوا، ظهراً، «تجمعاً لقوات جيش العدو الإسرائيلي عند الأطراف الجنوبية الغربية لبلدة شمع بقذائف المدفعية»، مشيراً إلى أن الاشتباكات «ما زالت مستمرّة».

مقر حزب البعث في رأس النبع ببيروت حيث قُتل محمد عفيف بغارة إسرائيلية (الشرق الأوسط)

وفي الخيام أيضاً استهدف «مقاتلو الحزب تجمعاً لقوات جيش العدو الإسرائيلي عند الأطراف الشرقية لبلدة الخيام، بصلية صاروخيّة»، وفق بيان لـ«حزب الله»، في حين أفادت قناة «المنار» بأن القوات الإسرائيلية تُواصل محاولات التوغل باتجاه جنوب وشرق المدينة تحت غطاء ناري من القصف المدفعي والفوسفوري والرشقات الرشاشة.

عشرات الصواريخ

في غضون ذلك، استمر «حزب الله» بإطلاق الصواريخ باتجاه شمال إسرائيل، وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن رشقة صاروخية أُطلقت من لبنان نحو منطقة خليج حيفا والجليل الغربي في شمال إسرائيل.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان: «جرى رصد نحو 20 مقذوفاً أُطلقت من لبنان باتجاه الأراضي الإسرائيلية، جرى اعتراض بعض القذائف، في حين سقطت البقية في مناطق مفتوحة».

من جهته، قال «حزب الله»، في بيانات متفرقة، إن مقاتليه استهدفوا منطقة الكريوت شمال مدينة ‏حيفا المُحتلّة بصليةٍ صاروخيّة، وتجمعاً للقوات الإسرائيلية في ثكنة راميم (هونين)، بصليةٍ صاروخية.

ونشر الإعلام الحربي في الحزب مشاهد من عملية استهداف قواعد عسكرية تابعة لـ«جيش» العدو الإسرائيلي في منطقتي حيفا والكرمل بصواريخ «نصر 1» و«فجر 5».


مقالات ذات صلة

تراشق سياسي لبناني إثر وقوع 15 قتيلاً بانهيار مبنى في طرابلس

خاص عناصر من الدفاع المدني يرفعون الأنقاض لإنقاذ العالقين تحت مبنيين انهارا في طرابلس شمال لبنان (د.ب.أ)

تراشق سياسي لبناني إثر وقوع 15 قتيلاً بانهيار مبنى في طرابلس

غضب عارم في مدينة طرابلس، بعد انهيار مبنيين سكنيين متلاصقين؛ كل منهما من 3 طبقات ويضمان 12 شقة؛ راح ضحيته 15 قتيلاً.

سوسن الأبطح (طرابلس (شمال لبنان))
المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث على شاشة خلال افتتاح «مركز لبنان الطبي - الحدث» (إعلام حزب الله)

«حزب الله» يهادن سلام ويعلن «تنظيم الخلاف» مع عون

غيّر «حزب الله» لهجته تجاه رئيس الحكومة نواف سلام غداة زيارته القرى الحدودية وأعلن أمينه العام نعيم قاسم عن «تنظيم الخلاف» مع رئيس الجمهورية جوزيف عون.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عنصر في الجيش اللبناني يقف على الركام في بلدة كفركلا بجنوب لبنان أثناء زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى البلدة الأحد (أ.ف.ب)

توغل إسرائيلي في العمق اللبناني واختطاف مسؤول في «الجماعة الإسلامية»

توغلت قوة إسرائيلية فجر الاثنين سيراً على الأقدام في بلدة الهبارية واقتحمت منزل المسؤول في «الجماعة الإسلامية» عطوي عطوي.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي عناصر «الدفاع المدني» اللبناني يحملون جثمان أحد ضحايا انهيار عقار في طرابلس (رويترز)

لبنان: ارتفاع عدد ضحايا انهيار مبنى في طرابلس إلى 15 قتيلاً

قالت المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني إن عدد قتلى انهيار مبنى بطرابلس في شمال البلاد، الأحد، ارتفع إلى 15، بعد انتهاء عمليات البحث والإنقاذ.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تعتقل مسؤولاً في «الجماعة الإسلامية» بجنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي اعتقال عنصر بارز في «الجماعة الإسلامية» جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ما الذي ستغيره الإجراءات الإسرائيلية الجديدة في الضفة الغربية؟

آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)
آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)
TT

ما الذي ستغيره الإجراءات الإسرائيلية الجديدة في الضفة الغربية؟

آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)
آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)

الإجراءات الجديدة بشأن الضفة الغربية المحتلة التي أعلنتها إسرائيل ولقيت إدانة دولية واسعة، تشكل وفق خبراء خطوة أخرى نحو الضم عبر تسهيل شراء المستوطنين للأراضي، وإضعاف السلطة الفلسطينية وتطويق الفلسطينيين في جيوب معزولة بشكل متزايد.

ولم يكشف نص الإجراءات للرأي العام، لكن قسما منها نشر في بيانات وزارية. فيما يلي التبعات الرئيسية المتوقعة للتدابير الجديدة التي لا يُعرف تاريخ دخولها حيز التنفيذ بالضبط، ولكنها لا تتطلب مصادقة من جهة أخرى بعد إقرارها في المجلس الوزاري الأمني.

رفع القيود عن بيع الأراضي

تسهّل الإجراءات الجديدة على المستوطنين الإسرائيليين شراء الأراضي، بما في ذلك عبر إلغاء قانون يعود لعقود كان يحظر على اليهود شراء الأراضي مباشرة في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967. حتى الآن، كان المستوطنون الإسرائيليون يشترون الأراضي عبر شركات. أما مع القواعد الجديدة، فلن يحتاج الإسرائيليون أو الشركات الوسيطة إلى تصريح خاص من الدولة لشراء الأراضي.

أشاد وزير المالية اليميني المتطرف سموتريتش المقيم هو نفسه في مستوطنة، بـ«يوم تاريخي للاستيطان في يهودا والسامرة»، وهو الاسم التوراتي للضفة الغربية. وأكد أن الإجراءات «ستسمح لليهود بشراء الأراضي في يهودا والسامرة كما يفعلون في تل أبيب أو القدس».

باستثناء القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل، يعيش في أنحاء الضفة الغربية أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات وبؤر استيطانية غير قانونية بموجب القانون الدولي، إلى جانب ثلاثة ملايين فلسطيني.

في ظل حكومة بنيامين نتانياهو الحالية، ازداد عدد المستوطنات التي تمت الموافقة عليها في الضفة الغربية بشكل كبير، ليبلغ رقما قياسيا قدره 52 مستوطنة في عام 2025، وفق منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية غير الحكومية التي تعارض النشاط الاستيطاني.

ويدعو منذ سنوات وزراء مثل بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وهما من أبرز شخصيات اليمين المتطرف، إلى ضم الضفة الغربية.

يقول الباحث السياسي الفلسطيني علي الجرباوي لوكالة الصحافة الفرنسية «يخبرنا سموتريتش وبن غفير وآخرون منذ فترة طويلة إن هذه هي سياستهم. والآن أصبحت حقيقة واقعة».

تطويق الفلسطينيين في جيوب

تعزز هذه الإجراءات أيضا سيطرة إسرائيل على أجزاء من الضفة الغربية خاضعة لإدارة السلطة الفلسطينية. وبموجب اتفاقيات أوسلو، تم تقسيم الضفة الغربية إلى مناطق ألف وباء وجيم، وقد تم نقل المنطقتين الأوليين، اللتين تمثلان حوالى 40% من الأراضي، إلى السيطرة والإدارة الفلسطينية.

وبحسب سموتريتش، ستوسع الإجراءات الجديدة نطاق السيطرة الإسرائيلية على المنطقتين من أجل مكافحة «المخالفات المتعلقة بالمياه، والأضرار التي تلحق بالمواقع الأثرية، والانتهاكات البيئية التي تلوث المنطقة بأكملها».

لكن فتحي نمر، الخبير في مركز الأبحاث الفلسطيني «الشبكة»، يؤكد أن هذا التصريح «الفضفاض للغاية» قد يستخدم لتهجير فلسطينيين. ويشاطره الرأي علي الجرباوي الذي يعتبر أن ما يريده الإسرائيليون «هو حشر الفلسطينيين في قطع صغيرة من الأرض، مدنهم الرئيسية عمليا، و(جعلها) جيوبا معزولة، وابتلاع بقية الأرض».

بدوره، يعتبر يوناتان مزراحي من منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية المناهضة للاستيطان أن الخطوات ستضعف السلطة الفلسطينية بشكل إضافي. ويوضح «تمضي إسرائيل قدما في الضم، وهذا أمر شهدناه خلال السنوات الثلاث الماضية، لكن ما يكتسب أهمية أيضا في هذه الحالة هو أن إسرائيل قررت كذلك إضعاف السلطة الفلسطينية».

السيطرة على مواقع دينية

تسمح الإجراءات الجديدة أيضا لإسرائيل بإدارة موقعين دينيين مهمين في جنوب الضفة الغربية: الحرم الإبراهيمي، وهو موقع مقدس للديانات التوحيدية الثلاث في الخليل، كبرى مدن الضفة الغربية، ومسجد بلال (قبر راحيل) قرب بيت لحم.

وتدخل التدابير الإسرائيلية تغييرات على لوائح بلدية الخليل حيث يعيش مستوطنون إسرائيليون تحت الحماية العسكرية. سيتم نقل سلطة إصدار تراخيص البناء في أجزاء معينة من المدينة، وخاصة حول الحرم الإبراهيمي، إلى دائرة تنسيق أعمال الحكومة (كوغات)، وهي هيئة تابعة لوزارة الدفاع ومكلفة الشؤون المدنية في الأراضي الفلسطينية.

ودانت أسماء الشرباتي، نائبة رئيس بلدية الخليل، هذا الإجراء «الخطير» الذي يسمح «بتوسيع البؤر الاستيطانية (في الخليل) بوتيرة سريعة للغاية». وبالمثل، فإن مسجد بلال، الخاضع حاليا لإدارة بلدية بيت لحم، سيخضع لإدارة إسرائيلية جديدة ستستحدث لهذا الغرض.


تضرر أكثر من 24 مخيماً سورياً من الفيضانات وتحذيرات من منخفض جديد الثلاثاء

فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
TT

تضرر أكثر من 24 مخيماً سورياً من الفيضانات وتحذيرات من منخفض جديد الثلاثاء

فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)

وسط تحذيرات من منخفض جوي يتوقع وصوله الثلاثاء ويستمر حتى فجر الجمعة، دعت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، المنظمات الإنسانية الدولية والأممية، إلى تحرك فوري ومنسق يدعم فرق «الدفاع المدني» والاستجابة المحلية بالمعدات الثقيلة ومضخات المياه والوقود، لضمان استمرار عمليات الإنقاذ والإجلاء المتضررين من العواصف والفيضانات الأخيرة التي ضربت شمال غربي سوريا، الأحد، بصفتها كارثة طبيعية.

وأدت العاصفة المطرية يومي السبت والأحد، إلى تضرر أكثر من 5 آلاف شخص موزعين على 24 مخيماً للنازحين، وسط تحذيرات من منخفض جوي من الثلاثاء وحتى فجر الجمعة.

المخيمات السورية المتضررة بالفيضانات (وزارة الطوارئ)

وفي آخر حصيلة جديدة للأضرار التي ألحقتها العاصفة الجوية والفيضانات في ريفي محافظتي إدلب واللاذقية، أعلنت محافظة إدلب تضرر 24 مخيماً يضم 931 عائلة، بما يعادل 5 آلاف و142 شخصاً. وتوزعت الأضرار بين كلية وجزئية؛ إذ شهد 17 مخيماً انهيارات كاملة أدت إلى تضرر 494 عائلة فقدت مساكنها وممتلكاتها، في حين تعرضت 7 مخيمات أخرى لأضرار جزئية أثرت على 437 عائلة.

وأدت عاصفة مطرية السبت في شمال وغرب سوريا، إلى تشكّل سيول جارفة، كما تسبب فيضان نهر العاصي في جرف وغمر عدد من الخيام القائمة قريباً من مجاري المياه الموسمية في منطقة خربة الجوز، ما استدعى تنفيذ عمليات إجلاء عاجلة وفتح 7 مراكز إيواء مؤقتة في المدارس لاستقبال المتضررين بريف إدلب.

صورة متداولة لغرق مخيم خربة الجوز بريف إدلب الغربي غالبية قاطنيه نازحون من اللاذقية

وقالت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث إنه تم تسجيل غرق 30 منزلاً في بلدة الشيخ حسن بريف اللاذقية، بالإضافة إلى47 منزلاً في محافظة إدلب. وبلغ عدد العوائل التي تضررت أماكن سكنها بشكل كلي، أكثر من 650 عائلة وضرر جزئي أكثر من 1300 عائلة. كما تم إخلاء المرضى والكادر الطبي والحواضن من مشفى عين البيضاء نتيجة السيول وغرق المشفى في منطقة خربة الجوز غرب إدلب.

وزير الشؤون الاجتماعية هند قبوات تزور العائلات المتضررة في مخيمات النازحين شمال غرب سوريا

وقالت الوزراة إن الجهود تركزت على تصريف المياه وفتح الطرق في المناطق التي تعرضت لهطولات مطرية. وتم فتح أكثر من 28 طريقاً بين فرعي ورئيسي. وواصلت فرق «الدفاع المدني» السوري لليوم الثالث على التوالي، الاستجابة لمخيمات خربة الجوز غرب إدلب، وجرى رفع سواتر ترابية بالقرب من مجرى النهر للحد من تدفق المياه إلى الخيام، وفتح ممرات مائية بهدف تصريف مياه الأمطار والوقاية من تشكل السيول داخل المخيمات، وسط تحذيرات من منخفض جوي جديد يبدأ بالتأثير على سوريا، بدءاً من مساء الثلاثاء 10 فبراير (شباط)، ويستمر حتى فجر الجمعة.

نصائح في أثناء العواصف

ودعت وزارة الطوارئ إلى وقف عمليات الصيد والإبحار، بدءاً من مساء الثلاثاء، بسبب ارتفاع الموج وحركة الرياح النشطة، والابتعاد عن مجاري الأودية والمنخفضات، خصوصاً في المناطق الساحلية، وفصل الأجهزة الكهربائية والإلكترونية الحساسة، وتجنب استعمال الهاتف في المناطق المفتوحة أثناء العواصف الرعدية القوية، وعدم الوقوف قرب الأشجار المنفردة والمسطحات المائية والمناطق المرتفعة أثناء العواصف الرعدية القوية.

من جانبها، أطلقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان نداء إغاثة عاجلاً دعت فيه المنظمات الإنسانية الدولية والأممية إلى تحرك فوري ومنسق لتأمين خيام بديلة مقاومة للعوامل الجوية ومواد إيواء طارئة، إلى جانب الأغطية والألبسة الشتوية والمواد الغذائية والأدوية الأساسية. كما دعت إلى دعم دولي عاجل لفرق «الدفاع المدني» والاستجابة المحلية بالمعدات الثقيلة ومضخات المياه والوقود، لضمان استمرار عمليات الإنقاذ والإجلاء.

المخيمات السورية المتضررة بالفيضانات (وزارة الطوارئ)

وقالت الشبكة في بيان لها، الاثنين، إن المخيمات المتضررة تنتشر ضمن نحو 1150 مخيماً لا تزال قائمة في شمال سوريا، منها 801 مخيم في ريف إدلب و349 مخيماً في ريف حلب، وتؤوي أكثر من مليون نازح يعيشون في ظروف إنسانية ومناخية شديدة القسوة، مع نقص حاد في البنية التحتية وشبكات الصرف الصحي وتدابير الاستجابة للطوارئ المناخية.

مساعدات من الرقة إلى المتضررين من السيول في ادلب (وزارة الطوارئ)

وطالبت الشبكة الحكومة السورية بالعمل على إيجاد حلول وقائية ومستدامة، تشمل تحسين شبكات التصريف، وإعادة تقييم مواقع المخيمات المعرضة للفيضانات ونقلها إلى مناطق أقل خطراً، ودعم مشاريع انتقال تدريجي إلى مساكن أكثر أماناً، إضافة إلى توجيه نداء عاجل للجهات المانحة لتوفير تمويل سريع ومرن يسد فجوة التمويل الإنساني المتفاقمة.

في شأن متصل، وفي إطار الاستجابة الأهلية للكارثة، وصلَت قافلةُ مساعدات مقدمة من أهالي مدينة الرقة إلى مدينة سرمدا، تلبيةً للأسر المتضررة جرّاء العاصفة، كما زارت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، محافظة إدلب، حيث عقدت اجتماعاً مع المحافظ محمد عبد الرحمن، لبحث الأوضاع الإنسانية وسبل التخفيف من معاناة قاطني المخيمات.


مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
TT

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)

قالت مصادر من الشرطة وأخرى طبية، إن اشتعال وحدة لإنتاج الوقود أدى إلى اندلاع حريق كبير في مصفاة «بيجي» العراقية، الاثنين، ما أسفر عن مقتل عامل وإصابة ستة آخرين على الأقل.

وقال مهندسون في مجمع مصفاة «بيجي»، على بعد نحو 180 كيلومتراً إلى الشمال من بغداد، إنهم شاهدوا جثة واحدة على الأقل، وإن الدفاع المدني تمكن من السيطرة على الحريق. وأضاف مهندسون في المصفاة أن الحريق لم يؤثر على عمليات الإنتاج.