إسرائيل توسّع رقعة قصفها لبيروت وتغتال مسؤول إعلام «حزب الله»

مقتل جنديين وجرح آخرين في استهداف مركز للجيش اللبناني

TT

إسرائيل توسّع رقعة قصفها لبيروت وتغتال مسؤول إعلام «حزب الله»

المبنى الذي استُهدف بمنطقة رأس النبع ببيروت وأدى إلى مقتل مسؤول الإعلام في «حزب الله» محمد عفيف (أ.ف.ب)
المبنى الذي استُهدف بمنطقة رأس النبع ببيروت وأدى إلى مقتل مسؤول الإعلام في «حزب الله» محمد عفيف (أ.ف.ب)

رفعت إسرائيل سقف تصعيدها ضد المناطق اللبنانية بوتيرة غير مسبوقة، خلال الساعات الأخيرة، في سباق مع نتائج المفاوضات الجارية لوقف إطلاق النار.

واستهدفت، الأحد، منطقة رأس النبع، القريبة من وسط العاصمة بيروت، في غارة أدت إلى اغتيال مسؤول العلاقات الإعلامية في «حزب الله» محمد عفيف، إضافة إلى تكثيف الغارات على الضاحية الجنوبية لبيروت لتطول أحياء جديدة، واستهدافها في الجنوب مركزاً للجيش اللبناني فقُتل جنديان، وجُرح آخرون.

وظهر الأحد، استهدفت غارة إسرائيلية منطقة رأس النبع، القريبة من السفارة الفرنسية قرب وسط بيروت؛ حيث مقر «حزب البعث العربي الاشتراكي» في منطقة مكتظة بالسكان والنازحين، ما أسفر عن مقتل مسؤول العلاقات الإعلامية في الحزب محمد عفيف.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن الغارة أسفرت عن مقتل شخص واحد، وإصابة ثلاثة آخرين، قبل أن تشير المعلومات الصحافية إلى مقتل ثلاثة أشخاص من «جهاز العلاقات الإعلامية» بالحزب، في المبنى المستهدَف. وهذا ما لفتت إليه مصادر مطّلعة، لـ«الشرق الأوسط»، مشيرة إلى أن «جهاز الإعلام في الحزب كان يعقد اجتماعاته في مركز (حزب البعث) في بيروت، بعدما اضطر لمغادرة الضاحية الجنوبية؛ حيث مكتب الإعلام الذي كان قد استهدف أيضاً قبل نحو شهر».

وكان لافتاً خروج أمين عام «البعث» علي حجازي، بعد دقائق على غارة رأس النبع، ليؤكد أنه بخير ويكشف أن عفيف «صُودف وجوده في المكان». وبعد ذلك، كان «البعث» أول من نعى عفيف، وقبل أن ينعيه «حزب الله» بشكل رسمي.

المسؤول الإعلامي في «حزب الله» محمد عفيف خلال مؤتمر صحافي بالضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

وأكد أكثر من مصدر في المنطقة أن بعض السكان في مبنى مجاور للمبنى المستهدف تلقّوا، صباح الأحد، اتصالاً تحذيرياً بضرورة الإخلاء، لكنه لم يؤخذ على محمل الجِد. وقال أحد السكان، لـ«الشرق الأوسط»، إنهم أبلغوا جهات أمنية بذلك، لكن لم يجرِ التأكد من صحة الاتصال، ما حالَ دون تحذير السكان. وأثار الاستهداف حالة من الخوف في صفوف السكان، الذين عمد عدد منهم إلى مغادرة المنطقة، ولا سيما بعد انتشار معلومات عن إمكانية استهدافها مجدداً.

عائلات تغادر منطقة رأس النبع ببيروت على أثر استهداف أحد المباني في قصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

توسيع رقعة القصف على الضاحية

بدأ التهديد الإسرائيلي للضاحية الجنوبية لبيروت، باكراً صباح الأحد، حيث وجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي ثلاثة تهديدات إلى المواطنين القاطنين في مبان بحارة حريك وبرج البراجنة والحدث والشياح، طالباً منهم إخلاءها والابتعاد إلى مسافة لا تقل عن 500 متر.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن الطيران الإسرائيلي شنّ غارات عنيفة على المناطق المحددة استهدف بعضها محيط مستشفى السان جورج في الحدث، على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت، والشياح قرب مستشفى الحياة على أطراف عين الرمانة، ذات الغالبية المسيحية، للمرة الأولى.

كذلك، أدت استهدافات إسرائيلية منطقة برج البراجنة و«مبنى سكنياً (...) بالقرب من كنيسة مار مخايل في الشياح وقد دمرته بالكامل».

وقال بعدها الجيش الإسرائيلي، في بيان، إنّ «طائرات حربية لسلاح الجو، بتوجيه من الاستخبارات، شنّت سلسلة غارات استهدفت مقرّات قيادة عسكرية، وبنى إرهابية أخرى لـ(حزب الله) في منطقة الضاحية الجنوبية».

وقال أدرعي إنه على «مدار الأسبوع المنصرم، أغار سلاح الجو على نحو 50 هدفاً إرهابياً في ضاحية بيروت الجنوبية؛ معقل (حزب الله)»، مشيراً إلى أنه «من بين الأهداف التي جرى قصفها، السبت، منزل كان يعود سابقاً إلى أمين عام (حزب الله) حسن نصر الله».

قتيلان وجرحى في الجيش اللبناني

وكما في الضاحية، كذلك في الجنوب، رفع الجيش الإسرائيلي مستوى هجومه جواً وبراً، واستهدف مركزاً للجيش اللبناني بشكل مباشر في بلدة الماري بقضاء حاصبيا، «ما أدى إلى استشهاد عسكريين، وإصابة اثنين آخرين؛ أحدهما بحالة خطرة»، وفق ما أعلنت قيادة الجيش، وهو ما يرفع عدد قتلى الجيش اللبناني إلى 36 عنصراً، منذ بدء الحرب الإسرائيلية، وفق ما أعلن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي.

وصباح الأحد، وجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذاراً إلى سكان 15 قرية في الجنوب وهي: كفرحمام، وكفرشوبا، وبرج الملوك، والخيام، وبلاط، ودبين، وأرنون، ويحمر، ودير سريان، والطيبة، وقصبية، ومزرعة كوثرية الرز، والحميري، ومطرية الشومر، وكفرتبنين، طالباً منهم إخلاءها والانتقال إلى شمال نهر الأولي.

وشنّ الجيش الإسرائيلي سلسلة غارات على قرى في جنوب لبنان، من بينها سبع غارات على بلدة جبشيت في أقل من ساعتين، وفق الوكالة الوطنية للإعلام.

كذلك، قصف الطيران الإسرائيلي منطقتي الخيام ومرجعيون، حيث استهدف بطائرة دون طيار منزلاً قرب كنيسة، ما تسبّب في اندلاع حريق بالمنزل، كما أوقع أضراراً مادية بالكنيسة والمباني المجاورة.

عنصر في «الدفاع المدني» يعمل على إخماد حريق اندلع بمبنى بحارة حريك (أ.ف.ب)

وعمل فريق الإنقاذ لجمعية كشافة الرسالة الإسلامية صور على انتشال جثث ثلاثة شهداء في بلدة الشبريحا جراء الغارة.

ومرة جديدة كان الطاقم الصحي هدفاً للقصف الإسرائيلي، حيث شن الطيران غارة بواسطة مسيّرة على فريق للهيئة الصحية الإسلامية في بلدة حناوية، ما أدى إلى وقوع إصابات.

وكان قد قُتل سبعة أشخاص من عائلة واحدة، في قصف إسرائيلي، ليل الأحد، على النبطية في جنوب لبنان، حيث أشارت الوكالة الوطنية للإعلام، الأحد، إلى أن «فرق الدفاع المدني تُواصل أعمال رفع الأنقاض من منزل مواطن استهدفته الطائرات الحربية بغارة أدت إلى تدميره، وارتكاب مجزرة رهيبة سقطت خلالها عائلة مؤلَّفة من سبعة أشخاص وهم: الأب خليل حطاب، وزوجته زينب موسى، وابنهما محمد، وزوجته فاطمة غملوش، وأطفالهم الثلاثة، مشيرة إلى صعوبات تواجه فرق العمل؛ لعدم توافر آليات كبيرة لرفع الأنقاض بسرعة».

كما أفادت بأن «الابن محمد خليل حطاب عاد وعائلته إلى المنزل، منذ أيام، من أحد مناطق النزوح؛ لعدم قدرته على التكيف مع ظروف النزوح».

محاولة التوغل

في غضون ذلك، واصل الجيش الإسرائيلي محاولة التوغل في القرى الحدودية، ولا سيما عند الأطراف الجنوبية الغربية والشرقية لبلدة شمع، والأطراف الجنوبية لبلدة الخيام، وأطراف بلدة مركبا.

وكان الجيش الإسرائيلي قد نشر، مساء السبت، فيديو لرئيس الأركان هرتسي هاليفي متوعداً بمواصلة القتال وتوجيه ضربات قوية لـ«حزب الله» من بلدة كفركلا في جنوب لبنان

وأفاد «حزب الله»، الأحد، بوقوع اشتباك مع القوات الإسرائيلية عند أطراف بلدة شمع.

وقال إنّ مقاتليه «كمنوا لقوات جيش العدو الإسرائيلي المتقدمة عند الأطراف الشرقيّة لبلدة شمع»، مضيفاً أنّهم اشتبكوا معهم «بالأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية من مسافة صفر»، عند وصولهم، «ما أدى إلى وقوع إصابات»، كما استهدفوا، ظهراً، «تجمعاً لقوات جيش العدو الإسرائيلي عند الأطراف الجنوبية الغربية لبلدة شمع بقذائف المدفعية»، مشيراً إلى أن الاشتباكات «ما زالت مستمرّة».

مقر حزب البعث في رأس النبع ببيروت حيث قُتل محمد عفيف بغارة إسرائيلية (الشرق الأوسط)

وفي الخيام أيضاً استهدف «مقاتلو الحزب تجمعاً لقوات جيش العدو الإسرائيلي عند الأطراف الشرقية لبلدة الخيام، بصلية صاروخيّة»، وفق بيان لـ«حزب الله»، في حين أفادت قناة «المنار» بأن القوات الإسرائيلية تُواصل محاولات التوغل باتجاه جنوب وشرق المدينة تحت غطاء ناري من القصف المدفعي والفوسفوري والرشقات الرشاشة.

عشرات الصواريخ

في غضون ذلك، استمر «حزب الله» بإطلاق الصواريخ باتجاه شمال إسرائيل، وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن رشقة صاروخية أُطلقت من لبنان نحو منطقة خليج حيفا والجليل الغربي في شمال إسرائيل.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان: «جرى رصد نحو 20 مقذوفاً أُطلقت من لبنان باتجاه الأراضي الإسرائيلية، جرى اعتراض بعض القذائف، في حين سقطت البقية في مناطق مفتوحة».

من جهته، قال «حزب الله»، في بيانات متفرقة، إن مقاتليه استهدفوا منطقة الكريوت شمال مدينة ‏حيفا المُحتلّة بصليةٍ صاروخيّة، وتجمعاً للقوات الإسرائيلية في ثكنة راميم (هونين)، بصليةٍ صاروخية.

ونشر الإعلام الحربي في الحزب مشاهد من عملية استهداف قواعد عسكرية تابعة لـ«جيش» العدو الإسرائيلي في منطقتي حيفا والكرمل بصواريخ «نصر 1» و«فجر 5».


مقالات ذات صلة

لبنان يقترب من إنجاز اتفاقية تسليم المحكومين السوريين إلى بلادهم

المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مستقبلاً نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني طارق متري خلال إحدى زياراته لدمشق بحضور وزير العدل مظهر الويس (سانا)

لبنان يقترب من إنجاز اتفاقية تسليم المحكومين السوريين إلى بلادهم

باتت الاتفاقية القضائية بين لبنان وسوريا الخاصة بتسليم المحكومين في حكم الناجزة، وقاب قوسين أو أدنى من توقيعها بين البلدين بعد سدّ الثغرات التقنية والقانونية.

يوسف دياب (بيروت)
رياضة عربية ميودراغ رادولوفيتش (رويترز)

منتخب لبنان ينفصل عن مدربه رادولوفيتش

انفصل الاتحاد اللبناني لكرة القدم ​عن ميودراغ رادولوفيتش مدرب المنتخب الوطني بعد مراجعة لنتائج الفريق في الفترة الأخيرة وتحضيراته للاستحقاقات المقبلة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)

إسرائيل تفتتح مرحلة جديدة من التصعيد في جنوب لبنان

كثفت إسرائيل في الأسبوعين الأخيرين وتيرة استهدافاتها لمناطق شمال الليطاني في جنوب لبنان، حيث باتت تنفذ غارات بمعدل مرتين على الأقل في الأسبوع.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي قائد الجيش اللبناني يتوسط سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا خلال الاجتماع (مديرية التوجيه)

الجيش اللبناني يؤكد التزامه حماية الحدود مع سوريا

أكد الجيش اللبناني التزامه حماية الحدود مع سوريا، مشدداً على أن تحقيق هذا الهدف بفاعلية «يستلزم دعماً عسكرياً نوعياً».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون خلال استقباله الأربعاء رئيس وأعضاء السلك القنصلي (الرئاسة اللبنانية)

تصعيد «حزب الله» يتقدم مع انتقال لبنان إلى حصرية السلاح شمال الليطاني

يبدو واضحاً أن «حزب الله» اتخذ قراره بالتصعيد السياسي، مع انتقال الدولة والجيش اللبناني من مرحلة تثبيت حصرية السلاح جنوب الليطاني إلى شماله.

كارولين عاكوم (بيروت)

العراق يمهد لمحاكمة سجناء «داعش» المنقولين من سوريا

لقطة جوية تُظهر «مخيم الهول» في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ب)
لقطة جوية تُظهر «مخيم الهول» في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ب)
TT

العراق يمهد لمحاكمة سجناء «داعش» المنقولين من سوريا

لقطة جوية تُظهر «مخيم الهول» في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ب)
لقطة جوية تُظهر «مخيم الهول» في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ب)

أعلن القضاء العراقي أنه سيباشر التحقيق مع مئات المشتبه في انتمائهم إلى تنظيم «داعش»، بعد يوم من وصول دفعة أولى منهم من مراكز احتجاز شمال شرقي سوريا إلى الأراضي العراقية، في عملية جرت بالتنسيق مع «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة.

وقال مجلس القضاء الأعلى، في بيان، إن جميع الموقوفين «سيُودَعون المؤسسات الإصلاحية الحكومية المختصة، وسيخضعون للإجراءات القضائية؛ وفقاً للدستور والقوانين الجزائية العراقية النافذة، وبما يضمن حقوق الضحايا وعدم إفلات أي متهم من المساءلة».

إجراءات قانونية

ووفقاً للبيان، فقد أكد المجلس أن «جميع المتهمين، بغض النظر عن جنسياتهم أو مواقعهم داخل التنظيم، خاضعون لسلطة القضاء العراقي حصراً، وستُطبق بحقهم الإجراءات القانونية دون استثناء، وبما يحفظ حقوق الضحايا ويكرس مبدأ سيادة القانون في العراق».

وكان المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي قد وافق، خلال اجتماع طارئ، على تسلم معتقلي التنظيم من السجون التي كانت تحت إدارة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مبرراً الخطوة بتطورات الوضع الأمني في سوريا وعدم قدرة الجانب السوري على الاستمرار في تأمين حمايتهم.

وأوضح بيان صادر عن مكتب القائد العام للقوات المسلحة أن الدفعة الأولى تضم نحو 150 شخصاً من العراقيين والأجانب، وأنهم نُقلوا إلى سجون تابعة لوزارة العدل العراقية، مضيفاً أن تحديد أعداد الدفعات اللاحقة «سيجري وفق التقدير الأمني والميداني».

ووفق تقديرات رسمية عراقية، فإن العدد الإجمالي لمعتقلي تنظيم «داعش» الموجودين في تلك السجون، ومن بينهم محتجزون في «مخيم الهول»، يبلغ نحو 7 آلاف شخص، سيُنقلون تدريجياً إلى العراق ويودَعون منشآت احتجاز حكومية.

سجناء من «داعش» داخل أحد سجون الرقة في شمال سوريا (الشرق الأوسط)

أماكن الاحتجاز... وإيواء العائلات

وقال مسؤول أمني عراقي، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن «إيواء هؤلاء في سجون وزارة العدل لا يتعارض مع محاكمتهم، فجميعهم مطلوبون للقضاء العراقي، وقد نُقلوا بسبب قلق الجانب السوري من عدم توفير الحماية بعد التطورات الأخيرة».

وأضاف المسؤول، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن غالبية الذين سُلّموا «من الجنسيات الأجنبية، فيما يشكل العراقيون نسبة أقل»، موضحاً أن بعضهم «من قيادات الصف الأول في التنظيم، بمن فيهم أمراء وخلفاء محتملون».

وبشأن عائلات الموقوفين، فقد قال الخبير الأمني، فاضل أبو رغيف، إن «العائلات ستُفصَل عن المقاتلين، وسيجري إيواؤها في مراكز خاصة بعيدة عن المدن»، مشيراً إلى أن «قسماً منهم سيُنقل إلى مناطق قرب الموصل على الحدود، فيما سيُودَع آخرون مخيم الجدعة، وربما محافظات مثل ذي قار أو السليمانية، وفق حسابات أمنية وإنسانية».

وأضاف أبو رغيف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه ليست أول مرة يتسلم فيها العراق عناصر من التنظيم، لافتاً إلى أن بغداد تسلمت منذ عام 2018 نحو 3 آلاف موقوف من قبل «قوات سوريا الديمقراطية»، وأن عملية النقل الحالية «جاءت بطلب عراقي مسبق وبموافقة ودعم مباشر من (التحالف الدولي)».

«التحالف الدولي» وانتقادات داخلية

وكانت «القيادة الوسطى الأميركية (سنتكوم)» قد أعلنت أنها بدأت «مهمة جديدة» لنقل معتقلي «داعش» من شمال شرقي سوريا إلى العراق؛ لضمان بقائهم في مراكز احتجاز آمنة، مؤكدة نجاحها في نقل 150 مقاتلاً من الحسكة إلى موقع آمن داخل العراق.

في المقابل، انتقدت كتلة «حقوق» البرلمانية، المرتبطة بـ«كتائب حزب الله» العراقي، العملية ووصفتها بأنها «خرق للسيادة العراقية». وقال النائب قحطان الخفاجي إن التطورات الأخيرة «تنذر بمخاطر أمنية»، داعياً إلى رفع الجاهزية تحسباً لعمليات تهريب محتملة.

أطفال ونساء من عائلات عناصر في تنظيم «داعش» يظهرون داخل «مخيم الهول» بالمنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

إطار قانوني

من جهته، قال الخبير القانوني، علي التميمي، إن «القانون العراقي يتيح محاكمة المتهمين؛ سواء أكانوا عراقيين أم أجانب، إذا كانت الجرائم قد ارتُكبت داخل العراق، أو كان لها تأثير على أمنه القومي». وأضاف أن رفض دول بعض الموقوفين تسلمهم «يعزز اختصاص القضاء العراقي بمحاكمتهم».

وأوضح التميمي أن مسألة الإنفاق على احتجازهم ومحاكمتهم «تتعلق بالتنفيذ وليس بالقضاء»، مشيراً إلى أن للعراق الحق في المطالبة بتغطية تلك التكاليف من دولهم الأصلية. أما عائلاتهم، فقال إن وضعهم القانوني «سيحدده التحقيق، وفي حال ثبوت المشاركة أو المساعدة في الجرائم، فإنهم يحاسَبون بوصفهم شركاء؛ وفق القانون العراقي».


لبنان يقترب من إنجاز اتفاقية تسليم المحكومين السوريين إلى بلادهم

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مستقبلاً نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني طارق متري خلال إحدى زياراته لدمشق بحضور وزير العدل مظهر الويس (سانا)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مستقبلاً نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني طارق متري خلال إحدى زياراته لدمشق بحضور وزير العدل مظهر الويس (سانا)
TT

لبنان يقترب من إنجاز اتفاقية تسليم المحكومين السوريين إلى بلادهم

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مستقبلاً نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني طارق متري خلال إحدى زياراته لدمشق بحضور وزير العدل مظهر الويس (سانا)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مستقبلاً نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني طارق متري خلال إحدى زياراته لدمشق بحضور وزير العدل مظهر الويس (سانا)

باتت الاتفاقية القضائية بين لبنان وسوريا الخاصة بتسليم المحكومين في حكم الناجزة، وقاب قوسين أو أدنى من توقيعها بين البلدين، بعد سدّ الثغرات التقنية والقانونية التي كانت تعتريها.

ويأتي هذا التطور ثمرة مشاورات مكثفة بين اللجنتين القضائيتين اللبنانية والسورية، عُقد آخرها مساء الثلاثاء في اجتماع افتراضي عبر تطبيق «زوم»، جرى خلاله وضع اللمسات الأخيرة على الصيغة شبه النهائية للاتفاقية.

تبديد الهواجس

وأكد مصدر قضائي لبناني بارز لـ«الشرق الأوسط»، أن التعديلات التي أُدخلت على الاتفاقية «أخذت في الاعتبار ملاحظات الجانب السوري، ونجحت في تبديد هواجسه، ولا سيما تلك المتعلقة بشروط التسليم وضمانات ما بعد نقل المحكومين».

وأوضح أن نقاشات الاجتماع الأخير «تركزت على بندين أساسيين شكّلا في السابق نقطة تباين بين الجانبين، الأول يتعلق بالشرط الذي كان لبنان قد أدرجه، والذي يمنحه صلاحية استنسابية بعدم تسليم محكومين محددين من دون تقديم تبرير واضح للجانب السوري بذلك.

ووفق المصدر، فقد «جرى تجاوز هذا الشرط وإلغاؤه بالكامل، في خطوة عُدّت بمثابة تنازل لبناني يهدف إلى تسهيل إقرار الاتفاقية وتفعيلها، مقابل الحصول على ضمانات أخرى تتعلق بمصير المحكومين بعد تسليمهم إلى بلادهم».

الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري في قصر الشعب في شهر نوفمبر الماضي (سانا)

أما البند الثاني، الذي يكمن في الفقرة العاشرة من الاتفاقية التي نصّت في صيغتها الأولى على منع السلطات السورية من منح المحكومين عفواً عاماً أو خاصاً بعد تسلمهم، فشكّل مصدر قلق لدى السلطات السورية، ما استدعى إدخال تعديل جوهري عليه.

وحسب المصدر نفسه، جرى الاتفاق على «صيغة جديدة تتيح للسلطات السورية منح عفو للمحكومين بعد تسلمهم، شرط أن يكون المحكوم قد أمضى أكثر من 7 سنوات من مدة عقوبته في السجون اللبنانية، وألا يشمل العفو ثلث العقوبة الصادرة بحقه عن القضاء اللبناني».

ويحقق هذا التعديل الشرط اللبناني الأساسي، والمتمثل في عدم إطلاق المحكومين فور تسليمهم إلى سوريا، وفي الوقت نفسه يراعي الاعتبارات القانونية والسيادية للجانب السوري. وبرأي المصدر القضائي اللبناني، فإن هذه الصيغة «ستشمل نحو 90 في المائة من المحكومين السوريين الموجودين في السجون اللبنانية، بالنظر لأن معظمهم تجاوز توقيفه مدة السنوات السبع».

موافقة مبدئية

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر معنية بهذا الملفّ، أن رئيس الجمهورية جوزيف عون «اطّلع على نص الاتفاقية بصيغتها شبه النهائية، وأبدى موافقة مبدئية عليها»، مشيرة إلى أن الرئيس عون «حضّ اللجنة اللبنانية على العمل بجدية، وبالسرعة الممكنة على إنجاز هذه الاتفاقية، وإيفاء لبنان بالتزاماته بهذا الموضوع، بما لا يتعارض مع السيادة اللبنانية والقوانين المرعية الإجراء».

ومن المتوقع، وفق المصادر، أن «يُعقد لقاء قريب بين وزير العدل اللبناني عادل نصار ونظيره السوري مظهر الويس لتوقيع الاتفاقية رسمياً، على أن تُحال لاحقاً إلى مجلس الوزراء اللبناني لإقرارها وفق الأصول الدستورية، قبل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ العملي».

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً نائب رئيس الحكومة طارق متري في وقت سابق (رئاسة الجمهورية)

وحسب المعطيات المتوافرة، فإن عدد السجناء السوريين الذين يُتوقع أن يستفيدوا من هذه الاتفاقية يتراوح بين 270 و300 سجين، ما من شأنه أن يُخفف الضغط عن السجون اللبنانية، ويُشكّل خطوة متقدمة على طريق تنظيم التعاون القضائي بين بيروت ودمشق، في ملف طال انتظاره، وشكّل لسنوات موضع تجاذب قانوني وسياسي.

الوزير طارق متري مستقبلاً الوفد السوري في بيروت مطلع سبتمبر 2025 (إكس)

وتلفت المصادر إلى أن ملف الموقوفين السوريين الذين يتجاوز عددهم الـ1500 «سيبقى معلقاً بانتظار صدور قانون عن المجلس النيابي يسمح بتسليمهم إلى بلادهم». وتتخوف المصادر نفسها من أن «يتسبب حل أزمة المحكومين السوريين في أزمة جديدة ومرتقبة مع السجناء اللبنانيين، الذين يرفضون حلولاً مجتزأة على حسابهم». وتؤكد أن «الحلّ النهائي لأزمة السجون لا تكون إلا عبر قانون عفو عام، وهذا غير متاح، أقله في المرحلة الراهنة».


«حماس» تندد بضم نتنياهو لـ«مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

«حماس» تندد بضم نتنياهو لـ«مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

عبّرت حركة «حماس»، اليوم الخميس، عن استنكارها الشديد لضم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى «مجلس السلام» بشأن غزة، واصفة ذلك بأنه «مؤشر خطير يتعارض مع مبادئ العدالة والمساءلة».

وذكرت «حماس»، في بيان، أن نتنياهو «ما زال يعمل على تعطيل اتفاق وقف الحرب على غزة، ويمارس أبشع الانتهاكات عبر استهداف المدنيين العُزل وتدمير الأحياء والمرافق العامة واستهداف مراكز الإيواء، رغم الإعلان عن سريان وقف إطلاق النار قبل أكثر من ثلاثة أشهر».

وشدّدت الحركة على أن أولى خطوات إحلال الاستقرار تكمن في «وقف انتهاكات الاحتلال وإنهائه بلا رجعة، ومحاسبة كل المسؤولين عن الإبادة الجماعية وسياسة التجويع المُمنهج».

كان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي قد قال، أمس الأربعاء، إن نتنياهو قَبِل دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام»، وهي مبادرة تهدف مبدئياً لإنهاء الصراع في غزة، لكن يمكن توسيع نطاقها لاحقاً للتعامل مع الصراعات في أماكن أخرى.

ووقَّع ترمب، اليوم، ميثاق «مجلس السلام» في دافوس، بحضور عدد من قادة العالم. وأعلن البيت الأبيض أن المجلس أصبح، الآن، «منظمة دولية» نشطة، وأن الميثاق دخل حيز التطبيق.