تلميح إثيوبيا لـ«عدم خروج قواتها من الصومال» يعمق التوتر في القرن الأفريقي

القاهرة تؤكد الاستمرار في دعم مقديشو

ضابط شرطة صومالي يقف في حراسة احتجاجات ضد صفقة ميناء إثيوبيا - أرض الصومال بمقديشو (رويترز)
ضابط شرطة صومالي يقف في حراسة احتجاجات ضد صفقة ميناء إثيوبيا - أرض الصومال بمقديشو (رويترز)
TT

تلميح إثيوبيا لـ«عدم خروج قواتها من الصومال» يعمق التوتر في القرن الأفريقي

ضابط شرطة صومالي يقف في حراسة احتجاجات ضد صفقة ميناء إثيوبيا - أرض الصومال بمقديشو (رويترز)
ضابط شرطة صومالي يقف في حراسة احتجاجات ضد صفقة ميناء إثيوبيا - أرض الصومال بمقديشو (رويترز)

تزامن تلميح إثيوبيا باحتمال عدم خروج قواتها المشاركة بـ«حفظ السلام» في مقديشو، بعد قرار الصومال باستبعادها رسمياً بنهاية العام، مع نتائج أولية لانتخابات رئاسية في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي قد تطيح بالرئيس موسى بيحي عبدي الذي وقع اتفاقاً مطلع العام مع أديس أبابا، ترفضه الحكومة الصومالية، وسط تأكيد مصري جديد بالاستمرار في دعم استقرار ووحدة وسيادة مقديشو.

ذلك التلميح الإثيوبي الذي يأتي غداة تهنئة أديس أبابا لـ«أرض الصومال» على نجاح الانتخابات المرتقب إعلان نتائجها، يراه خبراء تحدثوا مع «الشرق الأوسط»، «يحمل مزيداً من تعميق التوتر بمنطقة القرن الأفريقي، خصوصاً مع تحذير من مقديشو باعتبار بقاء القوات الإثيوبية احتلالاً».

ولفت الخبراء إلى أن حكومة آبي أحمد تحاول أن تتخذ حركة «الشباب» الإرهابية «ذريعة للبقاء»، رغم انتهاء مدتها بعد أقل من شهرين، خصوصاً أن سنوات الوجود الإثيوبي لم تحمل أي نهاية للإرهاب؛ بل أضرت بالجيش الصومالي، الذي تحاول مصر حالياً دعمه وتدريب قواته دون الانجرار لـ«الاستفزازات الإثيوبية» المحتملة مع وجود القوات المصرية.

وتتمسك إثيوبيا بالمُضيّ في اتفاق مبدئي وقعته في يناير (كانون الثاني) 2024 مع إقليم «أرض الصومال» الانفصالي عن مقديشو، تحصل بموجبه أديس أبابا على مَنفذ بحري يتضمّن ميناءً تجارياً، وقاعدة عسكرية في منطقة بربرة، لمدة 50 عاماً، مقابل اعتراف إثيوبيا بـ«أرض الصومال» دولةً مستقلة، وسط رفض من مقديشو بوصفه يمس السيادة.

الرئيس الصومالي خلال توقيعه قانوناً يلغي اتفاق إقليم «أرض الصومال» مع أديس أبابا (الرئاسة الصومالية)

وطالب رئيس الوزراء الصومالي، حمزة عبدي بري، في أغسطس (آب) الماضي، بـ«انسحاب إثيوبيا من مذكرة التفاهم؛ وإلا لن تكون القوات الإثيوبية جزءاً من بعثة الاتحاد الأفريقي»، وتلا إصرار إثيوبيا على موقفها، توقيع بروتوكول تعاون عسكري بين القاهرة ومقديشو في أغسطس الماضي، ومد الصومال بأسلحة ومعدات لمواجهة «الشباب» الإرهابية، وصولاً إلى إعلان وزير الدفاع الصومالي، عبد القادر محمد نور، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، رسمياً، استبعاد القوات الإثيوبية من البعثة الأفريقية لحفظ السلام المقررة بدءاً من 2025 حتى 2029، وأرجع ذلك إلى «انتهاكها الصارخ لسيادة واستقلال الصومال».

في المقابل، استمرت إثيوبيا على موقفها الداعم لإقليم «أرض الصومال» الانفصالي، وهنأته وزارة الخارجية الإثيوبية، الجمعة، على «النجاح في إجراء انتخابات سلمية وديمقراطية تعكس نضج الحكم»، وسط نتائج أولية تشير إلى «تقدم كبير لمرشح حزب وطني المعارض، عبد الرحمن عرو (الذي أكد مواصلة الاتفاق مع أديس أبابا شريطة عرضه على البرلمان)»، وفق ما نقلته وسائل إعلام صومالية.

وملمحاً إلى البقاء في الصومال رغم طلب سحب قوات بلاده، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية، نبيات غيتاتشو، الخميس، أن «إثيوبيا ستواصل عملياتها الحاسمة لإضعاف حركة (الشباب) بهدف ضمان عدم تشكيلها تهديداً للأمن القومي الإثيوبي، والحفاظ على المكاسب المحققة ضد الإرهاب»، وفق ما نقلته وكالة «فانا» الإثيوبية الرسمية.

ولم تعلق مقديشو على موقف إثيوبيا، غير أن وزير الخارجية الصومالي، أحمد فقي، طالب في وقت سابق، بـ«مغادرة القوات الإثيوبية (المقدرة بنحو 4 آلاف)، الأراضي الصومالية بنهاية تفويضها هذا العام؛ وإلا سيُعدّ بعد ذلك احتلالاً عسكرياً، ويتم التعامل معه بكل الإمكانات المتاحة».

وترى الخبيرة المصرية في الشؤون الأفريقية، أسماء الحسيني، أن «تلك التصريحات والمواقف الإثيوبية تعمق التوترات في منطقة القرن الأفريقي، وتجر المنطقة لتصعيد كبير، وليس أمام أديس أبابا غير الاستجابة لقرار سيادي صادر من الصومال باستبعاد قواتها».

وأكدت أن «إثيوبيا تحاول اتخاذ مواجهة حركة (الشباب) ذريعة للبقاء؛ لكن الحقيقة أن سنوات وجودها من دون فائدة للصومال، واستخدمتها الحركة ذريعة للحشد في مواجهة العدو الخارجي، وبالتالي الانسحاب الإثيوبي قد يعزز فرص الجيش الصومالي في فرض السيطرة أكثر».

وبشأن التحرك الصومالي المتوقع، تعتقد الحسيني أن مقديشو تتحرك منذ فترة لمواجهة تلك التهديدات، وذلك عبر التحالفات، وأبرزها كان مع مصر منذ أغسطس الماضي، وكذا جولات رئاسية أخيراً لدول جوار كجيبوتي وأوغندا وكينيا، لنقل رسالة بشأن التهديدات الإثيوبية وتأمين استقرار المنطقة، لافتة إلى أن الاتحاد الأفريقي المسؤول عن قوات حفظ السلام عليه دور في الضغط على إثيوبيا لتنفيذ طلب مقديشو دون أي مناورات.

وتحذر الحسيني من تكرار إثيوبيا سيناريو غزو الصومال عام 2006، الذي انتهى عام 2009 بانتصار إرادة الشعب الصومالي المتمسك بسيادته ووحدة أراضيه، مؤكدة أنه لا يجوز لأديس أبابا أن تكون حكماً وخصماً، وعليها أن تكف عن سياسة حافة الهاوية وتهديد المنطقة.

عناصر من قوة «حفظ السلام» قبل الشروع في دورية مشتركة بالمناطق الواقعة جنوب شرقي دوساماريب (أرشيفية - رويترز)

ويرى الخبير السوداني في الشؤون الأفريقية، عبد الناصر الحاج، أن «إثيوبيا تريد بهذه التصريحات اللعب على حبال الحاجة المُلحة لحفظ السلام والأمن في الصومال، خوفاً من استجابة مؤسسات الاتحاد الأفريقي لرغبة الصومال في الاستغناء عن خدمات القوات الإثيوبية ضمن بعثة حفظ السلام والأمن في أراضيها».

وأضاف أن «إثيوبيا تدرك أن ثقلها في المنطقة يرتبط في المقام الأول بوجود شرعي لقواتها في الصومال، تجنباً لمخاوفها الخاصة من المآلات المستقبلية لاتفاق التعاون العسكري بين مصر والصومال المبرم بينهما في أغسطس الماضي».

وبتقدير الحاج، فإن «إثيوبيا ستكثف خلال الفترة المقبلة من خطابها الدبلوماسي الغارق في تذكير المجتمع الدولي بأهمية إضعاف حركة النشاط الإرهابي بالمنطقة، استباقاً لأي قرارات أفريقية وأممية تمنح مصر حق الأولوية القصوى للقيام بأدوار عليا في عمليات حفظ السلام والأمن بالمنطقة، بديلاً عن إثيوبيا».

وقرّر مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، في يونيو (حزيران) الماضي، إرسال بعثة جديدة لحفظ السلم في الصومال، باسم «بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال»، بدءاً من يناير 2025، وتستمر حتى عام 2029.

وكانت «التحديات التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي وتصاعد حدة التوتر بها، والأوضاع في الصومال» على قمة جدول محادثات جرت، السبت، بين وزير الخارجية والهجرة المصري، الدكتور بدر عبد العاطي، ومبعوثة الاتحاد الأوروبي للقرن الأفريقي أنيت فيبر، وسط تأكيد مصري على استمرارها في دعم استقرار وسيادة الصومال ووحدة وسلامة أراضيه، وفق بيان صحافي لـ«الخارجية» المصرية.

وبحسب أسماء الحسيني، فإن «مصر تذهب للصومال من أجل السلام وتدريب ودعم الجيش الصومالي، وستستمر في المشاركة بقوات حفظ السلام»، مؤكدة أن «مصر ستبقى على قدر من الحكمة والمواقف الداعمة والمستمرة للصومال دون أي تأثير بأي موقف إثيوبي رافض لوجودها».

ويرى عبد الناصر الحاج أن «مصر لا تزال مراهناتها قائمة على التفاهمات المبرمة مع الصومال؛ وإثيوبيا لا تمتلك مفاتيح أخرى في يدها غير تحفيز المجتمع الدولي لأجل الإبقاء على قواتها ضمن البعثة العسكرية الجديدة المنتظرة في الصومال».


مقالات ذات صلة

مقترحات آبي أحمد للوصول للبحر الأحمر... رسائل طمأنة أم مناورة تفاوضية؟

العالم العربي رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

مقترحات آبي أحمد للوصول للبحر الأحمر... رسائل طمأنة أم مناورة تفاوضية؟

طرح رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، مقترحات بلده بشأن الوصول إلى منفذ بحري عبر البحر الأحمر، في هدف يكرره منذ سنوات رغم رفض دول مشاطئة.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الدفاع الصومالي أحمد معلم فقي خلال افتتاح أعمال اجتماع «لجنة الدفاع العليا» (وكالة الأنباء الصومالية)

«مجلس الدفاع» الصومالي... خطوة نحو «تطويق» التهديدات

دشنت مقديشو «مجلس الدفاع» منصةً جديدة تعزز التنسيق بين المؤسسات الأمنية، وتوحيد العمليات العسكرية، وإصلاح القوات في تزامناً مع تصاعد التوتر مع «أرض الصومال».

محمد محمود (القاهرة )
تحليل إخباري الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

تحليل إخباري إسرائيل ترسخ اعترافها بـ«أرض الصومال» بلقاء هرتسوغ ورئيس الإقليم الانفصالي

وسَّعت إسرائيل من علاقاتها بالإقليم الصومالي الانفصالي بلقاء جمع رئيسها إسحاق هرتسوغ مع قائد الإقليم عبد الرحمن عرو في دافوس.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)

إعلان «ولاية شمال شرق» الصومالية رسمياً يقلص ذرائع الانفصال

بدأت ولاية «شمال شرق الصومال»، المتاخمة للإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، مهام عملها رسمياً بعد أشهر من إعلانها وبدء تشكيل هياكلها الحكومية، وسط حضور رئاسي.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

تحليل إخباري مقديشو تواجه تحدياً جديداً بعد مهلة غوبالاند بشأن انتخابات الرئاسة

تصعيد جديد من قِبل رئيس ولاية غوبالاند، أحمد مدوبي مع الحكومة الصومالية الفيدرالية، حيث «توعد بإقامة انتخابات منفردة» إذا انقضت مهلة تصل لنحو 20 يوماً.

محمد محمود (القاهرة)

اشتباكات بين الجيش السوداني و«ميليشيا» موالية له في الجزيرة

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

اشتباكات بين الجيش السوداني و«ميليشيا» موالية له في الجزيرة

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت «حركة تحرير الجزيرة» إن تبادلاً لإطلاق النار جرى بين الجيش السوداني ومسلحين تابعين له (غير نظاميين) في مدينة رفاعة بشرق ولاية الجزيرة في وسط البلاد، أسفر عن مقتل شخصين من المجموعة واعتقال قائدها وشقيقه.

وأفادت الحركة، في بيان، بأن الأحداث الموسفة وقعت أثناء محاولة قوة تابعة لاستخبارات الجيش تنفيذ عملية مداهمة لاعتقال رئيس «المقاومة الشعبية»، الريح محمد عباس الشهير باسم «فارس علوب».

وجاء في البيان المنشور على صفحة الحركة في منصة «فيسبوك»، أن «اشتباكات بالذخيرة الحية جرت بين الطرفين داخل أحياء مدينة رفاعة»، وهو ما أكدته مصادر محلية في المدينة لـ«الشرق الأوسط».

وحسب البيان، تم اقتياد رئيس المقاومة وشقيقه وآخرين إلى جهة غير معلومة، بينما تفيد معلومات أولية رددتها «الحركة» بنقل المعتقلين إلى العاصمة الخرطوم، وأوضحت الحركة أن حالةً من التوتر الشديد تسود مدينة رفاعة في ظل غياب أي بيان رسمي من الجهات العسكرية يبين مبررات هذه الخطوة أو يكشف عن مصير المعتقلين وحالة المصابين.

وعبرت «حركة تحرير الجزيرة» عن قلقها البالغ من هذه التطورات التي حدثت في رفاعة، مشددةً على وحدة الصف بين كافة قوى المقاومة الشعبية والقوات النظامية لضمان الاستقرار في ولاية الجزيرة.

و«المقاومة الشعبية» تنظيم مسلح، غالبيته من المدنيين، نشأ بعد اندلاع الحرب في البلاد، واستعان بهم الجيش في القتال ضد «قوات الدعم السريع» في ولايات الجزيرة وسنار والخرطوم.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حدث أول اشتباك بين الجيش وميليشيا محلية موالية له تعرف بـ«أولاد قمري» في مدينة دنقلا بشمال البلاد، قُتل خلاله عدد من أفراد الميليشيا، وأصيب قائدها إصابة خطيرة.

بيان تحالف «تأسيس»

قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف بـ «حميدتي» (رويترز)

أكد محمد حمدان دقلو (حميدتي)، قائد «قوات الدعم السريع»، الحرص على وحدة السودان «الطوعية أرضاً وشعوباً». وشدد حميدتي، خلال دورة الانعقاد الثالثة للهيئة القيادية لتحالف السودان التأسيسي (تأسيس)، على ضرورة التصدي لخطاب الكراهية والعنصرية، وترسيخ قيم ومبادي السودان الجديد، «مع التركيز على الوعي الثوري وتوفير كل وسائل الدعم للبندقية الثورية من أجل انتشال البلاد من أزماتها المتفاقمة».

وقدم حمديتي، وهو أيضاً رئيس الهيئة القيادية لتحالف «تأسيس»، طرحاً شاملاً ومفصلاً لأعضاء الهيئة حول الوضع السياسي والأمني، مهنئاً «قوات (تأسيس) بالانتصارات التي تحققت في جبهات القتال المختلفة».

وأشار تحالف «تأسيس»، في بيان نشره يوم السبت، إلى أن الدورة الثالثة، التي انعقدت في الفترة من 31 يناير (كانون الثاني) الماضي إلى الثالث من فبراير (شباط) الحالي: «جاءت في ظل ظروف بالغة التعقيد بسبب الحرب التي فرضتها الحركة الإسلامية على الشعوب السودانية، وعمدت على تخريب جميع منابر التفاوض وإجهاض المبادرات بوضع المتاريس أمام الجهود الرامية لإنهاء الحروب وتحقيق السلام العادل والشامل والمستدام».

ووفق البيان، يأتي كل ذلك والبلاد تشهد كارثة إنسانية هي الأخطر من نوعها في العالم، مما ضاعف من أعداد النازحين واللاجئين وازدياد خطر المجاعة التي يهدد الملايين، وحرمان السودانيين من حقوقهم المشروعة في الحرية والعدالة والمساواة، وكذلك الخدمات من صحة وتعليم.

وأضاف البيان أن «انعقاد الدورة الثالثة للهيئة القيادية يمثل خطوةً مفصليةً للمضي قدماً في مشروع تأسيس الدولة السودانية الجديدة».

الحكومة «الموازية»

جانب من اجتماع نيروبي لتشكيل حكومة موازية بالسودان في 18 فبراير 2025 (أ.ب)

من جانبه، استعرض محمد حسن التعايشي، رئيس وزراء الحكومة الموازية، التي شكلها تحالف «تأسيس»، برنامج وموازنة الحكومة لسنة 2026، كما سلط الضوء على جهود استكمال هياكل الحكومة وجميع مؤسسات الدولة.

وقال تحالف «تأسيس»، في بيانه، إنه «يتابع عن كثب التحركات الإقليمية والدولية بشأن إيقاف الحروب في بلادنا»، مثمناً «الجهود التي

تبذلها الآلية الرباعية بقيادة الولايات المتحدة الأميركية».

ولفت إلى أنه يرصد في الوقت ذاته: «التحركات السالبة التي تقودها بعض الأطراف الدولية الداعمة للحركة الإسلامية وجيشها المؤدلج التي تطيل من أمد الحرب وتضاعف من معاناة الشعوب السودانية ولا تعالج جذور الأزمة التاريخية التي أقعدت ببلادنا عن ركب التقدم».

وكان تحالف «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» قد أعلن في يوليو (تموز) 2025 الماضي تشكيل حكومة موازية في السودان برئاسة محمد حسن التعايشي.

وخلف الصراع بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، الذي اندلع في 15 أبريل (نيسان) 2023، نحو 40 ألف قتيل وتسبب في نزوح أكثر من 12 مليون شخص، نحو 30 في المائة من السكان، داخلياً وخارجياً، فضلاً عن دمار هائل وانتشار المجاعة، حسب منظمة تابعة للأمم المتحدة.

مقتل 24 شخصاً

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


جدل مثير حول «عقوبات أميركية» مفترضة على الجزائر بسبب صفقات السلاح الروسي

الرئيس الجزائري في لقاء سابق مع الرئيس الروسي خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري في لقاء سابق مع الرئيس الروسي خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو (الرئاسة الجزائرية)
TT

جدل مثير حول «عقوبات أميركية» مفترضة على الجزائر بسبب صفقات السلاح الروسي

الرئيس الجزائري في لقاء سابق مع الرئيس الروسي خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري في لقاء سابق مع الرئيس الروسي خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو (الرئاسة الجزائرية)

احتجّ حزب من «الغالبية الرئاسية» في الجزائر على ما وصفه بـ«الترويج لأخبار زائفة»، نشرتها وسائل إعلام أجنبية، تناولت فرض عقوبات أميركية محتملة على الجزائر بسبب «كثافة مشترياتها» من السلاح الروسي. وجاء تداول هذه القضية في سياق جلسة لمجلس الشيوخ الأميركي خصصت لمناقشة جهود مكافحة الإرهاب في شمال أفريقيا.

رئيس حركة البناء عبد القادر بن قرينة في اجتماع مع كوادر الحزب (إعلام حزبي)

وأكد عبد القادر بن قرينة، رئيس حزب «حركة البناء الوطني»، الذي يتبنى سياسات السلطة بالكامل، في بيان، السبت، أنه أجرى بنفسه «تدقيقاً» في فيديو يجري تداوله منذ الأحد الماضي، يخص جلسة استماع لرئيس مكتب شؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأميركية، روبرت بالادينو، في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، لوح فيه باحتمال إنزال عقوبات ضد الجزائر بسبب شرائها مقاتلات حربية روسية عام 2025، وعقد هذا الاجتماع مطلع الشهر الحالي.

وأوضح بن قرينة أنه بعد متابعة مضمون الفيديو، تبيّن له أن بالادينو «لم يشر في أي جزء من حديثه إلى توجيه اتهامات مباشرة، أو التلويح بفرض عقوبات اقتصادية على الجزائر، خلافاً لما تناقلته بعض وسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي». بل على العكس من ذلك، أكد المسؤول الأميركي أن الشراكة بين الولايات المتحدة والجزائر قوية ومتينة، مشيراً إلى أن بلاده «تعمل بشكل وثيق مع الحكومة الجزائرية في عدة قضايا، مع الإقرار بأن بوجود تباينات في بعض الملفات أمر طبيعي في إطار العلاقات الثنائية»، حسب بن قرينة.

توترات مع الجوار والشركاء»

ندد بن قرينة، وهو وزير سابق، بـ«المؤامرات الخارجية التي تسعى للنيل من صورة الجزائر»، في إشارة إلى تصريحات رسمية تؤكد أن البلاد «تتعرض لتهديدات ومخططات أجنبية بسبب مواقفها من القضايا العادلة في العالم»، من دون تحديد الجهات المتهمة. في وقت يُشير فيه مراقبون إلى أن علاقات الجزائر شهدت توتراً ملحوظاً مع جيرانها وشركائها في حوض البحر المتوسط خلال السنوات الأخيرة، لا سيما مع دول الساحل والمغرب وفرنسا.

قائد الجيش الجزائري مع مدير التعاون العسكري بوزارة الدفاع الروسية في موسكو 2023 (وزارة الدفاع الجزائرية)

وتناقلت عدة وسائل إعلام، من بينها صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، أخباراً تزعم أن واشنطن «هددت» بفرض «عقوبات» على الجزائر على خلفية اقتناء مقاتلات روسية.

من جهته، نشر موقع قناة «روسيا اليوم»، التي تتبع الحكومة الروسية، الأربعاء الماضي، أن سؤالاً طُرح على روبرت بالادينو، خلال الاجتماع، حول «احتمال فرض قيود على الجزائر بسبب شرائها طائرات مقاتلة روسية»، فرد قائلاً: «اطلعنا على التقارير الإعلامية المتعلقة بذلك، وهي تثير القلق».

روبرت بالادينو رئيس مكتب شؤون الشرق الأوسط بوزارة الخارجية الأميركية (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

ووفق الموقع الإخباري نفسه، فإن بالادينو شدد على أن واشنطن «ملتزمة بتطبيق قانون مكافحة أعداء أميركا من خلال العقوبات»، مبرزاً أن «صفقات من هذا النوع قد تؤدي إلى اتخاذ مثل هذا القرار»، ومؤكداً أن بلاده «ستتابع الأمر من كثب». كما أعرب عن استعداده لبحث هذه المسألة «بمزيد من التفصيل مع أعضاء مجلس الشيوخ في جلسة مغلقة، بعيداً عن وسائل الإعلام»، بحسب «روسيا اليوم».

ضغط دبلوماسي بديل لعقوبات مفترضة

من جهتها، أوردت وكالة «تاس» الروسية تأكيد بالادينو أن الولايات المتحدة «تحافظ على حوار مع السلطات الجزائرية في الملفات التي تشهد توافقاً»، مع اعترافه بوجود «خلافات مستمرة» حسب الوكالة الإخبارية، عاداً أن شراء الأسلحة الروسية يشكل «نموذجاً للحالات الإشكالية» من وجهة نظر أميركية. وأدلى بهذا التصريح رداً على سؤال حول «الخطوات التي قد تتخذها واشنطن لثني الجزائر عن تعزيز تعاونها العسكري مع روسيا».

كما قال إن الحكومة الأميركية «تستخدم أدوات الضغط الدبلوماسي المتاحة لديها، وغالباُ ما يتم ذلك بعيداً عن الأضواء، لحماية مصالحنا، ووضع حد لما نعدّه تصرفات غير مقبولة».

نموذج من المقاتلات الروسية التي اشترتها الجزائر وتثير جدلاً (وزارة الدفاع)

وحول هذا الموقف الذي يبدو مثيراً، كتب الصحافي الجزائري عدلان مدي، المتابع للشأن السياسي: «بعد مراجعة التسجيل الكامل لجلسة الاستماع، تبين أن هذه المزاعم (التلويح بالعقوبات) غير دقيقة، وتندرج ضمن ما يعرف بالأخبار الزائفة».

لافتاً إلى أن المسؤول الأميركي «اعتمد لغة دبلوماسية متزنة، خالية من أي تهديد بالعقوبات، أو الإشارة إلى قانون كاتسا (قانون مكافحة خصوم أميركا)، حيث قال: «نحن نعمل من كثب مع الحكومة الجزائرية في القضايا، التي نجد فيها أرضية مشتركة.

ومن الطبيعي ألا نتفق على نقاط عديدة، وشراء السلاح يمثل مثالاً على المسائل الإشكالية بالنسبة للولايات المتحدة. نحن نتعامل مع القادة والحكومات كما هم، ونستخدم نفوذنا المتاح، غالباً عبر السرية والقنوات الدبلوماسية، لتعزيز مصالحنا ووضع حد للسلوكيات، التي نعدها غير مقبولة».

رئيس أركان الجيش الجزائري سعيد شنقريحة مع وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغ بموسكو في 2 أغسطس 2023 (وزارة الدفاع الجزائرية)

يُذكر أن الجزائر سبق أن أكدت في فبراير (شباط) 2025 اقتناءها مقاتلات روسية من طراز «Su-57E»، لتصبح بذلك أول دولة أجنبية تمتلك هذه النسخة المخصصة للتصدير.

وتعتمد القوات الجوية الجزائرية بالفعل على عدة أنواع من الطائرات المقاتلة روسية التصميم، في إطار شراكة عسكرية قديمة مع موسكو، تعود إلى فترة الحرب الباردة. وقد تم شراء هذه المقاتلات في 2021، حسب مجلات دولية متخصصة في شؤون الدفاع.

وتندرج هذه التهديدات المحتملة، بحسب مراقبين، في فرض عقوبات في سياق توترات متزايدة بين الولايات المتحدة وروسيا، حيث تخضع العلاقات الدفاعية بين موسكو وشركائها التقليديين لرقابة مشددة من قبل واشنطن.

تهديدات «قديمة»

يعود التلويح بالعقوبات ضد الجزائر بسبب تقاربها العسكري مع موسكو إلى عام 2022. ففي سبتمبر (أيلول) من ذلك العام، راسل عدد من البرلمانيين الأميركيين، بقيادة عضو الكونغرس الجمهوري ليزا ماكلين، وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن، معربين عن «مخاوفهم» بشأن ما وصفوه بـ«تنامي العلاقات الوثيقة بين الجزائر وروسيا».

وتناولت الرسالة تقارير ذكرت أن الجزائر وقّعت في 2021 صفقات أسلحة مع روسيا، قيمتها أكثر من 7 مليارات دولار، وأن من بينها بيع روسيا للجزائر طائرات مقاتلة متطورة من طراز «سوخوي Su-57»، التي لم تبعها روسيا لأية دولة أخرى، حسب الرسالة.

وذكر أصحاب الرسالة أن «الصفقات تجعل الجزائر ثالث أكبر متلقٍ للأسلحة من روسيا، وموسكو أكبر مورد للأسلحة للجزائر»، ودعوا إلى «تفعيل قانون مكافحة أعداء أميركا من خلال العقوبات، الذي أقره الكونغرس في عام 2017».

السفيرة الأميركية لدى الجزائر سابقاً (السفارة)

ولما سأل صحافيون جزائريون سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى بلادهم، إليزابيث مورأوبين، حول مدى استعداد الحكومة الأميركية الأخذ بمطلب البرلمانيين، قالت إن «جزءاً من مهامي هو شرح القانون الأميركي للمسؤولين الجزائريين، وهم أحرار في اتخاذ القرارات السيادية التي تخص بلادهم».

وفي النهاية لم تسفر الرسالة عن أي تبعات فعلية على الأرض، كما لم يصدر أي رد من السلطات الجزائرية.


موريتانيا: مواجهات بين معارضين والشرطة تخلِّف إصابات

النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)
النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)
TT

موريتانيا: مواجهات بين معارضين والشرطة تخلِّف إصابات

النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)
النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)

أصيب 3 ناشطين معارضين، على الأقل، مساء الجمعة، خلال مواجهات مع الشرطة الموريتانية، خلال احتجاج نظمه ناشطون في حركة حقوقية مناهضة للعبودية ومعارضة للنظام.

وكانت حركة «إيرا» التي يقودها الناشط الحقوقي بيرام الداه اعبيد، المرشح لآخر 3 انتخابات رئاسية في موريتانيا، قد دعت أمس إلى احتجاج أمام مفوضية شرطة القصر بنواكشوط، رفضاً لما تقول إنه تستر السلطات على فتاة ضحية العبودية المجرمة بنص القانون والدستور الموريتانيين، تبين فيما بعد أن الأمر يتعلق بتشغيل قاصر، وهو محرَّم بنص القانون أيضاً.

وخلال الاحتجاج تدخلت وحدة من شرطة مكافحة الشغب، وطلبت من المحتجين مغادرة المكان، بحجة أن التجمع غير مرخص له، لتبدأ صدامات بين الطرفين، أسفرت عن إصابة 3 محتجين، واحد منهم إصابته خطيرة.

وحسبما أظهرت صور ومقاطع فيديو متداولة، وما أكدته مصادر عدة، فإن أحد الناشطين في الحركة الحقوقية تعرض لضربة في الرأس أفقدته الوعي، وجعلته ينزف بشدة، بينما انتشرت شائعة حول مقتله ما أثار كثيراً من الجدل.

وكانت ناشطة في الحركة الحقوقية تنقل الاحتجاج في بث مباشر عبر صفحتها على «فيسبوك» التي يتابعها أكثر من 60 ألف متابع، وحين أصيب الناشط الحقوقي قالت إنه تعرض لطلق ناري من طرف الشرطة، ونشرت بعد ذلك صور اثنين من عناصر الشرطة، وقالت إنهما هما من «قتلا» الناشط الحقوقي. ولكن بعد دقائق فقط تبين أن الأمر مجرد شائعة؛ حيث نُقل المصاب إلى المستشفى فاقداً للوعي، وخضع لفحوصات أولية أكدت أن حياته ليست في خطر، وظهر في صور ومقاطع فيديو من داخل المستشفى وهو يتحدث مع بعض رفاقه.

وقال النائب البرلماني المعارض وزعيم الحركة الحقوقية، بيرام الداه اعبيد، إن الناشطين في الحركة «تعرضوا للقمع»، محذراً من «التضييق على حرية التظاهر»، ومشيراً إلى أن أحد الناشطين «تعرض لإصابة خطيرة».

ووجه اعبيد انتقادات لاذعة للرئيس الموريتاني، ووزير العدل، والوزير الأول، ووزير الداخلية، كما طلب من الناشطين في حركته الحقوقية الحذر من نشر الشائعات والأخبار الكاذبة.

في غضون ذلك، طالب ناشطون موريتانيون على وسائل التواصل الاجتماعي بضرورة توقيف كل مَن نشر خبر شائعة مقتل الناشط الحقوقي، واتهم أفراد الشرطة باستخدام الرصاص الحي في مواجهة المحتجين.

وكتب محمد عبد الله لحبيب، رئيس السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية (هابا)، عبر صفحته على «فيسبوك»: «تابعت عدة منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تروِّج شائعات، بصيغ تحريضية بعيدة عن المهنية».

وأضاف لحبيب الذي يقود سلطة معنية برقابة ما ينشر على الإنترنت: «ينبغي هنا التأكيد على قداسة الحق في حرية التعبير، وحق الجميع في نشر المعلومات والأخبار، والتعبير عن المواقف. فإنني، ولذا، أهيب بكافة المدونين والصحافيين أن يتحروا الدقة والمصداقية فيما ينشرون؛ خصوصاً مما يمكن أن يؤثر على السكينة العامة والسلم الأهلي».

وتعيد هذه الحادثة إلى الأذهان أحداثاً سابقة قُتل فيها متظاهرون، وأسفرت عن توتر بطابع اجتماعي وعرقي؛ خصوصاً بُعيد الانتخابات الرئاسية (2024)، حين قُتل 5 متظاهرين، لتندلع بعد ذلك احتجاجات عنيفة، وتدخل البلاد في حالة طوارئ غير معلَنة. كما تعيد إلى ذاكرة الموريتانيين حوادث وفاة غامضة لأشخاص داخل مخافر الشرطة، كانت سبباً في توتر اجتماعي وعرقي، دفع السلطات في مرات عدة إلى قطع خدمة الإنترنت، للحد من نشر الشائعات.