تداعيات استراتيجية لعودة ترمب «اللامتوقّع»

ماذا يعني انتخابه لحرب أوكرانيا والتنافس مع التنين الصيني وصراعات الشرق الأوسط؟

الرئيس جو بايدن والرئيس المنتخب دونالد ترمب في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس جو بايدن والرئيس المنتخب دونالد ترمب في البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

تداعيات استراتيجية لعودة ترمب «اللامتوقّع»

الرئيس جو بايدن والرئيس المنتخب دونالد ترمب في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس جو بايدن والرئيس المنتخب دونالد ترمب في البيت الأبيض (د.ب.أ)

انتهت الانتخابات الأميركيّة، لكن الحديث عنها قد يستمرّ طويلاً. فالساكن الجديد في البيت الأبيض سيختزل المؤسسات الدستورية الأميركيّة في كل أبعادها، من السياسيّ، إلى الاقتصادي، إلى البُعد العسكري، وهو الأهم. طوّع دونالد ترمب حزبه وغيّر ثقافته وآيديولوجيّته. همّش الحزب الآخر الذي لم يع ويفهم التحوّلات الاجتماعيّة الجذريّة في نسيج المجتمع الأميركي.

مع الفترة الثانية للحكم، ستكون يد ترمب طليقة، خصوصاً وقد سيطر حزبه الجمهوري على الكونغرس ككل. وبحكم سيطرته على مجلسي الشيوخ والنواب، تبدو يد الرئيس المنتخب طليقة في صنع السياسات الخارجيّة، وهي سياسات بدت في جوانب كثيرة منها غير متوقعة خلال فترة حكمه الأولى (بعد انتخابات 2016). ومن هذا المنطلق، يمكن طرح التساؤل عما سيكون عليه حال العالم مع ترمب «اللامتوقّع»؟

يملك ترمب القرار، كما يملك وسائل التنفيذ. يقود دولة يبلغ حجم اقتصادها ربع حجم الدخل القومي العالمي ككل، ومع موازنة عسكرية هي أكبر من مجموع الموازنات العسكريّة لباقي دول العالم، بما في ذلك الصين وروسيا. يكره ترمب التحالفات، كما يكره المؤسسات الدوليّة التي تخدم النظام العالمي القائم. يُسوّق نفسه اليوم على أنه رجل سلام يريد وقف الحروب في العالم، مُبسّطاً بذلك ومُسطّحاً تعقيدات العلاقات الدولية والصراعات الجيوسياسيّة. يعود ترمب بعد أربع سنوات إلى عالم تغيّر كلّياً، وأصبح في مرحلة ما قبل الحرب العالميّة الثالثة. يُنظّر المفكّر الأميركي ستيفن كوتكين، وهو المتخصص بالاتحاد السوفياتيّ، الذي كتب عدة كتب عن جوزيف ستالين ومصطلح عبادة الشخص، فيقول، بما معناه، إنه يجب وضع الشخص في منظومته السياسيّة، وهو ما يفترض الإقرار بالاختلاف التام بين نظامي الحكم الأميركي والسوفياتيّ. ويتابع: «صحيح أن مصطلح عبادة الشخص تجسّد مع ستالين، لكن لستالين شخصية فريدة». وهكذا يبدو حال ترمب اليوم. شخصية فريدة، من وجهة نظر مؤيديه.

الديناميكيات الجيوسياسيّة في العالم

عند التوقّع الجيوسياسيّ، لا بد من رصد مصادر (Locations) التحوّلات الكبرى، أو بالأحرى الديناميكيات. من أين تبدأ، وكيف تؤثّر تموّجاتها على مستوى النظام العالميّ. وعليه وجب الاعتماد على النظريات الجيوسياسيّة لفهم الواقع. غير أن النظريات لا تعطي الحلول عادة، لكنها في الحد الأدنى تحدّد الاتجاه (Direction). ولعل أهم هذه النظريّات هي نظريّة هالفورد ماكندر وكذلك نظريّة نيكولا سبايكمان. يحدد الأول أهميّة السهل الأوراسيّ، أو «الهارتلاند». فمن يسيطر عليه يتحكّم بمصير العالم. أما سبايكمان فهو يقول بالسيطرة على الشواطئ (الريملاند) التي تحتوي «الهارتلاند». فمن يسيطر عليها يسيطر على العالم. تغيّر «الهارتلاند»، كما تغيّر «الريملاند» كثيراً، بعد نهاية الحرب الباردة. هناك ديناميكيّة داخل «الهارتلاند» تحصل حالياً، وذلك بسبب تراجع روسيا وصعود الصين، الأمر الذي أعطى دول السهل الأوراسيّ حريّة جيوسياسيّة كبيرة. كما أن هناك تحوّلات كبرى على مستوى «الريملاند»، أهمّها صعود الهند، واحتمال أن يكون المحيط الهندي مركز ثقل الصراع الجيوسياسيّ في القرن الـ21.

في هذا الإطار، ابتكر المفكّر جورج فريدمان نظرية جديدة ترتكز على ما يلي: إن مركز ثقل العالم موجود إلى الشمال من مدار السرطان. في هذه المنطقة تقع أهم دول العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة، والدول الأوروبية، وروسيا، والصين، وأجزاء من الهند. تحوي هذه المنطقة أيضاً أهم اقتصادات العالم، وكذلك الثقل الديموغرافيّ، عدا عن أنها تحوي الترسانة النوويّة في العالم. منها تنطلق الديناميكيات، ومنها تتشظّى إلى أرجاء الكرة الأرضيّة. في هذه المنطقة أهم ثروات الطاقة في العالم، ولكن تدور فيها حروب عديدة. أهمّها الآن الحرب الأوكرانية، التي أصبحت بمثابة حرب عالمية بعد التدخّلات الخارجية لدعم الطرفين المتحاربين (الغرب مع أوكرانيا، وإيران وكوريا الشمالية مع روسيا، هذا عدا عن التدخّل الصيني الداعم لروسيا أيضاً بطريقة غير مباشرة، حسب ما يقول الغرب).

في الحقيقة، عمّت تموّجات (Ripples) هذه الحرب كل العالم. فهي خلقت مشكلة غذاء بسبب توقّف شحن القمح. كما خلقت أزمة طاقة (بسبب العقوبات الأوروبية على صادرات روسيا)، وقد تؤدّي إلى استعمال السلاح النوويّ، حسب تلويح بعض المسؤولين الروس. في هذه الحرب، تبيّن أن دولة لا تملك السلاح النووي، وهي أوكرانيا، ردت على الهجوم الروسي على أراضيها بالإقدام على احتلال أرض - منطقة كورسك - تابعة لدولة نوويّة تمتلك أكبر ترسانة في العالم.

إلى جانب الحرب الأوكرانيّة، هناك حروب متعدّدة تدور في منطقة الشرق الأوسط، سواء في غزّة، أو لبنان، أو حتى اليمن. هذا عدا النزال المباشر بين إيران وإسرائيل. وإضافة إلى كل ذلك، تفيد تقارير بأن الصين تدرس أداء الأسلحة الغربيّة على كل مسارح الحرب، وذلك من أجل استخلاص الدروس لحرب محتملة مع الغرب حول جزيرة تايوان.

الحدث الجيوسياسيّ... ترمب رئيساً

يعدُّ انتخاب ترمب الحدث الجيوسياسيّ الأهم في العالم اليوم. وهو، وحسب نظرية فريدمان أعلاه، سيبعث بتموّجات وديناميكيّات مقلقة للبعض، وجيّدة للبعض الآخر، وبكل الاتجاهات. ويعود سبب هذا التأثير إلى أمرين مهمّين هما: أوّلاً، طبيعة الشخص وتجاربه السابقة في الحكم، ثانياً، قدرات الولايات المتحدة الأميركيّة على التأثير في مجريات الأمور.

ماذا سيفعل ترمب في أوكرانيا، وهو الذي صرّح بأنه قد ينهي الحرب في يوم واحد. في هذا الإطار، صرّح نائب الرئيس الأميركيّ المُنتخب جي دي فانس، قبل انتخابه، بأن مشروع الحلّ للحرب الأوكرانيّة قد يكون على الشكل التالي: منطقة منزوعة السلاح على طول 1000 كلم لكنها محصّنة وبشكل لا يمكن اختراقها من قبل القوات الروسيّة. تحتفظ روسيا بالأرض التي احتلتها، وهي تقارب الـ20 في المائة من مساحة أوكرانيا. تطمين روسيا بالحياد الأوكراني والوعد بعدم الانضمام إلى حلف الناتو سوى بعد مرور 20 سنة.

ولكن ماذا لو لم تقبل أوكرانيا بذلك؟ وماذا عن الدول الأوروبيّة ومصير حلف الناتو؟ في هذا الإطار، يبدو أن موقف ترمب هو على الشكل التالي: أوروبا غنيّة. وهي قادرة على الدفاع عن نفسها، كما أن أوكرانيا هي مسألة أوروبيّة وبامتياز. فلماذا تُحمّل أميركا كل الأعباء؟ وتحضيراً لتسلّم ترمب الرئاسة كتب أمين حلف «الناتو» السابق ينس ستولتنبرغ مع معناه إن ما يقوله ترمب عن أوروبا وعلاقتها بروسيا صحيح، فهي تخلّت عن بناء قواتها العسكريّة، واعتمدت على الغاز الروسي. لكنه يتابع ليقول إن حلف «الناتو» أقوى اليوم من السابق، وإن أسرع طريقة لوقف الحرب هي الاستسلام، وهذا غير ممكن، وإن الطريق الوحيد للوصول إلى السلام هو عبر ضخّ المزيد من السلاح لأوكرانيا، خصوصاً وأن بوتين «قادر على استشعار ضعف الخصم لكنه حتماً يحترم القوّة».

الشرق الأوسط والتنين الصيني

لكن ماذا سيفعل ترمب حيال الحرب في الشرق الأوسط؟ ترمب، كما هو معروف، كان الرئيس الأميركي الذي نقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس، واعترف بسيادة إسرائيل على الجولان، وهو الذي اغتال قائد «فيلق القدس» الإيراني قاسم سليمانيّ، وانسحب من الاتفاق النووي مع طهران؟ لكن ترمب يعود اليوم إلى الرئاسة مع شرق أوسط مختلف تماماً عما كان عليه عام 2020. يعود وإيران أصبحت حليفة وثيقة لروسيا.

وكيف سيتعامل ترمب مع الهند في إطار هدف أميركا إيجاد طرف يحقق التوازن مع الصين، علماً بأنه يبشّر برفع التعرفة على البضائع الهنديّة؟

يقول خبراء إن التحدّي الأكبر لترمب سيكون مع التنين الصيني. فالصين هي المنافس الأساسي لأميركا، عسكرياً وتكنولوجياً وجيوسياسيّاً وفي كلّ المجالات. وهي التي أصبحت تمتلك أكبر أسطول بحري في العالم لجهّة عدد القطع البحريّة. وهي التي بدأت تجري المناورات البحريّة حول جزيرة تايوان تمهيداً لإعادتها يوماً ما إلى حضن الوطن الأم، حسب ما تقول بكين، علماً بأن تايوان تُعدُّ بالمعنى الجيوسياسيّ أهم عقدة تربط اليابان بالفلبين وماليزيا، وصولاً إلى مضيق مالاكا أحد أهم المضايق في العالم. فإذا سقطت تايوان ستفتح كلّ البحار في العالم للبحريّة الصينية، الأمر الذي سيغيّر صورة النظام العالمي الحالي جذريّاً. فهل فعلاً ستكون أميركا عظيمة كما يريدها ترمب إذا تخلت عن مناطق نفوذها في العالم، خصوصاً في محيط الصين؟

في الختام، وقبل تغيير العالم عبر الانسحاب منه تبقى أسئلة مهمة:

كيف سيُنفذ ترمب وعوده الانتخابيّة للداخل الأميركي؟ كيف سيُرحّل ملايين المهاجرين غير الشرعيين؟ كيف سينتقم من وزارة العدل والمدعي العام الذي أراد سجنه. كيف سيتعامل مع أجهزة الاستخبارات، وكيف سيتعامل مع البنتاغون والعسكر؟ وكيف سيُخفض الضرائب والدين الأميركي بلغ 35 تريليون دولار؟ أسئلة كثيرة ستنتظر أجوبتها بالطبع بدء ولاية ترمب الثانية.


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة​ حلبة نزالات الفنون القتالية المختلطة (يو.إف.سي)، التي تشيد حاليا في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

ترمب يلغي الحفلات الموسيقية في الذكرى 250 لاستقلال أميركا

أضاف الرئيس البالغ 79 عاما «لا نريد مغنين لا يملكون موهبة، بل مجرد أسعار تذاكر باهظة تصيبك بالنعاس، طلبنا منهم جميعا أن يبقوا في منازلهم».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب متحدثا للصحافيين في المكتب البيضاوي (إ.ب.أ)

ترمب يرى أن لقاء بين بوتين وزيلينسكي سيكون أمرا «رائعا»

وقال ترمب لصحافيين في المكتب البيضوي «يسعدني أنهما ربما يتحدثان عن عقد لقاء. أعتقد أن لنا دورا كبيرا في ذلك». وأضاف «أعتقد أنه سيكون أمرا رائعا إذا التقيا».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مكتبه (أ.ب)

ترمب: لا أرغب في لقاء مجتبى خامنئي

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، إن واشنطن ليست بحاجة إلى اتفاق مع إيران للحصول على اليورانيوم المخصب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ النائب الجمهوري توماس ماسي خلال جلسة استماع في مجلس النواب يوم 11 فبراير (أ.ف.ب)

تململ جمهوري يكشف عن حدود قبضة ترمب داخل الحزب

أثارت سياسة إدارة ترمب تجاه حربَي إيران وأوكرانيا، والعلاقات مع أوروبا والصين، تحفّظات جمهورية بدأت تخرج إلى العلن.

إيلي يوسف (واشنطن)

واشنطن قد تمنح بعض الدول اعفاءات من العقوبات لشراء النفط الروسي

 بيسنت خلال جلسة استماع في مجلس النواب (أ.ب)
بيسنت خلال جلسة استماع في مجلس النواب (أ.ب)
TT

واشنطن قد تمنح بعض الدول اعفاءات من العقوبات لشراء النفط الروسي

 بيسنت خلال جلسة استماع في مجلس النواب (أ.ب)
بيسنت خلال جلسة استماع في مجلس النواب (أ.ب)

أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الخميس، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب قد تمنح في المستقبل إعفاءات من العقوبات لشراء النفط الروسي لكل دولة على حدة.

وأضاف بيسنت خلال جلسة استماع في مجلس النواب «أميل بقوة إلى أنه في حال تم منح المزيد من الإعفاءات، فستكون مخصصة لكل دولة على حدة وليست عامة». ومددت إدارة ترمب مرتين الإعفاءات المؤقتة من العقوبات المفروضة على النفط الروسي، وذلك مع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب في الشرق الأوسط وإغلاق إيران مضيق هرمز الذي يمر عبره خمس امدادات النفط والغاز العالمية.

وأوضح بيسنت الخميس أن «الاتحاد الروسي لم يجن سوى إيرادات إضافية ضئيلة للغاية بسبب هذه الإعفاءات. كان نفطه يذهب دائما إلى الصين، والآن يمكن أن يذهب إلى حلفائنا».

والخميس، أجاب بيسنت على أسئلة حول مبررات هذه الإجراءات التخفيفية، في ظل المخاوف من أنها قد تفيد موسكو في خضم الحرب في أوكرانيا.

وفي مايو (أيار) الماضي، مددت وزارة الخزانة الأميركية الإعفاء من العقوبات المفروضة على النفط الروسي في عرض البحر لمدة 30 يوما. وفي مارس (آذار)، رفعت الوزارة العقوبات مؤقتا عن النفط الإيراني الموجود في الناقلات، في محاولة منها للتخفيف من حدة أزمة الإمدادات العالمية.


ضربة جديدة لترمب... «النواب الأميركي» يقر مساعدات لأوكرانيا وعقوبات على روسيا 

مبنى مجلس النواب الأميركي في العاصمة واشنطن (إ.ب.أ)
مبنى مجلس النواب الأميركي في العاصمة واشنطن (إ.ب.أ)
TT

ضربة جديدة لترمب... «النواب الأميركي» يقر مساعدات لأوكرانيا وعقوبات على روسيا 

مبنى مجلس النواب الأميركي في العاصمة واشنطن (إ.ب.أ)
مبنى مجلس النواب الأميركي في العاصمة واشنطن (إ.ب.أ)

أقر مجلس النواب الأميركي يوم الخميس مشروع قانون لتقديم مساعدات لأوكرانيا وفرض عقوبات جديدة على روسيا، في أحدث مؤشر على استعداد بعض الجمهوريين لتحدي قادة حزبهم والوقوف في وجه الرئيس دونالد ترمب.

وصوت مجلس النواب بأغلبية 226 صوتا مقابل 195 لصالح قانون دعم أوكرانيا، الذي طُرح للتصويت بعد أن ظل معلقا لشهور. وانضم عدد قليل من الجمهوريين إلى الديمقراطيين في التوقيع على عريضة لإجبار المجلس على إجراء تصويت.

وخلال يوم الخميس، انضم 18 جمهوريا وعضو مستقل واحد يصوت عادة معهم، إلى الديمقراطيين لتمرير مشروع القانون. وشكل هذا أحدث مؤشر على حدوث شرخ في ما كان يعد دعما بالإجماع تقريبا بين أعضاء حزب ترمب لسياساته.

جاء إقرار القانون بعد يوم من انضمام مجموعة أصغر من الجمهوريين في مجلس النواب إلى الديمقراطيين لتمرير قرار من شأنه أن يلزم ترمب بوقف الأعمال القتالية مع إيران ما لم يعلن الكونغرس نفسه الحرب أو يصدر تفويضا باستخدام القوة العسكرية.

ورغم ذلك، فإن مستقبل قانون دعم أوكرانيا يظل غير مؤكد، إذ أن دخوله حيز التنفيذ يتطلب تمريره من مجلس الشيوخ، الذي لم يسمح قادته الجمهوريون بالتصويت على تشريع العقوبات على روسيا الذي يحظى بتأييد واسع من كلا الحزبين، قائلين إنهم سينتظرون توجيهات ترمب. وإذا تمت الموافقة عليه في مجلس الشيوخ، فمن المرجح أن يستخدم ترمب حق النقض ضده.

وبينما كان الكثير من أعضاء الكونغرس من الحزبين يدعمون أوكرانيا بقوة في السنوات الأولى بعد أن أطلقت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022، أصبح بعض حلفاء ترمب من الجمهوريين أكثر لا مبالاة تجاه كييف منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2025.

وتباطأت المساعدات الأميركية لحكومة كييف بشكل حاد حتى في الوقت الذي كانت فيه روسيا وأوكرانيا تتبادلان القصف بالصواريخ والمسيرات والمدفعية.

ويتضمن قانون دعم أوكرانيا تدابير لمساعدة أوكرانيا على إعادة الإعمار بعد الحرب، ويعطي تفويضا بتقديم أكثر من مليار دولار كمساعدات لكييف وما يصل إلى ثمانية مليارات دولار كدعم عبر قروض مباشرة. ويفرض كذلك عقوبات صارمة وقيودا على الصادرات الروسية، بما في ذلك على المؤسسات المالية وقطاعي النفط والتعدين والمسؤولين الروس.


ترمب يلغي الحفلات الموسيقية في الذكرى 250 لاستقلال أميركا

حلبة نزالات الفنون القتالية المختلطة (يو.إف.سي)، التي تشيد حاليا في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
حلبة نزالات الفنون القتالية المختلطة (يو.إف.سي)، التي تشيد حاليا في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب يلغي الحفلات الموسيقية في الذكرى 250 لاستقلال أميركا

حلبة نزالات الفنون القتالية المختلطة (يو.إف.سي)، التي تشيد حاليا في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
حلبة نزالات الفنون القتالية المختلطة (يو.إف.سي)، التي تشيد حاليا في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس، عن إقامة تجمع جماهيري في واشنطن في 24 يونيو (حزيران) احتفالا بالذكرى

250 لاستقلال أميركا، قائلا إنه ألغى سلسلة الحفلات الموسيقية المخطط لها بعد انسحاب معظم الفنانين المشاركين.

وكتب ترمب على منصته تروث سوشال «احتفالا بتاريخ بلادنا الذي يمتد لـ250 عاما، سنقدم لكم، على الهواء مباشرة، أعظم تجمع على الإطلاق! سيكون مميزا على كل المستويات». وأضاف الرئيس البالغ 79 عاما «لا نريد مغنين لا يملكون موهبة، بل مجرد أسعار تذاكر باهظة تصيبك بالنعاس، طلبنا منهم جميعا أن يبقوا في منازلهم».

وتابع «كل ما نريده هو أنتم وأنا وبعض المتحدثين وأعظم موسيقى على الإطلاق، نفس الموسيقى التي استمعتم إليها لسنوات»، مشيرا إلى عرض للمغني لي غرينوود صاحب أغنية «ليبارك الله الولايات المتحدة الأميركية» التي تذاع في كل مهرجانات ترمب السياسية.

وكان ترمب قد اقترح في السابق تنظيم تجمع حاشد لحركته «اجعل أميركا عظيمة مرة أخرى» (ماغا)، لكنه لم يشر إليه في إعلانه الخميس. ويحاول الرئيس الجمهوري أن يترك بصمته في الذكرى 250 لاستقلال أميركا من خلال تنظيم منافسات فنون قتالية في 14 يونيو (حزيران)، وهو عيد ميلاده الثمانين، في حلبة شيدت خصيصا لذلك في حديقة البيت الأبيض.

وتعثر برنامج الاحتفالات بعد انسحاب ستة فنانين من اصل تسعة كانوا يعتزمون تقديم عروض موسيقية في مركز كينيدي، قبل أن يتم تسييس الحدث.