خيري بشارة: قسوت على أحمد زكي... و«كابوريا» نقطة تحول

المخرج المصري أكد في «القاهرة السينمائي» أن «التصنيف يسجن أفكاره»

المخرج المصري خيري بشارة يتحدث عن مشواره الفني (إدارة مهرجان القاهرة السينمائي)
المخرج المصري خيري بشارة يتحدث عن مشواره الفني (إدارة مهرجان القاهرة السينمائي)
TT

خيري بشارة: قسوت على أحمد زكي... و«كابوريا» نقطة تحول

المخرج المصري خيري بشارة يتحدث عن مشواره الفني (إدارة مهرجان القاهرة السينمائي)
المخرج المصري خيري بشارة يتحدث عن مشواره الفني (إدارة مهرجان القاهرة السينمائي)

أكد المخرج المصري خيري بشارة أنه يرفض تصنيف أفلامه؛ لأن «التصنيف يسجن أفكاره»، موضحاً خلال جلسة حوارية بمهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الـ45 حول «الهوية في عيون خيري بشارة» أنه ظل دائماً صادقاً مع نفسه، ولم تكن لديه تطلعات مادية، واعترف بشارة أنه كان قاسياً مع أحمد زكي في مشاهد ضرب حقيقية بفيلم «العوامة 70».

الجلسة الحوارية التي أقيمت، الخميس، أدارها عمر الزهيري مخرج فيلم «ريش» وبمشاركة عدلي توما رئيس شركة «جيمناي أفريقيا» والفنانة التشكيلية آية طارق والمخرجة هيا خيرت.

ووصف الزهيري أفلام خيري بشارة الأولى بأنها «كانت تشبه عصرها»، منذ «الأقدار الدامية»، و«العوامة 70»، و«الطوق والإسورة»، ثم «يوم مر ويوم حلو»، ثم حدث التحول في «كابوريا».

وعن بدايته في فيلم «الأقدار الدامية» عام 1982 عدّ بشارة هذا العمل «يعبر عن مزيج من السيرة الذاتية والخيال»، وقال: «إن خطيبة البطل في الفيلم تشبه زوجتي في الواقع، فهي صاحبة شخصية قوية للغاية ودائماً بينها وبين زوجها عراك، فهي تقف على الأرض وهو يحلق في السماء»، مضيفاً: «أنا جريء جداً في أفلامي لكنني في الواقع رومانسي جداً».

وعرّج بشارة على نشأته الريفية التي تأثر بها مؤكداً أن جده لأبيه كان من أعيان القرية، لكن والده كان متمرداً فسكن في بيت بُني على الطريقة الإنجليزية خلال الاحتلال البريطاني لمصر، وروى أنه حين كان طفلاً أقل من 6 سنوات، كان يشاهد عنف أبيه مع المزارعين، ولم يقف في صفه، بل انحاز للفلاحين ضد الظلم، مؤكداً أن «هذا جزء من ميراثي ظلَّ طوال الوقت داخلي، وقد التحقت بمدارس الرهبان لكن كان بها قسوة شديدة وضرب، ثم أدخلني والدي مدارس خاصة وحكومية، ومن ذلك كله خرجت أفلامي».

وحول تخليه عن الواقعية الإيطالية والسينما الحرة الإنجليزية التي تأثر بها في أفلامه الأولى قال: «إلى حد كبير كنت صادقاً مع نفسي قبل أي إغراءات أخرى، وقد شعرت بأنني قدمت كل ما عندي في هذا الاتجاه؛ مما جعل البعض يعتقد أنني قد تخليت عما أومن به، لكن هذا لم يكن صحيحاً، فقد تناولت الصراع الاجتماعي بين الأغنياء والفقراء، والتفاوت الطبقي والتمرد».

فاتن حمامة وسيمون في مشهد من فيلم «يوم مر ويوم حلو»

وتحدث بشارة عن فيلم «يوم مر ويوم حلو»، قائلاً: «بعد هذا الفيلم شعرت بأنني ليس لديّ إضافة، وبالصدفة قابلت أحد المتفرجين في إشارة مرور فقال لي إنه شاهد فيلمي (يوم مر ويوم حلو)، وشاهد فيلم (أحلام هند وكاميليا) لمحمد خان، وسعد بهما، لكنه بعد مشاهدتهما أصيب بذبحة صدرية؛ الأمر الذي أزعجني كثيراً، فأنا أريد بأفلامي دفع الناس للتغيير وليس المرض أو الصدمة».

خيري بشارة في حوار مفتوح حول أعماله الفنية (إدارة المهرجان)

ووصف بشارة فيلم «كابوريا» (1990) بأنه «نقطة تحول في توجهاتي»، موضحاً أنه شاهده كشيء غامض قبل أن يخرجه، مستشهداً بما ذكره المخرج الإيطالي فيديريكو فلليني حين سألوه عن فيلمه المقبل، فقال «إذا عرفته فلن أعمله»، لافتاً إلى أن «عالم كابوريا» يظل ضئيلاً أمام الواقع.

وذكر المخرج المصري أنه حينما حضر العرض الخاص بالفيلم لاحظ أن مخرجين ومنتجين قد غادروا سريعاً حتى لا يصافحوه، وأنه شعر وقتها كما لو كان قد ارتكب جريمة، وفق قوله. مضيفاً: «قالوا إنه فيلم تجريبي ولن ينجح، وفوجئت بنقاد يطالبونني بالعودة إلى أفلامي الأولى وكتبوا (عد إلى المياه العذبة) وكأنني كنت أخوض في مياه مالحة، وحينما حقق الفيلم نجاحاً كبيراً بين الجمهور صنفه من هاجموه بوصفه فيلماً تجارياً»، ويتابع: «أرفض تصنيف أفلامي، فالتصنيف يسجنني بوصفي مخرجاً وعدم التصنيف أعطاني حرية وديناميكية في عملي».

أحمد زكي في فيلم «كابوريا»

وعرض خيري بشارة خلال اللقاء بعض مشاهد من فيلم «العوامة 70» لأحمد زكي وماجدة الخطيب وتيسير فهمي كان قد جهزه بنفسه، وعلق خلال مشاهد تَعرُّض بطل الفيلم أحمد زكي للضرب قائلاً: «لقد كان ضرباً حقيقياً للأسف وأنا نادم على هذه القسوة»، مؤكداً أنه يكره مشاهدة أفلامه كونها باتت ماضياً بالنسبة له، وأن إعادة مشاهدة هذا الفيلم يهزه نفسياً، واستدرك: «أنا الآن هادئ ووديع ولديّ سلام داخلي وتصالح مع نفسي، فعمري 77 عاماً وأشعر بأنني عشت أكثر مما ينبغي في رحلة صعبة سعيت خلالها لتغيير حالنا، فنحن نعيش قدماً في القرون الوسطى وقدماً في العصر الحديث، ولم يكن هدفي المال ولا الشهرة، بل أردت أن تكون الناس سعيدة وآمنة وتنعم بالعدالة الاجتماعية».

واعترف بشارة بأنه، ولزمن طويل، كان يعاني أزمات مادية حتى وهو يتقاضى أعلى أجر، وقال: «كنت ألجأ للاستدانة من صديقيَّ الراحلين؛ المؤلف وحيد حامد والمخرج عاطف الطيب، وحينما أحصل على أجري من فيلم أسدد ديوني وأنفق الباقي ثم أعود للاستدانة من جديد»، مؤكداً أن اتجاهه لإخراج بعض مسلسلات التلفزيون أنقذه من هذا الوضع.

ويُعد خيري بشارة أحد مخرجي تيار السينما الواقعية الجديدة في مصر، وقد تخرّج في معهد السينما عام 1976 وانضم لجماعة السينما الجديدة وأخرج في بدايته أفلاماً وثائقية ثم اتجه للسينما الروائية التي أخرج بها نحو 13 فيلماً من بينها «الطوق والإسورة»، و«رغبة متوحشة»، و«أيس كريم في جليم». كما أخرج عدة مسلسلات درامية.


مقالات ذات صلة

«الشرق الأوسط» في «مهرجان كان - 8»... دورة رائعة رغم خيبات أمل تصل إلى خاتمتها

يوميات الشرق أعضاء لجنة تحكيم «مهرجان كان» في صورة جماعية (أ.ب)

«الشرق الأوسط» في «مهرجان كان - 8»... دورة رائعة رغم خيبات أمل تصل إلى خاتمتها

خلال الأسبوع الأول من العروض اليومية، بدا كما لو أنَّ المهرجان وجد الأفلام التي ستثير المقدار الأكبر من المداولات.

محمد رُضا (كان (فرنسا))
سينما مشكلات المرأة العربية عبر فيلمين جديدين في «كان»

مشكلات المرأة العربية عبر فيلمين جديدين في «كان»

في نهاية فيلم «البارح العين ما نامت»، تسير بطلة الفيلم، ريم، في الحقول الممتدة رغم نداء شقيقها للتوقف والعودة إليه.

محمد رُضا (كان - فرنسا)
سينما شاشة الناقد: أفلام المهرجانات الجديدة... بين المراقبة الشخصية والتاريخ الواقعي

شاشة الناقد: أفلام المهرجانات الجديدة... بين المراقبة الشخصية والتاريخ الواقعي

يقول المثل: «من راقب الناس مات همّاً»، لكن عند المخرج الإيراني أصغر فرهادي، الذي يُنجز أفلامه في أوروبا، هذه المراقبة «بصبصة» تتيح للكاتبة الروائية سيلفي...

محمد رُضا (كان - فرنسا)
يوميات الشرق مشهد من أحد الأفلام التي يشهدها المهرجان (جمعية الفيلم)

«مهرجان العودة»... سينما ترسخ السردية التاريخية للهُوية الفلسطينية

يستضيف مركز الإبداع الفني بدار الأوبرا المصرية، التابع لقطاع صندوق التنمية الثقافية، فعاليات ختام الدورة العاشرة من «مهرجان العودة السينمائي الدولي».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق مهرجان الإسماعيلية في الدورة السابقة (الملصق الدعائي للمهرجان)

غموض بشأن الدورة الـ27 لـ«الإسماعيلية التسجيلي» بمصر

أجواء من الغموض تحيط بالدورة 27 لمهرجان «الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة» التي كان من المقرر إقامتها خلال أبريل الماضي.

انتصار دردير (القاهرة )

«شارع الفن» يبدأ عروضه الجماهيرية في القاهرة الخديوية

رقصات بالأزياء الفولكلورية بالقاهرة الخديوية (وزارة الثقافة المصرية)
رقصات بالأزياء الفولكلورية بالقاهرة الخديوية (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«شارع الفن» يبدأ عروضه الجماهيرية في القاهرة الخديوية

رقصات بالأزياء الفولكلورية بالقاهرة الخديوية (وزارة الثقافة المصرية)
رقصات بالأزياء الفولكلورية بالقاهرة الخديوية (وزارة الثقافة المصرية)

انطلقت الفعاليات الجماهيرية لمبادرة «شارع الفن»، الخميس، في شارع الشريفين بمنطقة القاهرة الخديوية، وتضمنت الكثير من الفقرات والفعاليات، من بينها رقصات واستعراضات بالأزياء الفولكلورية ورقصة التنورة، بالإضافة إلى ورش عمل للفن التشكيلي ومعرض للوحات من مدارس فنية متنوعة، وحلقات غناء وموسيقى وغيرها من الفعاليات.

المبادرة التي دشنها رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، افتتحت فعالياتها وزيرة الثقافة ومحافظ القاهرة في إطار توجه الدولة لتعزيز حضور الفنون في المجال العام.

وأكدت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، أن مبادرة «شارع الفن» تمثل خطوة نوعية في مسار إتاحة الفنون للجمهور، وتحقيق العدالة الثقافية، من خلال الخروج بالفن من القاعات المغلقة إلى الفضاءات العامة، بما يتيح التفاعل المباشر مع مختلف فئات المجتمع، وفق تصريحات لوزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي.

وأضافت في بيان للوزارة، أن «المبادرة التي تحظى برعاية رئيس مجلس الوزراء، تعكس توجه الدولة نحو دعم الصناعات الثقافية والإبداعية، واكتشاف المواهب الشابة ورعايتها».

مشيرة إلى أن «الوزارة تعمل على تطوير هذه التجربة لتصبح منصة مستدامة تعزز الهوية الثقافية المصرية، وتسهم في بناء الوعي وترسيخ قيم الجمال في المجتمع».

وقال محافظ القاهرة الدكتور إبراهيم صابر، إن مبادرة «شارع الفن» تستهدف تحويل شوارع وميادين العاصمة مسارح مفتوحة تحتضن المبدعين، وتقدم محتوى فنياً راقياً ومجاناً للمواطنين، بما يسهم في الارتقاء بالذوق العام وإعادة إحياء الطابع الحضاري لوسط المدينة.

جانب من فعاليات «شارع الفن» في مصر (وزارة الثقافة المصرية)

وأشار إلى أن «تنفيذ المبادرة يأتي في إطار تعاون وثيق بين محافظة القاهرة ووزارة الثقافة، ممثلة في أكاديمية الفنون، تماشياً مع (رؤية مصر 2030) لدعم التنمية الثقافية المستدامة وتنشيط السياحة الداخلية».

وشهد حفل الانطلاق حضوراً جماهيرياً لافتاً من المصريين والعرب والأجانب، الذين تفاعلوا مع البرنامج الفني الذي تضمن عروضاً موسيقية حية، واستعراضات شعبية وتراثية، وفن الأراجوز وتحريك العرائس، وصندوق الدنيا، إلى جانب فقرات موسيقى عالمية وعروض غنائية متنوعة، فضلاً عن ورش فنية مباشرة في الرسم والفنون التشكيلية وصناعة الفخار.

ويصف الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين مبادرة «شارع الفن» بأنها «من أفضل المبادرات»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه المبادرة تحقق حلم الكثيرين بالحفاظ على تراث القاهرة الخديوية وإعادة إحيائه والتركيز عليها بصفتها منطقة لها طابع جمالي وتراثي خاص، ومن ثم فإقامة مبادرة تتضمن عروضاً بها رسم وغناء وموسيقى واستعراضات وكاريكاتير وغناء تربطنا بالقاهرة الخديوية وتحافظ على تراثنا».

لوحات في شارع البورصة بالقاهرة الخديوية (وزارة الثقافة المصرية)

وقال سعد الدين: «رأيت من قبل في هذه المنطقة عروضاً لمسرح الشارع، لكن أظنها كانت بمبادرات وجهود فردية من فنانين يعشقون القاهرة الخديوية ويعرفون قيمتها التاريخية والتراثية، ولكن الاهتمام الرسمي بهذه المبادرة وحضور وزيرة الثقافة ورئيسة أكاديمية الفنون ومحافظ القاهرة ومن قبل قام بتدشينها رئيس الوزراء، كل هذا يمنح المبادرة قوة وقدرة على الاستدامة والتأثير والجذب الجماهيري».

وأطلقت محافظة القاهرة، بالتعاون مع أكاديمية الفنون، صفحة إلكترونية رسمية لمبادرة «شارع الفن»، تتضمن رابطاً إلكترونياً يتيح للمواهب التسجيل وتحديد مواعيد المشاركة، إلى جانب إتاحة الفرصة للجمهور للتصويت لاختيار أفضل الفقرات المقدمة يومياً.

ومن المقرر إقامة فعاليات المبادرة أيام الخميس والجمعة والسبت من كل أسبوع، وفق الجداول التي يتم الإعلان عنها عبر الصفحة الرسمية للمبادرة.

وكان رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، دشن قبل أسبوع مبادرة «شارع الفن»، وشهد عروضاً فنية متنوعة من الفنون الكلاسيكية والفنون الشعبية والتشكيلية، وأكد على أهمية الاستمرار في تنظيم المبادرات التي تُسهِم في جذب السياح، وتعزيز الفن ونشره بين المواطنين، والحفاظ على الهوية الثقافية المصرية، وفق بيان لرئاسة مجلس الوزراء.


الذكاء الاصطناعي استُخدم لتزييف أدلة أنهت مسيرة ممثل كوري شهير

الممثل كيم سو هيون (أرشيفية - رويترز)
الممثل كيم سو هيون (أرشيفية - رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي استُخدم لتزييف أدلة أنهت مسيرة ممثل كوري شهير

الممثل كيم سو هيون (أرشيفية - رويترز)
الممثل كيم سو هيون (أرشيفية - رويترز)

تسعى الشرطة الكورية الجنوبية إلى استصدار مذكرة توقيف بحق أحد مستخدمي موقع «يوتيوب»، يُزعم أنه زوّر أدلةً شوهت سمعة الممثل كيم سو هيون، وأشعلت فضيحةً أنهت مسيرته الفنية.

ووفق ما ذكرته «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي)، تظن السلطات أن مستخدم «يوتيوب» قام بالتلاعب بصورٍ لرسائل نصية، ونشر ملفاً صوتياً مُعداً باستخدام الذكاء الاصطناعي، لإيهام الناس بأن الممثل كان على علاقة بالممثلة كيم ساي رون عندما كانت قاصراً.

وظهرت هذه الادعاءات العام الماضي، بعد فترة وجيزة من انتحار كيم ساي رون عن عمر يناهز 24 عاماً.

وهزّت القضية كوريا الجنوبية وألحقت ضرراً بالغاً بمسيرة كيم سو هيون، الذي يُعدّ اسماً بارزاً في الوسط الفني الكوري. وقد نفى الممثل هذه الادعاءات مراراً وتكراراً.

وبعد أشهر من وفاة كيم ساي رون، نشر مُستخدم منصة «يوتيوب»، كيم سي أوي، تسجيلاً صوتياً على الإنترنت، سُمعت فيه الممثلة تقول إنها كانت على علاقة بكيم سو هيون منذ المرحلة الإعدادية.

الممثلة كيم ساي رون (أرشيفية - رويترز)

ونشر اليوتيوبر كيم سي أوي، الذي يحظي بعدد متابعين على قناته يقارب المليون شخص، لقطات شاشة لرسائل نصية يُزعم أنها متبادلة بين الممثل والممثلة.

وتؤكد السلطات الآن أن التسجيل الصوتي تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي. وتزعم أيضاً أن اليوتيوبر تلاعب بصور لرسائل نصية مُرسلة من هاتف الممثلة ليُظهر أنها كانت تُراسل كيم سو هيون.

ونشر كيم سي أوي مقطع فيديو يدّعي فيه أن ادعاءات السلطات ما هي إلا «حيلةٌ تهدف إلى عرقلة التحقيق».

وتقول السلطات إن اليوتيوبر نشر هذه الادعاءات الكاذبة عن عمدٍ لتحقيق مكاسب مالية.

ووفقاً للشرطة، فإن أفعاله «أدت إلى انهيار قاعدة كيم سو هيون الاجتماعية وأنشطته الاقتصادية بشكلٍ كامل، ودمرت أساس استمراره المهني».

وتقول الشرطة أيضاً إن كيم سو هيون «لا يزال يتلقى علاجاً نفسياً» بسبب هذه الأزمة.

واعترف الممثل بأنه كان على علاقة بالممثلة لمدة عام، ولكن فقط بعد بلوغها سن الرشد.

ولم يعلّق كيم سو هيون ووكالته حتى الآن على طلب السلطات إصدار مذكرة توقيف بحق اليوتيوبر.


«سفن دوجز»... كواليس أضخم إنتاج سينمائي عربي

كريم عبد العزيز وأحمد عز في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)
كريم عبد العزيز وأحمد عز في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)
TT

«سفن دوجز»... كواليس أضخم إنتاج سينمائي عربي

كريم عبد العزيز وأحمد عز في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)
كريم عبد العزيز وأحمد عز في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)

وضع صناع فيلم «سفن دوجز» (7Dogs) أمام أعينهم فكرة وهدفاً محدداً يتجاوز إنتاج فيلم «أكشن» بمعايير عالمية، ليقدم أطروحة بصرية وضعت خطوطها الرئيسية الهيئة العامة للترفيه بالمملكة العربية السعودية، انطلاقاً من رؤية استراتيجية لإنتاج فيلم إثارة ومغامرات عابر للقارات بمواصفات تقنية لا تقل عن معايير هوليوود، مع الحفاظ على الهوية والثقافة المعبرة عن الشرق الأوسط.

الفيلم الذي ينطلق عرضه في القاهرة مساء الجمعة، بحضور صُنّاعه، تولّى الكاتب المصري محمد الدباح مهمة تحويل الرؤية الطموحة لهيئة الترفيه إلى سيناريو سينمائي متكامل البناء. ولم يكتفِ الدباح بصياغة حبكة مطاردات تقليدية، بل أسس بنية درامية سريعة الإيقاع تعتمد على تصاعد مستمر للأحداث، وتدور حول تغلغل شبكة إجرامية دولية، بما استلزم بناء سرد قصصي متماسك يستوعب هذا الزخم البصري والحركي الكبير.

اللحظة الحاسمة التي نقلت المشروع من الورق إلى حيّز التنفيذ تزامنت مع الجولة العالمية لفيلم «باد بويز: رايد أور داي» (Bad Boys: Ride or Die) في 2024، خلال تلك الفترة، زار المخرجان البلجيكيان من الأصول المغربية، عادل العربي وبلال فلاح مدينة الرياض، وعقدا اجتماعاً مطولاً مع المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالمملكة، وتناولوا في حوارهم القفزات النوعية التي حققتها البنية التحتية السينمائية في المملكة العربية السعودية.

استعرض اللقاء القدرات اللوجستية المتقدمة التي باتت تتيحها العاصمة الرياض لاستقطاب أضخم الإنتاجات العالمية، ليطرح تركي آل الشيخ فكرة الفيلم، ويلقى استجابة فورية وحماساً بالغاً من الثنائي الإخراجي اللذين وجدا فيها فرصة لتطبيق خبراتهما المستمدة من العمل في السينما الأميركية في بيئة جديدة.

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

ومع الزخم الإنتاجي عقب النجاح التجاري القياسي الذي حققه فيلمهما في شباك التذاكر السعودي والعالمي، تكوّنت لدى المخرجين ثقة مطلقة في أن الجمهور الإقليمي متعطش لأعمال حركة تصنع بفلسفة عالمية، وتقرر بناء شراكة إنتاجية ضخمة تضمن توفير كل الإمكانات المادية والتقنية لتنفيذ العمل دون أي قيود أو مساومات إبداعية.

ولإعطاء المشروع صبغته الدولية، جرى استقطاب المنتج العالمي «أيفن أتكينسون» ليكون بمثابة المايسترو اللوجستي للعمل. وتمثلت مهمة أتكينسون التأسيسية في تشكيل جبهة إبداعية، عبر استدعاء رؤساء أقسام فنية يمتلكون خبرات طويلة في صناعة أفلام الميزانيات الضخمة، لضمان أن كل تفصيلة تقنية تلتزم بالمعايير الهوليوودية المعاصرة.

على رأس هذه الكفاءات، جاء مصمم الإنتاج العالمي الشهير بول كيربي، الذي يمتلك خبرة طويلة في خلق فضاءات معمارية معقدة وتطويعها لخدمة الدراما. كما نجح أتكينسون في التعاقد مع فريق المؤثرات الحركية، وتصميم المعارك العالمي «87 Eleven»، وهو الفريق الأسطوري الذي يقف وراء الهوية القتالية لسلسلة أفلام «John Wick» الشهيرة، مما ضمن تفوقاً حركياً مطلقاً.

حلل المخرجان النص من منظور إيقاعي بحت؛ حيث أرادا تقديم تجربة بصرية تُشبه في تدفقها وديناميتها ألعاب الفيديو الحديثة. هذا الاختيار الإخراجي فرض على بقية الأقسام، خصوصاً المونتاج والتصوير، تبني أساليب حركية بالغة السرعة؛ حيث تتنقل الكاميرا بمرونة مفرطة لتبقي المشاهد في حالة تأهب ذهني مستمر لمتابعة تفاصيل المؤامرة الدولية.

جمع الفيلم نجوماً من مختلف أنحاء العالم (الشركة المنتجة)

ووفق فريق عمل الفيلم، انطلقت ورش العمل التحضيرية في الرياض قبل أشهر من بدء التصوير الفعلي؛ حيث خضع السيناريو لعمليات مراجعة تقنية دقيقة بين الدباح والمخرجين وفريق المعارك، بهدف ضبط التوازن بين الدراما الإنسانية للشخصيات والجرعات المكثفة للأكشن، للتأكد من أن المطاردات والانفجارات تخدم الخط الدرامي، ولا تظهر بوصفها عناصر مقحمة على البناء القصصي.

ركزت الرؤية الفنية للمخرجين عادل وبلال على كسر الصورة النمطية لأفلام الحركة الشرق أوسطية التي تعتمد على الحلول البصرية السهلة، وأصرّا على تنفيذ كل المشاهد الخطرة بأسلوب «الواقعية الخشنة»، ما تطلب تدريبات بدنية شاقة وطويلة لأبطال العمل، لتأهيلهم لتنفيذ الحركات القتالية المعقدة بأنفسهم تحت إشراف خبراء معارك من هوليوود.

وأسهمت استوديوهات «صلة» في تذليل كل العقبات اللوجستية، من خلال توفير أحدث معدات التصوير والإضاءة والعدسات المبتكرة التي لم يسبق استخدامها في المنطقة. وهذا الدعم الإنتاجي الهائل منح مدير التصوير روبريخت هايفيرت القدرة على صياغة هوية بصرية تدمج الألوان الدافئة للشرق بالألوان الباردة والمعاصرة لسينما الحركة العالمية الحديثة، وفق ما ذكرته مصادر من الشركة المنتجة.

وشكلت الكيمياء الفنية بين عادل العربي وبلال فلاح عنصراً حاسماً في إدارة هذا الحشد التقني الضخم، وعمل الثنائي بتناغم تام؛ إذ يركز أحدهما على توجيه الممثلين، وضبط الأداء الدرامي، في حين يتفرغ الآخر للهندسة البصرية وحركة الكاميرات والمؤثرات الخاصة، ما يضمن تدفقاً إنتاجياً سريعاً وفعالاً داخل مواقع التصوير المكتظة بالتفاصيل.

وتطلبت التحضيرات الأولية وضع جداول زمنية معقدة لإدارة حركة النجوم الدوليين وتنسيق مواعيد تصويرهم في الرياض، ونجح الفريق اللوجستي في إيجاد منظومة عمل مرنة استوعبت كل المتغيرات، ما سمح ببدء التصوير الرئيسي في الوقت المحدد تماماً، وسط أجواء من الحماس والالتزام الاحترافي الصارم من جميع الأطراف المعنية بالمشروع.

ووضعت «الهيئة العامة للترفيه» كل التسهيلات الحكومية والأمنية تحت تصرف صناع العمل، ما أتاح لهم إغلاق مناطق حيوية وتصوير مطاردات سيارات معقدة في الشوارع المفتوحة، هذه المرونة التنظيمية الاستثنائية أثبتت أن الرياض لا توفر فقط استوديوهات مغلقة، بل تُقدم فضاءات مدنية كاملة جاهزة للتحول إلى مسرح لأعنف لقطات الحركة العالمية.

نفذت المشاهد الخاصة بالفيلم عبر مختصين عالميين (الشركة المنتجة)

وفي أحداث الفيلم لا تظهر منظمة «الكلاب السبعة» (Seven Dogs) بوصفها عصابة تقليدية، بل تمت صياغتها بصفتها كياناً استخباراتياً وجنائياً معقداً عابراً للحدود، تمثل المنظمة أخطبوطاً ممتداً من رجال الأعمال والنافذين الذين يديرون الجريمة المنظمة المعولمة من مناطق جغرافية متباعدة، ما يجعلها خطراً غير مرئي يصعب تتبعه بالوسائل الأمنية التقليدية.

نقطة التحول الدرامية الكبرى التي تشعل فتيل الأحداث تكمن في ابتكار المنظمة مخدراً اصطناعياً فائق الخطورة يحمل اسم «بينك ليدي» (Pink Lady)، وهذا المركب الكيميائي الفتاك ليس مجرد سلعة تجارية، بل هو المحرك الأساسي للحبكة الذي يحول الصراع من طابع جنائي محلي إلى تهديد أمني كارثي يستنفر أجهزة الأمن الدولية والإنتربول.

لمواجهة هذا المد الإجرامي، يُطلق ضابط الإنتربول المصري «خالد العزازي»، الذي يقوم بدوره أحمد عز، عملية استخباراتية واسعة النطاق تستهدف اختراق المنظمة من الداخل.

تقود التحقيقات المعقدة الضابط خالد إلى خيط رفيع متمثل في مجرم محترف عابر للقارات يُدعى «غالي أبو داود»، يقوم بدوره كريم عبد العزيز، ويمتلك شبكة صلات وثيقة بأركان «الكلاب السبعة»، ما يجعله المفتاح الوحيد لإسقاط هذا الكيان المدمر.

هنا يجد الضابط الملتزم والمجرم المراوغ نفسيهما مجبرين على بناء تحالف مشترك وغير مريح تحت وطأة الظروف، يصنع هذا التناقض الصارخ بين شخصية تمثل القانون الصارم وأخرى تمثل البراغماتية والخروج عن القانون، ديناميكية مشحونة بالشك المتبادل، والولاءات المتغيرة، والصراعات النفسية العميقة طوال الرحلة.

إلى جانب كريم عبد العزيز وأحمد عز، يضم الفيلم مجموعة من الأسماء العالمية، منهم مونيكا بيلوتشي، وجيانكارلو إسبوسيتو، ونجم بوليوود سلمان خان، وسانجاي دوت، وماكس هوانغ، وتارا عماد، وناصر القصبي، وسيد رجب، في تنوع جغرافي وثقافي للممثلين، جاء ليعكس أركان المنظمة الإجرامية الممتدة عبر القارات.

اهتم صناع الفيلم بالتفاصيل الدقيقة في تصوير المشاهد (الشركة المنتجة)

لعبت النجمة العالمية مونيكا بيلوتشي دور «جوليا» التي تُمثل الجناح الأوروبي الفاخر والمظلم للمنظمة، في شخصية تجمع بين الأناقة المفرطة والقسوة المطلقة، ما أوجد تبايناً بصرياً مذهلاً مع طبيعة الشخصيات الشرقية.

أما مشاركة نجوم بوليوود سلمان خان في دور «جوهر»، وسانجاي دوت في دور «رنجيت»، فقد أضفت طاقة حركية وبصرية استثنائية على مسار الفيلم الآسيوي، مع توظيف قدراتهما الأيقونية في تقديم مشاهد حركة تتسم بالضخامة والاستعراض القتالي العنيف، ما جعل محطة مومباي بمثابة ذروة بصرية حركية تتكامل مع بقية مسارات الفيلم دون أن تنفصل عن السياق الدرامي العام.

وجاءت مشاركة الفنان السعودي ناصر القصبي لتضفي نكهة محلية وعمقاً خليجياً ذكياً على شبكة العلاقات الدولية للفيلم، فشخصيته هي حلقة الوصل اللوجستية في المنطقة، فيما تجسد الممثلة المصرية تارا عماد دوراً استثنائياً بوصفها عنصراً استخباراتياً شاباً يعمل في الظل لدعم الضابط «خالد»، والتي تعمل إلى جوار «جيسيكا»، التي تؤدي دورها الممثلة اللبنانية ساندي بيلا، وهي أحد أعضاء فريق عمل الإنتربول.