29 منظمة غير حكومية تتهم الجيش الإسرائيلي بتشجيع نهب المساعداتhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5082022-29-%D9%85%D9%86%D8%B8%D9%85%D8%A9-%D8%BA%D9%8A%D8%B1-%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AA%D9%87%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A-%D8%A8%D8%AA%D8%B4%D8%AC%D9%8A%D8%B9-%D9%86%D9%87%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D8%AA
29 منظمة غير حكومية تتهم الجيش الإسرائيلي بتشجيع نهب المساعدات
طفل فلسطيني ينتظر الحصول على طعام في دير البلح بقطاع غزة (د.ب.أ)
باريس:«الشرق الأوسط»
TT
باريس:«الشرق الأوسط»
TT
29 منظمة غير حكومية تتهم الجيش الإسرائيلي بتشجيع نهب المساعدات
طفل فلسطيني ينتظر الحصول على طعام في دير البلح بقطاع غزة (د.ب.أ)
اتهمت 29 منظمة غير حكومية، الجمعة، في تقرير مشترك الجيش الإسرائيلي بتشجيع نهب المساعدات الإنسانية في قطاع غزة، من خلال مهاجمة قوات الشرطة الفلسطينية التي تحاول مكافحته.
وجاء في تقرير المنظمات، وبينها «أطباء العالم» و«أوكسفام» والمجلس النرويجي للاجئين، أن «النهب مشكلة متكررة، نتيجة استهداف إسرائيل ما تبقى من قوات الشرطة في غزة، ونقص السلع الأساسية، وانعدام الطرق وإغلاق معظم نقاط العبور، ويأس السكان الذين يؤدي إلى هذه الظروف الكارثية».
وأضافت أن الجيش الإسرائيلي «يفشل» من جانب آخر في «منع نهب شاحنات المساعدة، أو منع العصابات المسلحة من ابتزاز المال من المنظمات الإنسانية لحمايتها»، مشيرة بشكل خاص إلى مقال نشرته صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية اليسارية، الاثنين، عنوانه «الجيش الإسرائيلي يسمح لعصابات غزة بنهب شاحنات المساعدات وابتزاز سائقيها مقابل رسوم الحماية».
وأكدت المنظمات غير الحكومية أيضاً، في تقريرها الذي نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية، أنه في «بعض الحالات» وفيما كان عناصر الشرطة الفلسطينيون «يحاولون اتخاذ إجراءات ضد اللصوص، تعرضوا لهجوم من قبل القوات الإسرائيلية». وأضافت: «تقع الكثير من الحوادث بالقرب من القوات الإسرائيلية أو على مرأى منها، من دون أن تتدخل حتى عندما يطلب سائقو الشاحنات المساعدة».
في التقرير نفسه، ندّدت المنظمات بخفض المساعدة الإنسانية التي تسمح إسرائيل بدخولها إلى قطاع غزة إلى «مستوى متدنٍّ تاريخياً». وأوضحت أن ما معدله 37 شاحنة مساعدات إنسانية دخلت إلى الأراضي الفلسطينية يومياً في أكتوبر (تشرين الأول)، و69 يومياً في الأسبوع الأول من نوفمبر (تشرين الثاني)، مقابل 500 قبل 7 أكتوبر 2023 حين اندلعت الحرب إثر الهجوم غير المسبوق الذي شنته «حماس» على إسرائيل.
وأحصت المنظمات الـ29 أيضاً 7 هجمات على العاملين في المجال الإنساني نسبت غالبيتها إلى الجيش الإسرائيلي بين 10 أكتوبر و7 نوفمبر وقتل خلالها 11 عاملاً إنسانياً وثلاثة أطفال. وأشارت إلى أنه في 13 أكتوبر، طلبت الولايات المتحدة مجدداً من السلطات الإسرائيلية تحسين الوضع الإنساني في غزة تحت طائلة تقييد المساعدة العسكرية الأميركية. وأضافت: «ليس فقط لم تستجب إسرائيل للمعايير الأميركية» إنما قام جيشها «في الوقت نفسه باتخاذ إجراءات أدت إلى تفاقم الوضع على الأرض بشكل كبير»، لا سيما في شمال غزة.
وكانت 8 منظمات غير حكومية، بينها «سايف ذا تشيلدرن» و«كير» و«ميرسي كورب» أشارت في الآونة الأخيرة إلى أن الوضع «أكثر كارثية مما كان عليه قبل شهر».
أنقاض مبانٍ سكنية دمرتها إسرائيل بمدينة غزة في صورة التُقطت الاثنين (رويترز)
غزة:«الشرق الأوسط»
TT
غزة:«الشرق الأوسط»
TT
مساعٍ دبلوماسية لدفع «اتفاق غزة»... وإسرائيل تحتل أراضي جديدة
أنقاض مبانٍ سكنية دمرتها إسرائيل بمدينة غزة في صورة التُقطت الاثنين (رويترز)
تتواصل المساعي والجهود الدبلوماسية في العاصمة المصرية القاهرة لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، في حين وسّع الجيش الإسرائيلي الأراضي التي يحتلها في القطاع، وسيطر على مواقع جديدة وسط عمليات قصف لا تتوقف.
وكانت حركة «حماس» قد أعلنت، الأحد، أنها سلمت رد الفصائل الفلسطينية على خطة «خريطة الطريق» التي تلقتها من ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف في أبريل (نيسان) الماضي. وأفادت بأنها عقدت مع الفصائل الفلسطينية لقاءات مع الوسطاء (مصر، وقطر، وتركيا) في القاهرة خلال الأسبوع الماضي، وقد «أثمرت الموقف الوطني الموحد الذي تم تقديمه».
وقال مصدر مُقرب من فريق ملادينوف لـ«الشرق الأوسط»، إن ممثلاً لمصر التقى مع ملادينوف، وسلّمه نسخة من رد «حماس» والفصائل، موضحاً أن ملادينوف عبّر عما وُصف بـ«الإحباط» من الرد، خاصةً فيما يتعلق بالبند الثامن المتعلق بـ«حصر وتخزين السلاح».
وتركز انتقاد ملادينوف، وفق ما ذكر المصدر، على «عدم الإشارة بشكل واضح إلى البنية التحتية والسلاح الشخصي ومصيرهما»، مشيراً إلى أن «اجتماعاً سيُعقد مع الوسطاء من مصر وقطر وتركيا بهدف تقريب وجهات النظر».
ووفق مصادر من الفصائل الفلسطينية، فإن الوسطاء سعوا إلى إقناع الفصائل بتقديم تعديل فيما يتعلق بمصطلح «البنية التحتية»، إلا أن «الخلاف حول توصيف ما يندرج تحت (البنية التحتية)، والمقصود منها في ظل تعدد أدواتها (الأنفاق، وورش تصنيع الأسلحة، وغيرهما) أدى إلى تأجيل النقاش حولها».
وتقدر مصادر فصائلية أن موقف ملادينوف وربما إسرائيل يبدوان متمسكين بحسم الخلاف بشأن «البنية التحتية، والسلاح الشخصي» قبل الاتفاق الشامل على باقي القضايا.
فلسطيني نازح داخل خيمته في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)
وأعلنت فصائل فلسطينية موجودة بالقاهرة شاركت في اللقاءات الأخيرة بقاءها في انعقاد مستمر لمتابعة التطورات الميدانية والسياسية، مشيرةً في بيان، الاثنين، إلى أنها طالبت خلال الرد الوسطاء والضامنين بضرورة «التزام الاحتلال بتنفيذ كامل بنود المرحلة الأولى دون انتقائية أو تسويف، ووقف شامل وكامل لجميع العمليات العسكرية في القطاع، وتطبيق البروتوكول الإنساني فوراً، بما يضمن تدفق المساعدات، وفتح كافة المعابر بشكلٍ دائم ومستدام لإنهاء الحصار، وانسحاب قوات الاحتلال من القطاع، ودخول اللجنة الإدارية وتمكينها من ممارسة مهامها، والبدء الفوري في خطة الإعمار».
توسيع السيطرة
وعلى الجبهة الأخرى، واصلت القوات الإسرائيلية لليوم الثالث على التوالي توسيع سيطرتها الميدانية داخل قطاع غزة، وحرّكت «الخط الأصفر» الافتراضي مجدداً في حي التفاح شرق مدينة غزة، ما تسبب في نزوح عشرات العائلات التي تعيش في منطقة السنافور ومحيطها، ونفذت التحريك ذاته في حي الشجاعية شرق مدينة غزة.
ومنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين «حماس» وإسرائيل حيز النفاذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تحتل القوات الإسرائيلية أكثر من 60 في المائة من مساحة القطاع حيث تقع شرق «الخط الأصفر» الافتراضي الفاصل مع مناطق نفوذ «حماس» والفصائل، والواقعة غرب الخط ذاته.
خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)
وقال مصدر ميداني لـ«الشرق الأوسط» إن القوات الإسرائيلية باتت توجد تماماً على «شارع صلاح الدين» الرئيس، في حين تحكم سيطرتها بالنار على المناطق الواقعة غربه، الأمر الذي تسبب في نزوح المزيد من العائلات وتشريدها.
وبذلك تكون سيطرت إسرائيل على نحو 4 كيلومترات من «شارع صلاح الدين» قبالة حيَّي التفاح والشجاعية، وصولاً إلى حدودها ما قبل السابع من أكتوبر 2023.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هدد بتوسيع السيطرة داخل قطاع غزة لتصل إلى ما نسبته 70 في المائة بدلاً من 60 في المائة التي تسيطر قواته عليها.
وبالتزامن، تواصلت الغارات الجوية الإسرائيلية، الاثنين، وقُتلت سيدة وأصيب زوجها بجروح حرجة في غارة استهدفت خيمة للنازحين في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة، كما قُتل شاب نتيجة استهداف خيمة أخرى في مخيم النصيرات وسط القطاع، وكذلك قُتل شخصان (رجل ونجله) عبر غارة من طائرة مسيّرة على سطح منزل بحي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، في حين أصيب ما لا يقل عن 7 فلسطينيين إثر إطلاق نار من آليات ومسيّرات ورافعات تجاه مناطق تبعد ما لا يقل عن 700 متر غرب «الخط الأصفر».
يأتي ذلك في حين قتلت العصابات المسلحة، مساء الأحد، طفلاً فلسطينياً وأصابت والده بجروح خطيرة بعدما اختطفتهما قبالة مناطق شرق دير البلح وسط القطاع، قبل أن تلقيهما على قارعة طريق «صلاح الدين». ونقلهما مواطنون إلى «مستشفى شهداء الأقصى».
نازحو الجنوب والضاحية... بين حماسة العودة والخوف من المجهولhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5284403-%D9%86%D8%A7%D8%B2%D8%AD%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B6%D8%A7%D8%AD%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%88%D9%81-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%87%D9%88%D9%84
نازحو الجنوب والضاحية... بين حماسة العودة والخوف من المجهول
نازحون لبنانيون يعودون إلى منازلهم في جنوب لبنان عبر مدينة صيدا (رويترز)
أعاد الاتفاق الأميركي - الإيراني فتح باب العودة أمام آلاف اللبنانيين الذين أمضوا الأشهر الماضية بين النزوح والترقب، لكنه لم ينجح في تبديد المخاوف. وفي حين بدأت بعض بلدات الجنوب تستقبل أبناءها العائدين، فضّل آخرون في الضاحية الجنوبية والقرى الحدودية الانتظار، معتبرين أن إعلان وقف النار وحده لا يكفي ما لم يترجم استقراراً دائماً وانسحاباً كاملاً وإعادة إعمار تتيح استعادة الحياة الطبيعية.
دعوات للتريث
رغم بدء عودة الأهالي إلى عدد من البلدات الجنوبية، سادت دعوات رسمية ومحلية إلى التريث وعدم التسرع في العودة قبل التأكد من استقرار الأوضاع ميدانياً.
وأصدرت بلديات في جنوب لبنان بيانات دعت فيها السكان إلى التريث في العودة، كما دعت قيادة الجيش اللبناني المواطنين إلى الالتزام بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة في المناطق الحدودية الجنوبية، مؤكدةً، في بيان، ضرورة التريث في العودة «حفاظاً على سلامتهم من خطر الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية»، ومشددةً على توخي الحيطة والحذر في الأماكن التي تعرضت لاعتداءات، وإبلاغ الأجهزة المختصة عن الذخائر غير المنفجرة والأجسام المشبوهة.
عودة تدريجية بانتظار الاطمئنان
في بلدة أنصار الجنوبية، بدأت ملامح العودة الخجولة تظهر تدريجياً بعد إعلان الاتفاق. ويقول عيسى فياض لـ«الشرق الأوسط»: إن «الأهالي بدأوا بالفعل بالعودة إلى منازلهم، مستفيدين من الهدوء الذي ساد المنطقة بعد الاتفاق».
لكنَّ هذا المناخ الإيجابي لم يدفعه هو إلى العودة فوراً، إذ يفضل التريث ومراقبة التطورات. ويقول: «سأنتظر قليلاً ريثما أتأكد من أن القرية آمنة بشكل كامل، وأن الأوضاع مستقرة ولا توجد أي تطورات جديدة».
وتعكس شهادة فياض حالة شائعة بين كثيرين من أبناء الجنوب الذين رحبوا بالاتفاق، لكنهم ما زالوا يتعاملون معه بوصفه خطوة أولى تحتاج إلى ترجمة ميدانية قبل اتخاذ قرارات نهائية.
سيارة محمّلة بالأمتعة تمرّ أمام مبنى مدمّر في مدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
صور تستعيد نبضها
في مدينة صور، تبدو العودة أكثر وضوحاً.
هشام حجازية، الذي عاد إلى المدينة صباح الاثنين، يرى أن استعادة بعض من الحياة الطبيعية باتت أولوية بالنسبة إلى الأهالي.
ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نبقى هنا»، مؤكداً أن قرار العودة جاء انطلاقاً من التمسك بالمدينة والبيت وعدم الاستمرار في حياة النزوح.
ويشير إلى أن صور بدأت تستعيد جزءاً من حركتها اليومية، موضحاً أن «بلدية المدينة تواصل فتح الشوارع وإزالة آثار الأضرار، فيما عادت حركة السير والازدحام النسبي إلى الأسواق والطرقات».
لكن العودة لا تعني بالنسبة إليه انتهاء المعاناة. ويقول: إن «حجم الدمار صادم، وإن العائدين يصطدمون بمشاهد تعكس حجم ما أصاب المدينة من أضرار خلال الفترة الماضية».
ويضيف أنه عاد إلى صور قبل الدعوات التي شجعت الأهالي على العودة إلى قراهم وبلداتهم، قائلاً: «أنا رجعت قبل أن يقولوا ذلك»، في إشارة إلى الدعوات الرسمية التي تلت الاتفاق.
ورغم عودته، لا يُخفي حجازية قلقه من المستقبل، معرباً عن أمله أن «يعمّ الأمان، وأن يتوقف التهجير، وأن تنعكس أجواء الاتفاق الأميركي - الإيراني إيجاباً على لبنان والجنوب بما يسمح للناس باستعادة حياتهم الطبيعية».
ويؤكد أن عدداً كبيراً من أبناء المدينة عادوا بالفعل إلى منازلهم، فيما لا تزال عائلات أخرى تراقب التطورات قبل اتخاذ قرار العودة النهائية، خوفاً من تكرار تجربة النزوح مرة أخرى.
بنت جبيل... وقف النار لا يكفي
إذا كانت أنصار وصور بدأتا تستقبلان العائدين، فإن الصورة تبدو مختلفة في القرى الحدودية القريبة من الشريط الحدودي، حيث لا يرى كثيرون أن الاتفاق الأميركي - الإيراني كافٍ لحل المشكلة.
ويقول أحد أبناء مدينة بنت جبيل، فضّل عدم الكشف عن اسمه، لـ«الشرق الأوسط»: «السؤال اليوم ليس فقط عمّا إذا كان وقف إطلاق النار سيصمد، بل ما إذا كانت العودة إلى القرى الحدودية ستكون ممكنة وآمنة».
ويضيف: «برأيي، فإن قضية القرى الواقعة ضمن الخط الأصفر ما زالت بعيدة عن الحل، حتى لو نجح الاتفاق الأميركي - الإيراني في فرض وقف شامل للقتال».
ويرى أن المشكلة الأساسية لا ترتبط فقط بوقف العمليات العسكرية، بل بما سيليها من ترتيبات ميدانية وأمنية، موضحاً: «قد تتمكن واشنطن من فرض وقف نهائي لإطلاق النار، لكن ذلك لا يعني بالضرورة انسحاب إسرائيل من المناطق الحدودية التي تعدها أمنية، وهنا تكمن المعضلة الأساسية».
ويتابع: «عودة الأهالي ليست مرتبطة بوقف النار فقط، بل أيضاً بالانسحاب وإعادة الإعمار. هناك قرى مدمَّرة بالكامل أو شبه مدمَّرة، والبنية التحتية متوقفة، وحتى المنازل التي لم تتضرر مباشرة سيبقى السكن فيها محفوفاً بالمخاطر إذا استمرت المنطقة الأمنية أو القيود المفروضة عليها».
ويؤكد أنه شخصياً لا يفكر في العودة حالياً، قائلاً: «حتى لو لم يكن منزلي مدمَّراً بالكامل، لا أرى أن العودة ممكنة في الظروف الحالية. غياب مقومات الحياة واستمرار المخاطر الأمنية يجعلان أي قرار بالعودة مغامرة غير محسوبة».
ويختم بالقول: «لا أعتقد أن الناس سيغامرون بالعودة لمجرد توقف القتال. العودة تحتاج إلى شروط واضحة، أبرزها الانسحاب الكامل وإعادة الإعمار وتأمين مقومات الحياة، وإلا فإن مستقبل القرى الحدودية سيبقى معلقاً لسنوات».
عنصر من القوى الأمنية اللبنانية يقف قرب مبنى سكني استهدفته غارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
الضاحية أمام نافذة أمل لا باب عودة
في الضاحية الجنوبية لبيروت، لم يتحول الاتفاق الأميركي - الإيراني إلى عامل طمأنة كافٍ يدفع النازحين إلى العودة. فبعد أشهر من الغارات والإنذارات والنزوح المتكرر، لا يزال كثير من الأهالي ينظرون بحذر إلى أي حديث عن تسويات أو تفاهمات.
ويرى حسين نور الدين، أن غياب الضمانات هو المشكلة الأساسية. ويقول لـ«الشرق الأوسط»إن «الحرب الأخيرة جعلت كثيرين يعيدون النظر في خياراتهم السكنية»، كاشفاً عن أنه بات يبحث عن منزل دائم لوالدته خارج الضاحية حتى لو هدأت الأوضاع لاحقاً.
ويضيف: «أبحث عن منزل دائم لوالدتي خارج الضاحية، وحتى لو هدأت الأوضاع بعد الحديث عن تسوية، فأنا أفضِّل أن تبقى في مكان أكثر استقراراً وأماناً».
عائلات عائدة إلى الجنوب بعد إعلان الاتفاق الأميركي - الإيراني (أ.ب)
أما علي عساف، الذي يقيم حالياً مع عائلته في عرمون، فيؤكد أنه وعائلته قرروا تمضية فصل الصيف هناك بانتظار اتضاح الصورة أكثر. ويرى أن «أي اتفاق يحتاج إلى وقت لإثبات قدرته على الصمود قبل أن يتحول إلى عامل يشجع الناس على العودة».
ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «قررنا أن نمضي فصل الصيف في عرمون، في جبل لبنان، حيث نقيم حالياً، بانتظار أن تتبلور الصورة أكثر. لا نرى أن الظروف الحالية تسمح بالمجازفة والعودة، خصوصاً أن المشهد لا يزال مفتوحاً على احتمالات كثيرة».
ويضيف أن العودة بالنسبة إلى كثيرين لم تعد مرتبطة فقط بإعلان وقف إطلاق النار، بل بعودة الحياة الطبيعية إلى الأحياء والشوارع. ويختم قائلاً: «الناس يشجع بعضهم بعضاً، وعندما يرون الحركة الطبيعية سيعودون إلى المنطقة وسيبدأون باستعادة الثقة. أما اليوم، فما زال الانتظار هو الخيار الأكثر أماناً بالنسبة إلى عدد كبير من العائلات».