الرئيس الإيطالي يوبخ إيلون ماسك ويطلب منه التوقف عن «إعطاء الدروس»

الملياردير الأميركي انتقد قرار المحاكم الإيطالية لصالح المهاجرين وسخر من مسؤول كبير في «الناتو»

رئيسة الوزراء الإيطالية اليمينية جورجيا ميلوني مع إيلون ماسك (أ.ب)
رئيسة الوزراء الإيطالية اليمينية جورجيا ميلوني مع إيلون ماسك (أ.ب)
TT

الرئيس الإيطالي يوبخ إيلون ماسك ويطلب منه التوقف عن «إعطاء الدروس»

رئيسة الوزراء الإيطالية اليمينية جورجيا ميلوني مع إيلون ماسك (أ.ب)
رئيسة الوزراء الإيطالية اليمينية جورجيا ميلوني مع إيلون ماسك (أ.ب)

وبخّ الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا الملياردير الأميركي إيلون ماسك بسبب تعليقاته بشأن أحكام قضائية إيطالية تعترض على خطط الحكومة لمعالجة بعض الطلبات الخاصة بطالبي اللجوء في ألبانيا، ودعاه إلى التوقف عن «إعطاء الدروس» للآخرين. وأوضح ماتاريلا، الخميس، أنه كان يشير إلى ماسك رغم أنه لم يذكره بالاسم في ردة فعله الأولى.

الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا (أرشيفية - رويترز)

وقال ماتاريلا الذي يحظى باحترام كبير في إيطاليا رغم منصبه الشرفي، إن «إيطاليا دولة ديمقراطية عظيمة (...) تعرف كيف تعتني بنفسها، وتحترم دستورها».

ولعب إيلون ماسك دوراً رئيسياً في إعادة انتخاب المرشح الجمهوري دونالد ترمب رئيساً للولايات المتحدة من خلال منصة «إكس» والتبرعات التي قدمها لحملة ترمب الانتخابية.

وقد علق ماسك، الذي من المتوقع أن يتولى منصباً استشارياً بارزاً في إدارة «وزارة الكفاءة الحكومية» الجديدة المكلفة بتقليص البيروقراطية في واشنطن، في طاقم الرئيس الأميركي المنتخب، على حكم أصدره قضاة إيطاليون، ووجّه ضربة قاسية لاتفاق أبرمته روما مع ألبانيا بشأن التعامل مع المهاجرين الذين يتم إنقاذهم في البحر. وكتب أغنى رجل في العالم على منصته «إكس» قائلاً: «على هؤلاء القضاة أن يرحلوا».

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (رويترز)

وكان ماسك، كما جاء في تقرير «الصحافة الفرنسية»، يشير إلى أحدث حكم قضائي إيطالي ضد اتفاق الهجرة الذي تبنته حكومة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني اليمينية. وفي منشور لاحق، الأربعاء، كتب ماسك: «هذا أمر غير مقبول. هل يعيش الأشخاص في إيطاليا في ديمقراطية أم حكم استبدادي هو من يتخذ القرارات؟».

وتتعلق منشورات ماسك برفض محكمة في روما الموافقة على طلب رسمي لاحتجاز سبعة مهاجرين ونقلهم إلى ألبانيا للنظر في طلباتهم للجوء بعد أن تم احتجازهم في البحر. ويعد الحكم الذي صدر، الاثنين، وأسفر عن نقل مهاجرين إلى إيطاليا للنظر في طلباتهم، ثاني حكم قضائي ضد خطة ميلوني لنقل بعض مهاجرين إلى ألبانيا للنظر في طلبات للجوء.

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)

ووقعت إيطاليا اتفاقاً مع ألبانيا قبل عام ينص على أن معالجة طالبي اللجوء الذين تنتشلهم السلطات الإيطالية من البحر المتوسط وهم من دول تعد «آمنة»، يجب أن تتم في الدولة غير العضو في الاتحاد الأوروبي. لكن القانون لم يطبق وواجه تحديات قانونية.

ولم يشر ماتاريلا إلى ماسك بالاسم، ولكن في بيان غاضب بصورة غير عادية، أوضح، الخميس، أنه كان يشير إلى ماسك. وقال إن «أي شخص، خاصة إذا كان يستعد، كما أُعلن، لشغل دور مهم في حكومة دولة صديقة وحليفة، يجب أن يحترم سيادة (تلك الدولة)، ولا يمكنه أن يتدخل في شؤونها لإعطاء الدروس».

ويرتبط ماسك بعلاقات وثيقة مع رئيسة الوزراء الإيطالية اليمينية جورجيا ميلوني، ونائب رئيس الوزراء ماتيو سالفيني الذي يرأس حزباً مناهضاً للمهاجرين. وجاء بيان ماتاريلا في الوقت الذي أعاد فيه ماسك مجدداً على منصة «إكس»، الأربعاء، انتقاد حكم القضاة، واصفاً إياه بأنه «غير مقبول»، وتساءل ما إذا كان «شعب إيطاليا يعيش في ظل ديمقراطية أم أن نظاماً مستبداً غير منتخب هو الذي يتخذ القرارات؟».

إيلون ماسك (يمين) ورجل الأعمال فيفيك راماسوامي (أ.ف.ب)

وتحدث ماسك لاحقاً إلى ميلوني، وأعرب لها عن «احترامه» لماتاريلا، وفقاً لبيان أرسله المتحدث باسم الملياردير لوكالة الأنباء الإيطالية «أنسا». وأكد في البيان «أن حرية التعبير محمية بموجب التعديل الأول للدستور الإيطالي».

نادي سانت باولي الألماني

على صعيد آخر, قرر نادي سانت باولي الألماني لكرة القدم الانسحاب من منصة التواصل الاجتماعي (إكس)، وأشار إلى أن السبب في ذلك هو أن مالك المنصة حوّلها إلى «آلة تضخيم للكراهية». وذكر النادي في بيان، نقلته عنه «الوكالة الألمانية»،: «إيلون ماسك حوّل مساحة النقاش إلى آلة تضخيم للكراهية، وهو ما يمكن أن يؤثر أيضاً على انتخابات ألمانيا (بوندستاغ)».

في المقابل، شهدت منصة «بلوسكاي» للتواصل الاجتماعي زيادة بمليون مستخدم جديد في الأسبوع الذي أعقب الانتخابات الأميركية، حيث يبحث بعض مستخدمي «إكس» عن منصة بديلة للتفاعل مع الآخرين ونشر أفكارهم. وقالت «بلوسكاي»، الأربعاء، إن عدد المستخدمين ارتفع إلى 15 مليوناً، بعد أن كان نحو 13 مليوناً في نهاية أكتوبر (تشرين الأول).

وتم دعم منصة «بلوسكاي» من قبل جاك دورسي، الرئيس التنفيذي السابق لـ«تويتر». وكانت المنصة مقتصرة على الدعوات فقط حتى تم فتحها للجمهور في فبراير (شباط). ومنحت هذه الفترة المغلقة للموقع الفرصة لتطوير أدوات إشراف وميزات أخرى. وتشبه المنصة «إكس» التابعة لإيلون ماسك.

الملياردير الأميركي إيلون ماسك يتحدث خلال تجمع انتخابي إلى جانب دونالد ترمب (رويترز)

وأعلنت صحيفة «ذي غارديان» البريطانية، الأربعاء، توقفها عن نشر مقالاتها على حسابها الرسمي في شبكة «إكس»، واصفة إيّاها بـ«منصّة إعلامية مسمومة»، حيث تنتشر محتويات «غالباً ما تكون مزعجة». وجاء في بيان نُشر على الموقع الإلكتروني للصحيفة: «نرى أن مساوئ النشر على (إكس) باتت الآن تفوق منافعه». وأضافت «ذي غارديان» أنه «من الممكن استخدام الموارد استخداماً أفضل، مع الترويج لصحافتنا في موقع آخر».

ماسك والأطلسي

كما هاجم ماسك، بعد تعيينه مستشاراً للرئيس الأميركي المنتخب، مسؤولاً كبيراً في حلف شمال الأطلسي، الأربعاء، مشككاً خلال حديث عن التضليل الإعلامي في إدارته لمنصة «إكس». وأكد الأدميرال الهولندي روب باور، رئيس اللجنة العسكرية في حلف شمال الأطلسي، خلال مؤتمر لـ«المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية»، أنه «يدعم بشدة حرية التعبير»، لكنه لفت إلى أنه «ليس مقتنعاً بالضرورة بأن ما يفعله ماسك في (إكس) هو النهج الصحيح».

وحذر من «التضليل والهجمات الإلكترونية التي تؤثر على الانتخابات»، مضيفاً أن شبكات التواصل الاجتماعي «تضخم كل ما تصنعه مجموعات من الروبوتات»، وهي حسابات مدعومة ببرامج كومبيوتر.

وكتب ماسك رداً على مقطع فيديو لهذه التصريحات: «لنعد أورويل إلى الخيال»، متّخذاً شعار ترمب المفضل «لنجعل أميركا عظيمة مجددا» نموذجاً.

وأضاف: «أمثاله يعتقدون أن (رواية) 1984 دليل تعليمات»، في إشارة إلى الرواية الديستوبية الشهيرة التي ألفها الكاتب البريطاني جورج أورويل، وتتناول خصوصاً مواضيع الشمولية والمراقبة الجماعية لحرية التعبير.

قبل شراء «تويتر» في عام 2022 الذي أصبح حالياً «إكس»، تعهد ماسك بأن «يهزم الروبوتات أو يموت محاولاً»، لكنه قلص في النهاية الفِرق المخصصة لذلك.

وتناول باحثون ودراسات الانتشار الواسع للمعلومات الكاذبة، ولا سيما عن طريق الروبوتات، على منصة «إكس»، خلال الحملة التي سبقت الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة.

وأعلن ترمب أن ماسك سيتولى قيادة وزارة الكفاءة الحكومية مع المرشح الرئاسي الجمهوري السابق فيفيك راماسوامي. وقال ترمب في بيان عبر منصته «تروث سوشيال»، إن ماسك وراماسوامي «سيمهدان الطريق لإدارتي لتفكيك البيروقراطية الحكومية، وتقليص اللوائح الزائدة، وقطع النفقات المهدورة، وإعادة هيكلة الوكالات الاتحادية». يذكر أن ماسك أنفق، وهو أغنى رجل في العالم، أكثر من 100 مليون دولار؛ لمساعدة الرئيس الجمهوري على الفوز في الانتخابات.


مقالات ذات صلة

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعقيلته في أثناء مشاركتهما باحتفال في ذكرى 11 سبتمبر (أ.ب)

تحليل إخباري فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع

فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع ويسلط الأضواء على انتخابات 2026 النصفية.

إيلي يوسف (واشنطن)

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.