«حزب الله» يعلن استهداف وزارة الدفاع الإسرائيلية بموازاة زيارة كاتس للحدود الشمالية

مقتل 7 جنود بتفجير مبنى في جنوب لبنان... ورفض لـ«تجاوز الـ1701»

كرات اللهب تتصاعد من جراء غارات إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
كرات اللهب تتصاعد من جراء غارات إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف وزارة الدفاع الإسرائيلية بموازاة زيارة كاتس للحدود الشمالية

كرات اللهب تتصاعد من جراء غارات إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
كرات اللهب تتصاعد من جراء غارات إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

رفع «حزب الله» وإسرائيل التصعيد العسكري والسياسي، إلى حدوده القصوى، بإعلان الحزب استهداف تل أبيب مرتين، أولاهما قال إنها استهدفت مقر وزارة الدفاع الإسرائيلية في تل أبيب، بالتزامن مع زيارة وزير الدفاع الجديد يسرائيل كاتس إلى الحدود الشمالية حيث اشترط نزعاً لسلاح «حزب الله» لقاء وقف الحرب، وقابله الحزب بالتأكيد أن إسرائيل «لن تأخذ بالسياسة ما عجزت عنه بالحرب»، على وقع مسيّرات كثيفة أطلقت باتجاه العمق الإسرائيلي، وعشرات الغارات الجوية على الضاحية الجنوبية لبيروت، ومقتل 7 جنود إسرائيليين في منزل مفخخ بجنوب لبنان.

شروط متبادلة لوقف إطلاق النار

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن وزير الدفاع الجديد يسرائيل كاتس قوله خلال زيارته مقر القيادة الشمالية للمرة الأولى منذ تعيينه في الأسبوع الماضي، إن إسرائيل «لن توافق على أي اتفاق لإنهاء الحرب في لبنان لا يتضمن نزع سلاح حزب الله». وقال: «لن نوقف إطلاق النار في لبنان ولن نسمح بأي تسوية دون تحقيق أهداف الحرب»، مضيفاً: «لن نتخلى عن حق إسرائيل في العمل ضد أي عمليات إرهابية من لبنان».

ويرفض لبنان منح إسرائيل حرية الحركة في لبنان بعد وقف إطلاق النار، وهو موقف أكده رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الأربعاء بالقول: «نرفض أي شروط تشكل تجاوزاً للقرار 1701»، فيما أكد النائب عن «حزب الله»، حسن فضل الله، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو «لن يأخذ بالسياسة ما يعجز عنه بالحرب، وبلدنا لن يخضع لشروط العدو، وهو لن يتمكَّن بالقتل والتدمير أن ينتزع منَّا أرضنا أو نسمح له بالمس بسيادتنا الوطنية من خلال شروطه وضغوطه لفرض واقع جديد على لبنان وجنوبه بالتحديد». وتابع في تصريح له في مجلس النواب: «واهم هذا العدو أو من يعتقد أنَّ هذه الوحشية الإسرائيلية يمكن أن تدفعنا للقبول بشروط العدو بل اليوم نحن أكثر من أي وقت مضى تمسكاً بمقاومتنا وبحقنا المشروع في الدفاع عن بلدنا لمنع احتلاله أو إخضاعه لشروط العدو».

لبنانيتان تتفقدان الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

استهداف وزارة الدفاع

وفي مقابل تلك الشروط المتبادلة، ذهب الطرفان إلى أقصى درجات التصعيد، باستهداف الجيش الإسرائيلي للضاحية الجنوبية بشكل مكثف، حيث سجلت نحو 30 غارة جوية خلال 24 ساعة، ورد عليها «حزب الله» باستهداف مقر وزارة الدفاع الإسرائيلية في تل أبيب للمرة الأولى. وقال الحزب في بيان إنه نفّذ «وللمرّة الأولى»، هجوماً جويّاً «بسربٍ من المُسيّرات الانقضاضيّة النوعيّة، على قاعدة الكرياه (مقرّ وزارة الحرب وهيئة الأركان العامّة الإسرائيليّة، وغرفة إدارة الحرب، وهيئة الرقابة والسيطرة الحربيّة لسلاح الجو) في مدينة تل أبيب، وأصابت أهدافها بدقّة». وفي وقت لاحق أفيد بإطلاق 10 صواريخ «سقط بعضها شمال تل أبيب» وفقاً للإعلام الإسرائيلي.

ولم يعلن الجيش الإسرائيلي عن الهجوم على وزارة الدفاع، لكنه على مدار اليوم، أعلن بشكل متكرر عن اعتراض مسيّرات في العمق الإسرائيلي وفي المنطقة الشمالية، في واحد من أكثر أيام الحرب تكثيفاً للهجمات الجوية التي نفذها «حزب الله»، وأعلن عنها في بيانات متتالية.

وقال الحزب في عدة بيانات، إن مقاتليه «نفذوا هجوماً جويّاً بسربٍ من المُسيّرات الانقضاضيّة على قاعدة (عاموس) غرب مدينة العفولة وأصابت أهدافها بدقّة»، وقال إن الموقع هو «قاعدة تشكيل النقل في المنطقة الشماليّة ومحور مركزي في جاهزيّة شعبة التكنولوجيا»، وتبعد القاعدة عن الحدود اللبنانيّة مسافة 55 كلم.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، عن اعتراض مسيّرات بخليج حيفا والجليل الغربي ونهاريا وصفد، كما دوت صفارات الإنذار خشية تسلل مسيّرات إلى الجليل الأعلى والجليل الغربي. ومساءً، دوت صافرات الإنذار في مناطق نتانيا والخضيرة وشمال تل أبيب والكرمل والمثلث الجنوبي، كما أيد بسماع دوي انفجارات في حيفا.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بـ«رصد نحو خمس عمليات إطلاق عبرت من لبنان، حيث تم اعتراض بعضها وتم اكتشاف سقوط عدد من الصواريخ»، وذلك في الكرمل ووسط البلاد.

إسرائيلية تتخذ وضعية الحماية لدى دوي صفارات الإنذار في كريات يام تحسباً لإطلاق صواريخ من لبنان (أ.ب)

كمين بجنوب لبنان

وتزامن هذا التصعيد مع استعدادات إسرائيلية لتوغل آخر في جنوب لبنان، استبقه «حزب الله» بتفجير مبنى كان يتحصن فيه جنود إسرائيليون، أدى إلى مقتل 7 جنود، كما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، وتحدثت عن مقتلهم جراء انهيار منزل عليهم.

وأوضحت وسائل إعلام إسرائيلية أن الضباط والجنود القتلى كانوا لجأوا إلى مبنى كان «حزب الله» فخخه مسبقاً في إحدى قرى الحافة الحدودية في جنوب لبنان، وتم تفجيره ما أدى إلى انهياره على من فيه. ونقلت وسائل إعلام لبنانية مقربة من الحزب عن مصادر إعلامية قولها إن المبنى «تعرض لعدد من الصواريخ الموجهة أطلقها حزب الله ما أدى إلى انهياره على من فيه». وأشارت إلى أن عدد القتلى بلغ 9 بين جنود وضباط، وأن بعضهم أشلاء، ما يجعل عدد القتلى مرشحاً للارتفاع. وتحدثت وسائل إعلام أيضاً عن أن «الكمين المحكم للمقاومة نُفّذ عند مثلث بنت جبيل عيناثا عيترون».

المعركة البرية

وبعد يومين على الإعلان الإسرائيلي عن الانطلاق في المرحلة الثانية من المعركة البرية للوصول إلى خط الحدود الثاني، نفت مصادر في جنوب لبنان مواكبة لتطورات المعركة أن يكون هناك أي مؤشرات على توغلات جديدة، مشيرة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى رصد استعدادات على ضفة الحدود الإسرائيلية، لكن «الهجوم لم يبدأ بعد». وقالت إن الجيش الإسرائيلي يمهد للهجوم بقصف جوي مكثف على قرى الحافة الحدودية، خصوصاً في الطيبة وطيرحرفا وعلما الشعب وعيناثا، والمناطق المطلة على وادي الحجير مثل شقرا وتبنين ومجدل سلم وطير حرفا والسلطانية وقانا وغيرها.

تشييع عدد من القتلى سقطوا باستهداف إسرائيلي لبلدة جون بجبل لبنان (رويترز)

ويقول «حزب الله» إن مقاتليه يمنعون القوات الإسرائيلية من الاستقرار في الداخل اللبناني، وإنهم يواجهون «ضمن إدارة مرنة تحدِّدها طبيعة الميدان»، و«يمنعون الاحتلال من الاستقرار على أرضنا»، حسبما قال النائب فضل الله، مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية حاولت التقدُّم من عدَّة نقاط بهدف الوصول إلى أطراف بنت جبيل من جهة يارون، ومن جهة عيترون وظهور عيناثا، و«منعته المقاومة من تحقيق هدفه، وأحبطت محاولات تسلُّله إلى خراج بلدة عيناثا».


مقالات ذات صلة

عون: لبنان يرحّب بقوات بديلة لـ«يونيفيل»

المشرق العربي من استقبال الرئيس اللبناني جوزيف عون كبيرَ مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرين (الرئاسة اللبنانية)

عون: لبنان يرحّب بقوات بديلة لـ«يونيفيل»

جدّدت بريطانيا تأكيدها دعم لبنان والجيش، فيما رحّب الرئيس اللبناني جوزيف عون بقوة دولية بديلة لـ«يونيفيل»، محذّراً من فراغ أمني بالجنوب إذا تعذّر التمديد لها...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نازحون لبنانيون يعودون إلى الجنوب بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار (أ.ب)

كلفة الحرب تتصاعد في لبنان... خسائر قياسية والفاتورة الكاملة لم تُحسم بعد

تكشف الأرقام الرسمية اللبنانية اتساع الكلفة البشرية والمادية للحرب على لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية بعد وقف إطلاق النار وتراكم الخسائر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي «حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)

ماذا بقي من «حزب الله» بعد عامين على الحرب؟

فرضت حرب 2024 وما أعقبها من مواجهات وتحولات ميدانية واقعاً جديداً على «حزب الله»، بعدما أصابت الخسائر مستويات قيادية متقدمة في بنيته، وتراجعت قدراته العسكرية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري مشهد عام لمبنى الأمم المتحدة عشية بدء الاجتماعات الرفيعة للجمعية العامة (الأمم المتحدة)

تحليل إخباري قادة الدول يبحثون في نيويورك عن مخرج من «عالم قاتم»

يشارك عشرات من زعماء العالم في انطلاق الاجتماعات الرفيعة للأمم المتحدة بنيويورك وسط ترهل المنظمة والبحث عن بديل يستجيب للتحديات الجديدة

علي بردى (نيويورك)
المشرق العربي لافتة تشير إلى اتجاه مزارع شبعا على الحدود بين لبنان وإسرائيل وسوريا (المركزية)

العرقوب بين التوغلات الإسرائيلية وغياب الاحتلال المباشر

تفرض التحركات الإسرائيلية المتكررة في منطقة العرقوب، عند السفوح الغربية لجبل الشيخ والمحاذية لمزارع شبعا، واقعاً أمنياً مختلفاً عن مناطق أخرى في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

اتفاق بين بغداد وأنقرة على تسليم تركيا لمعسكر بشمال العراق

 الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
TT

اتفاق بين بغداد وأنقرة على تسليم تركيا لمعسكر بشمال العراق

 الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)

قالت تركيا ‌والعراق، اليوم (الأربعاء)، إنه جرى الاتفاق على قيام القوات التركية بتسليم معسكر في شمال العراق إلى الحكومة العراقية بشكل تدريجي، وذكرتا عقب محادثات ​جرت في نيويورك أن الجانبين اتفقا كذلك على إنهاء وجود «العناصر المسلحة المحظورة» في شمال العراق.

وبعد لقاء بين رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أعلن الجانبان في بيان مشترك اتفاقهما على تعزيز التعاون الأمني.

وقالا في بيان إن الجانبين «اتفقا على بسط سلطة الدولة العراقية بالكامل ‌في سنجار، وإنهاء ‌وجود العناصر الأجنبية المسلحة المحظورة» في ​إشارة ‌للمسلحين ⁠الأكراد ​الذين يتمركز ⁠بعضهم في منطقة سنجار الجبلية بشمال العراق.

وتواصل تركيا عملية سلام تأمل أن تسفر عن نزع سلاح مسلحي حزب العمال الكردستاني المحظور وإنهاء صراع دام عقودا.

وجاء في البيان «في إطار التقدم الذي أحرزه العراق من خلال الخطوات الأمنية، ستسلم القوات التركية معسكر بعشيقة - زليكان إلى الحكومة الاتحادية العراقية تدريجيا، وفق الآلية ⁠والجدول الزمني المتفق عليهما». وتقع المنشأة بشمال ‌العراق قرب الموصل.

وقال قائد عسكري ‌عراقي مطّلع على المحادثات إنه من ​المتوقع اكتمال الانسحاب التدريجي للقوات ‌التركية من معسكر بعشيقة وقاعدة صغيرة أخرى قرب الموصل ‌بحلول نهاية العام الجاري. ولم يصدر تعليق فوري من تركيا بشأن الجدول الزمني.

وكانت أنقرة قد نشرت قوات بالقرب من الموصل عام 2015، وعزت ذلك إلى تدريب وحماية القوات العراقية والمقاتلين المحليين العرب السنة ‌والتركمان والأكراد الذين كانوا يستعدون لقتال تنظيم الدولة الإسلامية الذي سيطر على الموصل عام 2014.

وأثار هذا ⁠الانتشار ⁠خلافا مع بغداد التي طالبت بانسحاب القوات، في حين أكدت أنقرة أنها تدعم مهمة التدريب الرامية لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية. ولا تزال تركيا تحتفظ بعدة قواعد في المنطقة، وتقول إنها تهدف إلى حماية أمنها القومي.

ورحب توم برّاك السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص لسوريا والعراق بهذه الخطوة، وقال إنها تصب في صالح «السيادة العراقية والأمن التركي على حد سواء».

وذكر البيان المشترك أن الجانبين ناقشا كذلك العلاقات الثنائية والتبادل التجاري، وشددا على ضرورة التنفيذ العاجل للاتفاقيات الموقعة مسبقا ​وتسريع وتيرة «المشاريع الاستراتيجية المشتركة».


الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن عدم التمديد لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان «يونيفيل» من دون تشكيل قوة دولية بديلة سيؤدي إلى فراغ لا يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة، خصوصاً في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لعدد من القرى والبلدات الجنوبية.

وخلال استقباله كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن الأربعاء، أشار عون إلى أن لبنان يرحب بأي قوات بديلة لـ«يونيفيل» في حال تعذر التمديد لها، لمواصلة تنفيذ القرار 1701 ودعم الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة على الأراضي الجنوبية حتى الحدود المعترف بها دولياً.

وجدد عون التأكيد على أن إسرائيل لا تلتزم بتنفيذ «اتفاق الإطار» الذي تم التوصل إليه في المفاوضات اللبنانية-الأميركية-الإسرائيلية في واشنطن، ولا سيما لجهة وقف إطلاق النار والامتناع عن تدمير المنازل وجرفها، ومعالجة النقاط المختلف عليها على «الخط الأزرق»، وإعادة الأسرى اللبنانيين إلى وطنهم، عادّاً أن استمرار هذه الممارسات يبقي التوتر قائماً في الجنوب.

وأطلع عون المسؤول البريطاني على أجواء الاجتماع التحضيري الذي عقد في باريس الأسبوع الماضي للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، مشيراً إلى أن لبنان عرض خلاله حاجات المؤسستين وتلقى ردود فعل مشجعة.

كما بحث الجانبان الإصلاحات الاقتصادية التي تقوم بها الحكومة بالتعاون مع مجلس النواب، إضافة إلى العلاقات اللبنانية-السورية والتنسيق القائم بين البلدين.

من جهته، جدد الأميرال ألغرن دعم بريطانيا للبنان، ولا سيما الجيش اللبناني، منوهاً بالمواقف الرسمية اللبنانية حيال التطورات الأخيرة، وبالمواقف التي أعلنها الرئيس عون خلال زيارته إلى منطقة النبطية في الجنوب وتأكيده تصميم الدولة على بسط سيادتها على كامل الحدود الجنوبية وإزالة المظاهر المسلحة في القرى التي ينتشر فيها الجيش

هيكل: «لن نحيد عن ثوابتنا»

في موازاة المساعي السياسية والدبلوماسية، شدد قائد الجيش العماد رودولف هيكل على تماسك المؤسسة العسكرية وصمودها في مواجهة التحديات، خلال تفقده فوج المغاوير في ثكنة غسان رمان في روميه، واطلاعه على جاهزية الفوج.

وأكد هيكل مواصلة التدريب النوعي في الوحدات الخاصة، مشيراً إلى أن تماسك العسكريين وانتماءهم إلى المؤسسة يشكلان أحد أبرز أسباب قوة الجيش، خصوصاً في ظل استمرار الاعتداءات والتصعيد الإسرائيلي.

وقال للعسكريين: «التمسك بالجيش هو السمة المشتركة لجميع اللبنانيين، على اختلاف انتماءاتهم، وهُم يرون في الجيش سبيل خلاصهم»، مضيفاً: «الوطن عائلتنا الكبرى وسوف نصل به إلى بر الأمان». وشدد على أن محاولات ضرب معنويات الجيش عبر الشائعات والافتراءات لن تؤثر في إرادة عسكرييه، مؤكداً: «لن ننكسر ولن نحيد عن ثوابتنا»، وأن واجب المؤسسة هو حماية جميع اللبنانيين وتأمين الاستقرار.

السفارة الأميركية تسلم الجيش 16 مليون طلقة

في السياق نفسه، أعلنت السفارة الأميركية في بيروت تسليم الجيش اللبناني 16 مليون طلقة ذخيرة، مشيرة إلى أن الشحنة تندرج في إطار الدعم الأميركي المستمر للمؤسسة العسكرية. وأوضحت أن الولايات المتحدة قدمت خلال السنوات الست الماضية أكثر من 800 مليون دولار من المساعدات العسكرية للجيش، بهدف تعزيز جاهزيته وقدراته ودعم سيادة لبنان وتأمين حدوده.


مطار المزة العسكري من سجن للانتهاكات إلى مطار لرجال الأعمال

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)
انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)
TT

مطار المزة العسكري من سجن للانتهاكات إلى مطار لرجال الأعمال

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)
انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

باشرت الهيئة العامة للطيران المدني في سوريا، الأربعاء، أعمال إعادة التأهيل الأولية في مطار المزة بدمشق تمهيداً لإعادة ‏تصنيفه من منشأة ذات استخدام عسكري إلى مطار مدني مكمل لمطار دمشق الدولي، في خطوة تمهيدية لإعادة تشغيله مطاراً مدنياً متخصصاً بالطيران الخاص وطيران رجال الأعمال، بحسب تصريحات للإعلام.

إلا أن المشروع حرّك مخاوف من العبث بمواقع داخله يشتبه باحتوائها على مقابر جماعية لمعتقلين سابقين لدى النظام السابق، إذ استخدم مقر المطار كسجن سياسي، وأثار المطالبات بتعويض أصحاب الأراضي التي استملكت لصالح توسعة المطار قبل 50 عاماً.

تشمل المرحلة ‏الحالية من عملية تأهيل المطار، بحسب الهيئة العامة للطيران المدني، تنفيذ عدد من الأعمال الأولية، بينها إزالة الركام وتأهيل بعض مكونات ‏البنية التحتية المرتبطة بالملاحة الجوية، بالتوازي مع استكمال المتطلبات الفنية والتشغيلية ‏والتنظيمية اللازمة لإعادة تصنيف المطار وتأهيله للاستخدام المدني.‏

حظيرة طائرات بعد غارات إسرائيلية على مستودعات أسلحة قرب مطار المزة العسكري خارج دمشق 9 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

عُدّ مطار المزة العسكري، جنوب حي المزة غرب دمشق، واحداً من أهم القواعد الجوية التي استخدمها النظام السابق في حماية وتأمين المربع الأمني للنظام في العاصمة دمشق (1970 ـ 2011)، لموقعه الاستراتيجي القريب من القصور الرئاسية، ومقر قيادة الأركان والوزارات السيادية، وإشرافه المباشر على المداخل الجنوبية الغربية، ولا سيما طريق دمشق – بيروت.

بعد اندلاع الاحتجاجات ضد نظام الأسد ودخول إيران ساحة الحرب في سوريا، خصوصاً من خلال «الحرس الثوري»، شكّل المطار قاعدة لوجستية لنقل المستشارين العسكريين الإيرانيين وإمدادات السلاح، وقاعدة مدفعية وجوية متقدمة استخدمت في ضرب المناطق الثائرة في ريف دمشق، ولا سيما مدينة داريا ومعضمية الشام المجاورتين له ومناطق الغوطة الشرقية.

وقد ساهم احتواء المطار على المقر الرئيسي للمخابرات الجوية المسؤولة عن تغييب آلاف السوريين في جعل مطار المزة الصندوق الأسود لانتهاكات المخابرات الجوية، وفق تقارير منظمات دولية، ومحطة رئيسية للتغييب القسري والتصفية الجسدية دون محاكمات، بحسب منظمتي «العفو الدولية» و«هيومن رايتس ووتش».

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

وكان «المركز السوري للعدالة والمساءلة» قد حدّد في تحقيق أنجزه عام 2025 موقع مقبرتين داخل مطار المزة الذي قضى فيه أكثر من 1150 معتقلاً بالإعدام أو تحت التعذيب، بحسب المركز الذي أبلغ بدوره الهيئة الوطنية للمفقودين بموقع المقبرتين.

الهيئة قالت، في بيان نشرته عبر معرفاتها الرسمية، الأربعاء، إن الأعمال التي باشرتها في المطار تتم «بالتنسيق مع المؤسسات المعنية، وبالتعاون مع ‏الهيئة الوطنية للمفقودين، مع مراعاة المواقع التي يُشتبه بوجود مقابر جماعية أو رفات ‏بشرية فيها، والتعامل معها وفق الأصول والإجراءات المعتمدة، بما يحفظ الأدلة والرفات ‏ويصون حقوق وكرامة الضحايا».‏

وأجرى معاون رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي لشؤون التخطيط والكفاءة المؤسسية، عبد الباري الصاج، ومعاون رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين، والدكتور عمار عيسى، وعضو مجلس الشعب ورئيس لجنة الضحايا أيمن شمو، جولة ميدانية مشتركة في مطار المزة، الثلاثاء، للاطلاع على عدد من المواقع التي يُحتمل وجود مقابر جماعية فيها، وذلك قبل البدء بأعمال إعادة تأهيل المطار.

وبناءً على نتائج الجولة الأولية، تم اتخاذ إجراءات احترازية لحماية عدد من النقاط المحددة، واستثنائها من أي أعمال قد تتضمن الحفر أو التسوية أو تغيير طبيعة التربة، إلى حين استكمال الإجراءات الفنية اللازمة.

كما جرى الاتفاق على اعتماد بروتوكول إيقاف العمل الفوري (Stop Work Protocol) خلال مراحل التأهيل والتنفيذ، بحيث يتم إيقاف الأعمال مباشرة في أي موقع تظهر فيه متعلقات أو مؤشرات غير اعتيادية يُحتمل ارتباطها بموقع دفن جماعي أو بملف المفقودين.

وبموجب هذا الإجراء، يتم تأمين الموقع وعدم تحريك أو نقل أي مواد أو متعلقات منه، وإبلاغ الهيئة الوطنية للمفقودين فوراً لاتخاذ ما يلزم من إجراءات.

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

الإشكالية الأخرى التي أثارتها أعمال تأهيل مطار المزة، احتجاج أهالي بلدة معضمية الشام الملاصقة، باعتبار أن التوسعة التي أجريت له قبل 50 عاماً استملكت بشكل جائر من أراضيهم وملكياتهم الخاصة، وطالبوا بالتعويض قبل المباشرة بتحويل المطار إلى مشروع استثماري. وبحسب مصادر حقوقية ما زالت هذه المطالب قيد التحقق.

تجدر الإشارة إلى أن إنشاء مطار المزة يعود إلى عام 1923 إبان الانتداب الفرنسي على سوريا الذي كان بحاجة إلى قاعدة جوية رئيسية لقواته.

بعد استقلال سوريا وتأسيس الطيران المدني السوري عام 1948، أصبح مطار المزة المطار المدني والتجاري الوحيد في دمشق. ومع وصول حافظ الأسد إلى السلطة عام 1970، وافتتاح مطار دمشق الدولي، عاد مطار المزة ليكون عسكرياً بالكامل.

ويهدف مشروع إعادة تأهيل المطار حالياً، إلى تخصيصه للطيران التجاري الخاص ضمن رؤية تنموية تسعى إلى تنويع أنماط الطيران في البلاد وتخفيف الضغط التشغيلي عن مطار دمشق الدولي وخلق نقطة جذب استثمارية.