«سيتي سكيب»... تحالفات محلية ودولية لرفع كفاءة العقار بالسعودية

رئيس «المربع الجديد» لـ«الشرق الأوسط»: نتبنى الابتكار في داون تاون الرياض

زوار يطلعون على أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في معرض «سيتي سكيب العالمي» (الشرق الأوسط)
زوار يطلعون على أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في معرض «سيتي سكيب العالمي» (الشرق الأوسط)
TT

«سيتي سكيب»... تحالفات محلية ودولية لرفع كفاءة العقار بالسعودية

زوار يطلعون على أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في معرض «سيتي سكيب العالمي» (الشرق الأوسط)
زوار يطلعون على أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في معرض «سيتي سكيب العالمي» (الشرق الأوسط)

شهد معرض «سيتي سكيب العالمي» المقام حالياً في الرياض، عدداً من التحالفات المحلية والدولية، ضمن الشركات المجتازة لبرنامج «الدعم والتمكين للتطوير العقاري»؛ لتعزيز التعاون ورفع الكفاءة في القطاع، ما يسهم في تحقيق تطلعات المملكة نحو تنمية عقارية مستدامة.

ويواصل معرض «سيتي سكيب العالمي»، المنعقد في مركز الرياض للمعارض والمؤتمرات بملهم شمال العاصمة السعودية، استقبال عدد كبير من الزوار للاستفادة من الخدمات العقارية والحلول السكنية والتمويلية المقدمة، ما يعزز جودة الحياة، ويدعم «رؤية 2030» في رفع نسبة تملّك المواطنين إلى 70 في المائة.

وأكد الرئيس التنفيذي لـ«المربع الجديد»، مايكل دايك، لـ«الشرق الأوسط»، تبنّي الابتكار في الوجهة الأحدث بالعالم لإنشاء أكبر داون تاون بالرياض، في خطوة نحو تحسين جودة الحياة.

الدفع بالابتكار

ويُعد «المربع الجديد» أحد أهم المشاريع الطموحة في استراتيجية «صندوق الاستثمارات العامة»، لإعادة تعريف التنمية الحضرية في المملكة، واستحداث قطاعات واعدة. وقد جرى الإعلان عنه في 16 فبراير (شباط) من عام 2023.

مجسم لوجهة «المربع الجديد» في معرض «سيتي سكيب العالمي» (الشرق الأوسط)

وأشاد دايك، خلال حديثه على هامش فعاليات معرض «سيتي سكيب العالمي»، بمشاركة «المربع الجديد» في هذا الحدث، بوجود عدد من الشركات المحلية والدولية لعرض الأصول والمشاريع العقارية بالمملكة وتطويرها في المستقبل.

وقال دايك: «يفخر (المربع الجديد) بكونه مساهماً في (رؤية السعودية 2030)، حيث نساعد في تحسين جودة الحياة، والدفع بالابتكار في الوجهة، ما يؤدي، في نهاية المطاف، إلى النمو في المرحلة المقبلة».

تطوير الفرص

ولفت إلى أن مشاركة «المربع الجديد» في معرض «سيتي سكيب العالمي»، لعرض أحدث داون تاون في العالم بوصفها منطقة سياحية مستقبلية تتناغم فيها التقنيات مع الاستدامة لخلق تجربة استثنائية، مؤكداً أنه يجري العمل مع الشركاء المحليين والدوليين على تطوير أفضل الفرص.

وكان دايك قد قال، في تصريح، خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن المشروع سيبدأ العمل بحلول ديسمبر (كانون الأول) 2030، مؤكداً أنه «سيكون مفتوحاً عندما تستضيف العاصمة السعودية معرض إكسبو الدولي من أكتوبر 2030 إلى مارس (آذار) 2031».

دعم المطورين

إلى ذلك، كرّم وزير البلديات والإسكان، ماجد الحقيل، خلال معرض «سيتي سكيب العالمي»، 95 مطوراً عقارياً من الذين اجتازوا «برنامج الدعم والتمكين للتطوير العقاري»، بينهم 31 مطوراً تميزوا بأدائهم وتحقيقهم معايير البرنامج. وأكد وكيل وزارة البلديات والإسكان لتحفيز المعروض السكني والتطوير العقاري، عبد الرحمن الطويل، في كلمته خلال الحفل، اهتمام الوزارة بتكريم المطورين المتميزين، مشيراً إلى الدور الكبير الذي يؤديه «برنامج الدعم والتمكين للتطوير العقاري» في رفع كفاءة القطاع العقاري وتعزيز المهنية فيه، بما يتماشى مع أهداف «رؤية 2030».

وأوضح أن هذا التكريم يأتي في إطار حرص الوزارة على استدامة القطاع العقاري، والاستجابة للطلب المتزايد على الوحدات السكنية، مشيراً إلى أن برنامج «الدعم والتمكين» تأتي في إطار الدعم غير المحدود والجهود التي تبذلها وكالة تحفيز المعروض السكني والتطوير العقاري للارتقاء بصناعة التطوير العقاري في المملكة.

اتفاقيات استراتيجية

وأضاف: «نسعى في وكالة تحفيز المعرض السكني والتطوير العقاري لتقديم خدمات الدعم والمساندة والتدريب والتأهيل لمنسوبي القطاع، ليتمكن المقاولون والمطورون العقاريون المشاركون في البرنامج، وبدعم من شركاء النجاح، من الحصول على عدد من الامتيازات، من بينها شهادة تأهيل مطور عقاري، وتقديم ضمانات من خلال برنامج «كفالة» للجهات التمويلية، تمكّنهم من الحصول على دعم من الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة «منشآت» من خلال برنامج «جدير»، بالإضافة إلى الاعتماد من الشركة الوطنية للإسكان، والحصول على شهادة تأهيل المطورين العقاريين لمشاريع البيع على الخريطة من برنامج «وافي».


مقالات ذات صلة

خسائر «لدن للاستثمار» السعودية ترتفع إلى 10.6 مليون دولار

الاقتصاد مخطط «نمار الترفيه» التابع لشركة «لدن للاستثمار» في الرياض (الشركة)

خسائر «لدن للاستثمار» السعودية ترتفع إلى 10.6 مليون دولار

ارتفعت خسائر شركة «لدن للاستثمار» التي تعمل في التطوير العقاري وإدارة الأصول العقارية إلى 39.8 مليون ريال (10.6 مليون دولار) في الربع الأول من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد منزل خضع لأعمال ترميم وتجديد في منطقة جدة التاريخية غرب السعودية 21 أبريل (نيسان) 2025 (رويترز)

السعودية تتيح التمديد المبكر للعقود الاستثمارية البلدية بشروط محددة

وزارة البلديات والإسكان تسمح بتمديد العقود الاستثمارية البلدية مبكراً لتعزيز الاستثمارات، وفق ضوابط تشمل التطوير والالتزام المالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جناح شركة «أم القرى للتنمية والإعمار» في أحد المعارض (موقع الشركة الإلكتروني)

«أم القرى» توقع 3 اتفاقيات حجز لبيع أراضٍ في «وجهة مسار» بـ117.6 مليون دولار

«أم القرى للتنمية والإعمار» توقيع ثلاث اتفاقيات حجز لبيع ثلاث قطع أراضٍ ضمن المنطقة الثانية من «وجهة مسار» في مكة المكرمة، بقيمة 117.6 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى شركة «طيبة للاستثمار» (الشركة)

فاتورة جديدة ترفع رسوم الأراضي البيضاء لـ«طيبة للاستثمار» في الرياض لـ2.57 مليون دولار

ارتفعت القيمة الإجمالية لفواتير رسوم الأراضي البيضاء التي أعلنت شركة «طيبة للاستثمار» عن تسلُّمها على أراضٍ تملكها إلى نحو 9.63 مليون ريال سعودي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى «السعودية لإعادة التمويل العقاري» (واس)

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» تسعِّر صكوكاً دولية بـ2.75 مليار دولار

أعلنت الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري إتمام تسعير الإصدار الثالث من الصكوك الدولية المضمونة من حكومة المملكة بقيمة إجمالية بلغت 2.75 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

انكماش الاقتصاد الإسرائيلي 3.8 % في الربع الأول بفعل تداعيات الحرب

مشهد لأفق مدينة تل أبيب يضم مباني سكنية ومكاتب قيد الإنشاء (رويترز)
مشهد لأفق مدينة تل أبيب يضم مباني سكنية ومكاتب قيد الإنشاء (رويترز)
TT

انكماش الاقتصاد الإسرائيلي 3.8 % في الربع الأول بفعل تداعيات الحرب

مشهد لأفق مدينة تل أبيب يضم مباني سكنية ومكاتب قيد الإنشاء (رويترز)
مشهد لأفق مدينة تل أبيب يضم مباني سكنية ومكاتب قيد الإنشاء (رويترز)

أعلن المكتب المركزي للإحصاء الإسرائيلي، يوم الخميس، أن الاقتصاد انكمش بنسبة 3.8 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول، وفق ثالث تقديراته، مشيراً إلى أن الحرب الإسرائيلية - الإيرانية، التي انتهت بوقف إطلاق النار في أبريل (نيسان)، أثّرت سلباً في النشاط الاقتصادي.

ولم يتغير معدل الانكماش عن التقدير السابق الصادر قبل شهر.

وجاء التراجع نتيجة انخفاض الإنفاق الاستهلاكي والحكومي والصادرات، فيما حدّ ارتفاع الاستثمار في الأصول الثابتة من حدة الانكماش جزئياً، وفق «رويترز».

ومن المتوقَّع أن يشهد الاقتصاد انتعاشاً خلال الربع الثاني، مع تقديرات تشير إلى نموه بنحو 4 في المائة خلال عام 2026.


الأسهم الصينية تهبط وسط تراجع حاد في أشباه الموصلات

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تهبط وسط تراجع حاد في أشباه الموصلات

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)

تراجعت أسهم البر الرئيسي الصيني، الخميس، متأثرة بضعف أسهم التكنولوجيا عقب موجة بيع بين نظيراتها الإقليمية، بينما أسهم أداء «علي بابا» في دعم أسهم هونغ كونغ، في حين عزز تراجع التوقعات برفع وشيك لأسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أداء السوق.

وعند استراحة منتصف النهار، انخفض مؤشر «شنغهاي المركب القياسي» بنسبة 0.8 في المائة، في حين خسر مؤشر «سي إس آي300» للأسهم القيادية 0.9 في المائة. وانخفض مؤشر «ستار 50» الصيني، الذي يركز على التكنولوجيا، بنسبة 1 في المائة، وتراجع مؤشر «تشاينكست» للشركات الناشئة بنسبة 1.7 في المائة.

وكانت أسهم أشباه الموصلات من بين أكبر الخاسرين في تعاملات الصباح، حيث انخفض المؤشر الفرعي بنسبة 2.5 في المائة.

وتزامن هذا الضعف مع خسائر شركات تصنيع الرقائق في المنطقة، حيث انخفض سهم شركة «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية بأكثر من 12 في المائة، وتراجع سهم منافستها «سامسونغ إلكترونيكس» بنحو 10 في المائة.

وتوجد فرص نمو في الصين القارية «في قطاعي الأدوية وتخزين الطاقة، وقيمة مضافة في قطاعات التطوير العقاري والبنوك والإنترنت. ومن منظور الأرباح، نعتقد أن أداء عام 2026 سيتجاوز أداء العام الماضي»، كما صرّح هيرالد فان دير ليندي، رئيس استراتيجية الأسهم لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «إتش إس بي سي».

وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سينغ القياسي» بنسبة 1.9 في المائة، في حين قفزت أسهم شركات التكنولوجيا في المدينة بنسبة 3.1 في المائة.

وقادت شركة «علي بابا» المكاسب، حيث قفز سهمها بنسبة 4.8 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة في بيان لوكالة «رويترز» عن دمج نموذج «كوين» الخاص بها في نظام «أبل إنتليجنس» عبر أنظمة تشغيل أجهزة «آيفون» و«آيباد» و«ماك» و«فيجن برو» في الصين.

ومن المتوقع أن يعرض الرئيس الصيني شي جينبينغ رؤية طموحة لدور الصين في الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي خلال منتدى يُعقد يوم الجمعة، في حين تستعرض شركة «هواوي» أحدث مجموعة حوسبة ذكاء اصطناعي لديها حتى الآن، في إشارة إلى سعي بكين لبناء بديل محلي للتكنولوجيا الأميركية.

وفي سياق منفصل، يتجه المستثمرون إلى اجتماع المكتب السياسي المقبل، حيث من المتوقع أن يحدد صناع السياسات أجندة السياسة الاقتصادية للنصف الثاني من العام. ومع ذلك، ترى الأسواق عموماً أن البيانات الاقتصادية الأخيرة للربع الثاني، التي جاءت أضعف من المتوقع، غير كافية لتحفيز تيسير واسع النطاق للسياسة النقدية.

وقال ليشنغ وانغ، الخبير الاقتصادي في «غولدمان ساكس»: «نُبقي على توقعاتنا الأساسية بعدم خفض سعر الفائدة أو نسبة الاحتياطي الإلزامي حتى نهاية عام 2026، على الرغم من أن الاحتمالية قد ترتفع إذا تباطأ النمو أكثر».

• تراجع اليوان

ومن جانبه، تراجع اليوان الصيني مقابل الدولار، الخميس، عن أعلى مستوى له في شهر، متأثراً بتجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، على الرغم من أن ضعف الدولار بشكل عام وتراجع التوقعات بشأن التيسير النقدي المحلي أسهما في دعمه. وأبقى تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران أسعار النفط قرب أعلى مستوياتها في شهر، في حين تذبذب الدولار قرب أدنى مستوى له في شهر بعد انخفاض بيانات أسعار المنتجين الأميركيين. وانخفض اليوان في السوق المحلية إلى 6.7703 مقابل الدولار بحلول الساعة 02:50 بتوقيت غرينتش، مقارنة بأعلى مستوى له في شهر عند 6.7635 الذي سجله في اليوم السابق. أما سعر صرفه في السوق الخارجية، فبلغ 6.7714 مقابل الدولار. وقبل افتتاح السوق، حدد «بنك الشعب الصيني» سعر الصرف المتوسط عند 6.7909 يوان للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من ثلاث سنوات، وأعلى بمقدار نقطة واحدة من التحديد السابق. ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بحد أقصى 2 في المائة أعلى أو أسفل سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً. وقد دأب البنك المركزي على تحديد سعر صرف متوسط أقل من المتوقع منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وهي خطوة فسرها المستثمرون على أنها محاولة للحفاظ على استقرار السوق ومنع ارتفاع قيمة اليوان بشكل مفرط. ومع ذلك، اتسعت الفجوة بين السعر الرسمي وتوقعات السوق، الخميس، حيث بلغ متوسط السعر 332 نقطة أقل من تقديرات «رويترز» البالغة 6.7577، مسجلاً بذلك أكبر انحراف نحو الانخفاض منذ 23 يونيو (حزيران). وقالت يوجينيا فيكتورينو، رئيسة استراتيجية آسيا في بنك «إس إي بي»: «يواصل (بنك الشعب الصيني) توجيه سعر صرف الدولار الأميركي مقابل اليوان الصيني نحو الانخفاض اليومي، لكن وتيرة الارتفاع تباطأت منذ أوائل يونيو. وفي هذه المرحلة، يعكس الانخفاض البطيء في السعر اليومي عودة إلى وضع مريح أكثر من كونه محاولة لتعزيز قيمة العملة. وما دام مؤشر اليوان الصيني لم يرتفع بشكل كبير، من هنا، فمن المرجح أن يتسامح (بنك الشعب الصيني) مع قوة اليوان».


لماذا تتراجع أسهم الرقائق رغم طفرة الذكاء الاصطناعي؟

شريحة «غروك 3» من «إنفيديا» معروضة في مؤتمر للشركة في سان خوسيه-كاليفورنيا (رويترز)
شريحة «غروك 3» من «إنفيديا» معروضة في مؤتمر للشركة في سان خوسيه-كاليفورنيا (رويترز)
TT

لماذا تتراجع أسهم الرقائق رغم طفرة الذكاء الاصطناعي؟

شريحة «غروك 3» من «إنفيديا» معروضة في مؤتمر للشركة في سان خوسيه-كاليفورنيا (رويترز)
شريحة «غروك 3» من «إنفيديا» معروضة في مؤتمر للشركة في سان خوسيه-كاليفورنيا (رويترز)

بعد أكثر من عام من المكاسب القياسية التي قادتها ثورة الذكاء الاصطناعي، دخل قطاع أشباه الموصلات مرحلة جديدة من التقلبات الحادة، رغم استمرار الشركات الكبرى في تسجيل نتائج مالية قوية. ففي وقت أعلنت شركة «إي إس إم إل» الهولندية -أكبر مورِّد عالمي لمعدات تصنيع أشباه الموصلات- توقعاتها للمبيعات، تعرضت أسهم شركات الرقائق في آسيا والولايات المتحدة لموجة بيع واسعة أثارت تساؤلات المستثمرين حول ما إذا كانت الطفرة الحالية بلغت ذروتها، أم إنها مجرد مرحلة تصحيح طبيعية بعد صعود استثنائي.

ولا يرى محللون أن ما يحدث يعكس تراجعاً في الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل يعد تحولاً في نظرة المستثمرين من التركيز على الأرباح الحالية إلى تقييم قدرة الشركات على الحفاظ على معدلات النمو نفسها خلال السنوات المقبلة، في ظل ارتفاع التقييمات السوقية، وتغير معادلة العرض والطلب في بعض القطاعات، خصوصاً رقائق الذاكرة.

شعار «تي إس إم سي» خلال مؤتمرها الإعلاني عن أرباح الربع الثاني (أ.ف.ب)

من أزمة نقص المعروض إلى مخاوف زيادة الإنتاج

على مدار العامين الماضيين استفادت شركات تصنيع رقائق الذاكرة من نقص شديد في المعروض، بالتزامن مع قفزة كبيرة في الطلب على مراكز البيانات، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار الرقائق لمستويات غير مسبوقة، وهو ما انعكس مباشرة على أرباح شركات مثل «ميكرون» و«إس كيه هاينكس» و«سامسونغ».

لكن هذه المعادلة بدأت تتغير بعد إعلان شركة «إي إس إم إل» أن معداتها الجديدة لتقنية الطباعة بالأشعة فوق البنفسجية القصوى (EUV) أصبحت ترفع كفاءة خطوط الإنتاج الحالية، بما يسمح للمصانع بإنتاج عدد أكبر من الرقائق دون الحاجة إلى إنشاء مصانع جديدة.

ورغم أن هذا التطور يعد إيجابياً للصناعة على المدى الطويل، فإنه أثار مخاوف المستثمرين من أن تؤدي زيادة الإنتاج إلى إنهاء فترة نقص المعروض التي دعمت الأسعار والأرباح خلال العامين الماضيين، وهو ما دفع أسهم شركات الذاكرة إلى التراجع فور صدور هذه المؤشرات.

شعار شركة «إي إس إم إل» معروض في جناح الشركة بمعرض الصين الدولي الثامن للاستيراد في شنغهاي (رويترز)

لماذا أصبحت الأخبار الجيدة سبباً في هبوط الأسهم؟

قد يبدو الأمر متناقضاً، لكن الأسواق المالية لا تتفاعل مع نتائج اليوم بقدر ما تسعر توقعات الغد. فحين أعلنت «تي إس إم سي» التايوانية أرباحاً قياسية بزيادة بلغت 77 في المائة، كانت الأسواق قد استوعبت بالفعل هذه النتائج، إذ إن أسعار الأسهم كانت تعكس توقعات متفائلة منذ أشهر. أما عندما أشارت «إي إس إم إل» إلى تحسن كفاءة الإنتاج، بدأ المستثمرون يعيدون حساباتهم بشأن مستقبل أسعار الرقائق، وهوامش الربحية، باعتبار أن أي زيادة في المعروض قد تضغط على الأسعار مستقبلاً.

وبالتالي فإن الأخبار التي تبدو إيجابية من منظور الصناعة قد تتحول إلى عامل ضغط على الأسهم إذا اعتقد المستثمرون أنها ستقلص الأرباح في المستقبل.

جني أرباح بعد موجة صعود تاريخية

يرى كثير من المحللين أن جانباً كبيراً من التراجعات الأخيرة يعود أيضاً إلى عمليات جني الأرباح بعد الارتفاعات الاستثنائية التي سجلها القطاع منذ بداية العام. فمؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات كان قد حقق مكاسب تجاوزت 80 في المائة قبل بدء التصحيح الأخير، بينما شهدت الصناديق المتخصصة في أسهم الرقائق أكبر موجة خروج للأموال منذ سنوات، بعد فترة قصيرة من تسجيل تدفقات قياسية إليها.

وتشير هذه التحركات إلى أن المستثمرين لا يغادرون القطاع بالكامل، وإنما يعيدون توزيع محافظهم الاستثمارية بعد المكاسب الكبيرة التي تحققت خلال الأشهر الماضية.

شعار «إس كيه هاينكس» خلال طرح أسهمها في بورصة ناسداك (رويترز)

هل بدأت الشكوك تحيط بطفرة الذكاء الاصطناعي؟

رغم موجة البيع لا يزال معظم بيوت الخبرة تتوقع استمرار الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة. وتشير تقديرات إلى أن الإنفاق العالمي على مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد يقترب من 1.5 تريليون دولار بحلول عام 2027، مدعوماً باستثمارات شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل «إنفيديا»، و«مايكروسوفت»، و«أمازون»، و«ألفابت»، و«ميتا».

إلا أن المستثمرين باتوا يطرحون سؤالاً مختلفاً؛ فبدلاً من التساؤل عما إذا كان الإنفاق سيستمر، أصبح التركيز ينصب على ما إذا كانت أسعار أسهم شركات الرقائق تعكس بالفعل جميع هذه التوقعات المتفائلة، وما إذا كان النمو المستقبلي سيكون كافياً لتبرير التقييمات الحالية؟

التوترات الجيوسياسية تفاقم الضغوط

وفي الوقت نفسه زادت التطورات الجيوسياسية من حذر المستثمرين، بعدما أدى تصاعد الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط مجدداً، الأمر الذي أعاد المخاوف من عودة الضغوط التضخمية، وتأخير خفض أسعار الفائدة العالمية.

وبالنسبة لأسهم التكنولوجيا التي تعتمد تقييماتها بدرجة كبيرة على توقعات الأرباح المستقبلية، فإن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة يمثل عاملاً سلبياً إضافياً، إلى جانب المخاوف المتعلقة بسلاسل الإمداد، وتكاليف الإنتاج.

كوريا الجنوبية تتدخل لاحتواء التقلبات

وساهمت التحركات الحادة في دفع السلطات الكورية الجنوبية إلى تشديد الرقابة على صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية المرتبطة بأسهم شركات الرقائق، بعدما رأت أن هذه الأدوات أصبحت تضخم حركة الأسعار صعوداً، وهبوطاً.

ورفعت السلطات الحد الأدنى للاستثمار في هذه الصناديق، وشددت متطلبات توعية المستثمرين بالمخاطر، كما أوصت شركات الوساطة بعدم إطلاق منتجات جديدة من هذا النوع في الوقت الحالي، في محاولة للحد من التقلبات التي أصبحت تؤثر في السوق الكورية بأكملها.

أعلام الصين والولايات المتحدة تظهر على لوحة دوائر مطبوعة مزودة برقائق أشباه موصلات (رويترز)

تصحيح أم بداية مرحلة جديدة؟

حتى الآن لا تشير المؤشرات الأساسية إلى انتهاء طفرة الذكاء الاصطناعي، أو تراجع الطلب على الرقائق المتقدمة، لكن المرحلة المقبلة تبدو مختلفة عن السنوات الماضية.

فبعد أن كانت الأسواق تكافئ جميع شركات القطاع تقريباً، أصبح المستثمرون أكثر انتقائية، مع تركيز أكبر على قدرة كل شركة على الحفاظ على هوامش الربحية، وإدارة التوازن بين العرض والطلب، وتحويل الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي إلى أرباح مستدامة.

وبذلك يبدو أن قطاع أشباه الموصلات ينتقل من مرحلة الصعود الجماعي المدفوع بالحماس إلى مرحلة أكثر نضجاً، وسيكون فيها الأداء التشغيلي والكفاءة الإنتاجية العاملين الحاسمين في تحديد الفائزين، والخاسرين.