عودة ترمب… تفاؤل حذر في الكرملين واستعداد أوكراني للأسوأ

تصعيد ميداني يسابق خطوات الإدارة الأميركية المقبلة

صورة مركَّبة للرئيسين الروسي بوتين والأميركي المنتخب ترمب (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة للرئيسين الروسي بوتين والأميركي المنتخب ترمب (أ.ف.ب)
TT

عودة ترمب… تفاؤل حذر في الكرملين واستعداد أوكراني للأسوأ

صورة مركَّبة للرئيسين الروسي بوتين والأميركي المنتخب ترمب (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة للرئيسين الروسي بوتين والأميركي المنتخب ترمب (أ.ف.ب)

كيف تؤثر عودة دونالد ترمب بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الأميركية، في الحرب الأوكرانية، والوضع حول روسيا عموماً؟

هذا السؤال غدا الشغل الشاغل لدوائر صُنع القرار في موسكو وكييف، كما في عواصم أوروبية عدة، تخشى من تبدل واسع لسياسة واشنطن حيال ملفات أمن القارة، بما يرمي بثقله ليس فقط على الجبهة الأوكرانية، بل على ملفات مهمة عدة.

ومع نبرة التفاؤل الحذرة التي برزت عند أوساط روسية، ركزت على الوعود الانتخابية لترمب، وتعهده بإنهاء الحرب في «24 ساعة» وتأكيد الحرص على ضرورة فتح قنوات الحوار مع الكرملين، فإن موسكو تنتظر «خطوات عملية» فد تبدأ في التبلور بعد تشكيل الإدارة الأميركية الجديدة، وتحديد مهام أركانها، فضلاً عن فهم مستوى تخلص ترمب من القيود التي عرقلت خطواته خلال الولاية السابقة.

في المقابل، فإن أوكرانيا التي وضعتها الحسابات الروسية وتوقعات أوساط عدة في أوروبا والولايات المتحدة على رأس لائحة الخاسرين بسبب نتائج الانتخابات الأميركية، لا تُبدي تسرعاً في إظهار قلق جدِّي، وهي تعوِّل أكثر على «براغماتية» ترمب، وفهمه الخاص لشعار «جعل أميركا عظيمة مجدداً»، كون الزعامة الأميركية للعالم، غير ممكنة من دون دور مهم في تسوية جدية للملفات الأكثر سخونة في العالم، وفقاً لقناعة مستشار الرئيس فولوديمير زيلينسكي.

مقدمات التغيير

وحتى قبل تولي مهامه رسمياً، بدأت تظهر مؤشرات على التغييرات المقبلة في سياسة ترمب تجاه أوكرانيا. وحملت التسريبات الأولى، والتقارير التي نُسبت إلى مستشارين مقربين من ترمب، إشارات إلى عزمه على ممارسة نوع من الضغوط على كييف لحَمْلِها على الجلوس إلى طاولة مفاوضات، وتقديم مبدأ السلام وإنهاء الحرب على شعار استعادة الأراضي المحتلة.

ووفق تسريبات، يقوم ترمب بالفعل بصياغة السياسة في المجالات الرئيسية، على الرغم من أنه لا يزال أمامه أكثر من شهرين قبل توليه منصبه.

وأصبح من المعروف أن فريق الرئيس الأميركي المنتخب حديثاً يناقش خطة جديدة لإنهاء الصراع الأوكراني. وتشير المواد إلى أن إدارة ترمب الانتقالية تخطط «لتجميد خط المواجهة الحالي» وإنشاء منطقة منزوعة السلاح على طوله، وفي الوقت نفسه تقليص تزويد كييف بالأسلحة إذا رفضت أوكرانيا فكرة تأجيل الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي لمدة 20 عاماً. وأُفيد أيضاً بأن ترمب، في محادثة مع زعماء الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، لم يقدم أي التزامات فيما يتعلق بأوكرانيا.

وتبرز المعطيات المنشورة حول حرص الرئيس الحالي على تقديم نصيحة لترمب بعدم وقف تسليح أوكرانيا، في إطار تأكيد أن هذا الملف يشكل هاجساً جدياً لدى النخب الأوكرانية ولدى أوساط أميركية وأوروبية أيضاً.

وعلى هذه الخلفية، قال مستشار البنتاغون السابق دوغلاس ماكجريغور، إن الرئيس الأوكراني على اتصال دائم مع الرئيس الأميركي المنتخب بهدف إقناعه باتخاذ «إجراءات غبية وخطيرة». تعكس هذه العبارة كيف ينظر بعض المقربين من ترمب إلى الوضع حول أوكرانيا حالياً. ويرى ماكجريغور أنه سيكون من الصعب على الزعيم الأوكراني فعل ذلك، لأن ترمب «ينظر حقاً إلى العالم، بناءً على الحقائق والوضع الفعلي للأمور».

المؤشر الثاني المهم هنا تمثَّل في انضمام رجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك إلى المحادثة الهاتفية بين زيلينسكي وترمب بعد فوز الأخير مباشرةً. ورجَّحت مصادر أن مشاركة ماسك في المحادثة يمكن أن توضح الدور السياسي المهم الذي سيلعبه في ظل إدارة ترمب في البيت الأبيض. ويُذكر أنه خلال المكالمة، أكد رجل الأعمال لزيلينسكي أنه سيواصل تزويد الجيش الأوكراني بمحطات «ستارلينك».

وسبق أن صرح ترمب بأنه ينوي إنهاء جميع الحروب خلال فترة رئاسته. قال هذا في أثناء حديثه في منزله في مارالاغو في أثناء فرز الأصوات.

لكنّ تعليقات موسكو وكييف على فكرة إنهاء الصراع خلال 24 ساعة، كانت متشابهة، كون العبارة فيها كثير من المبالغة و«إغراق في البعد عن كونها عملية وقابلة للتحقيق».

صورة نشرتها خدمة الطوارئ الحكومية بأوكرانيا الاثنين تُظهر مبنى سكنياً تعرَّض لأضرار بالغة بعد غارة روسية في دنيبروبتروفسك بوسط أوكرانيا (أ.ف.ب)

الموقف الروسي

لم تُخف النخب السياسية الروسية ارتياحها للهزيمة القوية التي مُنيت بها المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس، ورأى سياسيون مقربون من الكرملين أن الأميركيين «عاقبوا» إدارة الرئيس جو بايدن، بمنح أصواتهم للمرشح الجمهوري.

لكنَّ لهجة الارتياح بدت حذرة للغاية في ردود الفعل الأولى الصادرة عن الديوان الرئاسي الروسي، الذي ركز على أن واشنطن «عدو» منخرط في الحرب الأوكرانية وأن موسكو المنفتحة على أي حوار تنتظر «خطوات عملية» من الإدارة الجديدة.

ورغم التحفظ الشديد في التعليقات الأولى للناطق الرئاسي الروسي ديميتري بيسكوف، فإنه ترك الباب موارباً لتقارب جدي من خلال تأكيد أن «الرئيس فلاديمير بوتين كرر مراراً استعداده للحوار وتقريب وجهات النظر لكنَّ هذا سوف يكون مرتبطاً بخطوات الإدارة الأميركية الجديدة».

وحتى التهنئة التي قدمها الرئيس فلاديمير بوتين إلى ترمب، بدت حذرة للغاية، وحملت إشارة إلى أمل بحدوث تغيير جدي في آليات تعامل ترمب مع الحرب الأوكرانية.

وحدد بيسكوف الشروط التي توفر انفراجة جدية في العلاقات، ورأى أنها ستكون أوضح بعد إعلان تركيبة الإدارة الأميركية الجديدة وتوضيح خطواتها الأولى تجاه الصراع في أوكرانيا.

وتُعوّل موسكو على تنفيذ ترمب وعوده الانتخابية بالضغط على أوكرانيا ووقف مسار تسليح كييف لدفعها إلى الجلوس سريعاً إلى طاولة مفاوضات. كما أن خبراء مقربين من الكرملين سارعوا إلى الحديث عن أن فوز ترمب سوف يرمي يثقل كبير على السياسات الأوروبية، خصوصاً لجهة أنه يضغط لمساهمة أوروبية أكبر في تمويل نشاط حلف الناتو.

على سبيل المثال، أكد زيلينسكي أن ترمب، إذا فاز في الانتخابات، لن يتمكن من إقناع كييف بتقديم تنازلات إقليمية لإنهاء الصراع. كما سمح الزعيم الأوكراني بوقف المساعدات العسكرية الأمريكية. وفي الوقت نفسه، أشار إلى أن أوكرانيا في هذه الحالة لديها «خطتها الداخلية الخاصة حول كيفية تعزيز نفسها».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى حضوره حفل تكريم لجنود بلاده الذين سقطوا خلال الحرب في كييف يوم الجمعة الماضي (د.ب.أ)

موقف كييف

تم النظر إلى انتصار دونالد ترمب بحذر شديد في كييف. يعتقد كثيرون أن أوكرانيا قد تُترك دون مساعدة عسكرية أميركية، وسيتم تجميد عملية انضمام البلاد إلى حلف شمال الأطلسي. ولا تزال خطط ترمب الحقيقية فيما يتعلق بروسيا وأوكرانيا غير واضحة، على الرغم من أن كل ما يتم تسريبه إلى الصحافة يبدو مقلقاً للغاية بالنسبة لكييف، لكن ميخائيل بودولياك، مستشار زيلينسكي، لم يبدِ تشاؤماً كبيراً في أول تعليق موسَّع على فوز ترمب. ورأى أنه من الطبيعي ألا تناقش المكالمة الأولى بين الرئيسين قضايا جدية. لكنه شدد على أن «الاتصالات بينهما تعمل تماماً ومباشرة، دون أي إيحاءات تخمينية». وسيتيح ذلك تشكيل عدة منصات تفاوضية لمناقشة التعاون العسكري بين الولايات المتحدة وأوكرانيا والسيناريوهات المختلفة لاستمرار هذه الحرب أو إنهائها.

لا يُخفي المستشار أنه خلافاً لهاريس، التي أخبرت زيلينسكي شخصياً أن دعم كييف هو مصلحة استراتيجية للولايات المتحدة، ينتقد ترمب بانتظام الطريقة التي تدعم بها الولايات المتحدة أوكرانيا وحجم هذا الدعم. ورأى أن خطاب ترمب الانتخابي، كان «قاسياً وغريب الأطوار وعاطفياً»، لكنه استدرك قائلاً إنه «عندما تنتهي الزوبعة الانتخابية وعشية تولِّيك منصبك، يُطلعك ممثلو مجتمع الاستخبارات ووزارة الدفاع على تفاصيل الأمور، فهذا أمر مختلف تماماً (...) سيتلقى المزيد من المعلومات حول طبيعة هذه الحرب ونيات بوتين الحقيقية وكونه غير قابل للتفاوض».

وفقاً لوجهة النظر الأوكرانية، كلما «تعمقتَ في الأمر أصبح من الواضح أن هذه الحرب ليست مجرد صراع على الأرض في مكان ما في أوروبا الشرقية، بل هي مواجهة على مستوى القواعد الأمنية التي ستكون في العالم. وهذا صراع حول الزعامة العالمية في حد ذاته، والاستثمارات في أوكرانيا هي استثمارات، بما في ذلك في قيادتك، وفي أمنك، وفي القانون الدولي القائم وهي قضايا لا يمكن لأي رئيس أميركي أن يتخلى عنها».

وخلص السياسي إلى تأكيد أن تصريحات ترمب الانعزالية لا تعني تبدلاً واسعاً في سياسة بلاده بعد توليه الرئاسة، و«كل تصريحات ترمب التي أدلى بها بعد انتخابه جذابة للغاية بالنسبة لي. ويقول إننا بحاجة إلى جعل الولايات المتحدة عظيمة مرة أخرى، ولا يمكن فعل ذلك على المستوى المحلي فقط. سيتعين على الولايات المتحدة أن تشارك بنشاط في حل الصراعات في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط ومنطقة المحيط الهادئ. ولذلك، فأنا أكثر تفاؤلاً بشأن تصرفات ترمب المستقبلية مما يتوقعه الكثيرون».

في الوقت ذاته، لم يخفِ زيلينسكي أن لدى بلاده خططاً بديلة في حال قلَّصت واشنطن دعمها العسكري، وقال: «سوف نعتمد على أنفسنا ولدينا خططنا في هذا المجال».

وأوضح مستشاره أن «لدينا اتفاقيات بشأن حجم وتوقيت إمدادات المعدات العسكرية إلى أوكرانيا، ولكن لا يتم احترام هذه المواعيد النهائية. نتيجة لذلك، تأخر إعداد العمليات الهجومية الأوكرانية لعدة أشهر، مما يمنح روسيا الفرصة للحفر -على سبيل المثال، لبناء التحصينات في اتجاه زابوريجيا».

بذلك هو رأى أن البيروقراطية الأميركية عرقلت أحياناً تطوير هجمات على المستوى المناسب لمجرد عدم اتخاذ القرارات في الوقت المحدد. و«لا أعتقد أن نهج ترمب سيكون أسوأ. ربما سيتخذ، بوصفه براغماتياً، القرارات الأكثر فاعلية التي ستسرع حقاً مسار الحرب. التوقيت هو كل شيء في هذه الحرب».

العنصر الأكثر أهمية بالنسبة إلى أوكرانيا يتمثل في ثبات المواقف الأوروبية، ووفقاً لسياسيين مقربين من زيلينسكي فإن أوروبا يجب أن تكون قادرة على الدفاع عن نفسها. و«حتى الآن تُظهر الحرب أن أوروبا، لسوء الحظ، ليست مستعدة لذلك. ويتعين على الاتحاد الأوروبي أن يستثمر بشكل أكثر نشاطاً في دعم أوكرانيا وفي الدفاع عن نفسه».

وقال بودلياك: «إذا أوقفنا الحرب الآن بشروط موسكو، فسيتعين علينا إعداد أوروبا بأكملها للحصار. وسوف يتم تصعيد التخريب الروسي، الذي يحدث بالفعل في مختلف أنحاء الاتحاد الأوروبي. هذا أمر لا يمكن لترمب أن يتجاهله». وزاد أنه يُستبعد أن يعقد ترمب صفقة تتجاهل مصالح أوكرانيا وأوروبا، مضيفاً أن «أفكار إنهاء الحرب التي أعدها فريق ترمب بالفعل، تبدو حتى الآن كأنها سلسلة من التنازلات لروسيا. ويشمل ذلك رفض أوكرانيا الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي لمدة عشرين عاماً على الأقل، وتجميد خط المواجهة. لكن كل شيء يعتمد على فاعلية المفاوضات مع واشنطن، وهي تمضي بشكل جيد للغاية».

وللتدليل على أهمية ذلك قال المستشار إن ترمب في عام 2017 هو الذي أعطى الضوء الأخضر لتزويد أوكرانيا بالأسلحة الفتاكة، وهو ما رفضه باراك أوباما منذ فترة طويلة. والآن، لا تسمح إدارة بايدن مرة أخرى لكييف باستخدام الصواريخ الأميركية بعيدة المدى، هذا الأمر قد يتغير خلال عهد ترمب. وفي نقطة أخرى مهمة، قلل فريق زيلينسكي من أهمية التصريحات النارية التي تصدر عن مقربين من ترمب، وقال بودلياك: «فلننتظر التعيينات لنفهم من سيكون مسؤولاً عن السياسة الخارجية والأمن القومي والمالية والدفاع».

تصعيد ميداني

لا يتوقع خبراء في موسكو وكييف تبدلاً سريعاً على الصعيد الميداني خلال الفترة المقبلة وحتى تولي ترمب مهامه رسمياً. وفي حال صدقت التقارير عن إجراء مكالمة هاتفية سرية بين بوتين وترمب طلب فيها الأخير تقليص العمليات العسكرية مؤقتاً لإفساح المجال أمامه لتطوير خططه لوقف الحرب، (وهو أمر نفى الكرملين صحته) لكن الواقع الميداني أظهر عكس ذلك، إذ تصاعد مستوى العمليات العسكرية المتبادلة بشكل قوي خلال الأيام الأخيرة، كما أن تقارير تحدثت عن أن التقدم الذي أحرزته موسكو خلال الأشهر الأخيرة في دونباس ورغم أنه مهم فإن تكاليفه البشرية كانت باهظة للغاية. يقول خبراء إن التغيير في الولايات المتحدة لن يؤثر سريعاً في الجبهات، وتقوم إدارة بايدن حالياً بتسريع تسليم كميات ضخمة من الأسلحة والمعدات لكييف استباقاً لخطوات ترمب المحتملة. في كل الأحوال يبدو المشهد الميداني كأنه يستعد لمرحلة ترمب، ومدى التزامه تقديم خطة سلام واقعية. وقدرته على دفع أوروبا وأوكرانيا إلى التعامل معها.


مقالات ذات صلة

درس من 1915... لماذا لا يمكن فتح «هرمز» بالقوة؟

أوروبا خريطة مضيق هرمز (رويترز) p-circle

درس من 1915... لماذا لا يمكن فتح «هرمز» بالقوة؟

يعود تقرير لصحيفة «إندبندنت» بالذاكرة إلى دروس تاريخية بارزة من حروب سابقة، تكشف أن السيطرة على المضايق والممرات البحرية لم تكن يوماً مهمة سهلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

أنهت وزارة العدل الأميركية تحقيقاتها مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا صورة نشرتها وزارة الخارجية الباكستانية لعراقجي وهو يلتقي دار ومنير لدى وصوله إلى قاعدة نور خان الجوية في روالبندي - باكستان (أ.ب) p-circle

مفاوضو واشنطن يتوجهون إلى إسلام آباد اليوم... وطهران ترفض اللقاء المباشر

من المقرر أن يتوجه المفاوضون الأميركيون إلى باكستان اليوم (السبت)، لكن ​إيران قالت إن مسؤوليها لا يعتزمون لقاء الأميركيين لبحث إنهاء الحرب، وفق ما نشرت «رويترز»

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
المشرق العربي نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الولايات المتحدة​ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت (رويترز)

المتحدثة باسم البيت الأبيض تعلن بدء إجازة أمومة

أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أنها ستبدأ إجازة أمومة استعداداً لولادة طفلها الثاني، لكنها لم تُعلن عن الشخص الذي سيحل مكانها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

درس من 1915... لماذا لا يمكن فتح «هرمز» بالقوة؟

خريطة مضيق هرمز (رويترز)
خريطة مضيق هرمز (رويترز)
TT

درس من 1915... لماذا لا يمكن فتح «هرمز» بالقوة؟

خريطة مضيق هرمز (رويترز)
خريطة مضيق هرمز (رويترز)

يمثل الجدل حول إعادة فتح مضيق هرمز أحد أكثر الملفات الحساسة في السياسة والأمن الدوليين. وبينما تتزايد التساؤلات حول أسباب عدم اتخاذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطوات عملية لإزالة العوائق أمام هذا الممر الحيوي، يسلّط هذا الطرح الضوء على طبيعة التحديات العسكرية التي تجعل أي محاولة لفتحه بالقوة شديدة الخطورة، خصوصاً في ظل وجود تهديدات غير تقليدية مثل الألغام البحرية والحرب.

فقبل هجومه على إيران، حذر مستشارو ترمب الرئيس الأميركي من أنه سيكون من المستحيل تأمين ممر عبر حقل ألغام عندما يسيطر «العدو» على الساحل، من دون الاستعداد لتكبّد خسائر فادحة، وفق الصحيفة، التي أشارت إلى أن قصف عدو أقل تقدماً تكنولوجياً من الجو، يختلف تماماً عن الانخراط في قتال حقيقي على مستوى سطح البحر مع خصم خطط لهذا النوع من الحرب غير المتكافئة لفترة طويلة جداً، وفق «إندبندنت».

وفي هذا السياق، يعود تقرير لصحيفة «إندبندنت» بالذاكرة إلى دروس تاريخية بارزة من حروب سابقة، تكشف أن السيطرة على المضايق والممرات البحرية لم تكن يوماً مهمة سهلة، حتى بالنسبة للقوى الكبرى.

درس من التاريخ: محاولة فتح الدردنيل بالقوة (مارس 1915)

كان ذلك في مارس (آذار) 1915، وكانت «المضايق» المعنية هي الدردنيل – الممر الضيق الذي يربط البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأسود ويمنح الوصول إلى إسطنبول. كان الأتراك هم المدافعين، بينما تولّى البريطانيون والفرنسيون دور المهاجمين.

وكانت المنطقة في قلب حرب مفتوحة. فالممر المائي الحيوي، الذي يُفترض عادة أن يكون مفتوحاً أمام التجارة العالمية، أُغلق نتيجة إجراءات تركيا، القوة المطلة عليه. كما كان الساحل محصناً بشدة، مع احتمال كبير لزرع ألغام بهدف إغلاق الممر.

تُظهر صورة التقطها قمر صناعي أسطولاً من القوارب الصغيرة في البحر شمال مضيق هرمز (رويترز)

خطة إعادة الفتح بالقوة

اتخذ البريطانيون والفرنسيون قراراً بإعادة فتح المضايق بالقوة، وتم حشد قوة بحرية كبيرة لهذا الغرض.

تكوّنت القوة من 14 سفينة «رئيسية» (في ذلك الوقت بوارج وطرادات قتال)، مدعومة بسفن مرافقة وبقوة كبيرة من كاسحات الألغام.

وكانت الخطة تقوم على بقاء السفن الرئيسية في مياه آمنة لقصف التحصينات الساحلية. وبعد إسكات الدفاعات، تتقدم كاسحات الألغام لتمشيط مناطق إضافية.

ثم تتقدم السفن الكبيرة مجدداً إلى المناطق التي تم تطهيرها، وتستأنف القصف، على شكل موجات متتالية تتحرك دائماً في مياه مُؤمّنة من الألغام، بهدف فتح الممر بالكامل وإعادة تشغيله.

بداية الهجوم وتقدم العمليات

بدأ الهجوم الكبير في 18 مارس 1915، وفي البداية سارت العمليات بشكل جيد.

تشكّل خط الهجوم الأول من أربع سفن رئيسية: HMS Queen Elizabeth وHMS Agamemnon وHMS Lord Nelson وHMS Inflexible.

أما الخط الثاني فتكوّن من أربع سفن فرنسية: FS Gaulois وCharlemagne وBouvet وSuffren، على أن تدعمها ست سفن بريطانية أخرى في الخط الثالث.

بدأ القصف عند الساعة 11 صباحاً من قبل سفن البحرية الملكية في الخط الأول. وبحلول 12:20 ظهراً، عبرت السفن الفرنسية في الخط الثاني إلى مواقعها الأمامية متقدمة على الخط الأول.

وبحلول 1:45 ظهراً، خفّت نيران المدفعية الساحلية تحت ضغط القصف البحري، فاعتُبر أن الظروف أصبحت مناسبة لإرسال كاسحات الألغام إلى المرحلة التالية.

تظهر سفينة إيبامينونداس أثناء احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

بداية الانهيار والخسائر الأولى

لكن بعد 15 دقيقة فقط، بدأت الأمور تتدهور. اصطدمت السفينة الفرنسية FS Bouvet بلغم، وفي غضون دقائق انقلبت وغرقت، ولم ينجُ سوى 75 فرداً من طاقمها البالغ 718.

استمر الهجوم رغم ذلك. وكانت HMS Irresistible من الموجة الثالثة تقصف التحصينات عندما اصطدمت هي الأخرى بلغم عند الساعة 3:14 عصراً. ورغم ميلانها الشديد، واصلت القتال حتى اصطدمت بلغم آخر أدى إلى تعطّل محركاتها بالكامل.

تمت محاولة سحبها، لكن الوضع كان ميؤوساً منه، وأُمر بإخلائها، وتم إنقاذ أكثر من 600 رجل.

وفي الوقت نفسه، وبعد الساعة الرابعة مساءً بقليل، اصطدمت HMS Inflexible بلغم. ورغم بقائها قادرة على الإبحار ببطء، أُمرت بالانسحاب، لكنها كانت قد تعرضت لثقب كبير تحت خط الماء، ما استدعى جنوحها على الشاطئ لتفادي الغرق، قبل سحبها لاحقاً إلى مالطا لإصلاحها.

فشل العملية والانسحاب

بعد هذه الخسائر، خلص الأدميرال إلى أن المياه التي اعتُبرت آمنة ومطهّرة من الألغام لم تكن كذلك على الإطلاق.

وبناءً عليه، وفي الساعة 5:50 مساءً، وبعد أقل من سبع ساعات من بدء العملية، تم إرسال إشارة «استدعاء عام» لسحب السفن والعودة إلى المياه الآمنة خارج المضايق.

وبعد 15 دقيقة، اصطدمت HMS Ocean بلغم آخر وغرقت لاحقاً، كما غرقت أيضاً HMS Irresistible وHMS Ocean لاحقاً.

خاتمة العملية

حاولت 14 سفينة حربية كبرى فرض السيطرة على المضايق. وخلال أربع ساعات فقط، غرقت ثلاث سفن وتعرضت واحدة لأضرار بالغة.

وبذلك انتهى ذلك اليوم الكارثي، الذي مثّل نهاية محاولة اقتحام الدردنيل بالقوة البحرية وحدها، ولم تُستأنف هذه المحاولة مرة أخرى.


اليونان وفرنسا تمدّدان اتفاقاً أمنياً دفاعياً

رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس يحمل نسخة من الاتفاقات ويصافح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يزور أثينا (أ.ف.ب)
رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس يحمل نسخة من الاتفاقات ويصافح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يزور أثينا (أ.ف.ب)
TT

اليونان وفرنسا تمدّدان اتفاقاً أمنياً دفاعياً

رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس يحمل نسخة من الاتفاقات ويصافح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يزور أثينا (أ.ف.ب)
رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس يحمل نسخة من الاتفاقات ويصافح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يزور أثينا (أ.ف.ب)

استقبل رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في المقر الرسمي لرئيس وزراء اليونان في أثينا، اليوم (السبت)، لتوقيع عدد من الاتفاقات وتجديد اتفاق أمني ثنائي.

وكان توقيع الاتفاق قد تم في عام 2021 بين ماكرون وميتسوتاكيس، وشمل بنداً للدفاع المشترك والتزامات من اليونان لشراء سفن حربية فرنسية بقيمة 3 مليارات يورو على الأقل، حسب صحيفة «كاثيميريني» اليونانية.

ويمدد التجديد الاتفاق لمدة 5 سنوات، مع تجديده تلقائياً بعد ذلك. ومن المتوقع أيضاً أن يشمل مجالات جديدة من التعاون، مثل السياسة الخارجية والحماية المدنية والاقتصاد، وفق وكالة «أسوشييتد برس».


إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
TT

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام والماء، ما أثار الغضب في أنحاء البلاد.

ونشرت امرأة يعتقد أنها زوجة أحد الجنود التابعين لهذه الوحدة، صورا تظهر ثلاثة جنود بلحى طويلة وقد فقدوا الكثير من وزنهم وبرزت أضلاعهم.

وكانت الوحدة متمركزة بمنطقة خاركيف في شمال شرق البلاد منذ 25 أغسطس (آب)، حيث كانت الإمدادات تصل، كما كتبت أناستاسيا سيلتشوك على مواقع التواصل الاجتماعي، «بمشيئة الله»، مضيفة «وكل 10 إلى 15 يوما تقريبا من دون ماء أو طعام».

وكشفت أن الجنود كانوا يشربون مياه الأمطار ويذيبون الثلوج خلال فصل الشتاء.

واستقبل صحفيون عسكريون وشخصيات أوكرانية عامة الخبر بغضب شديد.

وكتبت المراسلة آنا كاليوجنا على مواقع التواصل الاجتماعي «لم أتخيل يوما أن تصل قيادتنا العسكرية بجيشنا إلى هذا الحد من العار. جنودنا يبدون كأنهم عائدون من الأسر الروس».

وأعلنت هيئة الأركان العامة الأوكرانية الجمعة، إقالة قائد الوحدة واتهمته بـ«إخفاء حقيقة الوضع».

أضافت في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي «خسرنا عددا من المواقع ووقعت سلسلة من الأخطاء في تقدير إمدادات الجنود»، مشيرة إلى «رصد مشكلة في إمدادات الأغذية لأحد المواقع».

وتخوض الوحدة معارك حول نهر أوسكيل في منطقة كوبيانسك في شمال شرق أوكرانيا.

وأوضحت أوكرانيا أن الإمدادات تُنقل إلى القوات على تلك الجبهة باستخدام طائرات مسيرة وقوارب لعبور المجرى المائي الذي يتعرض لنيران روسية.

وأفاد الجيش الأوكراني الجمعة، بتزويد الوحدة بالمواد الغذائية، مضيفا «إذا سمحت الظروف، سيتم إجلاء القوات فورا».

وأجرى القائد الجديد للوحدة، تاراس ماكسيموف، اتصالا عبر الإنترنت مع الجنود بعد تعيينه، متعهدا بإراحتهم من الخدمة حالما يسمح الطقس بذلك.

وقال له أحد الجنود في المكالمة التي نشرتها وسائل الإعلام الأوكرانية «ساعدنا بسحبنا من هنا، وسيكون كل شيء على ما يرام».