ما هي خيارات هاريس بعد خروجها من البيت الأبيض؟

مستشار حملتها يطالب بايدن بالاستقالة حتى تصبح رئيسة لعدة أسابيع

ملصق انتخابي لكامالا هاريس في ديترويت (رويترز)
ملصق انتخابي لكامالا هاريس في ديترويت (رويترز)
TT

ما هي خيارات هاريس بعد خروجها من البيت الأبيض؟

ملصق انتخابي لكامالا هاريس في ديترويت (رويترز)
ملصق انتخابي لكامالا هاريس في ديترويت (رويترز)

بحلول 20 يناير (كانون الثاني) 2025 ستكون نائبة الرئيس، كامالا هاريس، خارج البيت الأبيض بعدما خسرت سباق الوصول إليه، وبلا منصبها السياسي وهي في عمر الستين عاماً، وتثار التكهنات حول خططها المستقبلية وما الذي تنوي فعله كمواطنة أميركية، وهل ستفكر في الترشح لخوض السباق الرئاسي في عام 2028، أو ستتجه لاستعادة منصب داخل الكونغرس الأميركي، أو أنها ستتجه للعمل الخاص وتحقيق أرباح من شهرتها كمرشحة رئاسية سابقة.

أصدقاء هاريس ومساعدوها يقولون إنه من السابق لأوانه الإعلان عن الخطوات التالية التي ستتخذها بشأن حياتها المهنية بعد خروجها من البيت الأبيض، لكن التكهنات خرجت بقوة حول الخيارات الكثيرة والخطوات التي يمكن أن تحدد مسيرتها بعد المعركة الرئاسية الشرسة التي خاضتها.

الصدمة

مثل أي مرشح رئاسي انهزم في المعركة، يقول مساعدوها إنها عانت صدمة سياسية لدى إعلان نتائج الانتخابات وخسارتها لصالح الرئيس المنتخب دونالد ترمب.

أثارت دعوة مسؤول حملة هاريس للرئيس بايدن للاستقالة لتكون هاريس رئيسة لعدة أسابيع الكثير من ردود الفعل والجدل (د.ب.أ)

وقد أثار جمال سيمزنز، المساعد السابق لهاريس، الجدل وردود الفعل الصادمة، بعد دعوته الرئيس جو بايدن للاستقالة حتى تتمكن هاريس من تولي الرئاسة ولو لأسابيع قليلة. وقال سيمزنز في برنامج حالة الاتحاد على شبكة «سي إن إن»، إنه «يتعين على الرئيس بايدن الاستقالة في غضون الثلاثين يوماً المقبلة، وجعل كامالا هاريس رئيسة للولايات المتحدة حتى تقوم بأشياء يريد الناخبون رؤيتها».

ووسط التسابق لإلقاء اللوم على الهزيمة الانتخابية، فإن هناك تياراً داخل الحزب الديمقراطي يدافع عنها بأنها قامت بأفضل ما يمكن القيام به في الحملة الانتخابية في فترة قصيرة لم تتجاوز ثلاثة أشهر. ويتوقع هذا التيار أن تقوم هاريس بدور داخل الحزب باعتبار أنها حققت بالفعل إنجازات كبيرة طوال عشرين عاماً من دون انقطاع؛ إذ شغلت منصب المدعي العام لولاية كاليفورنيا، وعضو مجلس الشيوخ عن الولاية، قبل اختيارها لتكون نائبة الرئيس في عام 2020 لتكون أول امرأة وأول أميركية من أصل أفريقي وهندي تتولى هذا المنصب.

نائبة الرئيس والمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس تنظر في عدة خيارات حول مستقبلها السياسي بعد مغادرة البيت الأبيض (أ.ب)

تيار آخر داخل الحزب الديمقراطي يفضّل إبعاد كل ما يمتّ لعصر بايدن في أقرب وقت ممكن، حتى تبدأ عمليات الإصلاح وتعلم الدروس المستفادة وإعادة هيكلة الحزب، والاستعداد لمعركة الانتخابات التشريعية بعد عامين، والاستعداد لمعركة الرئاسة بعد أربعة أعوام.

الترشح للرئاسة مرة أخرى؟

يقول المحللون إن أمام نائبة الرئيس عدة خيارات للتفكير والتخطيط لها، بينها الترشح للرئاسة ثانية. وهذا خيار جريء، لكنه نجح مع ترمب، وتدور بالفعل مشاورات داخل الحزب الديمقراطي حول الأسماء التي يمكن طرحها على بطاقة الحزب الديمقراطي في انتخابات الرئاسة لعام 2028.

وقد تبدو هزيمة هاريس ثقيلة أمام الناخبين الذين أيّدوها، لكن المحللين يقولون إن أمام هاريس أربع سنوات لتحسين صورتها، وهذه فترة طويلة لتحسين الرأي العام، خاصة أن النتائج النهائية في بعض الولايات المتأرجحة الحاسمة في عام 2024 كانت متقاربة للغاية، حيث فاز ترمب بنسبة 0.9 نقطة مئوية في ويسكنسن، و1.4 في ميشيغان، ونقطتين في بنسلفانيا. وبحلول نهاية ولايته الثانية، لن يكون ترمب مؤهلاً للترشح للرئاسة، بعد أن استنفد الحد الأقصى للفترتين في المنصب؛ مما يعني أن المرشحين الديمقراطي والجمهوري سيكونان من الجدد.

هل يمكن أن تقدم كامالا هاريس على خوض سباق الرئاسة الأميركية مرة أخرى عام 2028؟ (د.ب.أ)

المدافعون عن هاريس يقولون إنها حافظت على علاقة طيبة مع المانحين، وهناك حالات كثيرة عاد فيها مرشح رئاسي إلى السباق مرة أخرى مثل بايدن الذي حاول مرتين فاشلتين لخوض سباق الرئاسة قبل انتخابه أخيراً في 2020، كما نجح ترمب بشكل واضح أيضاً. وإذا كانت هاريس واثقة من قدرتها على القيادة، فقد تنجح محاولة أخرى للفوز بالبيت الأبيض في الدورة القادمة. ورغم التحديات الكبيرة في هذا الخيار، فإن هاريس ما زالت تتمتع بالفعل بقاعدة قوية من المؤيدين المتفائلين بمستقبلها.

العودة لمجلس الشيوخ؟

قد يكون خيار العودة لمجلس الشيوخ نظرياً وغير مرجح، خاصة أن لدى ولاية كاليفورنيا عضوين في مجلس الشيوخ في أول فترة كاملة لهما، ومن غير المرجح أن يتنحيا عن منصبيهما. وستشهد ولاية كاليفورنيا سباقاً مفتوحاً لمنصب الحاكم في عام 2026 عندما يتقاعد حاكمها جافين نيوسوم؛ إذ إن قانون الولاية يفرض حداً لفترتين على منصب الحاكم. ويعد نيوسوم أحد الأسماء المذكورة لترشيح الديمقراطيين للرئاسة لعام 2028.

إذا فكرت هاريس في هذا الخيار فإنها ستكون أول نائبة رئيس تترشح لمنصب حاكم بعد خسارة الانتخابات الرئاسية، وتستطيع أن تستغل شهرتها وقوتها في جمع التبرعات، في الفوز بهذا السباق على منصب الحاكم، لكن انتخابات حاكم ولاية كاليفورنيا ستكون محل نزاع واسع النطاق، وقد تتردد هاريس في خوض حملة ضد مرشحين ديمقراطيين آخرين.

كامالا هاريس تلقي كلمة في تجمع انتخابي في ميشيغان في 3 نوفمبر 2024 (رويترز)

الانضمام إلى القطاع الخاص؟

بالعادة، يقوم المسؤولون في الإدارة الأميركية بالانضمام إلى شركات القطاع الخاص الأميركية التي تربح دائماً بهم، ويمكن لهاريس أن تختار الانضمام إلى شركة محاماة، أو مجموعة ضغط سياسية، أو إحدى كبريات الشركات التي تحقق لها أرباحاً كبيرة بعد مسيرة مهنية ثرية في واشنطن.

ويمكن لهاريس أن تختار إنشاء مؤسسة خيرية أو مركز بحثي، فلا شيء يمنعها من تشكيل مؤسستها الخاصة لمعالجة القضايا التي خاضت حملتها الانتخابية بشأنها مثل حقوق المرأة. وسيكون الانضمام إلى مؤسسة بحثية قائمة بالفعل خطوة صغيرة لشخص كاد يجلس في المكتب البيضاوي؛ لذا فإن الأفضل لها هو إنشاء منظمة جديدة، لكن هذا سيتطلب جمع أموال من المانحين الديمقراطيين وإقناعهم بدفع أموال طائلة بعد الغضب الواسع من هزيمة هاريس والحزب الديمقراطي في الانتخابات.

التقاعد وتأليف الكتب؟

رغم الهزيمة الانتخابية فإن كامالا هاريس ألهمت الكثير من النساء حول قدراتهن في مسار السياسة الأميركية (أ.ب)

يمكن أن تفكر هاريس في كتابة تجربتها في إدارة بايدن وفي الترشح ضد ترمب الذي وصفته بأنه تهديد للديمقراطية الأميركية، في كتاب، وسيكون العديد من الناشرين مهتمين بالحصول على عقود لنشر هذا الكتاب.

وهذا المسار اتخذته قبلها هيلاري كلينتون بعد خسارتها الانتخابات الرئاسية لعام 2016، فبعد تاريخ طويل في مجلس الشيوخ ممثلة لنيويورك، ومنصب وزيرة الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق باراك أوباما، ركزت كلينتون جهودها منذ هزيمتها على كتابة الكتب، ونشرت كتاباً بعنوان: «ماذا حدث؟» حول تجربتها في الترشح أمام ترمب وأسباب هزيمتها.

ويقول محللون إنه بغض النظر عن خطواتها التالية، فإن إرث كامالا هاريس وتأثيرها باعتبارها أول نائبة رئيس، لا يمكن إنكاره، وإن برنامجها لحماية حقوق المرأة ألهم جيلاً جديداً من النساء والأقليات، ودفع الإيمان بإمكانات المرأة في السياسة الأميركية.


مقالات ذات صلة

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

الولايات المتحدة​ كامالا هاريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

أعادت نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس، تفعيل حساب تابع لحملتها الانتخابية الرئاسية على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أثار تكهنات عدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر المسرح بعد أن تحدث إلى أفراد الجيش على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» بجنوب طوكيو (أ.ب) p-circle

ترمب: أرغب في الترشح لولاية رئاسية ثالثة

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إمكانية ترشح نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو للرئاسة في عام 2028، لكنه لم يستبعد نفسه من السباق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس (أ.ب)

كامالا هاريس تلمح إلى إمكان خوضها الانتخابات الرئاسية مجدداً

ألمحت نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس، في مقابلة تلفزيونية مع قناة بريطانية، إلى أنها قد تترشح مجدداً للانتخابات الرئاسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
TT

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)

أمر أحد القضاة في ولاية نيو مكسيكو الأميركية شركة التكنولوجيا العملاقة «ميتا» مالكة منصة التواصل «فيسبوك» بدفع 25 مليار دولار لانتهاكها قانون نيو مكسيكو في فضيحة انتهاك خصوصية بيانات مستخدمي «فيسبوك» التي عُرفت باسم فضيحة كمبريدج أنالاتيكا.

وأصدر القاضي فرنسيس ماثيو هذا الحكم في الدعوى التي أقامتها الولاية الأميركية للمطالبة بتعويض يتراوح بين 35 و40 مليار دولار، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وفي سبتمبر (أيلول)، حمّلت هيئة المحلّفين شركة «ميتا» مسؤولية انتهاك قوانين حماية المستهلك في نيو مكسيكو باستغلال بيانات أكثر من 43 مليون مستخدم، عندما سمحت لشركة «كمبريدج أنالاتيكا»، المتخصصة في الاستشارات السياسية، بجمع بيانات مستخدمي «فيسبوك» لإنشاء إعلانات سياسية موجهة لانتخابات الرئاسة الأميركية في عام 2016.

وقد توصلت 48 ولاية أخرى إلى تسوية مع «فيسبوك» في قضية على مستوى البلاد، إلا أن نيو مكسيكو اختارت مقاضاة شركة التواصل الاجتماعي بمفردها.


ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ضخّ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مبالغ طائلة لدعم المرشحين الجمهوريين للانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقلّ من أسبوعين، ساعياً إلى التعويض عن انحدار شعبيته إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق. بينما أعلن رئيس بلدية نيويورك السابق، مايكل بلومبرغ، أنه سينفق 80 مليون دولار لدعم الديمقراطيين قبل هذه الانتخابات.

وخصّصت الحملة السياسية للرئيس ترمب زهاء 277 مليون دولار أميركي بين سبتمبر (أيلول) الماضي ومنتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي لدعم جهود الجمهوريين للمحافظة على غالبيتهم الحالية في مجلسَي النواب والشيوخ، خلال انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وجاءت هذه الأموال من «لجنة العمل السياسي» التابعة لترمب «ماغا إنكوربورايشن» التي بدأت منذ انتخابه قبل عامين جمع التبرعات من الشركات والساعين إلى النفوذ، وحصدت نحو 473 مليون دولار منذ انتخابه.

ملايين الدولارات

وفق مراجعة أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» لسجلات هذه «اللجنة»، فقد تبين أن أكبر المتبرعين هم: شركة «فوريس داكس» للعملات المشفرة، والمليارديرة ديان هندريكس، والمتبرعة ميريام أديلسون المؤيدة لإسرائيل، بالإضافة إلى أكثر من 100 متبرع كل منهم لا يقل تبرعه عن مليون دولار لمنظمة «ماغا».

ترمب يتفاعل مع مؤيديه خلال فعالية انتخابية في ولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال الرئيس ترمب إنه سينفق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب. وكتب على منصته للتواصل الاجتماعي: «أنفقت، أو سأنفق، أكثر من 400 مليون دولار بحلول يوم الانتخابات. أنفق أكثر من ‌300 مليون ‌دولار بالفعل على الإعلانات والتواصل المباشر وغير المباشر ‌مع الناخبين والتجمعات الانتخابية الحضورية وتلك الجارية عن ‌بُعد وساحات التجمعات وبرامج حض الناخبين على التصويت وضمان نزاهة الانتخابات... وغير ذلك».

في المقابل، أبلغ فريق مايكل بلومبرغ «نيويورك تايمز» أنه أنفق 80 ‌مليون دولار لمصلحة الديمقراطيين في سبتمبر (أيلول) الماضي وأكتوبر الحالي. وأوضحت الصحيفة أن ما لا يقل عن 50 مليون دولار من أموال بلومبرغ تنفَق في انتخابات مجلس النواب؛ منها 24 مليون دولار لمنظمة «إيفريتاون فور غان سيفتي» التي شارك بلومبرغ في تأسيسها، بالإضافة إلى 16 مليون دولار إلى لجنة العمل السياسي «هاوس ماجوريتي».

شعبية ترمب

في غضون ذلك، ووفق استطلاع جديد أجرته «نيويورك تايمز» وجامعة سيينا، فقد تراجعت شعبية الرئيس ترمب إلى أدنى مستوياتها، مما يدل على الاستياء الواسع من إدارته الاقتصاد، والحرب في إيران، وارتفاع أسعار الوقود.

وعبر 36 في المائة فقط من الناخبين المحتملين عن رضاهم عن أداء ترمب، مقابل 59 في المائة عبروا عن استيائهم، في ما يمثل أدنى نسبة تأييد له حتى الآن.

وأظهر الاستطلاع أن الناخبين المحتملين يفضلون المرشحين الديمقراطيين على الجمهوريين بفارق 11 نقطة مئوية، في تحسن طفيف للديمقراطيين منذ الشهر الماضي، علماً بأن الوضع السياسي الوطني يبدو قاتماً بالنسبة إلى الجمهوريين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتُحمل أكثرية الناخبين ترمب مسؤولية التدهور الحالي: إذ عبر 69 في المائة عن استيائهم من تعامله مع غلاء المعيشة، و65 في المائة عن استيائهم من تعامله مع الحرب في إيران، ونحو 3 أرباعهم عن استيائهم من تعامله مع أسعار البنزين التي تجاوزت 4 دولارات للغالون.

وامتد الإحباط الاقتصادي العميق إلى التحالف الذي أوصل ترمب إلى ولاية ثانية. فعلى مدار العام الماضي، حسّن الديمقراطيون شعبيتهم بين الرجال والناخبين الشباب والناخبين من أصول لاتينية، مستعيدين بذلك بعض الناخبين من هذه الفئات الذين أسهموا في فوز ترمب قبل عامين.

أما بين جميع الناخبين المسجلين، وبينهم أولئك الأقل احتمالاً للتصويت، فكانت نسبة تأييد ترمب أسوأ؛ إذ بلغت 34 في المائة فقط. وإذا كان فوز ترمب في انتخابات 2016 و2024 استند جزئياً إلى قوة دعمه بين الناخبين البيض غير الحاصلين على شهادة جامعية، فإن الاستطلاع الجديد أظهر انقساماً متقارباً بين هذه الفئة في تقييم أدائه، حيث بلغت نسبة المؤيدين 48 في المائة، والمعارضين 46 في المائة.

وانخفضت نسبة تأييد ترمب إلى 31 في المائة، وفق أحدث استطلاع أجرته «رويترز» مع «إيبسوس». وأظهر أن نحو 68 في المائة من الأميركيين غير راضين عن تعامل ترمب مع الاقتصاد، بمن فيهم 37 في المائة ممن عرّفوا أنفسهم بأنهم «جمهوريون».

وعلى الرغم من تراجع شعبيته بين الأميركيين عموماً، فإن ترمب حافظ على دعم قوي من قاعدته الشعبية. ولا تزال الغالبية العظمى من الجمهوريين تؤيده بنسبة 82 في المائة، وهي راضية عن أدائه وسياساته الرئيسية، بما فيها الحرب مع إيران والتعريفات الجمركية.

غير أن الرئيس ترمب شكك في هذه النتائج، وقال لمئات المؤيدين له الذين كانوا يستقبلونه بمدينة إيست غرينفيل في ولاية نورث كارولاينا: «أعتقد أنكم سترون نتائج مذهلة. الاستطلاعات لا تعكس نتائجنا الحقيقية مطلقاً. لدينا حماسة كبرى». ولكنه أضاف: «نحن بحاجة إليكم».

وبالفعل، ازدادت ثقة الجمهوريين بالعملية الانتخابية منذ عودة ترمب. أما الديمقراطيون، الذين كانوا يثقون إلى حد كبير بالانتخابات الأميركية حتى بعدما ادّعى ترمب فوزه في انتخابات 2020، فبدأوا أخيراً التشكيك في النتائج المرتقبة.


تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
TT

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران، وفقاً لما نقلته صحيفة «تلغراف».

ونقلت مجلة «ذا أتلانتيك» عن مصدرين أن الابن الأكبر للرئيس الأميركي كان معارضاً للحرب منذ اندلاعها، وأنه عبّر عن موقفه هذا لوالده.

ويرى ترمب الابن أن الولايات المتحدة كان ينبغي لها تجنّب الانخراط في حرب جديدة في الشرق الأوسط، وهو موقف ينسجم مع تشكّكه المستمر في جدوى التدخلات الخارجية.

وقال شخص مقرّب من نجل الرئيس: «لقد أبقى دون آراءه بشأن هذا الموضوع طي الكتمان؛ فهو لن يختلف علناً مع والده في قضية كهذه، لكنني لا أعتقد أن أي شخص يعرف دون سيتفاجأ بمواقفه الشخصية حيال هذا الأمر».

خلافات حول شعار «أميركا أولاً»

وأثار قرار الرئيس الأميركي الاصطفاف إلى جانب إسرائيل في الحرب ضد طهران انقساماً داخل قاعدته الشعبية، ولا سيما بين أنصار حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، الذين يرون أن هذا الصراع يتناقض تماماً مع مبدأ «أميركا أولاً» الذي صوّتوا على أساسه.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى نائب الرئيس جي دي فانس على نطاق واسع بوصفه مناهضاً للحرب، إذ لطالما أبدى، شأنه شأن ترمب، تشكّكاً في التدخلات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، وإن كان موقفه قد شهد تحوّلاً عقب الضربات العسكرية التي شنّتها الولايات المتحدة في 28 فبراير (شباط).

وكان الناشط السياسي المحافظ تشارلي كيرك، الذي اغتيل العام الماضي، من أبرز الأصوات المعارضة للصراع في الشرق الأوسط داخل تيار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، ولا سيما بعد الضربات الأولى التي شنّها ترمب ضد إيران في يونيو (حزيران) 2025.

وجمعت دونالد ترمب الابن بكيرك علاقة وثيقة للغاية، إذ سبق أن وصفه بأنه «أخ أصغر» له.

تكلفة الصراع

وفي موازاة الانقسامات السياسية التي أثارتها الحرب، أدّى ارتفاع أسعار الوقود، الناجم عن نقص عالمي في الديزل بسبب الصراع، إلى زيادة التحديات التي يواجهها الرئيس الأميركي وحزبه الجمهوري في مساعيهما للحفاظ على أغلبيتهما الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

ومع اقتراب انتخابات يُتوقّع أن تكون صعبة، سعى البيت الأبيض إلى خفض التكاليف بهدف استمالة الناخبين، الذين يضعون تكلفة المعيشة في صدارة أولوياتهم.

وفي هذا الإطار، قال مسؤول في البيت الأبيض: «لقد تعرّضت إيران لضربات مدمّرة، وبطريقة أو بأخرى، سينتهي الصراع في إيران قريباً جداً».