ما هي خيارات هاريس بعد خروجها من البيت الأبيض؟

مستشار حملتها يطالب بايدن بالاستقالة حتى تصبح رئيسة لعدة أسابيع

ملصق انتخابي لكامالا هاريس في ديترويت (رويترز)
ملصق انتخابي لكامالا هاريس في ديترويت (رويترز)
TT

ما هي خيارات هاريس بعد خروجها من البيت الأبيض؟

ملصق انتخابي لكامالا هاريس في ديترويت (رويترز)
ملصق انتخابي لكامالا هاريس في ديترويت (رويترز)

بحلول 20 يناير (كانون الثاني) 2025 ستكون نائبة الرئيس، كامالا هاريس، خارج البيت الأبيض بعدما خسرت سباق الوصول إليه، وبلا منصبها السياسي وهي في عمر الستين عاماً، وتثار التكهنات حول خططها المستقبلية وما الذي تنوي فعله كمواطنة أميركية، وهل ستفكر في الترشح لخوض السباق الرئاسي في عام 2028، أو ستتجه لاستعادة منصب داخل الكونغرس الأميركي، أو أنها ستتجه للعمل الخاص وتحقيق أرباح من شهرتها كمرشحة رئاسية سابقة.

أصدقاء هاريس ومساعدوها يقولون إنه من السابق لأوانه الإعلان عن الخطوات التالية التي ستتخذها بشأن حياتها المهنية بعد خروجها من البيت الأبيض، لكن التكهنات خرجت بقوة حول الخيارات الكثيرة والخطوات التي يمكن أن تحدد مسيرتها بعد المعركة الرئاسية الشرسة التي خاضتها.

الصدمة

مثل أي مرشح رئاسي انهزم في المعركة، يقول مساعدوها إنها عانت صدمة سياسية لدى إعلان نتائج الانتخابات وخسارتها لصالح الرئيس المنتخب دونالد ترمب.

أثارت دعوة مسؤول حملة هاريس للرئيس بايدن للاستقالة لتكون هاريس رئيسة لعدة أسابيع الكثير من ردود الفعل والجدل (د.ب.أ)

وقد أثار جمال سيمزنز، المساعد السابق لهاريس، الجدل وردود الفعل الصادمة، بعد دعوته الرئيس جو بايدن للاستقالة حتى تتمكن هاريس من تولي الرئاسة ولو لأسابيع قليلة. وقال سيمزنز في برنامج حالة الاتحاد على شبكة «سي إن إن»، إنه «يتعين على الرئيس بايدن الاستقالة في غضون الثلاثين يوماً المقبلة، وجعل كامالا هاريس رئيسة للولايات المتحدة حتى تقوم بأشياء يريد الناخبون رؤيتها».

ووسط التسابق لإلقاء اللوم على الهزيمة الانتخابية، فإن هناك تياراً داخل الحزب الديمقراطي يدافع عنها بأنها قامت بأفضل ما يمكن القيام به في الحملة الانتخابية في فترة قصيرة لم تتجاوز ثلاثة أشهر. ويتوقع هذا التيار أن تقوم هاريس بدور داخل الحزب باعتبار أنها حققت بالفعل إنجازات كبيرة طوال عشرين عاماً من دون انقطاع؛ إذ شغلت منصب المدعي العام لولاية كاليفورنيا، وعضو مجلس الشيوخ عن الولاية، قبل اختيارها لتكون نائبة الرئيس في عام 2020 لتكون أول امرأة وأول أميركية من أصل أفريقي وهندي تتولى هذا المنصب.

نائبة الرئيس والمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس تنظر في عدة خيارات حول مستقبلها السياسي بعد مغادرة البيت الأبيض (أ.ب)

تيار آخر داخل الحزب الديمقراطي يفضّل إبعاد كل ما يمتّ لعصر بايدن في أقرب وقت ممكن، حتى تبدأ عمليات الإصلاح وتعلم الدروس المستفادة وإعادة هيكلة الحزب، والاستعداد لمعركة الانتخابات التشريعية بعد عامين، والاستعداد لمعركة الرئاسة بعد أربعة أعوام.

الترشح للرئاسة مرة أخرى؟

يقول المحللون إن أمام نائبة الرئيس عدة خيارات للتفكير والتخطيط لها، بينها الترشح للرئاسة ثانية. وهذا خيار جريء، لكنه نجح مع ترمب، وتدور بالفعل مشاورات داخل الحزب الديمقراطي حول الأسماء التي يمكن طرحها على بطاقة الحزب الديمقراطي في انتخابات الرئاسة لعام 2028.

وقد تبدو هزيمة هاريس ثقيلة أمام الناخبين الذين أيّدوها، لكن المحللين يقولون إن أمام هاريس أربع سنوات لتحسين صورتها، وهذه فترة طويلة لتحسين الرأي العام، خاصة أن النتائج النهائية في بعض الولايات المتأرجحة الحاسمة في عام 2024 كانت متقاربة للغاية، حيث فاز ترمب بنسبة 0.9 نقطة مئوية في ويسكنسن، و1.4 في ميشيغان، ونقطتين في بنسلفانيا. وبحلول نهاية ولايته الثانية، لن يكون ترمب مؤهلاً للترشح للرئاسة، بعد أن استنفد الحد الأقصى للفترتين في المنصب؛ مما يعني أن المرشحين الديمقراطي والجمهوري سيكونان من الجدد.

هل يمكن أن تقدم كامالا هاريس على خوض سباق الرئاسة الأميركية مرة أخرى عام 2028؟ (د.ب.أ)

المدافعون عن هاريس يقولون إنها حافظت على علاقة طيبة مع المانحين، وهناك حالات كثيرة عاد فيها مرشح رئاسي إلى السباق مرة أخرى مثل بايدن الذي حاول مرتين فاشلتين لخوض سباق الرئاسة قبل انتخابه أخيراً في 2020، كما نجح ترمب بشكل واضح أيضاً. وإذا كانت هاريس واثقة من قدرتها على القيادة، فقد تنجح محاولة أخرى للفوز بالبيت الأبيض في الدورة القادمة. ورغم التحديات الكبيرة في هذا الخيار، فإن هاريس ما زالت تتمتع بالفعل بقاعدة قوية من المؤيدين المتفائلين بمستقبلها.

العودة لمجلس الشيوخ؟

قد يكون خيار العودة لمجلس الشيوخ نظرياً وغير مرجح، خاصة أن لدى ولاية كاليفورنيا عضوين في مجلس الشيوخ في أول فترة كاملة لهما، ومن غير المرجح أن يتنحيا عن منصبيهما. وستشهد ولاية كاليفورنيا سباقاً مفتوحاً لمنصب الحاكم في عام 2026 عندما يتقاعد حاكمها جافين نيوسوم؛ إذ إن قانون الولاية يفرض حداً لفترتين على منصب الحاكم. ويعد نيوسوم أحد الأسماء المذكورة لترشيح الديمقراطيين للرئاسة لعام 2028.

إذا فكرت هاريس في هذا الخيار فإنها ستكون أول نائبة رئيس تترشح لمنصب حاكم بعد خسارة الانتخابات الرئاسية، وتستطيع أن تستغل شهرتها وقوتها في جمع التبرعات، في الفوز بهذا السباق على منصب الحاكم، لكن انتخابات حاكم ولاية كاليفورنيا ستكون محل نزاع واسع النطاق، وقد تتردد هاريس في خوض حملة ضد مرشحين ديمقراطيين آخرين.

كامالا هاريس تلقي كلمة في تجمع انتخابي في ميشيغان في 3 نوفمبر 2024 (رويترز)

الانضمام إلى القطاع الخاص؟

بالعادة، يقوم المسؤولون في الإدارة الأميركية بالانضمام إلى شركات القطاع الخاص الأميركية التي تربح دائماً بهم، ويمكن لهاريس أن تختار الانضمام إلى شركة محاماة، أو مجموعة ضغط سياسية، أو إحدى كبريات الشركات التي تحقق لها أرباحاً كبيرة بعد مسيرة مهنية ثرية في واشنطن.

ويمكن لهاريس أن تختار إنشاء مؤسسة خيرية أو مركز بحثي، فلا شيء يمنعها من تشكيل مؤسستها الخاصة لمعالجة القضايا التي خاضت حملتها الانتخابية بشأنها مثل حقوق المرأة. وسيكون الانضمام إلى مؤسسة بحثية قائمة بالفعل خطوة صغيرة لشخص كاد يجلس في المكتب البيضاوي؛ لذا فإن الأفضل لها هو إنشاء منظمة جديدة، لكن هذا سيتطلب جمع أموال من المانحين الديمقراطيين وإقناعهم بدفع أموال طائلة بعد الغضب الواسع من هزيمة هاريس والحزب الديمقراطي في الانتخابات.

التقاعد وتأليف الكتب؟

رغم الهزيمة الانتخابية فإن كامالا هاريس ألهمت الكثير من النساء حول قدراتهن في مسار السياسة الأميركية (أ.ب)

يمكن أن تفكر هاريس في كتابة تجربتها في إدارة بايدن وفي الترشح ضد ترمب الذي وصفته بأنه تهديد للديمقراطية الأميركية، في كتاب، وسيكون العديد من الناشرين مهتمين بالحصول على عقود لنشر هذا الكتاب.

وهذا المسار اتخذته قبلها هيلاري كلينتون بعد خسارتها الانتخابات الرئاسية لعام 2016، فبعد تاريخ طويل في مجلس الشيوخ ممثلة لنيويورك، ومنصب وزيرة الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق باراك أوباما، ركزت كلينتون جهودها منذ هزيمتها على كتابة الكتب، ونشرت كتاباً بعنوان: «ماذا حدث؟» حول تجربتها في الترشح أمام ترمب وأسباب هزيمتها.

ويقول محللون إنه بغض النظر عن خطواتها التالية، فإن إرث كامالا هاريس وتأثيرها باعتبارها أول نائبة رئيس، لا يمكن إنكاره، وإن برنامجها لحماية حقوق المرأة ألهم جيلاً جديداً من النساء والأقليات، ودفع الإيمان بإمكانات المرأة في السياسة الأميركية.


مقالات ذات صلة

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

الولايات المتحدة​ كامالا هاريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

أعادت نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس، تفعيل حساب تابع لحملتها الانتخابية الرئاسية على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أثار تكهنات عدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر المسرح بعد أن تحدث إلى أفراد الجيش على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» بجنوب طوكيو (أ.ب) p-circle

ترمب: أرغب في الترشح لولاية رئاسية ثالثة

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إمكانية ترشح نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو للرئاسة في عام 2028، لكنه لم يستبعد نفسه من السباق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس (أ.ب)

كامالا هاريس تلمح إلى إمكان خوضها الانتخابات الرئاسية مجدداً

ألمحت نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس، في مقابلة تلفزيونية مع قناة بريطانية، إلى أنها قد تترشح مجدداً للانتخابات الرئاسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

وزير الدفاع الأميركي يعلن تقليص عدد الجنرالات في الجيش بنسبة 20 %

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
TT

وزير الدفاع الأميركي يعلن تقليص عدد الجنرالات في الجيش بنسبة 20 %

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)

أعلن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الأربعاء، تقليص عدد الجنرالات والأدميرالات في الجيش بنسبة 20 في المائة، في خطوة قال إنها ترمي إلى «تعزيز المساءلة».

وقال هيغسيث أمام عسكريين في قاعدة كوانتيكو: «يقول المختصون بالأرقام إننا سرّحنا 10 في المائة من الجنرالات والأدميرالات في مختلف فروع القوات المسلّحة»، وأضاف: «لقد قلّصنا أيضاً العدد الإجمالي للمناصب المخصّصة للضباط من رتبة جنرال بنسبة إضافية تبلغ 10 في المائة»، موضحاً أن النسبة الإجمالية بلغت 20 في المائة.


ترمب يعلن مغادرة آخر القوات الأميركية العراق وانتهاء مهمة «التحالف الدولي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفقة رئيس مجلس النواب مايك جونسون (يمين)، يجيب على سؤال من وسائل الإعلام خارج الجناح الغربي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 29 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفقة رئيس مجلس النواب مايك جونسون (يمين)، يجيب على سؤال من وسائل الإعلام خارج الجناح الغربي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 29 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

ترمب يعلن مغادرة آخر القوات الأميركية العراق وانتهاء مهمة «التحالف الدولي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفقة رئيس مجلس النواب مايك جونسون (يمين)، يجيب على سؤال من وسائل الإعلام خارج الجناح الغربي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 29 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفقة رئيس مجلس النواب مايك جونسون (يمين)، يجيب على سؤال من وسائل الإعلام خارج الجناح الغربي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 29 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأربعاء، مغادرة آخر القوات الأميركية العراق، منهياً الوجود العسكري المرتبط بمهمة التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش». وأكد الجيش الأميركي اكتمال الانسحاب في 30 سبتمبر (أيلول) 2026، مع مغادرة آخر القوات قاعدة أربيل الجوية.

وقال ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «يسرني أن أعلن اليوم أن آخر القوات الأميركية تغادر العراق»، معتبراً أن انخراط الولايات المتحدة في العراق جاء نتيجة «قرارات سيئة للغاية»، وأن هذه المرحلة ستصبح قريباً «جزءاً من التاريخ».

وأشاد ترمب برئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، قائلاً إنه دعمه منذ البداية، ومعرباً عن أمله في أن يتمكن من إدارة المرحلة المقبلة «بشكل جيد للغاية».

وكان الزيدي قد تولى رئاسة الحكومة في مايو (أيار) الماضي بعد حصول حكومته على ثقة البرلمان العراقي.

وقال ترمب إن مغادرة قوات التحالف ومعداته من قاعدة أربيل تمثل نهاية المهمة، واصفاً الانسحاب بأنه جرى بصورة منظمة، وبأنها نهاية رحلة مكلفة للغاية إلى الجحيم. وعدّ أن ذلك يشكل انتصاراً حاسماً للولايات المتحدة والعراق على تنظيم «داعش».

أُطلق «التحالف الدولي» ضد تنظيم «داعش» عام 2014، بعدما سيطر التنظيم على مساحات واسعة من العراق وسوريا، بهدف دعم القوات المحلية في مواجهته. ونجح التحالف، بالتعاون مع القوات العراقية وشركائه المحليين، في إنهاء سيطرة «داعش» على الأراضي في العراق وسوريا.

وكانت الولايات المتحدة والعراق قد اتفقتا في عام 2024 على إنهاء مهمة «التحالف الدولي»، فيما أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الأربعاء، اكتمال سحب قواتها من العراق والانتقال إلى إطار أمني بقيادة عراقية مدعوم بعلاقة أمنية ثنائية أكثر طبيعية.


غرينسبان تتقدم خطوة لخلافة غوتيريش… وأنباء عن مرشح جديد

ريبيكا غرينسبان تخاطب الجمعية العامة في 23 يوليو (رويترز)
ريبيكا غرينسبان تخاطب الجمعية العامة في 23 يوليو (رويترز)
TT

غرينسبان تتقدم خطوة لخلافة غوتيريش… وأنباء عن مرشح جديد

ريبيكا غرينسبان تخاطب الجمعية العامة في 23 يوليو (رويترز)
ريبيكا غرينسبان تخاطب الجمعية العامة في 23 يوليو (رويترز)

تقدّمت الأمينة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، نائبة رئيس كوستاريكا السابقة ريبيكا غرينسبان مايوفيس خطوة إضافية في السباق الجاري نحو خلافة الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية بعد شهرين، وسط شائعات عن احتمال دخول مرشح جديد إلى المنافسة.

وخلال جولة رابعة من التصويت السري غير الرسمي داخل قاعة مغلقة لمجلس الأمن، حافظت غرينسبان على المرتبة الأولى في المنافسة على منصب الأمين العام العاشر للأمم المتحدة، مع ارتفاع رصيدها إلى 10 أصوات «مشجعة»، مقابل 3 أصوات «غير مشجعة»، وامتناع صوتين، وفقاً لتسريبات دبلوماسيين، على غرار الجلسات الثلاث السابقة التي كان يفترض أن تكون سريّة أيضاً.

وتلتها وزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت بحصولها على 8 أصوات «مشجعة»، متساوية بذلك مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافائيل ماريانو غروسي. وفاز رئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو بـ5 أصوات «مشجعة»، متساوياً مع الرئيس السنغالي السابق ماكي سال. وحصلت وزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا غارسيس على صوتي «تشجيع»، بينما حصلت الدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي على صوت «تشجيع» واحد فقط. أما رئيسة تشيلي السابقة ميشال باشيليت فأعلنت انسحابها من المنافسة بعيد الجولة الثالثة من التصويت.

الاقتراع الرابع

أُجري هذا الاقتراع الرابع ضمن سلسلة عمليات تصويت لتحديد مدى ملاءمة المرشحين لهذا المنصب الأممي الرفيع قبل أن تُصدر توصية رسمية للجمعية العامة، التي تعد الجهة المخولة رسمياً بتعيين الأمين العام طبقاً للمادة 97 من ميثاق الأمم المتحدة.

ولم يعرف ما إذا كان الصوتان «غير المشجعين» لغرينسبان من أي من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، علماً بأنها تحظى بدعم واضح من كل من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، بينما لا يزال موقف كل من الصين وروسيا منها غير معروف.

وعلى رغم تصدرها نتائج 3 من أصل 4 عمليات اقتراع، فإن استخدام حق النقض (الفيتو) من أي من الأعضاء الخمسة قد يُعرقل تقدمها.

ويرجح أن يُجرى الاستطلاع غير الرسمي التالي خلال أكتوبر (تشرين الأول)، عندما تتولى اليونان الرئاسة الدورية لمجلس الأمن. وسيناقش الأعضاء الخمسة عشر سراً ما إذا كانوا سينتقلون إلى التصويت برمز لوني، للتمييز بين الأعضاء الخمسة الدائمين والأعضاء العشرة المنتخبين.

مرشح توافقي؟

تشير نتائج الاقتراع الرابع إلى إمكانية ترحيب أعضاء المجلس بمرشحين جدد. وانتشرت أنباء عن إمكان دخول مرشح توافقي في العملية بناءً على طلب الدول الخمس الكبرى.

وخلال الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، كثّف المرشّحون حملاتهم الانتخابية على مدار أسبوع. ونشروا بكثافة على حساباتهم في وسائل التواصل الاجتماعي صوراً لاجتماعاتهم مع رؤساء الدول والحكومات، فضلاً عن مسؤولين حكوميين آخرين، سعياً إلى كسب المزيد من الدعم، مدركين أن الاقتراع الأخير قد يكون أكثر دلالة من المرات السابقة التي أُجريت في يوليو (تموز) وأغسطس (آب) ومنتصف سبتمبر (أيلول).

والتقت غرينسبان دبلوماسيين من إندونيسيا وكازاخستان وعدد من الدول الأفريقية. وحصلت رودريغز بيركيت على تأييد علني من رئيس بلادها وزعماء آخرين من منطقة الكاريبي.

واجتمع أوتونو مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام. كما التقى أوتونو وغرينسبان مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

المساواة بين الجنسين

وفي ظل دعوات الأمم المتحدة من أجل المساواة بين الجنسين، تتزايد الضغوط لاختيار امرأة لأرفع منصب في المنظمة، للمرة الأولى في تاريخها الممتد لأكثر من 80 عاماً.

ووفقاً لتقريرها الأخير حول «الوضع الجنساني» الصادر عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة، فإنه بالمعدل الحالي للتقدم، سيستغرق تحقيق المساواة بين الجنسين 171 عاماً، وهو هدف حددته الأمم المتحدة في البداية لعام 2015 ثم أُرجئ إلى عام 2030.

وقالت المسؤولة الرفيعة في هيئة الأمم المتحدة للمرأة سارة هندريكس إن الاجتماع السنوي الأخير لزعماء العالم في نيويورك «عكس بوضوح هيمنة الذكور على العالم، سواء من حيث التمثيل أو المضمون». ومع ذلك، قال رئيس تيمور الشرقية خوسيه راموس هورتا، الحائز على جائزة نوبل للسلام عام 1996، إنه بعد أكثر من 80 عاماً من إنشاء المنظمة الدولية «ينبغي أن نتحلى بالحكمة الكافية وننتخب امرأة تتمتع بنزاهة لا تشوبها شائبة» كأمينة عامة.

وأسف رئيس بوتسوانا دوما بوكو لوجود «فصل غير مكتمل في تاريخ هذه المنظمة»، فبعد 8 عقود «لم تتولَّ امرأة منصب الأمين العام للأمم المتحدة».

وأعلن الرئيس الليبيري جوزيف بواكاي أمام الجمعية العامة أخيراً أن «المساواة بين الجنسين ضرورية. فعندما تتولى النساء القيادة، تدوم اتفاقات السلام لفترة أطول، وتنمو الاقتصادات بوتيرة أسرع، وتصبح الحكومات أكثر مساءلة».