وزير الخارجية العراقي لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف توسع الصراع مازالت كبيرة

قال إن إيران تعهدت بوضوح عدم استخدام أراضي بلاده لاستهداف إسرائيل

TT

وزير الخارجية العراقي لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف توسع الصراع مازالت كبيرة

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (أرشيفية - إعلام حكومي)
وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (أرشيفية - إعلام حكومي)

قال نائب رئيس الوزراء، وزير الخارجية العراقي، الدكتور فؤاد حسين، إن مخاطر توسع رقعة الصراع في المنطقة ما زالت كبيرة؛ بسبب استمرار الحرب على قطاع غزة ولبنان، محذراً من أن هذه الحالة قد تؤدي إلى حروب أخرى في مناطق أخرى، وهو ما يهدد الأمن والسلم في المنطقة والعالم.

وأوضح حسين في حوار مع «الشرق الأوسط» قبيل انطلاق القمة العربية والإسلامية غير العادية في الرياض، الاثنين، أن انعقاد القمة كان ضرورياً نظراً للظروف الخطرة والحساسة التي تمر بها المنطقة، مقدماً شكره للسعودية على قيادة وإدارة ورعاية هذه القمة. وأشار إلى أن إيران تعهدت لبلاده عدم استخدام أراضيها لمهاجمة إسرائيل.

وكشف حسين عن أن الاجتماع الوزاري الذي عُقِد عشية القمة ناقش عدداً من القرارات التي ستطرح أمام القادة، ومن أبرزها استمرار دعم الشعبين الفلسطيني واللبناني، والعمل من أجل إيقاف الحرب، إلى جانب الوصول إلى حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.

على صعيد التوتر في المنطقة، أكد وزير الخارجية العراقي أن بغداد تأخذ أي تهديد بالنسبة للوضع العراقي بجدية من أي طرف كان، مشيراً إلى أن «هناك صراعاً وتصادماً واضحاً بين حكومة نتنياهو والجانب الإيراني».

وأضاف: «هناك هجمات وهجمات مضادة بالأسلحة والصواريخ والطائرات المسيّرة (...)، العراق يقع في جغرافية الحرب، واستمرار الهجوم والهجوم المضاد على إيران يعني احتمالية أن تقع الأراضي والأجواء العراقية ضمن مناطق الحرب؛ لهذا نحذر من هذه المسألة».

وشدد حسين على أن اللقاءات والتواصل مع الجانب الإيراني مستمران على مختلف المستويات، مبيناً أن (الإيرانيين) أكدوا بوضوح عدم انطلاق أي هجوم (على إسرائيل) من الأراضي العراقية.

قمة في ظروف خطرة

أكد وزير الخارجية العراقي أن قمة الرياض العربية والإسلامية غير العادية تأتي في ظروف حساسة وخطرة، في ظل استمرار الحرب على الشعب الفلسطيني في غزة، والشعب اللبناني، وعليه تمت الدعوة لعقد القمة برعاية سعودية.

وأوضح أن العراق، كما عدد من الدول العربية والإسلامية، ركز في جهوده على التواصل مع عواصم مختلفة، خصوصاً تلك التي لها علاقات قوية مع حكومة نتنياهو للضغط لوقف إطلاق النار، وأضاف: «الجهود العراقية وجهود الآخرين إلى الآن لم تصل إلى وقف إطلاق النار وفسح المجال للمساعدات الإنسانية، لهذا عقد القمة مهم لدراسة هذا الوضع، وكيفية التعامل مع المستجدات».

أكد حسين في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن القمة العربية والإسلامية تعقد لدعم الشعبين الفلسطيني واللبناني (تصوير: بشير صالح)

وكشف حسين عن أن بغداد تعمل على قدم وساق لاستضافة القادة العرب في مايو (أيار) المقبل في القمة العربية، مشيراً إلى أن هنالك استعدادات في البنية التحتية، وتواصل مع الدول العربية لمناقشة مضمون القمة المقبلة.

الاجتماع الوزاري

أشار الدكتور فؤاد حسين إلى أجواء تضامنية مع الشعبين الفلسطيني واللبناني شهدها الاجتماع الوزاري التحضيري في الرياض، يوم الأحد، وكذلك أجواء استنكار وإدانة لاستمرار الحرب على الشعبين، مبيناً أن القمة ستناقش عدداً من القرارات، أبرزها استمرار دعم الشعبين الفلسطيني واللبناني، والعمل من أجل إيقاف الحرب، إلى جانب الوصول إلى حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره (...)، وطلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وطرح كامل العضوية للدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة».

ووصف الوزير حسين العلاقات العراقية - السعودية بـ«الممتازة» في جميع المجالات، سواء على مستوى التعاون المستمر في تقوية العلاقات التجارية والاقتصادية والاستثمارية، أو التنسيق الكامل في الجامعة العربية، والأمم المتحدة، ومنظمة «أوبك»، وغيرها.

توسع الصراع

يعتقد وزير الخارجية العراقي أن مخاوف اتساع الصراع في المنطقة ما زالت كبيرة، ويقول: «ما زالت المخاوف كبيرة، حينما بدأت الحرب على غزة واستمرت هذه المدة الطويلة كنا نؤكد أن استمرارها قد يؤدي إلى حرب أخرى، والحرب في غزة أدت إلى ولادة الحرب في لبنان، والآن الحرب في غزة ولبنان إذا استمرت بهذه الحالة فستؤدي إلى حروب أخرى في مناطق أخرى، وتوسيع رقعة الحرب».

وزير الخارجية العراقي الدكتور فؤاد حسين (تصوير: بشير صالح)

وتابع: «أعتقد توسيع رقعة الحرب يعني تهديد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، ولذلك نحتاج إلى عمل مشترك تضامني على المستوى الإقليمي والدولي لوقف الحرب والوصول إلى إيقاف إطلاق النار في غزة ولبنان، وهناك تهديد واضح بتوسيع رقعة الحرب في اتجاهات مختلفة».

وشدد الدكتور فؤاد حسين على أن بغداد تأخذ أي تهديد بالنسبة للوضع العراقي بجدية من أي طرف كان، وقال: «الإشارات التي تلقتها العراق ليست فقط عن طرق دبلوماسية، هناك إشارات إعلامية واضحة، لهذا نحن نأخذ أي تهديد بالنسبة للوضع العراقي بجدية من أي طرف كان، وهناك صراع واضح وتصادم بين حكومة نتنياهو والجانب الإيراني».

وأضاف: «كانت هناك هجمات وهجمات مضادة بالأسلحة والصواريخ والطائرات المسيّرة، إذن مسألة وجود الجانب العراقي في منطقة الحرب واضحة، العراق يقع في جغرافية الحرب في هذه الحالة، واستمرار الهجوم والهجوم المضاد على إيران يعني احتمالية أن تقع الأراضي والأجواء العراقية ضمن أجواء ومناطق الحرب لهذا نحذر من هذه المسألة».

وبيّن حسين أن أولوية الحكومة العراقية هي «إبعاد أي هجوم عن العراق، وإبعاد العراق عن حالة الحرب المتوقعة، لهذا نتحدث ونتواصل مع مختلف العواصم لإبعاد أي هجمة على العراق وإبعاد الحرب عن الأراضي والأجواء العراقية».

تأكيد إيراني بعدم استهداف إسرائيل من العراق

وأكد حسين أن «التواصل واللقاءات مع الجانب الإيراني مستمران على مختلف المستويات، سواء رئيس الوزراء، أو رئيس الجمهورية، أو أنا بصفتي وزير الخارجية، أو ممثلين آخرين عن الجانب العراقي، عبر القنوات الدبلوماسية، وهناك نقاش مستمر».

صورة سابقة نشرها موقع «منتدى دافوس»... وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين

وأضاف الوزير العراقي أن «الموقف الإيراني كان واضحاً حينما طُرِحت مسألة الادعاءات بأن إيران تحاول استغلال الأراضي العراقية للهجوم على الكيان الإسرائيلي، الجانب الإيراني رفض ذلك بصورة كاملة، وكان واضحاً بأنه لم يتم شن هجوم من الأراضي العراقية، هذا ما أكده الجانب الإيراني لرئيس الوزراء».

تفاهمات سحب قوات التحالف ستستمر

في رده على سؤال بشأن احتمالية تغير موقف الإدارة الأميركية الجديدة حول سحب القوات الأميركية من العراق، أكد وزير الخارجية العراقي أن بغداد كانت «في مفاوضات مع الإدارة الحالية حول قوات التحالف وبناء علاقات ثنائية مع الجانب الأميركي في المجال العسكري والأمني (...)، هذه التفاهمات سوف تستمر وسوف نستمر بالتباحث مع الجانب الأميركي هناك فترات زمنية مختلفة حول انسحاب قوات التحالف من العراق، وتم التباحث عنها بين الجانبين، وتم تثبيتها، إذا كان هناك جدول زمني ومنطلقات سابقة، استمرارية الحديث حول هذه المسألة فستكون من الواقع مع الإدارة الجديدة».

بيان المرجعية

أكد الدكتور فؤاد حسين أن بيان المرجعية الأخير الذي أصدره المرجع السيستاني بشأن حصر السلاح بيد الدولة كان واضحاً ومهماً، وقال: «بيان المرجعية واضح ويشير إلى أنه من الواجب تقوية الدولة، والسلاح يجب أن يكون بيد الدولة، وهذه مسألة حساسة في المجتمع العراقي، وهذا يعني أيضاً أن مسألة الحرب والسلم كما هو موجود في الدستور العراقي، مسألة تتعلق فقط بالأطر القانونية أي الجهة التشريعية والتنفيذية البرلمان والحكومة العراقية، أعتقد أن بيان المرجعية كان واضحاً ومهماً في الواقع العراقي، ولهذا الحكومة دعت إلى الالتزام بمضمون البيان، ورحبت بالبيان بقوة».


مقالات ذات صلة

رفض عربي لافتتاح «أرض الصومال» سفارة في القدس

العالم العربي رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رئيس الإقليم على منصة «إكس»)

رفض عربي لافتتاح «أرض الصومال» سفارة في القدس

لقي افتتاح الإقليم الانفصالي «أرض الصومال» سفارة في القدس رفضاً عربياً متواصلاً لمُخرجات ذلك التطبيع الذي بدأت أولى محطاته خلال ديسمبر الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري اجتماع سابق بمقر الجامعة العربية بالقاهرة (الجامعة)

تحليل إخباري «مهمة ثقيلة» تنتظر نبيل فهمي في الجامعة العربية

يبدي المرشح الجديد لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، السفير نبيل فهمي، تفاؤلاً ورغبة كبيرة في إحداث تغيير بمنظومة الجامعة.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الجامعة)

«الجامعة العربية» تطالب إيران بالكف عن «سياسة الاستفزاز والتصعيد» في المنطقة

طالبت جامعة الدول العربية، إيران، بـ«ضرورة الوقف الفوري وغير المشروط للاعتداءات الآثمة، والكف عن سياسة الاستفزاز والتصعيد».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الصفحة الرسمية للجامعة على «فيسبوك»)

«الجامعة العربية» تشيد بنجاح موسم الحج

أكد أبو الغيط أن ما حققته المملكة من نجاح في تنظيم هذه الشعيرة الدينية المليونية السنوية إنما يعكس المستوى الرفيع الذي وصلت إليه في «إدارة الحشود».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي السفير نبيل فهمي المرشح لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية (أرشيفية - الشرق الأوسط)

نبيل فهمي يستعد لقيادة الجامعة العربية خلال شهر

يستعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير نبيل فهمي، لتسلم مهام منصبه أميناً عاماً لجامعة الدول العربية في الأول من يوليو المقبل، خلفاً لأحمد أبو الغيط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

نعيم قاسم: سقف المفاوضات مع إسرائيل يجب أن يكون «الأمن المتبادَل»

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)
TT

نعيم قاسم: سقف المفاوضات مع إسرائيل يجب أن يكون «الأمن المتبادَل»

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)

عدّ الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، الأربعاء، أن سقف المفاوضات بين لبنان وإسرائيل ينبغي أن يكون «الأمن المتبادَل»، مشدداً في الوقت نفسه على أن المطلب الأساسي للبنان يجب أن يكون استعادة سيادته.

وقال قاسم، في كلمة خلال افتتاح مجلس عاشورائي: «سقف المفاوضات مع العدو الإسرائيلي هو (الأمن المتبادَل). ليس هناك سقف آخر. وأي مشروع تحت سقف (نزع السلاح) لن يمر، فهو وصفة إسرائيل لتأخذ كل شيء وتُخرّب البلد».

وأضاف قاسم: «كل ما له علاقة بترتيب وضعنا الداخلي؛ سواء أكان موضوع السلاح، أم كان موضوع الاقتصاد، أم كان موضوع استراتيجية الأمن الوطني، أم الاستراتيجية الدفاعية... كله يجب أن يكون خارج المفاوضات بالكامل، هذا نُناقشه داخلياً. ولذلك؛ في أي تفاوض يجب أن يكون المطلب الأساس استعادة سيادة لبنان».


ترمب تحدث مع الشرع بشأن مواجهة «حزب الله»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
TT

ترمب تحدث مع الشرع بشأن مواجهة «حزب الله»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأربعاء، إنه تحدث مع نظيره السوري أحمد الشرع حول محاربة جماعة «حزب الله» في لبنان، وذلك بعد يوم من انتقاده لإسرائيل لـ«قتلها عدداً كبيراً جداً من المدنيين وعدم إنجاز المهمة».

ورداً على سؤال وُجه إليه خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان-ليه-بان» بفرنسا عما إذا كان قد تحدث مع الشرع بشأن «حزب الله»، أومأ ترمب برأسه وقال «نعم». وعندما سُئل عما إذا كان الشرع مستعداً لمواجهة الجماعة المسلحة، قال ترمب إنه سيتحدث عن ذلك لاحقاً، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاءت هذه التصريحات بعد أن انتقد ترمب تكتيكات إسرائيل في محاربة «حزب الله»، بينما أشاد بالشرع، الذي تولى السلطة في سوريا عام 2025 بعد سنوات من الحرب الأهلية.

وقال ترمب للصحافيين، أمس الثلاثاء، على هامش القمة: «اعتبر أن (لبنان) يمثل حرباً صغيرة، وإيران حرباً كبيرة، لكن لدينا تلك المشكلة الصغيرة التي تطل برأسها باستمرار، وهي جماعة (حزب الله)».

وأبدى ترمب دعماً قوياً للشرع. وقال عنه: «قام بعمل مذهل في توحيد الصفوف. إنه ليس فتى كشافة، لكنه قام بعمل كبير في توحيد الصفوف، ولديه قدرة كبيرة على التعامل مع (حزب الله). إنه لا يحبهم».

كانت «رويترز» قد أفادت في مارس (آذار) بأن الولايات المتحدة شجعت سوريا على النظر في إرسال قوات إلى شرق لبنان للمساعدة في نزع سلاح «حزب الله»، لكن دمشق كانت مترددة في الشروع في مثل هذه المهمة؛ خوفاً من الانجرار إلى الحرب في الشرق الأوسط وتأجيج التوتر الطائفي في سوريا ولبنان.

ووفقاً لتصريحات نشرتها وسائل إعلام حكومية سورية، نفى الشرع، يوم السبت، صحة ما تردد بشأن دخول سوريا إلى لبنان واصفاً ذلك بأنه ليس له أساس.

وعبّر ترمب في الأيام القليلة الماضية عن استيائه من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب الهجمات الإسرائيلية في بيروت التي قال إنها كان من الممكن أن تعرض الاتفاق الذي أبرمه مع إيران للخطر.

وأضاف أمس أن إسرائيل تُقاتل الجماعات المسلحة اللبنانية لفترة طويلة جداً وقتلت عدداً كبيراً جداً من المدنيين. وتابع: «ليس عليكم هدم مبنى سكني في كل مرة تبحثون فيها عن شخص ما. لأن هناك الكثير من الناس في تلك المباني السكنية، وليسوا جميعهم من (حزب الله)، وهذا ما أستطيع أن أؤكده لكم».

وأوضح: «اقترحت على إسرائيل أن تترك سوريا تتولى أمر (حزب الله)، لأنني، لأكون صريحاً معكم، أعتقد أنها تقوم بهذه المهمة بشكل أفضل».


«جبهة الضفة ساخنة»: مستوطنون يضرمون النار في مسجدين... واستعدادات لبناء مدرسة يهودية

المسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة بالخليل في الضفة الغربية المحتلة وعلى أحد جوانبه ترفع أعلام إسرائيلية يوم الأربعاء (رويترز)
المسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة بالخليل في الضفة الغربية المحتلة وعلى أحد جوانبه ترفع أعلام إسرائيلية يوم الأربعاء (رويترز)
TT

«جبهة الضفة ساخنة»: مستوطنون يضرمون النار في مسجدين... واستعدادات لبناء مدرسة يهودية

المسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة بالخليل في الضفة الغربية المحتلة وعلى أحد جوانبه ترفع أعلام إسرائيلية يوم الأربعاء (رويترز)
المسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة بالخليل في الضفة الغربية المحتلة وعلى أحد جوانبه ترفع أعلام إسرائيلية يوم الأربعاء (رويترز)

سخّنت إسرائيل جبهة الضفة الغربية على مستويات عدة، أمس، وفيما هاجم مستوطنون مناطق مختلفة وأضرموا النار في مسجدين في رام الله، صادق ما يسمى «المجلس الأعلى للتخطيط والبناء الاستيطاني» على إنشاء 576 وحدة سكنية جديدة في الضفة، وشمل ذلك الموافقة على بناء مبنى ضخم بمساحة 1000 متر مربع لصالح مدرسة «شفيه حبرون» الدينية اليهودية في البلدة القديمة في مدينة الخليل.

وهاجم المستوطنون على نحو واسع قرى فلسطينية في الضفة الغربية، في شمال الضفة ووسطها وجنوبها، وأشعلوا النيران في منازل وحقول وخربوا أراضي وجرارات زراعية وخطوط مياه في أكثر من منطقة، وطالت الهجمات «المسجد الكبير» في قرية جلجليا شمال رام الله، بعدما خط المستوطنون على جدرانه شعارات من بينها «انتقام» و«ليلة المساجد».

رجل يزيل الأنقاض من أمام مسجد في قرية جلجلية في رام الله بعد أن تعرض للتخريب والحرق على يد مستوطنين إسرائيليين (أسوشييتد برس)

وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن مجموعة من المستوطنين تسللوا إلى بلدة جلجليا، وأشعلوا النيران في المسجد الكبير، ما أدى إلى اندلاع حريق وإلحاق أضرار مادية فيه، قبل أن يتصدى لهم أهالي البلدة، ثم اقتحمت قوات الاحتلال البلدة وأطلقت قنابل الغاز السام المسيل للدموع وقنابل الصوت.

ووصف إمام المسجد، محمد عبد الرحيم، في حديث مع موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي. ما حدث بأنه «لحظات مرعبة وسريعة» وقال: «فجأةً رأينا حريقاً هائلاً داخل المسجد. أحضر المستوطنون مواد قابلة للاشتعال مثل الإطارات وغيرها، مما تسبب في اشتعال النيران بسرعة وكاد أن يدمر المسجد بالكامل. قد نضطر إلى إعادة بنائه». وتابع: «سمعنا انفجارات صغيرة، ظننا في البداية أنها حرب».

وتكرر الأمر نفسه لاحقاً في مزارع النوباني القريبة، التي اقتحمها مستوطنون، مستهدفين إحراق مسجد «الفاروق» ما أدى إلى أضرار مادية واضحة قبل أن تتم السيطرة على الحريق.

هجمات متكررة على المساجد

ويركز المستوطنون أكثر على المساجد في هجماتهم الأخيرة، وقبل أيام قليلة حاولوا إحراق مسجد في قرية برقا في رام الله، وفي قرى أخرى.

ويصعد المستوطنون في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، وراحت هجماتهم تأخذ منحىً دموياً واضحاً، وقد نفذوا خلال الشهر الماضي وحده 551 اعتداءً شملت العنف الجسدي المباشر، وحرق البيوت والحقول واقتلاع الأشجار، والاستيلاء على الممتلكات. وحسب هيئة مقاومة الاستيطان، فقد قتل المستوطنون هذا العام فقط 17 فلسطينياً.

وقال الجيش الإسرائيلي، حسب هيئة البث الإسرائيلية، إن قواته وصلت إلى موقع الحادث (جلجليا) بعد أن فر المشتبه بهم من المكان. وأضاف الجيش أنه سيواصل التحقيق في الحادث. وقالت «كان» إن هذا الحادث يعد الثالث من نوعه خلال الأسبوع الأخير.

فلسطيني يتفقد الأضرار التي ألحقها مستوطنون إسرائيليون بمسجد في قرية جلجلية بالضفة الغربية شمال رام الله يوم الأربعاء (د.ب.أ)

ودانت السلطة تصعيد المستوطنين واستهداف الفلسطينيين وبيوتهم وحقولهم إلى جانب استهداف دور العبادة.

وقال قاضي قضاة فلسطين، مستشار الرئيس للشؤون الدينية، محمود الهباش، إن «جرائم إحراق المساجد تمثل إرهاباً منظماً وجريمة حرب مكتملة الأركان وفق أحكام القانون الدولي».

وحذر الهباش من خطورة تصاعد الاعتداءات على دور العبادة، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك، واستمرار «محاولات إشعال حرب دينية في المنطقة»، مؤكداً أن تداعيات هذه السياسات ستكون خطيرة وغير قابلة للاحتواء، أو التنبؤ بنتائجها.

تغيير الوضع القائم في الأقصى

ويتعرض الأقصى منذ سنوات لحرب ممنهجة تهدف إلى تغيير الوضع القائم هناك، وقد تمكن وزراء المستوطنين في الحكومة وقادتهم مثل إيتمار بن غفير والسياسي اليميني موشيه فيجلين في فرض أمر واقع جديد هناك نجحوا من خلاله في تمكين مستوطنين من أداء الصلاة في المكان.

وصلى بن غفير وفيجلين وآخرون عدة مرات في الأقصى وهتفوا «المكان لنا»، في أكبر تغيير للوضع القائم في المسجد، وهو الترتيب السائد منذ عقود بالاتفاق بين إسرائيل والمملكة الأردنية، والذي يُسمح فيه لليهود وغيرهم من غير المسلمين بالتجول في الأقصى خلال ساعات معينة، شريطة أن يكون العدد محدداً، ودون أداء أي طقوس دينية أو صلوات.

الوزير الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير يحمل علماً أمام المسجد الأقصى في القدس القديمة الخميس (رويترز)

واقتحم بن غفير الأقصى عدة مرات وصلى هناك علانية فيما صرح فيجلين بأنهم سيبنون في المكان هيكلاً جديداً.

ويخشى الفلسطينيون من أن ينجح «اليمين المتطرف» في تقسيم الأقصى زمانياً ومكانياً على غرار الحرم الإبراهيمي في الخليل.

مدرسة يهودية في الخليل

وبعد يوم واحد فقط من إعلان وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش ما سماه «إلغاء اتفاقيات الخليل» وسحبه لصلاحيات السلطة الفلسطينية من مواقع بينها الحرم الإبراهيمي، تمت الموافقة على مشروع بناء كبير لصالح مدرسة دينية يهودية في قلب المدينة وقرب الحرم.

فلسطينيون ينتظرون يوم الأربعاء عند حاجز إسرائيلي من أجل أداء الصلاة في المسجد الإبراهيمي في الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

ووافق «المجلس الأعلى للتخطيط»، الأربعاء، على إنشاء 576 وحدة سكنية جديدة في الضفة الغربية و456 وحدة سكنية في مستوطنة «مِتسبيه يريحو» القريبة من أريحا شرق الضفة الغربية، و120 في مستوطنة «كارني شومرون» قرب (قلقيلية)، إلى جانب الموافقة على بناء مبنى بمساحة 1000 متر مربع تابع لمدرسة «شافيه حبرون» الدينية في البلدة القديمة في الخليل.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن الموافقة على بناء المدرسة الدينية تم دون الحاجة إلى موافقة البلدية الفلسطينية، وذلك للمرة الأولى منذ عقود.

وقال سموتريتش: «نحن مستمرون في بناء أرض إسرائيل قولاً وفعلاً، وتطبيق السيادة العملية على الاستيطان. إن جلب الآلاف إلى (متسبيه يريحو)، وإقامة مبنى جديد للمعهد الديني (شفيه حبرون) في مدينة الآباء، تحرك وطني يرسخ قبضتنا على الأرض، ويعزز أمن إسرائيل، ويضع حقائق واضحة تمنع إقامة دولة إرهاب عربية».

وكان سموتريتش قد أعلن الثلاثاء إلغاء «اتفاقية الخليل» الخاصة بمدينة الخليل، وهي جزء من اتفاق أوسلو، قبل أن تقول السلطة الفلسطينية إن ذلك يهدد عملية السلام، ثم تعلن الخارجية الإسرائيلية، أن الاتفاقيات لم تلغَ وإنما تم اتخاذ قرار يتعلق تحديداً بصلاحيات التخطيط والبناء فيما يخص «المجتمع اليهودي» (المستوطنين) في الخليل و«المواقع التراثية» اليهودية هناك، على حد زعمها.