ندوة حول «دور كردستان في القتال ضد تنظيم داعش»

أقيمت في مبنى مجلس العموم البريطاني في لندن

من اليمين مايكل ستيفن، نلئب رئيس مؤسسة الفكر الروسي، كاروان جمال طاهر، ممثل حكومة اقليم كردستان في بريطانيا، غاري كينت رئيس مجموعة اصدقاء كردستان في مجلس العموم البريطاني وبيل بارك المحاضر في الجامعة الملكية البريطانية. («الشرق الأوسط»)
من اليمين مايكل ستيفن، نلئب رئيس مؤسسة الفكر الروسي، كاروان جمال طاهر، ممثل حكومة اقليم كردستان في بريطانيا، غاري كينت رئيس مجموعة اصدقاء كردستان في مجلس العموم البريطاني وبيل بارك المحاضر في الجامعة الملكية البريطانية. («الشرق الأوسط»)
TT

ندوة حول «دور كردستان في القتال ضد تنظيم داعش»

من اليمين مايكل ستيفن، نلئب رئيس مؤسسة الفكر الروسي، كاروان جمال طاهر، ممثل حكومة اقليم كردستان في بريطانيا، غاري كينت رئيس مجموعة اصدقاء كردستان في مجلس العموم البريطاني وبيل بارك المحاضر في الجامعة الملكية البريطانية. («الشرق الأوسط»)
من اليمين مايكل ستيفن، نلئب رئيس مؤسسة الفكر الروسي، كاروان جمال طاهر، ممثل حكومة اقليم كردستان في بريطانيا، غاري كينت رئيس مجموعة اصدقاء كردستان في مجلس العموم البريطاني وبيل بارك المحاضر في الجامعة الملكية البريطانية. («الشرق الأوسط»)

نظم مركز التقدم الكردي (كردش بروغريس سنتر) ندوة حول دور كردستان في الحرب ضد داعش، في مبنى مجلس العموم البريطاني في العاصمة لندن، وشارك في المناظرة كاروان جمال طاهر ممثل حكومة إقليم كردستان في بريطانيا، ومايكل ستيفنس نائب رئيس مؤسسة الفكر الروسي، وبيل بارك المحاضر في الجامعة الملكية البريطانية.
وفي بداية المناظرة، أشار غاري كينت رئيس مجموعة أصدقاء كردستان في مجلس العموم البريطاني، الذي أدارَ الندوة، إلى الزيارة الأخيرة لمجموعته إلى إقليم كردستان، قائلا إن «تحرير سنجار من قبل قوات البيشمركة، كان نصرا كبيرا، وكانت ضربة قوية ضد داعش»، مبينا أن قوات البيشمركة بحاجة إلى المساعدات العسكرية خاصة الأسلحة الثقيلة والأعتدة، لكي تتمكن من الاستمرار في الحرب ضد «داعش». وأكد كينت أن الحدود المرسومة في تلك المنطقة، لا تتلاءم مع أوضاعها الحالية، ومن الممكن إجراء تغييرات في تلك الحدود وتقسيم المنطقة. وحول قضية استقلال كردستان، أضاف أن هناك أصواتا متزايدة تطالب باستقلال إقليم كردستان. لكنه استدرك أنه لا يعتقد أن هذا الأمر ممكن، وأنه يحتاج إلى نقاش أكثر. وأوضح أن ما يهم المؤيدين البرلمانيين الآن أكثر، هو زيادة الدعم العسكري والسياسي ضد المسلحين المتطرفين.
بدوره أشار كاروان جمال طاهر، ممثل حكومة إقليم كردستان في بريطانيا، في كلمته إلى أن الانتصار في سنجار كان انتصارا عظيما، ووجه ضربة قوية للإرهابيين، وتابع: «مشاركة بريطانيا في حرب سوريا ستكون خطوة موفقة، كما كانت موفقة من قبل في خطواتها في العراق وكردستان، فاستهداف داعش في سوريا، خطوة مهمة جدا في الحرب ضد التنظيم، لأن سوريا تعتبر المقر الرئيسي لداعش ومصدرا لقوة وتطور هذا التنظيم الإرهابي».
ودعا طاهر بريطانيا ودول التحالف الدولي، إلى تقديم مساعدات أكثر لقوات البيشمركة، وإيصال الأسلحة الثقيلة والأعتدة إليها لكي تهزم إرهابيي داعش بشكل نهائي. وفي الوقت ذاته تحدث عن أوضاع اللاجئين والنازحين في الإقليم، وطالب المجتمع الدولي بتقديم مساعدات إنسانية أكبر للإقليم، لكي تستطيع حكومة الإقليم الاستمرار في إيواء هذا العدد الهائل من النازحين واللاجئين.
وأضاف ممثل حكومة إقليم كردستان أن التغييرات الأخيرة التي حدثت، من انتصارات البيشمركة في سنجار، وانتقال الإرهاب إلى قلب أوروبا وإسقاط الطائرة الروسية من قبل تركيا، غيرت المعادلات السياسية من معادلات محلية وإقليمية إلى عالمية، وكذلك إلى تغييرات في اللعبة، مبينا أنه في حين نرى انتصارا كبيرا في هزيمة داعش، نرى في الوقت ذاته أن مصالح الدول العظمى الإقليمية والعالمية تقترب من الاصطدام، وهذا الأمر لا يصب إلا في مصلحة الإرهابيين فقط.
وعن أهمية هذه الندوة، قال طاهر، لـ«الشرق الأوسط» إن هذه المناظرة نُظمت من قبل مركز التنمية الكردي، وهي جزء من المساعي المهمة لإيصال نظرة الأكراد وإقليم كردستان إلى المجتمع الدولي والمجتمع البريطاني، خاصة عن دور الأكراد والإقليم في مواجهة المخاطر الإرهابية لداعش في المنطقة والعالم، بالإضافة إلى أن هذه الاجتماعات تصبح منبرا لإنشاء نظرة مشتركة في مجال محاربة الإرهابيين، التي يجب أن تصبح الهدف الرئيسي لنا جميعا. وفي الوقت ذاته، تأتي أهمية هذه الاجتماعات في محاولة إنشاء تأثير على صاحب القرار في بريطانيا.
من جانبه شدد مايكل ستيفن، نائب رئيس مؤسسة الفكر الروسي، خلال حديثه في المناظرة على أن وحدة الموقف الدولي في مواجهة داعش تعتبر العامل الرئيسي للقضاء على هذا التنظيم. وأكد أن المشكلة تكمن في أن المجتمع الدولي لا يمتلك حتى الآن هدفا واحدا في المشاركة بالحرب في سوريا، فلكل طرف هدفه الخاص. ويظهر أن بعض الأطراف لا تريد القضاء على داعش بشكل نهائي. المشاركة في الحرب بسوريا والقضاء على داعش لن تكون من دون مقابل، ويجب أن تكون جميع الأطراف على استعداد لدفع الضريبة. حاليا قوات البيشمركة هي القوة الوحيدة على الأرض التي استطاعت أن تسيطر على الوضع، لذا يجب أن تقدم لها المساعدة.
ويرى ستيفنز أن قصف الرقة لن يؤدي إلى حل عاجل لمشكلة داعش، وما هو إلا جزء من الحل. والأماكن التي استهدفها داعش – من بينها شبه جزيرة سيناء، وتركيا، وبيروت، وباريس – لا تقع تحت سيطرة التنظيم، لكنه تمكن من استغلال السخط الاجتماعي لتعزيز غايته. ورأى ستيفنز أنه لهذا السبب فإن الاستراتيجية العسكرية هي جزء واحد فقط من المشكلة.
ولا تتعلق المشكلة في الافتقار إلى الطائرات، وليست هناك حاجة لائتلاف من الطائرات. إنما المشكلة تتمثل في أننا من خلال تشكيل التحالف نجمع العديد من البلدان معا في قواعد مختلفة من الاشتباكات. وتتعرض الولايات المتحدة لضغط من أجل تخفيف قواعد الاشتباك، وهذا يثير جدلا أخلاقيا حول الثمن الذي يستعد الائتلاف لدفعه.
هذا قد يدفع السوريين الأبرياء للانضمام إلى داعش، وهناك أدلة على تزايد عمليات التجنيد لدى التنظيم. وذكر ستيفنز أن اقتصاد الحرب والفقر الناجم عنها يدفع السوريين إلى خيارين؛ إما الهروب من سوريا، أو الانضمام إلى «داعش» الذي يقدم راتبا لهم.
وحث ستيفنز على أخذ الحيطة من الاندفاع وراء الغارات الجوية التي هي جزء من الحل، وليست حلا كاملا. وكانت القوات الأكثر فعالية على الأرض هي القوات الكردية التي استطاعت استرجاع أراضي كردستان، وتأمين أماكن إضافية تسمح بوجود قوات برية أخرى.
وقال ستيفنز إنه لم يكن هناك معلومات حول ما يجري داخل الأراضي التي بسيطر عليها داعش، إذ لا توجد شبكة إنترنت مركزية. وهذا يعني أنه من الصعب تقييم طرق دعم التنظيم. ولا توجد معلومات أيضا حول سبب مواصلة الناس في الانضمام لداعش، ولن يسلط القصف من الجو أي ضوء أفضل بشأن هذه القضية.
وفي النهاية، أثار ستيفنز المعضلة مع روسيا، التي استهدفت 4% فقط من أهداف داعش. وأشار إلى أن استراتيجية روسيا ترمي إلى دعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد، والتأكيد على أن أي طريق للتفاوض يجب أن يمر أولا عبر موسكو.
وفي السياق ذاته، لمح بيل بارك المحاضر في الجامعة الملكية البريطانية، في كلمته أثناء الندوة، إلى ضرورة تقديم الدعم اللازم لقوات البيشمركة في الحرب ضد داعش، وأوضح قائلا: صحيح أن قوات البيشمركة أحرزت الانتصارات على تنظيم داعش، وتمكنت من تحرير أراضيها من التنظيم، لكن يجب أن لا ننسى أن تهديدات داعش موجودة دائما، ويجب أن نقدم المساعدات لقوات البيشمركة لكي تتمكن من إنجاز مهمتها. مضيفا أن مساعدات التحالف الدولي للكرد محدودة ومؤقتة. صحيح أن أميركا تقول إن البيشمركة حلفاؤنا في الحرب ضد داعش، لكنها في الوقت ذاته مستمرة في إعطاء الأسلحة للبيشمركة عن طريق بغداد، في حين أن بغداد غير مستعدة لأن تعطي السلاح لكردستان. هذا خطأ كبير تقترفه أميركا.
وأشار بارك إلى كلمة وليام هيغ، وزير خارجية بريطانيا السابق حول إعادة رسم حدود المنطقة، قائلا: «بعد كل حرب يجلس الدبلوماسيون مع بعضهم بعضا من أجل إعادة رسم الحدود، مثلما حدث بعد الحرب العالمية الاولى. ويجب أن نعلم أيضا أن الأكراد برهنوا بأنهم يستطيعون أن يديروا شؤونهم بأفضل طريقة بأنفسهم. لذا فمن الممكن أن ينجز هذا بعد الحرب ضد داعش، وذلك من أجل الحد من إعادة هذه المشاكل».
ومع ذلك، ووفقا لبارك، فإنه ربما يكون التعاطف والدعم للأكراد محدودا رغم أن الأكراد هم القوة الرائدة ضد داعش. ولم تغيّر الولايات المتحدة وجهة نظرها بشأن استقلال حكومة إقليم كردستان، ولا تؤيده في بيع النفط بشكل مستقل. الأمر الذي يقيد حكومة إقليم كردستان، في ظل وجوب مرور الأسلحة عبر بغداد، وكل هذا مرتبطا بأولوية الولايات المتحدة في الحفاظ على وحدة أراضي العراق. وذكر بارك أنه يفضل رؤية الولايات المتحدة ملتزمة بتحرير حكومة إقليم كردستان لمحافظة الموصل، وبوعد السياسة المستقلة بشأن النفط والأراضي.
وفي النهاية، صرح بارك أنه سيؤيد استقلال الأكراد، لكن من المؤسف أن المجتمع الدولي لا يرسم الخرائط بهذه السهولة، ويحرص على دعم الحدود القائمة.
يذكر أن العديد من الصحافيين والسياسيين البريطانيين وجمعا غفيرا من الجالية الكردية في بريطانيا شاركوا في الندوة، وطرح الحاضرون عدة أسئلة على المشاركين فيها، وهم بدورهم أجابوا عن معظم الأسئلة.



اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».


تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
TT

تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)

اتهمت مصادر محلية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء الجماعة الحوثية بالسماح لتجار موالين لها بإغراق الأسواق بأصناف جديدة من الألعاب النارية والمفرقعات، بما في ذلك أنواع تُوصف بالخطرة والممنوعة في عدد من الدول، وسط مخاوف كبيرة من تداعياتها على سلامة السكان، خصوصاً الأطفال والشباب، في ظل غياب إجراءات رقابية فعالة.

وأفاد سكان في صنعاء بأن الأسواق شهدت، قبيل حلول عيد الفطر، انتشاراً واسعاً لأنواع مستحدثة من الألعاب النارية، بعضها شديد الانفجار ويُباع بشكل علني في البسطات والمحلات وعلى الأرصفة بأسعار متفاوتة، ما يجعلها في متناول مختلف الفئات العمرية، في وقت تغيب فيه أي رقابة حقيقية على تداولها أو استخدامها.

وأشار هؤلاء إلى أن بعض هذه الأصناف يتم تهريبها عبر منافذ خاضعة لسيطرة الجماعة، بينما تُوزع من خلال شبكات تجارية مرتبطة بقيادات نافذة، وهو ما أسهم في تسهيل دخولها وانتشارها في الأسواق المحلية، رغم التحذيرات المتكررة من مخاطرها.

محل جملة لبيع أصناف من الألعاب النارية في صنعاء (فيسبوك)

يقول «أمين»، وهو أحد سكان صنعاء، إن الأسواق في عدد من الأحياء شهدت خلال الأسابيع الأخيرة انتشاراً ملحوظاً لأنواع جديدة من الألعاب النارية، مضيفاً أن أصواتها القوية تشبه دوي الانفجارات، ولم تكن مألوفة في السنوات السابقة.

ويشير إلى أن هذه الألعاب تُباع للأطفال بشكل مباشر ومن دون أي ضوابط، ما يزيد من احتمالات وقوع حوادث خطرة داخل الأحياء السكنية المكتظة. ويؤكد أن كثيراً من الأطفال يستخدمونها في الأزقة الضيقة وبين المنازل، الأمر الذي أدى إلى تسجيل حوادث متكررة، بينها إصابات وحالات حريق محدودة.

من جهته، أوضح تاجر في أحد الأسواق الشعبية، طلب عدم الكشف عن هويته، أن كميات كبيرة من هذه الألعاب دخلت الأسواق مؤخراً، لافتاً إلى أن بعض الموردين على صلة بجهات نافذة. وأضاف أن الطلب على هذه المنتجات مرتفع، خصوصاً من فئة الأطفال والمراهقين، رغم خطورتها الواضحة.

عشرات الإصابات

في موازاة هذا الانتشار، كشفت مصادر طبية عن تصاعد لافت في أعداد المصابين جراء استخدام الألعاب النارية، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة تتكرر في كل مناسبة دينية، لكنها هذا العام تبدو أكثر اتساعاً وخطورة.

وأفادت المصادر بأن أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الحكومية والأهلية استقبلت خلال أول أيام العيد عشرات الحالات، معظمها لأطفال ومراهقين، نتيجة الاستخدام العشوائي لهذه الألعاب، وتنوعت الإصابات بين حروق بدرجات مختلفة، وجروح قطعية، وإصابات في العين، إضافة إلى حالات بتر في الأصابع.

انتشار بيع الألعاب النارية الخطرة في مناطق سيطرة الحوثيين (إكس)

وأكد عاملون صحيون في المستشفى الجمهوري بصنعاء استقبال أكثر من 18 حالة إصابة خلال الساعات الأولى من صباح يوم العيد، وُصفت بعضُها بالحرجة، ما يعكس حجم المخاطر المرتبطة بانتشار هذه الألعاب. وأشاروا إلى أن التعامل مع مثل هذه الإصابات يتطلب إمكانات طبية متقدمة وتكاليف مرتفعة، في وقت يعاني فيه القطاع الصحي من نقص حاد في المعدات والأدوية، ما يضاعف من معاناة المرضى وأسرهم.

تحذيرات ومخاوف

حذّر أطباء من أن بعض أنواع الألعاب النارية المتداولة حديثاً تحتوي على مواد شديدة الاشتعال، وقد تنفجر بشكل غير متوقع، ما يزيد من احتمالية وقوع إصابات جماعية، خصوصاً في المناطق السكنية المكتظة.

وتشير بيانات محلية إلى أن النسبة الأكبر من الضحايا هم من الأطفال دون سن الخامسة عشرة، وهو ما يعكس ضعف الوعي المجتمعي بخطورة هذه المواد، إلى جانب غياب الرقابة على بيعها وتداولها.

طفل يمني في صنعاء تعرض لإصابة في العين نتيجة استخدام الألعاب النارية (إعلام حوثي)

ويأتي هذا التصاعد في أعداد المصابين في وقت يواجه فيه القطاع الصحي في صنعاء تحديات كبيرة، تشمل محدودية القدرة الاستيعابية للمستشفيات، ونقص الكوادر والتجهيزات، ما يجعل من التعامل مع مثل هذه الحالات عبئاً إضافياً على منظومة صحية تعاني أساساً من ضغوط مستمرة.

ويرى مراقبون أن استمرار تدفق هذه الألعاب إلى الأسواق يثير تساؤلات حول الجهات التي تقف وراء إدخالها وتوزيعها، مطالبين باتخاذ إجراءات أكثر صرامة للحد من انتشارها، وتعزيز الوعي بمخاطرها، خصوصاً مع ازدياد استخدامها بين الأطفال.


وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
TT

وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)

بحث الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، مع كاثرين فوترين وزيرة القوات المسلحة الفرنسية، الثلاثاء، الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها على مختلف الأصعدة.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير خالد بن سلمان للوزيرة كاثرين فوترين في الرياض، حيث استعرضا العلاقات الثنائية بين السعودية وفرنسا في المجال الدفاعي وسبل تعزيزها، وأدنّا الاعتداءات الإيرانية المتكررة التي تستهدف المملكة.