بالابتسامات والمجاملات... كيف يستعد قادة العالم لولاية ترمب الثانية؟

ترمب مرحّباً بنتنياهو وزوجته في مارالاغو 26 يوليو (نيويورك تايمز)
ترمب مرحّباً بنتنياهو وزوجته في مارالاغو 26 يوليو (نيويورك تايمز)
TT

بالابتسامات والمجاملات... كيف يستعد قادة العالم لولاية ترمب الثانية؟

ترمب مرحّباً بنتنياهو وزوجته في مارالاغو 26 يوليو (نيويورك تايمز)
ترمب مرحّباً بنتنياهو وزوجته في مارالاغو 26 يوليو (نيويورك تايمز)

عندما التقى رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، مع دونالد ترمب في «برج ترمب» بنيويورك لتناول العشاء يوم 26 سبتمبر (أيلول)، كان ذلك جزءاً من هجوم بريطاني «ناعم» لتعزيز العلاقة بين زعيم يساري ورئيس يميني محتمل. لذا، عندما التفت ترمب إلى ستارمر قبل أن يفارقه وقال له: «نحن أصدقاء»، وفقاً لشخص مشارك في تلك الأمسية، لم يمر الأمر دون أن يلحظه أحد. رغم ذلك، لا يُمكن لأحد الجزم بما إذا كانا سوف يظلان صديقين.

على مدى أشهر سبقت عودة ترمب السياسية، وفي الأيام المثيرة منذ تأكيد فوزه، سارع القادة الأجانب، مجدداً، إلى مجاملته. وقد عمل مبعوثوهم على تنمية علاقات مع أشخاص في دائرة ترمب، أو مع مؤسسات بحثية من المتوقع أن تكون مؤثرة في وضع السياسات لإدارة ترمب الثانية. يقوم بعض القادة، مثل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بصياغة مواقفهم لاستمالة الطبيعة البراغماتية لدى ترمب في التعامل؛ وقام آخرون، مثل رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، بإرسال فرق من المسؤولين إلى الولايات المتحدة لزيارة عشرات من القادة الجمهوريين، على أمل أن يتمكنوا من تخفيف غرائز ترمب الأكثر تشدّداً في فرض الرسوم الجمركية.

التجهيز لحقبة ترمب

ترمب وزيلينسكي في مانهاتن 26 سبتمبر (نيويورك تايمز)

يشير التاريخ إلى أن كثيراً من جهود بناء الجسور هذه سوف تفشل. بحلول نهاية ولايته الأولى، كان ترمب قد تدهورت علاقته مع عدد من القادة الذين بدأ معهم بعلاقات جيدة، فقد غدت سياسته التجارية الحمائية، ونفوره من التحالفات، إضافة إلى شخصيته المتقلّبة، سبباً في نشوب صدامات تجاوزت مستوى الصداقة التي عمل القادة على تنميتها.

وقال مالكولم تورنبول، رئيس وزراء أستراليا السابق، في مقابلة أجريت معه: «لقد كان هناك نوعان من سوء الفهم بشأن ترمب؛ الأول: أنه سيكون مختلفاً في منصبه عما كان عليه في الحملة الانتخابية، والثاني: أن أفضل طريقة للتعامل معه هي مجاملته».

في يناير (كانون الثاني) 2017، أجرى تورنبول مكالمة هاتفية عنيفة مع ترمب حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستحترم اتفاقاً أُبرم في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما لقبول 1250 لاجئاً، الأمر الذي عارضه ترمب (انتهى الأمر بالولايات المتحدة بقبولهم). وقال تورنبول إنه وجد في وقت لاحق أرضية مشتركة أخرى مع ترمب، حتى إنه أقنعه بالتراجع عن فرض رسوم جمركية على بعض الصادرات الأسترالية. وأضاف تورنبول أن الفرق هذه المرة هو أن «الجميع يعرفون تماماً ما الذي سيحصلون عليه. إنه مولع بأسلوب التبادل. يجب أن تكون قادراً على إثبات أن مساراً معيناً من العمل يصب في مصلحته».

قبل فترة طويلة من الانتخابات، بدأ القادة في التجهيز لفوز ترمب، من خلال السعي إلى مقابلته. التقى زيلينسكي مع ترمب في نيويورك في أسبوع لقائه نفسه مع ستارمر. وسافر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى مارالاغو، مقرّ ترمب في بالم بيتش بفلوريدا، في يوليو (تموز)، وكذلك فعل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، الشعوبي الذي يُعدّ أسلوبه الاستبدادي نموذجاً للبعض في حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً»، التي يتزعمها ترمب، وربما كان الأقرب إلى فك شفرة التعامل مع الرئيس المنتخب. إذ يلتقي الاثنان ويتحدثان بانتظام عبر الهاتف، ويثني أحدهما على الآخر. وقال ترمب إن أوربان «قائد عظيم للغاية، ورجل قوي للغاية»، ولا يحبه البعض فقط «لأنه قوي للغاية». ومن جانبه، أشاد أوربان بترمب بوصفه الأمل الوحيد للسلام في أوكرانيا، ولهزيمة «أنصار العولمة التقدميين».

أسلوب إقناع ترمب

إقناع ترمب بأن أولويات أوكرانيا تصب في مصلحته الخاصة يكمن في صميم استراتيجية الضغط التي ينتهجها زيلينسكي. تشكُّك ترمب في الدعم العسكري لأوكرانيا ضد روسيا معروف جيداً؛ فهو يزعم أنه يستطيع إنهاء الحرب في يوم واحد، ربما حتى قبل توليه منصبه، رغم أنه لم يذكر كيف يمكن ذلك.

ويخشى المحللون من أنه قد يُجبر زيلينسكي على التوصل إلى تسوية سلمية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، من شأنها ترسيخ المكاسب الإقليمية لروسيا في أوكرانيا.

في اجتماعهما في نيويورك، ساق زيلينسكي الحجة بأن الدفاع عن أوكرانيا يصُبّ في المصلحة الاقتصادية للولايات المتحدة؛ وذلك لأن كثيراً من المساعدات العسكرية التي تقدمها الولايات المتحدة تعود بالفائدة على المتعاقدين مع قطاع الدفاع في البلاد، على سبيل المثال، شركة «لوكهيد مارتن»، التي تصنع نظام صواريخ «هيمارس»، والذي صار سلاحاً حيوياً في الترسانة الأوكرانية. وعمل المسؤولون الأوكرانيون مع الحلفاء الجمهوريين في واشنطن على تطوير سبل جديدة لتنظيم المساعدات العسكرية، بما في ذلك إنشاء برنامج إقراض وتأجير بقيمة 500 مليار دولار لمساعدة أوكرانيا في الدفاع عن نفسها. كان ذلك من بنات أفكار مايك بومبيو، وزير الخارجية السابق، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية في إدارة ترمب الأولى، والذي قد يضطلع بدور بارز في الإدارة الجديدة.

لدى كل من زيلينسكي وترمب أثقال وأعباء؛ إذ حركت مكالمة ترمب الهاتفية التي أجراها عام 2019 مع الزعيم الأوكراني -التي حثه فيها الرئيس الأميركي على التحقيق مع جو بايدن- أول إجراءات العزل بحقه. غير أن زيلينسكي كان من أوائل القادة الذين هنّأوا ترمب، وقدّم للرئيس المنتخب ثناءً غير محدود، على ما سمّاه «النصر التاريخي الساحق». وقال زيلينسكي: «لقد كانت محادثة دافئة للغاية». ولم يذكر ترمب أن إيلون ماسك، ملياردير وادي السيليكون الذي دعم حملته، شارك في المكالمة.

شبكة واسعة

جانب من قمة مجموعة السبع في شارلوفوا بكندا 8 يونيو 2018 (نيويورك تايمز)

كما شكّلت كندا أيضاً شبكة واسعة من ممثليها للتأثير على الإدارة المقبلة. وابتداءً من يناير الماضي، أرسل ترودو وزراء في الحكومة الكندية في زيارات منتظمة إلى الولايات المتحدة للقاء مسؤولين فيدراليين ومسؤولين في الولايات لتعزيز العلاقة التجارية الممتدة بين الولايات المتحدة وكندا.

وقال ترمب إنه يريد أن تخضع جميع السلع المستوردة لتعريفة جمركية قدرها 10 بالمائة أو أعلى، وسيكون ذلك كارثياً بالنسبة لكندا. وكان مبعوثو ترودو يدفعون بأن الأمر سيكون سيئاً بالنسبة للولايات المتحدة أيضاً. وانطلقوا إلى 23 ولاية، مستهدفين القادة الجمهوريين.

وكان ترودو على علاقة مُتقلّبة مع ترمب. وفي وقت من الأوقات، وقع الرجلان في خلاف حاد حول التعريفات الجمركية؛ إذ انسحب ترمب من اجتماع لمجموعة الدول السبع في كندا عام 2018، ووصف ترودو بأنه «غير أمين وضعيف». ولكن نائبة رئيس الوزراء الكندي، كريستيا فريلاند، حافظت على علاقات جيدة مع روبرت لايتهايزر، كبير مستشاري ترمب لشؤون التجارة، منذ عملهما معاً للتفاوض على اتفاق تجاري خلفاً لاتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية.

من الداخل والخارج

إن التعامل مع إدارة ترمب الجديدة أسهل بالنسبة لبعض الدول. على مدى عدة أشهر، قدّم مسؤولون إسرائيليون إحاطات إعلامية حول الحرب في قطاع غزة إلى جاريد كوشنر، صهر ترمب، الذي عمل على قضايا الشرق الأوسط خلال فترة ولايته الأولى، وأيضاً إلى ديفيد فريدمان، الذي شغل منصب سفير ترمب في إسرائيل، وفقاً لما ذكره مسؤولان إسرائيليان، تحدّثا بشرط عدم الكشف عن هويتيهما، لمناقشة اجتماعات حساسة.

وقالت إستر ألوش، المتحدثة باسم يوسي داغان، زعيم المستوطنين الإسرائيليين الذي كان من مؤيدي ترمب، إن داغان تلقّى دعوة لحضور مراسم التنصيب في واشنطن. وقد استضاف داغان فريدمان في مناسبة للترويج لكتاب فريدمان بعنوان: «دولة يهودية واحدة» الشهر الماضي.

وكان علاقة نتنياهو بترمب، على غرار ترودو، متأرجحة. وخلال فترة ولايته الأولى، اعترف ترمب بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركية إلى هناك، ما منح نتنياهو انتصاراً كبيراً. ولكن في عام 2020، أغضبه نتنياهو بتهنئة بايدن على فوزه في الانتخابات الرئاسية. وكان نتنياهو، بعد زيارته إلى مارالاغو لإصلاح العلاقات مع ترمب، من بين أوائل القادة الذين اتصلوا بالرئيس المنتخب الأربعاء، لإجراء ما وصفته الحكومة الإسرائيلية بأنه محادثة «دافئة وودية».

أما رئيس كينيا، ويليام روتو، وهو الزعيم الأفريقي الوحيد الذي استضافه بايدن في زيارة دولة، فقال إن فوز ترمب كان بمثابة تكريم لـ«قيادته الحكيمة والجريئة والمبتكرة». وتعد تايوان، التي يتعرض حكمها الذاتي للتهديد من قبل الصين، من بين النقاط الساخنة العالمية، والأكثر حرصاً على كسب اهتمام ترمب. وتلقّى ترمب اتصالاً هاتفياً، عام 2016، من تساي إينغ وين، رئيسة تايوان وقتذاك، ما يمثل انقطاعاً عن التقليد الأميركي إزاء الاتصالات السياسية رفيعة المستوى مع تايوان، بعد أن حوّلت واشنطن الاعتراف الدبلوماسي إلى بكين عام 1979. كان ذلك يُنبئ بدعم أقوى لتايوان في عهد ترمب. ولكن مزاجه تجاه الجزيرة أصبح بارداً منذ ذلك الحين، ولا توجد علامات حتى الآن تُشير إلى اتصال بينه وبين الرئيس التايواني الحالي لاي تشينغ تي. وبعث كل من لاي والرئيس الصيني شي جينبينغ رسائل تهنئة إلى ترمب.

وفي الاتحاد الأوروبي، أدّى القلق من عودة ترمب أيضاً إلى عصف ذهني استباقي. ففي الأسابيع الأخيرة، عقد بيورن سيبرت، كبير مساعدي رئيس المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، اجتماعات مع سفراء لمناقشة سيناريوهات الإدارة المقبلة. وقال عدد من المسؤولين الأوروبيين إن هذه الإجراءات تركّزت على ترمب وعلى التجارة. والواقع أن الدبلوماسيين الأوروبيين واقعيون في التعامل مع المهمة التي تواجههم. ولكنهم يتمسّكون بفكرة أنه من خلال نهج سليم، يمكنهم التأثير على ترمب.

وقالت كارين بيرس، سفيرة بريطانيا لدى الولايات المتحدة: «إن التعامل مع الرئيس ترمب يدور حول فن الممكن. وإذا كان بوسعنا أن نشرح (لترمب) ما الذي يمكننا القيام به معاً، وكيف يمكننا تحسين الأمور على نحو كبير، فعندئذ يمكننا أن نحرز تقدماً».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعقيلته في أثناء مشاركتهما باحتفال في ذكرى 11 سبتمبر (أ.ب)

تحليل إخباري فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع

فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع ويسلط الأضواء على انتخابات 2026 النصفية.

إيلي يوسف (واشنطن)

مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
TT

مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، أن شخصين قُتلا في أحدث ضرباته ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

وتشن إدارة الرئيس دونالد ترمب منذ سبتمبر (أيلول) الماضي عملية عسكرية ضد من تسميهم «إرهابيي المخدرات» الذين ينشطون في منطقة الكاريبي والمحيط الهادئ انطلاقاً من فنزويلا.

وقالت القيادة الجنوبية الأميركية في الجيش الأميركي، في بيان على منصة «إكس»: «قتل اثنان من إرهابيي المخدرات ونجا واحد من الضربة».

وأضافت أنه تم إخطار خفر السواحل الأميركي «بتفعيل نظام البحث والإنقاذ للشخص الناجي».

ولم يقدم مسؤولو إدارة ترمب أي دليل قاطع على تورط هذه القوارب في تهريب المخدرات، ما أثار الجدل حول شرعية العمليات واعتبارها إعدامات خارج نطاق القضاء.

ووصل إجمالي عدد القتلى جراء الضربات الأميركية الـ38 حتى الآن، إلى 130 على الأقل، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذه هي الضربة الثالثة ضد قارب مخدرات مزعوم، يعلن عنها الجيش الأميركي منذ إلقاء القوات الخاصة الأميركية القبض في يناير (كانون الثاني) على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وكان مادورو يكرر دائماً قبل سجنه أن الحملة العسكرية الأميركية في الكاريبي والمحيط الهادئ تهدف إلى تغيير نظامه.

وفي الشهر الماضي، رفع أقارب رجلين من ترينيداد قُتلا في إحدى الضربات دعوى قضائية ضد الحكومة الأميركية بتهمة القتل الخطأ في ضربة نفذت بتاريخ 14 أكتوبر (تشرين الأول).


تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً صريحاً بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهماً كندا بـ«معاملة غير عادلة» للولايات المتحدة على مدى عقود.

وقال ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال»، مساء الاثنين: «كما يعلم الجميع، فقد عاملت كندا الولايات المتحدة معاملة غير عادلة للغاية لعقود. الآن، بدأت الأمور تتغير لصالح الولايات المتحدة، وبسرعة! تخيلوا، كندا تبني جسراً ضخماً بين أونتاريو وميشيغان. إنهم يملكون الجانبين الكندي والأميركي، وبالطبع، بنوه دون استخدام أي مواد أميركية تقريباً».

ووجه ترمب اتهامات للرئيس الأسبق باراك أوباما بإعطاء إعفاءات لكندا. وقال: «لقد منحهم الرئيس باراك حسين أوباما إعفاءً غبياً ليتمكنوا من التحايل على قانون 'اشترِ المنتجات الأميركية'، وعدم استخدام أي منتجات أميركية، بما في ذلك الفولاذ الأميركي. الآن، تتوقع الحكومة الكندية مني، بصفتي رئيس الولايات المتحدة، أن أسمح لهم 'باستغلال أمريكا'! ماذا ستحصل عليه الولايات المتحدة؟ لا شيء على الإطلاق!».

واشتكى الرئيس الأميركي أن كندا تضع قيوداً على المنتجات الأميركية. وقال إن «أونتاريو لا تسمح ببيع المشروبات الروحية والمشروبات الكحولية الأميركية الأخرى في متاجرها، فهي ممنوعة تماماً من ذلك، والآن، وفوق كل هذا، يريد رئيس الوزراء (مارك) كارني عقد صفقة مع الصين - التي ستلتهم كندا بالكامل - ولن نحصل إلا على الفتات! لا أعتقد ذلك. أول ما ستفعله الصين هو إنهاء جميع مباريات هوكي الجليد في كندا، وإلغاء كأس ستانلي نهائياً»، في إشارة لجائزة الفائز بدوري الهوكي.

وأضاف: «لقد كانت الرسوم الجمركية التي تفرضها كندا على منتجاتنا من الألبان غير مقبولة لسنوات عديدة، مما يعرض مزارعينا لمخاطر مالية كبيرة. لن أسمح بافتتاح هذا الجسر حتى يتم تعويض الولايات المتحدة بالكامل عن كل ما قدمناه لهم، والأهم من ذلك، أن تعامل كندا الولايات المتحدة بالعدل والاحترام الذي نستحقه. سنبدأ المفاوضات فوراً. مع كل ما قدمناه لهم، يجب أن نمتلك، ربما، نصف هذا المشروع على الأقل. ستكون الإيرادات الناتجة عن السوق الأميركية هائلة. شكراً لكم على اهتمامكم بهذا الأمر!».

تصعيد وخلافات

ويعكس المنشور تصعيداً جديداً في التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، ويأتي في سياق خلافات متراكمة بين ترمب وكارني. حيث يهدد ترمب بوقف افتتاح الجسر، الذي يُعد أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في أميركا الشمالية، إذا لم تحصل أميركا على تعويضات وملكية جزئية، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك التهديد على العلاقات الثنائية والاقتصاد الإقليمي.

ويُعد جسر جوردي هاو الدولي، الذي سمي تيمناً بلاعب الهوكي الأسطوري، مشروعاً طموحاً يربط بين مدينة ويندسور في أونتاريو بكندا ومدينة ديترويت في ميشيغان بالولايات المتحدة، عبر نهر ديترويت.

ويبلغ طول الجسر 2.5 كيلومتر، وهو أطول جسر كابلي في أميركا الشمالية، مع عرض 37.5 متراً وارتفاع 220 متراً. ويتكون من ست مسارات مرورية، مع إمكانية توسيعه إلى ثمانية، إلى جانب ممر للمشاة والدراجات.

وقد بدأ البناء في هذا الجسر منذ عام 2018، بتكلفة إجمالية تصل إلى 4.4 مليار دولار أميركي، ممولاً بالكامل من الحكومة الكندية عبر هيئة جسر ويندسور-ديترويت (WDBA)، وهي شركة تابعة للحكومة الفيدرالية الكندية. ويشمل المشروع موانئ دخول جديدة على الجانبين، وتحسينات في الطرق السريعة في ميشيغان.

العمل جارٍ لاستكمال إنشاء جسر جوردي هاو الدولي تمهيداً لافتتاحه (أ.ب)

ومن المُتوقع افتتاح الجسر خلال العام الجاري بعد تأخيرات بسبب جائحة كورونا. ويهدف إلى تعزيز التجارة عبر الحدود، حيث يُعد ممر ويندسور-ديترويت أكبر ممر تجاري بين البلدين، يمر من خلاله نحو 25 في المائة من التجارة الثنائية البالغة قيمتها أكثر من 600 مليار دولار سنوياً.

ويُدار المشروع عبر شراكة عامة - خاصة مع كونسورتيوم «بريدجينج نورث أميركا»، الذي يشمل شركات مثل «فلور»، و«إيه سي إس»، و«أيكون»، ويستمر لـ36 عاماً تشمل التصميم، البناء، التمويل، التشغيل، والصيانة.

ومع ذلك، يشكو ترمب من أن الإعفاء الذي منحه أوباما سمح لكندا بتجنب استخدام مواد أميركية، مما يجعل الجسر «استغلالاً» لأميركا دون عوائد.

الخلافات بين ترمب وكارني

يأتي تهديد ترمب في سياق خلافات متراكمة مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، حيث فرض ترمب رسوماً جمركية على الصلب والألمنيوم الكنديين، مما أدى إلى إعادة التفاوض على «اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية» (NAFTA) في ولاية ترمب الأولى لتصبح «الاتفاقية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا» (USMCA).

ومع ذلك، استمرت الخلافات في ولاية ترمب الثانية، مع اتهامات لكندا بعدم التعاون في مكافحة تهريب الفنتانيل والمهاجرين غير الشرعيين، وفرض تعريفات تصل إلى 50 في المائة على بعض المنتجات الكندية رداً على رسوم كندية على الكهرباء.

وتصاعدت الخلافات بصورة كبيرة مع تهديدات ترمب بضم كندا كـ«الولاية الأميركية الـ51»، مستخدماً «القوة الاقتصادية» للوصول إلى موارد كندا المعدنية، ومتهماً كارني بالسعي لصفقات مع الصين، التي وصفها ترمب بأنها «ستلتهم كندا».

وجاء رد كارني شديداً، معتبراً التهديدات «تهديداً للسيادة الكندية»، ودعا في خطاب خلال منتدى دافوس إلى اتحاد «القوى الوسطى» لمواجهة «الانقسام العالمي»، مما أثار غضب ترمب الذي سحب دعوة كارني لمجلس السلام الخاص بقطاع غزة.

كما أدت التعريفات إلى إلغاء كندا لتفويضات السيارات الكهربائية الأميركية، وفرض عقوبات متبادلة على الطاقة والتجارة.

وأشارت وكالة «بلومبرغ» إلى أن تهديد ترمب بوقف افتتاح الجسر يأتي جزءاً من استراتيجيته «أميركا أولاً»، التي تركز على تقليل العجز التجاري البالغ 100 مليار دولار مع كندا، وفرض شروط تجارية أفضل.

ومع ذلك، يبدو التهديد غير واقعي قانونياً، حيث تشرف وتمول الحكومة الكندية هذا المشروع.

وأكدت «بلومبرغ» نقلاً عن مسؤولين أن التعريفات لن توقف التقدم، خاصة أن الجسر مكتمل بنسبة كبيرة ويُمول من الرسوم المستقبلية. لكن التهديد من قبل الرئيس ترمب يعكس «عصراً جديداً» من التوتر، حيث يهدد بتحويل الجسر إلى «نصب تذكاري للماضي» بدلاً من رمز للتعاون.

وحذر تقرير «بلومبرغ» من أن التصعيد قد يؤدي إلى اضطراب في سلاسل التوريد، خاصة في قطاع السيارات والطاقة، حيث تعتمد ميشيغان على التجارة مع أونتاريو.

ومع ذلك، يرى محللون أن التهديد يهدف إلى إعادة التفاوض مستخدماً الجسر كورقة ضغط.

وبالنسبة لكندا، يعزز كارني من استقلاليتها عبر صفقات مع الصين، لكن ذلك يزيد من مخاطر التعريفات الأميركية، التي قد تصل إلى 100 في المائة إذا تمت الصفقة.

في النهاية، يعكس التهديد تحولاً في العلاقات الثنائية من الشراكة إلى المنافسة، مع مخاطر على الاستقرار الإقليمي إذا استمر التصعيد.


وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة

صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
TT

وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة

صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)

سمحت وزارة العدل الأميركية لأعضاء الكونغرس بمراجعة ملفات قضية جيفري إبستين غير المنقحة، يوم الاثنين، بعد أن أعرب عدد من المشرعين عن قلقهم إزاء حجب بعض الأسماء الواردة في الوثائق المنشورة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان قانون شفافية ملفات إبستين الذي أقره الكونغرس بأغلبية ساحقة في نوفمبر (تشرين الثاني)، قد ألزم وزارة العدل بنشر جميع الوثائق التي بحوزتها والمتعلقة بالممول الأميركي المدان بالإتجار بالقاصرات.

وطلب القانون إخفاء الأسماء أو أي معلومات شخصية أخرى تكشف عن هوية ضحايا إبستين الذين يتجاوز عددهم الألف وفق مكتب التحقيقات الفيدرالي.

لكن القانون نص على أنه لا يجوز «حجب أي سجلات أو تأخير نشرها أو تنقيحها بدعوى الإحراج أو الإضرار بالسمعة أو الحساسية السياسية، بما في ذلك تجاه أي مسؤول حكومي أو شخصية عامة أو شخصية أجنبية مرموقة».

ويعد النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا، رو خانا، من بين المشرعين الذين شككوا في بعض عمليات التنقيح التي طالت أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة.

ونشر خانا أمثلة على ذلك على صفحته على «فيسبوك»، حيث تم حجب اسم المرسل في رسالة بريد إلكتروني إلى إبستين بتاريخ 17 يناير (كانون الثاني) 2013 تقول: «وصلت برازيلية جديدة، جذابة وجميلة، عمرها 9 سنوات».

كما تم حجب اسم مرسل رسالة أخرى بتاريخ 11 مارس (آذار) تقول: «شكراً لك على هذه الليلة الممتعة. فتاتك الصغيرة كانت مشاغبة بعض الشيء».

وأكد خانا على ضرورة كشف أسماء مرسلي هذه الرسائل.

وأضاف: «إن التستر على سمعة هؤلاء الرجال النافذين يعد انتهاكاً صارخاً لقانون إبستين للشفافية».

ووُجد إبستين الذي كانت تربطه علاقات برجال أعمال وسياسيين ومشاهير وأكاديميين، ميتاً في زنزانته في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره محاكمته بتهمة الإتجار الجنسي بفتيات قاصرات.

وغيلين ماكسويل، صديقة إبستين السابقة، هي الشخص الوحيد الذي أدين بجريمة تتعلق بقضيته.

والاثنين، رفضت ماكسويل التي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً، الإجابة عن أسئلة وجهتها إليها لجنة تابعة لمجلس النواب الأميركي. ونُقل عن محاميها أنها سترد على الأسئلة إذا حصلت على «عفو رئاسي» من الرئيس دونالد ترمب.

وحاول ترمب لأشهر منع نشر ملفات إبستين، لكنه رضخ لاحقاً تحت ضغط مشرعين جمهوريين.