«حماس» لم تتبلغ قراراً بمغادرة الدوحة لكنها «أُحيطت علماً» بطلب أميركا طردها

الحركة تتجه لاختيار الحية رئيساً لمكتبها السياسي

صورة أرشيفية لمقاتِلَين فلسطينيَّين من «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» يشاركان في عرض عسكري قرب الحدود مع إسرائيل بوسط قطاع غزة 19 يوليو 2023 (رويترز)
صورة أرشيفية لمقاتِلَين فلسطينيَّين من «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» يشاركان في عرض عسكري قرب الحدود مع إسرائيل بوسط قطاع غزة 19 يوليو 2023 (رويترز)
TT

«حماس» لم تتبلغ قراراً بمغادرة الدوحة لكنها «أُحيطت علماً» بطلب أميركا طردها

صورة أرشيفية لمقاتِلَين فلسطينيَّين من «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» يشاركان في عرض عسكري قرب الحدود مع إسرائيل بوسط قطاع غزة 19 يوليو 2023 (رويترز)
صورة أرشيفية لمقاتِلَين فلسطينيَّين من «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» يشاركان في عرض عسكري قرب الحدود مع إسرائيل بوسط قطاع غزة 19 يوليو 2023 (رويترز)

أكد مصدر مسؤول في حركة «حماس» أن الحركة لم تتلقَّ طلباً من قطر بمغادرة الدوحة، بخلاف تقارير متعددة حول ذلك، لكنه أضاف أن الحركة أُحيطت علماً بوجود طلب أميركي فقط.

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن الحركة أُحيطت علماً بوجود طلب أميركي وضغوط متصاعدة بشأن إخراجها من قطر، لكن الحكومة القطرية لم تطلب أي شيء من قادة الحركة. وأضاف المصدر: «تكرر هذا الأمر مرات عدة (في السابق)، ويبدو أن هذا نوع من الضغوط الأميركية من أجل إجبار الحركة على التنازل في مفاوضات وقف النار» المتعثرة في غزة.

في المقابل، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر دبلوماسي قوله السبت إن قطر انسحبت من دور الوسيط الرئيسي في التوصل إلى اتفاق لوقف النار في غزة والإفراج عن الرهائن، وأبلغت «حماس» بأن مكتبها في الدوحة «لم يعد يخدم الغرض منه». وقال المصدر الذي طلب عدم كشف هويته: «أبلغ القطريون الإسرائيليين وحماس أنه طالما كان هناك رفض للتفاوض على اتفاق بحسن نية، فلن يتمكنوا من الاستمرار في الوساطة. ونتيجة لذلك، لم يعد المكتب السياسي لحماس يخدم الغرض منه».

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية وأميركية ووكالات أنباء عالمية قالت إن قطر أبلغت زعماء «حماس» بأنهم لم يعودوا موضع ترحيب. وقالت هيئة البث الرسمية الإسرائيلية (كان)، إنه تمَّ إبلاغ القادة الفلسطينيين بهذا القرار «في الأيام الأخيرة». كذلك أكّدت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» الطلب الأميركي، ونقلت عن مسؤولين كبار في إدارة بايدن أن قطر أبلغت «حماس» بأنَّ عليها إغلاق مكتبها في الدوحة.

وتستضيف قطر مسؤولين من «حماس» في الدوحة منذ عام 2012، عندما نقلت الحركة مقرها من دمشق في خضم الحرب السورية، وبعد أن حثت الإدارات الأميركية المتعاقبة قطر على ذلك، بحسب ما يقول مسؤولون في «حماس». واعترف المسؤول في «حماس»، موسى أبو مرزوق، في مقابلة سابقة، بأن الحركة موجودة في قطر بطلب أميركي.

عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» موسى أبو مرزوق (أرشيفية - رويترز)

لكن قواعد اللعبة تغيّرت إلى حد كبير كما يبدو بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي شنّته «حماس» على إسرائيل. وفي هذا الإطار، أفادت «تايمز أوف إسرائيل» بأنه بعد الهجوم أبلغت الولايات المتحدة قطر بأن الدوحة لن تتمكّن من مواصلة «العمل كالمعتاد» مع الحركة، مضيفة أن الإدارة الأميركية امتنعت عن مطالبة قطر بإغلاق مكتب «حماس» فوراً، حيث عدّت أن قناة الاتصال مع الحركة في الدوحة بالغة الأهمية في التوسط للوصول إلى اتفاق لوقف النار وإطلاق سراح الرهائن المحتجزين في غزة.

وقال مسؤول أميركي للصحيفة الإسرائيلية: «إن إعدام (حماس) للرهينة الأميركي - الإسرائيلي هيرش غولدبرغ بولين مع 5 رهائن آخرين في أواخر أغسطس (آب)، ورفضها لاحقاً مقترحات وقف إطلاق النار، هما ما دفعا الإدارة إلى تغيير نهجها بشأن استمرار وجود الحركة في الدوحة»، عادّة أن ذلك الوجود «لم يعد مفيداً أو مقبولاً». وأضاف المسؤول الأميركي أن القرار الأميركي تزامن أيضاً مع رفع السرية عن لوائح اتهام ضد مسؤولين في «حماس»، بمَن في ذلك أحد كبار قادتها، خالد مشعل، المعروف بأنه يقيم في الدوحة. وقال مسؤول ثانٍ في الإدارة الأميركية للصحيفة إنه «بعد رفض المقترحات المتكررة للإفراج عن الرهائن، لم يعد من المقبول أن يكون قادتها موضع ترحيب في عواصم أي شريك للولايات المتحدة».

ولم تُظهر «حماس» أي علامات على التراجع عن موقفها في المفاوضات، بل أصرَّت على «شروط تضمن فعلياً قدرتها على البقاء في السلطة في غزة، وهو شيء لن تقبله الولايات المتحدة وإسرائيل على الإطلاق»، حسب المسؤول الأميركي. وقال هذا المسؤول: «إن الولايات المتحدة طلبت من قطر قبل أسبوعين طرد (حماس)». وأضاف أن «الدوحة وافقت، وأرسلت الإشعار للحركة في نحو 28 أكتوبر الماضي».

وأضاف المسؤول الأميركي أن التفاصيل المتعلقة بالموعد الفعلي لطرد مسؤولي «حماس»، والمكان الذي سيُطلب منهم الذهاب إليه لا تزال قيد البحث. وتم في الماضي ذكر تركيا وإيران وعُمان ولبنان والجزائر وجهات محتملة لقادة «حماس»، لكن هناك مشكلات في كل منها، بالنسبة للولايات المتحدة ولـ«حماس» أيضاً. وتعرَّضت قطر لانتقادات شديدة من جانب إسرائيل وأعضاء الحزب الجمهوري في الكونغرس، الذين قالوا إنه كان بإمكانها فرض مزيد من الضغوط على «حماس»؛ لتأمين الوصول إلى اتفاق بخصوص المحتجزين في غزة.

القيادي بحركة «حماس» خالد مشعل خلال كلمة له في الدوحة (رويترز - أرشيفية)

وفي وقت سابق من هذا العام، أبلغ وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، قطر بضرورة تحذير «حماس» من أنها تخاطر بالطرد من الدوحة إذا لم توافق على وقف الحرب في غزة، في حين وجهت وزارة العدل الأميركية اتهامات لعدد من قادة «حماس» الكبار على خلفية الهجوم الذي وقع في 7 أكتوبر 2023 على إسرائيل. وأحد هؤلاء هو خالد مشعل، الذي يقيم في قطر.

وقالت إذاعة «كان» الإسرائيلية، السبت، إن مجلس الشيوخ الأميركي وجّه مجموعة مطالب عبر أعضاء بارزين فيه إلى وكالات حكومية أميركية، تتضمّن دعوات لتسليم خالد مشعل، القيادي البارز في «حماس»، إلى الولايات المتحدة، وتجميد أصول مسؤولين من الحركة مقيمين في قطر. وتضمّنت المطالب اتهاماً لـ«حماس» بأنَّها استغلت وجودها في قطر للتنسيق مع جهات إيرانية، وأن هذا الوجود لم يسهم في إنجاز أي مفاوضات مثمرة. كما شدد البيان على ضرورة إبلاغ قطر بأن وجود قادة «حماس» على أراضيها لا يتماشى مع العلاقات الأميركية - القطرية، فضلاً عن أن قادة «حماس» لن يكونوا موضع ترحيب في عواصم الشركاء المقربين للولايات المتحدة.

صورة أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإسماعيل هنية إلى جواره تعود لعام 2017 (رويترز)

وأكد مسؤول أميركي لوكالة «رويترز» أن الولايات المتحدة أبلغت قطر بأن وجود حركة «حماس» في الدوحة لم يعد مقبولاً، وأن قطر قدمت هذا الطلب لقادة «حماس» قبل نحو 10 أيام. كذلك أكدت شبكة «سي إن إن» أن قطر وافقت في الأسابيع الأخيرة على طرد «حماس». وقال مسؤول كبير في الإدارة للشبكة إن «حماس هي جماعة إرهابية قتلت أميركيين، ولا تزال تحتجز أميركيين رهائن. بعد رفضها مقترحات عدة للإفراج عن الرهائن، لم يعد ينبغي الترحيب بقادتها في عواصم أي شريك للولايات المتحدة».

وجاء الضغط الجديد على «حماس» في وقت حرج بالنسبة إلى الحركة التي فقدت، الشهر الماضي، رئيس مكتبها السياسي يحيى السنوار الذي يُعدّ قائد الحرب الحالية، وذلك بعد أقل من شهرين على فقدان إسماعيل هنية قائد الحركة السابق الذي اغتيل في طهران.

وحتى اليوم، لم تنتخب «حماس» رئيساً للمكتب السياسي خلفاً للسنوار وهي تدير أمرها بشكل جماعي. لكن مصادر أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن الحركة تتجه إلى اختيار خليل الحية رئيس قطاع غزة، رئيساً للمكتب السياسي العام. وكشفت مصادر من داخل «حماس» عن أن الحركة ستختار خليل الحية في حال تهيأت لها الظروف من جديد لاختيار شخصية جديدة لرئاسة المكتب السياسي لها.

خليل الحية عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» (رويترز)

ويشغل الحية حالياً منصب رئيس الحركة بغزة، ويتولى مهاماً حيوية وكبيرة داخل قيادة «حماس»، منها قيادة فريق التفاوض بشأن وقف إطلاق النار بغزة، وكذلك ملف التواصل مع حركة «فتح» بشأن مستقبل قطاع غزة. وقالت مصادر «الشرق الأوسط» إن هناك إجماعاً داخل قيادة الحركة على أن تكون شخصية رئيس المكتب السياسي للحركة لإكمال الفترة الحالية من الدورة الانتخابية الأخيرة، من داخل قيادة القطاع وليس من الضفة الغربية أو الخارج. والحية من سكان قطاع غزة. ووفقاً للمصادر، فإن هذا التوجه من قيادة «حماس» ينبع بشكل أساسي بوصفه رسالة وفاء لقيادة الحركة وجماهيرها بغزة، في ظل الظروف التي خلقتها معركة «طوفان الأقصى».

وقالت مصادر أخرى من «حماس» إن هذا الإجماع بشكل أساسي جاء تتويجاً للدورة الانتخابية الأخيرة التي جرت في يوليو (تموز) 2021، التي حصدت فيها قيادة غزة، أهم المراكز والمواقع القيادية والملفات الحساسة داخل الحركة. وكان الحية اختير نائباً لرئيس المكتب السياسي لـ«حماس» في غزة، يحيى السنوار، وتسلم ملفات مهمة، وزار سوريا برفقة وفد من قيادات فصائل فلسطينية في أكتوبر 2022، والتقى حينها الرئيس السوري بشار الأسد، في أول زيارة لقيادي في «حماس» إلى دمشق منذ عام 2012. وتقول مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن الحية كان له دور مهم في تغيير نهج الحركة وانفتاحها مجدداً على «محور المقاومة»، وهو النهج الذي تلقى دعماً من قيادة «كتائب القسام».

وفي أعقاب اغتيال هنية، واختيار السنوار ليكون رئيساً للمكتب السياسي لـ«حماس»، أصبح الحية رئيساً للمكتب السياسي بغزة، وأصبح أكثر قوةً ونفوذاً، قبل أن تصبح العيون عليه أكثر في أعقاب مقتل السنوار بعملية إسرائيلية تمت بـ«الصدفة» في رفح، ليتحول بذلك الشخصية الأبرز لقيادة المكتب السياسي، متفوقاً على قيادات تاريخية مثل خالد مشعل وموسى أبو مرزوق وغيرهما. وأوضحت مصادر أن «اختيار رئيس جديد للمكتب السياسي قد يُتَّخذ في أي لحظة، ولكنه سيبقى دون إعلان رسمي».


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

المشرق العربي «اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

مرّ نحو 6 أشهر على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، شهدت 2400 خرق إسرائيلي و754 قتيلاً فلسطينياً، بحسب إحصائية للمكتب الإعلامي للحكومة في القطاع.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

خاص «حماس» متشبثة بـ«جدول زمني» لالتزامات إسرائيل قبل «نزع السلاح»

بلورت «حماس» رداً على مطالبتها والفصائل الفلسطينية ببدء «نزع السلاح» وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الرد يرتكز على «التشبث بجدول زمني» لالتزامات إسرائيل أولاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أفادت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، بأنَّ وفداً من «حماس» يصل إلى القاهرة، الجمعة؛ لعقد اجتماعات مع الممثل الأعلى لقطاع غزة في مجلس السلام، نيكولاي ملادينوف والفصائل.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)

تحليل إخباري لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

مرّ نحو 3 أشهر منذ تشكيل «لجنة إدارة قطاع غزة» من القاهرة، دون أن تستطيع عبور معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع لبدء مهام عملها وتسلمها المسؤولية من «حماس».

محمد محمود (القاهرة)

تركيا: مقتل وإصابة 24 شخصاً في هجوم على مدرسة إعدادية 

مسعفون ينقلون القتلى والمصابين في هجوم على مدرسة في كهرمان ماراش بجنوب تركيا وسط انتشار للشرطة (إعلام تركي)
مسعفون ينقلون القتلى والمصابين في هجوم على مدرسة في كهرمان ماراش بجنوب تركيا وسط انتشار للشرطة (إعلام تركي)
TT

تركيا: مقتل وإصابة 24 شخصاً في هجوم على مدرسة إعدادية 

مسعفون ينقلون القتلى والمصابين في هجوم على مدرسة في كهرمان ماراش بجنوب تركيا وسط انتشار للشرطة (إعلام تركي)
مسعفون ينقلون القتلى والمصابين في هجوم على مدرسة في كهرمان ماراش بجنوب تركيا وسط انتشار للشرطة (إعلام تركي)

قُتل 4 أشخاص وأصيب 20 آخرون على الأقل في هجوم مسلح على مدرسة إعدادية في ولاية كهرمان ماراش في جنوب تركيا. والهجوم الذي نفذه أحد طلاب الصف الثامن بمدرسة «آيسر تشاليك» في مقاطعة «12 شباط» التابعة لمدينة كهرمان ماراش، الأربعاء، هو الثاني خلال يومين فقط بعد هجوم مماثل، وقع الثلاثاء، في مدرسة ثانوية في ولاية شانلي أورفا جنوب شرقي تركيا، وأصيب فيه 16 شخصاً.

قتلى ومصابون

وقال والي كهرمان ماراش مكرم أونلوير إن معلماً و3 طلاب لقوا حتفهم في الهجوم، بالإضافة إلى إصابة 20 شخصاً، في حصيلة أولية. وأفادت وسائل إعلام تركية بأن منفذ الهجوم، الذي أطلق النار على نفسه، بعد تنفيذه، هو طالب بالمدرسة نفسها، ونجل أحد منسوبي الشرطة السابقين، وأنه حمل معه 5 مسدسات عائدة لوالده، استخدمها في إطلاق النار داخل المدرسة. وانتقلت فرق الشرطة وسيارات الإسعاف إلى المدرسة بعد تلقي بلاغات عن إطلاق نار داخلها.

شرطيون ومسعفون أثناء نقل جثامين القتلى في هجوم على مدرسة إعدادية في كهرمان ماراش جنوب تركيا الأربعاء (إعلام تركي)

وأعلن وزير العدل التركي أكين غورليك أن مكتب المدعي العام الرئيسي في كهرمان ماراش باشر تحقيقاً فورياً، وتم تكليف 3 نواب للمدعي العام الرئيسي و4 مدعين عامين بهذه المهمة. وقال غورليك، عبر حسابه في «إكس»، إن المدعي العام الرئيسي والمدعين العامين المكلفين يواصلون تحقيقاتهم في موقع الحادث، مشيراً إلى فرض حظر على البث حفاظاً على نزاهة التحقيق، ومن الأهمية بمكان أن تُبدي المؤسسات الإعلامية أقصى درجات الحساسية تجاه سرية التحقيق، وستُقدم الجهات المختصة إحاطات إعلامية ضرورية بشأن جميع مراحل التحقيق. ووجه المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون تعميماً إلى وسائل الإعلام أكد فيه أنه «يُمنع، منعاً باتاً، نشر أي صور أو محتوى صادم من الحادث، ويجب تجنب أي معلومات أو صور قد تنتهك خصوصية الضحايا والطلاب وعائلاتهم، أو تكشف هوياتهم؛ كما يُمنع إجراء أي مقابلات مع عائلات الضحايا أو شهود العيان، ويُحظر بث أي صور من موقع الحادث المأساوي».

تحقيقات هجوم شانلي أورفا

في الوقت ذاته، قررت السلطات التركية إيقاف اثنين من مسؤولي الشرطة واثنين من مسؤولي التعليم في ولاية شانلي أورفا عن العمل، في إطار التحقيقات الجارية في حادثة إطلاق النار في مدرسة ثانوية بمنطقة سيفريك بالولاية، الثلاثاء، أسفرت عن إصابة 16 شخصاً. كما تم القبض على عدد من المشتبه بأنهم على صلة بالهجوم، الذي تبين أن منفذه، وهو طالب سابق بالمدرسة والذي أطلق النار على نفسه بعد تنفيذ الحادث، أرسل رسائل تهديد إلى حسابات المدرسة على وسائل التواصل الاجتماعي قبل الهجوم.

أحد عناصر الشرطة التركية في مدرعة في باحة مدرسة ثانوية في شانلي أورفا تعرضت لهجوم مسلح أصيب فيه 16 شخصاً الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتضمنت المنشورات، التي أرسلها منفذ الهجوم إلى حسابات المدرسة، عبارات مثل: «استعدوا، سيكون هناك هجوم خلال أيام» و«سأقضي عليكم جميعاً» و«50 شخصاً يوم الهجوم... ستكون أنت أول الضحايا، أيها المدير». وأثارت هذه الرسائل تساؤلات حول ما إذا كانت قد اتُّخذت الاحتياطات اللازمة رغم التلميح المسبق للهجوم. ووقع الحادث في مدرسة أحمد كويونجو المهنية والتقنية الثانوية، حيث دخل المهاجم، وهو طالب سابق في المدرسة انتقل إلى نظام التعليم عن بُعد بعد الصف التاسع، المدرسة حاملاً بندقية وأطلق النار عشوائياً. وأسفر الهجوم عن إصابة 16 شخصاً، ثم انتحر لاحقاً.

مسيرات احتجاجية

ووفقاً لبيان صادر عن ولاية شانلي أورفا، غادر 7 من المصابين المستشفى بعد تلقيهم العلاج، في حين يواصل 9 أشخاص تلقي العلاج 3 منهم حالتهم حرجة. وتم تعليق الدراسة في المدرسة لمدة 4 أيام، وإيقاف اثنين من رؤساء شرطة المقاطعات في شانلي أورفا واثنين من مديري التعليم عن العمل في إطار التحقيق.

مسيرة حاشدة للمعلمين والاتحادات المهنية في شانلي أورفا جنوب شرقي تركيا للمطالبة باستقالة وزير التعليم بعد هجوم على مدرسة ثانوية الثلاثاء (إعلام تركي)

وخرج آلاف المعلمين وأعضاء الاتحادات المهنية في مسيرات في شانلي أورفا والعاصمة أنقرة، رافعين لافتات «لا للعنف بالمدارس»، وأخرى تطالب باستقالة وزير التعليم يوسف تكين. كما طالبت المعارضة التركية بإقالة تكين على الفور وفتح تحقيق ضده واتخاذ التدابير اللازمة لتأمين المدارس في أنحاء البلاد.

إردوغان تعهد أمام نواب حزبه بالبرلمان بمحاسبة المقصرين في الهجوم على مدرسة شانلي أورفا (الرئاسة التركية)

وعبر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الحاكم، الأربعاء، عن حزنه الشديد ومواساته لعائلات الطلاب الذين أصيبوا في حادث الهجوم على مدرسة شانلي أورفا. وتعهد إردوغان بمحاسبة المقصرين في هذا الحادث أياً كانت مواقعهم.


إردوغان: تركيا تعمل على استمرار مفاوضات أميركا وإيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في البرلمان التركي يوم 15 أبريل (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في البرلمان التركي يوم 15 أبريل (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: تركيا تعمل على استمرار مفاوضات أميركا وإيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في البرلمان التركي يوم 15 أبريل (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في البرلمان التركي يوم 15 أبريل (الرئاسة التركية)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، إن بلاده تعمل على تمديد وقف إطلاق النار المؤقت بين إيران والولايات المتحدة، ومواصلة المحادثات بينهما.

وعبَّر إردوغان عن شعور تركيا بالأمل تجاه مفاوضات إيران وأميركا، التي عقدت أولى جولاتها في إسلام آباد، رغم وجود خلافات. وأضاف: «نقوم بالتوصيات والمبادرات اللازمة في سبيل خفض التصعيد، وتمديد وقف النار واستمرار المفاوضات».

وشدد إردوغان -خلال كلمة أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، الأربعاء- على أنه «لا يمكن إجراء المفاوضات تحت التهديد باللجوء للقوة، ومن الضروري عدم السماح بأن يتحدث السلاح مجدداً بدلاً من الحوار». ولفت إلى أن استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان يضر بآمال السلام الإقليمي، مؤكداً ضرورة عدم السماح للحكومة الإسرائيلية «المعروفة بمعارضتها المطلقة لوقف إطلاق النار» بتقويض العملية.

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال استقباله الوفد الإيراني في المفاوضات مع أميركا برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف يوم 11 أبريل (إ.ب.أ)

وعقدت إيران والولايات المتحدة أول جولة مفاوضات مباشرة بينهما منذ عقود، في إسلام آباد، يوم السبت الماضي، بعد إعلان وقف إطلاق نار مؤقت لمدة 15 يوماً، في ظل استمرار المساعي للتوصل إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار لوضع نهاية لحرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، عندما هاجمتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وسيزور رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، تركيا، للمشاركة في منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي يُعقد يومي 17 و18 أبريل الحالي؛ حيث سيلتقي إردوغان وعدد من القادة الآخرين المشاركين في المنتدى. وتأتي مشاركة شهباز في المنتدى الذي يعقد سنوياً في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، في إطار جولة بدأها، الأربعاء، بزيارة للسعودية وقطر، تسبق جولة ثانية محتملة من المفاوضات الأميركية الإيرانية.

ويرافق شريف في جولته وزير الخارجية محمد إسحاق دار، أحد الوسطاء في المفاوضات الأميركية الإيرانية، إلى جانب عدد آخر من كبار المسؤولين، حسبما أفاد مكتبه.

وانتهت محادثات إسلام آباد السبت الماضي، دون إعلان التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، ولكن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت صامد، رغم إعلان أميركا فرض حصار بحري على مضيق هرمز والموانئ الإيرانية.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن المفاوضات يمكن أن تُستأنف هذا الأسبوع في إسلام آباد.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)

وأجرى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الثلاثاء، اتصالين هاتفيين منفصلين مع نظيريه: الباكستاني محمد إسحاق دار، والإيراني عباس عراقجي، تناول خلالهما ملف المفاوضات الإيرانية- الأميركية، والخطوات المزمع اتخاذها في الأيام المقبلة، حسبما ذكرت وزارة الخارجية التركية.


تركيا: 4 قتلى في ثاني إطلاق نار بمدرسة خلال يومين

قوات الأمن التركية وفرق الطوارئ تقف في فناء مدرسة ثانوية حيث أطلق مهاجم النار في سيفريك (أ.ب)
قوات الأمن التركية وفرق الطوارئ تقف في فناء مدرسة ثانوية حيث أطلق مهاجم النار في سيفريك (أ.ب)
TT

تركيا: 4 قتلى في ثاني إطلاق نار بمدرسة خلال يومين

قوات الأمن التركية وفرق الطوارئ تقف في فناء مدرسة ثانوية حيث أطلق مهاجم النار في سيفريك (أ.ب)
قوات الأمن التركية وفرق الطوارئ تقف في فناء مدرسة ثانوية حيث أطلق مهاجم النار في سيفريك (أ.ب)

كشف مسؤول محلي في تركيا، اليوم الأربعاء، عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 20 آخرين في حادث إطلاق نار داخل مدرسة جنوب البلاد، مشيرًا إلى أن مطلق النار طالب في المرحلة الإعدادية.

وكانت ​قناة تلفزيونية تركية قد نقلت عن حاكم إقليم كهرمان مرعش بجنوب ‌تركيا قوله إن ‌شخصا ​واحدا ‌على ⁠الأقل ​قتل وأصيب ⁠ستة آخرون في واقعة إطلاق نار في ⁠مدرسة إعدادية ‌بالإقليم ‌اليوم ​الأربعاء، ‌في ‌ثاني هجوم من نوعه خلال يومين، وفقاً لوكالة «رويترز».

محققو الشرطة التركية يعملون في موقع إطلاق نار في مدرسة بمنطقة سيفريك في شانلي أورفا (إ.ب.أ)

وأظهر مقطع فيديو من موقع الحادث نقل شخصين على الأقل إلى داخل سيارات الاسعاف خارج المدرسة في محافظة كهرمان مرعش.

وكان 16 شخصا، معظمهم من الطلاب، قد أصيبوا أمس الثلاثاء بعدما فتح طالب سابق النيران في مدرسة ثانوية في محافظة أورفا.

وتعد ⁠حوادث ⁠إطلاق النار في المدارس نادرة في تركيا.