«كوب 29» يواجه تحدي الاتفاق على هدف عالمي جديد لتمويل المناخ

الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة لـ«الشرق الأوسط»: مؤتمر باكو يجب أن يكون تمكينياً

امرأة تمرّ بالقرب من لافتة مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ «كوب 29» في باكو (رويترز)
امرأة تمرّ بالقرب من لافتة مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ «كوب 29» في باكو (رويترز)
TT

«كوب 29» يواجه تحدي الاتفاق على هدف عالمي جديد لتمويل المناخ

امرأة تمرّ بالقرب من لافتة مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ «كوب 29» في باكو (رويترز)
امرأة تمرّ بالقرب من لافتة مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ «كوب 29» في باكو (رويترز)

ابتداءً من يوم الاثنين، يجتمع العالم في العاصمة الأذربيجانية باكو للمشاركة في مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (كوب 29) والذي ينعقد في ظل تنامي تحديات المناخ من موجات شديدة الارتفاع إلى فيضانات مدمرة وعواصف عاتية. وهو ما يفرض على الحكومات المشارِكة في النسخة التاسعة والعشرين من المؤتمر «الاتفاق على هدف عالمي جديد لتمويل المناخ لدعم البلدان النامية وإنقاذ الاقتصاد العالمي ومليارات الأرواح من التأثيرات المناخية الجامحة»، وفق ما قال الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ سيمون ستيل، في مقابلة مع «الشرق الأوسط».

وقد أُطلق على مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ اسم «مؤتمر كوب المالي»؛ نظراً لأن هدفه الرئيسي هو الاتفاق على الأموال التي يجب توجيهها سنوياً لمساعدة البلدان النامية على التعامل مع التكاليف المرتبطة بالمناخ، في وقت لا يزال التمويل نقطة خلافية عالقة منذ سنوات حول حجم المبالغ المطلوبة والجهة التي يجب أن تدفع وما الذي ينبغي تمويله.

التمويل «هو أمر نحتاج إليه بشدة»، وفق ما قال ستيل لـ«الشرق الأوسط» عشية المؤتمر الذي يستغرق انعقاده أكثر من عشرة أيام، مشيراً إلى أن السعودية تحظى بسجل حافل في المفاوضات الدولية في مجال الدعوة إلى زيادة العمل والتمويل من أجل التكيف مع التغير المناخي، وأنها «قدمت من خلال مبادراتها للتكيف أمثلة بارزة في مجالات مثل زيادة حماية الأرض والبحر، وتشجيع التشجير واستصلاح الأراضي».

الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ سيمون ستيل (الأمم المتحدة)

يهيمن على المؤتمر هذا العام «إن.سي.كيو.جي»، وهو يعني الهدف الكمي الجماعي الجديد، ويشير إلى هدف التمويل السنوي الجديد المرتبط بالمناخ، والذي من المفترض أن يبدأ العمل به عندما ينتهي سريان التعهد الحالي الذي تبلغ قيمته 100 مليار دولار في نهاية هذا العام، والذي لم يتم الالتزام به بشكل كلي.

بحسب ستيل، يجب أن تتوصل جميع الحكومات إلى اتفاق بشأن هدف عالمي جديد للتمويل المناخي؛ وذلك لدعم الدول النامية وضمان أن الفوائد الكبرى للعمل المناخي تُوزع بشكل عادل بين جميع الأمم والشعوب. وقال: «الهدف الجديد الطموح يصبّ في مصلحة كل دولة وكل اقتصاد. لأنه لا يمكننا منع أزمة المناخ من تدمير جميع الاقتصادات - بما في ذلك الاقتصادات الأكبر والأكثر ثراءً - إلا إذا كان لدى كل دولة الوسائل اللازمة لاتخاذ إجراءات مناخية أقوى بكثير، وبناء مجتمعات وسلاسل توريد قادرة على الصمود».

متطوعة تعمل على زراعة شتلات في أرض متصحرة بالعراق (رويترز)

الخسائر والأضرار

في عام 2023، أقرّ «كوب 28» خلال انعقاده في الإمارات، تفعيل صندوق «الخسائر والأضرار» للتعويض على الدول الأكثر تضرراً من تغيّر المناخ، بعدما كان «كوب 27» في مصر قد أقرّ إنشاءه. وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال مجلس إدارة الصندوق إنه اتخذ قرارات مهمة نحو التشغيل الكامل للصندوق في اجتماع باكو، وهو ما يرسي الأساس للصندوق لصرف التمويل للمرة الأولى في عام 2025.

ورأى ستيل في هذا الإطار، أنه «من مصلحة كل بلد في العالم ضمان أن يكون مؤتمر باكو مؤتمراً تمكينياً؛ مما يساعد على ترجمة التقدم المحرَز في اتفاق الإمارات إلى نتائج حقيقية تنعكس على الاقتصاد على أرض الواقع، وهذا يشمل بالتأكيد النتائج المتعلقة بالتكيف مع التغير المناخي من أجل حماية الأرواح وسبل كسب العيش». وأوضح أن «التكيف مع التأثيرات المتفاقمة لتغير المناخ هو أمر أساسي لضمان سلامة وازدهار كل دولة واقتصاد وشعب. فنحن ببساطة لا يمكننا مكافحة تغير المناخ دون الاستعداد لتأثيراته».

أسواق الكربون

ودعا ستيل مؤتمر «كوب 29» إلى تقديم مجموعة طموحة من النتائج بشأن المادة 6 المتعلقة بأسواق الكربون والتي هي أنظمة تجارية يتم فيها شراء أرصدة الكربون وبيعها؛ بهدف تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

وينص «اتفاق باريس» على استخدام آليات السوق هذه من خلال المادة 6، و«يمكن أن توفر تلك الآليات سبلاً إضافية مهمة لتنفيذ الخطط المناخية الوطنية، لتكمل الإجراءات الوطنية الرامية إلى خفض الانبعاثات من مصدرها... ويمكن لأسواق الكربون أن تساعد في دفع وتمويل التحول اللازم للتصدي لأزمة المناخ بالسرعة والحجم المطلوبين»، وفق ستيل.

وقال: «في العام المقبل في بيليم، سينصبّ اهتمام خاص على ما إذا كانت الخطط المناخية الوطنية الجديدة - المعروفة باسم المساهمات المحددة وطنياً - التي يجب على الدول أن تقدمها في عام 2025 – على المستوى المطلوب للحد من الاحتباس الحراري عند 1.5 درجة مئوية. إنه العام العصيب الذي يمكننا أن نثبت فيه للعالم أننا جميعاً مستعدون أخيراً لاغتنام الفرص المتاحة أمامنا».

التعاون الدولي أساس

وحذَّر ستيل من أن أزمة المناخ العالمية تضرب الآن كل الاقتصادات، بما في ذلك جميع اقتصادات مجموعة العشرين؛ مما يؤثر على الحياة وسبل العيش في كل البلاد. وشدد على أنه «من دون اتخاذ إجراءات مستدامة وتعاون دولي، ستستمر هذه التأثيرات في التفاقم بسرعة في جميع الدول».

وقال: «التعاون الدولي أمر ضروري لجعل جميع الاقتصادات والناس أكثر قدرة على الصمود في مواجهة هذه الآثار المناخية المتفاقمة ومعالجة أسبابها بطريقة سريعة وعادلة ومنظمة».

أضاف: «لا يمكن لأي بلد أن يجد حلولاً لهذه التحديات بمفرده. نحن أقوى وأكثر فاعلية عندما نعمل معاً. ولهذا السبب؛ لدينا مفاوضات مناخية دولية، تقوم المملكة العربية السعودية بصفتها مشاركاً فيها بدور حيوي».

وإذ نوّه بالتقدم المحرز في مكافحة تغير المناخ، مشدداً على أنه «من دون التعاون العالمي الذي تضطلع به الأمم المتحدة من خلال عملية مؤتمرات الأطراف التي تقودها الحكومات، سنتجه نحو مستويات كارثية من ارتفاع حرارة الأرض، والتي من المحتمل ألا تتمكن معظم البشرية من البقاء بسببها».

وقال: «نحن الآن في طريقنا إلى الوصول إلى نحو 3 درجات مئوية حسب الأهداف والسياسات الحالية، الأمر الذي سيظل مدمّراً لكل الاقتصادات؛ ولهذا السبب يجب على كل مؤتمر من مؤتمرات الأطراف - بما في ذلك مؤتمر الأطراف (كوب 29) المقبل في باكو – أن يحرز تقدماً سريعاً وملحوظاً. فكل عام يتبقى في هذا العقد هو عام بالغ الأهمية، هذا إذا أردنا تحقيق أهداف اتفاقية باريس».

مبادرات السعودية

وقال ستيل إن السعودية تلعب دوراً محورياً في المفاوضات، حيث تساهم بفاعلية في تعزيز الحوار والمشاركة الفعالة بين الدول، وتدفع نحو تبني حلول مناخية منسقة تخدم مصالح الجميع، لا سيما في مجال التحول إلى الطاقة المتجددة بزيادة نسبتها إلى 50 في المائة بحلول 2030، وبلوغ صافي انبعاثات صفري بحلول عام 2060. وأوضح أنها تدرك أهمية زيادة الطموحات المناخية على المستوى العالمي، ضمن خططها لزيادة سعة مشاريع الطاقة المتجددة إلى 130 غيغاواط بحلول 2030؛ تماشياً مع التزامها المستمر بتعزيز مستقبل أكثر استدامة.

ومن خلال مبادراتها للتكيف في مجالات عدة، منها زيادة حماية الأرض والبحر، وتشجيع التشجير واستصلاح الأراضي، أفاد ستيل بأن المملكة تحظى بسجل حافل في المفاوضات الدولية في مجال الدعوة إلى زيادة العمل والتمويل من أجل التكيف مع التغير المناخي.

فتاة تزرع الأشجار ضمن «مبادرة السعودية الخضراء» (واس)

وتعكس المبادرات البيئية بالمملكة، مثل: «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر» اللتين تهدفان إلى تقليل الانبعاثات الكربونية وتمكين التنمية المستدامة، مع تعزيز التعاون الإقليمي والدولي في هذا المجال، التزام البلاد بتوجيه الاستثمارات نحو البنية التحتية للطاقة المتجددة وحماية التنوع البيولوجي؛ مما يخلق فرص عمل جديدة ويساهم في التنويع الاقتصادي.

الاستجابة المستدامة

في خضم هذه التحديات، أشار الأمين التنفيذي إلى الدور الكبير للابتكار التكنولوجي في إيجاد حلول للتكيف مع تغير المناخ. فباستخدام تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي، يمكن تحسين استراتيجيات التكيف ومراقبة تأثيرات المناخ، بما يعزز من قدرة المجتمعات على التأقلم مع التغيرات السريعة.

مع ذلك، يتعين إدارة هذه التقنيات بحذر لضمان توافقها مع الأهداف البيئية والمناخية العالمية، خصوصاً فيما يتعلق باستهلاك الطاقة والموارد، وفقاً للأمين التنفيذي.

كذلك، بـيَّن ستيل أن التحول نحو الاقتصاد الأخضر يمثل خطوة حاسمة في التعامل مع أزمة المناخ. وجزء منه يتضمن حماية الغابات والمناطق البحرية، والتي تعدّ أساسية للحد من الانبعاثات الكربونية وبناء قدرة الطبيعة على التكيف مع التغيرات المناخية.

تعزيز الاستثمارات

ولفت ستيل إلى أن استثمارات التكيف مع تغير المناخ يمكن أن تكون محورية في حماية الناس والاقتصادات، ودفع الفرص والازدهار، وتقليل الخسائر البشرية والاقتصادية. ولتحقيق عالم قادر على الصمود أمام التغيرات المناخية، يجب تعزيز الاستثمارات، والتخطيط، والتعاون في هذا المجال.

وقال إن خطط التكيف الوطنية هي الأساس لبناء القدرة على الصمود، لكن حالياً، 58 دولة فقط من الدول النامية تمتلك هذه الخطط. وحض المزيد من البلدان على تقديم خططها وتحديد احتياجاتها المحلية.

وشرح أنه في المستقبل القريب، ستكون كل دولة ملزمة بتقديم خطة مناخية وطنية جديدة، تعرف باسم المساهمات المحددة وطنياً، لتحديد مسار الحكومات الذي سيتبعونه لمكافحة تغير المناخ، وفقاً للمعايير العالمية المتفق عليها.

وأوضح أن «الدول التي ستنجح في تسريع جهودها المناخية هي تلك التي تعتمد خططاً تشمل جميع القطاعات الاقتصادية، تجذب الاستثمارات المحلية والدولية، وتفتح آفاقاً جديدة للابتكار والتطور في الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة، وأكد الأمين التنفيذي أهمية أن يتعاون صانعو السياسات من مختلف المجالات مثل الطاقة، البنية التحتية، الزراعة، التكنولوجيا والتعليم لتحقيق هذا الهدف».

وشدّد على أن التطورات التكنولوجية مثل الذكاء الاصطناعي و التكنولوجيا الرقمية يمكن أن تلعب دوراً رئيسياً في تحسين كفاءة استهلاك الطاقة وتقليل التأثيرات السلبية لتغير المناخ؛ الأمر الذي يعزز التحول نحو مصادر طاقة أكثر استدامة ويُسهم في تحقيق التنمية المستدامة على المدى الطويل.

وختم مجدداً رسالته بأنه «من خلال العمل الجماعي فقط، سنتمكن من مواجهة هذه الأزمة وحماية كوكب الأرض للأجيال القادمة».


مقالات ذات صلة

كأس العالم 2026... عندما تتحوّل كرة القدم إلى اختبار للأمن والسياسة والمناخ

رياضة عالمية صورة من حفل افتتاح كأس العالم 2026 في لوس أنجليس - الولايات المتحدة 12 يونيو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

كأس العالم 2026... عندما تتحوّل كرة القدم إلى اختبار للأمن والسياسة والمناخ

يتجاوز كأس العالم 2026 حدود المنافسة الرياضية، ليضع الدول المستضيفة أمام تحديات أمنية، وسياسية، ومناخية، وتقنية معقدة، في نسخة تُعد الأكبر في تاريخ البطولة.

شادي عبد الساتر (بيروت)
صحتك امرأتان تستخدمان المراوح لمحاربة الحرارة الحارقة خلال موجة الحر في إشبيلية إسبانيا 13 يونيو 2022 (أ.ف.ب)

200 ألف وفاة جراء القيظ بأوروبا في 4 سنوات... كيف تحمي نفسك من حر الصيف؟

حذّرت منظمة الصحة العالمية من تزايد خطر موجات الحر، ودعت إلى إجراءات وقائية تشمل الترطيب والتبريد، وحماية الفئات الأكثر عرضة، لتفادي الوفيات المرتبطة بالحرارة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
يوميات الشرق مؤشرات مناخية تنذر بصيف أشد حرارة في السعودية والخليج (واس)

«النينيو» يقترب... وصيف الخليج أمام موجات حر أشد وتقلبات مطرية

بين صيف أكثر سخونة واحتمالات أمطار وسيول خلال الخريف، ترسم أحدث التقارير المناخية الصادرة في السعودية ملامح موسم استثنائي يرتبط بتطور تدريجي محتمل لـ«النينيو».

أسماء الغابري (جدة)
بيئة  يُقدَّر عدد النمل بنحو 20 مليون مليار (رويترز)

كيف أسهمت تقلبات المناخ في تطوّر النمل عبر العصور؟

أظهرت دراسة جديدة أنّ تطوّر النمل الذي يُقدَّر عدده بنحو 20 مليون مليار ويفوق وزنه الإجمالي وزن مختلف الطيور والثدييات البرية، مرتبط بالتغيرات المناخية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية المسابقة قد تولد 7.8 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون (أ.ف.ب)

تدقيق في تأثير توسيع كأس العالم على المناخ مع توقع زيادة الانبعاثات

تنطلق نهائيات كأس العالم لكرة القدم يوم الخميس وسط أجواء من الإثارة والتشجيع، لكن تأثيرها على المناخ من المتوقع أيضاً أن يزيد بأكثر من المثلين عن نهائيات 2022.

«الشرق الأوسط» (مانشستر (إنجلترا))

الأسواق تترقب الاجتماع الأول لوارش وسط انقسام حول مسار الفائدة

كيفين وارش يلقي خطاباً في يوم أداء اليمين الدستورية له في الغرفة الشرقية من البيت الأبيض بواشنطن (رويترز)
كيفين وارش يلقي خطاباً في يوم أداء اليمين الدستورية له في الغرفة الشرقية من البيت الأبيض بواشنطن (رويترز)
TT

الأسواق تترقب الاجتماع الأول لوارش وسط انقسام حول مسار الفائدة

كيفين وارش يلقي خطاباً في يوم أداء اليمين الدستورية له في الغرفة الشرقية من البيت الأبيض بواشنطن (رويترز)
كيفين وارش يلقي خطاباً في يوم أداء اليمين الدستورية له في الغرفة الشرقية من البيت الأبيض بواشنطن (رويترز)

منذ أن رشح الرئيس الأميركي دونالد ترمب كيفين وارش لقيادة «الاحتياطي الفيدرالي» أواخر يناير (كانون الثاني)، تتجه أنظار المستثمرين والأسواق العالمية إلى الرجل الذي سيتولى رسم ملامح السياسة النقدية الأميركية في مرحلة تتسم بارتفاع التضخم وتزايد الضبابية الاقتصادية. وبينما يترقب المتعاملون أول قراراته على رأس البنك المركزي، يظل السؤال الأبرز مطروحاً: هل سيعطي الأولوية لمكافحة التضخم عبر الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أو رفعها، أم سيستجيب لضغوط ترمب المتكررة باتجاه خفض الفائدة لدعم النمو؟

وقد يحصل المستثمرون على أولى الإشارات بشأن توجهاته يوم الأربعاء، عندما يترأس وارش أول اجتماع للسياسة النقدية منذ توليه المنصب، ويعقد مؤتمراً صحافياً عقب الاجتماع. وستراقب أسواق السندات التي غالباً ما تتفاعل بقوة مع تصريحات رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، من كثب أي مؤشرات قد تكشف عن المسار الذي يفضّله في إدارة السياسة النقدية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وقال الاقتصادي لدى بنك الاستثمار «يو بي إس»، جوناثان بينغل، في مذكرة بحثية: «نتوقع أن يكون المؤتمر الصحافي بالغ الأهمية. فهذه ستكون أول إطلالة عامة لكيفين وارش بصفته رئيساً لـ(الاحتياطي الفيدرالي)... ولا نملك حتى الآن تصوراً واضحاً بشأن توجهاته في السياسة النقدية».

ويرى اقتصاديون أن وارش سيحرص على تبني موقف متوازن ومحايد في المرحلة الحالية، نظراً إلى أنه يتولى قيادة البنك المركزي في توقيت بالغ الحساسية. فارتفاع التضخم جعل من الصعب للغاية على «الاحتياطي الفيدرالي» التفكير في خفض أسعار الفائدة في المدى القريب، لأن مثل هذه الخطوة قد تعزز النشاط الاقتصادي وتفاقم الضغوط السعرية. كما أن التحسن الملحوظ في سوق العمل منذ بداية العام أضعف أحد أهم المبررات التي كانت تدعم خفض الفائدة.

وفي الوقت نفسه، ينقسم أعضاء لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، البالغ عددهم أحد عشر عضواً إلى جانب وارش، بين من يرى ضرورة رفع أسعار الفائدة لمواجهة الضغوط التضخمية، ومن يعتقد أن إبقاءها عند مستوياتها الحالية لا يزال الخيار الأنسب. ويشمل هذا الانقسام أيضاً سلفه الرئيس السابق جيروم باول.

دونالد ترمب يصافح كيفين وارش خلال مراسم أدائه اليمين في البيت الأبيض بواشنطن (أ ف ب)

التضخم المرتفع يضع «الفيدرالي» أمام معادلة معقدة

تراجعت أسعار النفط بشكل حاد بعد إعلان توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق أولي لإنهاء الحرب بينهما، وهو تطور قد يُسهم مستقبلاً في تخفيف الضغوط التضخمية. إلا أن الغموض لا يزال يكتنف فرص التوصل إلى اتفاق دائم وشامل.

وقال الاقتصادي في كلية الإدارة بجامعة «ييل»، كبير الاقتصاديين السابق لدى «الاحتياطي الفيدرالي»، ويليام إنغليش: «النهج الأنسب في الوقت الراهن هو التريث ومراقبة التطورات».

وكانت البيانات الحكومية الأميركية قد أظهرت الأسبوع الماضي ارتفاع معدل التضخم إلى 4.2 في المائة، وهو أعلى مستوى له في ثلاث سنوات، مدفوعاً بشكل رئيسي بارتفاع أسعار الوقود.

وحتى ترمب خفّف نسبياً من حدة ضغوطه المتواصلة على «الاحتياطي الفيدرالي» لخفض أسعار الفائدة، وبدأ يركز بدلاً من ذلك على التأكيد أن رفع الفائدة -وهو الأداة التقليدية التي يستخدمها البنك المركزي لإبطاء الاقتصاد واحتواء التضخم- ليس ضرورياً في الظروف الحالية.

وقال ترمب، خلال مقابلة أجريت معه في وقت سابق من هذا الشهر ضمن برنامج «ميت ذا برس» على شبكة «إن بي سي»: «كيفين رائع، وأريده أن يفعل ما يراه مناسباً»، مضيفاً: «لكن لا يوجد أي مبرر لرفع أسعار الفائدة».

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة الرئيسي عند نحو 3.6 في المائة خلال اجتماعه الأربعاء، وهو المستوى الذي استقر عنده منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وعادة ما ينعكس أي خفض في أسعار الفائدة بمرور الوقت على تكاليف الاقتراض الأخرى، بما في ذلك الرهون العقارية وقروض السيارات والقروض التجارية.

تعديلات متوقعة قد تُبدد آمال خفض الفائدة

ورغم أن الأسواق لا تتوقع خفضاً للفائدة في الوقت الحالي، فإنها تترقب تعديلات محتملة في صياغة بيان السياسة النقدية، وهي تغييرات قد تخيّب آمال أولئك الذين يراهنون على تراجع تكاليف الاقتراض قريباً.

فمن المرجح أن يتخلّى «الاحتياطي الفيدرالي» عن اللغة التي كانت توحي بأن الخطوة التالية قد تكون خفض أسعار الفائدة، وأن يعتمد بدلاً منها صياغة أكثر حيادية. ويأتي ذلك بعد أن أشار عدد من مسؤولي البنك المركزي خلال الأسابيع الأخيرة إلى أن الاحتمال الأكبر قد يكون رفع الفائدة مستقبلاً، وليس خفضها.

كما سيصدر «الاحتياطي الفيدرالي» توقعاته الاقتصادية الفصلية التي تتضمّن تقديرات لمسار أسعار الفائدة خلال الأعوام الثلاثة المقبلة.

وفي مارس (آذار)، أشارت هذه التوقعات إلى إمكانية تنفيذ خفض واحد للفائدة خلال العام الجاري. إلا أن اقتصاديين يتوقعون أن تُظهر التقديرات الجديدة عدم إجراء أي خفض خلال عام 2026، مع احتمال تنفيذ خفض واحد أو خفضين فقط في العام التالي.

وكان وارش قد انتقد في السابق هذه التوقعات، لافتاً إلى أنها توفر قدراً مفرطاً من «التوجيه المستقبلي» للأسواق المالية، وتدفع مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» إلى التمسك بتوقعاتهم لفترات طويلة حتى بعد تغير المعطيات الاقتصادية.

ولهذا السبب، سيراقب المحللون من كثب ما إذا كان وارش سيشارك شخصياً في إعداد هذه التوقعات الفصلية. وإذا امتنع عن تقديم تقديراته الخاصة، فقد يُنظر إلى ذلك باعتباره مؤشراً على رغبته في إعادة النظر بهذه الآلية أو حتى التخلي عنها مستقبلاً.

وارش يعتزم إضفاء أسلوب مختلف على قيادة «الفيدرالي»

بعيداً عن قرارات السياسة النقدية، يتوقع مسؤولون وخبراء سبق أن عملوا مع وارش أن يتبنى أسلوباً مختلفاً عن ذلك الذي اتبعه جيروم باول.

فهو يفضّل تقليص عدد الخطابات والتصريحات العلنية التي يدلي بها صناع السياسة النقدية، وتشجيع المزيد من النقاشات الداخلية بعيداً عن الأضواء. كما يُرجح أن يتجنّب التعليق المستمر على التقلبات اليومية للاقتصاد والأسواق.

وبينما اشتهر باول بأسلوبه المباشر والواضح في التواصل مع الأسواق، لمح وارش إلى أنه يستلهم نهجه من الرئيس الأسبق لـ«الاحتياطي الفيدرالي» آلان غرينسبان، الذي تولى المنصب بين عامَي 1987 و2005 واشتهر بأسلوبه الحذر والمقتضب.

وقال المستشار السابق للسياسات في «الاحتياطي الفيدرالي»، روبرت تيتلو: «سيتحدث أقل بكثير، لأنه لا يرى أن الإفراط في التصريحات يحقق فائدة تُذكر».

من جهته، قال أستاذ الاقتصاد في جامعة شيكاغو، العضو السابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، راندال كروزنر، إن وارش سيولي اهتماماً أكبر للقضايا الاستراتيجية بعيدة المدى، مثل تأثير الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد والإنتاجية.

وأضاف أنه من المرجح أن يتجنّب الخوض في الملفات الأكثر حساسية وإثارة للجدل، مثل تأثير الرسوم الجمركية على التضخم، وهي قضايا كان باول مستعداً لمناقشتها علناً.

ويرى كروزنر أن الابتعاد عن هذه الملفات قد يساعد «الاحتياطي الفيدرالي» على تقليص حدة الانتقادات السياسية الصادرة عن البيت الأبيض.

وقال: «سيتجنّب تلك القضايا. وإذا أراد (الاحتياطي الفيدرالي) الحفاظ على استقلاليته، فعليه أن يحافظ على تركيزه على مهمته الأساسية».

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

دعوات إلى «تغيير النهج» داخل «الفيدرالي»

وخلال سعيه للحصول على ترشيح ترمب، دعا وارش إلى ما وصفه بـ«تغيير النهج» داخل «الاحتياطي الفيدرالي»، وانتقد البنك المركزي لفشله في احتواء موجة التضخم التي شهدتها الولايات المتحدة خلال عامَي 2021 و2022، عندما بلغت الزيادة السنوية في الأسعار 9.1 في المائة، وهو أعلى مستوى في أربعة عقود.

إلا أن كروزنر يعتقد أن وارش سيفضّل بناء توافق داخلي حول أي إصلاحات محتملة، بما في ذلك أساليب التواصل مع الأسواق، بدلاً من فرض تغييرات جذرية بشكل أحادي.

كما يشير مسؤولون سابقون في «الاحتياطي الفيدرالي» إلى أنه لم يُبدِ حتى الآن أي توجه لإجراء تغييرات واسعة في المناصب القيادية أو الاستغناء عن كبار الموظفين.

وقال كروزنر: «هو لم يأتِ لهدم المؤسسة أو قلبها رأساً على عقب».

وخلال جلسة تثبيته أمام مجلس الشيوخ في أبريل (نيسان)، أكد وارش أن أولويته الأساسية ستكون إعادة التضخم إلى مساره المستهدف.

وقال آنذاك: «التضخم خيار، وعلى (الاحتياطي الفيدرالي) أن يتحمل مسؤوليته كاملة».

وإذا ترجم وارش هذا الموقف إلى قرارات عملية عبر الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أو حتى رفعها، فقد يجد ترمب نفسه في مواجهة خيبة أمل جديدة مع رئيس «احتياطي فيدرالي» اختاره بنفسه.

فقد سبق للرئيس الأميركي أن هاجم جيروم باول مراراً، وهدد بإقالته، بسبب رفضه خفض أسعار الفائدة بالقدر الذي كان يطالب به.

وقال ويليام إنغليش: «هناك احتمال حقيقي بأن نجد أنفسنا بعد ستة أشهر أمام ترمب وهو يعبر عن استيائه، لأنه لم يحصل من وارش على ما كان يأمله، وربما يبدأ حينها بالحديث عن إقالته أيضاً».

Your Premium trial has ended


رغم تقلبات الأسعار... البنوك المركزية تتمسك بالذهب وتعتزم زيادة احتياطياتها في 2027

موظف يضع سبائك ذهب داخل خزائن البنك الوطني الكازاخستاني في مدينة ألماتي (رويترز)
موظف يضع سبائك ذهب داخل خزائن البنك الوطني الكازاخستاني في مدينة ألماتي (رويترز)
TT

رغم تقلبات الأسعار... البنوك المركزية تتمسك بالذهب وتعتزم زيادة احتياطياتها في 2027

موظف يضع سبائك ذهب داخل خزائن البنك الوطني الكازاخستاني في مدينة ألماتي (رويترز)
موظف يضع سبائك ذهب داخل خزائن البنك الوطني الكازاخستاني في مدينة ألماتي (رويترز)

أظهر استطلاع أجراه مجلس الذهب العالمي أن عدداً متزايداً من البنوك المركزية يعتزم زيادة احتياطياته من الذهب خلال العام المقبل، في مؤشر على استمرار جاذبية المعدن النفيس بوصفه أداة للتحوط وحفظ القيمة في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي.

وأوضح المجلس، الثلاثاء، أن نسبة قياسية بلغت 45 في المائة من مديري الاحتياطيات الذين شملهم الاستطلاع تتوقع زيادة حيازات مؤسساتها من الذهب خلال الشهور الاثني عشر المقبلة، بارتفاع قدره نقطتان مئويتان مقارنة بالعام الماضي، وفق «رويترز».

في المقابل، توقعت غالبية المشاركين، البالغة 54 في المائة من أصل 74 بنكاً مركزياً شاركت في الاستطلاع السنوي الذي أُجري بين الخامس من فبراير (شباط) والتاسع عشر من مايو (أيار)، أن تبقى احتياطياتها من الذهب دون تغيير، فيما رجّح 1 في المائة فقط تراجع تلك الحيازات.

وجاءت معظم الردود بعد اندلاع الصراع في الشرق الأوسط أواخر فبراير، وهو الحدث الذي تسبب في ارتفاع أسعار النفط وتراجع أسعار الذهب خلال تلك الفترة.

وقال رئيس قطاع البنوك المركزية في مجلس الذهب العالمي، شاوكاي فان، إن البنوك المركزية لا تزال تنظر إلى الذهب بوصفه أصلاً استراتيجياً مهماً، وإن التراجع الأخير في الأسعار لم يغيّر قناعاتها بشأن أهميته في إدارة الاحتياطيات.

وكانت الولايات المتحدة وإيران قد توصلتا خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى اتفاق بشأن إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، مما دفع أسعار الذهب إلى الارتفاع بنحو 3 في المائة يوم الاثنين.

وحسب شركة «ميتالز فوكس» المتخصصة في أبحاث المعادن، من المتوقع أن يتراجع الطلب الصافي للبنوك المركزية على الذهب من حيث الكمية بنسبة 15 في المائة على أساس سنوي خلال عام 2026، إلا أنه سيظل أعلى بكثير من المستويات المسجلة قبل عام 2022، الأمر الذي يُبقي على أحد أبرز عوامل الدعم الأساسية للسوق.

وأشار مجلس الذهب العالمي إلى أن 93 في المائة من المشاركين في الاستطلاع يمتلكون بالفعل احتياطيات من الذهب، مقارنة بـ81 في المائة قبل عام، مما يعكس اتساع الاعتماد على المعدن النفيس ضمن استراتيجيات إدارة الاحتياطيات الرسمية.

وعند سؤالهم عن أسباب الاحتفاظ بالذهب، أشار 90 في المائة من المشاركين -وهي أعلى نسبة تُسجّل على الإطلاق- إلى أدائه القوي خلال فترات الأزمات. كما برزت عوامل أخرى، من بينها دوره بوصفه مخزناً للقيمة على المدى الطويل وأداة فعّالة لتنويع المحافظ الاحتياطية.

كما حظي الذهب بتقدير واسع بوصفه وسيلة للتحوط من المخاطر الجيوسياسية، إذ رأى 85 في المائة من المشاركين من الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية أن هذه الميزة تمثّل أحد أبرز دوافع الاحتفاظ به.

وفي ظل استمرار بعض البنوك المركزية في إعادة تنظيم مواقع تخزين احتياطياتها، أفاد 9 في المائة من المشاركين بأنهم زادوا حجم الذهب المخزن محلياً خلال الاثني عشر شهراً الماضية، مقارنة بـ5 في المائة خلال العام السابق، في حين أشار 10 في المائة إلى أنهم عملوا على تنويع مواقع التخزين الخارجية، ارتفاعاً من 2 في المائة فقط قبل عام.

أما خلال الشهور الاثني عشر المقبلة، فتخطط 7 في المائة من البنوك المركزية لزيادة حجم الذهب المخزن داخل بلدانها، في حين يعتزم 9 في المائة تنويع مواقع التخزين الخارجية، بهدف تقليص المخاطر وتعزيز المرونة التشغيلية.

ولم يطلب مجلس الذهب العالمي من البنوك المركزية تحديد الجهات أو المواقع التي يُعاد منها الذهب إلى أراضيها في إطار عمليات إعادة الاحتياطيات إلى الداخل.

ومع ذلك، أظهرت أبحاث المجلس أن «بنك إنجلترا» لا يزال الموقع الأكثر استخداماً لتخزين احتياطيات الذهب لدى البنوك المركزية، يليه التخزين المحلي داخل الدول، ثم بنك التسويات الدولية.


«المركزي الأسترالي» يثبّت الفائدة عند 4.35 % ويحذر من احتمال رفع جديد

شاطئ كوجي في سيدني (رويترز)
شاطئ كوجي في سيدني (رويترز)
TT

«المركزي الأسترالي» يثبّت الفائدة عند 4.35 % ويحذر من احتمال رفع جديد

شاطئ كوجي في سيدني (رويترز)
شاطئ كوجي في سيدني (رويترز)

أبقى البنك المركزي الأسترالي أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى 4.35 في المائة خلال اجتماعه الثلاثاء، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات الأسواق، لكنه في الوقت نفسه حذّر من أن دورة التشديد النقدي لم تنتهِ بعد، مع إبقاء خيار رفع الفائدة مطروحاً إذا استدعت الظروف ذلك.

وقال بنك الاحتياطي الأسترالي إن الاقتصاد يشهد تباطؤاً نتيجة تشديد الأوضاع المالية، إلا أن معدلات التضخم لا تزال مرتفعة وتحتاج إلى مزيد من الضبط للوصول إلى المستويات المستهدفة.

وأكد البنك في بيانه أنه «سيفعل كل ما يلزم لخفض التضخم»، بما في ذلك رفع سعر الفائدة مجدداً إذا تطلب الأمر.

وكان البنك قد رفع أسعار الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس منذ فبراير (شباط)، في إطار محاولاته لكبح الضغوط التضخمية المستمرة، والتي تأثرت بارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وجاء قرار التثبيت في ظل مؤشرات على تباطؤ الاقتصاد المحلي، إضافة إلى تراجع أسعار النفط نتيجة التفاؤل بشأن اتفاق سلام في الشرق الأوسط، ما خفف بعض الضغوط التضخمية العالمية.

ويرى محللون أن البنك المركزي اختار التريث في هذه المرحلة لمراقبة تأثير التشديد النقدي السابق على الاقتصاد، مع الاحتفاظ بخيار العودة إلى رفع الفائدة إذا استمر التضخم عند مستويات أعلى من المستهدف.