تسريب الوثائق... فضيحة ثالثة تنفجر في مكتب نتنياهو

مسؤولون حاولوا ابتزاز ضابط كبير مهددين بنشر صورة محرجة له

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال حديث مع رئيس الأركان هيرتسي هاليفي في قاعدة عسكرية بصحراء النقب يوم 31 أكتوبر الماضي (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال حديث مع رئيس الأركان هيرتسي هاليفي في قاعدة عسكرية بصحراء النقب يوم 31 أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

تسريب الوثائق... فضيحة ثالثة تنفجر في مكتب نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال حديث مع رئيس الأركان هيرتسي هاليفي في قاعدة عسكرية بصحراء النقب يوم 31 أكتوبر الماضي (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال حديث مع رئيس الأركان هيرتسي هاليفي في قاعدة عسكرية بصحراء النقب يوم 31 أكتوبر الماضي (رويترز)

بعد القضيتين اللتين كُشف عنهما في الأسبوعين الأخيرين حول تورط مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تسريب وثائق عسكرية للصحافة الأجنبية لتضليل الرأي العام حول صفقة تبادل الأسرى، انفجرت فضيحةٌ ثالثةٌ في المكتب نفسه. وهذه المرة تشير الشبهات إلى أن مسؤوليْن لدى نتنياهو قاما بابتزاز ضابط برتبة رفيعة في الجيش الإسرائيلي، بهدف الحصول على وثائق سرية للغاية من الجيش، وتسريبها لاحقاً، بعد تزويرها، إلى وسائل إعلام.

وتتعلق هذه القضية بالقضيتين السابقتين اللتين عُرفتا في تل أبيب بـ«فضيحة رئاسة الحكومة». في الأولى اعتقل 11 شخصاً، غالبيتهم من موظفي مكتب نتنياهو، يشتبه بأنهم قاموا بتسريب وثائق من الجيش، وتزوير بعض منها، حتى تلائم سياسة رئيس الوزراء وتساعده في الإصرار على إفشال صفقة تبادل أسرى مع حركة «حماس». والمتهم الرئيسي فيها هو إيلي فيلدشتاين، الموظف المدني الذي يعمل ناطقاً بلسان نتنياهو، ومعه أربعة ضباط وموظفين في أجهزة الأمن تعانوا مع نتنياهو في خططه. وحسب مقربين من التحقيق، فإن إحدى المهام التي كُلّف بها فيدلشتاين في مكتب نتنياهو، كانت أن يدسّ في وسائل الإعلام المختلفة «معلومات أمنية تخدم السيد (نتنياهو)»، ومنها الادعاء بأن رئيس «حماس» يحيى السنوار كان يخطط للفرار من قطاع غزة سوية مع محتجزين إسرائيليين عبر نفق تحت محور فيلادلفيا.

وتتعلق القضية الثانية بضابط كبير في الجيش اعتقل عندما كان يستجم مع زوجته وولديه في أحد الفنادق في مدينة إيلات الجنوبية، ويشتبه بأنه أحد عناصر الأمن الذين قاموا بتسريب الوثائق.

جانب من احتجاج في القدس يوم 6 نوفمبر رفضاً لإقالة بنيامين نتنياهو وزير دفاعه يوآف غالانت (رويترز)

أما القضية الثالثة، التي كشفت ليلة الخميس - الجمعة، فهي قضية ابتزاز لأحد الضباط، وهي مربوطة بالقضيتين السابقتين. وحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، فإن الاشتباه لدى الشرطة هو أن مكتب نتنياهو استخدم «جواسيس داخل الجيش الإسرائيلي، كي يسرقوا وثائق في غاية السرية وينقلوها إلى مكتب نتنياهو، ثم نشرها بعد تزويرها في وسائل إعلام من أجل خدمة سردية ضد صفقة مخطوفين». ورجحت المصادر ذاتها أن فضيحة ابتزاز الضابط من شأنها تفسير كيفية استخراج جهات في مكتب نتنياهو وثائق حساسة «باستخدام معلومات شخصية عن الضابط قد تكون محرجة له في بيئته، بشكل يساعدهم بالحصول على هذه الوثائق السرية». وأشارت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إلى أن مسؤولاً مطلعاً بموجب منصبه على جميع المعلومات السرية للغاية الموجودة في إسرائيل ومطلعاً على عملية صناعة القرارات الأكثر حساسية، التقى قبل حوالي نصف سنة مسؤولين في دائرة الاستشارة القانونية في الجيش الإسرائيلي، وتحدث عن «قضية قد تكون محرجةً بالنسبة للضابط (الذي جرى ابتزازه)، لكنه كان يتخوف من أن القضية تنطوي على خطورة كارثية بالنسبة لأمن إسرائيل ولمواصفات إجراءات اتخاذ القرارات فيها».

وقال المسؤول إن بحوزة مسؤولين اثنين في مكتب نتنياهو «توثيقاً شخصياً محرجاً لضابط رفيع في الجيش الإسرائيلي، وله صلة وثيقة مع مكتب رئيس الحكومة». وأفادت الصحيفة بأن هذا «التوثيق» يبدو عبارة عن صورة التقطت بكاميرات مكتب نتنياهو، وتم استخراجها منها. كما أن أحد المسؤولَين في مكتب نتنياهو أبلغ الضابط المعني بأن «التوثيق» موجود بحوزته.

وأضافت الصحيفة أن تحقيقات الشرطة وجهاز الأمن (الشاباك) في قضية استخدام مكتب نتنياهو جواسيس واستخراج الوثائق السرية من مخزون المعلومات المركزي في الوحدة 8200 التابعة للاستخبارات العسكرية، أظهرت أنه توجد في مكتب رئيس الحكومة منطقة يتم فيها الاعتناء بوثائق سرية، وأن هذه الوثائق ليست محفوظة في المكان المخصص لها في خزنة وإنما «في خزنات مكاتب السكرتارية العسكرية لرئيس الحكومة».

لكن مكتب نتنياهو نفى في بيان التقارير حول ابتزاز الضابط، مؤكداً أن «لا أساس وراءها سوى محاولة تشويه صورة المكتب وموظفيه. وهذه حملة صيد أخرى ضد مكتب رئيس الحكومة أثناء الحرب، ومن خلال أكاذيب لا أساس لها».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل تستنسخ نموذج غزة في لبنان... «خط أصفر» جنوباً يعزل عشرات القرى

في تطور قد يعكس توجهاً إسرائيلياً لتكريس واقع ميداني جديد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، أعلنت تل أبيب عزمها فرض ما تسميه «الخط الأصفر» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

طلبت إسرائيل من البيت الأبيض تقديم توضيحات بشأن منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قال فيه إن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

سفير إيران لدى روسيا: طهران تضمن سلامة الملاحة عبر مضيق هرمز

سفينة شحن تبحر قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفينة شحن تبحر قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

سفير إيران لدى روسيا: طهران تضمن سلامة الملاحة عبر مضيق هرمز

سفينة شحن تبحر قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفينة شحن تبحر قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)

قال السفير الإيراني لدى روسيا، كاظم جلالي، اليوم الاثنين، إن طهران ‌تضمن ‌سلامة ​الملاحة ‌عبر ⁠مضيق ​هرمز بموجب ⁠نظام قانوني جديد، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

ونقلت صحيفة «​فيدوموستي» عن السفير قوله إن الهجمات الأميركية والإسرائيلية ⁠على إيران قد فشلت، ‌إذ ‌كان ​هدفها ‌المعلن تغيير ‌النظام، غير أن إيران اليوم أكثر اتحاداً ‌من ذي قبل. وأضاف ⁠جلالي: «تضمن إيران سلامة الملاحة. ويمكن للسفن والمركبات المرور عبر مضيق هرمز بناء على ​الإجراءات الأمنية ​والنظام القانوني».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن وفداً أميركياً سيتوجه إلى إسلام آباد، اليوم، لاستئناف المباحثات بشأن إنهاء الحرب مع إيران، مع تجديد تهديده بتدمير بنيتها التحتية في حال عدم التوصل إلى اتفاق.

وكتب ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «يتوجه ممثلون عني إلى إسلام آباد في باكستان. سيكونون هناك مساء الغد (الاثنين)، للمفاوضات»، مضيفاً أنه يعرض على طهران «اتفاقاً عادلاً ومعقولاً للغاية».

وقال ترمب، لشبكة «إيه بي سي نيوز»، إن نائبه جي دي فانس لن يقود الوفد الأميركي في محادثات جديدة متوقعة مع إيران في باكستان، عازياً ذلك إلى مخاوف أمنية.

وأوضح ترمب للشبكة الأميركية أن فانس لن يقوم بذلك هذه المرة «وذلك لأسباب أمنية حصراً. جي دي رائع». وسبق لفانس أن قاد الوفد الأميركي في الجولة السابقة التي عقدت نهاية الأسبوع الماضي.

وبينما اتهم ترمب إيران بخرق الاتفاق الراهن لوقف إطلاق النار في مضيق هرمز، حذَّر من أن «الولايات المتحدة ستُدمر كل محطة لإنتاج الطاقة، وكل جسر في إيران» ما لم يتم التوصل إلى اتفاق يضع حداً نهائياً للحرب.


إيران تعدم شخصين أدينا بالتورط في «شبكة تجسس مرتبطة بإسرائيل»

شهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالتجسس لصالح إسرائيل ارتفاعا ملحوظا في الآونة الأخيرة (أرشيفية)
شهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالتجسس لصالح إسرائيل ارتفاعا ملحوظا في الآونة الأخيرة (أرشيفية)
TT

إيران تعدم شخصين أدينا بالتورط في «شبكة تجسس مرتبطة بإسرائيل»

شهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالتجسس لصالح إسرائيل ارتفاعا ملحوظا في الآونة الأخيرة (أرشيفية)
شهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالتجسس لصالح إسرائيل ارتفاعا ملحوظا في الآونة الأخيرة (أرشيفية)

ذكرت وكالة ميزان للأنباء، التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، يوم الأحد أن طهران أعدمت رجلين أدينا بالتعاون مع جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) والتخطيط لهجمات داخل البلاد.

وأضافت الوكالة أن الرجلين، وهما محمد معصوم شاهي وحامد وليدي، اتُهما بالعمل في شبكة تجسس مرتبطة بالموساد، وأنهما تلقيا تدريبات في الخارج بما في ذلك في إقليم كردستان العراق.

وقالت وكالة ميزان إنهما أُدينا بتهم من بينها التعاون مع جماعات معادية، وإن المحكمة العليا أيدت حكمي الإعدام الصادرين بحقهما قبل تنفيذهما.


ترمب يفتح الباب لجولة تفاوضية ثانية

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
TT

ترمب يفتح الباب لجولة تفاوضية ثانية

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)

فتح الرئيس الأميركي دونالد ترمب الباب أمام جولة تفاوضية ثانية مع إيران، بإعلانه إرسال مبعوثيه إلى إسلام آباد مساء غد (الاثنين)، بينما قالت طهران إن المفاوضات أحرزت تقدماً محدوداً لكن لا تزال تفصلها «فجوة كبيرة» عن اتفاق نهائي، وسط استمرار الغموض حول المشاركة الإيرانية وشلل الملاحة في مضيق هرمز.

وقال ترمب إن واشنطن تمضي في «مزيد من المفاوضات» مع إيران، عارضاً ما وصفه بـ«اتفاق عادل ومعقول جداً»، ومهدداً في الوقت نفسه بتدمير كل محطة كهرباء وكل جسر في إيران إذا فشلت الجهود الدبلوماسية. كما اتهم طهران بارتكاب «انتهاك كامل» و«انتهاك خطير» لوقف إطلاق النار عبر إطلاق النار على سفن في مضيق هرمز، وجاء ذلك غداة تحذيره من أن الحرب قد تعود إذا لم يُحسم الاتفاق قبل الأربعاء.

وفي مقابل هذا الانفتاح الأميركي، نفت وكالة «إرنا» الرسمية صحة التقارير عن جولة ثانية، وعدّت الحديث الأميركي «لعبة إعلامية» للضغط على إيران، مشيرة إلى أن المبالغة في المطالب، وتناقض المواقف، واستمرار «الحصار البحري» تحول دون تقدم مثمر. وفي إسلام آباد، بدت الاستعدادات وتشديد الأمن حول فندق «سيرينا».

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن المفاوضات مع واشنطن شهدت تقدماً، لكنها لا تزال بعيدة عن الاتفاق النهائي، مع بقاء خلافات أساسية حول الملف النووي ومضيق هرمز.

وبقي المضيق أمس شبه مغلق، وعادت ناقلتان أدراجهما. وفيما لوح مستشار المرشد الإيراني، علي أكبر ولايتي، بردّ «متسلسل» على أي عمل عسكري في المضيق، قال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» مجيد موسوي إن إيران تسرّع إعادة تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ والمسيّرات خلال الهدنة.