«الاتحاد الأوروبي» قلِق من عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض

5 ملفات خلافية استراتيجية واقتصادية تؤشر سلفاً لعلاقات متوترة مع واشنطن

صورة أرشيفية لترمب وستولتنبيرغ خلال قمة «الناتو» في واتفورد البريطانية ديسمبر 2019 (أ.ب)
صورة أرشيفية لترمب وستولتنبيرغ خلال قمة «الناتو» في واتفورد البريطانية ديسمبر 2019 (أ.ب)
TT

«الاتحاد الأوروبي» قلِق من عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض

صورة أرشيفية لترمب وستولتنبيرغ خلال قمة «الناتو» في واتفورد البريطانية ديسمبر 2019 (أ.ب)
صورة أرشيفية لترمب وستولتنبيرغ خلال قمة «الناتو» في واتفورد البريطانية ديسمبر 2019 (أ.ب)

يمتنع المسؤولون الأوروبيون عن الخوض في ملف الانتخابات الأميركية؛ مخافةَ اتهامهم بالتدخل في شؤون الولايات المتحدة الداخلية، بيد أنهم يراقبون عن كثب ما يجري خلالها، والخوف الأكبر لدى الاتحاد الأوروبي بصفته منظمةً ولدى أعضائها، خصوصاً الكبار منهم، واحد، وعنوانه عودة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب إلى البيت الأبيض.

فالأوروبيون لم ينسوا سنوات حكمه الأربع (2016 ــ 2020)، والأزمات التي أثارها، وأبرزها اثنتان: تفضيله التعامل مع كل بلد على حدة، بدل التعامل مع الاتحاد بوصفه كتلةً. واتهاماته المتكرّرة للأوروبيين بسبب قصورهم في الالتزام بما يتعين عليهم توفيره لميزانية حلف شمال الأطلسي.

ولم ينسَ الطرف الألماني ازدراءه بالمستشارة أنغيلا ميركل، وقوله إن الألمان «يطلبون منا حمايتهم من الروس بينما هم يُغذّون الخزينة الروسية»، من خلال مشتريات الغاز والنفط.

وترى مصادر فرنسية أن القلق الأوروبي مصدره 5 ملفات رئيسية: تخلّي واشنطن عن أوكرانيا في حربها ضد القوات الروسية، ومستقبل الحلف الأطلسي والتزام الطرف الأميركي بالفقرة الخامسة منه، وتفاقم العلاقة مع الصين، والملف النووي الإيراني والشرق الأوسط، وأخيراً علاقة واشنطن بالمنظمات الدولية. يُضاف إلى هذه الملفات الاستراتيجية ملف اقتصادي تجاري عنوانه فرض رسوم باهظة على المبيعات الأوروبية في السوق الأميركية.

أوكرانيا: إلى أين؟

يرى جيرار آرو، السفير الفرنسي السابق في واشنطن ولدى الأمم المتحدة، أن لترمب علاقة «إشكالية» مع أوكرانيا، مُذكّراً بأنها كانت الأساس لمسعى الديمقراطيين لتنحيته من منصبه عام 2019، فضلاً عن أن علاقته سيئة بالرئيس فولوديمير زيلينسكي. ومصدر التخوف الأوروبي أن تتخلّى واشنطن التي كانت حتى اليوم الداعم الأكبر لكييف عسكرياً ومالياً، عن أوكرانيا، وأن يعمد ترمب للتفاهم مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «من وراء ظهر الأوروبيين».

ولم يتوقف ترمب يوماً عن انتقاد تقديم المليارات إلى أوكرانيا، كما أن أنصاره في مجلس الشيوخ جمّدوا لأشهر حزمة مساعدات رئيسية لكييف، وانتقد الأخير زيلينسكي، واصفاً إياه بأنه «أعظم مندوب مبيعات على الأرض»، كما أنه يُحمّل أوكرانيا مسؤولية اندلاع الحرب، وهو موقف بوتين.

دونالد ترمب مستقبِلاً زيلينسكي بنيويورك في 27 سبتمبر (رويترز)

ولا أحد في أوروبا يعرف كيف سينجح ترمب في إيجاد حل لحرب انطلقت بداية العام 2022 «في يوم واحد»، والتخوف الأوروبي مزدوج؛ فمن جهة يُبدي الكثيرون القلق من أن يقع عبء دعم أوكرانيا - في حال انسحاب واشنطن - على كاهلهم، علماً بأن السردية الأوروبية تقول إن «دعم أوكرانيا هو أيضاً للدفاع عن أوروبا»، وإنه إذا لم يتم إيقاف بوتين في أوكرانيا فسوف يواصل عدوانه على دول أوروبية أخرى.

من جهة ثانية، ينتاب الأوروبيين القلق من أن يُنفّذ ترمب رؤيته للحل، التي تقوم على منع أوكرانيا من الانضمام إلى الحلف الأطلسي، والتسليم ببقاء الأراضي الأوكرانية التي تحتلّها القوات الروسية في أيدي موسكو.

ونقلت صحيفة «لو باريزيان» عن جيزين ويبر، الخبيرة في ملف الدفاع الأوروبي بـ«مركز جيرمان فاند - باريس»، قولها إنه «في حال تفاهُم الأميركيين والروس، فإن الأوكرانيين سيكونون عاجزين عن استعادة الأراضي التي احتلّها الروس، كما أن بعض الأوروبيين سيستفيدون من المناسبة لوقف دعمهم لأوكرانيا، مع تحميل المسؤولية للرئيس الأميركي».

مستقبل الحلف الأطلسي

اجتماع سابق لترمب مع قادة «الناتو» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

يقول جيرار آرو إن ترمب «ليس بحاجة للانسحاب من الحلف الأطلسي لإضعافه؛ إذ يكفي انتخابه لإشعار الأوروبيين بأن المظلة الأطلسية التي اتكأوا عليها منذ عقود لن تعود كما كانت، فترمب لم يتردّد في تهديد الأوروبيين بالتخلّي عن الدول الأعضاء التي لا ترصد ما يتوجّب عليها من إنفاق دفاعي لميزانية الحلف، كذلك لوّح بالامتناع عن تفعيل البند الخامس من دول الحلف التي لا تَفِي بالتزاماتها المالية تجاه الحلف».

والقاعدة العامة تقول إنه يتعين على الدول الأعضاء أن توفر 2 في المائة من ناتجها الداخلي الإجمالي للأغراض الدفاعية. وتفيد الأرقام المتوافرة، وتصريحات أمين الحلف السابق ينس ستولتنبرغ، أن أكثرية الأعضاء بلغت هذه العتبة. والثابت، وفق القراءة الأوروبية، أن إعادة انتخاب ترمب ستعني مرحلة من المطبّات الهوائية في المسائل الأمنية والاستراتيجية.

الاستقلالية الاستراتيجية

وبحسب مصادر فرنسية، فإن فوز ترمب يمكن أن يُفضي إلى نتيجتين متناقضتين؛ الأولى: أن يشعر الأوروبيون بأن الوقت قد حان «ليُمسكوا مصيرهم بأيديهم»، وهي الدعوة التي ما فتئ الرئيس الفرنسي يُطلقها بدعوته الأوروبيين إلى «الاستقلالية الاستراتيجية»، بحيث يتمكّنون من الدفاع عن مصالحهم، أقلّه في محيطهم المباشر (المتوسط، والشرق الأوسط، والبلقان، وأفريقيا).

والنتيجة الثانية: أن تسعى بعض الدول الأوروبية إلى الالتصاق بواشنطن، وإظهار أنها «التلميذ المجتهد»؛ كونها «لا تؤمن بالدفاع الأوروبي، ولا ترى بديلاً عن المظلة الأميركية».

مخاوف أوروبية من سياسات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب تجاه حلف «الناتو» إذا عاد إلى البيت الأبيض (أ.ب)

ولترمب «حلفاء» بين القادة الأوروبيين، ومنهم رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان، وسلوفاكيا روبيرت فيكو، والرجل القوي في التحالف الحكومي الهولندي خيرت فيلدرز، ومن بين المعجبين به رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، ورئيس الحزب الديمقراطي في السويد جيمي أوكسون.

وبشكل عام، يُعدّ اليمين المتطرف الأوروبي في فرنسا، وألمانيا، والنمسا، وإسبانيا، من الداعمين لترمب القادر على الاتكاء عليهم لزرع الانقسام في الصفوف الأوروبية. وقال أوربان إنه سيتعيّن على أوروبا إعادة التفكير في دعمها لأوكرانيا إذا فاز دونالد ترمب، مضيفاً أنها «لن تستطيع تحمّل أعباء الحرب بمفردها».

وفي خطاب بجامعة السوربون في أبريل (نيسان) الماضي، أكّد ماكرون أن «الولايات المتحدة الأميركية لها أولويتان؛ أوّلاً: الولايات المتحدة، وهذا من المسلّمات، وثانياً: مسألة الصين»، مُضيفاً أن «أوروبا ليست ضمن أولوياتها الجيوسياسية للسنوات والعقود المقبلة».

ترمب والمنظمات الدولية

لا يحب الرئيس السابق المنظمات الدولية، ففي ولايته السابقة عمد إلى إخراج بلاده من منظمة «يونيسكو» للثقافة والتربية والعلوم، ومن المجلس الدولي لحقوق الإنسان، ومن اتفاق باريس للمناخ الذي وُقّع في عام 2015، كما انسحب من الاتفاق النووي مع إيران، المُوقَّع صيف العام نفسه. وتراجع الرئيس بايدن عما قرّره سلفه، باستثناء نووي إيران، حيث لم تنجح الجهود التي بُذلت أوروبياً وأميركياً في التوصل إلى اتفاق جديد.

قادة فرنسا وألمانيا وبريطانيا برفقة الرئيس الأميركي جو بايدن في مقر المستشارية الألمانية ببرلين يوم 18 أكتوبر (أ.ب)

والتخوف الأوروبي أن يعاود ترمب الانسحاب من مزيد من المنظمات الدولية، ومنها منظمة التجارة العالمية، ما من شأنه أن يدفع باتجاه عهدٍ من انعدام الاستقرار، ومن خُفوت دور المنظمة التي تعمل على تنظيم التجارة العالمية، وأن تكون حَكماً بين الأطراف المتنازعة. وليس سرّاً أن ترمب لا يؤمن بإدارة جماعية للنزاعات، ولا يُكِنّ كثيراً من الود للأمم المتحدة، وللمنظمات المتفرعة عنها، ولذا، لا يستبعد الأوروبيون الذين ينظرون بكثير من القلق إلى استدارة واشنطن عن أوروبا، وتركيز نظرتها على الصين وعلى منطقة آسيا بوصفها قطب النمو المستقبلي، وأن يتراجع دور الولايات المتحدة داخل الأمم المتحدة برغم أن لها الكلمة الراجحة في عديد من المسائل والنزاعات العالمية.

ويُعدّ ملف المناخ رئيسياً؛ إذ إن الولايات المتحدة المصدر الثاني، بعد الصين، لانبعاثات الغازات الدفيئة في العالم، ومنذ سنوات لا يتردّد في التشكيك بحقيقة الاحتباس الحراري، كما أنه عازم على التراجع عن الدعم الممنوح للطاقات المتجددة والآليات الكهربائية، والعودة إلى تنشيط التنقيب واستخراج النفط، والخروج مجدّداً من اتفاق باريس، وبالنظر إلى الكوارث البيئية، فإن سياسة كهذه ستُعيد الساعة سنوات إلى الوراء.

نووي إيران والشرق الأوسط

في ظلّ الحرب الدائرة منذ أكثر من عام في غزة ولبنان، يبدو أن نتيجة الانتخابات الأميركية ستكون لها تأثيرات رئيسية على الشرق الأوسط في ملفاته كافةً، ففي الملف الإيراني، وبينما تعيش المنطقة على وقع الرد الإيراني على الضربات الصاروخية الإسرائيلية الأخيرة، ستُمثّل ولايةٌ ثانية لترمب تحوّلاً في كيفية التعاطي مع الملفين المشار إليهما.

ففيما يخص الملف الإيراني، ترى مصادر متابِعة في باريس أن إدارة ترمب التي ستعلن قطعاً دعمها المطلق لإسرائيل، لن تسعى للَجْم الخطط الإسرائيلية إزاء إيران، وتحديداً إزاء برنامجها النووي، ما قد يدفع المنطقة إلى حرب شاملة، وبالتوازي من المرتقب أن تعمد إدارة ترمب إلى فرض مزيد من العقوبات على إيران؛ لحرمانها من عائداتها النفطية لتشدّد الخناق على اقتصادها، من أجل جلبها إلى طاولة المفاوضات، وفرض اتفاق أكثر تشدّداً عليها، أكثر من اتفاق عام 2015.

كذلك، تتوقع هذه المصادر أن تركّز واشنطن على برنامج إيران النووي وسيلةً للضغط على طهران. وبالمقابل، ليس ثمة ما يُلقي أضواءً واضحة على ما ستكون عليه سياسة ترمب إزاء النزاع الفلسطيني ــ الإسرائيلي؛ إذ إنه برغم دعمه لإسرائيل وترقُّب نتنياهو فوزَه وإطلاق يديه في الملفين اللبناني والإسرائيلي، فإن للرئيس السابق تصريحات متناقضة.

الصين وسياسة الرسوم

صورة أرشيفية للقاء بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ (أرشيفية - رويترز)

ليس جديداً تركيز الإدارات الأميركية المتعاقبة على الصين التي يُنظر إليها أميركياً على أنها المنافس الرئيسي للنفوذ الأميركي عبر العالم، وفي الكثير من المجالات، ولم تشذّ إدارة بايدن عن هذه الرؤية، إلا أن الثابت أن ترمب سيتشدّد في سياسته إزاء بكين، سواءً فيما يخصّ مسألة سعيها لضم جزيرة تايوان، أو في الملفات التجارية والاقتصادية.

وما يصحّ على الصين، يصحّ أيضاً على القارة الأوروبية، وكانت غرفة التجارة والصناعة الألمانية أول مَن يقرع ناقوس الخطر، ونقلت وكالات الأنباء عن فولكر ترير، رئيس شؤون التجارة الخارجية في الغرفة، قوله إن نتيجة الانتخابات في الولايات المتحدة يمكن أن تجعل البيئة الاقتصادية العالمية أكثر تعقيداً، مضيفاً أن هذا من شأنه أن يضع ضغطاً على العلاقات التجارية الدولية.

وذكر ترير أن هناك خطراً خاصاً على الشركات الألمانية، يتمثّل في الخطط الجمركية (الأميركية)، التي طُرحت مراراً خلال الحملة الانتخابية. وقال إن «احتمال تطبيق سياسات تجارية أكثر صرامةً، خصوصاً في ظل إدارة محتملة لترمب، يمكن أن يزيد المخاوف من حدوث اضطرابات في سلاسل التوريد وفرض حواجز تجارية».


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«أقصى اليمين» الأوروبي... مكاسب انتخابية واتساع للحضور السياسي

تيمو خروبالا وليف - إريك هولم يحتفلان بتصدّر «البديل من أجل ألمانيا» انتخابات إقليم مكلنبورغ - فوربومرن 20 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
تيمو خروبالا وليف - إريك هولم يحتفلان بتصدّر «البديل من أجل ألمانيا» انتخابات إقليم مكلنبورغ - فوربومرن 20 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

«أقصى اليمين» الأوروبي... مكاسب انتخابية واتساع للحضور السياسي

تيمو خروبالا وليف - إريك هولم يحتفلان بتصدّر «البديل من أجل ألمانيا» انتخابات إقليم مكلنبورغ - فوربومرن 20 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
تيمو خروبالا وليف - إريك هولم يحتفلان بتصدّر «البديل من أجل ألمانيا» انتخابات إقليم مكلنبورغ - فوربومرن 20 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

جاءت النتائج التي حققها حزب «البديل من أجل ألمانيا» المنتمي إلى أقصى اليمين، الأحد، في الانتخابات المحلية لاثنتين من الولايات، وأظهرت تنامي شعبيته، لتضاف إلى سلسلة إنجازات انتخابية حققها اليمين المتشدد والقومي والمتطرف في أوروبا خلال السنوات الأخيرة، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ألمانيا

نجح «البديل من أجل ألمانيا» في الانتخابات التشريعية التي أجريت في فبراير (شباط) 2025 في تَصَدُّر أحزاب المعارضة؛ إذ حلّ في المرتبة الثانية خلف المحافظين بزعامة المستشار فريدريش ميرتس، بنَيلِه 20.8 في المائة من الأصوات.

وبعد أن حقق في 6 سبتمبر (أيلول) فوزاً تاريخياً في انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت (شرق ألمانيا)، حصد هذا الحزب المناهض للهجرة والمؤيّد لروسيا، النسبة الأكبر من الأصوات، أي نحو 38 في المائة منها، في انتخابات ولاية مكلنبورغ- فوربومرن، غير أنّ تحالفاً يسارياً يبدو الأوفر حظاً لتولي السلطة التنفيذية فيها. وحقق «البديل من أجل ألمانيا» تقدّماً كبيراً في برلين بحصوله على نحو 15 في المائة من الأصوات، لكنه بقي وراء الحزب اليساري الراديكالي «دي لينكه».

البرتغال

تجاوز حزب «شيغا» (أي «كفى» بالبرتغالية) المناهض للطبقة الحاكمة للمرة الأولى عتبة 20 في المائة من الأصوات في الانتخابات التشريعية في مايو (أيار) 2025. وقد أُبرم الائتلاف الحكومي اليميني الأقلّي تحالفات ظرفية مع «شيغا» لإقرار بعض التشريعات كقانون الجنسية أو التجنيس.

إلاّ أن رئيس «شيغا» أندريه فينتورا خسر بعد ثمانية أشهر في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية أمام منافسه الاشتراكي المعتدل أنطونيو جوزيه سيغورو.

بولندا

أنهت الانتخابات التشريعية في أواخر 2023 ثمانية أعوام من حكم حزب «القانون والعدالة» القومي. لكن حكومة دونالد توسك المؤيدة للاتحاد الأوروبي مُنيت في يونيو (حزيران) 2025 بنكسة مع انتخاب القومي كارول نافروتسكي رئيساً، بدعم من حزب «القانون والعدالة» الذي أصبح الحزب المعارض الرئيسي؛ ما يفرض على السلطة التنفيذية تعايشاً سياسياً صعباً في بعض الأحيان.

رومانيا

حلّ المرشح القومي المناهض للاتحاد الأوروبي جورج سيميون الشديد الإعجاب بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، في المرتبة الثانية في الانتخابات الرئاسية في مايو 2025، أمام الوسطي المؤيد للاتحاد الأوروبي نيكوسور دان.

بلجيكا

حقق حزب «فلامس بيلانغ» المنتمي إلى أقصى اليمين الفلمنكي المؤيد للاستقلال تقدّماً في الانتخابات التشريعية في يونيو 2024، سواء في البرلمان الفلمنكي أو على المستوى الفيدرالي. ويشكّل «فلامس بيلانغ» الكتلة المعارضة الرئيسية في هذين المجلسين.

نايجل فاراج زعيم حزب «ريفورم يو كاي» البريطاني وعضو البرلمان يلقي كلمة خلال مؤتمر الحزب في برمنغهام 5 سبتمبر الحالي (رويترز)

بريطانيا

حصد حزب أقصى اليمين «ريفورم يو كاي» والمناهض للهجرة بزعامة نايجل فاراج 14 في المائة من الأصوات في الانتخابات العامة التي أجريت في يوليو 2024 وفاز بها حزب العمال، وأصبح للمرة الأولى يشغل مقاعد في البرلمان عددها خمسة. وفي أغسطس (آب) 2026، أُعيد انتخاب فاراج نائباً بغالبية واسعة.

إسبانيا

تراجع حزب «فوكس» المحسوب على أقصى اليمين في الانتخابات التشريعية في يوليو 2023، لكنه استند إلى الاختراقات التي حققها في بعض الأقاليم لتشكيل ائتلافات مع اليمين (الحزب الشعبي) تتولى السلطة المحلية فيها، أبرزها راهناً كاستيي إي ليون (وسط- شمال البلاد) وأندلوسيا (جنوب).

إيطاليا

لا تزال جورجيا ميلوني تتولى رئاسة الحكومة منذ حقق حزبها المنتمي إلى أقصى اليمين «فراتيلي ديتاليا» (إخوة إيطاليا) فوزاً تاريخياً في الانتخابات التشريعية عام 2022، وتقود ائتلافاً مع حزب أقصى يمين آخر هو «الرابطة» برئاسة ماتيو سالفيني، وحزب «فورتسا إيطاليا» المحافظ، لكنها تلقت ضربة سياسية قاسية في مارس 2026، تمثلت في كونها مُنيَت بهزيمة في استفتاء على إصلاح القضاء.

المجر

حكم الزعيم القومي والمحافظ المتشدد فيكتور أوربان بلده منذ 2010 حتى هزيمة حزبه «فيدس» في الانتخابات التشريعية في أبريل (نيسان) 2026.

في جمهورية التشيك، يشارك حزب أقصى اليمين «الحرية والديمقراطية المباشرة» منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025 في الائتلاف الحكومي الذي يقوده رئيس الوزراء القومي التوجّه أندريه بابيش. ويتولى زعيم حزب «الحرية والديمقراطية المباشرة» توميو أوكامورا رئاسة البرلمان التشيكي منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

سلوفاكيا

استعاد رئيس الوزراء القومي روبرت فيكو وحزبه «سْمير- إس دي» السلطة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وهو مقرّب من الكرملين ويحكم بالتحالف مع حزب أقصى اليمين «إس إن إس».

في فنلندا، يشارك «حزب الفنلنديين» المنتمي إلى أقصى اليمين الذي حلّ ثانياً في الانتخابات التشريعية في أبريل 2023، في الائتلاف الحاكم الذي شكّله المحافظ بيتيري أوربو.

هولندا

خسر أقصى اليمين «حزب الحرية» برئاسة خيرت فيلدرز الانتخابات التشريعية في نوفمبر 2025 التي كانت نتائجها متقاربة وفاز فيها الوسطي الشاب روب يتن. لكن حزبين آخرين من أقصى اليمين، هما «منتدى الديموقراطية» و«الإجابة الصائبة 21»، حققا تقدّماً كبيراً في نتائجهما خلال هذه الانتخابات؛ ما أبقى حجم التيار اليميني المتطرف ككل على حاله.

النمسا

حلّ «حزب الحرية» الذي أسسه نازيون سابقون في المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية في سبتمبر 2024، لكنه لم يجد شركاء لتشكيل حكومة.

وفي سويسرا، أتاحت انتخابات أكتوبر 2023 تعزيز موقع اليمين الراديكالي والوطني، متمثلاً في «حزب الشعب السويسري»، كأول قوة داخل المجلس الوطني، الغرفة السفلى في البرلمان.

زعيمة أقصى اليمين الفرنسي مارين لوبن تحيي الحشود نهاية اجتماعها السياسي 13 سبتمبر الحالي في هينان بومون بشمال فرنسا (أ.ب)

فرنسا

نجحت جبهة جمهورية تشكّلت بمناسبة الانتخابات التشريعية في صيف 2024 دون وصول حزب «التجمع الوطني» إلى السلطة، مع أنه أصبح يحتل المركز الأول في الجمعية الوطنية من حيث عدد النواب. وتُعَدّ رئيسة كتلته النيابية مارين لوبن الأوفر حظاً للانتخابات الرئاسية في ربيع 2027، وفق استطلاعات الرأي الحالية.

السويد

أدت الانتخابات التشريعية السويدية في 13 سبتمبر 2026 إلى تراجع مفاجئ لحزب أقصى اليمين «ديموقراطيو السويد»، للمرة الأولى منذ دخوله البرلمان عام 2010. وانحدر إلى المرتبة الثالثة.


محققون أمميون يحذرون من تداعيات استهداف البنى التحتية في أوكرانيا وروسيا

رد فعل بائع كتب بينما يحاول رجال الإطفاء إخماد حريق في سوق كتب استهدفها هجوم صاروخي روسي على كييف (أ.ب)
رد فعل بائع كتب بينما يحاول رجال الإطفاء إخماد حريق في سوق كتب استهدفها هجوم صاروخي روسي على كييف (أ.ب)
TT

محققون أمميون يحذرون من تداعيات استهداف البنى التحتية في أوكرانيا وروسيا

رد فعل بائع كتب بينما يحاول رجال الإطفاء إخماد حريق في سوق كتب استهدفها هجوم صاروخي روسي على كييف (أ.ب)
رد فعل بائع كتب بينما يحاول رجال الإطفاء إخماد حريق في سوق كتب استهدفها هجوم صاروخي روسي على كييف (أ.ب)

حذّر محققون تابعون للأمم المتحدة، الاثنين، من أن تصاعد الهجمات على البنى التحتية في كل من أوكرانيا وروسيا يجعل المدنيين أكثر عُرضة للخطر مع اقتراب الشتاء، معبّرين عن خشيتهم من أن تتكرر معاناة الشتاء الماضي.

ومنذ أشهر، تتبادل روسيا وأوكرانيا ضربات بعيدة المدى بوتيرة متصاعدة، تستهدف عدداً كبيراً من المواقع المدنية، بما في ذلك المصانع والمستودعات ومنشآت الطاقة والموانئ، فضلاً عن سفن في البحر الأسود.

وفي أحدث تقييم للوضع، حذرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن أوكرانيا من أن هذه الهجمات قد تؤدي إلى تفاقم حاد في الظروف المعيشية الصعبة أصلاً مع حلول الشتاء، كما حدث العام الماضي.

وجاء في بيانها: «خلال شتاء 2025 - 2026 القارس، واصلت القوات المسلحة الروسية شن موجات منتظمة من الهجمات على البنية التحتية الحيوية للطاقة في أوكرانيا، فيما انخفضت درجات الحرارة إلى 20 مئوية تحت الصفر».

وأضاف البيان الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «تحمّل ملايين المدنيين انقطاعات طويلة في التيار الكهربائي، ونقصاً أو انقطاعاً طويلاً في خدمات التدفئة».

ونقلت اللجنة التي أسسها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بعد وقت قصير من إطلاق موسكو غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022 شهادات تفيد بأن درجات الحرارة داخل الشقق «انخفضت بشكل أدى إلى إصابة كثيرين بمشكلات صحية، بما في ذلك اضطرابات نفسية».

وأوضحت أن «السلطات الأوكرانية سجّلت وفيات وإصابات مرتبطة بالبرد»، مع تسليط الضوء كذلك على تقارير بشأن هجمات أوكرانية على البنية التحتية داخل روسيا، وفي المناطق الأوكرانية الخاضعة للسيطرة الروسية.

وقالت لجنة التحقيق: «تشير تلك التقارير إلى زيادة في عدد الضحايا المدنيين والأضرار أو التدمير الذي يلحق بالمناطق المدنية».

وحذّر رئيس اللجنة إريك موس، في البيان، قائلاً: «استمرار الهجمات على البنية التحتية للطاقة يجعل ظروف المعيشة لا تحتمل على نحو متزايد بالنسبة للمدنيين، ونحن قلقون من أن يكون الشتاء المقبل أكثر صعوبة في التحمّل».

وجاء تقرير اللجنة التي لا تتحدث باسم الأمم المتحدة، بعد أن ضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأسبوع الماضي باتجاه هدنة تتعلق باستهداف منشآت الطاقة بين البلدين. لكنّ طرفي النزاع لم يؤكدا بعد الموافقة عليها.

ورحب الكرملين بـ«الفكرة الجيدة» التي طرحها ترمب، فيما قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن بلاده «مستعدة لخفض التصعيد» إذا فعلت روسيا الشيء نفسه.


المستشار الألماني متمسك بمنصبه رغم هزيمة «أسوأ من كارثية»

المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد أنباء عن خسارة حزبه في انتخابات محلية (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد أنباء عن خسارة حزبه في انتخابات محلية (إ.ب.أ)
TT

المستشار الألماني متمسك بمنصبه رغم هزيمة «أسوأ من كارثية»

المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد أنباء عن خسارة حزبه في انتخابات محلية (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد أنباء عن خسارة حزبه في انتخابات محلية (إ.ب.أ)

​استفاق المستشار الألماني فريدريش ميرتس على هزيمة «أسوأ من كارثية» وهو الوصف الذي استخدمه بعيد بدء صدور نتائج الانتخابات المحلية في ولايتي برلين وماكلنبورغ فوربومرن، ولم يكن واضحاً بعد حجم الخسارة.

ومع اكتمال عد الأصوات، تبين أن حزبه فشل في عبور عتبة الـ٥ في المائة من الأصوات بولاية ماكلنبورغ فوربومرن الشرقية، وهي العتبة التي تخول الأحزاب دخول البرلمان. وأصبح الحزب المسيحي الديمقراطي بقيادة ميرتس خارج برلمان محلي للمرة الأولى في تاريخه، فيما ظهر حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الأقوى في الولاية بتحقيقه 38 في المائة من نسبة الأصوات.

ورغم تعهد المستشار بالبقاء في منصبه وإصراره على أنه «الرجل المناسب للمهمة»، فإن الضغوط تتزايد عليه ليس فقط من داخل حزبه، بل أيضاً من الحزب الاشتراكي، شريكه في الائتلاف الحاكم. واعترف ميرتس بأن الوضع الاقتصادي صعب، ولكنه أكد تصميمه على المضي قدماً بالإصلاحات التي اتفقت عليها حكومته والمتعلقة بإصلاح نظامي الصحة والتقاعد، رغم النقمة الشعبية الكبيرة عليها.

زعيمة حزب «البديل من أجل ألمانيا» أليس فايدل مع مرشحة الحزب في برلين كريستين برينكر (إ.ب.أ)

وتوجه ميرتس للصحافة مرة جديدة غداة نتائج الانتخابات، شاكراً الحزب الاشتراكي على الاستمرار في دعمه داخل الحكومة الفيدرالية. ورغم اعتراف المستشار بأن حزبه يعاني من مشكلة ثقة مع الناخبين، فهو اكتفى بالحديث عن ضرورة نقاش ذلك داخل الحزب من دون إعلان تفاصيل إضافية.

وداخل حزب ميرتس، ما زالت التصريحات العلنية داعمة للمستشار، ولكن خلف الأبواب تنقل الصحافة الألمانية أنباء عن ازدياد التوتر والتساؤلات حول ما إذا كان التمسك بميرتس هو القرار الصائب.

وتحدثت صحف ألمانية عن اجتماع سري عقده كبار القيادات داخل الحزب المسيحي الحاكم من دون ميرتس، لبحث تبعات الخسائر في ولاية ماكلنبورغ فوربومرن وولاية برلين التي كانت تحت قيادة الحزب وخسرها لصالح حزب «دي لينكا» المنتمي لأقصى اليسار. ولكن في العلن كرر قياديون في الحزب تأييدهم لميرتس ودعمهم له في الإصلاحات التي يدفع بها، آملين في أن يبدأ الوضع الاقتصادي بالتحسن في الأشهر القليلة المقبلة.

ومن بين الأصوات القليلة داخل حزب ميرتس التي وجهت إليه انتقادات علنية، زعيم الحزب في ولاية هامبورغ، دنيس ثيرينغ، الذي قال إنه نظراً للهزيمة التاريخية للحزب في ولاية ماكلنبورغ فوربومرن قد تكون هناك حاجة للدعوة لتصويت على الثقة بالحكومة. وقال ثيرينغ في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، إن تصريح ميرتس المقتضب عشية صدور النتائج «ليس كافياً». وترأس ميرتس غداة الانتخابات اجتماعاً مطولاً لقيادات حزبه لمناقشة المضي قدماً والتغييرات التي قد يتعين إدخالها لمواجهة الصعود المستمر لحزب «البديل من أجل ألمانيا» الذي بدأ يتمدد خارج معاقله في الولايات الشرقية.

مرشحة حزب «دي لينكا» الرئيسية في برلين إليف إرلاب (رويترز)

ولكن التردد في دعم المستشار وإصلاحاته بدأ يخيم كذلك على الحزب الاشتراكي، الشريك في الائتلاف الحكومي، ما يهدد بانفجار أزمة حكومية كبيرة. وخرجت انتقادات علنية للمستشار من رئيسة حكومة ولاية ماكلنبورغ فوربومرن المنتمية للحزب الاشتراكي، والتي جاءت في المرتبة الثانية في انتخابات الولاية. وتتطلع مانويلا شفيزيغ إلى تشكيل حكومة ائتلافية في الولاية بسبب رفض كل الأحزاب الأخرى التحالف مع حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف، وقالت في مؤتمر صحافي لقيادات الحزب الاشتراكي، إن «على المستشار أن يبحث بعمق عن الذي سار على نحو خاطئ». وأضافت أنه بعد عدة انتخابات في ولايات محلية أظهرت أن حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف أصبح أقوى، «ينبغي للمستشار أن يسأل نفسه: ما الذي هو بحاجة للتغيير؟ الإكمال بالطريقة نفسها ليس خياراً». ونصحت شفيزيغ المستشار بأن يتواصل أكثر مع الشعب «إذا أراد أن يكسب الثقة مجدداً».

وأعاد كثيرون النتيجة الجيدة التي حققها الحزب الاشتراكي في ولاية ماكلنبورغ فوربومرن وحصوله على نحو 36 في المائة من الأصوات، إلى شفيزيغ نفسها التي نجحت بالتواصل مع المواطنين وهي تحظى بشعبية كبيرة وثقة سكان الولاية، وهذا على تناقض مع ميرتس الذي وصلت شعبيته إلى الحضيض منذ تسلمه الحكم قبل 16 عاماً، ولا تزيد نسبة التأييد له على 10 في المائة. ودائماً ما يوصف ميرتس بأنه «متعالٍ» وبعيد عن فهم المواطن الألماني العادي.

وفي إشارة إلى أن الحزب الاشتراكي قد يبدأ بإحداث شرخ داخل الحكومة الفيدرالية، دعا زعيم الحزب الاشتراكي وزير المالية لارس كلينغبايل، إلى تعديل في الإصلاحات على نظام التقاعد، قائلاً إن الناخبين أرسلوا «إشارة واضحة» بضرورة التغيير. وأضاف أن المواطنين «يشعرون بأن إصلاحات الحكومة الفيدرالية تهدد حياتهم، ولا نحتاج فقط إلى طريقة تواصل أفضل، بل أيضاً إلى تغيير لب الإصلاحات». وقال إن الحزب سيبدأ نقاشات داخل الحكومة مع حزب المستشار للاتفاق على التوصل إلى حل لإزالة النقاط التي تثير استياء شعبياً كبيراً مثل التخلي عن الدفع باتجاه إلغاء التقاعد المبكر في سن الـ63.

زعيم الحزب الاشتراكي ووزير المالية لارس كلينغبايل وإلى يساره رئيس حكومة ولاية ماكلنبورغ فوربومرن مانويلا شفيزيغ (أ.ف.ب)

وأمام كل هذه الفوضى، استغل حزب «البديل من أجل ألمانيا» خسائر الحزب الحاكم ليدعو إلى انتخابات مبكرة، وقالت زعيمة الحزب، أليس فايدل، إن الحزب المسيحي الديمقراطي «لن يفوز في أي انتخابات محلية بالولايات بعد اليوم».

وكان الحزب المسيحي الديمقراطي قد فاز الأسبوع الماضي في انتخابات محلية بولاية ساكسونيا الغربية التي تعد معقله. ويتمدد حزب «البديل من أجل ألمانيا» منذ سنوات في الولايات الشرقية التي كانت تحت الحكم السوفياتي حتى الوحدة الألمانية، وما زالت حتى اليوم تعاني من التهميش الاقتصادي ومن آثار اقتصادية أسوأ من الولايات الغربية الأغنى والأكثر تنوعاً اقتصادياً واجتماعياً.

ورغم فوز الحزب في ولاية ماكلنبورغ فوربومرن، فهو لن يتمكن من تشكيل حكومة بسبب عدم حصوله على الأغلبية ورفض الأحزاب الأخرى التحالف معه. ولكنه يحاول تشكيل حكومة في ولاية ساكسونيا-أنهالت التي فاز فيها قبل أسبوعين بنسبة 44 في المائة. ويحاول البحث عن منشقين داخل حزب ميرتس أو الحصول على دعم حزب «تكتل زارا فاغنكشنت» وهو حزب انشق عن «دي لينكا» ويتلاقى مع «البديل من أجل ألمانيا» في دعوته للتقارب مع روسيا وتشديد قوانين الهجرة.