إيران: قاذفات «بي 52» لن تردع عزمنا على الدفاع عن النفس

TT

إيران: قاذفات «بي 52» لن تردع عزمنا على الدفاع عن النفس

صاروخ «خرمشهر» الباليستي من الجيل الرابع، المعروف باسم «خيبر»، الذي تم عرضه خلال مسيرة مناهضة لإسرائيل في طهران نوفمبر العام الماضي (أ.ف.ب)
صاروخ «خرمشهر» الباليستي من الجيل الرابع، المعروف باسم «خيبر»، الذي تم عرضه خلال مسيرة مناهضة لإسرائيل في طهران نوفمبر العام الماضي (أ.ف.ب)

قللت طهران من تأثير قاذفات «بي 52» الأميركية على ثنيها عن «الدفاع عن النفس»، وتعهدت استخدام جميع الإمكانات في الرد على ضربات إسرائيلية طالت قواعد عسكرية حساسة في أنحاء البلاد.

وأعلن الجيش الأميركي، السبت، إرسال قاذفات من طراز «بي 52» إلى الشرق الأوسط تحذيراً لإيران التي تتأهب لشن هجوم مضاد رداً على الضربات الإسرائيلية لقواعد صاروخية ومنشآت رادار عسكرية تابعة لها في 26 أكتوبر (تشرين الأول).

وامتنعت إسرائيل عن ضرب المنشآت النووية والبنية التحتية لقطاع النفط، لكن الأضرار البالغة في دفاعاتها الجوية قد تعرضها لضربات أقسى إذا قررت إسرائيل مهاجمة إيران مرة أخرى.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي، الأحد، إن تل أبيب قررت التوقف عن «السجال» مع طهران، محذراً من أن الرد على أي ضربة إيرانية جديدة سيكون حرباً واسعةً لا مجرد رد مماثل.

وجاء الهجوم الإسرائيلي حينها للرد على إطلاق وابل من الصواريخ الإيرانية في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) على الدولة العبرية رداً على اغتيال الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله إلى جانب قيادي في «الحرس الثوري» في غارة إسرائيلية في بيروت، ومدير المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية في عملية بطهران نسبت إلى إسرائيل.

ورفض المرشد الإيراني علي خامنئي، الأسبوع الماضي، التقليل من شأن الهجوم، ووجه أوامر للمسؤولين بتحديد الرد على إسرائيل، وذلك بعدما وصفت حكومة الرئيس الإصلاحي مسعود بزشكيان الأضرار بالمحدودة.

وأكد الجيش الإيراني مقتل أربعة من ضباط وحدة الدفاع الجوي، كما قُتل مدني في الهجمات.

وقال المتحدث باسم الخارجية، إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي دوري، رداً على سؤال بشأن وصول القاذفات الأميركية إلى المنطقة: «لطالما اعتبرنا أن الحضور الأميركي في المنطقة هو حضور مزعزع للاستقرار»، مضيفاً أنه «لن يردع تصميم (إيران) على الدفاع عن نفسها»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وتعتزم الولايات المتحدة نشر قدرات عسكرية جديدة في الشرق الأوسط ستصل «خلال الأشهر المقبلة» في خطوة تأتي «دفاعاً عن إسرائيل» ولتحذير إيران، وفق بيان أصدره البنتاغون الجمعة. وبالإضافة إلى قاذفات «بي - 52» ومقاتلات وطائرات عسكرية، تشمل هذه القدرات العسكرية الجديدة وسائل دفاع ضد الصواريخ الباليستية.

وصرح بقائي بأن إيران سترد «بكل قوة» على أي اعتداء أو محاولة تهديد لأمنها القومي وسيادتها، وأنها ستتجهز بكل ما يلزم لـ«الدفاع» عن نفسها. وتابع: «الشعب الإيراني مستعد للدفاع والرد بقوة على أي اعتداء».

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الأحد، عن مصادر مسؤولة في إيران والمنطقة قولها إن طهران تعد لشن هجوم «قوي ومعقد» على إسرائيل، وإنها تعتزم استخدام صواريخ مزودة برؤوس حربية أشد تدميراً وأسلحة أخرى.

ولمحت وسائل إعلام «الحرس الثوري» لأن تستخدم طهران لأول مرة صاروخ «خرمشهر» الباليستي، البالغ مداه 2000 كيلومتر، الذي يزن رأسه الحربي 1800 كيلوغرام.

وفي الهجوم الذي شنته مطلع الشهر الماضي، استخدمت إيران صواريخ باليستية متعددة منها صاروخ «قدر» البالغ مداه نحو 2000 كلم و«عماد» الذي يصل إلى 1700 كلم. كما استخدمت لأول مرة صاروخ «فتاح» الذي تقول طهران إنه «صاروخ فرط صوتي» ويصل لـ1400 كلم.

أما في هجوم منتصف أبريل (نيسان) فأطلقت طهران 120 صاروخاً باليستياً من ثلاثة أنواع؛ «خيبر شكن» البالغ مداه 1450 كلم، و«عماد»، و«قدر»، بالإضافة إلى 30 صاروخ كروز من طراز «باوه»، و170 طائرة مسيرة من طراز «شاهد 136». ويعد كل من صاروخ «عماد» و«قدر» نسخة مطورة من صاروخ «شهاب 3».

«حاسم وحازم»

وقال خامنئي السبت «على العدوين، الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، أن يعلما أنهما سيتلقيان بالتأكيد رداً قاسياً على ما يفعلانه ضد إيران ومحور المقاومة».

ووجه قائد «الحرس الثوري»، حسين سلامي، الأحد، تحذيراً إلى إسرائيل والولايات المتحدة، وقال إن «جبهة المقاومة في المنطقة سترد بقوة على جبهة الشر». وفي الوقت نفسه، قال نائبه العميد علي فدوي إن عملية «الوعد الصادق 3» ردّاً على الهجوم الإسرائيلي «ستُنفَّذ بالتأكيد»، لكنه رفض الإفصاح عن التوقيت.

بموازاة ذلك، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن التوصل لوقف إطلاق النار قد يؤثر على طبيعة الرد الإيراني.

على نقيض ذلك، أكد بقائي أن الرد الإيراني سيكون «حاسماً وحازماً». وأضاف أن إيران تدعم «جميع المبادرات والجهود» الرامية للتوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة ولبنان، حيث تشن إسرائيل حرباً على «حماس» و«حزب الله» المدعومين من طهران. وحسب «وول ستريت جورنال»، أبلغت إيران دبلوماسيين عرباً بأن الجيش سوف يشارك في الرد على إسرائيل هذه المرة بعد مقتل عدد من جنوده في الهجوم الأخير.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت التهديدات الإيرانية حقيقية أم مجرد تصريحات قوية. وقال مسؤول إيراني للصحيفة إن الهجوم الإيراني على إسرائيل سيأتي بعد الانتخابات الأميركية، وقبل تنصيب الرئيس الجديد، منوهاً بأن بلاده قد تستخدم الأراضي العراقية في إطار عمليتها المقبلة على إسرائيل، وقد تستهدف منشآت عسكرية «لكن بشكل أشد عن المرة السابقة».

تعليقاً على ذلك، قال بقائي إن إيران «مع احترامها لسيادة الدول، ستستخدم جميع إمكاناتها المادية للدفاع عن مصالحها وأمنها»، وأضاف أن طهران «سترد بأشد العنف على أي اعتداء على الأمن الوطني وسلامة الأراضي»، في إشارة إلى ضغوط غربية على بلاده بعدم الرد.

قاذفات «بي 52» تصل منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية مساء السبت (سنتكوم)

العقيدة النووية

أما بالنسبة لتغيير العقيدة النووية، قال بقائي إن «موقفنا الرسمي في رفض أسلحة الدمار الشامل، وبشأن طبيعة البرنامج النووي السلمي الإيراني، واضح تماماً، وفي خطاب المرشد علي خامنئي تم التأكيد على أننا سنجهز أنفسنا بكل ما يلزم للدفاع عن إيران».

وسُئل بقائي عن احتمال لجوء القوى الغربية إلى «آلية الزناد» المنصوص عليها في الاتفاق النووي، وقال: «لقد قمنا بمراجعة جميع السيناريوهات، وتم اتخاذ قرار بشأن ردنا، ولا يوجد أي مبرر للاحتكام إلى آليات قرارات الأمم المتحدة».

وأشار إلى أن «نماذج ردنا على تجاوزات الاحتلال الصهيوني واضحة، ومن الطبيعي أن نستخدم جميع إمكاناتنا المادية والمعنوية للرد على تلك الاعتداءات، وسنستفيد من جميع مواردنا بكل قوة».

وأضاف أن طهران «لا تزال ملتزمة بالتزاماتها في إطار الاتفاق النووي، وأن إجراءاتها في ردها على الانسحاب الأحادي الجانب للولايات المتحدة كانت ضمن إطار الاتفاق»، لافتاً إلى أن المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة حول المسألة النووية قد توقفت منذ أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.

ولفت بقائي إلى أن زيارة مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، «على جدول الأعمال»، مضيفاً أن موضوعها «محدد بوضوح».

ورفض بقائي تأكيد أو نفي الأنباء عن زيارة خاطفة لوزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي إلى طهران مساء الأحد.

وتعليقاً على تأثير احتمال الرد الإيراني المتحمل على الانتخابات الأميركية وترجيح كفة أحد المرشحين، قال بقائي: «الأفعال هي المهمة بالنسبة لنا. للأسف، لقد أظهر تاريخ العلاقات بين البلدين وجود توجهات معادية لإيران في مختلف الحكومات». وأضاف أنه «بغض النظر عن تغير الحكومات في الولايات المتحدة، فإننا مستعدون للدفاع والرد بقوة على أي اعتداء».


مقالات ذات صلة

دمشق: تسارع وتيرة اعتقال المرتبطين بنظام الأسد يطول محسوبين على «قسد»

المشرق العربي عناصر من «قسد» التي يقودها الأكراد يصطفون لتسوية أوضاعهم مع الحكومة السورية في الرقة خلال يناير الماضي (رويترز)

دمشق: تسارع وتيرة اعتقال المرتبطين بنظام الأسد يطول محسوبين على «قسد»

أفادت مصادر محلية متقاطعة بتنفيذ قوات الأمن السورية اعتقالات في محافظة الرقة خلال الأيام القليلة الماضية، بينهم ثلاثة مواطنين أكراد محسوبين على قوات «قسد».

سعاد جروس (دمشق)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين من الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 1 مايو 2026 (أ.ب)

ترمب: لا أضرار جراء الضربات الإيرانية في هرمز باستثناء سفينة واحدة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن لا أضرار جراء الضربات الإيرانية على مضيق هرمز باستثناء سفينة كورية جنوبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج علم الإمارات (الشرق الآوسط)

الإمارات تدين «الاعتداءات الإيرانية» وتؤكد حقها في الرد

أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية، الاثنين، رصد 4 صواريخ «جوّالة» مقبلة من إيران باتجاه البلاد.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية صورة قدّمتها مؤسسة الناشطة الحقوقية نرجس محمدي في 2 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

شقيق الإيرانية نرجس محمدي: حالتها تتدهور وتحتاج علاجاً عاجلاً

قال ‌حميد رضا محمدي شقيق الإيرانية السجينة نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام في تصريح ​لـ«رويترز»، الاثنين، إن شقيقته بحاجة إلى رعاية طبية عاجلة.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الولايات المتحدة​ سفن وقوارب في مضيق هرمز يوم 4 مايو 2026 (رويترز)

«مشروع الحرية» في هرمز بين حماية الملاحة وخطر التصعيد العسكري

يترقب العالم كيف ستنفذ البحرية الأميركية خطة الرئيس دونالد ترمب الجديدة «مشروع الحرية» لمساعدة السفن التجارية العالقة في الخليج على الخروج عبر مضيق هرمز.

هبة القدسي (واشنطن)

قاليباف: معادلة جديدة تتشكل في مضيق هرمز

شاشة لتتبع مواقع السفن تعرض حركة الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
شاشة لتتبع مواقع السفن تعرض حركة الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

قاليباف: معادلة جديدة تتشكل في مضيق هرمز

شاشة لتتبع مواقع السفن تعرض حركة الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
شاشة لتتبع مواقع السفن تعرض حركة الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، اليوم (الثلاثاء) أن معادلة جديدة تتشكل في مضيق هرمز.

وصرح عبر حسابه الرسمي علي موقع التواصل الاجتماعي«إكس»: إن «المعادلة الجديدة لمضيق هرمز في طور الترسيخ. لقد عرّضت الولايات المتحدة وحلفاؤها أمن الملاحة البحرية ونقل الطاقة للخطر من خلال انتهاك وقف إطلاق النار وفرض الحصار؛ وبالطبع، سيتضاءل شرّهم».

وأضاف رئيس البرلمان الإيراني: «نعلم تماماً أن استمرار الوضع الراهن غير مقبول لأميركا؛ ولم نبدأ بعد».

وتحول مضيق هرمز، أمس (الاثنين)، إلى بؤرة مواجهة مفتوحة، بعدما أطلقت قوات إيرانية صواريخ «كروز» ومسيّرات وزوارق صغيرة باتجاه سفن تابعة للبحرية الأميركية وأخرى تجارية، بالتزامن مع بدء الجيش الأميركي مهمة «مشروع الحرية» لإعادة تشغيل الملاحة وإخراج السفن العالقة.

وجاء التصعيد ليضع وقف إطلاق النار الهش تحت ضغط مباشر، مع توسع دائرة النار إلى سفن تجارية وإلى الإمارات.


«هرمز» يغلي... وإيران توسّع دائرة النار

ناقلاتا نفط راسيتان في مضيق هرمز قبالة ميناء بندر عباس الإيراني أمس (أ.ب)
ناقلاتا نفط راسيتان في مضيق هرمز قبالة ميناء بندر عباس الإيراني أمس (أ.ب)
TT

«هرمز» يغلي... وإيران توسّع دائرة النار

ناقلاتا نفط راسيتان في مضيق هرمز قبالة ميناء بندر عباس الإيراني أمس (أ.ب)
ناقلاتا نفط راسيتان في مضيق هرمز قبالة ميناء بندر عباس الإيراني أمس (أ.ب)

تحول مضيق هرمز، أمس (الاثنين)، إلى بؤرة مواجهة مفتوحة، بعدما أطلقت قوات إيرانية صواريخ «كروز» ومسيّرات وزوارق صغيرة باتجاه سفن تابعة للبحرية الأميركية وأخرى تجارية، بالتزامن مع بدء الجيش الأميركي مهمة «مشروع الحرية» لإعادة تشغيل الملاحة وإخراج السفن العالقة.

وجاء التصعيد ليضع وقف إطلاق النار الهش تحت ضغط مباشر، مع توسع دائرة النار إلى سفن تجارية وإلى الإمارات.

وقالت «سنتكوم» إن سفينتين أميركيتين عبرتا «هرمز»، في حين نفت طهران مرور أي سفن تجارية. وحذرت هيئة الأركان الإيرانية و«الحرس الثوري» من أي عبور بلا تنسيق، مؤكدين أن القوات الأجنبية ستُستهدف.

وامتد التصعيد إلى الإمارات، وقالت وزارة الدفاع الإماراتية إنها تعاملت، أمس، مع 12 صاروخاً باليستياً وثلاثة صواريخ «كروز» وأربع طائرات مسيّرة أطلقتها إيران باتجاه البلاد، فيما تحدثت السلطات في الفجيرة عن استهداف منشأة في منطقة الصناعات البترولية بمسيّرة، وإصابة ثلاثة أشخاص.

وسجلت سفن أخرى حوادث أمنية قرب المضيق، بينها سفينة كورية جنوبية اندلع على متنها حريق وانفجار، وناقلة فارغة تابعة لـ«أدنوك» قالت الإمارات إنها استُهدفت بطائرتين مسيّرتين، في وقت أبقت مراكز الملاحة مستوى التهديد في مضيق هرمز «حرجاً».

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأميرال براد كوبر، إن القوات الأميركية دمّرت ستة زوارق إيرانية صغيرة، واعترضت صواريخ «كروز» ومسيّرات أطلقتها طهران، مشيراً إلى أن إيران حاولت عرقلة الملاحة التجارية وفشلت.

ونصح كوبر القوات الإيرانية بـ«الابتعاد تماماً» عن الأصول العسكرية الأميركية، مؤكداً أن الحصار العسكري على إيران «يتجاوز التوقعات».


المخابرات الأميركية تشير لأضرار محدودة ببرنامج إيران النووي

محطة بوشهر النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
محطة بوشهر النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

المخابرات الأميركية تشير لأضرار محدودة ببرنامج إيران النووي

محطة بوشهر النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
محطة بوشهر النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

ذكرت ثلاثة ‌مصادر مطلعة أن تقييمات المخابرات الأميركية تشير إلى أن المدة التي تحتاجها إيران لصنع سلاح نووي لم تتغير منذ الصيف الماضي، عندما قدّر محللون أن الهجوم الأميركي - الإسرائيلي أرجأ الجدول الزمني لمدة تصل إلى عام.

ولا تزال التقييمات المتعلقة ببرنامج طهران النووي دون تغيير بشكل عام حتى بعد مرور ​شهرين على اندلاع الحرب التي شنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتحقيق أهداف عدة منها منع إيران من صنع قنبلة نووية.

وركزت الحرب الأميركية والإسرائيلية الحالية التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) على أهداف عسكرية تقليدية، لكن إسرائيل ضربت عدداً من المنشآت النووية المهمة.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، يشير الجدول الزمني الذي لم يتغير إلى أن تعطيل برنامج طهران النووي على نحو كبير ربما يتطلب تدمير المخزون المتبقي من اليورانيوم عالي التخصيب في إيران أو إزالته.

وتوقفت الحرب منذ بدء سريان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في السابع من أبريل (نيسان) سعياً لتحقيق السلام.

ولا يزال التوتر محتدماً في ظل انقسام الجانبين بشدة على ما يبدو. وخنقت إيران حركة المرور عبر مضيق هرمز، مما أدى إلى حجب نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية وإشعال أزمة طاقة.

وأعلن ‌وزير الحرب الأميركي ‌بيت هيغسيث أن الولايات المتحدة تهدف إلى ضمان عدم حصول إيران على سلاح ​نووي ‌من ⁠خلال المفاوضات الجارية ​مع ⁠طهران.

10 قنابل نووية

وذكر اثنان من المصادر أن وكالات المخابرات الأميركية خلصت قبل الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025 إلى أن إيران ربما تتمكن على الأرجح من إنتاج ما يكفي من اليورانيوم اللازم لصنع قنبلة نووية، وإنتاج قنبلة في غضون ثلاثة إلى ستة أشهر.

وقال المصدران وشخص مطلع على التقييمات إن تقديرات المخابرات الأميركية، عقب الضربات التي شنتها الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) على مجمعات نطنز وفوردو وأصفهان النووية، أرجأت هذا الجدول الزمني إلى ما يتراوح من تسعة أشهر إلى سنة تقريباً.

ودمرت الهجمات أو ألحقت أضراراً بالغة بثلاث منشآت لتخصيب اليورانيوم كانت تعمل آنذاك. لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تتمكن من التحقق من مكان نحو 440 كيلوغراماً من ⁠اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة. وتعتقد الوكالة بأن نصف هذه الكمية تقريباً مُخزن في مجمع ‌أنفاق تحت الأرض في مركز الأبحاث النووية في أصفهان لكن لم يتسن لها ‌التأكد من ذلك منذ تعليق عمليات التفتيش.

وتقدر وكالة الطاقة الذرية أن ​إجمالي مخزون اليورانيوم عالي التخصيب يكفي لصنع 10 قنابل نووية ‌في حال رفع مستوى تخصيبه.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أوليفيا ويلز، في إشارة إلى عملية يونيو (حزيران) والحرب الأحدث ‌التي بدأت في فبراير (شباط): «بينما دمرت عملية (مطرقة منتصف الليل) المنشآت النووية الإيرانية، استغلت عملية (ملحمة الغضب) هذا النجاح لتدمير القاعدة الصناعية الدفاعية التي كانت إيران تستخدمها سابقاً درعاً واقياً في سعيها لامتلاك سلاح نووي».

وأضافت: «الرئيس ترمب واضح منذ فترة طويلة في موقفه بأن إيران لن تملك سلاحاً نووياً أبداً، وهو جاد وصادق فيما يقول».

ولم يرد مكتب مديرة المخابرات الوطنية على طلب من وكالة «رويترز» للتعليق.

الهدف الرئيسي للحرب

وتحدث ‌المسؤولون الأميركيون، بمن فيهم ترمب، مراراً عن أن الهدف الرئيسي من الحرب هو القضاء على البرنامج النووي الإيراني.

وذكرت المصادر أن التقدير الثابت للمدة التي ستستغرقها إيران لتطوير سلاح نووي يعكس جزئياً ما ركزت عليه الحملة العسكرية الأميركية - الإسرائيلية الأخيرة.

وقصفت إسرائيل أهدافاً ذات صلة بالبرنامج النووي، ومن بينها منشأة لمعالجة اليورانيوم في أواخر مارس (آذار)، بينما ركزت الهجمات الأميركية على القدرات العسكرية التقليدية والقيادة الإيرانية وقاعدتها الصناعية العسكرية.

وقال محللون إن سبب التقديرات الثابتة ربما يكون عدم وجود أهداف نووية رئيسية يمكن تدميرها بسهولة وأمان بعد العملية العسكرية في يونيو (حزيران).

وذكر إريك بروير، وهو محلل كبير سابق في المخابرات الأميركية قاد تقييمات البرنامج النووي الإيراني، أنه ثبات التقييمات غير مستغرب لأن الضربات الأميركية الأخيرة لم تعط الأولوية للأهداف ذات الصلة بالبرنامج النووي.

وأضاف بروير: «لا تزال إيران تملك كل موادها النووية، على حد علمنا... من المحتمل أن تكون تلك المواد مدفونة في مواقع تحت الأرض على عمق لا يمكن للذخائر الأميركية اختراقها».

ودرس مسؤولون أميركيون في الأسابيع القليلة الماضية القيام بعمليات خطيرة من شأنها أن تعرقل بشدة جهود إيران النووية. وتشمل تلك الخيارات مداهمات برية لاستعادة ​اليورانيوم عالي التخصيب الذي يُعتقد أنه مخزن في مجمع الأنفاق ​بموقع أصفهان.

ونفت إيران مراراً سعيها لامتلاك أسلحة نووية. وتقول أجهزة المخابرات الأميركية والوكالة الدولية للطاقة الذرية إن طهران أوقفت جهود تطوير الرؤوس الحربية في 2003، لكن بعض الخبراء وإسرائيل يؤكدون أنها احتفظت سراً بأجزاء أساسية من البرنامج.