إيران: قاذفات «بي 52» لن تردع عزمنا على الدفاع عن النفس

TT

إيران: قاذفات «بي 52» لن تردع عزمنا على الدفاع عن النفس

صاروخ «خرمشهر» الباليستي من الجيل الرابع، المعروف باسم «خيبر»، الذي تم عرضه خلال مسيرة مناهضة لإسرائيل في طهران نوفمبر العام الماضي (أ.ف.ب)
صاروخ «خرمشهر» الباليستي من الجيل الرابع، المعروف باسم «خيبر»، الذي تم عرضه خلال مسيرة مناهضة لإسرائيل في طهران نوفمبر العام الماضي (أ.ف.ب)

قللت طهران من تأثير قاذفات «بي 52» الأميركية على ثنيها عن «الدفاع عن النفس»، وتعهدت استخدام جميع الإمكانات في الرد على ضربات إسرائيلية طالت قواعد عسكرية حساسة في أنحاء البلاد.

وأعلن الجيش الأميركي، السبت، إرسال قاذفات من طراز «بي 52» إلى الشرق الأوسط تحذيراً لإيران التي تتأهب لشن هجوم مضاد رداً على الضربات الإسرائيلية لقواعد صاروخية ومنشآت رادار عسكرية تابعة لها في 26 أكتوبر (تشرين الأول).

وامتنعت إسرائيل عن ضرب المنشآت النووية والبنية التحتية لقطاع النفط، لكن الأضرار البالغة في دفاعاتها الجوية قد تعرضها لضربات أقسى إذا قررت إسرائيل مهاجمة إيران مرة أخرى.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي، الأحد، إن تل أبيب قررت التوقف عن «السجال» مع طهران، محذراً من أن الرد على أي ضربة إيرانية جديدة سيكون حرباً واسعةً لا مجرد رد مماثل.

وجاء الهجوم الإسرائيلي حينها للرد على إطلاق وابل من الصواريخ الإيرانية في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) على الدولة العبرية رداً على اغتيال الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله إلى جانب قيادي في «الحرس الثوري» في غارة إسرائيلية في بيروت، ومدير المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية في عملية بطهران نسبت إلى إسرائيل.

ورفض المرشد الإيراني علي خامنئي، الأسبوع الماضي، التقليل من شأن الهجوم، ووجه أوامر للمسؤولين بتحديد الرد على إسرائيل، وذلك بعدما وصفت حكومة الرئيس الإصلاحي مسعود بزشكيان الأضرار بالمحدودة.

وأكد الجيش الإيراني مقتل أربعة من ضباط وحدة الدفاع الجوي، كما قُتل مدني في الهجمات.

وقال المتحدث باسم الخارجية، إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي دوري، رداً على سؤال بشأن وصول القاذفات الأميركية إلى المنطقة: «لطالما اعتبرنا أن الحضور الأميركي في المنطقة هو حضور مزعزع للاستقرار»، مضيفاً أنه «لن يردع تصميم (إيران) على الدفاع عن نفسها»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وتعتزم الولايات المتحدة نشر قدرات عسكرية جديدة في الشرق الأوسط ستصل «خلال الأشهر المقبلة» في خطوة تأتي «دفاعاً عن إسرائيل» ولتحذير إيران، وفق بيان أصدره البنتاغون الجمعة. وبالإضافة إلى قاذفات «بي - 52» ومقاتلات وطائرات عسكرية، تشمل هذه القدرات العسكرية الجديدة وسائل دفاع ضد الصواريخ الباليستية.

وصرح بقائي بأن إيران سترد «بكل قوة» على أي اعتداء أو محاولة تهديد لأمنها القومي وسيادتها، وأنها ستتجهز بكل ما يلزم لـ«الدفاع» عن نفسها. وتابع: «الشعب الإيراني مستعد للدفاع والرد بقوة على أي اعتداء».

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الأحد، عن مصادر مسؤولة في إيران والمنطقة قولها إن طهران تعد لشن هجوم «قوي ومعقد» على إسرائيل، وإنها تعتزم استخدام صواريخ مزودة برؤوس حربية أشد تدميراً وأسلحة أخرى.

ولمحت وسائل إعلام «الحرس الثوري» لأن تستخدم طهران لأول مرة صاروخ «خرمشهر» الباليستي، البالغ مداه 2000 كيلومتر، الذي يزن رأسه الحربي 1800 كيلوغرام.

وفي الهجوم الذي شنته مطلع الشهر الماضي، استخدمت إيران صواريخ باليستية متعددة منها صاروخ «قدر» البالغ مداه نحو 2000 كلم و«عماد» الذي يصل إلى 1700 كلم. كما استخدمت لأول مرة صاروخ «فتاح» الذي تقول طهران إنه «صاروخ فرط صوتي» ويصل لـ1400 كلم.

أما في هجوم منتصف أبريل (نيسان) فأطلقت طهران 120 صاروخاً باليستياً من ثلاثة أنواع؛ «خيبر شكن» البالغ مداه 1450 كلم، و«عماد»، و«قدر»، بالإضافة إلى 30 صاروخ كروز من طراز «باوه»، و170 طائرة مسيرة من طراز «شاهد 136». ويعد كل من صاروخ «عماد» و«قدر» نسخة مطورة من صاروخ «شهاب 3».

«حاسم وحازم»

وقال خامنئي السبت «على العدوين، الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، أن يعلما أنهما سيتلقيان بالتأكيد رداً قاسياً على ما يفعلانه ضد إيران ومحور المقاومة».

ووجه قائد «الحرس الثوري»، حسين سلامي، الأحد، تحذيراً إلى إسرائيل والولايات المتحدة، وقال إن «جبهة المقاومة في المنطقة سترد بقوة على جبهة الشر». وفي الوقت نفسه، قال نائبه العميد علي فدوي إن عملية «الوعد الصادق 3» ردّاً على الهجوم الإسرائيلي «ستُنفَّذ بالتأكيد»، لكنه رفض الإفصاح عن التوقيت.

بموازاة ذلك، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن التوصل لوقف إطلاق النار قد يؤثر على طبيعة الرد الإيراني.

على نقيض ذلك، أكد بقائي أن الرد الإيراني سيكون «حاسماً وحازماً». وأضاف أن إيران تدعم «جميع المبادرات والجهود» الرامية للتوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة ولبنان، حيث تشن إسرائيل حرباً على «حماس» و«حزب الله» المدعومين من طهران. وحسب «وول ستريت جورنال»، أبلغت إيران دبلوماسيين عرباً بأن الجيش سوف يشارك في الرد على إسرائيل هذه المرة بعد مقتل عدد من جنوده في الهجوم الأخير.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت التهديدات الإيرانية حقيقية أم مجرد تصريحات قوية. وقال مسؤول إيراني للصحيفة إن الهجوم الإيراني على إسرائيل سيأتي بعد الانتخابات الأميركية، وقبل تنصيب الرئيس الجديد، منوهاً بأن بلاده قد تستخدم الأراضي العراقية في إطار عمليتها المقبلة على إسرائيل، وقد تستهدف منشآت عسكرية «لكن بشكل أشد عن المرة السابقة».

تعليقاً على ذلك، قال بقائي إن إيران «مع احترامها لسيادة الدول، ستستخدم جميع إمكاناتها المادية للدفاع عن مصالحها وأمنها»، وأضاف أن طهران «سترد بأشد العنف على أي اعتداء على الأمن الوطني وسلامة الأراضي»، في إشارة إلى ضغوط غربية على بلاده بعدم الرد.

قاذفات «بي 52» تصل منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية مساء السبت (سنتكوم)

العقيدة النووية

أما بالنسبة لتغيير العقيدة النووية، قال بقائي إن «موقفنا الرسمي في رفض أسلحة الدمار الشامل، وبشأن طبيعة البرنامج النووي السلمي الإيراني، واضح تماماً، وفي خطاب المرشد علي خامنئي تم التأكيد على أننا سنجهز أنفسنا بكل ما يلزم للدفاع عن إيران».

وسُئل بقائي عن احتمال لجوء القوى الغربية إلى «آلية الزناد» المنصوص عليها في الاتفاق النووي، وقال: «لقد قمنا بمراجعة جميع السيناريوهات، وتم اتخاذ قرار بشأن ردنا، ولا يوجد أي مبرر للاحتكام إلى آليات قرارات الأمم المتحدة».

وأشار إلى أن «نماذج ردنا على تجاوزات الاحتلال الصهيوني واضحة، ومن الطبيعي أن نستخدم جميع إمكاناتنا المادية والمعنوية للرد على تلك الاعتداءات، وسنستفيد من جميع مواردنا بكل قوة».

وأضاف أن طهران «لا تزال ملتزمة بالتزاماتها في إطار الاتفاق النووي، وأن إجراءاتها في ردها على الانسحاب الأحادي الجانب للولايات المتحدة كانت ضمن إطار الاتفاق»، لافتاً إلى أن المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة حول المسألة النووية قد توقفت منذ أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.

ولفت بقائي إلى أن زيارة مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، «على جدول الأعمال»، مضيفاً أن موضوعها «محدد بوضوح».

ورفض بقائي تأكيد أو نفي الأنباء عن زيارة خاطفة لوزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي إلى طهران مساء الأحد.

وتعليقاً على تأثير احتمال الرد الإيراني المتحمل على الانتخابات الأميركية وترجيح كفة أحد المرشحين، قال بقائي: «الأفعال هي المهمة بالنسبة لنا. للأسف، لقد أظهر تاريخ العلاقات بين البلدين وجود توجهات معادية لإيران في مختلف الحكومات». وأضاف أنه «بغض النظر عن تغير الحكومات في الولايات المتحدة، فإننا مستعدون للدفاع والرد بقوة على أي اعتداء».


مقالات ذات صلة

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

شؤون إقليمية فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

أجرى وزير الخارجية عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

قال نائب الرئيس الأميركي إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران بيد الرئيس دونالد ترمب حصراً، في وقت تصاعد الجدل حول مسار التعامل مع ملف إيران.

هبة القدسي ( واشنطن)
الولايات المتحدة​ الولايات المتحدة تصدر إرشادات جديدة للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أميركا تصدر إرشادات جديدة للسفن العابرة لمضيق هرمز

أصدرت الولايات المتحدة اليوم الاثنين إرشادات جديدة للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز مع تزايد التوتر بين واشنطن وطهران بشأن برنامج إيران النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلتقط صورة تذكارية مع أعضاء اللجنة المركزية لجبهة الإصلاحات وتقف إلى جانبه آذر منصوري ويبدو شكوري راد وخلفه العلم الإيراني بحضور مسؤولين وناشطين آخرين نوفمبر 2024 (الرئاسة الإيرانية)

توسع نطاق الاعتقالات في صفوف الناشطين الإصلاحيين في إيران

وسعت السلطات الإيرانية خلال الأيام الأخيرة حملة الاعتقالات بحق شخصيات وناشطين من التيار الإصلاحي شملت قيادات حزبية وبرلمانيين سابقين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

خامنئي يحذر من حرب إقليمية ويدعو للتماسك الداخلي

دعا المرشد الإيراني علي خامنئي، يوم الاثنين، الإيرانيين إلى إظهار التماسك الداخلي في ذكرى انتصار ثورة 1979، معتبراً أن التهديدات الأميركية بالحرب «ليست جديدة».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.