هل تقود رئاسة ترمب لتحولات جذرية في مصير العمال والنقابات؟

اتجاهات متضاربة بينه وبين هاريس بشأن رفع الحد الأدنى للأجور وتخفيف قيود العمل

رئيس نقابة عمال السيارات المتحدة شون فاين وأعضاء النقابة يتظاهرون دعماً للأعضاء المضربين في ديترويت 15 سبتمبر 2023 (رويترز)
رئيس نقابة عمال السيارات المتحدة شون فاين وأعضاء النقابة يتظاهرون دعماً للأعضاء المضربين في ديترويت 15 سبتمبر 2023 (رويترز)
TT

هل تقود رئاسة ترمب لتحولات جذرية في مصير العمال والنقابات؟

رئيس نقابة عمال السيارات المتحدة شون فاين وأعضاء النقابة يتظاهرون دعماً للأعضاء المضربين في ديترويت 15 سبتمبر 2023 (رويترز)
رئيس نقابة عمال السيارات المتحدة شون فاين وأعضاء النقابة يتظاهرون دعماً للأعضاء المضربين في ديترويت 15 سبتمبر 2023 (رويترز)

يتنافس الرئيس السابق دونالد ترمب ونائبة الرئيس كامالا هاريس بشراسة على كسب تأييد العمال الأميركيين، لكن الخبراء يرون أن استراتيجياتهما في التعامل مع قضايا العمل ومكان العمل ستكون مختلفة تماماً.

يُتوقع أن يؤدي فوز ترمب إلى عكس العديد من السياسات التي تم تنفيذها خلال السنوات الأربع الماضية، والتي كانت تهدف إلى تسهيل انضمام العمال إلى النقابات. وفي حال انتخابه، من المتوقع أن يسعى ترمب لتخفيف قواعد السلامة في مكان العمل، وتقليص المزايا والحقوق المتاحة للعمال في الاقتصاد المؤقت والقطاعات ذات الأجور المنخفضة. كما يُرجح أن يلغي الحظر المفروض على اتفاقيات عدم المنافسة التي تمنع العمال الذين يتركون وظائفهم من الانتقال إلى المنافسين، وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

استمرار أجندة بايدن تحت قيادة هاريس

من ناحية أخرى، تشير التوقعات إلى أن هاريس ستواصل أجندة العمل في عهد بايدن التي تُعتبر من أكثر الأجندات دعماً للنقابات في التاريخ الحديث. وقد تزامنت هذه السياسات مع زيادة عدد المتقدمين لانتخابات النقابات بين السنة المالية 2021 و2024، رغم أن نسبة العمال الأميركيين المنخرطين في النقابات تراجعت إلى أدنى مستوياتها التاريخية.

يقول كبير المحامين في جمعية «إتش آر بوليسي»، وهي شركة لإدارة الموارد البشرية، روجر كينغ: «النتائج التي ستنجم عن هذه الانتخابات على أجندة العمل والتوظيف في البلاد قد تكون من بين الأكثر تأثيراً وتغييراً لقواعد اللعبة في أي مجال آخر من الحكومة».

صور مركبة تجمع نائبة الرئيس ومرشحة الحزب الديمقراطي كامالا هاريس ومرشح الحزب الجمهوري دونالد ترمب 4 نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)

مواقف ترمب ودعم النقابات لهاريس

لم يتناول ترمب بشكل رسمي كيفية تعامله مع معظم قضايا العمل خلال حملته الانتخابية، حيث ركز على حماية العمال الأميركيين من خلال مقترحات تتعلق برفع التعريفات الجمركية، وفرض قيود على التجارة الدولية، وإعادة وظائف التصنيع إلى البلاد، بالإضافة إلى ترحيل العمال غير المسجلين.

وقالت المتحدثة باسم حملة ترمب، كارولين ليفات: إن «أي سياسة رسمية يجب أن تأتي مباشرة من الرئيس ترمب». وأضافت أن «العمال والنقابات الأميركية يدعمون ترمب لأنهم تحملوا تكاليف السياسات الاقتصادية الفاشلة لكامالا على مدى السنوات الأربع الماضية».

وقد حظيت هاريس بدعم معظم النقابات الرئيسية تقريباً في الانتخابات، بينما أظهرت استطلاعات الرأي أن هاريس تتقدم على ترمب بين أعضاء النقابات والأسر.

ويؤكد الخبراء أنه في ظل إدارة ترمب، يمكن للعمال أن يتوقعوا تخفيفاً كبيراً في القواعد، بما يتماشى مع المفهوم التقليدي للاقتصاد المحافظ بأن القيود المفروضة على الشركات تعوق النمو الاقتصادي. ويشير رئيس منتدى العمل الأميركي المحافظ، دوغلاس هولتز - إيكين، إلى أن إدارة ترمب «ستسعى لوقف الأعباء الإضافية على الشركات الصغيرة»، معتبراً أن اللوائح تستنزف موارد أصحاب العمل وقد تؤدي إلى انخفاض التوظيف وزيادات أصغر في الأجور.

ويوضح الخبراء أن أحد أسباب عدم اليقين حول سياسات العمل في إدارة ترمب هو الانقسام بين مستشاريه التقليديين المؤيدين للأعمال والشعبويين اليمينيين، مثل السيناتور جيه دي فانس من أوهايو الذي يدعم بعض السياسات الموجهة لدعم الطبقة العاملة.

التحذيرات من عواقب فوز ترمب

من جانبهم، يحذر زعماء العمل والديمقراطيون، بما في ذلك سيث هاريس، الذي شغل سابقاً منصب كبير مستشاري بايدن في شؤون العمل، من أن فوز ترمب سيكون «كارثياً للحركة العمالية»، مشيراً إلى أن إدارة ترمب ستكون «حريصة على اختبار حدود السلطة التنفيذية لإضعاف وتدمير النقابات».

وإذا فاز ترمب، فمن المتوقع أن يطرد في أول يوم له في منصبه كبير محامي المجلس الوطني لعلاقات العمل، جينيفر أبروزو، التي تُعتبر من أبرز المدافعين عن النقابات في إدارة بايدن. وقد يتبع ذلك إجراءات مشابهة لما فعله بايدن عند إقالته زعيم المجلس التابع لترمب، بيتر روب، في أول يوم له.

وأوضح أحد المسؤولين السابقين في إدارة ترمب: «يمكننا أن نطلق عليها سابقة بيتر روب». وقد ساهمت جهود أبروزو في تعزيز حملات النقابات، حيث لعبت دوراً رئيسياً في اتخاذ إجراءات قانونية ضد شركات مثل «ستاربكس» و«أمازون» و«تسلا» بسبب مقاومتها لجهود النقابات.

وتشير المناقشات الداخلية أيضاً إلى اقتراحات لطرد أعضاء ديمقراطيين من مجلس الإدارة المكون من خمسة أعضاء، مما قد يمنح الجمهوريين الأغلبية فوراً، رغم أن ذلك قد يواجه تحديات قانونية.

إلغاء الضرائب على الإكراميات والعمل الإضافي

ناقش ترمب خلال حملته الانتخابية إلغاء الضرائب الفيدرالية على الإكراميات، بالإضافة إلى اقتراحه الأخير إنهاء الضرائب على أجر العمل الإضافي. تعتبر هذه المقترحات أولوية قصوى لدى بعض صناع السياسات المحافظين إذا فاز ترمب، حيث تحظى بإقبال كبير بين عمال صناعة الخدمات ذوي الأجور المنخفضة الذين يعتمدون على الإكراميات لتلبية احتياجاتهم المالية.

بدورها، أكدت هاريس دعمها أيضاً لاقتراح إنهاء الضرائب على الإكراميات، رغم أن بعض الخبراء يرون أن هذا الاقتراح قد يؤثر بشكل طفيف على معظم العمال الأميركيين الذين لا يحصلون على إكراميات.

تراجع دعم النقابات

يُعتبر أحد أبرز التحولات المحتملة خلال رئاسة ترمب الثانية هو التراجع عن جهود إدارة بايدن لتعزيز عضوية النقابات وحقوق العمل. ومن المتوقع أن تعكس إدارة ترمب الانتصارات التي حققتها النقابات في عهد بايدن، بما في ذلك حكم تاريخي صدر في عام 2023 يُلزم أصحاب العمل الذين استخدموا تكتيكات غير قانونية لمكافحة التنظيم العمالي بالاعتراف بالنقابات.

كما ستعمل وكالات العمل تحت إدارة ترمب على عكس القاعدة التي وضعتها إدارة بايدن، والتي سهلت على العمال المؤقتين وعمال النظافة ومساعدي الرعاية الصحية المنزلية، وغيرهم من العمال ذوي الأجور المنخفضة التأهل كموظفين بدلاً من متعاقدين مستقلين. وستواجه هذه القواعد، التي من المتوقع أن تسهل على العمال المؤقتين تكوين نقابات والتأهل للحصول على الحد الأدنى للأجور وحماية العمل الإضافي، معارضة قوية من شركات مثل «أوبر» و«ليفت».

تغييرات متوقعة في سياسات العمل

كما أُتيح بموجب قاعدة إدارة بايدن ملايين العمال ذوي الأجور المنخفضة للحصول على أجر العمل الإضافي. وإذا لم تلغِ المحاكم هذه القاعدة، فإن إدارة ترمب ستعيد النظر في المعايير لتقليل التكاليف على الشركات. واعتباراً من يوليو (تموز)، أصبح العمال الذين يتقاضون رواتب أقل من 43888 دولاراً سنوياً مؤهلين الآن للحصول على 1.5 ضعف الأجر إذا عملوا أكثر من 40 ساعة في الأسبوع، بينما كان الحد في عهد ترمب أقل من 35568 دولاراً سنوياً.

تبحث سياسة ترمب في سحب لوائح الصحة والسلامة في مكان العمل التي تهدف إلى حماية العمال من الإصابة والمرض. ومن المتوقع أن تكون إحدى الأولويات هي إزالة العقوبات عن أصحاب العمل الصغار الذين يرتكبون انتهاكات «غير متعمدة» للصحة والسلامة، حيث إن الانتهاكات حالياً تؤدي إلى عقوبات تصل إلى 16131 دولاراً.

هناك اقتراح مثير للجدل لتعديل قوانين عمل الأطفال للسماح للمراهقين بالعمل في مهن تُعتبر «خطرة» بموجب شروط معينة، مما يعكس زيادة في انتهاكات عمل الأطفال في الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة.

اختيارات وزير العمل

أفاد خبراء في سياسة العمل بأن فريق ترمب الانتقالي قد طلب قائمة بالمرشحين المحتملين لمنصب وزير العمل، ومن بين المرشحين الرئيسيين أندرو بوزدر، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «هارديز آند كارلز جونيور»، ووزير العمل السابق بالإنابة باتريك بيزيلا. كما يُعتبر برايان سلاتر، وزير العمل في فرجينيا، وجوني تايلور، الرئيس التنفيذي لجمعية إدارة الموارد البشرية، من بين المرشحين أيضاً.

وأشار بعض المطلعين على خطط فريق ترمب إلى أن اتحاد سائقي الشاحنات، الذي حقق تقدماً ملحوظاً مع الحزب الجمهوري، قد يمارس نفوذاً كبيراً في إدارة ترمب. كما أوضح كينغ: «كانت هناك محادثات جارية من بعض المقربين من فريق ترمب وسائقي الشاحنات».

زيارة ترمب إدارة محطة البطاطس المقلية في أحد مطاعم ماكدونالدز في بنسلفانيا (أ.ب)

الحد الأدنى للأجور الفيدرالية

أعلنت هاريس مؤخراً، رداً على زيارة ترمب المفاجئة للعمل في محطة «ماكدونالدز» للبطاطس المقلية، أنها تدعم رفع الحد الأدنى للأجور الفيدرالية إلى 15 دولاراً في الساعة. في المقابل، تهرب ترمب من الإجابة عن أسئلة حول دعمه لرفع الحد الأدنى للأجور الفيدرالية، الذي ظل ثابتاً عند 7.25 دولار في الساعة منذ عام 2009. يُذكر أن عشرين ولاية حددت حدها الأدنى للأجور عند المستوى الفيدرالي أو أقل منه.


مقالات ذات صلة

ترمب يستعرض جهود مكافحة عمليات الاحتيال بالعملات المشفرة الآتية من الخارج

الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)

ترمب يستعرض جهود مكافحة عمليات الاحتيال بالعملات المشفرة الآتية من الخارج

يستعرض الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأربعاء، جهود إدارته لمكافحة الشبكات الإجرامية الأجنبية التي تستدرج الأميركيين لاستثمارات احتيالية في العملات المشفرة...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار «سبايس إكس» (رويترز)

إيرادات «سبايس إكس» تقفز 161% بدعم من طفرة الذكاء الاصطناعي

قفزت إيرادات شركة «سبايس إكس» المملوكة لإيلون ماسك بنسبة 161 في المائة خلال الربع الثالث، متجاوزة توقعات المحللين.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع النفط وعوائد السندات يضغط على الدولار مع صعود الأسهم

ظلّ الدولار الأميركي تحت الضغط في تعاملات الأربعاء، بعدما هبط في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى وسائل الإعلام لدى وصوله إلى فندق تاج محل بالاس في مومباي (رويترز)

روبيو: الهند أحرزت تقدماً ملموساً في تنويع مصادر شراء النفط

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الثلاثاء، إن الهند أحرزت «تقدماً ملموساً» في تنويع مصادر إمداداتها من الطاقة، بما في ذلك تقليل الاعتماد على روسيا.

«الشرق الأوسط» (مومباي )
الاقتصاد السفن في مضيق هرمز، كما تظهر من مسندم، عمان (رويترز)

النفط الأميركي يقفز 5.7 % إلى 109.60 دولار وسط مخاوف الإمدادات

قفزت أسعار النفط الأميركي بأكثر من 5 في المائة خلال تعاملات الثلاثاء، وسط تصاعد المخاوف بشأن ضيق الإمدادات نتيجة الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب يستعرض جهود مكافحة عمليات الاحتيال بالعملات المشفرة الآتية من الخارج

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)
TT

ترمب يستعرض جهود مكافحة عمليات الاحتيال بالعملات المشفرة الآتية من الخارج

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)

يستعرض الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأربعاء، جهود إدارته لمكافحة الشبكات الإجرامية الأجنبية التي تستدرج الأميركيين إلى استثمارات احتيالية في العملات المشفرة، وفق ما أفاد به مسؤول في البيت الأبيض «رويترز»، في إطار فعالية أوسع نطاقاً بشأن مكافحة الجرائم الإلكترونية.

ومن المتوقع أن يستعرض ترمب وعدد من أعضاء حكومته، خلال فعالية في البيت الأبيض، جهود الحكومة لمصادرة مواقع إلكترونية تُستخدم في عمليات احتيال استثماري بالعملات المشفرة، إلى جانب المساعي الرامية إلى وقف عمليات الاحتيال عبر انتحال الهوية على الإنترنت، وفق المسؤول.

وأضاف مسؤول في الإدارة الأميركية أن من المتوقع حضور وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين، ومدير «مكتب التحقيقات الاتحادي» كاش باتيل، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، والمدعي العام تود بلانش. كما يُتوقع حضور كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، ونائب رئيس الموظفين ستيفن ميلر، والمدير الوطني لـ«الأمن السيبراني» شون كيرنكروس.

وقدّم الأميركيون أكثر من مليون شكوى إلى «مكتب التحقيقات الاتحادي» بشأن عمليات الاحتيال عبر الإنترنت العام الماضي، بزيادة قدرها 17 في المائة مقارنة بعام 2024، وفقاً لتقرير صادر عن «المكتب» أشار أيضاً إلى أن الخسائر المالية التي أبلغ عنها المشتكون بلغت مستويات قياسية.

وتشارك عائلة ترمب على نطاق واسع في استقطاب استثمارات العملات المشفرة.

وخلص تحقيق أجرته «رويترز» إلى أن ترمب ونجليه أضافوا ما لا يقل عن 2.3 مليار دولار إلى ثروة العائلة من خلال مشروعاتهم الرئيسية في مجال العملات المشفرة، في حين تكبّد المستثمرون الذين استقطبتهم العائلة خسائر بلغت 2.3 مليار دولار.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي، في بيان لـ«رويترز» رداً على التحقيق، إن «جميع الإجراءات التي يتخذها الرئيس ترمب وإدارته تصب في مصلحة الشعب الأميركي».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أصدر ترمب عفواً عن تشانغبينغ تشاو، المؤسس المدان لمنصة «بينانس» لتداول العملات المشفرة، بعدما ترك منصبه إثر إقرار الشركة بالذنب في قضية تتعلق بالإخفاق في الحفاظ على برنامج فعّال لمكافحة غسل الأموال.

وفي مارس (آذار) الماضي، وجّه ترمب وزارة العدل، بموجب أمر تنفيذي، إلى إعطاء الأولوية لتحديد هوية المحتالين الذين يرتكبون جرائم عبر الإنترنت وملاحقتهم قضائياً. كما وجّه لاحقاً وزارة الأمن الداخلي إلى العمل مع شركات خاصة لمراقبة مجموعات القرصنة الإلكترونية الأجنبية.


تراجع مخزونات النفط والبنزين الأميركية بأكثر من التوقعات

خزانات لتخزين النفط في مصفاة «ماراثون بتروليوم» في لوس أنجليس (رويترز)
خزانات لتخزين النفط في مصفاة «ماراثون بتروليوم» في لوس أنجليس (رويترز)
TT

تراجع مخزونات النفط والبنزين الأميركية بأكثر من التوقعات

خزانات لتخزين النفط في مصفاة «ماراثون بتروليوم» في لوس أنجليس (رويترز)
خزانات لتخزين النفط في مصفاة «ماراثون بتروليوم» في لوس أنجليس (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام والبنزين في الولايات المتحدة انخفضت خلال الأسبوع الماضي بأكثر من التوقعات، في حين ارتفعت مخزونات المقطرات.

وأوضحت الإدارة، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام تراجعت بمقدار 3.06 مليون برميل لتصل إلى 412.5 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 16 أكتوبر (تشرين الأول)، وذلك مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته وكالة «رويترز» بانخفاض قدره 820 ألف برميل.

كما أشارت الإدارة إلى ارتفاع مخزونات النفط الخام في مركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 987 ألف برميل خلال الأسبوع نفسه.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة أن كميات النفط الخام التي تمت معالجتها في المصافي ارتفعت بمقدار 34 ألف برميل يومياً.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.1 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 93.4 في المائة. وفقاً للبيانات.

وفيما يتعلق بالبنزين، أفادت الإدارة بأن المخزونات الأميركية انخفضت بمقدار 2.95 مليون برميل لتصل إلى 205.3 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 443 ألف برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات المقطرات -التي تشمل الديزل وزيت التدفئة- بمقدار 1.68 مليون برميل لتصل إلى 104.3 مليون برميل، مخالفةً بذلك توقعات كانت تشير إلى انخفاض قدره 1.16 مليون برميل.

كما ذكرت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع بمقدار 837 ألف برميل يومياً.

وعلى الفور، تحولت العقود الآجلة لخام برنت والخام الأميركي إلى الارتفاع وسط تداولات متقلبة شهدتها جلسة الأربعاء، وذلك فور صدور التقرير.


ضوابط قضائية صارمة تحاصر قانون الفجوة المالية في لبنان

مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)
مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)
TT

ضوابط قضائية صارمة تحاصر قانون الفجوة المالية في لبنان

مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)
مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)

أعاد قرار المجلس الدستوري في لبنان إبطال المادة الثالثة من قانون إصلاح المصارف وإعادة تنظيمها، استجابةً للطعن المقدّم من رئيس الجمهورية جوزيف عون، رسم مسار معالجة الفجوة المالية واسترداد الودائع، بما قد ينعكس على صياغة القانون المرتقب والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي للتوصل إلى اتفاق تمويلي.

ويعيد القرار مصرف لبنان إلى موقع محوري في إدارة عملية إعادة هيكلة المصارف، في تطور تتجاوز تداعياته قانون إصلاح المصارف إلى مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، الذي يُعدّ من المرتكزات الأساسية لمعالجة الفجوة المالية وتحديد المسؤوليات عن الخسائر وتوزيع أعبائها.

وتكمن الأهمية الاستثنائية للقرار في إعادة الاعتبار إلى المضمون الأساسي للقانون رقم 23، الصادر في صيف العام الماضي، والذي يُلزم بالتقيد بأحكام قانون النقد والتسليف، ويستهدف «تعزيز استقرار النظام المالي، ومعالجة حالات التعثر، وحماية الودائع في عملية التصفية والإصلاح، والحدّ من استخدام الأموال العامة في عملية إصلاح أي مصرف متعثر». وبذلك، يشطب القرار عملياً استهلالية التعديل المطعون به، والتي نصت على «وضع إطار قانوني حديث يتلاقى مع المعايير الدولية المتبعة».

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وليس خافياً، وفق قراءة مسؤول مالي معنيّ، أن تداعيات القرار لا تقتصر على بُعده القانوني البحت، ولا على واقع الرفض الضمني للتعديل الوارد من قبل فريق الصندوق الدولي، بل تمتدّ تلقائياً إلى اختلاف المقاربات السياسية والقطاعية في إعداد مندرجات مشروع قانون الفجوة المالية الذي يفترض أن تشرع اللجان النيابية بمناقشته قريباً، سواء بنسخته المحالة من الحكومة بنهاية العام الماضي، أو بعد اكتمال المراجعة المرتقبة من قبل الفريق الاقتصادي الحكومي، وبالاستناد إلى خلاصات المداولات مع حاكمية البنك المركزي ومؤسسات مالية دولية.

ويشير المسؤول المالي إلى أن القرار يشدد الضوابط القضائية على مسار المعالجات المطروحة، ويتكامل في هذا السياق مع مطالعة سابقة لمجلس شورى الدولة، تم إعادة تثبيتها قبل أشهر، وتقضي بأنه لا يمكن شطب الودائع أو إلغاء ديون والتزامات مصرف لبنان المركزي بقرار حكومي دون سند تشريعي صريح وضمانات دستورية تحفظ حق الملكية الفردية. كما رفض المجلس تحميل المودعين وحدهم كلفة الخسائر المالية، مؤكداً مسؤولية الدولة ومصرف لبنان في الأزمة المالية.

بذلك، اكتسبت الخشية من العودة إلى نقطة «الصفر» التي أوردتها «الشرق الأوسط» ضمن ترقباتها المسبقة لمنحى القرار، دفعاً قوياً بتأثيره الفوري واللاحق على القانون الارتكازي لمعالجة الفجوة، ولا سيما لجهة وصف المسؤوليات، وبالتبعية تحديد الأحمال على ثلاثي الدولة، والبنك المركزي، والمصارف، فيما تنحو توجيهات صندوق النقد، بتأييد حكومي غير مضمر وفقاً لما ورد في مشروع القانون، إلى تضييق المساهمة بالأموال العامة لأبعد حدود.

الرئيس عون مستقبلاً وفداً من جمعية المصارف (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ومن المرجح، حسب مصادر معنية ومنحى المعطيات المحدثة، انحسار التطلعات لتجديد عقد اتفاق أولي مع صندوق النقد خلال الأشهر القليلة المقبلة، بالنظر إلى ربط توقيعه بدخول قانون معالجة أوضاع المصارف حيز التنفيذ، والمشروط قانونياً بصدور قانون معالجة الفجوة المالية، مع اشتراط توافقها مع المعايير الدولية. فضلاً عن الحاجة إلى إقرار موازنة العام المقبل، واعتماد إطار مالي متوسط الأجل يتوافق مع استدامة الدين العام في البلاد.

وتكشف الأرقام المرتبطة بالفجوة المالية عن حجم المأزق الذي تواجهه الحكومة اللبنانية في ظل الضغوط المتواصلة من صندوق النقد الدولي، وسط تباين في وجهات النظر بشأن كيفية توزيع الخسائر ومعالجة العجز المالي لدى الأطراف المعنية، وهي الدولة ومصرف لبنان والمصارف. وفي خضم هذه الخلافات، تبقى حقوق المودعين معلّقة إلى حين إقرار القانون الذي يحدد آليات التعامل مع مدخراتهم العالقة، المقدّرة بنحو 80 مليار دولار.

ويقابل هذه الودائع حجم مماثل من توظيفات المصارف لدى مصرف لبنان، استُخدم معظمها في تمويل الدولة، التي استجرّت أموالاً تُقدّر بنحو 64 مليار دولار، وفق الأرقام الواردة في المعطيات المالية للأزمة.

وفي الأساس، ثمة «فجوة» عميقة في توصيف الأزمة وخلفياتها، حسب المسؤول المالي المعني، بينما تفترض التداعيات وموجبات إيفاء الحقوق، التوافق الناجز على تعريف «الأزمة النظامية» التي أقر بها صندوق النقد، وباعتبار أن المسألة لا تتعلق بتعثر مصرف واحد، أو حتى عدد من المصارف، وفق تأكيد حاكم المركزي، كريم سعيد، بل بانهيار متزامن للقدرة المالية للدولة، وللمركز المالي لمصرف لبنان، ولسيولة القطاع المصرفي، ولثقة المواطنين، بحيث أصبحت كل هذه العناصر تغذي بعضها، وصولاّ إلى انهيار شامل. كما ينبغي التنويه في سياق المقاربات العلاجية، بأن تخلّف الدولة عن سداد السندات الدولية في ربيع عام 2020، والبالغة حينها نحو 31 مليار دولار، ثم انهيار سعر صرف العملة الوطنية بنسبة قاربت 98 في المائة، الذي محا تقريباً ديون الدولة بالليرة، منحا الدولة فترة سماح طويلة نسبياً لعزل موجبات الديون عن الموازنة العامة، لكن ذلك يؤجل الاستحقاقات فقط ولا يشطبها، بأي حال، مع وجود شريحة واسعة من الدائنين الدوليين، مما يوجب ضم الملف إلى مشروع قانون الانتظام المالي.