​عمالقة التكنولوجيا يتنافسون على كسب ود ترمب

في إشارة إلى احتمال عودته للبيت الأبيض

إيلون ماسك يبدي تأييده للمرشح الجمهوري دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي في بنسلفانيا (أ.ف.ب)
إيلون ماسك يبدي تأييده للمرشح الجمهوري دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي في بنسلفانيا (أ.ف.ب)
TT

​عمالقة التكنولوجيا يتنافسون على كسب ود ترمب

إيلون ماسك يبدي تأييده للمرشح الجمهوري دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي في بنسلفانيا (أ.ف.ب)
إيلون ماسك يبدي تأييده للمرشح الجمهوري دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي في بنسلفانيا (أ.ف.ب)

مشاركة الأغنياء وكبار رجال الأعمال في دعم مرشحي الحزبين الديمقراطي والجمهوري، ليست ظاهرة جديدة أو غريبة في الانتخابات الأميركية، وغالباً ما كانت تعبّر عن طموحات، إما سياسية أو خدمة لأعمالهم، حيث شهدت الإدارات الجديدة انضمام شخصيات منهم إلى الحكومة.

حتى وقت قريب، كان من السيئ للغاية بالنسبة للشخصيات العامة الناجحة أن تعلن عن المرشحين المفضلين بشكل واضح للغاية، أو التعبير عن مصالحهم. غير أنه مع سباق متقارب بشكل حاد، مثل الذي تشهده انتخابات هذا العام، بين المرشح الجمهوري دونالد ترمب ومنافسته الديمقراطية كمالا هاريس، كان لافتاً أيضاً حجم الانزياح الذي طرأ على تموضع بعض كبار أصحاب الملايين، خصوصاً من عمالقة التكنولوجيا. ومع تحول صناعاتهم إلى عنصر أساسي في الصناعات العسكرية، بدا أن مخاوفهم من احتمال خسارة العقود المجزية مع الحكومة الأميركية، قد لعبت دوراً أساسياً في تغيير دعمهم لطرفي السباق.

الملياردير جيف بيزوس (رويترز)

ماسك يدعم ترمب

هذا العام، انحاز إيلون ماسك، أغنى رجل في العالم، وصاحب أكبر شركة خاصة للصواريخ الفضائية ورئيس شركة «تسلا» للسيارات الكهربائية، إلى ترمب، متخلياً عن دعمه للديمقراطيين. وتحوّل إلى أكبر متبرع لحملته ومشارك رئيسي في أنشطته الانتخابية، موظفاً منصة «إكس» التي يملكها وحسابه فيها الذي يتابعه الملايين، للترويج له. في المقابل لم يخف ترمب وعده لماسك بمنصب حكومي كبير في حال فوزه.

ومع تاريخه الطويل في الترويج لمعلومات كاذبة ومضللة حول الانتخابات، يطبق ماسك رهانه على «الفوز بكل شيء أو لا شيء». حتى أنه باشر في الترويج المبكر للتشكيك بنزاهة الانتخابات في حال خسر ترمب السباق. وفي الأيام الأخيرة قبل الانتخابات في 5 نوفمبر (تشرين الثاني)، أصدر سلسلة من التوقعات السياسية، استناداً إلى ما عدّه أداءً قوياً للجمهوريين في بيانات المشاركة المبكرة في التصويت. وقال إن ترمب «يتجه نحو نصر ساحق» في بنسلفانيا وحتى الولايات المتأرجحة السبع كلها، وإن على هاريس أن تقلق من خسارة نيوجيرسي وفرجينيا أيضاً.

باتريك سون شيونغ (أ.ب)

وهو ما أثار مخاوف كثير من الخبراء الذين حذروا من أن توقعات ماسك «غير المبنية على أرقام حقيقية»، قد تؤدي في ولايات متقاربة، إلى تحفيز أنصار ترمب المتحمسين للتشكيك في شرعية النتائج إذا خسر السباق.

بيزوس يعيد حساباته

لكن ماسك لم يكن وحيداً في تغيير دعمه، فقد انضم إليه، عملياً، جيف بيزوس رئيس شركة «أمازون»، ومالك صحيفة «واشنطن بوست»، وباتريك سون شيونغ قطب الأعمال في مجال التكنولوجيا الحيوية، ومالك صحيفة «لوس أنجليس تايمز». ورغم أنهما لم يعلنا دعمهما لترمب، فإنهما أعلنا أن صحيفتيهما لن تدعما أي مرشح رئاسي هذا العام.

مقر «واشنطن بوست» (أ.ب)

لكن ترمب لم ير موقفهما على هذا النحو. وقال في تجمع انتخابي في ولاية نورث كارولاينا، مؤخراً، إن عدم تأييد الصحف هو في الواقع موافقة على حملته. وقال: «(واشنطن بوست) و(لوس أنجليس تايمز) وغيرهما من الصحف لا تؤيد أي شخص. أنت تعرف ما تقوله هذه الصحف حقاً، تقول إن هذا الديمقراطي ليس جيداً. هم ليسوا جيدين. وتعتقد بأنني أقوم بعمل رائع. إنها لا تريد قول ذلك فقط». وأضاف: «(واشنطن بوست)، و(يو إس إيه توداي)، تهانينا. سمعت للتو أن (يو إس إيه توداي) لم تؤيد. قالت إنها لن نؤيد. وهذا يعني أنها تعتقد بأنها ليست جيدة»، في إشارة إلى هاريس.

وبعد قرار الصحيفتين، استقال كثير من الموظفين فيهما احتجاجاً، من بينهم مارييل غارزا، رئيسة تحرير «لوس أنجليس تايمز»، أكبر صحيفة في كاليفورنيا. وكان كثير من الصحافيين الحاليين والسابقين في الصحيفتين قد توقعوا أن يقول ترمب تماماً ما قاله يوم الأربعاء، بأن عدم التأييد يعني الموافقة عليه. وأعرب آخرون عن خوفهم من أن جزءاً من الأساس المنطقي وراء قرار عدم التأييد كان حماية المصالح التجارية لأصحابها في حالة فوز ترمب بإعادة انتخابه، على الرغم من أن بيزوس نفى وجود مقايضة مباشرة. لكن صحيفته، تلقت ضربة مباشرة من القراء، حيث ألغى أكثر من 250 ألف شخص اشتراكاتهم، وهو رقم أكدته الصحيفة نفسها، ويمثل نحو 10 في المائة من إجمالي الاشتراكات فيها. كما تحدثت أوساط إعلامية أخرى أن أكثر من 7 آلاف مشترك ألغوا اشتراكاتهم أيضاً لأسباب تحريرية. وقال كثير من الذين ألغوا اشتراكاتهم إن بيزوس كان يحاول كسب ود ترمب.

مقر «لوس أنجليس تايمز» (أ.ب)

ازدياد عدد الأغنياء

لقد كان هناك دائماً مال في السياسة، وأثرياء سعوا إلى مناصب في واشنطن. وبحسب بعض التقارير فإن كثيراً من المليارديرات ينشطون الآن. وأحد الأسباب هو ازدياد أعدادهم، حيث تشير بعض الإحصاءات إلى أن نسبتهم قد ازدادت في الولايات المتحدة بنسبة 38 في المائة، منذ تولي ترمب منصب الرئاسة عام 2016، كما أن سوق الأوراق المالية في «وول ستريت» عند أعلى مستوياتها القياسية بشكل شبه دائم.

ومع تحرك أجهزة الرقابة على مكافحة الاحتكار والفساد والتنظيم، كانت مصالح الأغنياء عرضة بشكل دائم أيضاً للملاحقات. وهو ما قد يفسر في جانب منه، اندفاعهم لتولي مناصب حكومية، تلغي أو تخفف من تلك الملاحقات.

إغلاق ملفات قضائية

وفي حديثه في تجمع انتخابي مع ترمب في «ماديسون سكوير غاردن» بنيويورك مؤخراً، قال ماسك للحشد: «سنزيل الحكومة من ظهركم ومن جيوبكم». ولا شك أن ماسك يرغب في إبعاد الحكومة عنه. فقد وجدت دراسة أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» أن شركاته، بما في ذلك «تيسلا» و«سبيس إكس»، تخضع لأكثر من 20 تحقيقاً أو مراجعة، وتشاجر ماسك بانتظام مع لجنة الأوراق المالية والبورصة. وتحقق اللجنة في شرائه شركة «تويتر» التي أصبح اسمها «إكس» عام 2022، ولم يحضر ماسك للإدلاء بشهادته في سبتمبر (أيلول)، مما أدى إلى طلب اللجنة فرض عقوبات عليه.

إيلون ماسك يشارك في فعالية انتخابية لدعم المرشح الرئاسي دونالد ترمب خلال تجمع يوم 5 أكتوبر (أ.ب)

الخوف على عقود بالمليارات

كما يرتبط ماسك بعقود كبيرة مع الحكومة، حيث أعلنت وكالة ناسا في يونيو (حزيران) أن «سبيس إكس» حصلت على عقد بقيمة 843 مليون دولار لإخراج محطة الفضاء من مدارها عندما تتقاعد في غضون بضع سنوات. ولدى «سبيس إكس» عقود لإطلاق أقمار اصطناعية عسكرية وتجسسية. كما حصلت على عقود في عامي 2021 و2022 بقيمة إجمالية تبلغ 4 مليارات دولار لنقل رواد إلى القمر، وتعمل على كثير من المشاريع الحكومية الأخرى.

في المقابل لدى جيف بيزوس أيضاً أعمال مع الحكومة، كما أن وزارة العدل الأميركية قدمت شركة «أمازون» إلى المحكمة، متهمة إياها بانتهاكات مكافحة الاحتكار. وعندما كان ترمب في البيت الأبيض، كان بيزوس و«أمازون» عرضة لانتقاداته في بعض الأحيان. وقدمت «أمازون» عرضاً للحصول على عقد حوسبة سحابية بقيمة 10 مليارات دولار لمصلحة وزارة الدفاع (البنتاغون) مقابل شركة «مايكروسوفت». ورفعت «أمازون» دعوى قضائية، قائلة إن ترمب قوّض عرضها، وهو ما أدى إلى إلغاء العقد، لتحصل 4 شركات تكنولوجيا في النهاية، بما في ذلك «أمازون» و«مايكروسوفت»، على جزء من الصفقة.

وقد يكون خوف بيزوس من خسارة شركاته كثيراً من العقود، وخصوصاً شركته الخاصة بإطلاق الصواريخ الفضائية «بلو أوريجين»، التي ربما تكون عُرضة للخطر في إدارة ترمب الجديدة، وهي التي يهتم بها كثيراً. كما أنها ستتنافس مع شركة ماسك «سبيس إكس»، وشركة ثالثة لتقديم خدمات إطلاق الصواريخ على مدى السنوات الخمس المقبلة. وبعدما أعلنت صحيفة «واشنطن بوست» مؤخراً أنها لن تؤيد مرشحاً رئاسياً، عقد الرئيس التنفيذي لشركة «بلو أوريجين»، ديف ليمب، اجتماعاً قصيراً مع ترمب في تكساس!


مقالات ذات صلة

تقرير: أميركا أبلغت دولاً أوروبية باحتمال تأخر شحنات أسلحة

الولايات المتحدة​ صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)

تقرير: أميركا أبلغت دولاً أوروبية باحتمال تأخر شحنات أسلحة

ذكرت 3 مصادر لوكالة «رويترز» أن مسؤولين أميركيين أبلغوا نظراءهم الأوروبيين بأن ​بعض شحنات الأسلحة التي تم التعاقد عليها من قبل من المرجح أن تتأخر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

أيد ​مجلس النواب الأميركي، الخميس، الحملة العسكرية التي ‌شنها ‌الرئيس ​دونالد ‌ترمب ⁠على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز) p-circle

كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

مع بدء الولايات المتحدة مهمة إزالة الألغام من مضيق هرمز، قد تلجأ إلى ترسانة من المسيّرات والروبوتات الملغومة والطائرات الهليكوبتر للحدّ من المخاطر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)

ترمب يعلن اتفاقاً لـ«هدنة 10 أيام» بين إسرائيل ولبنان

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة اليوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقرير: أميركا أبلغت دولاً أوروبية باحتمال تأخر شحنات أسلحة

صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)
صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)
TT

تقرير: أميركا أبلغت دولاً أوروبية باحتمال تأخر شحنات أسلحة

صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)
صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)

ذكرت 3 مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» أن مسؤولين أميركيين أبلغوا نظراءهم الأوروبيين بأن بعض شحنات الأسلحة التي تم التعاقد عليها من قبل من المرجح أن تتأخر، مع استمرار الحرب في إيران في استنزاف مخزونات الأسلحة.

وقالت المصادر، التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها نظراً لسرية الاتصالات، إن دولاً أوروبية عدة ستتأثر بذلك، ومنها دول منطقة البلطيق والدول الاسكندنافية. وأضافت المصادر أن دولاً أوروبية اشترت بعض الأسلحة المعنية في إطار برنامج المبيعات العسكرية الخارجية، لكنها لم تتسلمها بعد. وقالت المصادر إنه من المرجح أن تتأخر عمليات التسليم هذه.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فبراير (شباط)، في حملة أثارت مخاوف لدى بعض المسؤولين الأميركيين من عدم قدرة صناعة الدفاع الأميركية على تلبية الطلب، واحتمال اضطرارها إلى إبطاء الشحنات إلى عدد من المشترين.

وكانت الولايات المتحدة سحبت بالفعل مخزونات أسلحة بمليارات الدولارات، تشمل أنظمة مدفعية وذخائر وصواريخ مضادة للدبابات، منذ غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022 وبدء إسرائيل عملياتها العسكرية في غزة أواخر عام 2023.


مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

رفض مجلس النواب الأميركي الخميس محاولة للحد من سلطة الرئيس دونالد ترمب لشنّ حرب على إيران، في انتكاسة أخرى لمساعي الديمقراطيين لمعاودة إشراك الكونغرس في القرارات المرتبطة بالتحرّك عسكرياً في الشرق الأوسط، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء التصويت الذي جرى بعدما أصرّ الديمقراطيون على طرح المسألة على جدول الأعمال، في ظل قلق في كابيتول هيل حيال الحرب التي اندلعت قبل ستة أسابيع في وقت يتخوّف المشرّعون من التكاليف المتزايدة وعدم وضوح الهدف النهائي وخطر اتساع رقعة الحرب.

وكان من شأن الإجراء أن يلزم ترمب بوضع حد للعمليات العسكرية ضد طهران ما لم يوافق الكونغرس عليها صراحة، استناداً إلى قرار صلاحيات الحرب لعام 1973 الذي يحد من حرية الرئيس في القيام بأعمال عدائية مطوّلة من دون موافقة النواب.

وجرى التصويت إلى حد كبير على أساس حزبي رغم أن أحد الجمهوريين أيّد القرار فيما امتنع آخر عن التصويت، بينما صوّت ديمقراطي ضدّه.

يرى الديمقراطيون أن ترمب أشعل النزاع بشكل مشترك مع إسرائيل يوم 28 فبراير (شباط) من دون إذن الكونغرس المنصوص عليه في الدستور الذي يمنح الكونغرس وحده سلطة إعلان الحرب.

وقال كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية غريغوري ميكس قبيل التصويت: «نقف على حافة هاوية، وعلى الكونغرس أن يتحرك قبل أن يدفعنا هذا الرئيس إلى السقوط. كل يوم نتأخر فيه نقترب أكثر من نزاع لا مخرج منه».

وجاءت الهزيمة رغم أن الديمقراطيين قلّصوا الفارق مقارنة بتصويت سابق فشل في مجلس النواب في مارس (آذار)، عندما لم يمر قرار مماثل بفارق سبعة أصوات.

وقد حافظ ترمب حتى الآن على دعم واسع من حزبه رغم انزعاج بعض النواب من رفض الإدارة نشر تفاصيل علنية للتكاليف المالية والعسكرية للحرب.

وفي أثناء جلسات استماع في الكونغرس يومي الأربعاء والخميس، رفض مدير ميزانية البيت الأبيض راس فوت تقدير تكلفة الحرب على دافعي الضرائب، ولم يؤكد تقديرات قدّمها كبير الديمقراطيين في لجنة الموازنة بمجلس الشيوخ جيف ميركلي بأن الرقم بلغ نحو 50 مليار دولار حتى الآن.

ويصرّ الديمقراطيون على أن عمليات التصويت الفاشلة المتعلقة بسلطات الحرب ما زالت تنطوي على قيمة لأنها تُجبر المشرّعين على تسجيل مواقفهم بشكل رسمي.

وجاء تصويت مجلس النواب غداة رفض مجلس الشيوخ مرة أخرى اتخاذ خطوات تتصل بسلطات الحرب، رغم أن قادة الديمقراطيين في المجلسين تعهّدوا بمواصلة إعادة طرح القضية.

وقالت نائبة زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب كاثرين كلارك إن «الأميركيين يشهدون سقوط مئات الضحايا في حرب لم يمنحهم أحد فيها الاحترام الكافي لتقديم توضيحات».

وأضافت: «لكن الأمر الوحيد الواضح هو أنه يُطلب من الأميركيين تحمّل الكلفة، بأرواح أبنائهم وبناتهم، ومع ملياري دولار ننفقهما يومياً على هذا النزاع، وهو مبلغ كان بإمكانه أن يساعد الأميركيين في تغطية كلفة زيارة الأطباء».


كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
TT

كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)

مع بدء الولايات المتحدة مهمة إزالة الألغام من مضيق هرمز، قد تلجأ إلى ترسانة من المسيّرات والروبوتات الملغومة والطائرات الهليكوبتر للحدّ من المخاطر، إلا أن فرق إزالة الألغام ربما تظل عرضة للهجمات الإيرانية، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وتحاول الولايات المتحدة تطهير المضيق من الألغام، في إطار جهود وضع حدّ لعرقلة إيران حركة الملاحة في الممر المائي، التي أدّت إلى تعطل إمدادات الطاقة العالمية بشدة منذ بدء حرب أميركا وإسرائيل مع إيران في نهاية فبراير (شباط).

لكن مع استعانة الولايات المتحدة بالتكنولوجيا الحديثة للبحث عن الألغام وإزالتها عن بُعد، يرى ضباط سابقون في البحرية ومتخصصون في هذا المجال أن تطهير ممر مائي استراتيجي مثل مضيق هرمز من الألغام سيظل عملية بطيئة ومتعددة الخطوات.

وأعلن الجيش الأميركي مطلع هذا الأسبوع بدء عملية إزالة الألغام، حيث أرسل سفينتين حربيتين عبر المضيق، لكنه لم يقدّم سوى القليل من التفاصيل بشأن المعدات المستخدمة. وقال يوم السبت إن قوات إضافية، بما في ذلك مسيّرات تعمل تحت الماء، ستنضم إلى هذه الجهود في الأيام المقبلة.

وكانت «رويترز» نقلت الشهر الماضي عن مصادر مطلعة قولها، إن إيران نشرت مؤخراً نحو 12 لغماً في مضيق هرمز. ومن غير المعروف بشكل علني موقع تلك الألغام.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مطلع هذا الأسبوع، إن جميع سفن إيران التي تزرع الألغام تم إغراقها، لكن بعض المتخصصين يقولون إن هناك خطراً من أن تكون طهران نشرت معدات إضافية.

وقال الأميرال السابق بالبحرية البريطانية، جون بنتريث، الذي تقاعد ويعمل حالياً مستشاراً، إن حرب الألغام فعّالة لأن الأدوات رخيصة، وإزالتها مكلفة، «حتى مجرد التهديد بوجود حقل ألغام يكفي لإيقاف السفن، خاصة السفن التجارية».

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 12 أبريل 2026 (رويترز)

تطور عمليات إزالة الألغام

تقليدياً، كانت البحرية الأميركية تعتمد على سفن إزالة الألغام المأهولة التي تدخل حقول الألغام فعلياً، مستخدمة أجهزة السونار لتحديد مواقع الألغام ومعدات ميكانيكية تُسحب خلف السفينة لإزالة المتفجرات، مدعومة أحياناً بغواصين بشريين. ومعظم هذه النوعية خرجت من الخدمة.

وجرى استبدالها بسفن أخفّ وزناً تُعرف باسم سفن القتال الساحلية، التي تحمل معدات حديثة لكشف الألغام مثل المسيّرات التي تعمل بشكل شبه ذاتي فوق الماء وتحته، بالإضافة إلى الروبوتات التي يتم التحكم فيها عن بُعد، والتي تتيح للطواقم الابتعاد عن حقل الألغام. ولدى البحرية الأميركية 3 سفن من هذا النوع قيد الانتشار.

وأفاد مسؤول أميركي رفيع المستوى لوكالة «رويترز» في أواخر مارس (آذار)، بأن اثنتين من هذه السفن تخضعان للصيانة في سنغافورة. وأضاف المسؤول أنه في ذلك الوقت كانت قدرات الولايات المتحدة على إزالة الألغام في الشرق الأوسط تشمل مركبات غير مأهولة تحت الماء، و4 سفن تقليدية من فئة «أفنجر»، وطائرات هليكوبتر، وغواصين.

ويرى مسؤولون سابقون في البحرية ومتخصصون آخرون أن طهران لديها عدة أنواع من الألغام البحرية. تشمل الألغام القاعية التي تستقر على قاع البحر، وتنفجر عندما تمر السفن فوقها، والألغام المربوطة التي يتم تثبيتها، لكنها تطفو بالقرب من السطح، والألغام العائمة التي تتحرك بحرية على الماء، والألغام اللاصقة التي تلتصق مباشرة ببدن السفينة.

ومن المرجح أن تتضمن العملية الأميركية البحث عن الألغام باستخدام مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة استشعار. وبمجرد اكتشاف جسم يشبه اللغم، يتم عادة نقل البيانات إلى الطواقم العاملة خارج حقل الألغام، التي تتعرف على الجهاز. ثم تحدد كيفية تحييده.

وتشمل قدرات البحث لدى البحرية الآن مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة سونار، بالإضافة إلى طائرات هليكوبتر تُستخدم لاكتشاف الألغام القريبة من السطح، وفقاً لما ذكره مسؤولون سابقون في البحرية.

وذكرت شركة «بي إيه إي سيستمز»، المتخصصة في مجال الصناعات الدفاعية، أنه من أجل نجاح البحرية في تدمير الألغام سيتعيّن عليها نشر أنظمة مثل «أرشرفيش» طوربيديّ الشكل، المعتمد على جهاز يتم تشغيله عن بُعد يبلغ طوله نحو مترين، ويحمل شحنة متفجرة، ويرسل مقاطع فيديو إلى المشغلين عبر كابل. وتبلغ تكلفته عشرات الآلاف من الدولارات، وهو معدّ للاستخدام مرة واحدة.

وقال بريان كلارك، ضابط البحرية الأميركية المتقاعد والحاصل على درجة الزمالة من «معهد هدسون»، إن الولايات المتحدة يمكنها أيضاً استخدام قوارب مسيّرة تسحب زلاجات لإزالة الألغام تعمل على تفجيرها أو جمعها. ويقول المتخصصون إنه يتم أحياناً استخدام غواصين بشريين، بما في ذلك لجمع المعلومات الاستخباراتية.

عملية بطيئة

وقال كلارك إن تطهير المضيق من الألغام قد يستغرق أسبوعين أو 3 أسابيع، وقد تؤدي هجمات إيرانية على طواقم إزالة الألغام إلى إبطاء العملية وزيادة المخاطر. ونتيجة لذلك، قال إن الجيش الأميركي قد يتخذ تدابير دفاعية، منها نشر الزوارق والطائرات المسيّرة لحماية الطواقم والمعدات.

وقال الأميرال الأميركي داريل كاودل، رئيس العمليات البحرية، في مارس، إن «العثور على الألغام وتدميرها يستغرق وقتاً طويلاً». وأضاف أن ذلك يجعل القدرة على إزالة الألغام «ضعيفة».

ويقول متخصصون إن هناك تقنيات جديدة قيد التطوير لتسريع عملية إزالة الألغام، خصوصاً من خلال التطورات في أجهزة الاستشعار المستخدمة في الرصد.

وتقول مجموعة تاليس الفرنسية للتكنولوجيا والدفاع إن أحدث أجهزة السونار الخاصة بها يمكنها فحص ما يشتبه أنها ألغام من 3 زوايا مختلفة في مسح واحد، وهي عملية تتطلب عادة عدة مسحات.

كما تتيح التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي إجراء مزيد من تحليلات البيانات على متن السفن غير المأهولة.

وعلى المدى الطويل، يصل سقف الطموح إلى نشر مجموعات من الأنظمة غير المأهولة التي يمكنها البحث عن الألغام وتحديدها وتدميرها، بدلاً من أن تكون عملية متعددة الخطوات.