مولدوفا تتهم روسيا بـ«تدخل كبير» في الانتخابات الرئاسية

الناخبون يختارون رئيسهم بين الحلم الأوروبي ونفوذ موسكو

سيدة وطفلتها خلال الإدلاء بصوتها في مركز اقتراع خلال الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية بكيشيناو (رويترز)
سيدة وطفلتها خلال الإدلاء بصوتها في مركز اقتراع خلال الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية بكيشيناو (رويترز)
TT

مولدوفا تتهم روسيا بـ«تدخل كبير» في الانتخابات الرئاسية

سيدة وطفلتها خلال الإدلاء بصوتها في مركز اقتراع خلال الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية بكيشيناو (رويترز)
سيدة وطفلتها خلال الإدلاء بصوتها في مركز اقتراع خلال الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية بكيشيناو (رويترز)

قال ستانيسلاف سيكريرو، مستشار الأمن القومي لرئيسة مولدوفا، إن السلطات رصدت «تدخلاً كبيراً» من جانب روسيا في جولة الإعادة لانتخابات الرئاسة، الأحد. وأضاف سيكريرو، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي عن التدخل المزعوم، أنه «محاولة يحتمل بقدر كبير أن تؤدي إلى التلاعب بالنتيجة».

وتُواجه الرئيسة الحالية مايا ساندو، المؤيدة للغرب، التي كثّفت جهود بلادها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، والإفلات من فلك موسكو، مُنافسها ألكسندر ستويانوغلو، المدَّعي العام السابق المدعوم من حزب الاشتراكيين المُوالي لروسيا، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

تأتي جولة الإعادة بعد أسبوعين من الجولة الأولى، التي جرت جنباً إلى جنب مع استفتاءٍ أيّد فيه مواطنو مولدوفا بهامش طفيف تعديلاً دستورياً يضمن وضع الدولة على مسار الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. واتخذت الشرطة إجراءات صارمة لمحاولة تجنب تكرار ما قالت إنه مخطط واسع النطاق لشراء الأصوات استخدمه إيلان شور، الهارب المدعوم من روسيا، في الجولة الأولى.

وتنفي روسيا التدخل، بينما ينفي شور ارتكاب أي مخالفات. ويعيش شور في روسيا، ودعا الناس علناً، عبر منصات التواصل الاجتماعي، للتصويت ضد ساندو، ووعدهم بدفع أموال مقابل اتباع تعليماته. وتقول ساندو إن التدخل أثَّر على نتائج انتخابات 20 أكتوبر (تشرين الأول)، وإن شور سعى إلى شراء أصوات 300 ألف ناخب؛ أي أكثر من 10 في المائة من عدد السكان.

الحلم الأوروبي ونفوذ موسكو

مولدوفيون مقيمون في روسيا يصطفون أمام مركز اقتراع بمبنى سفارة بلادهم بموسكو (إ.ب.أ)

بعد أسبوعين على استفتاء حول الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، فاز فيه المؤيدون للتكتل بفارق ضئيل، بدأ الناخبون في مولدوفا يدلون بأصواتهم لاختيار رئيسهم، وتأكيد مستقبلهم الأوروبي أو رفضه، في دورة ثانية من انتخابات تجري في ظل مخاوف من تدخل روسي. وتتواجه الرئيسة المنتهية ولايتها مايا ساندو (52 عاماً) المؤيدة بشدة للغرب، التي ابتعدت عن موسكو بعدما غزت أوكرانيا الواقعة على حدود مولدوفا، مع المدعي العام السابق ألكسندر ستويانوغلو المدعوم من الاشتراكيين المؤيدين لروسيا.

ومن دون المجازفة والخوض في أرقام، يتوقع المحللون في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية حدوث معركة شرسة تهيمن عليها، كما حدث في الانتخابات التشريعية التي جرت في جمهورية سوفياتية سابقة أخرى هي جورجيا. وتصدرت ساندو بفارق كبير الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية في 20 أكتوبر بحصولها على 42.5 في المائة من الأصوات، مقابل 26 في المائة لستويانوغلو، لكن خصمها يعول على دعم عدد من المرشحين الصغار.

«بطاقات اقتراع نزيهة»

وخلال المرحلة ما بين الدورتين، كثف المعسكر الرئاسي حملته على شبكات التواصل الاجتماعي وفي القرى؛ سعياً للتصدي لعمليات مكثفة لشراء الأصوات، نددت بها السلطات في الاستفتاء، مشيرة إلى أنها أثرت على النتائج التي جاءت أكثر تقارباً مما كان متوقعاً، إذ فاز مؤيدو الانضمام بغالبية اقتصرت على 50.35 في المائة.

وفي رسالتها الأخيرة إلى 2.6 مليون مولدوفي، دعت الخبيرة الاقتصادية السابقة في البنك الدولي، إلى التعبئة حتى تكون الكلمة الأخيرة «لبطاقات الاقتراع النزيهة». وأفادت الشرطة بتنظيم رحلات جوية وحافلات لنقل الناخبين المولدوفيين بين روسيا وبيلاروسيا وأذربيجان وتركيا. وبعد الإدلاء بتصويتها، أكدت ساندو: «اليوم أكثر من أي وقت مضى، علينا أن نتحد، وأن نحافظ على السلام، وأن نحمي أصواتنا، وأن نحمي استقلالنا». وأضافت: «يريد اللصوص شراء أصواتنا، ويريدون شراء بلدنا، لكن قوة الشعب أعظم بكثير من أي من أفعالهم غير المشروعة».

في المقابل، وعد ستويانوغلو الذي غالباً ما يستخدم كلمات روسية في خطابه، بأنه سيكون «رئيس الجميع»، داعياً إلى سياسة خارجية متوازنة «لا تقسم المجتمع». وعند حضوره إلى مركز اقتراع برفقة زوجته وابنتيه، دعا إلى «مولدوفا لا تتسول بل تطور علاقات متناغمة مع الشرق والغرب في آن واحد»، وفق ما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

«ثمن باهظ»

ناخبون مولدوفيون في موسكو (إ.ب.أ)

ويشهد هذا البلد الفقير الذي يعول على المساعدات الأوروبية، استقطاباً شديداً بين شتات وعاصمة مؤيدين بقوة لمستقبل أوروبي، ومناطق ريفية ومنطقة ترانسدنيستريا الانفصالية، ومنطقة غاغاوزيا ذات الحكم الذاتي، القريبة من روسيا. وفي كيشيناو، أبدت المتقاعدة أكسينيا (56 عاماً) أسفها؛ إذ «لا تزال بقايا سوفياتية تطبع حتى العظم» هذه الجمهورية السوفياتية السابقة.

من جانبها، أوضحت ناتاليا غرايديانو (56 عاماً) المقيمة في آيرلندا، حيث تنظم حفلات أعراس، وقدمت إلى مولدوفا للإدلاء بصوتها، متحدثة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نحن بلد صغير بقلب كبير، نريد أن تكون أوروبا بيتنا». في المقابل، ترفض زينوفيا زاهاروفنا (75 عاماً) الذوبان في الاتحاد الأوروبي، وتتمسك بضرورة البقاء «مستقلين»، والحفاظ على «السلام». وأوضح أندري كورارارو من مجموعة «واتشدوغ» للدراسات أن «كثيرين يخشون الانجرار إلى الحرب»، وسيختارون بالتالي «مرشحاً على توافق مع موسكو، إذ يرون في ذلك ضمانة بعدم التعرض لهجوم».

وتتابع بروكسل وواشنطن هذه الانتخابات من كثب، وتبديان مخاوف من محاولات روسية لبلبلة العملية. وقبل موعد الاقتراع، أفادت الشرطة بحدوث حملات تضليل إعلامي مكثفة من خلال رسائل إلكترونية مزورة وتهديدات بالقتل، فيما وصف رئيس الوزراء دورين ريسيان ذلك بـ«هجوم عنيف»؛ يهدف إلى «زرع الهلع والخوف»، وردع الناخبين عن التوجه إلى مراكز الاقتراع. ورأى خبير مجموعة «واتشدوغ» أن مولدوفا «تدفع ثمناً باهظاً» لقرارها قطع الروابط مع موسكو. وأوضح أن «الضغوط غير مسبوقة، والأموال التي تُنفق لتنفيذ أنشطة زعزعة الاستقرار هذه هائلة»، متحدثاً عن مبالغ إجمالية تفوق مائة مليون دولار. والهدف على حد قوله هو إعادة البلاد إلى «فلك موسكو».


مقالات ذات صلة

أزمة تيغراي... مسار قلق إثيوبي بانتظار مقاربة دولية

أفريقيا مسلحون في تيغراي يقومون بتسليم الأسلحة الخفيفة إلى قوات الدفاع الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

أزمة تيغراي... مسار قلق إثيوبي بانتظار مقاربة دولية

رغم أن الانتخابات الإثيوبية العامة تُظهر نتائجها الأولية حالة من الاستقرار مع فوز كبير لحزب «الازدهار» الحاكم، فإن هناك مخاوف من تجدد الصراع في اقليم تيغراي.

محمد محمود (القاهرة)
أوروبا أحد السكان المحليين يجمع أوراق الاقتراع عند وصوله إلى مركز الاقتراع للإدلاء بصوته خلال الجولة الأولى من الانتخابات البلدية الفرنسية لعام 2026 في مرسيليا بجنوب فرنسا 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)

مسؤول فرنسي يشتبه بتدخّل شركة «بلاك كور» الإسرائيلية في انتخابات نيويورك وأسكوتلندا

تشتبه وكالة «فيجينوم» الفرنسية بتورط شركة «بلاك كور» الإسرائيلية في التدخل بانتخابات فرنسا ونيويورك وأسكوتلندا، إضافة إلى أنشطة في أنغولا وتوغو.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته في الانتخابات العامة (وكالة الأنباء الإثيوبية)

إثيوبيا لإعادة ترتيب أوراقها الداخلية بعد الانتخابات

تترقب الأوساط السياسية في إثيوبيا إعلان كامل نتائج الانتخابات العامة السابعة التي شهدتها البلاد، وسط خلافات حادة مع معارضين لرئيس الوزراء آبي أحمد.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي انعقاد البرلمان السوري قريباً... والكشف عن ممثلي الرئيس مقيد بالإعلان الدستوري

انعقاد البرلمان السوري قريباً... والكشف عن ممثلي الرئيس مقيد بالإعلان الدستوري

الكشف عن ممثلي ثلث الرئيس بموجب نص الإعلان الدستوري يعني انعقاد المجلس بعد ثلاثة أيام من تقديم الأسماء، بالتالي فإن تأخير الإعلان مرتبط بالأمور اللوجستية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا رئيس سلطة الانتخابات الجزائرية مع كادرها الإداري (سلطة الانتخابات)

حملة الانتخابات البرلمانية في الجزائر تنطلق غداً

تنطلق، الثلاثاء، بالجزائر حملة انتخابات البرلمان المقررة في الثاني من يوليو (تموز) المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

تركيا تضع خطة أمنية محكمة استعداداً لقمة «الناتو»

صورة جماعية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) خلال قمته في لاهاي في 2025 (د.ب.أ)
صورة جماعية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) خلال قمته في لاهاي في 2025 (د.ب.أ)
TT

تركيا تضع خطة أمنية محكمة استعداداً لقمة «الناتو»

صورة جماعية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) خلال قمته في لاهاي في 2025 (د.ب.أ)
صورة جماعية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) خلال قمته في لاهاي في 2025 (د.ب.أ)

تُكثف تركيا استعداداتها لاستضافة قمة رؤساء الدول والحكومات الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) المقرر عقدها في أنقرة يومي 7 و8 يوليو (تموز) المقبل. وفي هذا الإطار بحث وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، مع سفير الولايات المتحدة في أنقرة، توم برّاك، الاستعدادات الجارية للقمة.

وقال براك، عقب اللقاء، عبر حسابه في «إكس»: «إن اجتماعه مع فيدان، الذي جاء قبل انعقاد قمة (الناتو) في أنقرة، كان مثمراً، وبصفتنا حليفين قويين يجمعنا هدف مشترك، فإن الشراكة الأميركية التركية لا تزال تحقق نتائج ملموسة».

وتتسارع التحضيرات في أنقرة استعداداً لاستضافة قمة «الناتو». ومن المقرر أن يفتتح الرئيس رجب طيب إردوغان رسمياً، الاثنين، قاعدة «إتيمسغوت» الجوية، بعدما خضع مدرجها وقاعاتها لأعمال تطوير وتجديد لتكون مهيأة لاستقبال القادة المشاركين في القمة.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية اتخاذ جميع التدابير الأمنية اللازمة، بالتنسيق مع «الناتو»، مؤكدة أن مقر الحلف في بروكسل والدول الأعضاء يتابعون من كثب الترتيبات التي تتخذها أنقرة استعداداً للقمة، إلى جانب التنسيق المستمر بشأن الملفات والموضوعات المدرجة على جدول أعمالها.

تركيا تترقب مشاركة ترمب

وتأمل تركيا في حضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب القمة، التي وصفها وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، بأنها «أهم قمة في تاريخ (الناتو)»، وذلك بعد الموقف الذي أظهره ترمب من حلفاء «الناتو» خلال حرب إيران، وتهديده بانسحاب أميركا منه.

إردوغان وترمب خلال قمة «الناتو» في يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وقال ​الرئيس رجب طيب إردوغان، أمام نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بالبرلمان، الأربعاء، إن تركيا تولي أهمية بالغة للقمة، وإن بلاده كثّفت استعداداتها لجعل قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي ستعقد في أنقرة يومي 7 و8 يوليو «نقطة مرجعية في تاريخ الحلف». وأضاف أن هناك اهتماماً عالمياً بالقمة، ونتوقع أن يحضرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

مطار عسكري لاستقبال القادة

ووفق مصادر مشاركة في الاستعدادات للقمة، يتمثل أبرز هذه الاستعدادات في ضمان سفر جوي أكثر أماناً للقادة إلى أنقرة؛ حيث تقرر أن يستخدم القادة القادمون إلى أنقرة مطار إتيمسغوت العسكري بدلاً من مطار إيسنبوغا، المخصص للاستخدام المدني.

وبدأت أواخر عام 2025 أعمال تجديد مطار إتيمسغوت، الذي شيد عام 1993، ويُعد من أهم مراكز الطيران العسكري في أنقرة.

وزير النقل والبنية التحية التركي عبد القادر أورال أوغلو (من حسابه في «إكس»)

وقال وزير النقل والبنية التحتية، عبد القادر أورال أوغلو، في تصريحات منذ أيام، إننا «نقوم بإعادة بناء مطار إتيمسغوت العسكري بالكامل، لقد أزلنا المدرج تماماً، ونبني مطاراً حديثاً يلبي احتياجات المنطقة، وسنقيم حفل الافتتاح بحضور الرئيس إردوغان في 15 يونيو (حزيران) الحالي (يوم الاثنين المقبل)».

وشملت أعمال التجديد في المطار تجهيز مدارج المطار لاستقبال الطائرات الكبيرة، بما فيها طائرة الرئاسة الأميركية (إير فورس 1)، كما جرى تجديد صالة كبار الشخصيات.

ويبعد المطار مسافة 7 كيلومترات عن قصر «بيشتبه» الرئاسي؛ حيث ستُعقد القمة، وكيلومترين فقط عن مجمع يضم وزارة الدفاع وقيادات القوات المسلحة التركية. ولفت أورال أوغلو إلى أن تحويل مسار طائرات القادة إلى مطار إتيمسغوت سيضمن عدم تعطل العمليات في مطار إيسنبوغا، واستمرار حركة المرور البرية بين المطار ومركز مدينة أنقرة بشكل طبيعي. وتشير التقييمات، التي أُجريت في أنقرة، إلى أن مطار إتيمسغوت سيظل يستخدم للرحلات البروتوكولية حتى بعد قمة «الناتو».

تفعيل دفاعات «الناتو»

وعن الإجراءات الأمنية للقمة، قالت مصادر في وزارة الدفاع التركية في 4 يونيو (حزيران) الحالي إن جميع الإجراءات الأمنية لقمة «الناتو» تتخذ بالتنسيق مع المؤسسات المعنية في دولتنا وسلطات الحلف.

نشر «الناتو» منظومة صواريخ «باتريوت» في تركيا بعد انطلاق صواريخ باليستية باتجاه أراضيها عقب اندلاع حرب إيران (رويترز)

وأفادت تقارير صحافية تركية بأن اجتماعات بين مسؤولين أتراك ومسؤولين من «الناتو»، استعداداً للقمة، ناقشت تفعيل أنظمة الدفاع الجوي، أخذاً في الاعتبار قرب أنقرة الجغرافي من المنطقة التي تشهد توترات بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي هذا السياق، ستكون القوات الجوية التركية، بالإضافة إلى أنظمة الدفاع الجوي التابعة لحلف «الناتو»، في حالة تأهب خلال فترة القمة. وكانت أنظمة الحلف في شرق البحر المتوسط قد تصدّت عقب انطلاق حرب إيران لـ4 صواريخ باليستية أطلقت باتجاه تركيا خلال الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، وتم نشر منظومة «باتريوت» أميركية في تركيا على خلفية ذلك.

خطة أمنية

ويجري العمل على التدابير الأمنية في أنقرة تحت إشراف وزارة الداخلية والمديرية العامة للأمن، وعقدت اجتماعات تنسيقية في الأسابيع الماضية لضمان النظام والأمن العام خلال أسبوع القمة. وأعلنت ولاية أنقرة عن التدابير التي ستُطبق خلال هذه الفترة؛ حيث سيجري تعطيل العمل بالمؤسسات العامة داخل حدود 9 مقاطعات في الفترة من 6 إلى 12 يوليو، باستثناء الموظفين المكلفين بأعمال في القمة، أو العاملين في قطاعات الخدمات التي تؤثر بشكل مباشر على سيرها.

صورة عامة للعاصمة التركية أنقرة (ولاية أنقرة)

وتقرر حظر إقامة أي تجمعات أو امتحانات، أو ندوات، أو جلسات نقاش، أو حفلات تخرج، أو مهرجانات، أو حفلات موسيقية، أو فعاليات ترفيهية، أو أي فعالية خاصة أو عامة، داخلية أو خارجية، من شأنها تعطيل حركة المرور، أو التسبب في تجمعات للمواطنين، أو تعريض الأمن للخطر.

وعلى الرغم من أن القمة ستُعقد في القصر الرئاسي بمنطقة بيشتبه، فإن توزيع بعض الفعاليات على وزارتي الدفاع والخارجية وعدد من مراكز المؤتمرات دفع السلطات إلى إعلان نطاق واسع في وسط أنقرة منطقة أمنية حساسة. وفي هذا الإطار، سيتم نشر 40 ألف شرطي لتأمين القمة، بمساندة عناصر أمنية بملابس مدنية.

كما أُدرجت 15 فندقاً من فئة الخمس نجوم، ستستضيف الوفود الرسمية المشاركة، ضمن النطاق الأمني المشدد، فيما تقرر إغلاق عدد من الطرق والشوارع الرئيسية في المنطقة أمام حركة المرور طوال فترة انعقاد القمة.


قمة استثنائية حاسمة من 3 أيام لـ«مجموعة السبع» تستضيفها فرنسا في مدينة إيفيان

الرئيسان الأميركي ترمب والفرنسي ماكرون في صورة لهما في المكتب البيضاوي في واشنطن خلال زيارة ماكرون للولايات المتحدة في فبراير 2025 (آ.ب)
الرئيسان الأميركي ترمب والفرنسي ماكرون في صورة لهما في المكتب البيضاوي في واشنطن خلال زيارة ماكرون للولايات المتحدة في فبراير 2025 (آ.ب)
TT

قمة استثنائية حاسمة من 3 أيام لـ«مجموعة السبع» تستضيفها فرنسا في مدينة إيفيان

الرئيسان الأميركي ترمب والفرنسي ماكرون في صورة لهما في المكتب البيضاوي في واشنطن خلال زيارة ماكرون للولايات المتحدة في فبراير 2025 (آ.ب)
الرئيسان الأميركي ترمب والفرنسي ماكرون في صورة لهما في المكتب البيضاوي في واشنطن خلال زيارة ماكرون للولايات المتحدة في فبراير 2025 (آ.ب)

لثلاثة أيام، من الاثنين وحتى الأربعاء، ستعيش مدينة إيفيان الواقعة في شرق فرنسا، والمطلة على بحيرة ليمان المشتركة بين فرنسا وسويسرا، حالة حصار بسبب الإجراءات الأمنية الاستثنائية المتخذة التي تمتد إلى الأراضي السويسرية.

والسبب أن إيفيان، المعروفة بمياهها المعدنية، وبكونها منتجعاً سياحياً رئيسياً، ستستضيف للأيام الثلاثة قمة مجموعة السبع للدول الصناعية الليبرالية، التي ترأسها فرنسا للعام الحالي. وتضم المجموعة الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان وكندا.

وقالت الرئاسة الفرنسية، الخميس، إن جميع قادة دول المجموعة سيشاركون في القمة التي سيتولى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إدارة جلساتها، إلا أن كل الأنظار ستكون متجهة نحو الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

تدابير أمنية استثنائية استباقية على الحدود الفرنسية - السويسرية للمحافظة على أمن قمة مجموعة السبع في إيفيان بدءاً من الاثنين المقبل (أ.ف.ب)

وتفيد تقارير متداولة في باريس بأن الجهة المنظمة كانت حريصة على استبعاد الملفات الخلافية التي من شأنها أن تثير غيظه، ومنها على سبيل المثال ملف البيئة؛ لأن إدارة ترمب الأولى انسحبت من اتفاقية باريس لعام 2015، ولا تعير التصحر الحراري أي اهتمام.

بانتظار ترمب

بيد أن ما ينتظره القادة الستة من حضور ترمب سيتركز بالدرجة الأولى، إلى جانب الملفات الاقتصادية والمالية والتنموية والحوكمة العالمية، على ملفات الحروب والأزمات: من حرب أوكرانيا التي تعيش عامها الرابع، وكيفية وضع حد لها، والحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، وأزمة الطاقة المرتبطة بها، وحرية الإبحار في مضيق هرمز، وصولاً إلى الحرب في غزة وحرب إسرائيل و«حزب الله». وفي كل هذه الملفات، ينتظر القادة الستة ما سيصدر عن الرئيس ترمب باعتباره الجهة المؤثرة الرئيسية في كل هذه الملفات.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيكون الشخصية المركزية في قمة إيفيان (أ.ف.ب)

وقالت مصادر رئاسية فرنسية إن عمل باريس تركز على «بلورة توافقات» حول الملفات الاقتصادية والسياسية، فيما الاهتمام الرئيسي لقادة دول المجموعة السعي لإعادة الزخم إلى العلاقات مع الولايات المتحدة التي أصابها الكثير من الضرر بسبب الفراق الذي حصل بينها وبين إدارة ترمب بخصوص حرب الخليج، ورفضها الانضمام إلى الولايات المتحدة التي لم تستشرها إطلاقاً عندما انطلقت الغارات الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وقال الإليزيه إن قمة إيفيان تهدف إلى «التقارب فيما بيننا حول القضايا الأساسية، وفي المقام الأول حول كيفية التعامل مع الأزمات المشتعلة، وإعادة الزخم إلى العلاقات مع الولايات المتحدة».

3 محطات رئيسية

وكشف الإليزيه أنه سعياً لتحقيق هذه الأهداف، هناك 3 محطات مرتقبة؛ أولاها عشاء مساء الاثنين يضم القادة السبعة لجولة أفق موسعة ولمحاولة رسم خطوط التقارب بينهم. أما المحطة الثانية، فتتمثل في اجتماع لقادة الدول السبع بحضور الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي دعاه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى إيفيان، وذلك للبحث في الشروط الواجب توافرها لإطلاق حوار أوروبي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن أوكرانيا.

ويتمسك الجانب الأوروبي الذي يوفر الأساس من الدعم المالي والعسكري لكييف، بمواقف متشددة إزاء روسيا ويرفض مبدأ التنازل عن أراضٍ أوكرانية للطرف الروسي، وهو ما كان يُشكل توجه واشنطن لوضع حد للحرب. وقال الإليزيه إنه «لا توجد تنازلات ليتم تقديمها للروس، ولا يوجد أي سبب يدعو لرفع العقوبات».

وينطلق الأوروبيون من مبدأ أن مصير الحرب لم يعد بيد روسيا، لا بل إن أوكرانيا أثبتت قدرتها على مواجهة الجيش الروسي، وإنزال ضربات به وبشرايين الاقتصاد الروسي الحيوية، وبالتالي لم يعد ثمة ما يدفع لقبول مسبق لأي تنازلات.

غواص من فرقة مكافحة المتفجرات التابعة للشرطة الفرنسية يفتش مياه بحيرة جنيف (أ.ب)

مصير مضيق هرمز

أما المحطة الثالثة فستُركز على حروب الشرق الأوسط، في إطار مأدبة غداء ستضم إلى جانب القادة السبعة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأمير قطر تميم بن حمد، ورئيس دولة الإمارات محمد بن زايد.

وكان ولي العهد السعودي قد اعتذر عن تلبية دعوة الرئيس ماكرون بسبب «التزامات سابقة».

وقالت باريس إن أهمية المحطات الثلاث أنها «ستتيح التأكد من أننا نستطيع، ولا سيما مع الرئيس ترمب، أن نحدد أهدافاً مشتركة بشأن الملفات الساخنة، وعلى رأسها قضايا الشرق الأوسط، وأهمها إعادة فتح مضيق هرمز».

وذكرت أن فرنسا وبريطانيا عملتا على تشكيل «تحالف» لضمان حرية الإبحار في مضيق هرمز بعد أن تنتهي الحرب، وأرسلت باريس ولندن قطعاً بحرية للمنطقة بانتظار أن تتضح الأمور.

وقالت المصادر الرئاسية: «إننا نقترح تحييد هذه المسألة من خلال نشر ائتلاف بحري يتيح استئناف الملاحة في مضيق هرمز، بما يوفر للإيرانيين والأميركيين الظروف المريحة لمواصلة مفاوضاتهم حول القضايا الجوهرية».

وكذلك يريد القادة في إيفيان التوصل إلى تفاهم بشأن «المطالب الأساسية التي يمكن أن نوجهها إلى إيران فيما يتعلق ببرنامجها النووي، وبرنامجها للصواريخ الباليستية، وسياستها الإقليمية».

وبكلام آخر، هناك رغبة، خصوصاً من الجانب الأوروبي، في العودة إلى الملف الإيراني، وعدم تركه للولايات المتحدة به للتصرف به بشكل انفرادي. وكذلك يحرص الأوروبيون على إيجاد نوع من التحالف مع الدول الخليجية المعنية بالدرجة الأولى بهذا الملف.

زعماء فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وألمانيا عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الأحد (أ.ف.ب)

غزة ولبنان

وتريد باريس، من جانب آخر، أن تطرح على طاولة المباحثات الملف اللبناني الذي تتابعه عن قرب، لكنها تعي أن قدرتها التأثيرية فيه محدودة. كذلك تريد أيضاً تناول ملف الوضع في غزة، وما آلت إليه خطة الرئيس ترمب من 21 نقطة، ومراحلها الثلاث التي لم تُنفذ منها حتى المرحلة الأولى.

وهناك شعور أوروبي بأن ترمب ترك لإسرائيل هامشاً كبيراً من التحرك، والدليل على ذلك أن ما لا يقل عن ألف مواطن فلسطيني في غزة قتلوا في عمليات القصف الإسرائيلية، رغم وقف إطلاق النار الذي بدا نظرياً أكثر منه واقعاً ميدانياً.

وتأمل باريس الاستفادة من قمة إيفيان لإعادة تعويم خطة «حل الدولتين» التي تبنتها مع المملكة العربية السعودية، وأدت العام الماضي إلى صدور «إعلان نيويورك» الذي تبنته 142 دولة، في إطار الجمعية العامة للأمم المتحدة.

كذلك، فإن باريس نظمت، الجمعة، اجتماعاً موسعاً لهيئات ومنظمات المجتمع المدني من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في معهد العالم العربي ليكون وسيلة لتذكير العالم بضرورة إبقاء مشروع «حل الدولتين» حياً، رغم الوضع المأساوي الذي يعيشه سكان غزة.

ورغم أهمية الملفات المذكورة، يريد قادة «السبع» أن تعالج القمة، أساساً، المسائل الاقتصادية والمالية التي رأت النور من أجل تناولها. وسعت باريس لضم قادة من مجموعة العشرين لغرض توفير أفضل توافق بشأنه، وذلك من خلال دعوة 5 دول تنتمي إلى نادي العشرين، وهي الهند والبرازيل وكوريا الجنوبية ومصر وكينيا. والدولتان الأخيرتان تُمثلان الاتحاد الأفريقي داخل مجموعة العشرين.

وقال الإليزيه إن قمة إيفيان ستشهد صدور عدد كبير من البيانات (16 بياناً) تتناول طيفاً واسعاً من القضايا الاقتصادية الكبرى، من تحفيز النمو ودعم الاقتصاد، إلى الملفات الاجتماعية، بما في ذلك تعزيز الجهود الرامية إلى مكافحة أمراض السرطان.


استفتاء سويسري قد يفتح الباب لأول سياسة عالمية لتقييد عدد السكان

علم سويسرا أمام البنك الوطني السويسري في برن (رويترز)
علم سويسرا أمام البنك الوطني السويسري في برن (رويترز)
TT

استفتاء سويسري قد يفتح الباب لأول سياسة عالمية لتقييد عدد السكان

علم سويسرا أمام البنك الوطني السويسري في برن (رويترز)
علم سويسرا أمام البنك الوطني السويسري في برن (رويترز)

تتجه سويسرا إلى صناديق الاقتراع، يوم الأحد، في تصويت قد يضعها في موقع غير مسبوق عالمياً، مع طرح مبادرة شعبية تهدف إلى تحديد سقف رسمي لعدد السكان، في خطوة تعكس جدلاً محتدماً حول الهجرة ومستقبل النمو السكاني في البلاد، وقد تفتح الباب أمام توتر محتمل مع الاتحاد الأوروبي.

وتُشير استطلاعات الرأي إلى تقارب شديد بين مؤيدي المبادرة ومعارضيها، ما يجعل نتيجة التصويت مفتوحة على جميع الاحتمالات، في وقت تتصاعد فيه حدة النقاش العام حول تداعيات النمو السكاني في واحدة من أكثر دول أوروبا انفتاحاً وازدهاراً.

وتقترح المبادرة تحديد سقف سكاني عند 10 ملايين نسمة، مقارنة بنحو 9.1 مليون نسمة حالياً، مع إلزام الحكومة باتخاذ إجراءات عندما يصل عدد السكان إلى 9.5 مليون، تشمل تشديد سياسات اللجوء، ولمّ الشمل العائلي، وصولاً إلى إجراءات أشد صرامة في حال تجاوز العتبة العليا، بما قد يطول مبدأ حرية التنقل مع الاتحاد الأوروبي إذا لم تنجح التدابير الأخرى في احتواء النمو، وفقاً لصحيفة «فايننشيال تايمز».

حملة محتدمة وانقسام داخلي متصاعد

ومع اقتراب يوم التصويت، يكثف المعسكران، المؤيد والمعارض، حملاتهما في محاولة لحسم موقف الناخبين المترددين، في ظل تراجع تدريجي في مستويات التأييد خلال الأسابيع الأخيرة.

وكانت أعلى نسبة دعم للمبادرة قد بلغت 52 في المائة، في استطلاع أجرته مؤسسة «Tamedia» في أبريل (نيسان)، قبل أن تتراجع في استطلاعات لاحقة إلى نحو 45 في المائة، مقابل 52 في المائة للمعارضين، وسط تحذيرات من خبراء بأن استطلاعات الرأي في قضايا الهجرة غالباً ما تحمل هامش خطأ مرتفعاً.

وقد اتسع نطاق النقاش العام ليخرج من إطار الهجرة الضيق إلى قضايا أشمل تمس الحياة اليومية، مثل أزمة الإسكان، وضغط البنية التحتية، وجودة الخدمات العامة، إضافة إلى الاعتبارات البيئية المرتبطة بالاستدامة.

وقال توماس ماتر، نائب رئيس حزب «الشعب» السويسري وأحد أبرز داعمي المبادرة، إن «سويسرا، وطننا العزيز، باتت مكتظة إلى حدّ الاختناق»، في تعبير يعكس حدة الخطاب الدائر داخل الحملة.

الهجرة بين النمو الاقتصادي والضغط الاجتماعي

ويأتي هذا الجدل في بلد اعتمد لعقود على الهجرة، لا سيما العمالة الماهرة القادمة من دول الاتحاد الأوروبي، والتي أسهمت في دعم قطاعات حيوية، مثل الصناعات الدوائية والخدمات المالية.

وفي المقابل، تواجه سويسرا، شأنها شأن عدد من الدول الأوروبية، تحديات ديموغرافية تتمثل في شيخوخة السكان، وانخفاض معدلات المواليد، ما يجعل الهجرة عنصراً أساسياً في الحفاظ على النمو الاقتصادي وسوق العمل.

وتشير البيانات إلى أن نحو 30 في المائة من سكان سويسرا وُلدوا خارج البلاد، فيما تحتل البلاد موقعاً متقدماً عالمياً من حيث نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي وفق تقديرات البنك الدولي.

نادل في مطعم بفندق مطل على بحيرة زوريخ (رويترز)

تمويل قياسي وجدال واسع حول الحملة

وتُعدّ هذه الحملة من بين الأكثر تكلفة في تاريخ الاستفتاءات السويسرية، إذ تجاوز إجمالي التمويل المعلن من الجانبين 15 مليون فرنك سويسري (نحو 17.5 مليون دولار)، في رقم قياسي جديد يعكس حجم الرهان السياسي على نتيجة التصويت.

كما أثارت الحملة جدلاً إضافياً بعد إطلاق مجموعة ضغط، سبق أن ارتبطت بحملات مثيرة للجدل بينها حظر النقاب، لعبة إلكترونية تضع المستخدم في دور حرس حدود، وهو ما عدّه منتقدون خطاباً غير مرحب بالمهاجرين والمسلمين.

ومع ذلك، يرى مراقبون أن نجاح حملة التأييد لا يعود إلى هذه الجوانب وحدها، بل إلى قدرتها على ربط ملف الهجرة بقضايا يومية ملموسة تمس المواطن العادي، مثل الإسكان والخدمات العامة.

وقال البروفسور سيمون إيفينيت إن الحملة «صُممت بذكاء»، مشيراً إلى أنها نجحت في تجاوز القاعدة التقليدية للحزب، وجذب شرائح أوسع من الناخبين.

أصداء تُشبه «بريكست» وتحذيرات رسمية

ويرى بعض المحللين أن أجواء التصويت تحمل أوجه تشابه مع استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، خصوصاً من حيث الاستقطاب الحاد، وحساسية الموضوع في استطلاعات الرأي.

ويأتي هذا التصويت في إطار النظام السياسي السويسري القائم على الديمقراطية المباشرة الذي يتيح للمواطنين تعديل الدستور عبر استفتاءات وطنية.

وحسب التقديرات الحالية، من غير المرجح أن تصل سويسرا إلى عتبة 9.5 مليون نسمة قبل عام 2030، ما يثير تساؤلات حول الأثر العملي الفوري للمبادرة حتى في حال إقرارها. ويحذر معارضوها من أن تطبيقها قد يترك أثراً مباشراً على طالبي اللجوء ولمّ شمل الأسر، أكثر من تأثيره على العمالة الماهرة التي يعتمد عليها الاقتصاد.

كما نبّهت الحكومة إلى أن إقرار المبادرة قد يُهدد العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، ويفتح الباب أمام تعقيدات قانونية وسياسية في الاتفاقيات الثنائية القائمة.

ويرى خبراء اقتصاديون أن مجرد تمرير المبادرة، حتى دون تطبيق فوري واسع، قد يخلق حالة من عدم اليقين السياسي والاقتصادي، بما ينعكس على الاستثمارات وثقة الأسواق في المدى المتوسط.