كوريا الشمالية: أطلقنا «أقوى صاروخ في العالم»... وخبراء: مجرد دعاية

إطلاق الصاروخ الباليستي «هواسونغ - 19» الخميس الماضي (إ.ب.أ)
إطلاق الصاروخ الباليستي «هواسونغ - 19» الخميس الماضي (إ.ب.أ)
TT

كوريا الشمالية: أطلقنا «أقوى صاروخ في العالم»... وخبراء: مجرد دعاية

إطلاق الصاروخ الباليستي «هواسونغ - 19» الخميس الماضي (إ.ب.أ)
إطلاق الصاروخ الباليستي «هواسونغ - 19» الخميس الماضي (إ.ب.أ)

أعلنت كوريا الشمالية، أمس الجمعة، أن الصاروخ الباليستي العابر للقارات الذي أطلقته مؤخراً هو «الأقوى في العالم»، في تصريح عدّه خبراء مجرد دعاية، بعد أن وصفوه بأنه كبير جداً، ما يجعله غير فعال في أي موقف حرب.

وأطلق الصاروخ الباليستي العابر للقارات، الخميس الماضي، وحلّق على ارتفاع أعلى ولمدة أطول من أي سلاح آخر اختبرته كوريا الشمالية. لكن خبراء أجانب قالوا إن التجربة فشلت في إثبات أن كوريا الشمالية قد تجاوزت آخر العقبات التكنولوجية التي تمكّنها من امتلاك صواريخ باليستية عابرة للقارات قادرة على ضرب البر الرئيسي للولايات المتحدة.

صورة من فيديو لناقلة صاروخ كورية شمالية نُشرت الجمعة (رويترز)

وحددت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الصاروخ بأنه من طراز «هواسونغ - 19»، واصفة إياه بأنه «أقوى صاروخ استراتيجي في العالم»، و«نظام سلاح مثالي». وذكرت الوكالة الرسمية أن الزعيم كيم جونغ أون حضر عملية الإطلاق، ورأت أن ذلك تعبير عن عزم كوريا الشمالية على الرد على التهديدات الخارجية لأمنها.

ويشير لون وشكل لهب العادم، الذي ظهر في صور وسائل الإعلام الحكومية الكورية الشمالية لإطلاق الصاروخ، إلى أن الصاروخ يستخدم وقوداً صلباً محملاً مسبقاً، ما يجعل الأسلحة أكثر مرونة وأصعب اكتشافاً، مقارنة بالوقود السائل الذي يجب عادة تعبئته مسبقاً.

لكن الخبراء يقولون إن الصور تظهر أن الصاروخ الباليستي، العابر للقارات، ومركبة إطلاقه كبيران بشكل مفرط، مما يثير تساؤلات جدية حول قدرتهما على التحرك والبقاء في ظروف الحرب.

وقال لي سانغمين، وهو خبير في المعهد الكوري لتحليلات الدفاع بكوريا الجنوبية: «عندما تكبر الصواريخ، ماذا يحدث؟ تكبر المركبات أيضاً. وكلما كبرت منصات الإطلاق المتنقلة، قلّت قدرتها على الحركة».

صورة من فيديو للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وسط ضباط قرب ناقلة صاروخ نُشرت الجمعة (رويترز)

وقدر تشانج يونغ كون، خبير الصواريخ في معهد الأبحاث الاستراتيجية الوطنية في سيول، أن طول صاروخ «هواسونغ - 19» يبلغ على الأقل 28 متراً (92 قدماً)، بينما يبلغ طول الصواريخ الباليستية العابرة للقارات المتقدمة في الولايات المتحدة وروسيا أقل من 20 متراً (66 قدماً). وأشار إلى أن حجم الصاروخ ربما ساعد السلطات الاستخباراتية الكورية الجنوبية في كشف خطة الإطلاق مسبقاً.

وقال تشانغ: «في حالة وقوع صراع، فإن هذا الانكشاف يجعل السلاح هدفاً لهجوم استباقي من قبل الخصوم، مما يثير مسألة كبيرة تتعلق بقدرته على البقاء».

وأشار لي إيلوو، وهو خبير في شبكة الدفاع الكورية في كوريا الجنوبية، إلى أن كوريا الشمالية ربما طورت صاروخاً أكبر لحمل رؤوس حربية أكبر وأكثر تدميراً أو رؤوس متعددة. وإذا كان هذا هو الحال، فقد تكون كوريا الشمالية قد استخدمت وقوداً سائلاً؛ لأنه يولد قوة دفع أعلى من الوقود الصلب. وأوضح أن بعض أنواع الوقود السائل المتقدمة يمكن تخزينها في الصواريخ لعدة أسابيع قبل الإطلاق.

وأضاف لي أن كوريا الشمالية ربما وضعت رأساً حربياً وهمياً أو فارغاً على «هواسونغ - 19»؛ لجعله يحلق على ارتفاع أعلى.

كوريون جنوبيون يتابعون إطلاق الصاروخ الباليستي على شاشة تلفزة في محطة سكك حديدية في سيول الجمعة (د.ب.أ)

وفي السنوات الأخيرة، أفادت كوريا الشمالية بحدوث تقدم مستمر في جهودها للحصول على صواريخ مزودة برؤوس نووية. ويعتقد العديد من الخبراء الأجانب أن كوريا الشمالية تمتلك على الأرجح صواريخ قادرة على شن ضربات نووية على جميع أنحاء كوريا الجنوبية، لكنها لم تصل بعد إلى امتلاك صواريخ نووية يمكنها ضرب البر الرئيسي للولايات المتحدة.

وتشمل العقبات التي لم تتغلب عليها بعد، وفقاً للخبراء، ضمان قدرة الرؤوس الحربية على تحمل الحرارة والضغط الناتجين عن إعادة دخول الغلاف الجوي، وتحسين أنظمة التوجيه للصواريخ، والقدرة على استخدام رؤوس متعددة على صاروخ واحد للتغلب على الدفاعات الصاروخية.

وقال لي سانغمين: «إن الحصول على تكنولوجيا إعادة الدخول يعد حالياً الهدف الأهم في تطوير الصواريخ في كوريا الشمالية، خاصة بالنسبة للصواريخ الباليستية العابرة للقارات، لكنهم يستمرون فقط في زيادة المدى بدلاً من ذلك. وقد يشير هذا إلى أنهم لا يزالون يفتقرون إلى الثقة بتكنولوجيا إعادة الدخول».

وذكر تشانغ أن بيان وسائل الإعلام الحكومية، الجمعة، حول الإطلاق يفتقر إلى التفاصيل حول الجوانب التكنولوجية لصاروخ «هواسونغ - 19»، وركز على الدعاية.

وقوبلت مزاعم أخرى لكوريا الشمالية حول قدراتها العسكرية بتشكيك واسع النطاق من قبل الخارج.

صورة من فيديو للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يتابع تجربة الصاروخ الباليستي نُشرت الجمعة (رويترز)

وفي يونيو (حزيران)، أعلنت كوريا الشمالية أنها اختبرت صاروخاً متعدد الرؤوس في أول إطلاق معروف لهذا النوع من الأسلحة، لكن كوريا الجنوبية قالت إن السلاح انفجر بدلاً من ذلك. وفي يوليو (تموز) عندما قالت كوريا الشمالية إنها أجرت اختباراً لصاروخ باليستي تكتيكي جديد قادر على حمل «رأس حربي ضخم»، قالت كوريا الجنوبية إن هذا الادعاء كان محاولة لإخفاء فشل في الإطلاق.

ولا يزال برنامج الصواريخ في كوريا الشمالية يشكل مصدر قلق كبير للأمن الإقليمي، حيث تهدد كوريا الشمالية علناً باستخدام صواريخها النووية ضد خصومها. وفي بيان مشترك، الخميس، أدان وزراء خارجية كوريا الجنوبية والولايات المتحدة واليابان إطلاق الصاروخ الباليستي العابر للقارات بوصفه انتهاكاً لقرارات مجلس الأمن، وأكدوا التزامهم بتعزيز جهودهم لمنع كوريا الشمالية من تحقيق إيرادات غير مشروعة لتمويل برنامجها الصاروخي والنووي.

وقالت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية، الجمعة، إنها فرضت عقوبات أحادية الجانب على 11 فرداً و4 منظمات كورية شمالية لما يتردد عن دورهم في شراء مكونات الصواريخ، وتوليد العملة الأجنبية لتمويل برنامج الأسلحة في بيونغ يانغ. وتعدّ هذه العقوبات رمزية إلى حد كبير؛ نظراً لأن المعاملات المالية بين الكوريتين معلقة منذ سنوات.

كما أجرت كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، الجمعة، أول تمرين مشترك بإطلاق نار حي باستخدام الطائرات المسيرة كجزء من الجهود الرامية لإظهار جاهزيتهما. وقد قامت كوريا الجنوبية والولايات المتحدة بتوسيع تدريباتهما العسكرية المنتظمة للتعامل مع التهديدات النووية المتزايدة لكوريا الشمالية.

ويقول المراقبون إن إطلاق الصاروخ، الخميس، وهو أول اختبار لصاروخ باليستي عابر للقارات لكوريا الشمالية منذ نحو عام، كان يهدف بشكل كبير إلى لفت انتباه الولايات المتحدة قبل أيام من الانتخابات الرئاسية الأميركية، والرد على الإدانة الدولية بشأن إرسال كوريا الشمالية قوات إلى روسيا لدعمها في حربها ضد أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

كوريا الشمالية تطلق صاروخين باتجاه ساحلها الشرقي خلال 3 ساعات

آسيا شاشة تلفزيون تعرض صورة أرشيفية من إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً خلال أحد البرامج في محطة سيول للقطارات الأحد (أ.ب)

كوريا الشمالية تطلق صاروخين باتجاه ساحلها الشرقي خلال 3 ساعات

أطلقت كوريا الشمالية صاروخين باتجاه ساحلها الشرقي، اليوم الأحد، في ثاني عملية من التجارب التي تقوم بها في ​نحو أسبوع.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الولايات المتحدة​ الجيش الأميركي يطلق صاروخاً اعتراضياً من نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» (رويترز - أرشيفية)

بالأرقام... أين وصلت مخزونات الذخيرة الأميركية بعد 200 يوم من حرب إيران؟

استخدمت الولايات المتحدة نسباً كبيرة من مخزونات عدة صواريخ هجومية ودفاعية منذ بدء الحرب، فيما تؤكد التقديرات قدرتها على مواصلة العمليات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
آسيا صورة أرشيفية لمنصة إطلاق صواريخ تطلق قذيفة خلال تجارب شملت نسخة مطورة من نظام راجمات صواريخ متعددة وصواريخ باليستية تكتيكية ومدفع «هاوتزر» ذاتي الحركة في كوريا الشمالية بتاريخ 25 يونيو الماضي (رويترز)

كوريا الشمالية: تدريبات بالذخيرة الحية تضمنت إطلاق صواريخ باليستية

قالت كوريا الشمالية اليوم إن إطلاق عدد من الصواريخ أول أمس السبت جاء في إطار تدريبات بالذخيرة الحية نفذتها قوات من بينها وحدات المدفعية والصواريخ بعيدة المدى.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الخليج صورة عامة من مدينة دبي في الإمارات العربية المتحدة (رويترز - أرشيفية)

الإمارات: رصد صاروخين أطلقا من إيران وسقطا في البحر

أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية، اليوم (الثلاثاء)، أن إيران أطلقت نحو أراضيها، صاروخين باليستيين سقطا في البحر، وذلك للمرة الأولى منذ أشهر.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
أوروبا سكان يتابعون جهود الإنقاذ في مبنى سكني بعد قصف روسي على كييف يوم 1 أغسطس (أ.ف.ب)

روسيا تمطر كييف بالصواريخ الباليستية والمسيّرات

تشدد كييف على أن المعركة من أجل السيطرة على الأجواء هي التي ستحدد مسار حربها مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مقتل 11 وإصابة 30 في انفجار شمال غربي باكستان

أشخاص يقفون بالقرب من سيارة إسعاف وجزء متضرر من مركز للشرطة عقب هجوم انتحاري سابق في كوهات بباكستان (أرشيفية - رويترز)
أشخاص يقفون بالقرب من سيارة إسعاف وجزء متضرر من مركز للشرطة عقب هجوم انتحاري سابق في كوهات بباكستان (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 11 وإصابة 30 في انفجار شمال غربي باكستان

أشخاص يقفون بالقرب من سيارة إسعاف وجزء متضرر من مركز للشرطة عقب هجوم انتحاري سابق في كوهات بباكستان (أرشيفية - رويترز)
أشخاص يقفون بالقرب من سيارة إسعاف وجزء متضرر من مركز للشرطة عقب هجوم انتحاري سابق في كوهات بباكستان (أرشيفية - رويترز)

قالت خدمة الطوارئ في باكستان إن 11 شخصاً ​قتلوا وأصيب 30 آخرون في انفجار وقع اليوم السبت في ديرا إسماعيل خان بشمال غربي البلاد.

وتقع منطقة ديرا إسماعيل ‌خان في ‌إقليم ​خيبر ‌بختون ⁠خوا ​قرب المناطق الحدودية مع ⁠أفغانستان، وشهدت مراراً أعمال عنف نفذها متشددون استهدفت في كثير من الأحيان الشرطة وقوات الأمن.

وأعلنت حركة ⁠«طالبان باكستان» مسؤوليتها ‌عن ‌هجوم اليوم.

سيارات إسعاف وسكان يتجمّعون داخل شارع يؤدي إلى مركز للشرطة عقب الهجوم الانتحاري في كوهات بباكستان يوم 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

وقالت خدمة ​الطوارئ ‌والإنقاذ بباكستان في بيان ‌إن الانفجار وقع قرب أمان ميلا في بلدة درازيندا بالمنطقة.

وأضافت أن فرق ‌الإنقاذ من مركز درازيندا وصلت إلى الموقع ⁠وبدأت عمليات ⁠الإغاثة، وقدمت المساعدة الطبية للمصابين ونقلتهم إلى المستشفى. واستمرت الحوادث الأمنية في المنطقة خلال الشهر الحالي، بما في ذلك هجمات شاركت فيها حركة «طالبان» الباكستانية.


تايوان تؤكد لواشنطن أن تسليحها مصلحة أميركية

مصافحة بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ في واشنطن وتبدو السيدتان الأوليان ميلانيا ترمب وبنغ ليوان (أ.ب)
مصافحة بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ في واشنطن وتبدو السيدتان الأوليان ميلانيا ترمب وبنغ ليوان (أ.ب)
TT

تايوان تؤكد لواشنطن أن تسليحها مصلحة أميركية

مصافحة بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ في واشنطن وتبدو السيدتان الأوليان ميلانيا ترمب وبنغ ليوان (أ.ب)
مصافحة بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ في واشنطن وتبدو السيدتان الأوليان ميلانيا ترمب وبنغ ليوان (أ.ب)

قال دبلوماسي ‌تايواني، اليوم السبت، عقب قمة بين الرئيسين الصيني والأميركي في واشنطن، إن تزويد الولايات المتحدة لتايوان بالأسلحة لحماية حريتها وتزويد تايوان العالم بأشباه الموصلات يصبان في المصلحة ​الوطنية الأميركية.

واختتم الرئيس دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ، أمس الجمعة، قمة استمرت ثلاثة أيام دون تحقيق أي تقدم كبير معلن بشأن مجموعة من القضايا الخلافية، بما في ذلك تايوان التي تعدها بكين جزءاً من أراضيها، وفق «رويترز».

وأبلغ شي ترمب في واشنطن، الخميس، أنه يأمل في أن تلتزم الولايات المتحدة «بالموقف الصحيح» المتمثل في معارضة استقلال تايوان.

وفي حديثه لصحافيين في تايبه، تساءل نائب وزير الخارجية التايواني، فرنسوا ‌وو هل، إن تقديم تنازلات بشأن تايوان يخدم ​مصالح ‌الولايات ⁠المتحدة.

وقال ​إن ⁠الحفاظ على المبيعات العسكرية، ومنح تايوان القدرة الكافية على الدفاع عن نفسها حتى لا تضطر إلى العيش تحت الحكم الصيني، و«السماح لصناعة أشباه الموصلات في تايوان بمواصلة المساهمة في العالم، كل هذه مصالح أميركية مهمة».

وتعد تايوان، التي ترفض حكومتها مطالبات بكين بالسيادة، المنتج الرئيسي للرقائق المتطورة التي تدعم ثورة الذكاء الاصطناعي.

ولم يدلِ ترمب بأي تعليقات بشأن ⁠تايوان عقب اجتماع واشنطن أو حول ما سيفعله حيال ‌حزمة أسلحة معلقة.

السفير الأميركي لدى ​الصين ديفيد بيردو وزوجته بونّي يصلان إلى البيت الأبيض للمشاركة في عشاء على شرف الرئيس الصيني (أ.ب)

وفي التعليقات على القمة، قال وانغ هونغ-جين، ‌أستاذ العلوم السياسية في جامعة تشنغ كونغ الوطنية في ​تايوان، إن نتائج القمة حتى ‌الآن تبدو أفضل مما كان متوقعاً، إذ لم يثر شي على ‌ما يبدو مسألة مبيعات الأسلحة بشكل مباشر، ولم تكن تايوان محور الاهتمام الرئيسي.

وأضاف: «بالنظر إلى النتائج، فإن الكثير من الأمور التي كنا نعتقد أنها ستكون سيئة للغاية لم تحدث». وكشف عن أن الحكومة التايوانية كانت على «اتصال مستمر» بواشنطن بشأن القمة.

ووافقت ‌إدارة ترمب في ديسمبر (كانون الأول) على صفقة بيع تايوان أسلحة بقيمة 11 مليار دولار.

وعن احتمال تأجيل اتخاذ قرار بشأن الصفقة، بالنظر إلى أنه من المتوقع أن يلتقي شي وترمب مرتين أخريين هذا العام في قمتي منتدى التعاون الاقتصادي في آسيا والمحيط الهادئ (أبك) ومجموعة العشرين، قال وو إن على الحكومة أن تولي الأمر اهتماماً كبيراً.

وأضاف: «بالطبع، إذا تمكنا من الحصول على ضمانات، فسيكون ذلك أفضل. أعتقد أن ما يمكننا فعله الآن هو على الأرجح أقصى ما لدينا، وهو الاستعداد قدر الإمكان، والتواصل قدر الإمكان، وتقديم الطلبات قدر الإمكان».

وفي واشنطن، أكد ديفيد بيردو السفير الأميركي لدى ​الصين في حديث تلفزيوني أنه ​لم يطرأ تغيير على سياسة ترمب تجاه تايوان، بما في ذلك قانون العلاقات مع تايوان لعام 1979 الذي ينص على بيع الجزيرة أسلحة.


أفغانستان تعلن مقتل 4 مدنيين في غارات للجيش الباكستاني

سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)
سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)
TT

أفغانستان تعلن مقتل 4 مدنيين في غارات للجيش الباكستاني

سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)
سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)

أعلنت حكومة «طالبان» مقتل 4 مدنيين، متوعدة بـ«عواقب وخيمة» على الجيش الباكستاني، في أعقاب إعلان باكستان الخميس شنّ غارات بطائرات مقاتلة ومسيرة على 10 مواقع في أفغانستان.

وأفاد أحد سكان قندهار، في جنوب البلاد، صباح الخميس، بتعرض المدينة التي تعدّ المقر الرئيسي لإقامة الزعيم الأعلى لحركة «طالبان» لغارة جوية.

وأكد المتحدث باسم حكومة «طالبان»، الخميس، أن الغارات الجوية الباكستانية داخل أفغانستان أسفرت عن مقتل 4 مدنيين، متوعداً بالردّ على هذا «العدوان».

وكتب ذبيح الله مجاهد على منصة «إكس»: «لقد ارتكب النظام العسكري الباكستاني عدواناً جديداً ونفّذ قصفاً جوياً في قندهار (جنوب) وفي ولايتي بكتيا وخوست... وقُتل 4 مدنيين». وأضاف أن هذه الأعمال «ستكون لها عواقب وخيمة على الجيش الباكستاني».

أحد مقاتلي «طالبان» يفحص سلاحه بجوار مركبة مدرعة عند نقطة تفتيش بالقرب من معبر حدودي بين باكستان وأفغانستان (د.ب.أ)

وكان شاهد عيان أفاد بأنه سمع صوت طائرة نفاثة، أعقبه دوي انفجار قوي واندلاع حريق في وسط المدينة.

وبعد ساعات، قال وزير الإعلام الباكستاني عطا الله تارار، في منشور عبر منصة «إكس»: «نفّذت باكستان غارات دقيقة بطائرات مقاتلة ومسيرة على 10 مواقع في أفغانستان». وأضاف: «الضربات كانت متعمدة ودقيقة ومدروسة ومتناسبة، واقتصرت تماماً على أهداف عسكرية محددة ومرتبطة مباشرة بمحاولات شنّ هجمات ضد باكستان».

من جهتهم، قال مسؤولون محليون إن الجيش الباكستاني استهدف ليلاً موقعين ضمن ولايتين في شرق أفغانستان.

وفي التفاصيل، قال المتحدث باسم حاكم ولاية بكتيا، محمد رسول أحمدي، إن الغارات الجوية استهدفت مواقع لـ«فيلق 203 منصوري» التابع لـ«طالبان»، من دون ذكر تفاصيل حول وقوع إصابات أو ضحايا.

كما استهدفت الغارات الجوية ولاية خوست، من دون أن تسفر عن وقوع إصابات، بحسب مستغفر غرباز، المتحدث باسم الحاكم هناك.

وفي حين تشهد المناطق الواقعة على الشريط الحدودي ضربات متكررة، فإن المدن الأفغانية نادراً ما تتعرض للاستهداف.

وجاءت الضربات الباكستانية على المنطقة الحدودية هذا الأسبوع عقب هجوم استهدف مقراً للشرطة في شمال باكستان الجمعة، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً.

كما أفادت الأمم المتحدة بمقتل 3 مدنيين على الأقل جراء الضربات التي استهدفت شرق أفغانستان في وقت سابق هذا الأسبوع، في حين أعلنت باكستان أنها أسفرت عن مقتل 28 مسلحاً.

وعقب اندلاع الحرب بين أفغانستان وباكستان في فبراير (شباط) الماضي، تعرضت قندهار والعاصمة كابول لضربات جوية، فيما أسفرت أسابيع من العنف عن مقتل مئات من المدنيين الأفغان، وفقاً لما أعلنته بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان. ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف النار في مارس (آذار)، فشلت جهود الوساطة التي قادتها دول عدة في التوصل إلى تسوية دائمة بين الطرفين.

وتشكل القضايا الأمنية نقطة الخلاف الرئيسية، في وقت تطالب فيه باكستان كابول بكبح حركة «طالبان باكستان» المسلحة.

وتحمّل باكستان جماعات متطرفة، تقول إنها متمركزة في أفغانستان، مسؤولية تصاعد الهجمات في خيبر بختونخوا وولاية بلوشستان الحدودية الجنوبية، لكن حكومة «طالبان» تنفي أي تورط أفغاني.

وقال تارار، عبر «إكس»، الخميس: «على مدى سنوات، نقلت باكستان مخاوفها لكل من نظام (طالبان) والأطراف المفاوضة معه إزاء الاستمرار في توفير ملاذ آمن للفصائل الإرهابية وشبكات دعمها على الأراضي الأفغانية».

وأضاف: «وبدلاً من تفكيك هذه الشبكات واتخاذ إجراءات عملية ضد أولئك الذين يستخدمون الأراضي الأفغانية لشنّ هجمات إرهابية ضد باكستان، اختار نظام (طالبان) الأفغاني التصعيد عبر شنّ هجمات مسيرة عدائية ضد باكستان».

وفي وقت سابق، أسفر هجوم مسلح على مقر للشرطة في كوهات بشمال أفغانستان عن مقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً.

وأعلنت جماعة «اتحاد المجاهدين باكستان»، وهي فصيل مرتبط بحركة «طالبان باكستان»، مسؤوليتها عن الهجوم.