رغم تراجع وتيرتها... الضربات الروسية على أوكرانيا تتسبب بأزمة طاقة

موسكو سرّعت وتيرة تقدّمها في الميدان

أحد المشاة يعبر طريقاً في يوم شتوي بالعاصمة الأوكرانية كييف وسط استمرار الهجمات الروسية على البنية التحتية للبلاد 30 يناير 2026 (رويترز)
أحد المشاة يعبر طريقاً في يوم شتوي بالعاصمة الأوكرانية كييف وسط استمرار الهجمات الروسية على البنية التحتية للبلاد 30 يناير 2026 (رويترز)
TT

رغم تراجع وتيرتها... الضربات الروسية على أوكرانيا تتسبب بأزمة طاقة

أحد المشاة يعبر طريقاً في يوم شتوي بالعاصمة الأوكرانية كييف وسط استمرار الهجمات الروسية على البنية التحتية للبلاد 30 يناير 2026 (رويترز)
أحد المشاة يعبر طريقاً في يوم شتوي بالعاصمة الأوكرانية كييف وسط استمرار الهجمات الروسية على البنية التحتية للبلاد 30 يناير 2026 (رويترز)

سُجّل تراجع في عدد الصواريخ والمُسيّرات التي أطلقتها روسيا على أوكرانيا، في يناير (كانون الثاني) الماضي، مقارنة بالشهر السابق له، وفق تحليل لبيانات سلاح الجو الأوكراني أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» ونشرته الاثنين، لكن الضربات تسببت في أزمة طاقة غير مسبوقة.

عانت أوكرانيا، خلال الشهر الماضي، أسوأ انقطاع للكهرباء والتدفئة والمياه، منذ بدء الغزو الروسي عام 2022. وأطلق الجيش الروسي، خلال الفترة نفسها، 4452 مسيّرة هجومية، بتراجع 13 في المائة عن ديسمبر (كانون الأول) 2025، و135 صاروخاً، بتراجع 23 في المائة.

وسرّعت القوات الروسية وتيرة تقدّمها في أوكرانيا خلال يناير، بعدما سيطرت على مساحة تقارب ضعف ما كانت قد استولت عليه في الشهر السابق، حسب البيانات التي حلّلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى معطيات معهد دراسة الحرب. ويأتي هذا التقدّم على الجبهة في وقت تشهد فيه أوكرانيا أدنى درجات حرارة منذ اندلاع الحرب، وهي ظروف عادة ما تعقّد العمليات البرّية. ووفق أرقام المعهد الذي يعمل بالتعاون مع مركز «كريتيكال ثريتس بروجكت»، استولت روسيا على 481 كيلومتراً مربعاً في يناير، في مقابل 244 كيلومتراً مربعاً في ديسمبر 2025، وهي من أكبر المكاسب المسجلة خلال شهر شتوي منذ بدء الغزو قبل أربع سنوات. وتشمل البيانات المناطق التي تقول كييف ومحللون عسكريون إن روسيا تسيطر عليها، بالإضافة إلى تلك التي يعلن الجيش الروسي السيطرة عليها.

جنود أوكرانيون في موقع لم يحدَّد في منطقة زابوريجيا أوكرانيا 30 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وبعد إخفاقها في تحقيق هجوم خاطف عام 2022 يُفضي إلى السيطرة على كييف وإسقاط القيادة الأوكرانية خلال أيام، غرقت موسكو في مواجهة الدفاعات الأوكرانية، وتخوض حالياً تقدماً بطيئاً في حرب استنزاف طويلة تكبّدها خسائر بشرية كبيرة. وتسعى روسيا إلى بسط السيطرة الكاملة على إقليم دونيتسك في شرق أوكرانيا، ولوّحت مراراً بمواصلة هجومها إذا لم توافق كييف على التنازل عنه. وترفض أوكرانيا التنازل عن أراضٍ، مؤكدة أن ذلك سيعزز موقف موسكو، كما ترفض توقيع أي اتفاق لا يردع روسيا عن شن هجوم جديد.

وعلى الرغم من محادثات ثلاثية جمعت موفدين أميركيين وأوكرانيين وروس في أبوظبي الشهر الماضي، تبقى مسألة الأراضي العقبة الرئيسية. ومن المقرر عقد جولة جديدة من المفاوضات يومي الأربعاء والخميس المقبلين في العاصمة الإماراتية.

وتسيطر روسيا على نحو 83 في المائة من إقليم دونيتسك الصناعي، وهو منطقة تعدين استراتيجية غنية بالموارد الطبيعية. وأظهر تحليل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن التقدم الروسي هناك تباطأ خلال يناير، وأنه وفق الوتيرة الحالية قد تحتاج موسكو إلى نحو 18 شهراً للسيطرة على الإقليم بأكمله.

وفي وقت تواصل فيه قواتها التقدم في الشرق والجنوب، كثّفت روسيا أيضاً ضرباتها على منشآت الطاقة الأوكرانية، ما دفع العاصمة كييف إلى حافة أزمة إنسانية، مع انقطاع الكهرباء والتدفئة عن ملايين السكان في ظل درجات حرارة وصلت إلى 20 درجة مئوية تحت الصفر. وأظهر تحليل «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن روسيا تسيطر حالياً على نحو 19.5 في المائة من أراضي أوكرانيا. وكان نحو ثلث هذه المساحة -بما في ذلك شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014- خاضعاً لسيطرة روسيا أو انفصاليين مدعومين منها قبل الغزو الشامل الذي بدأ في فبراير (شباط) 2022.


مقالات ذات صلة

مقتل شخص بهجوم مسيَّرات أوكرانية على مدينة جنوب روسيا

أوروبا جانب من الدمار جرَّاء غارة روسية على كييف (رويترز)

مقتل شخص بهجوم مسيَّرات أوكرانية على مدينة جنوب روسيا

أدَّى هجوم بطائرات مسيَّرة أوكرانية استهدف مدينة توابسي الساحلية في جنوب روسيا إلى مقتل شخص وإصابة آخر.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

لم تعد الصين مجرد أكبر مستورد للغاز في العالم، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى لاعب محوري يعيد تشكيل سوق الطاقة في آسيا، عبر شبكة معقدة من الإمدادات والأنابيب

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: تخفيف العقوبات على نفط روسيا يساعدها في تمويل حربها على أوكرانيا

دان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تخفيف العقوبات على النفط الروسي بعدما مدَّدت الولايات المتحدة إعفاء يهدف لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار جرَّاء حرب الشرق الأو

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ألكسندر لوكاشينكو رئيس روسيا البيضاء (أ.ب)

لوكاشينكو: مستعد للقاء ترمب فور إعداد «اتفاق كبير» بين أميركا وبيلاروسيا

قال ألكسندر لوكاشينكو، رئيس بيلاروسيا، إنه سيكون مستعداً للقاء نظيره الأميركي، دونالد ترمب، فور إعداد «اتفاق كبير» بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (مينسك)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ستارمر يواجه اليوم مشرعين غاضبين بسبب تعيين سفير مرتبط بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر يواجه اليوم مشرعين غاضبين بسبب تعيين سفير مرتبط بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

سيحاول رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اليوم الاثنين السيطرة على أزمة اندلعت مؤخراً عقب تقارير جديدة تتعلق بتعيين بيتر ماندلسون، سفيراً لبريطانيا في واشنطن، رغم صلاته بجيفري إبستين المُدان بجرائم جنسية.

وبحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، سيواجه ستارمر وابلاً صعباً من الأسئلة في البرلمان عندما يقف ليشرح لماذا أصبح ماندلسون، سفيراً في واشنطن، على الرغم من وجود رأي سلبي من الهيئة المسؤولة عن التحقق من خلفيته، ومن الواضح أنه لم يتم إبلاغ ستارمر بهذا الرأي.

وقد دفع هذا الكشف المعارضين الغاضبين للمطالبة باستقالة ستارمر، وجعل الحلفاء القلقين يتساءلون عما لا يعرفه زعيم البلاد أيضاً.

بيتر ماندلسون السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة (أ.ب)

ولطالما أخبر ستارمر البرلمانيين أن «الإجراءات الواجبة» قد اتبعت عند تعيين ماندلسون. ويقول الآن إنه «غاضب» لأنه لم يتم إبلاغه بأن عملية تدقيق مكثفة أوصت بعدم منح ماندلسون تصريحاً أمنياً. وقد قامت وزارة الخارجية التي تشرف على التعيينات الدبلوماسية بمنحه التصريح على أي حال.

وأقال ستارمر كبير الموظفين المدنيين في الوزارة أولي روبينز في غضون ساعات من الكشف الذي نشرته صحيفة «الغارديان» الأسبوع الماضي.

ومن المتوقع أن يقدم روبينز روايته الخاصة للأحداث أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس العموم يوم غد الثلاثاء.


مقتل شخص بهجوم مسيَّرات أوكرانية على مدينة جنوب روسيا

جانب من الدمار جرَّاء غارة روسية على كييف (رويترز)
جانب من الدمار جرَّاء غارة روسية على كييف (رويترز)
TT

مقتل شخص بهجوم مسيَّرات أوكرانية على مدينة جنوب روسيا

جانب من الدمار جرَّاء غارة روسية على كييف (رويترز)
جانب من الدمار جرَّاء غارة روسية على كييف (رويترز)

أدَّى هجوم بطائرات مسيَّرة أوكرانية استهدف مدينة توابسي الساحلية في جنوب روسيا إلى مقتل شخص وإصابة آخر، وفق ما أفاد الحاكم الإقليمي للمنطقة فينيامين كوندراتيف اليوم الاثنين.

وقال كوندراتيف إن الهجوم هو الثاني من نوعه خلال أيام على ميناء المدينة المطلة على البحر الأسود، حيث تسبب حطام الطائرات المسيَّرة بأضرار في شقق سكنية ومدرسة ابتدائية وروضة أطفال ومتحف وكنيسة.

وأضاف: «تعرضت توابسي لهجوم مكثَّف آخر بطائرات مسيَّرة الليلة. ونتيجة لذلك، قُتل رجل في الميناء بحسب معلومات أولية. أتقدم بأحر التعازي إلى عائلته».

وأشار كوندراتيف إلى أن رجلاً آخر أصيب أيضاً في الهجوم وتلقى العلاج.

وفي بيان سابق الخميس، ذكر الحاكم أن فتاة تبلغ 14 عاماً وشابة قُتلتا جرَّاء الهجمات بالمسيَّرات.


خبراء يفجرون قنبلة من الحرب العالمية الثانية قرب باريس بعد تعذر تعطيلها

عناصر الشرطة ورجال إطفاء في موقع العثور على قنبلة تعود إلى الحرب العالمية الثانية في ضاحية كولومب شمال غرب باريس (ا.ف.ب)
عناصر الشرطة ورجال إطفاء في موقع العثور على قنبلة تعود إلى الحرب العالمية الثانية في ضاحية كولومب شمال غرب باريس (ا.ف.ب)
TT

خبراء يفجرون قنبلة من الحرب العالمية الثانية قرب باريس بعد تعذر تعطيلها

عناصر الشرطة ورجال إطفاء في موقع العثور على قنبلة تعود إلى الحرب العالمية الثانية في ضاحية كولومب شمال غرب باريس (ا.ف.ب)
عناصر الشرطة ورجال إطفاء في موقع العثور على قنبلة تعود إلى الحرب العالمية الثانية في ضاحية كولومب شمال غرب باريس (ا.ف.ب)

نفذ خبراء متفجرات تفجيرا تحت الأرض لقنبلة من الحرب العالمية الثانية بالقرب من باريس، الأحد، بعد أن قامت السلطات بإجلاء أكثر من ألف ساكن.

وقام نحو 800 شرطي بتطويق الموقع في ضاحية كولومب الشمالية الغربية، حيث تم اكتشاف القنبلة للمرة الأولى في 10 أبريل (نيسان).

وصدر الأمر بالتفجير بعد فشل الخبراء في محاولة إزالة صاعق القنبلة التي يزيد طولها عن متر واحد باستثناء قسم الذيل. وأظهرت لقطات شظايا معدنية صدئة في قاع حفرة.

وفي وقت مبكر الأحد، طُلب قبل التفجير من السكان في دائرة شعاعها 450 مترا الانتقال إلى مراكز استقبال محلية.

كما أغلقت بعض الطرق المحلية أمام حركة المرور ووسائل النقل العام.

ولا تزال ذخائر الحرب العالمية الثانية غير المنفجرة منتشرة في جميع أنحاء أوروبا، وخاصة في ألمانيا حيث يتم اكتشاف القنابل بانتظام في مواقع البناء، رغم مرور 80 عاما على انتهاء الحرب.

وفي عام 2025، أدى اكتشاف قنبلة تزن 500 كيلوغرام إلى إغلاق محطة قطار غار دو نورد في باريس، أكثر محطات السكك الحديدية ازدحاما في فرنسا.