تراجع القتال في بلدات حدودية جنوب لبنان

الهجوم الإسرائيلي يتركّز على محور الخيام... وتفجير مربعات سكنية سبقت التموضع خارج الحدود

دبابة إسرائيلية محمولة على شاحنة في منطقة حدودية مع لبنان (رويترز)
دبابة إسرائيلية محمولة على شاحنة في منطقة حدودية مع لبنان (رويترز)
TT

تراجع القتال في بلدات حدودية جنوب لبنان

دبابة إسرائيلية محمولة على شاحنة في منطقة حدودية مع لبنان (رويترز)
دبابة إسرائيلية محمولة على شاحنة في منطقة حدودية مع لبنان (رويترز)

تراجع القتال بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» على جبهات القطاعين الغربي والأوسط الحدوديين في جنوب لبنان، ليتركّز في محيط مدينة الخيام، التي تحاول القوات الإسرائيلية التوغل فيها منذ ليل الاثنين الماضي، على وقع قصف جوي عنيف، وردٍّ صاروخي من قِبَل «حزب الله» طال مدناً ومستوطنات إسرائيلية كان قد أنذر بإخلائها، وأسفرت عن مقتل 5 إسرائيليين في المطلة، وعدد من الجرحى.

وعلى مدى 3 أيام، بعد إطلاق إسرائيل عملية الخيام، تراجعت المعارك في المحاور الأخرى، خلافاً لمسار التطورات الميدانية منذ بدء العملية البرية الإسرائيلية، رغم أن القوات الإسرائيلية كانت تعرض مشاهد لتفجير مربعات سكنية، كان آخرها في قرية الضهيرة بالقطاع الغربي، وسبقها مطلع الأسبوع في عيترون.

وقالت مصادر أمنية في الجنوب لـ«الشرق الأوسط»، إن تراجع العمليات «عائد بشكل أساسي إلى أن القوات الإسرائيلية التي دخلت إلى القرى الحدودية، انسحبت منها بعد تفجير الأحياء السكنية والمنازل»، مؤكدة أن القوات الإسرائيلية «فرضت سيطرة نارية بالمسيرات، لكنها لم تستقر في القرى الحدودية اللبنانية، وتراجعت إلى مواقع قريبة من الحدود في البلدات والمستوطنات الإسرائيلية».

لقطة تظهر الدمار الهائل في بلدة حدودية لبنانية جراء القصف الإسرائيلي (رويترز)

وقالت المصادر إن آخر رصد للقوات الإسرائيلية في ميس الجبل «كان يوم الأحد الماضي»، في حين آخر رصد للقوات في حولا «كان يوم الاثنين»، ما يعني أن «الانسحابات من الأراضي اللبنانية بعد التوغل وتدمير منازل وأنفاق، هو السبب الرئيسي لتراجع العمليات على تلك المحاور».

وعلى مدار الأسابيع الثلاثة الماضية، كان «حزب الله» يعلن في بيانات متتالية عن استهداف تجمعات لقوات إسرائيلية على مداخل القرى وأطرافها، وفي أحياء داخلها، ويتم ذلك بقذائف المدفعية ورشقات الصواريخ أو بالصواريخ الموجهة والعبوات، لكن تلك البيانات تراجعت.

كما أعلن، الأربعاء، عن استهداف تجمع عند بوابة فاطمة في كفر كلا، وهي منطقة محاذية لمستعمرة المطلة التي تنطلق منها القوات الإسرائيلية في هجومها على الخيام.

وعلى مدى أسابيع، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن تقديرات تُفيد بأن قوات إسرائيل «تسعى لإبعاد خطر الصواريخ الموجهة على أراضيها»، وذلك «عبر تدمير منشآت يتحصن فيها (حزب الله)، ويستخدمها منطَلقاً للهجوم» على المواقع الإسرائيلية والتحشيدات العسكرية في الجليل الأعلى والجليل الغربي.

رجال أمن إسرائيليون يسعفون امرأة أصيبت جراء صواريخ «حزب الله» في كريات عطا (أ.ف.ب)

وفق هذه المعطيات، «تركّز التدمير في المرتفعات الحدودية والقرى المرتفعة والمطلة على الأراضي الإسرائيلية»، وفق ما تقول المصادر في الجنوب، إذ لم يشمل التدمير الأحياء المنخفضة أو الواقعة غرب التلال الحدودية، «وهو ما يُفسر تدمير تلة محيبيب مثلاً، ومناطق المواجهة المرتفعة في ميس الجبل، ومارون ويارون، والعديسة».

الاحتماء بالمرتفعات

ولطالما احتمت القوات الإسرائيلية في المناطق اللبنانية وراء المرتفعات، بحيث تفصلها تلال عن مواقع محتملة لوجود «حزب الله» في العمق اللبناني، ما يُصِّعب الوصول إليها واستهدافها، كما تقول المصادر، فضلاً عن أن القوات التي عبرت إلى الداخل اللبناني «ليست كبيرة عددياً، بشكل لا يتخطى السريتين عند كل محور، منعاً لاستهدافها».

وتقول المصادر أيضاً إن التوغل «نادراً ما جرى بالدبابات، وتركز بالمشاة والآليات الصغيرة المحمية بطائرات استطلاع وتحليق مروحيات من مناطق أعلى فوق الجليل».

وتنطبق هذه الاستراتيجية على ما تقوم به القوات الإسرائيلية في محاولات التوغل إلى مدينة الخيام؛ حيث صعدت إلى تلال المدينة الجنوبية والشرقية، لمسافة نحو 3 كيلومترات، من الجهات التي تكون فيها محمية من الصواريخ الموجهة وإطلاق النار المباشر، قبل أن تنسحب أيضاً، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية، الخميس.

وتحدثت عن «تجدد المواجهات العنيفة في الحي الشرقي لمدينة الخيام؛ حيث لم تهدأ أصوات الرشاشات الثقيلة والقذائف الصاروخية التي كانت تهز المنطقة». وشوهدت أعمدة الدخان الكثيف «تتصاعد من مواقع الاشتباك، في محاولة من (حزب الله) لصد التوغل الإسرائيلي».

كمين محكم

وأفيد في لبنان بعد ظهر الخميس، عن «انسحاب ما تبقّى من قوات إسرائيلية من محور معتقل الخيام في الجنوب تحت ضربات المقاومة»، وتحدثت وسائل إعلام محلية عن «وقوع قوتين إسرائيليتين في المحور الشرقي والغربي للمدينة بكمين محكم»، وأن الجيش الإسرائيلي «حاول سحب القتلى والجرحى تحت غطاء دخاني كثيف».

وأعلن «حزب الله» في 8 بيانات متتالية، عن قصف تحشيدات وتجمعات إسرائيلية جنوب منطقة الخيام، وفي الوطى، الواقع جنوب شرقها أيضاً، كما كثّف بعد الظهر استهداف تجمعات عسكرية في 4 بلدات ومستوطنات حدودية مع لبنان.

مسعفون إسرائيليون ينقلون امرأة أصيبت بصواريخ «حزب الله» قرب الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

في هذا الوقت، لم يوقف «حزب الله» إطلاق الصواريخ، خصوصاً باتجاه البلدات والمستوطنات الإسرائيلية المحاذية للحدود اللبنانية التي أنذرها الحزب بالإخلاء. واستهدف الحزب، مستوطنة المطلة، ظهر الخميس، ما أدى إلى مقتل 5 إسرائيليين.

وأعلن رئيس المجلس الإقليمي في بلدة المطلة بشمال إسرائيل، ديفيد أزولاي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، عن مقتل 5 أشخاص هم «مزارع محلي، و4 عمال زراعيين أجانب» نتيجة صواريخ «حزب الله».

وكان الجيش الإسرائيلي، قد قال في بيان مقتضب: «إنه رصد إطلاق صاروخين عبر الحدود من لبنان سقطا في منطقة مفتوحة داخل إسرائيل. والتفاصيل قيد الفحص»، وذلك عقب دوي صفارات الإنذار في المطلة ظهر الخميس.

غارة إسرائيلية تستهدف بلدة كفر كلا جنوب لبنان (رويترز)

أما في الداخل اللبناني، فإن توسع القصف الجوي الإسرائيلي، أدى إلى مقتل العشرات. وأفادت وزارة الصحة اللبنانية، بأن «العدوان الإسرائيلي على لبنان أسفر خلال الـ24 ساعة الماضية، عن ارتقاء 31 مواطناً مدنياً، بينهم نحو 11 سيدة وطفلاً، إلى جانب إصابة العشرات بجروح متفاوتة».

وقالت وزارة الصحة في لبنان، خلال بيان لها، إن الغارة على مزرعة صليبي في بعلبك «أدت إلى استشهاد 11 شخصاً؛ بينهم 3 نساء، وإصابة 3 بجروح استدعت إدخالهم العناية المركزة». وأضافت وزارة الصحة: «وفي بدنايل في بعلبك أدت غارة العدو الإسرائيلي على البلدة إلى استشهاد 8 أشخاص، من بينهم 5 نساء».


مقالات ذات صلة

بعد «علي الطاهر»... تل أبيب توسّع عملياتها وتعلن «السيطرة بالنار»

المشرق العربي تصاعد الدخان جراء تفجير نفذته القوات الإسرائيلية في بلدة المنصوري كما بدا من بلدة الحنية في جنوب لبنان يوم الجمعة 11 سبتمبر 2026 (أ.ب)

بعد «علي الطاهر»... تل أبيب توسّع عملياتها وتعلن «السيطرة بالنار»

وسّعت إسرائيل، الجمعة، عملياتها العسكرية على امتداد أكثر من محور في جنوب لبنان، بعد ساعات من التفجير الضخم الذي نفذته في مرتفعات علي الطاهر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد جراء أعمال نسف إسرائيلية استهدفت بلدة الخيام المحتلة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يتحرك «وقائياً» لتحصين ملكيات الجنوب من البيع تحت الاحتلال

يدخل لبنان ملف ملكية الأراضي في المناطق الجنوبية الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي ضمن إجراءات تحصين الأرض والحفاظ على ارتباط سكانها بها.

صبحي أمهز (بيروت)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يلقي كلمة من أثينا في 20 يناير 2026 (رويترز)

كاتس: مستعدون لمواصلة ضرب «حزب الله» بعد تدمير أنفاق «علي الطاهر»

أعلنت إسرائيل استعدادها لمواصلة ضرب «حزب الله» في مواقع إضافية، بعد تدمير بنى تحتية تحت الأرض في تلة علي الطاهر بجنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي دخان يتصاعد في بلدة المنصوري بجنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية... 11 سبتمبر 2026 (رويترز)

غارة وتفجير إسرائيليان يستهدفان بلدة المنصوري في الجنوب اللبناني

شن الطيران الإسرائيلي غارة صباح اليوم (الجمعة)، استهدفت بلدة المنصوري في جنوب لبنان، ونفّذت القوات الإسرائيلية عملية تفجير في البلدة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري في جنوب لبنان 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يعلن تدمير أنفاق مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، إكماله تدمير الأنفاق في منطقة مرتفعات علي الطاهر بجنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

هكذا اختطفت إسرائيل مسؤولاً أمنياً بارزاً في «حماس» من قلب غزة

فلسطينيون قرب منزل المسؤول الأمني في «حماس» الذي تعرض لهجوم إسرائيلي أسفر عن اختطافه يوم الثلاثاء الماضي (إ.ب.أ)
فلسطينيون قرب منزل المسؤول الأمني في «حماس» الذي تعرض لهجوم إسرائيلي أسفر عن اختطافه يوم الثلاثاء الماضي (إ.ب.أ)
TT

هكذا اختطفت إسرائيل مسؤولاً أمنياً بارزاً في «حماس» من قلب غزة

فلسطينيون قرب منزل المسؤول الأمني في «حماس» الذي تعرض لهجوم إسرائيلي أسفر عن اختطافه يوم الثلاثاء الماضي (إ.ب.أ)
فلسطينيون قرب منزل المسؤول الأمني في «حماس» الذي تعرض لهجوم إسرائيلي أسفر عن اختطافه يوم الثلاثاء الماضي (إ.ب.أ)

في الأول من سبتمبر (أيلول) الحالي، اختطفت قوة خاصة إسرائيلية المسؤول الأمني البارز في حركة «حماس»، وأجهزتها الأمنية، معين العرابيد، من قلب المنطقة التي تسيطر عليها الحركة في غرب مدينة غزة، الأمر الذي أثار حالةً من الصدمة والذهول في أوساط الحركة والفصائل الفلسطينية الأخرى.

تحولت المنطقة لحظة العملية التي نفذت في ساعات الصباح إلى ساحة حرب، استخدمت فيها إسرائيل طائرات بأنواع مختلفة منها الحربية، وأخرى مروحية ومسيرة ذات مهام مختلفة، لتأمين القوة الخاصة التي تتبع لجهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) وإنجاح العملية وانسحاب القوة بسهولة.

بدء العملية

تكشف مصادر مطلعة على تحقيقات مستمرة حول العملية لـ«الشرق الأوسط»، عن تحركات استخباراتية وعسكرية مكثفة نفذتها القوات الإسرائيلية على مدار أكثر من أسبوع قبل وقوع الهجوم، كانت واضحة بشكل جلي، لكن الاعتقاد السائد كان أنها في إطار محاولات البحث عن قيادات أو نشطاء في الفصائل بهدف اغتيالهم، أو في إطار التحركات العسكرية بهدف إظهار بسط تلك القوات سيطرتها داخل القطاع.

توضح المصادر أنه على مدار أيام متفرقة خلال فترة عشرة أيام تقريباً، كانت تجري عمليات عسكرية في محيط ما يُعرف بالطريق الجديد عند مفترق نتساريم، الذي يفصل بين شمال القطاع ووسطه وجنوبه، وهو مكان احتلته إسرائيل خلال الحرب، واستحدثت فيه تلك الطريق.

امرأة تسير مع فتاة في طريقها إلى مدينة غزة عبر ما يسمى ممر نتساريم من النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وكانت الآليات الإسرائيلية تتوغل في تلك المناطق بشكل شبه يومي على مدار تلك الفترة، وتتسبب تحركاتها وسط إطلاق نار في إغلاق شارع صلاح الدين الرئيسي بالكامل، فيما تسيطر نارياً على المنطقة ومحيطها لإبعاد أي تحركات لفلسطينيين.

تظهر التحقيقات أن القوة الخاصة الإسرائيلية التي نفذت العملية، كانت تدخل وتخرج من قطاع غزة عبر تلك الطريق بتأمين كبير من الآليات العسكرية، التي تتوغل بتلك المنطقة، وكررت سيناريو الدخول والخروج عدة مرات، لرصد واستطلاع مكان العملية في غرب مدينة غزة على بعد مسافة لا تزيد عن 4 كيلو مترات تقريباً.

وكانت تلك القوة الخاصة تستغل الغطاء بتقدم الآليات للتسلل عبر الطريق الجديد قرب محور نتساريم، وهو ما جرى في صباح اليوم السابق للعملية، للوصول أحياناً غرباً عبر طريق الرشيد الساحلي المركزي، أو من خلال شوارع فرعية تؤدي لشارع 10، ومنه إلى قلب مدينة غزة.

غطاء استخباراتي

تكشف المصادر أن الأمر لم يقتصر على التحركات العسكرية ميدانياً، بل قامت القوات الإسرائيلية بتكثيف غطائها الاستخباراتي عبر تحليق عدد كبير من الطائرات المسيرة، التي كانت تجوب مناطق واسعة وبعدد لا يقل عن 8 يومياً على مدار أكثر من أسبوع في منطقة الكتيبة التي شهدت الهجوم، أو الطريق الساحلي، ومحيطه.

وبينت المصادر أنه كانت ترصد باستمرار تحركات الطائرات المسيرة وكثافتها، وكان القائمون على عمليات الرصد من نشطاء «المقاومة» أو حتى الأجهزة الأمنية الحكومية يقدمون تقارير عاجلة حول ذلك، ولكن الترجيحات جميعها كانت تشير لاحتمالية وقوع عملية اغتيال بالقصف جواً كما جرت العادة، إلا أنه لم ترصد حركة غير طبيعية في الميدان لأي جهة مسلحة مثل القوة الخاصة أو العصابات المسلحة أو غيرها، وكانت الأمور تظهر على الأرض في منطقة الكتيبة وكأن الوضع الأمني مستتب تماماً.

فلسطينيون بموقع غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الثلاثاء الماضي واكبت اختطاف مسؤول أمني في «حماس» (إ.ب.أ)

موقع حيوي

من أبرز ما كشف في الآونة الأخيرة، وبعد تتبع كاميرات أمنية وأخرى لمنازل ومحال تجارية وغيرها مثبتة في بعض الشوارع والمناطق، تظهر القوة الخاصة الإسرائيلية التي تم التعرف عليها عبر استخدامها مركبة «باص» صغير، ومن خلال تتبع لقطات تظهر بها المركبة، تبين أن هذه القوة كانت موجودة في موقع حيوي ومهم داخل مدينة غزة في اليوم الذي سبق الهجوم.

ووفقاً لما ظهر، كما تكشف مصادر «الشرق الأوسط»، فإن تلك القوة باتت ليلتها داخل مدينة غزة، قبل أن تتجه في ساعات الصباح لتنفيذ مهمتها الأمنية، والتي تبين أن في موقع الحدث قوات أخرى كانت بالمكان على أنهم باعة خضار وغيره، في محيط المنزل الذي كان يوجد فيه المسؤول الأمني البارز في «حماس»، الذي كان يستعد لعقد قران نجله.

وتظهر التحقيقات، أن القوة الخاصة الإسرائيلية استخدمت أكثر من مركبة في عمليات تسللها، وكذلك يوم العملية وعند لحظة انسحابها، وأن من كانوا بداخل «الباص» هم من اختطفوا العرابيد، وتبين أنهم كانوا يتجولون بالمكان بجانب قوات أخرى، ليتبين أن عدد أفراد القوة كان كبيراً ولا يقل عن 30، وانسحبوا بمركبات وعبر دراجات نارية تحت غطاء ناري كثيف من الطائرات التي قصفت إحدى المركبات التي تعود للقوة وكانت تحمل لوحة تسجيل فلسطينية، فيما توغلت آليات عسكرية وأغلقت طريق صلاح الدين، باتجاه الشارع الجديد عند محور نتساريم لتأمين وصولهم بأمان ونقلهم لداخل موقع إسرائيلي.

تفاصيل سابقة

كانت مصادر كشفت لـ«الشرق الأوسط»، قبل أيام، أن العملية الأمنية بدأت قبل نحو شهرين، عندما انتحل ضباط من جهاز «الشاباك» هوية مؤسسة دولية إغاثية، ستقدم دعماً لفلسطينيين بإقامة مشاريع صغيرة منها «بسطات» لبيع الخضار والمشروبات وغيرها في منطقة الحدث.

عربة عسكرية إسرائيلية عند حدود قطاع غزة يوم الثلاثاء الماضي حين قامت إسرائيل باختطاف مسؤول بارز في «حماس» (رويترز)

ووفقاً للمصادر حينها، فإن «الشاباك» استخدم عناصر فلسطينية بينهم سيدات لتنفيذ المشروع، وإمدادهم بالخضار يومياً على اعتبار أنها مساعدة من المؤسسة وما يجمع من بيعها يكون لصالح المستفيدين من المشروع، قبل أن يطلب لاحقاً منهم رصد بعض المنازل والتحركات المعينة لأشخاص معينين في المكان بينهم العرابيد.

وأوضحت المصادر وقتذاك، أن القائمين على المشروع تبين لاحقاً بعد العملية أنهم متخابرون لصالح جهاز «الشاباك» الإسرائيلي، مبينةً أنه يوم العملية تحديداً ظهر أشخاص جدد كانوا موجودين عند بعض البسطات، فيما كان آخرون يوجدون منذ اليوم السابق، وكانوا يبيعون الخضار، ليتبين أنهم عناصر في «الشاباك» وصلوا للمكان وأخفوا أسلحتهم داخل تلك البسطات، وحين حانت ساعة الصفر لتنفيذ الهجوم، شاركوا في العملية ثم اختفوا لاحقاً وانسحبوا من المكان.

وعقب الهجوم، نجحت أجهزة أمن «حماس» في اعتقال متخابرين وأشخاص استفادوا من مشروع المؤسسة الإغاثية الوهمية، للتحقيق معهم.

وهذه ليست المرة الأولى التي تستخدم فيها إسرائيل صفة مؤسسات دولية لتنفيذ عمليات داخل القطاع، منها ما جرى خلال تسلل قوة خاصة إلى مجمع الشفاء الطبي في مارس (آذار) 2024، قبل وصول تعزيزات عسكرية للمكان، في عملية استمرت لاحقاً لمدة أسبوعين، قتل وأسر خلالها نشطاء من «حماس» وأجهزتها المختلفة، بينهم قيادات في «كتائب القسام».


الرئيس اللبناني من النبطية: لا مفاوضات جديدة مع إسرائيل في الوقت الحالي

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث إلى الإعلام في مدينة النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث إلى الإعلام في مدينة النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

الرئيس اللبناني من النبطية: لا مفاوضات جديدة مع إسرائيل في الوقت الحالي

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث إلى الإعلام في مدينة النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث إلى الإعلام في مدينة النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)

قام الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم (السبت)، بزيارة مفاجئة لمدينة النبطية في جنوب لبنان التي عزز فيها الجيش أخيراً وجوده.

وقال من أمام مستشفى النبطية الحكومي: «نحن هنا لنشكر طاقم المستشفى على صموده، ونحن نفتخر بهم، لأنهم رغم الظروف الصعبة خاطروا ويخاطرون بحياتهم لتأمين الحد الأدنى من الخدمات الطبية».

وأضاف أن «لا مفاوضات جديدة مع إسرائيل في الوقت الحالي»، مشدداً على أن «انسحاب إسرائيل وعودة الأسرى والنازحين وإعادة الإعمار تشكّل ثوابت وطنية تلتزم الدولة العمل على تنفيذها».

وتعرضت النبطية ومحيطها لضربات كثيرة، خصوصاً خلال استهداف الجيش الإسرائيلي لتلة علي الطاهر المشرفة على المدينة.


ماكرون يلتقي الزيدي الاثنين لتعزيز التعاون وتنويع مسارات تصدير النفط

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عند مدخل قصر الإليزيه في باريس (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عند مدخل قصر الإليزيه في باريس (إ.ب.أ)
TT

ماكرون يلتقي الزيدي الاثنين لتعزيز التعاون وتنويع مسارات تصدير النفط

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عند مدخل قصر الإليزيه في باريس (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عند مدخل قصر الإليزيه في باريس (إ.ب.أ)

يستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لبحث تعزيز التعاون الدفاعي، و«تنويع» مسارات تصدير النفط، في ظل الحرب بالشرق الأوسط، وفق ما أعلن «الإليزيه»، الجمعة.

وقالت الرئاسة إن الزيدي سيحلّ في فرنسا، في أول زيارة إلى أوروبا منذ تولّيه منصبه في مايو (أيار) الماضي؛ وذلك بهدف «تعزيز الشراكة بين البلدين».

وأضافت أن ماكرون والزيدي اللذين سيجتمعان على مأدبة غداء عمل، سيبحثان «التعاون في قطاعات ذات أولوية مثل الطاقة والنقل والبنى التحتية والمياه والصحة»، على أن يوقّعا عقوداً لم تُكشف تفاصيل بشأنها.

ويعتزم البلدان، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، «تعزيز تعاونهما في مجالي الأمن والدفاع»، وفق الرئاسة.

وأوضح «الإليزيه» أنه «في ظل التحولات المرتقبة في مهمة التحالف الدولي ضد تنظيم (داعش)، سيجدد الجانبان التزامهما المتبادل وعزمهما المشترك على مواصلة مكافحة الإرهاب بلا كلل ومنع تنظيم (داعش) من استعادة نشاطه، مع الاحترام الكامل لسيادة كل منهما».

ولفت إلى أنّ «ماكرون والزيدي سيناقشان تداعيات عدم الاستقرار الإقليمي على حركة التجارة وإمدادات الطاقة، ولا سيما صادرات النفط العراقية»، وسيعملان «على استئناف هذه الصادرات... للمساهمة في تخفيف الضغوط على أسواق الطاقة، ودعم اقتصادنا، وحماية القدرة الشرائية للشعب الفرنسي بشكل مستدام».