بالقاسم حفتر يتهم السياسيين بـ«إرهاق» ليبيا

الدبيبة يتمسك بإعداد دستور «يطرح للاستفتاء العام»

بالقاسم ومحمد أبونيان مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة «أكوا باور» السعودية (صندوق الإعمار الليبي)
بالقاسم ومحمد أبونيان مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة «أكوا باور» السعودية (صندوق الإعمار الليبي)
TT

بالقاسم حفتر يتهم السياسيين بـ«إرهاق» ليبيا

بالقاسم ومحمد أبونيان مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة «أكوا باور» السعودية (صندوق الإعمار الليبي)
بالقاسم ومحمد أبونيان مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة «أكوا باور» السعودية (صندوق الإعمار الليبي)

بينما اتهم بالقاسم حفتر، مدير «عام صندوق التنمية وإعادة الإعمار»، السياسيين في ليبيا بـ«إرهاق» البلاد، قال عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، إن الشباب الليبي «نجا من مؤامرات ودسائس خلال الفترة الماضية عملت عليها مخابرات خارجية».

ويشارك بالقاسم في فعاليات افتتاح وجلسات مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في نسخته الثامنة بالمملكة العربية السعودية.

وقال المكتب الإعلامي للصندوق، اليوم الخميس، إن مديره أجرى لقاءات عدة منفصلة على هامش المؤتمر، حيث التقى كلاً من المدير التنفيذي للمؤتمر ريتشارد أتياس، ووزير المالية السعودي محمد بن عبد الله الجدعان، وعدداً من المسؤولين وكبار الشخصيات الدولية، ومديري الشركات والمؤسسات العالمية المُشاركة.

بالقاسم خلال مشاركته في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في نسخته الثامنة بالسعودية (وزارة الدولة لشؤون الهجرة بالحكومة الليبية)

وفي لقائه مع مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة «أكوا باور السعودية»، محمد أبونيان، ألقى بالقاسم باللائمة على السياسيين في بلده، وقال إنهم «أرهقوا ليبيا»، وقارن بين ما كانت تعانيه البلاد من بنية تحتية متهالكة، وما باتت تشهده حالياً من مشروعات في مجالات الطرق والكهرباء والمستشفيات.

بالقاسم حفتر خلال افتتاح مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في السعودية (وزارة الدولة لشؤون الهجرة بالحكومة الليبية)

في غضون ذلك، استهل الدبيبة حديثه أمام رؤساء المجالس المحلية للشباب بالبلديات، اليوم الخميس، بما شهدته ليبيا خلال السنوات الماضية، وقال إن ليبيا «كانت مستهدفة من الإرهابيين الذين أتوا من جميع أنحاء العالم، وهم من زرعوا الفتنة والاختلاف الديني في البلاد»، وقال إن المجتمع الليبي «نفض من جلبابه كل هذه الخيانات والدسائس التي كانت تستهدفه، ووضعه تحت سيطرة المخابرات الأجنبية».

وعاد الدبيبة للحديث عن «نقطة خلاف» يرفضها مجلس النواب، تتعلق بـ«الاستفتاء على المختلف عليه سياسياً»، وقال بهذا الخصوص: «نفكر في استفتاء عام ليعبر من خلاله الناس عما يريدونه»، مشيراً إلى ضرورة العمل على إعداد «مشروع دستور يتمتع بتوافق الجميع، ويُطرح للاستفتاء ليقرر الشعب بالموافقة عليه أو رفضه».

الدبيبة خلال حديثه لرؤساء المجالس المحلية للشباب في البلديات (منصة حكومتنا)

في شأن آخر، نجح المجلس الرئاسي في احتواء الأوضاع المتوترة في بعض مناطق الأمازيغ، بعدما أمر بالإفراج عن عدد من معتقلي مدينة يفرن، وإنهاء المظاهر المسلحة بها.

وسارع نائب المجلس الرئاسي، عبد الله اللافي، بالتوجه إلى يفرن عقب تصاعد الأحداث بها، رفضاً «لوجود وانتشار عناصر تنتمي للمنطقة العسكرية الغربية في شوارعها». وقال المجلس الرئاسي إن اللافي بحث مع عميد يفرن، وعدد آخر من عمداء بلديات الجبل الغربي، الوضع الأمني في ظل التوترات التي شهدتها المدينة خلال الأيام الماضية، موضحاً أن الاجتماع الذي حضره معاون رئيس الأركان العامة لقوات حكومة «الوحدة»، الفريق صلاح الدين النمروش، وعدد من المسؤولين العسكريين والأمنيين بالمدينة، ناقش تنظيم الأمن في يفرن، كما تم الاتفاق على التنسيق بين الجهات الأمنية والعسكرية بغرب ليبيا، لإنهاء حالة التوتر في المدينة، بما يعزز الحفاظ على النسيج الاجتماعي.

وعدّ السفير إبراهيم قرادة، كبير المستشارين سابقاً في الأمم المتحدة، زيارة اللافي والنمروش بمثابة «إطفاء لهيب يفرن الساخن»، وتحدث عن عملية إطلاق سراح بعض مشايخ المدينة، الذين كانوا قد اعتقلوا لرفضهم «عسكرتها، ووقوفهم ضد قرار وزير الداخلية المكلف، عماد الطرابلسي، بدمج مديريات الأمن بالجبل الغربي».

اللافي خلال اجتماعه بعمداء مدن الجبل الغربي في يفرن (المجلس الرئاسي)

وقال قرادة إن زيارة اللافي إلى يفرن «نجحت»، لكنه طالب بأن «يتفهم وزير الداخلية الواقع المعقد، ويسحب أو يجمد قراره، وأن يتدخل رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة بحزم لمعالجة مسألة المديريات في الجبل».

وأضاف أن «مديريات الأمن لا تخص الداخلية وحدها، بل أيضاً وزارة الحكم المحلي والجيش والتجارة الخارجية، والأجهزة الأمنية؛ أي أن الموضوع يتعلق بمجلس الوزراء مجتمعاً».

وكان وزير الداخلية المكلف بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عماد الطرابلسي، قد اتخذ قراراً يقضي بدمج مديريات الأمن بمناطق الجبل الغربي، لكن يفرن رفضت القرار، وعدّته «جهوياً، وسيتسبب في فتنة بين أهل الجبل».

في غضون ذلك، انضم 14 شاباً وشابة من مختلف أنحاء ليبيا إلى خبراء بعثة الأمم المتحدة من قسم مراقبة وقف إطلاق النار في ورشة عمل لمشاركة أفكارهم، وتوصياتهم حول كيفية دعم الشباب لتنفيذ «اتفاق وقف إطلاق النار في ليبيا».

وقالت البعثة الأممية، اليوم الخميس، إنه تم تناول القضايا التي يطرحها استمرار انعدام الأمن على الصعيدين العسكري والسياسي، وتأثير ذلك على النسيج الاجتماعي والاقتصادي للبلاد، مشيرة إلى أن «الشروع في تنفيذ وقف إطلاق النار عام 2020 أفضى إلى بيئة أكثر استقراراً؛ لكن السلام لا يزال هشاً بسبب استمرار الانسداد السياسي».

الباعور مستقبلاً سفيرة مملكة النرويج لدى ليبيا (وزارة الخارجية)

في شأن مختلف، قالت وزارة الخارجية التابعة لحكومة «الوحدة»، إن الطاهر الباعور، المكلف بتيسير الوزارة، التقى سفيرة مملكة النرويج لدى ليبيا، هيلدا كليميتسدا، وبحث معها تعزيز التعاون الثنائي نحو آفاق أرحب، خاصة فيما يتعلق باستئناف عمل السفارة النرويجية من العاصمة طرابلس، إلى جانب تطورات الوضع في فلسطين، وموقف البلدين الداعم تجاه هذه القضية.

وفيما يتعلق بدعم البلديات الليبية، قالت وزارة الحكم المحلي بحكومة «الوحدة» إن الوزير بدر الدين التومي، التقى سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا نيكولا أورلاندو، والوفد المرافق له، بقصد متابعة مجريات العمل ببرامج ومشاريع التعاون المشترك «مشروع دعم البلديات الليبية».

وبشأن هذا الدعم، قال أورلاندو إن الاتحاد الأوروبي يلتزم بتعزيز التنمية والإدماج والازدهار من خلال التعاون الوثيق مع السلطات المركزية والمحلية. وعدّ أورلاندو اجتماعه مع التومي «مثمراً».

من جانبه، شارك خالد المشري، رئيس المجلس الأعلى للدولة، في الاحتفالية التي أقامتها السفارة التركية لدى ليبيا، بمناسبة إحياء الذكرى 101 لإعلان الجمهورية التركية.

المشري وخوري على هامش احتفالية سفارة تركيا بطرابلس (حساب المشري على فيسبوك)

وجاءت مشاركة المشري رغم تصاعد النزاع على رئاسة المجلس مع الرئيس السابق، محمد تكالة، مشيراً إلى أن حضوره الاحتفالية جاء «تلبيةً لدعوة رسمية من السفير التركي لدى ليبيا، غوفين بيقيتش، وبحضور أعضاء من المجلس الأعلى للدولة، وبعض وزراء حكومة (الوحدة الوطنية)، وعدد من سفراء الدول وبعض الشخصيات المحلية والدولية».


مقالات ذات صلة

انتقادات متصاعدة للدور الأميركي «البراغماتي» في ليبيا

شمال افريقيا المنفي وبولس بمقر البعثة الليبية في نيويورك 24 سبتمبر 2025 (المجلس الرئاسي)

انتقادات متصاعدة للدور الأميركي «البراغماتي» في ليبيا

تشهد الساحة الليبية حالة احتقان متنامية حيال المقاربة الأميركية لإدارة الأزمة السياسية، لا سيما في ظل تحركات توصف بأنها «مثيرة للجدل» يقودها مستشار ترمب.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع لجنة الأزمة الليبية الخاصة بمتابعة ناقلة الغاز الجانحة مع دبلوماسي روسي في طرابلس (وزارة المواصلات في غرب ليبيا)

«الرئاسي الليبي» يعزز مساعيه لاستقطاب ميليشيات غرب البلاد

تعددت تحركات رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي خلال الأيام الأخيرة، في مسعى لافت لاستقطاب أبرز التشكيلات المسلحة في غرب البلاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مرتزقة سوريون خلال مظاهرة للمطالبة برواتبهم المتأخرة في طرابلس قبل 4 أعوام (لقطة من تسجيل مصور)

«المرتزقة»... عقدة أمنية تثقل المشهد الليبي وتصدر الأزمات

يرسخ ملف المرتزقة والمقاتلين الأجانب في ليبيا حضوره بوصفه من أبرز العقد الأمنية التي تثقل المشهد الداخلي

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء الدبيبة وبولس في طرابلس يناير الماضي (حكومة الوحدة)

مقترح تشكيل سلطة ليبية جديدة يثير مخاوف تمديد المرحلة الانتقالية

تسريب منسوب إلى «الحوار المهيكل» الذي ترعاه الأمم المتحدة في ليبيا أعاد إحياء المخاوف من انزلاق جديد نحو تمديد المرحلة الانتقالية

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا صورة وزعها المجلس الرئاسي للقاء المنفي وتكالة في طرابلس 30 مارس الحالي

ليبيا: المنفي وتكالة يطالبان بضرورة إنهاء الانقسام المؤسسي والتمهيد للانتخابات

أكد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس مجلس الدولة، محمد تكالة، أهمية دعم المسارات الدستورية، والعمل على توفير بيئة آمنة لإجراء الانتخابات الليبية.

خالد محمود (القاهرة)

تعيين ياسر العطا رئيساً لهيئة أركان القوات المسلحة السودانية

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وإلى يساره ياسر العطا (الجيش السوداني)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وإلى يساره ياسر العطا (الجيش السوداني)
TT

تعيين ياسر العطا رئيساً لهيئة أركان القوات المسلحة السودانية

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وإلى يساره ياسر العطا (الجيش السوداني)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وإلى يساره ياسر العطا (الجيش السوداني)

قال متحدث عسكري سوداني، الخميس، إنه تم تعيين ​الفريق أول ركن ياسر العطا، عضو «مجلس السيادة» ومساعد القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيساً لهيئة أركان القوات ‌المسلحة السودانية.

وهذه ‌الخطوة هي أهم ​تغيير ‌في ⁠المناصب ​منذ بدء الحرب ⁠بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» قبل ثلاث سنوات، ويمكن أن تفضي إلى تغييرات في الاستراتيجية مع فتح ⁠جبهة جديدة في الحرب في ‌ولاية ‌النيل الأزرق جنوب ​شرق البلاد، على ما أفادت وكالة «رويترز».

ويتولى العطا منصب رئيس الأركان خلفاً لعثمان الحسين، مما يقلص حضوره السياسي، لكنه يمنحه سيطرة أكبر على القوات المسلحة.


رئيس حكومة «تأسيس» يحمّل الحركة الإسلامية السودانية المسؤولية عن الاغتيالات السياسية

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل خلال غارة على منزله بمدينة نيالا (تحالف «تأسيس»)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل خلال غارة على منزله بمدينة نيالا (تحالف «تأسيس»)
TT

رئيس حكومة «تأسيس» يحمّل الحركة الإسلامية السودانية المسؤولية عن الاغتيالات السياسية

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل خلال غارة على منزله بمدينة نيالا (تحالف «تأسيس»)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل خلال غارة على منزله بمدينة نيالا (تحالف «تأسيس»)

حمّل رئيس حكومة «تحالف السودان التأسيسي (تأسيس)»، المدعومة من قوات «الدعم السريع»، محمد الحسن التعايشي، الحركة الإسلامية السودانية، المسؤولية عن إدخال الاغتيالات السياسية إلى البلاد، باغتيال القيادي في «التحالف» أسامة حسن حسين، في هجوم بطائرة مُسيرة.

وشنّت مُسيرة تابعة للجيش السوداني هجوماً على منزل في مدينة «نيالا»، التي تتخذ منها حكومة «تأسيس» عاصمة لها، كان يضم عدداً من أعضاء الحكومة، ما أدى إلى مقتل القيادي البارز في «التحالف» أسامة حسن، في حين نجا الآخرون.

حطام مُسيّرة قالت «قوات الدعم السريع» إنها من طراز «بيرقدار أكينجي» تركية الصنع أسقطتها قرب مدينة نيالا (قوات «الدعم السريع»)

ووصف التعايشي، الذي كان يتحدث في خطاب جماهيري، ليل الأربعاء-الخميس، العملية بأنها «اغتيال سياسي مباشر»، وامتداد لنهجٍ أدخلته «الجماعة» إلى الحياة السياسية في السودان (الحركة الإسلامية هي الاسم المحلي لجماعة الإخوان المسلمين)، وقال: «إن الهدف من هجوم المُسيرة هو تقويض دور حكومة تأسيس وزعزعة الاستقرار في المناطق» التي تخضع لسيطرتها.

ووصف التعايشي القتيل بأنه «أحد الوجوه الشابة البارزة في العمل السياسي»، وقال إنه أسهم في ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018، وفي تأسيس التحالف، وتعهّد بألا يعرقل اغتيالُه «مشروع التغيير»، وإنه سيظل «ملهماً للأجيال»، وفق تعبيره.

ودعا المجتمع الدولي «لتحمُّل مسؤوليته وفقاً القانون الدولي الإنساني، الذي يَعدّ استهداف القيادات المدنية تهديداً مباشراً للأمن والسلم الدوليين»، وطالب بإدانة الهجمات ومحاسبة المسؤولين عنها.

كما اتهم «جماعة الإخوان المسلمين» بعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، ومنع الوصول لهدنة إنسانية، رغم وجود ثماني بؤر للمجاعة في مناطق مختلفة. وأضاف: «تعطيل الوصول الإنساني يستوجب عقوبة مباشرة ومواجهة مباشرة من المجتمع الدولي».

وقال التعايشي إن الاغتيال الذي حصل «ليس معزولاً عن التصعيد الذي تقوم به مُسيرات الجيش في مدينة نيالا والمناطق المجاورة لها طوال الأيام الماضية، وأسفر عن سقوط عشرات الضحايا، من أجل إرباك الأوضاع في مناطق تشهد استقراراً نسبياً».

مبنى مدمَّر في موقع غارة جوية في نيالا بولاية جنوب دارفور (هيومن رايتس ووتش)

وأضاف: «نيالا، عاصمة حكومة (تأسيس)، تضم نحو مليونيْ نسمة بينهم نازحون، تشهد استمرار العمل في الأسواق وتقديم الخدمات الأساسية»، وعَدَّ ذلك مؤشراً «على قدرة الحكومة على إدارة مناطق واسعة، رغم ظروف الحرب».

وأوضح رئيس حكومة «تأسيس» أن مِن بين الدوافع الرئيسية لتشكيل حكومته «عدم ترك مساحات واسعة من البلاد دون إدارة أو مؤسسات»، وقال: «لا يمكن ترك نحو 70 في المائة من السودانيين بلا حكومة أو أجهزة سلطة، وحكومة (تأسيس) جاءت لسدّ هذا الفراغ الإداري والأمني».

وتعهّد التعايشي «بالمُضي قُدماً في استكمال هياكل الدولة، بما فيها السلطات القضائية والنيابية والشرطة والسجون والوزارات المختلفة، في المناطق الخاضعة لسيطرة تحالف (تأسيس)، فضلاً عن بناء هياكل للحكم الإقليمي والمحلي يضمن وجود إدارة مدنية في كل مدينة وقرية».

ووفقاً للمسؤول عن حكومة نيالا، فإن وزارة الداخلية شرعت في ترتيبات نشر الشرطة الفيدرالية بمدينتي الفاشر ونيالا، بعد عودة نحو 40 ألف شخص إلى عاصمة ولاية شمال دارفور (الفاشر)، من بين الذين نزحوا إبّان القتال بين الجيش و«الدعم السريع»، وتوقَّع عودة أعداد أكبر، خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع تحسن نسبي في خدمات المياه والصحة والتعليم بالمدينة.

مجلس وزراء حكومة «تأسيس» (أرشيفية-فيسبوك)

وقال التعايشي إن الخطوات التي تقوم بها حكومته لاستعادة مؤسسات الدولة تهدف لسدّ ما سمّاه «حالة الفراغ الإداري والأمني». وشدد على أن حكومته تتحرك بما أطلق عليه «خططاً مدروسة وإرادة قوية» لإعادة الحياة الطبيعية وتهيئة الظروف لعودة النازحين.

وتعهّد بأن تُواصل حكومة «تأسيس» محاربة الإرهاب، والقضاء على هيمنة الحركة الإسلامية على القرار السياسي والمؤسسات العسكرية، بوصفها التهديد الرئيسي لاستقرار البلاد، وعَدَّ القضاء على نفوذها «شرطاً لتحقيق السلام المستدام».

ومقابل ذلك، جدَّد التعايشي تأكيد انفتاح «حكومة تأسيس» على أي مبادرات قد تُحقق «سلاماً عادلاً وشاملاً» يخاطب جذور الأزمة. وتابع: «نحن مستعدّون للتعامل مع جميع المبادرات، ولا سيما مبادرة الرباعية الدولية، التي تتعلق بالهدنة الإنسانية ووقف الحرب في السودان».

التعايشي يؤدي اليمين الدستورية أمام رئيس «المجلس الرئاسي» لتحالف «تأسيس» محمد حمدان دقلو «حميدتي» رئيساً للحكومة التي تتخذ من نيالا عاصمة مؤقتة (إعلام «الدعم السريع»)

وتكوَّن «تحالف السودان التأسيسي» في فبراير (شباط) 2025، في العاصمة الكينية نيروبي، من قوى عسكرية؛ على رأسها قوات «الدعم السريع» وقوات «الحركة الشعبية لتحرير السودان»، بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، وحركات مسلَّحة أخرى، ومن قوى مدنية على رأسها التيار الرئيسي في حزب «الأمة القومي»، وتيارات وأحزاب مدنية أخرى.

وشكَّل التحالف بعد تأسيسه حكومة «أمر واقع» موازية للحكومة المُوالية للجيش وتتخذ من بورتسودان عاصمة مؤقتة، تتكون من مجلس رئاسي يترأسه قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي»، وحكومة تنفيذية يترأسها عضو «مجلس السيادة الانتقالي» السابق محمد الحسن التعايشي.


انتقادات متصاعدة للدور الأميركي «البراغماتي» في ليبيا

المنفي وبولس بمقر البعثة الليبية في نيويورك 24 سبتمبر 2025 (المجلس الرئاسي)
المنفي وبولس بمقر البعثة الليبية في نيويورك 24 سبتمبر 2025 (المجلس الرئاسي)
TT

انتقادات متصاعدة للدور الأميركي «البراغماتي» في ليبيا

المنفي وبولس بمقر البعثة الليبية في نيويورك 24 سبتمبر 2025 (المجلس الرئاسي)
المنفي وبولس بمقر البعثة الليبية في نيويورك 24 سبتمبر 2025 (المجلس الرئاسي)

تصاعدت موجة الانتقادات الليبية حيال الدور الأميركي في البلاد، وسط اتهامات لواشنطن بتبني نهج «براغماتي» يولي الأولوية لعقد «الصفقات التجارية وتأمين المصالح الاقتصادية»، على حساب الجهود الفعلية الرامية لحلحلة الانسداد السياسي المتأزم.

وكانت «كتلة التوافق الوطني» بالمجلس الأعلى للدولة، قد عبّرت عن استهجانها لما سمّته «التحركات المشبوهة» لمستشار الشؤون الأفريقية الأميركي، مسعد بولس، وتدخلاته في ليبيا «من حيث مضمونها وسياقها»، فضلاً عن «تضارب المصالح وشبهات الفساد حولها».

ولفت بيان «كتلة التوافق» بالمجلس إلى مخاوف عديدة لدى شريحة واسعة من الليبيين، مفادها أن «التعاطي الخارجي مع الأزمة، وفي مقدمته الدور الأميركي، لم يعد يستهدف إيجاد حل مستدام للأزمة السياسية، بل تحول وانحرف إلى منطق الصفقات الاقتصادية، وتحديداً المرتبطة بقطاع النفط».

غير أن هذا الجدل فجّر تساؤلات جوهرية، أبرزها: هل تستطيع الأطراف الليبية في ظل انقسامها وتنازع حكومتين على السلطة إقناع واشنطن بتغيير سياساتها؟ والأهم من ذلك، هل تملك القدرة على طرح حلول وطنية بديلة تتصدى تدريجياً للتدخلات الخارجية؟

وعدّ عضو المجلس الأعلى للدولة، سعد بن شرادة، أن بيان كتلته «عبّر عما يجول بعقول قطاع واسع من الليبيين حول إدارة بولس للملف بعقلية التاجر، الذي يركز على صفقات ثنائية بقطاع النفط، المصدر الرئيسي لدخل البلاد التي تصب في مصلحة بلاده والقوى الفاعلة شرقاً وغرباً، دون التفات لمصالح الشعب».

وقال بن شرادة لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يوجد أي مستجد حقيقي بالمشهد السياسي، سوى ما يتداول عن سعي بولس لإيجاد حكومة موحدة، عبر التنسيق بين تلك القوى الفاعلة، أو إبقاء الوضع كما هو، مع الحيلولة دون نشوب أي نزاعات تعرقل تدفق النفط»، وأضاف متسائلاً: «ماذا أحرز بولس من تقدم في معالجة الأزمة السياسية، وتحديداً الانقسام السياسي والحكومي والتمهيد للانتخابات؟».

مسعد بولس (أ.ف.ب)

وتعيش ليبيا ازدواجية في السلطة بين حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، التي تتخذ من طرابلس بالغرب مقراً لها، وحكومة ثانية مكلفة من البرلمان ومدعومة من قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر، وتدير المنطقة الشرقية وبعض مدن الجنوب برئاسة أسامة حماد.

ولعب بولس دوراً محورياً في إبرام اتفاقيات «شراكة ضخمة» بين مؤسسة النفط الليبية وشركات أميركية، أبرزها مع «كونوكو فيليبس» و«شيفرون» بقيمة 20 مليار دولار.

واستبعد بن شرادة أن تُقدم واشنطن على تغيير سياساتها في المرحلة المقبلة بشأن ليبيا، مؤكداً أن كتلته ستواصل «التنديد بهذه الصفقات وكشف تداعياتها، وفي مقدمتها ترسيخ نفوذ القوى الفاعلة، وهو ما يعني استمرار تأجيل الاستحقاق الانتخابي».

من جهته، أقر رئيس الائتلاف الليبي - الأميركي، فيصل الفيتوري، بـ«وجود احتقان واسع من إدارة بولس للملف»، مرجعاً ذلك إلى «حصر تعاملاته مع القوى الفاعلة، وتهميش باقي المؤسسات، دون مراعاة الحساسية الشديدة لدى المجتمع الليبي لمثل هذا السلوك».

ورأى الفيتوري في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن جزءاً من الانزعاج الليبي من بولس «يعود إلى تباين النظر إليه ما بين كونه دبلوماسياً ورجل أعمال»، داعياً إلى «التفريق بين الموقف منه والترحيب الليبي الدائم بالدور الأميركي، وثقله الدولي القادر على حلحلة أي جمود سياسي بأي ملف».

وأشار الفيتوري إلى أن اجتماعات بولس المتكررة مع صدام حفتر، نائب رئيس القائد العام لـ«الجيش الوطني»، وإبراهيم الدبيبة مستشار الأمن القومي بغرب البلاد، «جاءت في إطار إدراكه أنهما الأكثر فاعلية بمناطق نفوذهما في شرق ليبيا وغربها، وقناعته بأنه يستطيع بناء جسر من التفاهم بينهما». مشيراً إلى أن تلك الاجتماعات «أظهرت أن واشنطن تريد معالجة الملف الليبي بشكل منفرد، بعيداً عن البعثة الأممية وخريطتها الرامية إلى تهيئة المناخ للانتخابات، ما أضعف دور الأخيرة، خصوصاً مع إخفاقها المستمر بحل الأزمة لأكثر من عقد».

صدام حفتر (أ.ف.ب)

من جانبه، يرى أستاذ العلاقات الدولية والسياسات المقارنة الليبي، إبراهيم هيبة، أن «الأزمة لا تنحصر فقط في تصاعد التدخلات الخارجية لواشنطن، وإنما في غياب الحل الليبي - الليبي»، مشيراً إلى أن السياسة الأميركية «اتخذت منذ البداية طابعاً براغماتياً ذا طابع اقتصادي بحت؛ وأيضاً إيجاد قدر من الاستقرار الأمني، يضمن مصالح شركاتها وأمن خبرائها العاملين داخل ليبيا، دون التفات يذكر لقضية الانتخابات وتطلعات أبناء البلاد».