بالقاسم حفتر يتهم السياسيين بـ«إرهاق» ليبيا

الدبيبة يتمسك بإعداد دستور «يطرح للاستفتاء العام»

بالقاسم ومحمد أبونيان مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة «أكوا باور» السعودية (صندوق الإعمار الليبي)
بالقاسم ومحمد أبونيان مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة «أكوا باور» السعودية (صندوق الإعمار الليبي)
TT

بالقاسم حفتر يتهم السياسيين بـ«إرهاق» ليبيا

بالقاسم ومحمد أبونيان مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة «أكوا باور» السعودية (صندوق الإعمار الليبي)
بالقاسم ومحمد أبونيان مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة «أكوا باور» السعودية (صندوق الإعمار الليبي)

بينما اتهم بالقاسم حفتر، مدير «عام صندوق التنمية وإعادة الإعمار»، السياسيين في ليبيا بـ«إرهاق» البلاد، قال عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، إن الشباب الليبي «نجا من مؤامرات ودسائس خلال الفترة الماضية عملت عليها مخابرات خارجية».

ويشارك بالقاسم في فعاليات افتتاح وجلسات مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في نسخته الثامنة بالمملكة العربية السعودية.

وقال المكتب الإعلامي للصندوق، اليوم الخميس، إن مديره أجرى لقاءات عدة منفصلة على هامش المؤتمر، حيث التقى كلاً من المدير التنفيذي للمؤتمر ريتشارد أتياس، ووزير المالية السعودي محمد بن عبد الله الجدعان، وعدداً من المسؤولين وكبار الشخصيات الدولية، ومديري الشركات والمؤسسات العالمية المُشاركة.

بالقاسم خلال مشاركته في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في نسخته الثامنة بالسعودية (وزارة الدولة لشؤون الهجرة بالحكومة الليبية)

وفي لقائه مع مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة «أكوا باور السعودية»، محمد أبونيان، ألقى بالقاسم باللائمة على السياسيين في بلده، وقال إنهم «أرهقوا ليبيا»، وقارن بين ما كانت تعانيه البلاد من بنية تحتية متهالكة، وما باتت تشهده حالياً من مشروعات في مجالات الطرق والكهرباء والمستشفيات.

بالقاسم حفتر خلال افتتاح مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في السعودية (وزارة الدولة لشؤون الهجرة بالحكومة الليبية)

في غضون ذلك، استهل الدبيبة حديثه أمام رؤساء المجالس المحلية للشباب بالبلديات، اليوم الخميس، بما شهدته ليبيا خلال السنوات الماضية، وقال إن ليبيا «كانت مستهدفة من الإرهابيين الذين أتوا من جميع أنحاء العالم، وهم من زرعوا الفتنة والاختلاف الديني في البلاد»، وقال إن المجتمع الليبي «نفض من جلبابه كل هذه الخيانات والدسائس التي كانت تستهدفه، ووضعه تحت سيطرة المخابرات الأجنبية».

وعاد الدبيبة للحديث عن «نقطة خلاف» يرفضها مجلس النواب، تتعلق بـ«الاستفتاء على المختلف عليه سياسياً»، وقال بهذا الخصوص: «نفكر في استفتاء عام ليعبر من خلاله الناس عما يريدونه»، مشيراً إلى ضرورة العمل على إعداد «مشروع دستور يتمتع بتوافق الجميع، ويُطرح للاستفتاء ليقرر الشعب بالموافقة عليه أو رفضه».

الدبيبة خلال حديثه لرؤساء المجالس المحلية للشباب في البلديات (منصة حكومتنا)

في شأن آخر، نجح المجلس الرئاسي في احتواء الأوضاع المتوترة في بعض مناطق الأمازيغ، بعدما أمر بالإفراج عن عدد من معتقلي مدينة يفرن، وإنهاء المظاهر المسلحة بها.

وسارع نائب المجلس الرئاسي، عبد الله اللافي، بالتوجه إلى يفرن عقب تصاعد الأحداث بها، رفضاً «لوجود وانتشار عناصر تنتمي للمنطقة العسكرية الغربية في شوارعها». وقال المجلس الرئاسي إن اللافي بحث مع عميد يفرن، وعدد آخر من عمداء بلديات الجبل الغربي، الوضع الأمني في ظل التوترات التي شهدتها المدينة خلال الأيام الماضية، موضحاً أن الاجتماع الذي حضره معاون رئيس الأركان العامة لقوات حكومة «الوحدة»، الفريق صلاح الدين النمروش، وعدد من المسؤولين العسكريين والأمنيين بالمدينة، ناقش تنظيم الأمن في يفرن، كما تم الاتفاق على التنسيق بين الجهات الأمنية والعسكرية بغرب ليبيا، لإنهاء حالة التوتر في المدينة، بما يعزز الحفاظ على النسيج الاجتماعي.

وعدّ السفير إبراهيم قرادة، كبير المستشارين سابقاً في الأمم المتحدة، زيارة اللافي والنمروش بمثابة «إطفاء لهيب يفرن الساخن»، وتحدث عن عملية إطلاق سراح بعض مشايخ المدينة، الذين كانوا قد اعتقلوا لرفضهم «عسكرتها، ووقوفهم ضد قرار وزير الداخلية المكلف، عماد الطرابلسي، بدمج مديريات الأمن بالجبل الغربي».

اللافي خلال اجتماعه بعمداء مدن الجبل الغربي في يفرن (المجلس الرئاسي)

وقال قرادة إن زيارة اللافي إلى يفرن «نجحت»، لكنه طالب بأن «يتفهم وزير الداخلية الواقع المعقد، ويسحب أو يجمد قراره، وأن يتدخل رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة بحزم لمعالجة مسألة المديريات في الجبل».

وأضاف أن «مديريات الأمن لا تخص الداخلية وحدها، بل أيضاً وزارة الحكم المحلي والجيش والتجارة الخارجية، والأجهزة الأمنية؛ أي أن الموضوع يتعلق بمجلس الوزراء مجتمعاً».

وكان وزير الداخلية المكلف بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عماد الطرابلسي، قد اتخذ قراراً يقضي بدمج مديريات الأمن بمناطق الجبل الغربي، لكن يفرن رفضت القرار، وعدّته «جهوياً، وسيتسبب في فتنة بين أهل الجبل».

في غضون ذلك، انضم 14 شاباً وشابة من مختلف أنحاء ليبيا إلى خبراء بعثة الأمم المتحدة من قسم مراقبة وقف إطلاق النار في ورشة عمل لمشاركة أفكارهم، وتوصياتهم حول كيفية دعم الشباب لتنفيذ «اتفاق وقف إطلاق النار في ليبيا».

وقالت البعثة الأممية، اليوم الخميس، إنه تم تناول القضايا التي يطرحها استمرار انعدام الأمن على الصعيدين العسكري والسياسي، وتأثير ذلك على النسيج الاجتماعي والاقتصادي للبلاد، مشيرة إلى أن «الشروع في تنفيذ وقف إطلاق النار عام 2020 أفضى إلى بيئة أكثر استقراراً؛ لكن السلام لا يزال هشاً بسبب استمرار الانسداد السياسي».

الباعور مستقبلاً سفيرة مملكة النرويج لدى ليبيا (وزارة الخارجية)

في شأن مختلف، قالت وزارة الخارجية التابعة لحكومة «الوحدة»، إن الطاهر الباعور، المكلف بتيسير الوزارة، التقى سفيرة مملكة النرويج لدى ليبيا، هيلدا كليميتسدا، وبحث معها تعزيز التعاون الثنائي نحو آفاق أرحب، خاصة فيما يتعلق باستئناف عمل السفارة النرويجية من العاصمة طرابلس، إلى جانب تطورات الوضع في فلسطين، وموقف البلدين الداعم تجاه هذه القضية.

وفيما يتعلق بدعم البلديات الليبية، قالت وزارة الحكم المحلي بحكومة «الوحدة» إن الوزير بدر الدين التومي، التقى سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا نيكولا أورلاندو، والوفد المرافق له، بقصد متابعة مجريات العمل ببرامج ومشاريع التعاون المشترك «مشروع دعم البلديات الليبية».

وبشأن هذا الدعم، قال أورلاندو إن الاتحاد الأوروبي يلتزم بتعزيز التنمية والإدماج والازدهار من خلال التعاون الوثيق مع السلطات المركزية والمحلية. وعدّ أورلاندو اجتماعه مع التومي «مثمراً».

من جانبه، شارك خالد المشري، رئيس المجلس الأعلى للدولة، في الاحتفالية التي أقامتها السفارة التركية لدى ليبيا، بمناسبة إحياء الذكرى 101 لإعلان الجمهورية التركية.

المشري وخوري على هامش احتفالية سفارة تركيا بطرابلس (حساب المشري على فيسبوك)

وجاءت مشاركة المشري رغم تصاعد النزاع على رئاسة المجلس مع الرئيس السابق، محمد تكالة، مشيراً إلى أن حضوره الاحتفالية جاء «تلبيةً لدعوة رسمية من السفير التركي لدى ليبيا، غوفين بيقيتش، وبحضور أعضاء من المجلس الأعلى للدولة، وبعض وزراء حكومة (الوحدة الوطنية)، وعدد من سفراء الدول وبعض الشخصيات المحلية والدولية».


مقالات ذات صلة

الحدود الجنوبية الليبية… بوابة هشة على «جبهات مشتعلة»

شمال افريقيا دورية أمنية على الحدود الجنوبية الليبية (رئاسة الأركان البرية التابعة لـ«الجيش الوطني»)

الحدود الجنوبية الليبية… بوابة هشة على «جبهات مشتعلة»

تصاعدت وتيرة القلق الليبي عقب الهجوم الذي طال منفذ التوم، ونقطتَي وادي بوغرارة والسلفادور نهاية الشهر الماضي.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

نقلت القيادة العامة أن المشير خليفة حفتر أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية للأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جميلة اللواطي خلال تأدية اليمين عميدة لبلدية سلوق في شرق ليبيا الأحد (وزارة المرأة في غرب ليبيا)

ثاني رئيسة بلدية في ليبيا... تمكين للمرأة واختبار جديد للتحديات

ينظر سياسيون ومراقبون ليبيون إلى فوز امرأة بمنصب رئيسة بلدية بوصفه «خطوة مهمة» في مسار تمكين المرأة و«اختباراً جديداً لقدرتها على مواجهة التحديات».

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا ​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

نجاة امرأتين وفقدان عشرات المهاجرين... مأساة جديدة قبالة سواحل ليبيا

قال متحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، إن 53 مهاجراً بينهم رضيعان لقوا حتفهم أو فُقدوا إثر انقلاب قارب مطاطي كان يقل 55 شخصاً قبالة السواحل الليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي مهاجرون على متن قارب مطاطي يتلقون سترات نجاة في حين يقوم أفراد طاقم سفينة بعملية إنقاذ قبالة المياه الدولية لليبيا 16 يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

53 مهاجراً في عداد القتلى أو المفقودين إثر غرق قارب قبالة ليبيا

أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، أن 53 شخصاً لقوا حتفهم أو فُقد أثرهم إثر غرق قارب في المتوسط قبالة السواحل الليبية، في حين لم ينجُ سوى شخصين.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

تعيين وزير جديد للدفاع في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

تعيين وزير جديد للدفاع في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

أفاد بيان للرئاسة المصرية، الأربعاء، بأنه جرى تعيين الفريق أشرف سالم زاهر علي منصور وزيراً جديداً للدفاع، في إطار تعديل وزاري محدود إلى حد ما.

ووافق مجلس النواب المصري، الثلاثاء، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.


تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، أمس (الثلاثاء)، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

كما تضمن التعديل، اختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع بقاء الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.

وتنص المادة 147 من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، اليوم (الأربعاء).


«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
TT

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين؛ فيما أكد رئيس اللجنة التشريعية بالمجلس «الالتزام الكامل بتنفيذ أحكام القضاء».

وتسود المشهد البرلماني حالة ترقب بعد صدور حكم محكمة النقض الذي قضى ببطلان العملية الانتخابية في دائرة منيا القمح بمحافظة الشرقية، الواقعة إلى الشرق من القاهرة، مع الأمر بإعادتها من جديد.

كما قضت المحكمة ببطلان عضوية النائبين محمد شهدة وخالد مشهور، وإلغاء فوزهما تمهيداً لإعادة الانتخابات في الدائرة، وسط توقعات بإصدار أحكام أخرى محتملة بشأن دوائر أخرى.

وأوضح رئيس «اللجنة التشريعية» في مجلس النواب، المستشار محمد عيد محجوب، أن المجلس سيلتزم بتنفيذ الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح، تأكيداً على احترام الدولة لأحكام القضاء وسيادة القانون.

وأضاف محجوب لـ«الشرق الأوسط»: «مؤسسات الدولة المصرية تحترم الأحكام القضائية وتنفذها»، مستشهداً بما حدث في الانتخابات البرلمانية السابقة، ولا سيما في المرحلة الأولى، حيث أعيدت الانتخابات في الدوائر التي أُلغيت نتائجها بأحكام قضائية.

وبيّن محجوب أن الحكم الصادر «سيسلك مساره الإجرائي المعتاد، بدءاً من عرض أسباب الحكم على المكتب الفني بمحكمة النقض، ثم إحالة الملف إلى رئاسة مجلس النواب والأمانة العامة، وبعدها إلى اللجنة التشريعية»، مشدداً على أنه لا يمكن تحديد إطار زمني دقيق لانتهاء هذه الدورة الإدارية.

رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر قضائي بمحكمة النقض أن الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح يُعد باتاً ونهائياً وملزماً لكافة الجهات، ولا يجوز الطعن عليه.

وبحسب الدستور المصري، تُبطَل عضوية أعضاء مجلس النواب اعتباراً من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم ببطلانها، مع العلم أن محكمة النقض تختص بالفصل في صحة عضوية أعضاء المجلس، وتُقدم إليها الطعون خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من إعلان النتيجة النهائية للانتخابات، وتفصل في الطعن خلال 60 يوماً من تاريخ ورود الطعن إليها.

وتعليقاً على حيثيات الحكم القضائي، قال المحامي بمحكمة النقض ألبير أنسي: «الحكم لم يُبنَ على ثبوت التزوير ثبوتاً يقينياً بقدر ما جاء تعبيراً عن خلل إجرائي أصاب مسار العملية الانتخابية، وعجز عن تقديم المستندات الجوهرية اللازمة لإضفاء المشروعية الكاملة على النتيجة المعلنة».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الحكم أقرب في طبيعته إلى حكم إجرائي وقائي، وليس حكم إدانة موضوعية للعملية الانتخابية نفسها»، مرجحاً إبطال عضوية بعض النواب وإعادة الانتخابات في عدد من الدوائر، مع اختلاف الإجراءات وفق الوقائع الخاصة بكل دائرة.

وفي السياق نفسه، قال الإعلامي أحمد موسى إن مجلس النواب أمام «فرصة تاريخية لتصحيح ما شاب العملية الانتخابية»، مؤكداً في برنامجه الذي تبثه قناة محلية أن تنفيذ أحكام محكمة النقض «واجب على الجميع، بما في ذلك البرلمان، ولا يجوز تعطيلها تحت أي مبرر».

ودعا موسى «الهيئة الوطنية للانتخابات» إلى الاضطلاع بدورها، مطالباً مجلس النواب بالالتزام بتنفيذ الأحكام فور صدورها، «حفاظاً على الثقة العامة وصوناً لهيبة الدولة وسيادة القانون».

ومن المقرر أن تصدر محكمة النقض في الخامس من أبريل (نيسان) المقبل حكمها النهائي بشأن الطعن المعروض على عضوية عدد من النواب المنتمين إلى قائمة حزبية في غرب الدلتا.

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)

لكن محللين رأوا في هذه الجولات القضائية إشارة إلى «ارتباك المشهد البرلماني المصري في ظل العدد الكبير من الطعون المنظورة»، ورأى فيها نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عماد جاد، «تقويضاً لمصداقية المجلس».

وأعاد جاد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، التذكير بأصوات سياسية وحقوقية طالبت خلال الانتخابات البرلمانية الماضية بإجراء إصلاحات سياسية شاملة، لا سيما فيما يتعلق بقوانين الانتخابات، وتنظيم عمل الأحزاب، ومعايير اختيار المرشحين على القوائم الحزبية والمستقلين.

وفي الشهر الماضي، ودَّع المصريون انتخابات برلمانية ماراثونية على مراحل ممتدة، بلغت ثماني جولات خلال شهرين، بعد إلغاء نتائج عدد من الدوائر بسبب مخالفات انتخابية.

وجاء ذلك عقب صدور أحكام «المحكمة الإدارية العليا» بمجلس الدولة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ببطلان الانتخابات في نحو 30 دائرة بالمرحلة الأولى، نتيجة طعون تقدم بها مرشحون؛ كما ألغت «الهيئة الوطنية للانتخابات» نتائج 19 دائرة على خلفية المخالفات، في أعقاب تصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي عن وجود مخالفات في تلك المرحلة التي انطلقت في 10 نوفمبر الماضي.