هل يحسم الكونغرس هوية الرئيس الأميركي ونائبه في حال «التعادل»؟

تقارب أرقام الاستطلاعات يثير تساؤلات باحتمال تعادل المرشحين (أ.ب)
تقارب أرقام الاستطلاعات يثير تساؤلات باحتمال تعادل المرشحين (أ.ب)
TT

هل يحسم الكونغرس هوية الرئيس الأميركي ونائبه في حال «التعادل»؟

تقارب أرقام الاستطلاعات يثير تساؤلات باحتمال تعادل المرشحين (أ.ب)
تقارب أرقام الاستطلاعات يثير تساؤلات باحتمال تعادل المرشحين (أ.ب)

لم يسبق أن شهدت انتخابات رئاسية أميركية تقارباً كالذي تتوقّعه استطلاعات الرأي بين المرشّحين الجمهوري دونالد ترمب، والديمقراطية كامالا هاريس. وبدت الاستطلاعات عاجزة عن رصد توجّه الناخبين، أكان على الصعيد الوطني أو على مستوى الولايات، ما طرح تساؤلات حول احتمال «تعادل المرشّحين»، وطريقة البتّ في النتائج.

وفي ليلة الانتخابات، سيتابع ملايين الأميركيين والعالم عدد أصوات المجمّع الانتخابي الذي سيحصده كلا المرشّحين، ومدى اقترابهما من رقم 270 السحري -من أصل 538 صوتاً انتخابياً-، والذي يضمن لصاحبه الوصول إلى البيت الأبيض. وطرح الخبراء الدستوريون ومسؤولو الاستطلاعات سيناريو «تعادل» كلا المرشّحين، عبر إحراز كلّ منهما 269 صوتاً في المجمّع الانتخابي. ورغم ندرة هذا السيناريو تاريخياً، فهو وارد. وقد حصل بالفعل في العام 1800، في السباق بين توماس جيفرسون وآرون بير، ونجمت عنه حينها «انتخابات طارئة» يحسمها الكونغرس الأميركي.

نطرح فيما يلي احتمال حصول هذا السيناريو، وسبل البتّ في هوية الفائز وفق الدستور الأميركي.

احتمالات التعادل

هاريس في حدث انتخابي في 28 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

في النظام الانتخابي الأميركي المبني على أرقام المجمع الانتخابي الـ538، تعتمد النتيجة على مجموع حسابي للأصوات المعتمدة لكل ولاية، حيث يحظى الفائز بالولاية بجلّ أصوات الناخبين الكبار المتاحة للولاية، ما عدا ولايتين اثنتين: ماين ونيبراسكا. ففي هاتين الولايتين، يحصل الفائز بالولاية على أصوات المجمع الانتخابي ما عدا صوت واحد، يُخصّص للفائز بالمقاطعات الانتخابية في الولاية. صوت عادة ما لا يكون مهماً في موسم انتخابات عادي، لكن الأمر مختلف في هذه الانتخابات المتقاربة إلى حد التعادل.

على سبيل المثال، في حال فازت هاريس بـ4 ولايات متأرجحة كويسكنسن وميشيغان وأريزونا ونيفادا، وبصوت واحد في نيبراسكا، وخسرت بنسلفانيا وجورجيا، حينها ستكون النتيجة متعادلة، أي 269 صوتاً لكل منهما.

من يحسم السباق؟

في حال التعادل يحسم الكونغرس المسألة (أ.ف.ب)

الجهة الوحيدة القادرة على حسم هوية الفائز في الانتخابات، في حال تعادل المرشّحين في أصوات المجمّع الانتخابي، هو الكونغرس. جواب لا يريد أحد سماعه، خاصّة في ظل الانقسامات الحادة التي يشهدها المجلس التشريعي. لكن الدستور يعطيه صلاحية حسم السباق في حال التعادل، تحديداً التعديل الـ12 الذي يعطي مجلس النواب صلاحية اختيار رئيس، ومجلس الشيوخ صلاحية اختيار نائب له.

تصويت الكونغرس

ترمب في حدث انتخابي في جورجيا في 28 أكتوبر 2024 (إ.ب.أ)

لدى انعقاد الكونغرس بتركيبته الجديدة بعد الانتخابات الأميركية، في مطلع يناير (كانون الثاني)، يختار المشرعون الرئيس ونائب الرئيس عبر عملية تصويت استثنائية. وبحسب خدمة الأبحاث في الكونغرس، سيكون السادس من يناير (كانون الثاني) هو موعد انعقاد الكونغرس للمصادقة على الرئيس.

في مجلس النواب، يتمّ تخصيص صوت واحد لكل ولاية بغض النظر عن عدد المشرعين فيها، ما يعني أن ولاية كبيرة مثل كاليفورنيا، التي تتمتع بـ54 صوتاً انتخابياً سيكون لديها صوت واحد على غرار ولاية نيفادا مثلاً التي تتمتع بـ3 أصوات فقط في المجمّع الانتخابي. أما واشنطن العاصمة التي تتمتع بـ3 أصوات في المجمع الانتخابي، فستخسر أي تمثيل في عملية التصويت هذه نظراً لوضعها الاستثنائي كمقاطعة، وليست ولاية. وفي هذه التركيبة، سيكون الفائز هو حامل الرقم 26 (من أصل 50 ولاية) في عملية التصويت.

وخلال هذه العملية الاستثنائية لا يلزم المشرعون بالتصويت كما صوّت الناخبون في ولاياتهم خلال انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني)، ما يعني أن الولايات التي تقع تحت سيطرة أغلبية جمهورية في مجلس النواب ستصوت لصالح المرشح الجمهوري، والأمر نفسه بالنسبة للولايات التي تقع تحت سيطرة أغلبية ديمقراطية. المعضلة ستكون في الولايات التي لديها توزيع متعادل للديمقراطيين والجمهوريين فيها، ما قد يؤدي إلى عدم توصلها إلى توافق بشأن مُرشّح معين، وبالتالي عدم إدلائها بصوت في عملية التصويت.

هذا يعني أيضاً أن الأغلبية في مجلس النواب لن تحسم النتيجة، لأن المهم هنا هو الأغلبية في كل ولاية، وليس في المجلس بشكل عام.

أما مجلس الشيوخ، فسيختار أعضاؤه نائب الرئيس. ويتمتع كل سيناتور بصوت واحد، ما يعني أنه من الممكن أن يتمكن المجلس من اختيار نائب قبل توصل مجلس النواب إلى توافق حول رئيس.

ماذا لو فشل النواب في التوافق؟

والز في حدث انتخابي في ميشيغان في 28 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

إن لم يتمكّن مجلس النواب من اختيار رئيس بحلول يوم التنصيب في العشرين من يناير، يصبح نائب الرئيس المختار من مجلس الشيوخ رئيساً مؤقتاً.

أما في حال فشل الشيوخ كذلك في التوافق على نائب للرئيس، حينها سيتم اللجوء إلى التعديل العشرين من الدستور، حيث يتسلم رئيس مجلس النواب، وهو الثالث في التراتبية للحكم، منصب الرئيس بشكل مؤقت. ورئيس مجلس النواب في هذه الحالة سيكون منتخباً من طرف المجلس بتركيبته الجديدة، ما بعد انتخابات نوفمبر.

حقائق

سوابق تاريخية

* في العام 1824، لم يتمكن المرشحان للرئاسة من انتزاع الأغلبية في المجمع الانتخابي، ما أدى إلى تنظيم «انتخابات طارئة». حينها فاز المرشح أندرو جونسون بـ99 صوتاً في المجمع الانتخابي، وكان عدد الأصوات المطلوبة للفوز حينها 131 صوتاً. وعندما انعقد مجلس النواب لاختيار رئيس، صوّت النواب لصالح جون كوينسي آدامز، ليصبح الرئيس الأول والأخير الذي يختاره الكونغرس.

  • في العام 1836، نظّمت الولايات المتحدة انتخابات طارئة على مقعد نائب الرئيس، إذ رفض الناخبون في ولاية فيرجينيا التصويت لصالح روبرت جونسون، المرشّح لمنصب نائب الرئيس، ما أدّى إلى عدم حصوله على الأصوات اللازمة في المجمع الانتخابي، ليلتئم مجلس الشيوخ ويعمد للتصويت عليه رسمياً كي يتسلم منصبه.

استثناء ماين ونيبراسكا

ماين ونيبراسكا هما الولايتان الوحيدتان اللتان لا تعطيان الأصوات الانتخابية كاملة للمرشح الفائز. فولاية ماين، التي تتمتع بـ4 أصوات في المجمع الانتخابي، تعطي 3 أصوات للمرشح الفائز بأغلبية الأصوات في الولاية، وصوتاً واحداً للمرشح الفائز بإحدى مقاطعاتها التشريعية، وذلك منذ العام 1972. وفي انتخابات العام 2016، حصلت هيلاري كلينتون على 3 أصوات في ماين، مقابل صوت واحد لترمب. أما في العام 2020، فحصل بايدن على 3 أصوات مقابل صوت واحد لترمب.

أما نيبراسكا، التي تتمتع بـ5 أصوات في المجمع الانتخابي، فتمنح منذ العام 1996 صوتين للفائز بالأصوات الشعبية في الولاية، وصوتاً واحداً للفائز بالمقاطعات الانتخابية الثلاث. وهذا ما حصل في العام 2008، عندما حصل جون ماكين على 4 أصوات، مقابل صوت واحد لباراك أوباما.


مقالات ذات صلة

عائشة وهاب تخلف نائباً ديمقراطياً مثيراً للجدل في الكونغرس

الولايات المتحدة​ النائب الديمقراطي السابق إريك سوالويل في الكونغرس يوم 22 يناير 2026 (أ.ب)

عائشة وهاب تخلف نائباً ديمقراطياً مثيراً للجدل في الكونغرس

يعود ملف النائب الديمقراطي السابق اريك سوالويل الى الواجهة بعد مصادرة مكتب التحقيقات الفدرالي (إف. بي. أي) هاتفه وأجهزته الخاصة.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دارلين غراهام تتحدث في ساوث كارولاينا يوم 19 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

«الأمن القومي ليس مجالي»... شقيقة ليندسي غراهام تثير الجدل

أثارت شقيقة ليندسي غراهام جدلاً بعد الإقرار بجهلها بقضايا الأمن القومي. لكن هناك سوابق كثيرة في الكونغرس تثبت أن السياسة الخارجية ليست ملعب الجميع.

رنا أبتر (واشنطن)
الاقتصاد ترمب يلقي كلمةً برفقة رئيس هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية بول أتكينز ورئيس لجنة تداول السلع الآجلة مايكل سيليغ ومستشار العملات الرقمية باتريك ويت ومسؤولين من جمعيات تجارية وممثلين عن شركات في قاعة روزفلت (رويترز)

«الكريبتو» في البيت الأبيض... ترمب يدعم صناعة تعزز ثروة عائلته

يعود الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى واجهة المشهد في قطاع العملات المشفرة، داعياً الكونغرس إلى إقرار تشريع واسع يمنح الصناعة إطاراً تنظيمياً أكثر ملاءمة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شاشة تعرض إجمالي الدين الوطني الأميركي الذي تجاوز 40 تريليون دولار لأول مرة (رويترز)

الدين الأميركي يتجاوز 40 تريليون دولار للمرة الأولى

تجاوز الدين الوطني الأميركي 40 تريليون دولار للمرة الأولى، في محطة قياسية جديدة تعكس تسارع تراكم الاقتراض الحكومي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب في البيت الأبيض يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

ديمقراطيو الكونغرس يصعّدون معركة «قاعة حفلات» البيت الأبيض

يرى وزير العدل الأميركي، تود بلانش، أن الرئيس، دونالد ترمب، لا يحتاج إلى موافقة الكونغرس لبناء «قاعة الاحتفالات» الجديدة، مذكّراً بصلاحيات الرئيس الواسعة...

رنا أبتر (واشنطن)

ترمب: إيران غير مستعدة لإبرام الاتفاق المناسب

الرئيس الأميركي دونالد ​ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ​ترمب (ا.ف.ب)
TT

ترمب: إيران غير مستعدة لإبرام الاتفاق المناسب

الرئيس الأميركي دونالد ​ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ​ترمب (ا.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، الجمعة، إنه لا يعتقد أن إيران مستعدة لإبرام «الاتفاق المناسب»، وإن واشنطن ‌تراقب «ما يحدث» ‌في ​الصراع.

وردا ‌على ⁠سؤال ​حول ما ⁠إذا كانت الخيارات العسكرية الأميركية مع إيران محدودة، قال ⁠ترمب للصحافيين «هذا يعني ‌ببساطة ‌أننا ​نراقب ‌ما يحدث».

وأضاف «لدينا ‌سيطرة كاملة على المنطقة بأكملها فيما يتعلق بمضيق هرمز، ‌وهذا يعني سيطرتنا على مناطق ⁠برية ⁠واسعة. لذا، فهم يرغبون بشدة في إبرام اتفاق، لكنهم ليسوا مستعدين لإبرام الاتفاق المناسب، في رأيي».


أميركا تعتزم سداد 725 مليون دولار من المستحقات المتأخرة عليها للأمم المتحدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد الانتهاء من كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك 23 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد الانتهاء من كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك 23 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

أميركا تعتزم سداد 725 مليون دولار من المستحقات المتأخرة عليها للأمم المتحدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد الانتهاء من كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك 23 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد الانتهاء من كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك 23 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أظهر إخطار من الكونغرس، اطّلعت عليه وكالة «رويترز»، أن إدارة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدأت إجراءات تحويل مبلغ 725 مليون دولار إلى الأمم المتحدة، في ما وصفه خبراء المساعدات بأنه خطوة موضع ترحيب باتجاه سداد مليارات الدولارات من المستحقات المتأخرة.

ولم يصدر أي ردّ فوري من واشنطن على أسئلة حول الأسباب ​وراء دفع هذا المبلغ من جانب إدارة خفضت التمويل للعديد من وكالات الأمم المتحدة، وتنتقد المنظمة الدولية بشدة، متهمة إياها بعدم استغلال إمكاناتها بشكل كامل.

ومن المقرر أن يتم تحويل هذا المبلغ قبل الخطاب الذي يتوقع أن يلقيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر المقبل.

وورد هذا المبلغ في خطاب إخطار موجه من وزارة الخارجية إلى الكونغرس بتاريخ 4 أغسطس (آب)، ولم تنشر تقارير بشأنه.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك 23 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

«يبقي السفينة عائمة لفترة أطول قليلاً»

وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، هذا العام، إن المنظمة الدولية تواجه «انهياراً مالياً وشيكاً» بسبب عدم سداد الدول الأعضاء لمساهماتها، وإن المنظمة أجرت تخفيضات كبيرة في ‌ميزانيتها.

ويمثل مبلغ 725 ‌مليون دولار أقل من 20 في المائة من أكثر من 4 مليارات ​دولار ‌قالت الأمم المتحدة، ​في مايو (أيار)، إنه مستحق لها من الولايات المتحدة، لكن واشنطن تقول إن الرقم الإجمالي أقل، وإنها سددت بعض المدفوعات.

وقال يوجين تشين، وهو مسؤول سابق في الأمم المتحدة، لوكالة «رويترز»، إن مثل هذا التحويل سيساعد في دفع رواتب موظفي الأمم المتحدة لفترة، لكنه قد لا يكفيهم بالكامل. وأضاف: «هذا يبقي السفينة عائمة لفترة أطول قليلاً».

ومضى قائلاً: «إذا لم تسدد الولايات المتحدة دفعات أخرى، فمن المرجح أن تفقد حقّها في التصويت في يناير (كانون الثاني)».

وبموجب المادة 19 من ميثاق الأمم المتحدة، تفقد الدولة العضو حقّ التصويت في الجمعية العامة إذا تجاوزت متأخراتها قيمة سنتين من الاشتراكات السنوية، رغم إمكانية منح فترات سماح.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على هامش الجلسة الثمانين للجمعية العامة بنيويورك 23 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

وقال روني باتس، الخبير في شؤون تمويل الأمم ‌المتحدة لدى مركز البحوث الألماني (آي دي أو إس)، إن تحويلاً كبيراً في الوقت ‌الحالي قد يجنب الحاجة إلى تخفيضات فورية في الإنفاق.

وأضاف: «إذا دفعوا جزءاً ​كبيراً، فستواصل الأمم المتحدة العمل من دون أي ‌احتياطيات، لكنها ستتدبر أمرها حتى نهاية العام. وإذا لم يدفعوا، فقد تقع الأمم المتحدة بالفعل في ‌مشكلة خلال الشهرين أو الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام من حيث دفع الرواتب وإبقاء الأبواب مفتوحة».

والولايات المتحدة هي أكبر مساهم في ميزانية الأمم المتحدة، لكنها في ظل إدارة ترمب رفضت سداد مدفوعات إلزامية للميزانيتين العادية وحفظ السلام، وخفّضت التمويل الطوعي لوكالات الأمم المتحدة التي لديها ميزانياتها الخاصة. وانسحبت واشنطن أيضاً من عشرات وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى.

وقال مراقب الأمم ‌المتحدة، تشاندرامولي راماناثان، الشهر الماضي، إن المنظمة كانت تعول على تحصيل نحو 90 في المائة من الاشتراكات من أعضائها، البالغ عددهم 193 عضواً لميزانية هذا العام.

وأظهر مستند للأمم المتحدة أنه حتى 18 أغسطس، سدّد نحو 129 عضواً اشتراكاتهم بالكامل. ولم تكن الصين، ثاني أكبر مساهم بعد واشنطن، مدرجة أيضاً في القائمة.

وقالت وزارة الخارجية، في خطابها المؤرخ في 4 أغسطس، إنها خصّصت إجمالاً 725 مليون دولار للميزانية العادية للأمم المتحدة.

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية والبعثة الدبلوماسية الأميركية لدى الأمم المتحدة على طلبات للتعليق، أرسلت عبر البريد الإلكتروني يوم الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى نزوله من على المنصة بعد الانتهاء من كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك 23 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

وقالت الأمم المتحدة، في مايو، إن أكثر من 4 مليارات دولار مستحقة لها من واشنطن تشمل 2.04 مليار دولار للميزانية العادية، و2.2 مليار دولار لبعثات حفظ السلام الحالية والسابقة، و44 مليون دولار لمحاكم الأمم المتحدة.

ولم تحول واشنطن نحو 153.4 مليون دولار، في ما تصفه بأنه «عمليات حجز قائمة على السياسات». وشمل ذلك 10.6 مليون دولار مخصصة لمجلس حقوق الإنسان، الذي انسحبت منه واشنطن العام الماضي، بدعوى انحياز المجلس ضد إسرائيل، وأموالاً لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

وتخضع ​المؤسسة، التي يبلغ عمرها 80 عاماً، لعملية إصلاح ​وخفض تكاليف حاسمة تعرف باسم «يو إن 80» في ظل أزمتها المالية.

وخفّضت المنظمة بالفعل ميزانيتها لعام 2026 بنسبة 9.2 في المائة، ونقلت أكثر من ألفي وظيفة من مدن مرتفعة التكلفة، مثل جنيف ونيويورك إلى مراكز أقل تكلفة.


مجلس الأمن يقترع مجدداً لاختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

المرشحة لمنصب الأمين العام المقبل للأمم المتحدة السياسية والدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي تتحدث مع الصحافة خارج قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)
المرشحة لمنصب الأمين العام المقبل للأمم المتحدة السياسية والدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي تتحدث مع الصحافة خارج قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يقترع مجدداً لاختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

المرشحة لمنصب الأمين العام المقبل للأمم المتحدة السياسية والدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي تتحدث مع الصحافة خارج قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)
المرشحة لمنصب الأمين العام المقبل للأمم المتحدة السياسية والدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي تتحدث مع الصحافة خارج قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

سعى أعضاء مجلس الأمن، الجمعة، إلى التقدم خطوة إضافية نحو اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة خلفاً للحالي أنطونيو غوتيريش بعد ارتفاع عدد المرشحين إلى ثمانية، بينهم خمس نساء، مع دخول الدبلوماسية الإكوادورية - اللبنانية الأصل، إيفون عبد الباقي، إلى المعترك لقيادة كبرى المنظمات الدولية.

وتمثّلت هذه الخطوة بعقد جلسة مغلقة ثانية لمجلس الأمن لإجراء عملية اقتراع غير رسمية، على غرار جلسة أولى انعقدت في نهاية يوليو (تموز) الماضي؛ بغية قياس مدى التأييد لكل من المرشحين الثمانية الساعين إلى خلافة غوتيريش، رئيس الوزراء البرتغالي السابق، الذي شغل هذا المنصب لولايتين منذ عام 2017.

وعلى رغم أن العملية يفترض أن تتسم بالسريّة التامة، وأن تبقى نتائج الاقتراع سريّة أيضاً، تسرّبت نتائج عملية الاقتراع الأولى. وظهر أن الأمينة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان مايوفيس، تتقدم على المرشحين الستة الآخرين في ذلك الحين، علماً بأن إيفون عبد الباقي ترشحت رسمياً هذا الأسبوع.

قرار الـ5 الكبار

وحصلت غرينسبان، التي تحظى بدعم قوي من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، على عشرة أصوات «مؤيدة»، مقابل صوت واحد «غير مؤيد»، وأربعة أصوات بـ«لا رأي».

تلتها وزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت، التي نالت تسعة أصوات «مؤيدة»، مقابل صوتين «غير مؤيدين»، وأربعة أصوات بـ«لا رأي».

وحلّ ثالثاً المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني، رافاييل ماريانو غروسي، بسبعة أصوات «مؤيدة»، مقابل صوتين «غير مؤيدين»، وستة أصوات بـ«لا رأي».

مجلس الأمن خلال أحد اجتماعاته (الأمم المتحدة)

وجاءت الرئيسة التشيليانية السابقة، ميشال باشيليت، في المركز الرابع بستة أصوات «مؤيدة»، مقابل خمسة أصوات «غير مؤيدة»، وأربعة أصوات بـ«لا رأي». تلاها الرئيس السنغالي السابق، ماكي سال، في المركز الخامس بستة أصوات «مؤيدة»، مقابل سبعة أصوات «غير مؤيدة»، وصوتين بـ«لا رأي». أما وزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة، ماريا فرناندا إسبينوزا غارسيس، فحلّت في المركز السادس بخمسة أصوات «مؤيدة»، مقابل صوتين «غير مؤيدين»، وثمانية أصوات بـ«لا رأي».

وأخيراً، رئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق، أولارا أوتونو، الذي حصل على صوتين «مؤيدين»، مقابل خمسة أصوات «غير مؤيدة»، وثمانية أصوات بـ«لا رأي».

ولم يواجه أي من المرشحين السبعة في الجلسة الأولى أي تصويت «غير مؤيد» من أي من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن: الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، والصين، وروسيا، التي تحظى بحق النقض «الفيتو».

وتهدف عملية الاقتراع غير الرسمية التي يجريها مجلس الأمن إلى توافق عريض بين الدول الخمس الدائمة العضوية على أحد المرشحين، تمهيداً لرفع الاسم إلى الجمعية العامة، وفقاً لما تنص عليه المادة 97 من ميثاق الأمم المتحدة التي تُعيّن الأمين العام رسمياً «بناء على توصية مجلس الأمن».

وبذلك، يبدو تصويت الجمعية العامة على تعيين الأمين العام مُجرّد إجراء شكلي. وكذلك هي الحال بالنسبة إلى الأعضاء العشرة المنتخبين في مجلس الأمن.

عملية «سرية»

وُضعت آلية التصويت غير الرسمي في مجلس الأمن في أوائل الثمانينات من القرن الماضي، في محاولة لكسر الجمود بين مرشحين استُبعدوا باستخدام «الفيتو». واستمرت هذه الآلية غير الرسمية، بأشكال مختلفة، على رغم انتقادات الدول المعارضة لهذه العملية المبهمة. وفي سياق هذه العملية، أجرى جميع المرشحين الحاليين حوارات تفاعلية عبر الإنترنت مع الجمعية العامة، وحوارات غير رسمية مع مجلس الأمن، مع أن هذه الحوارات ليست خطوة إلزامية للنظر في ترشيح خلال الاقتراع التمهيدي.

ونظراً إلى دخولها المتأخر إلى المنافسة، شاركت المرشحة عبد الباقي في حوارين مع الجمعية العامة ومجلس الأمن، الخميس.

خلال مشاركة مرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة وهم ميشال باشيليت وماريا فرناندا إسبينوزا غارسيس ورافاييل ماريانو غروسي وريبيكا غرينسبان مايوفيس وكارولين رودريغز بيركيت وماكي سال في نشاط عُقد في مقر الأمم المتحدة بنيويورك (رويترز)

وكما كان متوقعاً، أعلنت رئيسة مجلس الأمن للشهر الحالي المندوبة الدانماركية الدائمة لدى الأمم المتحدة، كريستينا ماركوس لاسن، أن عملية الاقتراع غير الرسمي أُجريت من دون الإفصاح عن أي نتائج، علماً بأنه خلال المفاوضات غير الرسمية حول آليات الاقتراع، لم يتمكن أعضاء المجلس من التوصل إلى توافق في شأن نشر النتائج. فبينما دعت دول مثل الدنمارك واليونان ولاتفيا إلى نشرها، عارضت دول أخرى، ومنها مجموعة الدول العشر الأوروبية، هذا الخيار، بحجة ضرورة الحفاظ على سريّة النتائج. وبسبب هذا الخلاف، اتُّفق في نهاية المطاف على عدم إعلان النتائج.

ومع ذلك، جرى تسريب نتائج الاقتراع الأول قبل ثلاثة أسابيع، حين بدت غرينسبان باعتبارها الأوفر حظاً. وبالإضافة إلى غرينسبان، يُعد كل من رودريغيز بيركيت وغروسي من المرشحين الأقوياء.

ويتوقع دبلوماسيون تقلبات في توزيع الأصوات مقارنة باقتراع يوليو. وسيراقب معظمهم ما إذا كان المرشحون الأوفر حظاً في البداية سيعززون دعمهم أم سيتراجعون في الترتيب. ولم يتّضح على الفور أثر مشاركة عبد الباقي في حسم خلافة غوتيريش، الذي سيُنهي ولايته الثانية في 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن دانيال فورتي، من مجموعة الأزمات الدولية قوله: «بينما مهدت الجولة الأولى من الاستطلاع الطريق أمام سباق منصب الأمين العام، قد تُعطينا الجولة الثانية بعض المؤشرات حول وجهته». ورأى أن الدول التي تحظى بحق النقض قد تنتظر حتى وقت لاحق للتعبير عن تفضيلاتها، مستدركاً أن «هناك احتمالاً كبيراً أن يدرك بعض المرشحين بعد تصويت (الجمعة) أن حملاتهم الانتخابية وصلت إلى طريق مسدود».

عبد الباقي

وكانت إيفون عبد الباقي، وهي دبلوماسية مولودة في الإكوادور لأبوين مهاجرين لبنانيين، انضمّت إلى قائمة المرشحين خلال الأسبوع الحالي.

وخلال جلسة تفاعلية مع أعضاء الجمعية العامة، استحضرت تجربتها خلال الحرب الأهلية اللبنانية بين عامي 1975 و1990، متعهدة التركيز على منع النزاعات إذا تولت المنصب، بالإضافة إلى «تجديد» للأمم المتحدة.

وقالت: «قبل ‌أكثر من ‌40 عاماً، في قبو في بيروت، حيث عشت طوال الحرب، ‌احتضنت أطفالي الثلاثة فيما كانت القنابل تتساقط من حولنا. في تلك اللحظة، قطعت وعداً بأنه إذا نجا أطفالي، فسأكرس حياتي للسلام. وأوفيت بهذا الوعد منذ ذلك الحين». وأضافت: «سأكون على الأرض، وليس فقط خلف مكتب في نيويورك... في ‌مناطق الحروب ومناطق التوتر، أتواصل مباشرة مع كل الأطراف لوقف الصراعات قبل أن ‌تقع».

وتعهدت أيضاً العمل لجعل مجلس الأمن أكثر تمثيلاً، بعدما ظل «متجمداً في المشهد الجيوسياسي» الذي كان سائداً عند نهاية الحرب العالمية الثانية.

وفي ترشيحها، سلّطت تونغا الضوء على دور عبد الباقي (75 عاماً) بصفتها وزيرة في حكومة بلادها، وأول امرأة تشغل منصب سفيرة الإكوادور في الولايات المتحدة، وسفيرة لبلادها في قطر.