إسرائيل تستهدف المعابر بين سوريا ولبنان 27 مرة خلال الحرب

مسافرون يتحدثون إلى مسؤولين حكوميين يوم الاثنين عند معبر جوسية الحدودي بين سوريا ولبنان انتظاراً للعبور بعد ضربة إسرائيلية تسببت بحفرة كبيرة (أ.ف.ب)
مسافرون يتحدثون إلى مسؤولين حكوميين يوم الاثنين عند معبر جوسية الحدودي بين سوريا ولبنان انتظاراً للعبور بعد ضربة إسرائيلية تسببت بحفرة كبيرة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستهدف المعابر بين سوريا ولبنان 27 مرة خلال الحرب

مسافرون يتحدثون إلى مسؤولين حكوميين يوم الاثنين عند معبر جوسية الحدودي بين سوريا ولبنان انتظاراً للعبور بعد ضربة إسرائيلية تسببت بحفرة كبيرة (أ.ف.ب)
مسافرون يتحدثون إلى مسؤولين حكوميين يوم الاثنين عند معبر جوسية الحدودي بين سوريا ولبنان انتظاراً للعبور بعد ضربة إسرائيلية تسببت بحفرة كبيرة (أ.ف.ب)

استهدفت إسرائيل خلال 35 يوماً هي عمر الهجوم الإسرائيلي على لبنان، معابر الحدود السورية – اللبنانية 27 مرة؛ ما أسفر عن تدمير مواقع عدة وخروج معابر مهمة شرعية عن الخدمة، تسببت بإعاقة حركة مرور النازحين من لبنان باتجاه الأراضي السورية أو عودتهم إليها لاحقاً.

الضربات استهدفت مواقع ومعابر حدودية (رسمية وغير رسمية وطرقاً فرعية وترابية)، تُستخدم للتنقلات بين سوريا ولبنان، في خطوة، عدّها «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، تهدف أيضاً إلى عرقلة دخول الإمدادات والمساعدات إلى الداخل اللبناني، في سياق رصد إسرائيلي واسع للمعابر والمنطقة الحدودية.

وقد أسفرت الضربات عن مقتل 16 شخصاً، بينهم 4 من «حزب الله» وشخص لبناني، بالإضافة إلى إصابة 8 من قوات النظام وأجهزته الأمنية.

واستدعى هذا الوضع الأمني غير المستقر، مطالبة منظمات حقوقية إنسانية، الدول المضيفة لاجئين سوريين، بإعادة النظر في سياسة عودة اللاجئين، ومن ذلك «هيومن رايتس ووتش»، التي طالبت البلدان التي تستضيف اللاجئين السوريين، بالتوقف «فوراً» عن أي عمليات «عودة قسرية» للاجئين السوريين، من دون احترام الإجراءات الواجبة، أو أي خطة لتسهيل مثل هذه العودة، والإدراك أن «سوريا لا تزال غير آمنة للعودة».

مظاهرة لسوريين الأحد في لاهاي بهولندا التي تدرس إعادة اللاجئين إلى سوريا (إ.ب.أ)

وقال آدم كوغل، نائب مديرة الشرق الأوسط في المنظمة: «يُجبر السوريون الفارُّون من العنف في لبنان على العودة إلى سوريا، حتى مع بقاء سوريا غير صالحة للعودة الآمنة أو الكريمة، في ظل غياب أي إصلاحات ذات مغزى لمعالجة الأسباب الجذرية للنزوح».

ونبّه كوغل، إلى أن «الوفيات المريبة للعائدين أثناء احتجازهم، تسلّط الضوء على الخطر الصارخ المتمثل في الاحتجاز التعسفي والانتهاكات والاضطهاد بحق الفارين، والحاجة الملحة إلى مراقبة فعالة للانتهاكات الحقوقية في سوريا». مشدداً على أن «المخاطر المتصاعدة في لبنان، تجعل الكثير من السوريين بلا مكان آخر يذهبون إليه»، عادّاً أن «عودتهم ليست علامة على تحسن الظروف في سوريا»، بل هي «حقيقة صارخة مفادها أنهم محرومون من البدائل الأكثر أمناً، ويُجبرون على العودة إلى بلد لا يزالون يواجهون فيه مخاطر الاعتقال والانتهاكات والموت».

تقرير المنظمة، الذي صدر الأربعاء، قالت فيه إن الحكومة السورية والجماعات المسلحة التي تسيطر على أجزاء من سوريا، تستمر في منع المنظمات الإنسانية والمنظمات الحقوقية من الوصول الكامل وغير المقيد إلى جميع المناطق، بما يشمل مواقع الاحتجاز؛ «ما يعيق جهود التوثيق ويحجب الحجم الحقيقي للانتهاكات».

«هيومن رايتس ووتش» التقت أقارب خمسة رجال اعتقلتهم السلطات السورية بعد عودتهم من لبنان في أكتوبر (تشرين الأول). ونقلت عن زوجة أحد المعتقلين، قولها، إنها فرَّت مع زوجها إلى سوريا مع أربعة أطفال وجرى اعتقال زوجها (33 عاماً) عند معبر الدبوسية.

وحول سبب فرارهم من لبنان بعد إقامة 13 عاماً، قالت إنه عندما اشتد القصف الإسرائيلي أواخر سبتمبر (أيلول)، تلقوا تحذيراً بالإخلاء، وفرّوا بلا شيء، وعاشوا في الشارع لمدة 10 أيام قبل تأمين الأموال للسفر إلى سوريا. وعندما اعتقلوا زوجها قالوا لها: (امضي في طريقكِ. سيبقى هو معنا)». وانتظرت الزوجة خمس ساعات، متوسلة للحصول على معلومات من دون جدوى، متمنية «لو بقينا تحت الصواريخ بدل تعرضنا لهذا».

توثيق الشبكة السورية لاعتقال العائدين من لبنان

من جانبها، سجلت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، اعتقال ما لا يقل عن 26 شخصاً، بينهم امرأة، بعد عودتهم من لبنان إلى سوريا، ومقتل أحدهم تحت التعذيب في السجون السورية، خلال الفترة بين 23 سبتمبر، حتى 25 الحالي.

وجاءت تحذيرات «هيومن رايتس ووتش» بعد تطمينات أطلقها وزير المهجرين اللبناني عصام شرف الدين، للاجئين السوريين في لبنان بشأن عودتهم إلى سوريا، وقال بعد زيارته دمشق قبل أيام، حيث التقى مسؤولين سوريين: ليس للاجئين السوريين «إلا بلدهم»، مبشراً بصدور عفو رئاسي قريب حتى عن الذين حملوا السلاح.

وأضاف في تصريحات للإعلام اللبناني: «إن الحكومة السورية عندما استقبلت 560 ألف شخص خلال أسبوعين، أكدت أن أبواب العودة كانت مفتوحة»، متهماً دول الغرب بعرقلة عودة السوريين.

راعٍ يقود قطيعه عند معبر المصنع الحدودي مع سوريا وسط أعمال عدائية مستمرة بين «حزب الله» والقوات الإسرائيلية في لبنان 28 أكتوبر (رويترز)

حول أوضاع اللاجئين السوريين في لبنان في ظل التصعيد الحالي، تطرقت «هيومن رايتس ووتش» في تقريرها إلى منح ملاجئ عدّة في لبنان الأولوية للنازحين اللبنانيين والفلسطينيين مع منع دخول السوريين إليها، وأن بعض أصحاب المساكن طردوا مستأجريهم السوريين لإفساح المجال للنازحين اللبنانيين.

وقالت المنظمة إنه حتى قبل الهجوم الإسرائيلي، «عاش السوريون في لبنان في بيئة قسرية مصممة لإجبارهم على التفكير في العودة إلى سوريا، واجهوا ظروفاً قاسية، وتصاعد العداء للأجانب، والترحيل».

ولقي نحو 207 سوريين مصرعهم في لبنان جراء التصعيد الإسرائيلي ضد «حزب الله» منذ 24 سبتمبر الماضي، بحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، في حين دخل إلى الأراضي السورية أكثر من 440 ألف شخص فروا من لبنان 71 في المائة منهم لاجئون سوريون عبروا بشكل رسمي، وفق إحصائيات الهلال الأحمر العربي السوري، الذي يقود مع «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» جهود الطوارئ الإنسانية على الحدود وفي المجتمعات المضيفة.

يشار إلى أن سوريا فتحت حدودها وسهلت دخول الوافدين والعائدين من لبنان، ووصل منهم نحو 50 ألفاً و779 نازحاً إلى شمال شرقي سوريا بحلول 25 أكتوبر، و6600 إلى شمال غرب البلاد بحلول 24 أكتوبر. وعدد كبير من العائدين هم من النساء والأطفال.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي: مقتل ضابط وإصابة 3 جنود في جنوب لبنان

المشرق العربي آليات عسكرية إسرائيلية تعبر شارعاً في قرية لبنانية بالجنوب (الجيش الإسرائيلي)

الجيش الإسرائيلي: مقتل ضابط وإصابة 3 جنود في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل ضابط وإصابة 3 جنود آخرين في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي 
دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (يونيفيل)

إطلاق النار على «اليونيفيل» يعيد سؤالاً لبنانياً عن «الشاهد الدولي»

يعيد إطلاق النار على موقع تابع لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» قرب كفرشوبا، طرح سؤال يتجاوز سلامة الجنود إلى مستقبل الرقابة الدولية في الجنوب.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)

إطلاق نار على موقع ﻟ«يونيفيل» في جنوب لبنان

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) عن تعرّض موقع لها قرب الحدود مع إسرائيل لإطلاق نار الأربعاء بالأسلحة الخفيفة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)

خاص استقرار جنوب لبنان يتصدر جلسة التفاوض المقبلة مع إسرائيل

يفتح التحضير للجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في تامبا نقاشاً داخل لبنان حول طبيعة المرحلة الجديدة بإدارة ملف الجنوب 

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (اليونيفيل)

نواب لبنانيون يطالبون بإبقاء «اليونيفيل» لمنع الفراغ الأمني في الجنوب

دعا نواب لبنانيون، الاثنين، مجلس الأمن الدولي إلى إعادة النظر في القرار 2790 المتعلق بإنهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ضغوط على لبنان لكبح تمويل «حزب الله»

مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (رويترز)
مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (رويترز)
TT

ضغوط على لبنان لكبح تمويل «حزب الله»

مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (رويترز)
مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (رويترز)

تتزايد الضغوط الأميركية والأوروبية على لبنان لكبح تمويل «حزب الله» ومؤسساته، معززة ببلاغات مباشرة وغير مباشرة لكبار المسؤولين بانتهاء فترة السماح وعدم القبول بالتذرّع بالمخاوف من نشوء إشكاليات داخلية.

وقال مسؤول مالي لبناني لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك حزمة من العناوين المحورية التي يشترطها المجتمع الدولي، في مقدمتها حسم ملف جمعية «القرض الحسن» أو أي مؤسسات بديلة لـ«حزب الله»، وتشديد الرقابة على التدفقات النقدية وتعزيز آليات تتبعها عبر الحدود، ومواكبة إجراءات البنك المركزي في التحقق من الحوالات «المشبوهة»، فضلاً عن الالتزام بقوائم العقوبات الدولية بحق أشخاص وشركات، ومنعهم من تدوير الأموال عبر أنشطة تجارية أو عقارية.

في غضون ذلك، تتعامل حكومة الرئيس نواف سلام مع الضائقة الاقتصادية والمعيشية في لبنان بإجراءات استثنائيّة مالية تتمثل في رفع مستوى الدعم والتقديمات الاجتماعية للأسر الأكثر فقراً وموظفي القطاع العام، إلى جانب تدابير قضائية وإدارية تتمثل في الرقابة وملاحقة المتورطين، واسترداد الأموال التي تعرّضت للاختلاس أو الاستخدام غير المشروع.


العراق: قصف مخيم لنازحي كردستان إيران بمسيرتين

أرشيفية لدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أ.ف.ب)
TT

العراق: قصف مخيم لنازحي كردستان إيران بمسيرتين

أرشيفية لدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أ.ف.ب)

ذكر جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان العراق، مساء الخميس، تعرض مخيم لنازحي كردستان إيران إلى قصف بمسيرتين في قضاء خبات بمحافظة أربيل (450 كم شمالي بغداد).

وذكر بيان لجهاز مكافحة الإرهاب في الإقليم أنه وفقاً لمعلومات الجهاز تعرّض مخيم لنازحي كردستان إيران في ناحية رزكاري التابعة لقضاء خبات بمحافظة أربيل، مساء الخميس لهجوم بواسطة طائرتين مسيرتين مفخختين ولم يسفر الهجوم عن وقوع أي خسائر بشرية.


الجيش الإسرائيلي: مقتل ضابط وإصابة 3 جنود في جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية تعبر شارعاً في قرية لبنانية بالجنوب (الجيش الإسرائيلي)
آليات عسكرية إسرائيلية تعبر شارعاً في قرية لبنانية بالجنوب (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي: مقتل ضابط وإصابة 3 جنود في جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية تعبر شارعاً في قرية لبنانية بالجنوب (الجيش الإسرائيلي)
آليات عسكرية إسرائيلية تعبر شارعاً في قرية لبنانية بالجنوب (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل ضابط وإصابة 3 جنود آخرين في جنوب لبنان.

وأوضح الجيش الإسرائيلي، في بيان، أن حادثاً أدى لمقتل النقيب إلياف حاييم تسابالاموس (21 عاماً) من الكتيبة 603 التابعة للواء السابع، في جنوب لبنان.

وأضاف البيان أن ثلاثة جنود أصيبوا بجروح طفيفة في الحادث نفسه، ونقلوا لتلقي العلاج الطبي في أحد المستشفيات.