تقرير: أميركا تعاني نقصاً بالصواريخ الاعتراضية جراء الطلب المتزايد عليها في حروب الشرق الأوسط

وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» (رويترز)
وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» (رويترز)
TT

تقرير: أميركا تعاني نقصاً بالصواريخ الاعتراضية جراء الطلب المتزايد عليها في حروب الشرق الأوسط

وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» (رويترز)
وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» (رويترز)

قالت صحيفة «وول ستريت جورنال» إن أميركا تعاني نقصاً في بعض أنواع الصواريخ الاعتراضية، مما يثير تساؤلات حول جاهزية جيشها للرد على الحروب المستمرة في الشرق الأوسط وأوروبا، والصراع المحتمل في المحيط الهادئ.

وأضافت أن عدداً كبيراً من الصواريخ الاعتراضية يُستخدم في ضرب الصواريخ والطائرات دون طيار في الشرق الأوسط، حيث أصبحت هذه الصواريخ أكثر الذخائر المطلوبة بالشرق الأوسط، حيث تواجه إسرائيل وحلفاء الولايات المتحدة الآخرون تهديداً متزايداً من الصواريخ والطائرات دون طيار التي تطلقها إيران والميليشيات التي تدعمها.

ولفتت إلى أن هذا النقص قد يصبح أكثر إلحاحاً بعد الضربات الإسرائيلية على إيران، والتي يخشى المسؤولون الأميركيون من أن تؤدي إلى إشعال موجة أخرى من الهجمات من قِبل طهران.

وذكرت أن الصواريخ القياسية، التي تُطلَق عادةً من السفن تُعد من بين الصواريخ الاعتراضية الأكثر شيوعاً التي استخدمتها الولايات المتحدة للدفاع عن إسرائيل من الهجمات الصاروخية الإيرانية، وهي ضرورية لوقف هجمات الحوثيين على السفن الغربية في البحر الأحمر.

نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» في قاعدة «نيفاتيم» الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال المسؤولون الأميركيون إن الولايات المتحدة أطلقت أكثر من 100 صاروخ قياسي، منذ هجوم حركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إسرائيل.

وفي المقابل، تقول وزارة الدفاع «البنتاغون» إنها لا تكشف علناً عن مخزوناتها؛ لأن المعلومات سرية ويمكن أن تستغلها إيران ووكلاؤها.

وقالت نائبة المتحدث باسم «البنتاغون» سابرينا سينغ: «على مدار العام الماضي، عززت وزارة الدفاع موقف قواتنا في المنطقة؛ لحماية القوات الأميركية، ودعم دفاع إسرائيل، مع مراعاة جاهزية الولايات المتحدة ومخزونها دائماً».

ولفتت الصحيفة إلى أن الاستخدام المكثف للمخزون المحدود من الصواريخ الاعتراضية يثير المخاوف بشأن قدرة الولايات المتحدة وحلفائها على مواكبة الطلب المرتفع غير المتوقع الناجم عن الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا.

وتخشى «البنتاغون» من أن يَنفد مخزونها بسرعة أكبر من قدرتها على استبداله، مما يجعل الولايات المتحدة عُرضة لصراع محتمل في المحيط الهادئ، كما قال المحللون والمسؤولون.

وقال نائب مدير برنامج الدفاع التقليدي في مركز ستيمسون بواشنطن إلياس يوسف: «لم تُطور الولايات المتحدة قاعدة صناعية دفاعية مخصصة لحرب استنزاف واسعة النطاق في كل من أوروبا والشرق الأوسط، مع تلبية معايير استعدادها الخاصة، وكلا الحربين عبارة عن صراعات ممتدة، وهو ما لم يكن جزءاً من التخطيط الدفاعي للولايات المتحدة».

ووفقاً للصحيفة، ثبت أن زيادة إنتاج الأسلحة أمر صعب بالنسبة لـ«البنتاغون»؛ لأنه غالباً ما يتطلب من الشركات فتح خطوط إنتاج جديدة، وتوسيع المرافق، وتوظيف عمال إضافيين، والشركات غالباً ما تتردد في الاستثمار في هذا التوسع، دون أن تعلم أن «البنتاغون» ملتزمة بالشراء بكميات متزايدة على المدى الطويل.

وكان وزير البحرية الأميركي كارلوس ديل تورو قد أبلغَ المشرّعين في شهادة، خلال مايو (أيار) الماضي، بأنه كان يضغط لزيادة إنتاج الصواريخ القياسية؛ لأن الولايات المتحدة نشرت عدداً من الصواريخ الاعتراضية بالشرق الأوسط. وقال إن هناك «بعض الزيادات» في نوعين من الصواريخ القياسية، لكنه أقرّ بصعوبة زيادة الإنتاج، حيث إنه «كلما كان الصاروخ أكثر تطوراً، كان من الصعب إنتاجه».

ودفعت المخاوف بشأن نقص الصواريخ الاعتراضية كبارَ المسؤولين في «البنتاغون» إلى النظر في التكنولوجيا البديلة، بما في ذلك الاستعانة بشركات للمساعدة في زيادة إنتاج أنواع جديدة من الصواريخ.

ووفقاً للمحللين ومسؤولي الدفاع، كانت الولايات المتحدة قد عزّزت مخزوناتها من الصواريخ الاعتراضية على مدى السنوات الأخيرة، لكن الولايات المتحدة أطلقت، في أي شهر من الصراع بالشرق الأوسط، عشرات الصواريخ، ولا تستطيع الطاقة الإنتاجية مواكبة ذلك.

ووفقاً للبحرية الأميركية، فمنذ بدء الحرب بين «حماس» وإسرائيل، العام الماضي، أطلقت السفن الأميركية صواريخ اعتراضية تزيد قيمتها عن 1.8 مليار دولار، لمنع إيران ووكلائها من مهاجمة إسرائيل والسفن التي تمر عبر البحر الأحمر.

وغالباً ما تطلق «البحرية» صاروخين اعتراضيين لكل صاروخ، عند الرد على الهجمات، في سياسة تأمين لضمان إصابة الهدف.

والصاروخ الواحد من هذا الطراز قد يكلف ملايين الدولارات، مما يجعله وسيلة باهظة الثمن للدفاع ضد الأسلحة المصنوعة في إيران، والتي تكلف أقل بكثير.

وقال أحد المسؤولين في الكونغرس: «هذه ذخائر باهظة الثمن حقاً لإسقاط أهداف الحوثيين الرديئة، وكل صاروخ ينفقونه يستغرق شهوراً لاستبداله وبتكلفة عالية جداً».

وأطلقت الولايات المتحدة اثني عشر صاروخاً قياسياً، خلال الهجوم الصاروخي الإيراني في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، على إسرائيل، بالإضافة إلى استخدام أنظمة دفاع جوي أخرى، لكن القوات الأميركية والإسرائيلية سمحتا بمرور بعض الصواريخ الإيرانية المائة والثمانين التي كانت تعلم أنها لن تضرب مواقع قيّمة للحفاظ على مخزونها من الصواريخ الاعتراضية، كما قال مسؤولون أميركيون.

جندي يقف أمام منصة صواريخ لمنظومة «ثاد» بعد وصول تعزيزات أميركية إلى منطقة الشرق الأوسط في أكتوبر الحالي (الجيش الأميركي)

وفي وقت سابق من هذا الشهر، خلال الفترة التي سبقت الضربة الانتقامية التي وجّهتها إسرائيل إلى إيران، نشرت «البنتاغون» نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» في إسرائيل، وهي الخطوة التي تسمح للولايات المتحدة باستخدام صواريخ اعتراضية غير الصواريخ القياسية؛ لتعزيز دفاعات إسرائيل.

كما نقلت «البنتاغون» أنظمة دفاع صاروخي باتريوت إضافية إلى الشرق الأوسط، الأمر الذي تطلّب إعادة ترتيب العدد المحدود من البطاريات التي لديه في المخزون، لتلبية الطلب في أوكرانيا أيضاً.

وقال مسؤولون في «البنتاغون» إن الخطة هي الحفاظ على مستويات الإنتاج الحالية للصواريخ القياسية، على الرغم من أنه ستكون هناك تخفيضات في بعض المتغيرات القديمة لتمويل صواريخ أحدث.


مقالات ذات صلة

فاتورة حرب إيران تطارد ترمب في الكونغرس

الولايات المتحدة​ هيغسيث لدى حضوره فعالية في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

فاتورة حرب إيران تطارد ترمب في الكونغرس

تعود تكلفة الحرب الأميركية ضد إيران إلى صدارة المشهد في واشنطن، في لحظة تزداد فيها الضبابية المحيطة بمستقبل مذكرة التفاهم الأولية.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​   بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)

صحيفة: البنتاغون بحاجة إلى 80 مليار دولار لنفقات حرب إيران وتكاليف أخرى

نائب وزير الحرب الأميركي ستيفن فاينبرغ أبلغ مشرعين في اتصالات هاتفية هذا الأسبوع بأن وزارة الحرب بحاجة إلى 80 مليار دولار لتغطية تكاليف الحرب على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ هيغسيث يتحدث خلال اجتماع لوزراء دفاع حلف الناتو في بروكسل يوم 18 يونيو (إ.ب.أ) p-circle

إدارة ترمب تلوّح مجدداً بخفض حضورها العسكري في أوروبا

تشمل التخفيضات الأميركية للعتاد العسكري في أوروبا ثُلث الطائرات المقاتلة من طراز «إف - 16» و«إف - 15».

هبة القدسي (واشنطن) «الشرق الأوسط» (بروكسل)
الولايات المتحدة​ مبنى وزارة ‌الدفاع ‌الأميركية (رويترز)

إنذار كاذب بوجود «مواد خطرة» يغلق البنتاغون

فُرضت «حال إغلاق» في بعض أنحاء مقر وزارة الدفاع الأميركية، الخميس؛ بسبب «حادثة متعلقة بمواد خطرة»...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة «إير فورس وان» بعد وصوله إلى مطار موريس تاون في ولاية نيوجيرسي في 5 يونيو 2026 (أ.ف.ب/غيتي)

ترمب بين اتفاق إيران ومخاطر التصعيد

يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب نجح في الضغط على الجانبين الإسرائيلي والإيراني لوقف تبادل الضربات العسكرية التي اندلعت، ليل الأحد - الاثنين.

هبة القدسي (واشنطن)

تأخر الحكومة يستعيد «عهد الإدارتين» في كردستان العراق

صورة نشرها موقع «الاتحاد الوطني الكردستاني» من لقاء بافل طالباني ومسرور بارزاني
صورة نشرها موقع «الاتحاد الوطني الكردستاني» من لقاء بافل طالباني ومسرور بارزاني
TT

تأخر الحكومة يستعيد «عهد الإدارتين» في كردستان العراق

صورة نشرها موقع «الاتحاد الوطني الكردستاني» من لقاء بافل طالباني ومسرور بارزاني
صورة نشرها موقع «الاتحاد الوطني الكردستاني» من لقاء بافل طالباني ومسرور بارزاني

مرّ عامان تقريباً على انتخاب برلمان إقليم كردستان العراق، دون أن تجد الأحزاب الكردية الفائزة طريقاً سالكة نحو انعقاد جلساته واختيار رئيسه، وهي عملية إن تحققت كانت لتفضي إلى تشكيل حكومة جديدة كاملة الصلاحية خلفاً لحكومة رئيس الوزراء الحالي مسرور برزاني، التي تحولت إلى «تصريف أعمال» حتى قبل موعد إجراء انتخابات الإقليم في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وقرّرت المحكمة الاتحادية المختصة بفضّ النزاعات الدستورية في مايو (أيار) 2023، عدم دستورية تمديد برلمان الإقليم، معتبرة أن حكومة بارزاني حكومة تصريف أعمال.

ومع استمرار حالة الانسداد شبه المستحكمة في كردستان العراق، يرجح قيادي في حزب الاتحاد الوطني أن يدخل الإقليم في «حالة الإدارتين المنفصلتين رسمياً».

وقال القيادي، الذي فضّل عدم الإشارة إلى اسمه، إن «الواقع القائم اليوم في الإقليم يقوم على ثنائية الإدارة من الناحية العملية، لكن الخشية أن يتحول إلى سياق رسمي مع استمرار حالة عدم الاتفاق بين الأحزاب الكردية حول تشكيل الحكومة».

وشهد إقليم كردستان العراق، بين منتصف تسعينات القرن الماضي وعام 2006، وجود إدارتين منفصلتين بحكم الأمر الواقع، في أعقاب الاقتتال الداخلي بين «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني».

وتمركزت إدارة الحزب الديمقراطي في أربيل ودهوك، فيما اتخذ الاتحاد الوطني من السليمانية مقراً لإدارته، مع وجود حكومتين وأجهزة أمنية ومؤسسات مالية منفصلة.

وانتهى هذا الانقسام رسمياً بتشكيل حكومة إقليم كردستان الموحدة عام 2006، بعد سنوات من التفاهمات السياسية التي أعقبت اتفاق واشنطن عام 1998، رغم استمرار نفوذ الحزبين في مناطق نفوذهما التقليدية.

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية - روداو)

«يريدون كل شيء»

وحمّل القيادي الكردي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، الحزب الديمقراطي مسؤولية تأخر تشكيل الحكومة «لأنهم يريدون كل شيء وكل مناصب الإقليم الحكومية وغير مستعدين للتنازل عن شيء لبقية الأحزاب»، على حدّ قوله.

وغالباً ما تبادل الحزبان الرئيسيان الاتهامات، يحمّل كل منها الآخر مسؤولية الشلل السياسي القائمة.

وكان قيادي في «الحزب الديمقراطي»، قد صرح في وقت سابق لـ«الشرق الأوسط»، بأن «استمرار العجز عن تشكيل الحكومة يقرّب الفرقاء من خيار إعادة الانتخابات».

وتطالب الجبهة المنافسة، التي تضمّ الاتحاد الوطني و«الجيل الجديد» بمنصب رئيس الحكومة في الإقليم، ومناصفة المواقع الحكومية، وفق سياسيين وناشطين.

وأقرّ القيادي الكردي بتأثير صيغة الإدارتين على حاضر ومستقبل الإقليم، مذكراً بأن «الاتحاد الوطني» مستعد لتقديم «التنازلات مقابل المحافظة على تماسك الإقليم»، على حد تعبيره.

وأشار القيادي أيضاً إلى لقاء رئيس الحزب بافل طالباني، أول من أمس، مع أعضاء كتلة الاتحاد الوطني في برلمان كردستان، وتأكيده على أنهم «ليسوا عائقاً أمام تشكيل الكابينة الوزارية الجديدة، بل يشدد على الإسراع في تشكيلها».

مع ذلك، تبدو الإشارات الصادرة عن قيادات مهمة داخل الاتحاد «غير مطمئنة»، ورأى عضو المكتب السياسي ومسؤول مركز الدراسات في الحزب، يوسف كوران، أن «استدامة إقليم كردستان بصيغته الحالية موضع تساؤل متزايد، سواء على الصعيد الداخلي المرتبط بطبيعة النظام السياسي والحوكمة، أم على الصعيد الخارجي المتصل بالتحولات الإقليمية والدولية».

وقال كوران، في مدونة نشرها في موقع الحزب الرسمي، إن «الإقليم لم يشهد منذ توحيد الإدارتين عام 2006 هذا المستوى من الانقسام والاستقطاب السياسي كما يشهده اليوم».

ورغم عدم إشارته إلى إمكانية قيام إدارتين منفصلتين في الإقليم، فإنه شدّد على «ضرورة التغيير»، فيما شدّد على أن «كردستان العراق لم يعد يحظى بالدعم الدولي اللازم، كما حدث بعد عام 1991، حين انفصل عملياً عن الحكومة المركزية في بغداد».

رئيس حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» بافل طالباني (أ.ف.ب)

انتحار سياسي

بموازاة ذلك، قال كفاح محمود، المستشار الإعلامي لزعيم الحزب الديمقراطي، إن الحديث عن إدارتين منفصلتين للإقليم بمثابة «انتحار سياسي سيتحول إلى أحد أخطر ما يهدد المصالح العليا للإقليم».

وفسّر محمود دعوات من هذا النوع على أنها «جزء من حملات ضد الإقليم، وتنسجم مع طموحات سياسية لإلغاء التجربة الفيدرالية»، مشدداً على أن «قبة البرلمان المكان المناسب لمناقشة كل الإشكاليات القائمة».

وأكّد المستشار الكردي أن «فكرة انفصال الإدارتين غير قائمة، ليس في الإقليم وحسب، بل حتى عند العراقيين الحريصين على كيان العراق الديمقراطي الفيدرالي والدستور».

ولم يستبعد محمود «إجراء انتخابات مبكرة لتجاوز حالة الانسداد القائمة»، وقال إنها «واحدة من حلول مطروحة من قبل الحزب الديمقراطي، رغم أن الاتحاد الوطني الكردستاني كان له رأي آخر حين أصرّ على تحالفه مع (حركة الجيل الجديد)، بهدف معادلة كفة مقاعد الحزب الديمقراطي في برلمان الإقليم، إلا أن هذا التحالف كان يجب أن يسبق إجراء الانتخابات»، على حدّ تعبيره.


الثلث المكمل لـ«مجلس الشعب»... توسيع التمثيل واحتواء القوى التقليدية واسترضاء للمرأة

مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)
مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)
TT

الثلث المكمل لـ«مجلس الشعب»... توسيع التمثيل واحتواء القوى التقليدية واسترضاء للمرأة

مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)
مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)

مع الإعلان عن استكمال تشكيل مجلس الشعب السوري، تجتاز المرحلة الانتقالية نقطة تحول مفصلية، تنهي حالة انتظار استكمال البنية القانونية اللازمة لتنظيم عمل مؤسسات الدولة، وفق إطار دستوري. ودعا رئيس اللجنة العليا للانتخابات محمد طه الأحمد المجلس لعقد الجلسة الأولى، في 6 من يوليو (تموز) الجاري، وستمتد ولاية المجلس سنتين ونصف السنة قابلة للتمديد.

وجاء الإعلان عن الثلث المكمل الذي عيّنه رئيس الجمهورية أحمد الشرع، الأربعاء، ليرمم الفجوات التي ظهرت في نتائج عملية الانتخابات غير المباشرة، حيث ارتفعت حصة التمثيل النسائي من ست عضوات إلى 21 عضوة، بتعيين خمس عشرة سيدة ضمن قائمة السبعين، والتي ضمت أيضاً شخصيات من القوى السياسية التقليدية، وبعض المكونات العشائرية التي لم تمثل في نتائج الانتخابات، إضافة إلى خمسة أعضاء من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وقال رئيس اللجنة العليا للانتخابات، محمد طه الأحمد في مؤتمر صحافي، إن قائمة الأعضاء المعينين «تضم ذوي شهداء، وناجين من المعتقلات، ومن الهجمات الكيميائية، إلى جانب نخبة من الأكاديميين، والخبراء، وأصحاب الكفاءات، ووجهاء المجتمع، والشخصيات الوطنية التي عرفت بخبرتها، ونزاهتها، وخدمتها للشأن العام»، مشدداً على أن هذه الاختيارات «تعكس الوفاء لتضحيات الشعب السوري».

تضمن الثلث المكمل 55 رجلاً، و15 امرأة، منهم 23 من الأعيان، و47 من الكفاءات، بينهم 12 من حملة الماجستير، و17 من حملة الدكتوراه، وفق ما قاله الأمين العام لمجلس الشعب محمد حمزة شموط خلال المؤتمر الصحافي، كما ضمت القائمة خمسة أعضاء من ذوي الاحتياجات الخاصة، و13 معتقلاً سابقاً، و17 من حملة الشهادة الثانوية، و4 من حملة المعاهد، و2 من حملة الدبلوم، و18 من حملة الإجازة الجامعية، و12 من حملة الماجستير، و17 من حملة الدكتوراه.

أعضاء محافظة الحسكة في الثلث المكمل لمجلس الشعب السوري

مصادر متابعة في دمشق وقريبة من دوائر القرار، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن قائمة الثلث المكمل راعت توسيع التمثيل، والكفاءات، إلا أنها راعت أكثر تلبية حاجة السلطة إلى «الولاء لتوجهات الحكومة في طور صياغة القوانين، والتشريعات الجديدة»، يضاف إلى ذلك رغبتها في احتواء مروحة أوسع من الأطياف السورية.

ولفتت المصادر إلى أن تعيين شخصيات مثل بدر جاموس وأنس العبده، نمّ عن احتواء للقوى السياسية التقليدية، كما أن تعيين كبرييل كورية وعبد الحكيم بشار وأحمد الجربا ومصعب الهفل (شرق سوريا) يشير كذلك إلى احتواء مكونات عشائرية لم تمثل في الانتخابات.

واللافت حسب المصادر «أنه لم يكن هناك احتواء على صعيد تمثيل كافة مكونات (قسد)»، ورجحت وجود مشكلة عميقة حيال هذا الملف. أما على صعيد التمثيل النسائي، فاعتبرت المصادر أنه ما زال «ضعيفاً، ولا يرقى فعلياً إلى مستوى الحراك النسوي السوري على المستويين الاجتماعي، والسياسي».

الممثلة روزينا لاذقاني عضو في مجلس الشعب السوري عن ثلث الرئيس (مواقع)

وترى الناشطة السياسية والنسوية الطبيبة ميّة الرحبي في مداخلة لـ«الشرق الأوسط» أن الانتخابات التشريعية في المراحل الانتقالية تواجه تحديات أمنية، وسياسية، وإدارية، واقتصادية، وعلى الرغم من ذلك «كان بالإمكان إجراء انتخابات أكثر شمولية في سوريا لو توفرت إرادة سياسية تضمن مشاركة أوسع، وشفافية أكبر».

وبرأيها «كان من الممكن أن تكون الانتخابات رغم جميع الظروف المعيقة أكثر تعبيراً عن إرادة الشعب لو تضمنت آليات تفتح باب الترشيح من خارج الهيئات الناخبة، مع كوتا نسائية لا تقل عن 30 في المائة، وآلية رقابة تتضمن إشراك منظمات المجتمع المدني، خاصة في وجود أجواء من انعدام الثقة الآن بين الحكومة وشرائح مجتمعية عدة، واستياء الكثير من فئات الشعب لاستبعادهم تماماً من العملية الانتخابية ذات المعايير الغامضة التي اعتمدت الزعامات المحلية، والتي تتألف غالباً من رجال دين، وشيوخ عشائر، إضافة إلى انعدام الشفافية التي شكلت جداراً عازلاً بين السلطة وأفراد الشعب، الذين باتوا يشعرون بأنهم خارج المعادلة تماماً في تقرير مصيرهم، ومصير البلاد برمتها».

وأسفرت الانتخابات في حينها عن فوز 135 عضواً بينهم 7 نساء فقط، ثم عُيّن باقي الأعضاء السبعون، ومن بينهم 15 امرأة.

لكن هناك من رأى في زيادة التمثيل النسائي من خلال الثلث المكمل محاولة استرضاء للنساء أكثر منها محاولة لتمثيلهن فعلياً، وقالت الناشطة السياسية ورئيسة تحرير موقع «سوريا حكاية ما انحكت» ملك الشنواني لـ«الشرق الأوسط» إن النساء حقهن أن يكون تمثيلهن أوسع من تمثيل الرجال، وذلك لأنهن «تعرضن لتقاطعات الظلم خلال الحرب من فقد، وتهجير، وسياسات اقتصادية إفقارية، والكثير من الضغوط الاجتماعية، وما زلن الأكثر تضرراً»، وقالت إن ذلك يجعلهن أكثر قدرة على الدفاع عن مصالح الفئات الأضعف، كما أن أولوياتهن أكثر إلحاحاً وشمولاً وفهماً لحاجات سوريا اليوم.

الشيخ ليث البلعوس وصبح البداه عضوان في مجلس الشعب السوري عن محافظة السويداء

والشنواني، التي كانت من أعضاء الهيئة الناخبة عن مدينة دمشق، أكدت أنه «رغم إشكالية الانتخابات حاولنا أن نكون في مجلس الشعب، لأن قراراته تعنينا، ونحن بحاجة لأن نكون جزءاً من صناعتها». معبرة عن القناعة بعدم وجود إرادة سياسية لدى السلطة لإشراك النساء بالدرجة المستحقة، بالنظر إلى «تفرغ الذكور للتنافس على المناصب». معبرة عن أملها كناشطة نسوية في الضغط على المجلس، والدفع نحو مناقشة القوانين الطارئة، كقانون العدالة الانتقالية، والاستملاك، وغيرها، لأن النقاش قد يشكل مساحة لظهور خبرات نسائية تؤسس للانتخابات القادمة.


تقرير إسرائيلي: حكومة نتنياهو ضاعفت عدد المستوطنات في الضفة الغربية

فلسطيني يحمل أغراضه من مخيم طولكرم بالضفة الغربية المحتلة يوم الأربعاء بعدما منح الجيش الإسرائيلي بعض السكان تصريحاً لفترة قصيرة لجمع متعلقاتهم من المنازل التي أجبرهم على النزوح عنها (أ.ب)
فلسطيني يحمل أغراضه من مخيم طولكرم بالضفة الغربية المحتلة يوم الأربعاء بعدما منح الجيش الإسرائيلي بعض السكان تصريحاً لفترة قصيرة لجمع متعلقاتهم من المنازل التي أجبرهم على النزوح عنها (أ.ب)
TT

تقرير إسرائيلي: حكومة نتنياهو ضاعفت عدد المستوطنات في الضفة الغربية

فلسطيني يحمل أغراضه من مخيم طولكرم بالضفة الغربية المحتلة يوم الأربعاء بعدما منح الجيش الإسرائيلي بعض السكان تصريحاً لفترة قصيرة لجمع متعلقاتهم من المنازل التي أجبرهم على النزوح عنها (أ.ب)
فلسطيني يحمل أغراضه من مخيم طولكرم بالضفة الغربية المحتلة يوم الأربعاء بعدما منح الجيش الإسرائيلي بعض السكان تصريحاً لفترة قصيرة لجمع متعلقاتهم من المنازل التي أجبرهم على النزوح عنها (أ.ب)

أعد فريق مراقبة الاستيطان في حركة «السلام الآن» الإسرائيلية اليسارية، تقريراً جديداً حول الاستيطان في الضفة الغربية في السنوات الأخيرة، توصل إلى أنه «منذ عام 1967 وحتى ما قبل تشكيل الحكومة الحالية بقيادة بنيامين نتنياهو، أقامت إسرائيل 127 مستوطنة في الضفة الغربية، وقامت بتسويتها وفق مسوغات القانون الإسرائيلي، ولكن منذ بداية الولاية الأخيرة لنتنياهو تضاعف عددها تقريباً، على الأقل نظرياً».

وإلى جانب تلك المستوطنات التي تم إضفاء تسوية إسرائيلية لوضعها هناك، أكثر من 300 بؤرة استيطانية قيد التسوية، أقيم أكثر من نصفها خلال الحرب. ونتيجة لذلك يوجد حالياً في كل أرجاء الضفة الغربية أكثر من 470 بؤرة استيطانية مصممة لمحو أي فرصة لإقامة الدولة الفلسطينية.

وبحسب حجيت عوفران، من طاقم مراقبة الاستيطان في حركة «السلام الآن»، فإن «هذه المعطيات تشير إلى حدوث انقلاب حقيقي في الخفاء. فلم تعد الضفة الغربية مثلما كانت قبل ثلاث سنوات. تحدث هنا أمور خطيرة جداً منها الموافقة على مستوطنات جديدة، والانسحاب من (اتفاق أوسلو)، بالإضافة إلى واقع الضم الفعلي، وضخ أموال كثيرة في البنى التحتية والشوارع، ما دفع السلطة الفلسطينية إلى الانهيار، والاستيلاء على مزارع تمتد على مليون دونم، وعمليات طرد مشتركة بين الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، لا يوجد أي نقاش عام حولها على الإطلاق».

جنى ثمار سموتريتش

ونشرت صحيفة «هآرتس» العبرية مقالاً افتتاحياً، الأربعاء، قالت فيه: «في هذه الأيام، يجري سباق في محاولة لتثبيت أكبر قدر ممكن من الحقائق على الأرض قبل الانتخابات، وجني ثمار ولاية بتسلئيل سموتريتش كحاكم الضفة في حكومة نتنياهو».

جرافات إسرائيلية تهدم منزلاً لعائلة فلسطينية في منطقة جنوب الخليل بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (د.ب.أ)

وتابعت: «بينما لا يزال الكثيرون من بين الجمهور يؤمنون بإمكانية الانفصال إقليمياً عن الفلسطينيين، فهذا يبتعد فقط وثمنه المستقبلي يتضخم. إن كلفة التأسيس، والإخلاء، والتعويض، مثلما هو العبء على جهاز الأمن في زمن الضائقة بالقوى البشرية، والتوسيع المالي الذي سيكون مطلوباً لأجل حراسة هذه المستوطنات والتصدي لتأثيراتها الأمنية بسبب اليأس المتزايد في أوساط الفلسطينيين، تفضي بدولة إسرائيل إلى نقطة خطيرة. من الدفع قدماً بالثورة في الضفة، بما في ذلك الذراع الإقليمية على الأرض هو سموتريتش. لكن من عينه ومنحه القوة والصلاحيات والمقدرات والضوء الأخضر، هو نتنياهو. إذا كانت إسرائيل محبة للحياة فإنها ملزمة بأن تتخلص من حكومة المستوطنين والكهانيين على رأسها».

فلسطينيون بينهم ملاك أراضٍ يفرون من الغاز المسيل الذي أطلقته قوات إسرائيلية بينما كانوا يحتجون على مصادرة أملاكهم لصالح مستوطنة قرب بلدة دورا في الضفة الغربية المحتلة يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

وكان فريق صحيفة «هآرتس» بقيادة الصحافي المحقق متان غولان، وبالاستناد إلى تقارير حركة «السلام الآن» وغيرها من الحركات والمنظمات الإسرائيلية الحقوقية قد أعد دراسة شاملة عن الاستيطان وأخطاره، مؤكدين أن «سموتريتش لا يخفي غرضه. فهو كان قد عبر عنه بطرق مختلفة، بما في ذلك فيلم فيديو نشره في الشبكات الاجتماعية في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، وقام بإهدائه للرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، وقال فيه: «هكذا يتم دفن الفكرة الفلسطينية». وهو يحصل على الدعم من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في هذه المسألة، الذي أوضح في سبتمبر (أيلول) الماضي بأنه «لن تتم إقامة الدولة الفلسطينية».

انفجار قريب

وحسب عوفران، فإن هذا ينذر بانفجار قريب. «ستلقي المستوطنات الجديدة عبئاً كبيراً على المؤسسة الأمنية، التي لم تقتصر مهمتها على تأمينها فقط، بل ستضطر أيضاً إلى التعامل مع آثارها؛ مثل غياب أي أفق سياسي، ازدياد الضغط على الفلسطينيين ويأسهم، في حين يضعف ذلك الموقف السياسي لإسرائيل».

مستوطن إسرائيلي يلتقط صوراً بهاتفه بينما يقف جنود إسرائيليون حراساً خلال احتجاج فلسطيني ضد مستوطنة قرب الخليل في الضفة الغربية الثلاثاء (رويترز)

وبحسب الحركة، فإن الحكومة رصدت أموالاً طائلة في مشاريع الاستيطان؛ إذ إنها تكلف الحكومة الحالية ليس أقل من 19.8 مليار شيقل (6.3 مليار دولار) في تطوير المستوطنات والبنى التحتية. وبالطبع، هذا المبلغ لا يشمل الزيادة المتوقعة على ميزانية الدفاع، إذا ما استدعى حجم التحدي، مثلما قال اللواء آفي بلوط قائد قيادة المنطقة الوسطى مؤخراً، إنشاء فرقة جديدة.

وينتقد التقرير المجتمع الإسرائيلي الذي يتعامل بقنوط مع هذه القضية. وجاء فيه: «في حين يصمم سموتريتش على وصف ذلك بأنه (ثورة)، يبدو أن الرأي العام في إسرائيل الذي خرج بأعداد كبيرة للتظاهر من أجل الطابع الديمقراطي واليهودي لإسرائيل، يتجاهل ما يحدث، رغم الصلة الواضحة بين إفشال حل الدولتين وطبيعة الدولة. لقد تمكنت ظاهرة الإرهاب اليهودي من التسلل إلى وسائل الإعلام الرسمية، لكنها ليست إلا غيضاً من فيض».

وحسب خبراء في الأكاديمية وفي منظمات المجتمع المدني، قد يكون هذا الأمر قد أصبح غير قابل للتراجع. ولم يعد هذا الضم واقعاً فقط، بل أصبح أيضاً حقاً قانونياً».