تونس: حملات أمنية غير مسبوقة على كبار المهربين وإيقاف محكومين

إيقاف متهمين بـ«جرائم إلكترونية» عبر «إنستغرام» و«تيك توك»

الرئيس التونسي قيس سعيد في جلسة عمل مع كاتب الدولة للأمن الوطني سفيان بالصادق بعد حملة أمنية غير مسبوقة وشاملة ضد كبار المهربين وتجار المخدرات (الرئاسة التونسية)
الرئيس التونسي قيس سعيد في جلسة عمل مع كاتب الدولة للأمن الوطني سفيان بالصادق بعد حملة أمنية غير مسبوقة وشاملة ضد كبار المهربين وتجار المخدرات (الرئاسة التونسية)
TT

تونس: حملات أمنية غير مسبوقة على كبار المهربين وإيقاف محكومين

الرئيس التونسي قيس سعيد في جلسة عمل مع كاتب الدولة للأمن الوطني سفيان بالصادق بعد حملة أمنية غير مسبوقة وشاملة ضد كبار المهربين وتجار المخدرات (الرئاسة التونسية)
الرئيس التونسي قيس سعيد في جلسة عمل مع كاتب الدولة للأمن الوطني سفيان بالصادق بعد حملة أمنية غير مسبوقة وشاملة ضد كبار المهربين وتجار المخدرات (الرئاسة التونسية)

كشف القاضي فريد بن جحا، الناطق باسم محاكم محافظتي المنستير والمهدية الساحليتين، 150 كلم جنوبي شرقي العاصمة تونس، عن أن قوات حرس الخوافر اكتشفت مؤخراً نحو 20 جثة لفظها البحر نحو سواحل محافظة المهدية السياحية، يرجح أن يكون أصحابها حسب مصادر إعلامية من بين المهاجرين غير النظاميين.

وأوضح القاضي بن جحا أن حالة تلك الجثث لم تكن تسمح بتحديد هوياتهم وجنسياتهم والتثبت إن كانوا تونسيين أم أجانب، لذلك كلفت النيابة العمومية المصالح الطبية العدلية بتلك المهمة بعد التحاليل المعمقة المطلوبة.

«الحيتان الكبيرة»

من جهة أخرى، كشف الناطق باسم الحرس الوطني التونسي العميد حسام الدين الجبابلي، عن أن قوات الحرس الوطني ضاعفت مؤخراً حملاتها الأمنية ضد المشتبه فيهم في قضايا تهريب خطيرة، بينهم متهمون بتشكيل عصابات للتهريب وغيرها من الجرائم المنظمة الخطرة؛ مثل الاتجار في المخدرات وتوزيعها على المراهقين وعلى شباب المدارس والجامعات وفي مواقع مختلفة بينها بعض «الملاهي الليلية».

الرئيس التونسي قيس سعيد في جلسة عمل مع كاتب الدولة للأمن الوطني سفيان بالصادق بعد حملة أمنية غير مسبوقة وشاملة ضد كبار المهربين وتجار المخدرات (الرئاسة التونسية)

وأسفرت تلك الحملات عن إجهاض عمليات تهريب وجرائم خطيرة في مناطق متفرقة من البلاد.

وكشفت مصادر أمنية وقضائية عن إيقافات شملت أكثر من مائتي متهم في هذه الجرائم الخطيرة، بينها الاتجار في «الكوكايين» و«حبوب الهلوسة» و«الأقراص الممنوعة» ومخدر «الزطلة»، وهو نوع من أنواع الحشيش المستخدم في بلدان شمال أفريقيا بكثافة، خاصة بين الشباب وبالقرب من المدارس والجامعات والمقاهي الشعبية.

القاضي فريد بن جحا الناطق الرسمي باسم محاكم محافظتي المنستير والمهدية بتونس «الإعلام التونسي»

وكشفت الإدارة العامة للحرس الوطني عن إيقاف مجموعة من كبار المهربين، ومن يعرفون بـ«الحيتان الكبيرة»، بينهم عدد من المتهمين والمحاكمين غيابياً في قضايا تهريب البشر والمخدرات والسلع غير المصرح بها، وبينها محركات السيارات القديمة، والملابس المستعملة الموردة.

كما أوضحت أن بعض هؤلاء المهربين الكبار متهمون كذلك بـ«تبييض الأموال» وبـ«تمرير المخدرات وبينها الكوكايين والأقراص الخطيرة» داخل «الحاويات» التي تنقل لهم عبر البحر السلع الموردة بطرق قانونية.

تدخل من رئاسة الجمهورية

وفي قصر قرطاج، عقد الرئيس التونسي قيس سعيد، الاثنين، جلسة عمل مع كل من وزيرة العدل ليلى جفال، وكاتب الدولة للأمن الوطني سفيان بالصادق، وأُورد بلاغان صدرا في أعقابهما ونشرا في الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية أن سعيد أمر في أعقابهما مسؤولي قطاعي الأمن الوطني والقضاء بالمضي بنسق أسرع في مكافحة التهريب والجريمة المنظمة والاتجار في المخدرات.

حركة مكثفة داخل محاكم تونس بعد العطلة القضائية (القضاء التونسي)

كما أعلنت وزارة الداخلية في بلاغ رسمي عن «عملية أمنية نوعية» قامت بها الوحدات الأمنية من سلكي الأمن والحرس الوطنيين تحت الإشراف المباشر للقيادات الأمنية العليا فجراً الأسبوع الماضي.

وأوضح المصدر نفسه أن تلك العملية الأمنية كانت «واسعة النطاق» و«متزامنة وموجهة»، وأنها استهدفت بالخصوص المهربين ومروجي المخدرات والعناصر الإجرامية الخطيرة بأقاليم تونس الكبرى، أي العاصمة تونس والمحافظات القريبة منها.

تلك العملية «النوعية» أسفرت عن إيقاف 205 عناصر خطيرة وحجز كميات متفاوتة من المواد المخدرة ومبالغ مالية وأسلحة بيضاء.

وجاء في بلاغ رئاسي ثان على هامش جلسة العمل بين رئيس الدولة ووزيرة العدل ليلى جفال أن قيس سعيد أصدر بالمناسبة أوامر للقضاء ليقوم بـ«محاسبة كل من أذنب في حقّ الشعب التونسي»، ودعا إلى تخفيف إجراءات التقاضي والتعجيل بالبت في القضايا.

إيقاف مدونين و«نشطاء»

في الأثناء، أكدت وزارة العدل ومصادر رسمية وحقوقية خبر فتح تحقيق قضائي وتسجيل إيقافات شملت كذلك مجموعة من بين صناع المحتوى «في عدد من شبكات التواصل الاجتماعي بينها (إنستغرام) و(تيك توك) بتهم ارتكاب جرائم إلكترونية (وقضايا فحش إلكتروني)».

وأوردت وزارة العدل التونسية في بلاغ رسمي أن التحقيقات والإيقافات تقررت بعد «انتشار ظاهرة تعمد بعض الأفراد استخدام شبكات التواصل الاجتماعي، وخاصة (تيك توك) و(إنستغرام)، لعرض محتويات معلوماتية تتعارض مع الآداب العامة أو استعمال عبارات أو الظهور بوضعيات مخلة بالأخلاق الحميدة أو منافية للقيم الأخلاقية المجتمعية، من شأنها التأثير سلباً على سلوكيات الشباب الذين يتفاعلون مع المنصات الإلكترونية المذكورة».

وأورد البيان أن وزيرة العدل أمرت «النيابة العمومية باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للتصدي لهذه الممارسات، وفتح أبحاث جزائية ضد كل من يتعمّد إنتاج، أو عرض أو نشر بيانات معلوماتية أو بث صور أو مقاطع فيديو تحتوي على مضامين تمس القيم الأخلاقية».

وقد تحفظت أوساط إعلامية وحقوقية على الإجراءات الجديدة، وأوردت أنها تخشى أن توظف «الحملة باسم حماية القيم والأخلاق للنيل من الحريات الإعلامية، خاصة أن مجموعات من النشطاء والإعلاميين والمعارضين السياسيين أحيلوا خلال الأسابيع والأشهر الماضية على القضاء ضمن ملفات (التآمر على أمن الدولة) و(جرائم إلكترونية)، وشبهات انتهاك القوانين المنظمة لقطاع الإعلام والاتصال، وبينها (المرسوم 54)».

إحالة أكثر من مائتي متهم بالتهريب على المحاكم في تونس (القضاء التونسي)

لكن تلك التحفظات لم تؤد إلى تعطيل إصدار بطاقات إيداع في السجن ضد خمسة من «صناع المحتوى» وشخصيات متهمة بـ«الترويج لمشاهد جنسية إباحية» بما يتناقض مع القيم الأخلاقية للمجتمع.

وفي سياق متصل، أعلن عن غلق نحو خمسة من الملاهي الليلية المشهورة في الضاحية الشمالية للعاصمة تونس وإيقاف مالكيها، بعضها بسبب شبهات تورط القائمين عليها مع عصابات ترويج المخدرات والممنوعات.


مقالات ذات صلة

السيسي وسعيّد يتفقان على التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية

العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره التونسي قيس سعيد خلال لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

السيسي وسعيّد يتفقان على التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية

اتفق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره التونسي قيس سعيد على تعزيز التنسيق والتشاور حول مختلف القضايا الإقليمية خاصة في ظل التحديات الراهنة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس التونسي قيس سعيد خلال تفقده مجمعاً للمياه بولاية أريانة في شمال البلاد مساء السبت (وكالة تونس أفريقيا للأنباء)

ظهور رئيس تونس يدحض تكهنات حول حالته الصحية

في أول ظهور علني منذ عدة أيام، انتقد الرئيس التونسي قيس سعيد، خلال تفقده مجمعاً للمياه، تواتر انقطاعات الكهرباء والماء في أنحاء البلاد.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الرئيس قيس سعيد (أ.ف.ب)

غياب الرئيس التونسي عن النشاط العلني يثير التكهنات

أثار غياب الرئيس التونسي، قيس سعيد، عن النشاط العلني لأكثر من أسبوع تكهنات بشأن وضعه الصحي، في ظل انحسار كبير للمعلومات الرسمية.

«الشرق الأوسط» (روما)
شمال افريقيا جانب من احتفالات العمال بعيدهم الوطني وسط العاصمة تونس (أ.ف.ب)

«اتحاد الشغل» التونسي ينتقد «الوضع الصعب» للعمال في عيدهم العالمي

ندد اتحاد الشغل التونسي «بالوضع الصعب الذي يعيشه العمّال والمتقاعدون على حدّ سواء، جرّاء الارتفاع الجنوني لتكلفة المعيشة، وتدهور القدرة الشرائية».

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي طالب بدعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم (موقع الرئاسة)

الرئيس التونسي يدعو لـ«مراجعة الشراكة» مع الاتحاد الأوروبي

دعا الرئيس التونسي قيس سعيد إلى مراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، ودعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم.

«الشرق الأوسط» (تونس)

«ميناء عصب» يؤجّج مخاوف الحرب بين إثيوبيا وإريتريا

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية بأديس أبابا في يوليو 2018 (رويترز)
الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية بأديس أبابا في يوليو 2018 (رويترز)
TT

«ميناء عصب» يؤجّج مخاوف الحرب بين إثيوبيا وإريتريا

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية بأديس أبابا في يوليو 2018 (رويترز)
الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية بأديس أبابا في يوليو 2018 (رويترز)

تشهد العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا تدهوراً حادّاً على وقع تجدد المواجهات في إقليم تيغراي. وتتّهم أديس أبابا أسمرة بدعم المتمردين، في حين تنفي الأخيرة أي تورّط لها في التصعيد الأخير، وتعتبر الزج بها في الصراع «محاولة للغزو والاستيلاء على ميناء عصب» والنفاذ للبحر الأحمر.

واستطلعت «الشرق الأوسط» رأي خبيرَين إريتري وإثيوبي، نقلا وجهتَي نظر متناقضتين حول سبب تصاعد التوتر بين البلدين؛ إذ اتّهم الخبير الإريتري أديس أبابا بمحاولة إقحام أسمرة في معركتها الدائرة مع «جبهة تحرير تيغراي» منذ 23 سبتمبر (أيلول) الماضي؛ لأنها «تطمع في ميناء عصب». في المقابل، يرى خبير إثيوبي أن رواية أسمرة بشأن تحركات أديس أبابا نحو ميناء عصب غير صحيحة، «وخاصة أنها بلا دليل، وتتناقض مع مساعي إثيوبيا للوصول للبحر عبر الحوار بشكل سلمي وعدم خوض حرب جديدة».

ويقع ميناء عصب في جنوب شرق إريتريا عند مدخل خليج عصب، ويتمتع بموقع قريب جداً من خطوط التجارة العالمية ومضيق باب المندب. ومع وصول آبي أحمد إلى السلطة في إثيوبيا في أبريل (نيسان) 2018، طرح ما أسماه «دبلوماسية الموانئ» لاستعادة المنفذ البحري بالحوار مجدداً، بعدما فقدت بلاده ميناء عصب في عام 1993 إثر استقلال إريتريا آنذاك، واتجاه بلاده للاعتماد بشكل رئيسي على موانئ جيبوتي.

تدويل الخلاف

طالبت إريتريا في رسالة، السبت، مجلس الأمن الدولي بإدانة «إعلان الحرب» عليها من جانب إثيوبيا، محذرة من أن ذلك سيؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة، بحسب ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح إن هذه الاتهامات جزء من «خطة إثيوبية لتبرير حرب عدوانية»، وحثّ الأمم المتحدة على التدخل استناداً إلى «الفصل السابع» من ميثاق الأمم المتحدة الذي يتيح اتخاذ إجراءات تتنوع بين فرض العقوبات والقيام بعمل عسكري، بحسب ما نقلته «رويترز» السبت.

دبابة عسكرية إريترية متضررة بالقرب من بلدة ويكرو شمال إثيوبيا (رويترز)

كما نفى وزير الإعلام الإريتري يماني جبري مسكل في منشور، الجمعة، على منصة «إكس»، صحة اتهام وزارة الخارجية الإثيوبية بأعمال عدوان، مؤكداً أن أديس أبابا تعمل على استغلال الصراع الحالي للاستيلاء على ميناء عصب في إريتريا بهدف توفير منفذ إلى البحر الأحمر. وأشار إلى تصريح لنائب رئيس هيئة الأركان الإثيوبية أبيباو تاديسي، في 27 سبتمبر الماضي، قال فيه إن «الهجوم الذي أُطلق في تيغراي لن يتوقف عند هذا الحد»، وإن «ميكيلي (عاصمة الإقليم) مجرد محطة عبور، ووجهتنا النهائية هي عصب، وهدفنا الرئيسي هو رفع علمنا على البحر الأحمر».

من جانبه، قال وزير الخارجية الإثيوبي جيديون تيموثيوس، الجمعة، إن القوات الإريترية توغّلت لمسافة تصل إلى 60 كيلومتراً داخل البلاد، بحسب «رويترز».

وذكرت وزارة الخارجية الإثيوبية، في رسالة إلى مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، الجمعة، أنها «لا تملك خياراً سوى الدفاع عن نفسها» ضد ما وصفته بأنه «غزو شامل» تشنه إريتريا.

وفي هذا الصدد، يرى عبد القادر محمد علي، الخبير الإريتري في الشؤون الأفريقية، أن «ميناء عصب بات في السنوات الأخيرة مطمعاً لإثيوبيا»، مشيراً إلى أنها «تحاول مع التصريحات المتكررة الأخيرة التمهيد للتدخل في أسمرة والاستيلاء على الميناء». ويلفت إلى أن «وسط هذا الضجيج الإثيوبي لم تقدم أديس أبابا وأي جهة دولية أدلة أو حججاً قانونية تثبت ادعاءات الوجود الإريتري في أراضيها، مما يجعلها مجرد مزاعم لا أساس قانونياً لها، ويؤكد أنها تسعى لتوتير الأجواء متعمدة لهدف لديها».

في المقابل، يعتقد الخبير الإثيوبي في الشؤون الأفريقية موسى شيخو أن «الاتهام الإريتري بأن إثيوبيا تختلق التوتر تمهيداً لغزو عصب يبقى في إطار رواية سياسية لا دليل قاطعاً عليها»، مؤكداً أن «سعي إثيوبيا لمنفذ بحري مستدام ليس إعلان حرب، بل قضية اقتصادية وأمنية مشروعة». ويقر شيخو أن «ميناء عصب صار رمزاً للخلاف والتوتر بين البلدين».

ويأتي هذا التوتر في حين تواصل قوات الحكومة الإثيوبية تحقيق مكاسب ميدانية في إقليم تيغراي خلال الأيام القليلة الماضية، بحسب «رويترز». وأعلنت الخطوط الجوية الإثيوبية استئناف رحلاتها إلى ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي في 11 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

فرص الحل الدبلوماسي

ووسط الاتهامات المتبادلة، يعتقد عبد القادر محمد أن «فرص منع الانزلاق نحو مواجهة عسكرية تظل قائمة بشرط وجود وساطة فاعلة لتهدئة الخطاب والحدود، وصولاً لمعالجة المشكلات الجوهرية العميقة بين البلدين، وإلا فستصل الأمور إلى صدام، وستكون إريتريا وقتها تدافع عن نفسها أمام مطامع إثيوبيا».

دورية للشرطة الإثيوبية الفيدرالية بعد تراجع متمرّدي «جبهة تحرير تيغراي» من ميكيلي يوم 9 أكتوبر (رويترز)

بدوره، يعتقد شيخو أن التصعيد العسكري يُهدّد استقرار وأمن البحر الأحمر والتجارة الإقليمية بأكملها، داعياً إلى ضرورة اعتماد مسار التفاوض المباشر بضمانات إقليمية، واحترام متبادل للسيادة، لتجنب الدخول في حلقة مفرغة من النزاعات. ويخلص إلى أن «إثيوبيا تحتاج إلى منفذ آمن ومستدام لا إلى حرب جديدة، وإريتريا بحاجة إلى ضمانات سيادية لا إلى مواجهة مفتوحة، وإلا فنذر الحرب ستتواصل».

ونالت إريتريا استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية دامية بين عامَي 1998 و2000. وتحسّنت العلاقات مع وصول آبي أحمد إلى السلطة عام 2018، وقاتلت إريتريا إلى جانب إثيوبيا خلال الحرب الأهلية التي خاضتها بين عامَي 2020 و2022 ضد «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي». لكن العلاقات تدهورت بعد الحرب، وشهدت تصعيداً في سبتمبر الماضي بعد اتّهامات إثيوبية لإريتريا بدعم متمردي تيغراي، والتوغل عشرات الكيلومترات داخل الحدود.


إثيوبيا تستعيد السيطرة على مدينة حدودية بعد أنباء عن توغل إريتري

عناصر من الشرطة الفيدرالية في ميكيلي بعد انسحاب «جبهة تحرير شعب تيغراي» منها (رويترز)
عناصر من الشرطة الفيدرالية في ميكيلي بعد انسحاب «جبهة تحرير شعب تيغراي» منها (رويترز)
TT

إثيوبيا تستعيد السيطرة على مدينة حدودية بعد أنباء عن توغل إريتري

عناصر من الشرطة الفيدرالية في ميكيلي بعد انسحاب «جبهة تحرير شعب تيغراي» منها (رويترز)
عناصر من الشرطة الفيدرالية في ميكيلي بعد انسحاب «جبهة تحرير شعب تيغراي» منها (رويترز)

قال ثلاثة من سكان مدينة أديغرات القريبة من الحدود مع إريتريا، جارة إثيوبيا في منطقة القرن الأفريقي، إن قوات الحكومة الإثيوبية وميليشيات متحالفة معها دخلت المدينة، اليوم السبت، بعد أيام من دفع القوات الإريترية إلى التقهقر عن المدينة الاستراتيجية، وفق ما ذكرته «رويترز».

وتبادل البلدان الاتهامات بعدما أثارت تقارير عن توغل قوات إريترية - نفتها إريتريا ولم يتسن لـ«رويترز» التحقق منها بشكل مستقل - مخاوف من اندلاع حرب شاملة في المنطقة التي شهدت صراعات سابقة بين الدولتين. وتزايدت المخاطر هذه المرة بسبب الصراعات الدائرة في منطقة القرن الأفريقي والتوتر في البحر الأحمر.

وطالبت إريتريا، السبت، مجلس الأمن الدولي بإدانة «إعلان الحرب» عليها من جانب إثيوبيا، محذرةً من أن ذلك سيؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة.

وكانت إثيوبيا اتهمت، الجمعة، إريتريا بارتكاب «عدوان صارخ»، وقالت إنها مضطرة لـ«الدفاع المشروع عن النفس»، وفق رسالة وجّهتها السلطات إلى مجلس الأمن، وفق رسالة اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحثّت أسمرة في رسالتها إلى مجلس الأمن، على «اتخاذ الإجراءات الردعية المناسبة» بحق أديس أبابا.

عناصر من الشرطة الفيدرالية بعد استئنافها العمليات في ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي (أ.ف.ب)

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة من سكان أديغرات قولهم إنهم شاهدوا الجيش الإثيوبي وميليشيا متحالفة معه في المدينة صباح اليوم.

وقال أحدهم إنه رأى جنوداً في دوريات إلى جانب مركبات عسكرية.

ولم تتمكن «رويترز» من تأكيد ما إذا كان الجيش يسيطر على أديغرات، التي تقع على بعد 30 كيلومتراً من الحدود مع إريتريا. ولم يرد الجيش الإثيوبي على طلب للتعليق، ولم يتسن الاتصال بمسؤولي المدينة اليوم.

وقالت إثيوبيا في رسالة إلى أعضاء مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، هذا الأسبوع، إن القوات الإريترية توغلت لمسافة تصل إلى 60 كيلومتراً داخل تيغراي في الأيام القليلة الماضية، محذرة من أن وجود قوات أجنبية لا يترك لها خياراً سوى الدفاع عن نفسها.

وقالت إريتريا إن التقارير عن توغل إريتري غير صحيحة وتندرج في إطار خطة إثيوبية لتبرير شن حرب عليها.

ووردت تقارير عن انفجارات بالقرب من أديغرات يومي الأربعاء والخميس، في حين ذكرت منظمة مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة (إيه سي إل إي دي)، ومقرها الولايات المتحدة، أن إثيوبيا استخدمت طائرات مسيرة في غارات على قوات إريترية انسحبت بعد ذلك من مواقع قرب المدينة.

عناصر من الحرس الجمهوري الإثيوبي خارج مطار ميكيلي بإقليم تيغراي (رويترز)

وقال أحد سكان أديغرات لـ«رويترز» إنه سمع دوي انفجارات متكررة خلال ليل الجمعة وحتى الصباح، قادمة من منطقة تبعد بضعة كيلومترات خارج البلدة.

ولم يرد متحدث باسم رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، ولا وزير الإعلام الإريتري يماني جبري مسكل على طلب للتعليق.

وكان وزير الإعلام الإريتري قد قال، الجمعة، إن أسمرة تبدي ضبطاً للنفس منذ إعلان إثيوبيا في عام 2023 أنها ستسعى للحصول على منفذ سيادي إلى على البحر، ما يعد إعلاناً للحرب.

وصارت إثيوبيا دولة حبيسة عندما نالت إريتريا استقلالها عام 1993. وتعتبر أديس أبابا أن حصولها على منفذ بحري مسألة وجودية، لكنها أكدت أن ذلك سيتم عبر السلام والحوار.

وتتهم إثيوبيا إريتريا بدعم تحالف متمرد يقاتل قوات الحكومة منذ 23 سبتمبر (أيلول) في مناطق تيغراي وأمهرة وعفار الشمالية. وتنفي إريتريا ذلك.

وبعد حرب امتدت لسنوات، أبرمت إريتريا وإثيوبيا اتفاق سلام في 2018 منح آبي أحمد جائزة نوبل للسلام. وقاتلت إريتريا دعماً للحكومة الاتحادية الإثيوبية خلال الحرب الأهلية في تيغراي بين 2020 و2022، لكن العلاقات توترت مجدداً قرب نهاية ذلك الصراع.

ويمثل القتال الذي اندلع الشهر الماضي أكبر تصعيد للعنف منذ حرب تيغراي التي قتل فيها مئات الآلاف.


إريتريا وإثيوبيا تتبادلان اتهامات بـ «حرب عدوانية»


أفراد من الشرطة الإثيوبية يقومون بدورية في ميكيلي بعد تراجع متمرّدي «جبهة تحرير تيغراي» أمس (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الإثيوبية يقومون بدورية في ميكيلي بعد تراجع متمرّدي «جبهة تحرير تيغراي» أمس (أ.ف.ب)
TT

إريتريا وإثيوبيا تتبادلان اتهامات بـ «حرب عدوانية»


أفراد من الشرطة الإثيوبية يقومون بدورية في ميكيلي بعد تراجع متمرّدي «جبهة تحرير تيغراي» أمس (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الإثيوبية يقومون بدورية في ميكيلي بعد تراجع متمرّدي «جبهة تحرير تيغراي» أمس (أ.ف.ب)

تبادلت إثيوبيا وإريتريا، أمس، الاتهامات بشنّ «حرب عدوانية»، في وقت يهدّد النزاع المتصاعد بين الجيش الإثيوبي ومتمرّدي تيغراي بالتحوّل إلى حرب إقليمية.

وقالت إثيوبيا، في رسالة لأعضاء مجلس الأمن الدولي، إن إريتريا ترتكب «عدواناً صارخاً»، وإنها مضطرة إلى «الدفاع المشروع عن النفس»، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية». وندّد وزير الخارجية الإثيوبي غيديون تيموثيوس، في الرسالة إلى البعثة الفرنسية لدى الأمم المتحدة، بوجود قوات إريترية على عمق يتراوح بين 30 و60 كيلومتراً داخل تيغراي، معتبراً ذلك «عملاً عدوانياً صارخاً يبرّر ممارسة إثيوبيا حقها الأصيل في الدفاع المشروع عن النفس».

ولم يتأخّر وزير الإعلام الإريتري يماني جبري مسقل في الرد، فقال عبر منصة «إكس» إن بلاده تواجه «حرباً عدوانية غير مبرّرة» تشنّها إثيوبيا. وتنفي أسمرة جلّ الاتهامات الإثيوبية.