باريس تطمح إلى الحصول على «ثمن» لتبديل موقفها من ملف الصحراء المغربية

البلدان يسعيان إلى «خريطة طريق» صالحة لـ3 عقود

«شارع محمد الخامس» في الرباط مزداناً بالأعلام المغربية والفرنسية كما ظهر يوم الاثنين بمناسبة زيارة ماكرون (أ.ب)
«شارع محمد الخامس» في الرباط مزداناً بالأعلام المغربية والفرنسية كما ظهر يوم الاثنين بمناسبة زيارة ماكرون (أ.ب)
TT

باريس تطمح إلى الحصول على «ثمن» لتبديل موقفها من ملف الصحراء المغربية

«شارع محمد الخامس» في الرباط مزداناً بالأعلام المغربية والفرنسية كما ظهر يوم الاثنين بمناسبة زيارة ماكرون (أ.ب)
«شارع محمد الخامس» في الرباط مزداناً بالأعلام المغربية والفرنسية كما ظهر يوم الاثنين بمناسبة زيارة ماكرون (أ.ب)

نادراً ما رافق وفدٌ الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في زيارة رسمية بضخامة الوفد الاستثنائي الذي يرافقه في «زيارة الدولة» إلى المغرب التي بدأت عصر الاثنين وتستمر حتى يوم الأربعاء. فهو يصطحب معه وزراء: الخارجية، والدفاع، والداخلية، والاقتصاد، والتربية، والثقافة، والزراعة، ومجموعة من البرلمانيين، إضافة إلى وفد من رؤساء الشركات الفرنسية الكبرى والمتوسطة، ووجوه ثقافية وفنية ورياضية، وشخصيات مغربية مقيمة في فرنسا، ووزراء ونواب سابقين.

الملك محمد السادس والرئيس ماكرون خلال زيارة الأخير للمغرب في نوفمبر عام 2018 (رويترز)

والنتيجة أن الوفد الرسمي يتشكل من 122 شخصاً، إضافة إلى المستشارين وكبار الموظفين... وضخامة الوفد، تعكس الرهان الفرنسي على زيارة تأجلت مرات عدة، ويراد لها أن ترسم «خريطة طريق» لعلاقات البلدين على مدى 3 عقود مقبلة، و أن تقلب نهائياً صفحة التباعد بينهما التي استمرت 3 سنوات.

تخطي الملفات الخلافية

ما كان لهذه الزيارة أن تحدث من غير الخطوة الفاصلة التي أقدم عليها الرئيس ماكرون في شهر يوليو (تموز) الماضي، عندما أحدث «انقلاباً» جذرياً في موقف فرنسا التقليدي من ملف الصحراء، بإعلانه، في رسالة موجهة إلى العاهل المغربي الملك محمد السادس، أن «حاضر الصحراء ومستقبلها يندرجان في إطار السيادة المغربية».

وهذا التغير قلب الأمور رأساً على عقب؛ إذ كلل جهود التقارب التي بذلتها فرنسا في العامين الماضيين، حيث توالت الزيارات من الطرفين بوتيرة استثنائية، أهمها اثنتان: زيارة وزيرة الخارجية كاثرين كولونا إلى الرباط نهاية عام 2022، وزيارة خلفها في الوزارة ستيفان سيجورنيه إلى العاصمة المغربية في شهر مارس (آذار) من العام الحالي. وبينهما حدثت زيارات أخرى، كان هدفها جميعاً التغلب على الخلافات بين باريس والرباط، وتمهيد الطريق لـ«زيارة الدولة». ولكي تحدث، تراجعت باريس عن قرارها خفض عدد التأشيرات الممنوحة للمغاربة لزيارة فرنسا إلى النصف، والتغاضي عن اتهامات فرنسية للمغرب بالتجسس عبر برنامج «بيغاسوس» الإسرائيلي على كبار المسؤولين الفرنسيين ومن بينهم الرئيس ماكرون شخصياً، فضلاً عن الإشارات التي أرسلتها باريس بأن التقارب مع الجزائر لا يكون على حساب المغرب.

ماكرون متحدثاً في «قصر الإليزيه» الجمعة بمناسبة تدشين معرض «صنع في فرنسا»

بيد أن استدارة ماكرون بخصوص الصحراء، أغضبت الحكومة الجزائرية التي عجّلت سحب سفيرها من باريس، وشنت حملة استثنائية سياسية وإعلامية على فرنسا التي «تدعم الاستعمار».

ولا شك في أن مدة زمنية طويلة سوف تنقضي قبل أن يتراجع التوتر بين العاصمتين.

ووفق مصدر فرنسي متابع للعلاقات بين باريس والجزائر، فإن الطرف الأول وصل إلى قناعة مفادها بأنه لن يكون سهلاً التغلب على المسائل الخلافية بين الجانبين، ومنها مسألة «مصالحة الذاكرتين»، وطي صفحة رواسب الصراع الدامي بينهما بسبب الحقبة الاستعمارية التي استمرت 132 عاماً، وتناسي ذكريات حرب الاستقلال الجزائرية الدامية.

ثم إن الملفات الاقتصادية والتجارية العالقة بينهما تراوح في مكانها. والخلاصة، التي توصلت إليها باريس، قوامها أن العودة إلى التفاهم مع المغرب ستكون أكثر مردودية بالنسبة إلى فرنسا ومؤسساتها وشركاتها، وأن الطريق إلى ذلك تشمل، دون شك، دفع الثمن السياسي في ملف الصحراء.

علما المغرب وفرنسا في إحدى ساحات الرباط (أ.ب)

وليس من قبيل المصادفة أن رؤساء كبريات الشركات الفرنسية يرافقون ماكرون. ومن بين هؤلاء قادة «إنجي» و«ألستوم» و«سافران» و«توتال إنرجي» و«سوييز»، وممثلون عن شركات مثل «إيرباص» و«فيوليا» و«تاليس»... فالجانب الفرنسي؛ الذي يكرر أن فرنسا هي المستثمر الأول المباشر في الاقتصاد المغربي، وأنها شريكه التجاري والاقتصادي والاستثماري الأول، يريد لشركاته أن تعود لاحتلال الموقع الأول في سوق أصبحت مفتوحة وازدادت فيها المنافسة.

وطموحات باريس متعددة. وسيشكل ذلك أحد المحاور الرئيسية للزيارة. وأعلن وزير الدفاع سيباستيان لو كورنو، أن باريس «ستتحاور مع المغرب حول مسائل القدرات الدفاعية». و تأمل شركة «نافال غروب» أن تنجح في بيع البحرية المغربية غواصتين من طراز «سكوربين». والمنافسة قائمة بينها وبين الشركة الألمانية «تيسن غروب سيستمز».

وتسعى باريس كذلك إلى إقناع سلاح الجو الملكي المغربي بشراء 15 طائرة هليكوبتر من طراز «كاراكال» بقيمة 400 مليون يورو، التي تصنعها شركة «إيرباص هليكوبتر».

المقاتلة الفرنسية «ميراج 2000»... (رويترز)

يضاف إلى ما سبق، أن الجانب الفرنسي يريد الانتهاء من ملف حيازة المغرب سرباً من طائرات «ميراج 2000 - 9» يريد سلاح الجو الإماراتي التخلي عنه، في إطار عملية تحديث أسطوله من الطائرات المقاتلة.

أما في القطاعات المدنية، فإن «إيرباص» تأمل في أن تحصل على حصة من خطة «الطيران الملكي المغربي» الهادفة إلى شراء 188 طائرة حتى عام 2037. والحال أن غالبية أسطول الناقل المغربي تتشكل من طائرات «بوينغ». وتريد «إيرباص» عرض طائرتها من طراز «آي320» لمنافسة طائرة «بوينغ737».

كذلك، فإن شركة «ألستوم» الفرنسية تسعى إلى الحصول على عقد بيع المغرب 18 حافلة لخط القطارات السريع، وأن تكون في مشروع تمديد خط القطارات السريع بين طنجة وأغادير، الذي سبق للملك محمد السادس والرئيس ماكرون أن دشنا شطره الأول في عام 2018، في ثاني زيارة من ماكرون إلى المغرب.

وسبق لـ«قصر الإليزيه» أن أعلن أن فرنسا تريد «مواكبة المغرب» في التحضير لاستضافة «مونديال 2030» لكرة القدم، وأن تساهم في «تحدي» البنى التحتية المغربية، والتغلب على أزمة المياه التقليدية التي يعاني منها بشكل دائم. ومن المشاريع المطروحة للبحث؛ تحلية مياه البحر.

النقص المائي من الصعوبات الرئيسية التي يعاني منها المغرب بشكل شبه دائم (أ.ف.ب)

ويريد الجانب الفرنسي العمل مع المغرب لتعزيز الحضور المشترك في البلدان الأفريقية. ومن المرتقب أن تجري عمليتا توقيع عقود: الأولى مساء الاثنين بحضور الرئيس ماكرون وملك المغرب، والثانية الأربعاء بمناسبة المؤتمر الاقتصادي الذي سيختتمه الرئيس الفرنسي. وهذه الاتفاقيات ستشمل، كما تفيد المصادر الفرنسية، المياه، والتعليم، والطاقة الشمسية وطاقة الرياح، والأمن الداخلي، والدفاع.

يبدو واضحاً أن الطموحات الفرنسية كبيرة، وأنها تلاقي الحاجات المغربية. ونقلت صحيفة «لوبينيون» الفرنسية، في عددها يوم الاثنين، عن مصدر مغربي مطلع، أن المشكلة الأولى للمغرب تتمثل في توفير التمويل، وأنه يراهن على «ليونة» فرنسية في هذا المجال، مما يسهل العقود التي تراها «مكافأة» لفرنسا لموقفها السياسي المستجد في ملف الصحراء.

وينتظر أن يؤكد ماكرون مجدداً، في اجتماعه المغلق مع الملك المغربي، على مواقفه الجديدة، وكذلك في الخطاب الذي سيلقيه أمام البرلمان.

وتأمل باريس والرباط في التوصل إلى تفاهم بشأن مسألة الهجرات، خصوصاً بشأن المواطنين المغاربة الذين تصدر بحقهم مذكرات إبعاد عن الأراضي الفرنسية، التي لا يمكن تنفيذها من غير موافقة رسمية من الطرف المغربي.

وفي هذا السياق، تعود المهمة إلى وزير الداخلية الفرنسي الجديد، برونو روتايو، وهو يميني متشدد ينهج خطاً متصلباً في موضوع الهجرات بشكل عام، ويسعى لمضاعفة نسبة ترحيل الأجانب، ومنهم المغاربة الذين لا حق لهم في البقاء على الأراضي الفرنسية.


مقالات ذات صلة

«منشفة ميندي» تثير الجدل في نهائي كأس أمم أفريقيا

رياضة عالمية الحارس الاحتياطي للسنغال يهفان ديوف يمنع جامعي الكرات من أخذ المنشفة (منصة إكس)

«منشفة ميندي» تثير الجدل في نهائي كأس أمم أفريقيا

لم يكن نهائي كأس أمم أفريقيا 2025 بين السنغال والمغرب، الأحد، الذي انتهى بتتويج المنتخب السنغالي بعد الفوز 1-0 عقب التمديد في الرباط، مجرد مباراة حاسمة.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية بابي ثياو (أ.ف.ب)

مدرب السنغال يتعرض لصيحات استهجان من الصحافة المغربية

عرض مدرب السنغال بابي ثياو لصيحات استهجان شديدة من الصحفيين، ​ثم غادر المؤتمر الصحفي المقرر لتتواصل دراما نهائي كأس أمم أفريقيا لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية ثياو يحتفل بين ماني وكوليبالي (أ.ف.ب)

مدرب السنغال: فضلت منح ماني شارة القيادة ليرفع الكأس

قال بابي ثياو مدرب منتخب السنغال أنه اتخذ قرار منح ساديو ماني شارة القيادة بعد الفوز 1-​صفر على المغرب.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عربية الجماهير الجزائرية احتفلت بفوز السنغال (رويترز)

جماهير جزائرية تحتفل بتتويج السنغال بكأس أفريقيا

احتفلت جماهير جزائرية بتتويج منتخب السنغال بلقب بطولة كأس أمم أفريقيا 2025، عقب تغلبه على نظيره منتخب المغرب.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية ماني يصرخ احتفالاً بالفوز باللقب (أ.ف.ب)

ماني: لو أوقف النهائي بتلك الصورة فسيكون «جنونياً»

أكد السنغالي ساديو ماني أنه لم يتفهم قرار المدرب بابي تياو بحث لاعبيه على الانسحاب من نهائي ​كأس أمم أفريقيا احتجاجا على احتساب ركلة جزاء لصالح المغرب.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

انتقادات في مصر بسبب إنهاء الإعفاء الاستثنائي للجوال الوارد من الخارج

قرار الحكومة المصرية بإنهاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف الجوالة الواردة من الخارج أثار غضباً (أرشيفية - رويترز)
قرار الحكومة المصرية بإنهاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف الجوالة الواردة من الخارج أثار غضباً (أرشيفية - رويترز)
TT

انتقادات في مصر بسبب إنهاء الإعفاء الاستثنائي للجوال الوارد من الخارج

قرار الحكومة المصرية بإنهاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف الجوالة الواردة من الخارج أثار غضباً (أرشيفية - رويترز)
قرار الحكومة المصرية بإنهاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف الجوالة الواردة من الخارج أثار غضباً (أرشيفية - رويترز)

أثار قرار الحكومة المصرية إنهاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف الجوالة الواردة من الخارج موجة انتقادات بين المواطنين، الذين اعتبروا أن «الخطوة سوف تزيد الأعباء المالية عليهم، وتحد كذلك من خياراتهم في اقتناء الأجهزة الحديثة».

وأعلنت مصلحة الجمارك المصرية، والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، انتهاء فترة الإعفاء الاستثنائي لأجهزة الهاتف الجوال الواردة من الخارج بصحبة راكب، اعتباراً من الأربعاء، مع استمرار إعفاء أجهزة الهاتف الجوال الخاصة بالمصريين المقيمين في الخارج والسائحين لمدة 90 يوماً.

وأفاد بيان لمصلحة الجمارك، الثلاثاء، بأن الإجراء يأتي في إطار تطبيق منظومة حوكمة أجهزة الهاتف الجوال الواردة من الخارج، بدءاً من يناير (كانون الثاني) 2025، التي صاحبها قرار استثنائي بالإعفاء الجمركي لجهاز هاتف جوال واحد بصحبة راكب لحين توفير هواتف محمولة مصنعة محلياً غير خاضعة للجمارك.

وحسب البيان، أسهم تطبيق المنظومة بالفعل في «دخول 15 شركة عالمية لتصنيع أجهزة الهاتف الجوال إلى السوق المصرية، بطاقة إنتاجية 20 مليون جهاز سنوياً، وهو ما يجاوز احتياجات السوق المحلية، وانعكس إيجاباً على توافر أحدث الطرازات العالمية المصنعة محلياً بمختلف خصائصها ومواصفاتها».

ووفقاً لمصلحة الجمارك: «يعكس هذا الحراك الأثر الإيجابي المباشر للسياسات التنظيمية التي أدت إلى توفير حوالى 10 آلاف فرصة عمل للشباب المصري، فضلاً عن تلبية احتياجات السوق المحلية، بالتالي عدم الحاجة إلى شراء أجهزة جوالة مصنعة في الخارج أو استمرار الإعفاء الاستثنائي لتلك الأجهزة». وأشار البيان كذلك إلى إتاحة مهلة زمنية تصل إلى 90 يوماً من تاريخ أول تفعيل لتوفيق أوضاع الأجهزة قبل اتخاذ أي إجراءات تنظيمية، كما أنه سيتم إتاحة إمكانية تقسيط تلك الضرائب والرسوم خلال الفترة المقبلة.

وكانت مصر بدأت في تفعيل الرسوم الجمركية على الهواتف الجوالة المقبلة من الخارج من بداية العام الماضي لمواجهة «ظاهرة تهريب تلك الأجهزة إليها»، حيث إن «95 في المائة من واردات الهواتف الجوالة تدخل مصر بشكل غير قانوني، وتتجاوز قيمتها 60 مليار جنيه سنوياً (الدولار يساوي 47.5 جنيه)، ما يمثل تحدياً خطيراً للاقتصاد الوطني والخزانة العامة»، وفقاً لتقديرات سابقة لوزارة المالية.

مصر تؤكد نجاحها في توطين صناعة الهواتف محلياً (أرشيفية - رويترز)

إلا أنه مع قرار إنهاء الإعفاء الاستثنائي للجوال، ثار غضب واسع بين المصريين، خاصة أن الهواتف الجوالة أصبحت سلعة أساسية لا غنى عنها.

واستقبل رواد منصات التواصل الاجتماعي في مصر القرار بحالة من الانتقاد والنقاش، حيث عدّه كثيرون «إجراءً مفاجئاً يزيد من الضغوط الاقتصادية على المستهلك، وفرض الرسوم الجمركية سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الهواتف بشكل كبير».

كما رأى آخرون فيه تقييداً لحرية الاختيار، خصوصاً أن كثيرين يعتمدون على شراء هواتف حديثة من الخارج بأسعار أقل أو بمواصفات غير متوفرة محلياً.

الخبير الاقتصادي والمالي المصري، الدكتور ياسر حسين، عدّ قرار إنهاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف الواردة مع المسافرين «يأتي في سياق محاولات الحكومة لتعظيم مواردها المالية»، لكنه يرى أن «حصر الإعفاء في مدة 90 يوماً فقط للمقيمين بالخارج والسياح قد يؤدي إلى حالة من الارتباك التشغيلي»، مطالباً بـ«ضرورة توحيد معايير التطبيق على كافة القادمين إلى البلاد لتجنب أي خلل تنظيمي».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن القرار قُوبل بموجة من التساؤلات حول جدواه الاقتصادية، كما أثار ردود فعل غاضبة وانتقادات على منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما يراه طبيعياً، لا سيما أن القرار يفتقر للمنطقية في حال تطبيقه على الأجهزة ذات الاستخدام الشخصي أو العائلي، فبينما يمكن تبرير الإجراء إذا استهدف حالات الاتجار بالكميات الكبيرة، فإن الاستخدام الفردي بالتكلفة الجديدة يضع أعباء إضافية على المواطنين.

وتبنت بعض الآراء المتفاعلة مع القرار أنه بمثابة تضييق على المصريين المقيمين بالخارج، الذين يعتمدون على إدخال هواتف حديثة عند عودتهم إلى البلاد.

وانتقد آخرون توقيت إعلان القرار، كونه يأتي في الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة عن وصول تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى مستويات غير مسبوقة.

وكان البنك المركزي المصري أعلن قبل أسبوعين أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج سجلت خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 أعلى قيمة تاريخية بلغت نحو 37.5 مليار دولار.

ويرى حسين أن «هذا القرار يخلق حالة من النفور والاستياء لدى 3 فئات رئيسية، المواطن المقيم، والمصري المغترب، والسائح الأجنبي، فالمسافر القادم إلى مصر سيصطدم بتكاليف غير معمول بها في معظم الوجهات التنافسية الأخرى، مما قد يؤثر سلباً على مناخ الجذب السياحي، حيث يحتاج السائح إلى بيئة تنافسية مرنة لا تثقل كاهله بإجراءات تقنية مكلفة لأجهزته الشخصية».

وأضاف: «سيُواجه القرار بصعوبات عملية، خاصة مع المسافرين والمغتربين المطالبين باستثناءات لأجهزتهم الشخصية ولأسرهم»، مرجحاً أن تضطر الحكومة مستقبلاً لتعديل هذه المنظومة بعد انتهاء المهلة المحددة، وذلك لتفادي الآثار السلبية المترتبة عليه.

ورغم حالة الغضب، ظهرت في المقابل بعض التعليقات التي دافعت عن القرار، باعتباره «خطوة ضرورية لدعم التصنيع المحلي وضبط السوق» خاصة بعد دخول شركات عالمية لإنتاج الجوال إلى مصر، ومع ما أكدته مصلحة الجمارك، والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، من عدم تطبيق هذه الضرائب والرسوم بأثر رجعى على الأجهزة التي أُعفيت قبل بدء تطبيق هذا القرار.


خالد حفتر يتهم «الإخوان» بعرقلة توحيد المؤسسة العسكرية الليبية

المشير خليفة حفتر يتوسط رئيس الأركان العامة ورؤساء أركان الجيش يوم 12 يناير 2026 (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر يتوسط رئيس الأركان العامة ورؤساء أركان الجيش يوم 12 يناير 2026 (القيادة العامة)
TT

خالد حفتر يتهم «الإخوان» بعرقلة توحيد المؤسسة العسكرية الليبية

المشير خليفة حفتر يتوسط رئيس الأركان العامة ورؤساء أركان الجيش يوم 12 يناير 2026 (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر يتوسط رئيس الأركان العامة ورؤساء أركان الجيش يوم 12 يناير 2026 (القيادة العامة)

اتهم الفريق خالد حفتر، رئيس الأركان العامة بـ«الجيش الوطني» الليبي، تنظيم «الإخوان» بالعمل على عرقلة الحلول التي تسعى إليها القيادة العامة لتوحيد المؤسسة العسكرية، نافياً «تدخل الجيش في الصراع السوداني»؛ وذلك في أول لقاء تلفزيوني منذ أُسندت إليه رئاسة أركان الجيش الذي يتولى والده المشير خليفة حفتر قيادته، ويسيطر على شرق وغالبية مناطق جنوب ليبيا.

صدام حفتر (إلى اليمين) وشقيقه خالد مطلع يناير 2026 (القيادة العامة)

ورُقّي خالد حفتر من رئاسة أركان الوحدات البرية بالجيش إلى رئاسة الأركان العامة في أغسطس (آب) 2025، كما عُيّن شقيقه صدام نائباً للقائد العام للقوات المسلحة.

وقال خالد حفتر في حوار لقناة «الحدث الليبي»، بُث مساء الاثنين، إن جماعة «الإخوان» تحاول بقدر الإمكان «ألّا يكون في ليبيا جيش؛ لأنه عندما تكون هناك مؤسسة عسكرية قوية فهذا لا يخدم مصالحها؛ وبالتالي ليس لها مكان داخل ليبيا».

وأضاف: «القوات المسلحة و(الإخوان المسلمون) مستحيل أن يلتقيا في مكان واحد؛ كما أن المؤسسة العسكرية تتوحد مع ضباط وعسكريين نظاميين فقط».

صفقة مع باكستان

وعَدَّ الباحث الأكاديمي في الدراسات الاستراتيجية والسياسية، محمد امطيريد، اتهامات خالد حفتر لتنظيم «الإخوان» توصيفاً لمسار طويل من «التعطيل المقصود؛ وليس حديثاً مرسلاً».

وقال امطيريد لـ«الشرق الأوسط» إن توحيد المؤسسة العسكرية في ليبيا «يعني نهاية مرحلة استثمار الانقسام، ونهاية توظيف السلاح في الصراع السياسي، وهذا بطبيعته يصطدم مع مشاريع تنظيمات قائمة على بقاء الدولة ضعيفة ومفككة».

وتحدث خالد حفتر عن التطور الحاصل في الجيش الذي عمل والده على لملمة شتاته عقب اندلاع الثورة التي أسقطت نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، وقال إن الجيش «سيشهد نقلة نوعية في السنوات المقبلة»، وذهب إلى القول إن الجيش الليبي أصبح من أقوى الجيوش في المنطقة، ويسيطر على نسبة كبيرة من البلاد.

المشير خليفة حفتر مستقبلاً المشير عاصم منير قائد الجيش الباكستاني 17 ديسمبر 2025 (القيادة العامة)

وأبرم «الجيش الوطني» اتفاقاً مع وزارة الدفاع الباكستانية يتم بموجبه تزويد الجيش الليبي بصفقة أسلحة تتضمن 16 طائرة مقاتلة من طراز JF - 17، و12 طائرة أخرى تستخدم للتدريب الأساسي للطيارين.

وجرى إبرام الصفقة بعد اجتماع جرى نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025 بين قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، وصدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» في مدينة بنغازي.

يُذكر أن ليبيا لا تزال خاضعة لحظر أممي على توريد السلاح، تجدد في منتصف العام الماضي لمدة عام.

ويعتقد امطيريد أن «الإخوان» ومن يدور في فلكهم، على حد قوله، «يعرفون أن الجيش الموحد هو العمود الفقري لأي دولة، والحاجز الحقيقي لمنع فرض الأمر الواقع بالقوة أو عبر الميليشيات»، ويرى أن «عرقلة توحيد الجيش ليست خوفاً على المسار المدني كما تروج بعض الأطراف، لكنه خوف من فقدان أوراق ضغط استُخدمت لسنوات داخل المشهد الليبي».

الصراع في السودان

وفيما يتعلق بالوضع في السودان، قال خالد حفتر إن الجيش «لا يتدخل في الصراع الداخلي بالسودان، كما لا نتدخل فيما يجري بالدول المجاورة. مهمتنا هي تأمين الحدود فقط».

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

ويواجه «الجيش الوطني» اتهامات متزايدة من الجيش السوداني بمساندة «قوات الدعم السريع» بالوقود والسلاح، لكنه يتجاهل الرد عليها عادة.

وكانت وكالة «رويترز» قد نشرت تقريراً في 22 ديسمبر 2025 يستند إلى «أكثر من 12 مسؤولاً عسكرياً واستخباراتياً ودبلوماسياً»، يفيد باستخدام مهبط للطائرات في مطار الكفرة، بجنوب شرقي ليبيا، منصةً لوجيستية لتعزيز السيطرة على مدينة الفاشر.

وتحدث خالد حفتر عن الصراع على الحدود، وقال إنه «يؤثر على الجيش الوطني، وعلى الاستقرار الليبي». وفيما لفت إلى «وجود مخاوف من اختراق الجماعات الإرهابية للحدود»، شدد على ضرورة تكثيف الأجهزة الأمنية والاستخباراتية من جهودها في هذا الشأن.

وقال امطيريد: «ليبيا اليوم أمام مفترق طرق واضح: إما استكمال سياسة الهروب إلى الأمام والدوران في ذات الحلقة، وإما مواجهة الحقيقة والعمل على استكمال مسار توحيد الجيش، بعيداً عن الحسابات الحزبية والأجندات الضيقة. ومن يعطّل هذا المسار، مهما كانت شعاراته، يتحمل مسؤولية تاريخية أمام الشعب».

ويتموضع «الجيش الوطني» في شرق ليبيا، منذ إعادة تشكيله في عام 2014، من عناصر وقيادات الجيش الذي تفكك عقب سقوط القذافي؛ لكنه منذ ذلك التاريخ بدأ يتوسع من خلال أذرعه في أنحاء مختلفة باتجاه وسط البلاد وجنوبها.

وقطعت ليبيا خطوات على طريق توحيد الجيش، المنقسم بين غرب البلاد وشرقها منذ سقوط نظام القذافي.

يُذكر أن الجيش الليبي أُسس قبل 85 عاماً عقب دعوة الأمير إدريس السنوسي الزعماء الليبيين إلى اجتماع بالقاهرة في التاسع من أغسطس (آب) 1940.


الحكومة المصرية تُجهز «علم الروم» تمهيداً لتنفيذ «الصفقة القطرية»

جانب من شواطئ الساحل الشمالي في مصر (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)
جانب من شواطئ الساحل الشمالي في مصر (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)
TT

الحكومة المصرية تُجهز «علم الروم» تمهيداً لتنفيذ «الصفقة القطرية»

جانب من شواطئ الساحل الشمالي في مصر (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)
جانب من شواطئ الساحل الشمالي في مصر (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تُجهِّز الحكومة المصرية منطقة علم الروم، بالساحل الشمال الغربي؛ تمهيداً لتنفيذ «الصفقة القطرية». وتابع رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الثلاثاء، مستجدات تنفيذ المشروع، وموقف التعويضات المقررة لأهالي المنطقة، وذلك خلال اجتماع في العاصمة الجديدة (شرق القاهرة) مع وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، شريف الشربيني، وعدد من المسؤولين.

وأكد مجلس الوزراء المصري، أن المشروع يتم تنفيذه عبر شراكة استثمارية بين وزارة الإسكان المصرية، ممثلة في هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، وشركة «الديار» القطرية، والذي تم توقيع العقد الخاص به في 6 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

ووقَّع وزير الإسكان المصري، ووزير البلدية القطري ورئيس مجلس إدارة شركة «الديار» القطرية، عبد الله العطية، عقد شراكة استثمارية لتنمية منطقة سملا وعلم الروم بالساحل الشمالي الغربي بمطروح في نوفمبر الماضي؛ بهدف «إقامة مشروع عمراني تنموي متكامل، وفقاً للمستويات العالمية، ليكون منطقة جذب إقليمية لمختلف الأنشطة الخدمية والسياحية والسكنية والتجارية».

ووفق تصور الخبير الاقتصادي، أستاذ التمويل والاستثمار، الدكتور مصطفى بدرة، فإن «مصر تسعى لتحقيق معدل نمو من كثير من المشروعات بتوجه رئاسي، وهو أمر في غاية الأهمية بالنسبة للشراكات أو الاستثمارات أو المشروعات التي تكون لها طبيعة دولية، مثال على ذلك، الاستثمار ما بين مصر وقطر، وما بين مصر والإمارات»، لافتاً إلى أن «هذه المشروعات لها طبيعة خاصة، لأن حجم استثماراتها كبير جداً».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هناك اهتمام كبير بالمشروعات الاستثمارية الكبرى؛ بهدف توفير فرص عمل، وكذا العملة الصعبة، فضلاً عن أنها ترفع من قيمة النشاط نفسه».

أحد شواطئ الساحل الشمالي في مصر (الشرق الأوسط)

الخبيرة الاقتصادية والمصرفية، الدكتورة سهر الدماطي، قالت إن «(علم الروم) مشروع استثمار مباشر، في منطقة جاذبة ذات طبيعة خاصة، وسوف يؤدي إلى استثمارات كبيرة خلال مراحل تنفيذه المتعددة، الأمر الذي سيسهم في تشغيل المصانع، وخلق فرص عمل فيما بعد».

وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقة لن تشهد إقامة فنادق فقط؛ بل سوف تضم مجمعات وأحياء سكنية، ومشروعات سياحية وترفيهية، وملاعب غولف، وستحتوي على مارينا سياحي»، لافتة إلى أن «مصر تخطط لإنشاء منطقة تتوافق مع الذوقَين العالمي والمصري».

يُشار إلى أن مشروع الشراكة المصرية - القطرية يُقام على مساحة 4900.99 فدان (نحو 20588235 متراً مربعاً) في نطاق منطقة سملا وعلم الروم.

وعرض وزير الإسكان المصري خلال اجتماعه مع مدبولي، الثلاثاء، الخطة الزمنية لتنفيذ مشروع «علم الروم» ومراحل تسليم الأراضي الخاصة به للشركة المُطورة، والتي تشمل 3 مناطق («أ»، و«ب»، و«ج»)، فضلاً عن أعمال الرفع المساحي للمناطق الثلاث. وأشار إلى أنه «تم بالفعل منح التعويضات لأراضي المنطقة الشاطئية (ضمن المنطقة أ) بمساحة 130.5 فدان، وصرف التعويضات الخاصة بـ(المنطقة ب) لمساحة 790 فداناً، وكذا تم صرف التعويضات بـ(المنطقة ج) لمساحة 122 فداناً».

مراسم توقيع «صفقة علم الروم» بين مصر وقطر في نوفمبر الماضي (مجلس الوزراء المصري)

حول الخطوات التنفيذية الخاصة بمشروع «علم الروم»، تحدث وزير الإسكان المصري، الثلاثاء، عن أنه «تم أخذ جسات التربة وتصميم الطرق، وجارٍ مراجعتها بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة»، مؤكداً أن «العمل بالمشروع يجري على قدمٍ وساق».

ويشير بدرة إلى أن «اهتمام الحكومة المصرية بمتابعة المشروعات، أمر في غاية الأهمية، لتفادي أي معوقات قد تحدث في أثناء تنفيذ أي مشروع، خصوصاً في المشروعات الكبرى»، لافتاً إلى أن «المتابعة تزيل أي إشكاليات، والحكومة تولي اهتماماً كبيراً بالمشروعات، وبالأخص التي فيها اتفاقات كبيرة مع بعض الدول».

وتبلغ القيمة الاستثمارية لمشروع الشراكة المصرية - القطرية نحو 29.7 مليار دولار أميركي. وأكد رئيس الوزراء المصري، عقب توقيع اتفاق «علم الروم» في نوفمبر الماضي، أن «الاتفاق يجسد ما تم التوافق عليه بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأمير دولة قطر الأمير تميم بن حمد آل ثاني، بشأن دعم الشراكة الاقتصادية بين البلدين».

جانب من شواطئ الساحل الشمالي بمصر (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

وجاءت الشراكة المصرية - القطرية في علم الروم على غرار عقد الشراكة الاستثمارية الذي وقَّعته الحكومة المصرية مع الشركة «القابضة» الإماراتية في فبراير (شباط) 2024 لتطوير منطقة رأس الحكمة على الساحل الشمالي باستثمارات مباشرة للخزانة المصرية بلغت نحو 35 مليار دولار.

وترى د. سهر الدماطي أن «مشروع (علم الروم) وقبله مشروع (رأس الحكمة) يوفران مصدراً للعملة الصعبة، لأنَّ المشروعين اقتصاد مباشر، فضلاً عن أن الشراكة تتيح عمل تخطيط كامل للمدينة أو المنطقة الجديدة، وهذا التخطيط تنتج عنه استثمارات كبيرة».

وبحسب مراقبين فإن «الساحل الشمالي المصري بات منصةً جاذبةً للاستثمارات الأجنبية، وتعوّل الحكومة المصرية عليه لإنعاش الاقتصاد المحلي، كما تستهدف تحقيق أكبر قدر من العوائد من عملية تنمية (الساحل) بشراكات مع القطاع الخاص ومستثمرين عرب وأجانب».