العراق يقدم شكوى للأمم المتحدة بشأن خرق إسرائيل مجاله الجوي لضرب إيران

صورة التُقطت بالأقمار الاصطناعية تظهر منشأة صب محرك صاروخ «بارشين» في أعقاب ما قال باحث أميركي إنها غارة جوية إسرائيلية أصابت مبنى كان جزءاً من برنامج تطوير الأسلحة النووية الإيراني خارج الخدمة بالقرب من طهران (رويترز)
صورة التُقطت بالأقمار الاصطناعية تظهر منشأة صب محرك صاروخ «بارشين» في أعقاب ما قال باحث أميركي إنها غارة جوية إسرائيلية أصابت مبنى كان جزءاً من برنامج تطوير الأسلحة النووية الإيراني خارج الخدمة بالقرب من طهران (رويترز)
TT

العراق يقدم شكوى للأمم المتحدة بشأن خرق إسرائيل مجاله الجوي لضرب إيران

صورة التُقطت بالأقمار الاصطناعية تظهر منشأة صب محرك صاروخ «بارشين» في أعقاب ما قال باحث أميركي إنها غارة جوية إسرائيلية أصابت مبنى كان جزءاً من برنامج تطوير الأسلحة النووية الإيراني خارج الخدمة بالقرب من طهران (رويترز)
صورة التُقطت بالأقمار الاصطناعية تظهر منشأة صب محرك صاروخ «بارشين» في أعقاب ما قال باحث أميركي إنها غارة جوية إسرائيلية أصابت مبنى كان جزءاً من برنامج تطوير الأسلحة النووية الإيراني خارج الخدمة بالقرب من طهران (رويترز)

قال متحدث باسم الحكومة العراقية، إن العراق قدم شكوى للأمم المتحدة بشأن خرق إسرائيل مجاله الجوي لضرب إيران.

وقال الناطق باسم الحكومة العراقية، باسم العوادي، اليوم (الاثنين) في بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية (واع): «تقدّم العراق رسمياً بمذكرة احتجاج إلى الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، وإلى مجلس الأمن الدولي، تضمّنت إدانة الانتهاك الصارخ الذي ارتكبه الكيان الصهيوني بخرق طائراته المعتدية أجواءَ العراق وسيادته، واستخدام المجال الجوي العراقي لتنفيذ الاعتداء على الجمهورية الإيرانية، يوم 26 تشرين الأول (أكتوبر) الحالي».

ووجّه رئيس الوزراء -حسب البيان- وزارة الخارجية «بالتواصل مع الجانب الأميركي بشأن هذا الخرق، طبقاً لبنود اتفاق الإطار الاستراتيجي الثنائي، والتزام الولايات المتحدة تجاه أمن وسيادة العراق».

وأضاف البيان أن «الحكومة العراقية تؤكد التزامها الثابت بسيادة العراق واستقلاله وحرمة أراضيه، وبأنها تعمل على مختلف الصعد لمواجهة هذه الانتهاكات، وتشدد على عدم السماح باستخدام الأجواء أو الأراضي العراقية للاعتداء على دول أخرى؛ خصوصاً دول الجوار التي تجمعها بالعراق علاقات احترام ومصالح مشتركة».

وتابع: «يعكس هذا الموقف حرص العراق على اتباع سياسة الحفاظ على استقرار المنطقة، من خلال منع أي استغلال لأراضيه في صراعات إقليمية، ودعمه حلَّ النزاعات عبر الحوار والتفاهم المتبادل».


مقالات ذات صلة

إيران تحذّر الأسطول الأميركي: «مَن يزرع الريح يحصد العاصفة»

شؤون إقليمية رجل أمام لوحة إعلانية تصور حاملة طائرات أميركية متضررة ولافتة كُتب عليها: «من يزرع الريح يحصد العاصفة» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران (أ.ب)

إيران تحذّر الأسطول الأميركي: «مَن يزرع الريح يحصد العاصفة»

كشفت إيران عن جدارية جديدة نُصبت في ساحة مركزية بطهران، تتضمن تحذيراً مباشراً للأسطول الأميركي من مغبة محاولة شن ضربة عسكرية ضد البلاد.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية (صفحة حاملة الطائرات على «فيسبوك»)

إشارات متزايدة على حرب جديدة مع إيران... وأنقرة ترجح ضربة إسرائيلية

حذر وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، من مؤشرات متزايدة على استعداد إسرائيل لشن هجوم عسكري ضد إيران، في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات عسكرية أميركية غير مسبوقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين بعد إلقائه كلمته في منتدى دافوس (رويترز)

ترمب يضغط على إيران بحاملة طائرات... ودعوة تفاوض

عاد شبح التصعيد العسكري يخيم على المنطقة، الجمعة، مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن قوة بحرية أميركية تضم حاملة طائرات تتحرك باتجاه الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)

إيران تحذّر من «إصبع على الزناد»... وترمب يريد مفاوضات

حذّر قائد «الحرس الثوري» واشنطن من أن قواته «إصبعها على الزناد»، في وقت قال فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن طهران لا تزال تبدو مهتمة بإجراء محادثات.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مشاركة في منتدى دافوس اليوم (رويترز)

الرئيس الإسرائيلي: تغيير النظام الحل الوحيد لمستقبل إيران

قال الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، الخميس، إن «تغيير النظام في إيران» هو الحل الوحيد لـ«مستقبل الشعب الإيراني».

«الشرق الأوسط» (دافوس)

صور خامنئي في صنعاء تظهر عمق الولاء الحوثي لإيران

حوثيون يرفعون صور علي خامنئي وسط صنعاء (إكس)
حوثيون يرفعون صور علي خامنئي وسط صنعاء (إكس)
TT

صور خامنئي في صنعاء تظهر عمق الولاء الحوثي لإيران

حوثيون يرفعون صور علي خامنئي وسط صنعاء (إكس)
حوثيون يرفعون صور علي خامنئي وسط صنعاء (إكس)

أثار إقدام الجماعة الحوثية على رفع صور المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من القيادات الإيرانية في شوارع وميادين العاصمة المختطفة، صنعاء ومدن أخرى موجة استياء وانتقادات واسعة، تجاوزت الأوساط المناوئة للجماعة لتشمل شخصيات وناشطين محسوبين عليها.

وجاءت هذه الخطوة في سياق فعاليات نظمتها الجماعة تزامناً مع ذكرى مقتل رئيس مجلس حكمها الانقلابي السابق صالح الصماد، مما أعاد إلى الواجهة الجدل حول طبيعة العلاقة بين الحوثيين وطهران، وحجم تأثيرها على القرار السياسي والعسكري في مناطق سيطرتهم.

ورأى مراقبون أن هذا المشهد يعكس بوضوح مستوى الارتباط الخارجي للجماعة بالأجندة الإيرانية، ويقوض خطابها المتكرر حول «القرار الوطني المستقل»، في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من أوضاع إنسانية واقتصادية بالغة الصعوبة.

كما رأى ناشطون أن رفع صور شخصيات غير يمنية في أهم ميادين المدينة يمثل استفزازاً لمشاعر المواطنين، ورسالة سياسية تتجاوز البعد الرمزي إلى تكريس التبعية.

تقديس قيادات إيرانية

في هذا السياق، شنَّ محمد المقالح، القيادي السابق فيما تُسمى «اللجنة الثورية» للحوثيين، هجوماً لافتاً على الجماعة، منتقداً ما وصفه بحالة «التقديس» لبعض القيادات الإيرانية.

وقال المقالح، في تعليق على منصة «إكس»، إن من يجري الاحتفاء بهم ورفع صورهم هم أنفسهم من أطلقوا توصيفات مسيئة بحق الحوثيين، معتبراً أن ذلك يشكل إساءة مباشرة لليمن واليمنيين قبل أي طرف آخر.

وأشار القيادي السابق في الجماعة والمقرب من زعيمها إلى أن رفع صورة خامنئي في ميدان السبعين بصنعاء، بالتوازي مع تصريحات وتهديدات مرتبطة بالصراع الإقليمي، يكشف حجم الارتهان السياسي للخارج، ويؤكد أن الجماعة باتت جزءاً من صراعات لا تخدم المصالح الوطنية اليمنية. واعتبر أن هذا السلوك يضعف أي ادعاءات تتحدث عن مشروع وطني أو سيادة قرار.

من جانبه، انتقد الناشط الموالي للجماعة زيد الكبسي تصريحات لقيادي حوثي تحدث فيها عن جاهزية قوات الجماعة للوقوف إلى جانب إيران. وكتب الكبسي على منصة «فيسبوك» أن الجماعة تثبت يوماً بعد آخر، حسب وصفه، أنها سلطة طائفية تحمل هموم إيران وحلفائها الإقليميين أكثر من اهتمامها بمعاناة الشعب اليمني الذي يخضع لسيطرتها. وأضاف أن مثل هذه المواقف تُعمّق الفجوة بين الجماعة والمجتمع، حتى داخل البيئات التي طالما اعتُبرت حاضنة لها.

حساسية مُتنامية

يرى محللون أن موجة الانتقادات الأخيرة تعكس حساسية متنامية داخل الأوساط الموالية للجماعة تجاه الرمزية السياسية للوجود الإيراني، خصوصاً في ظل تفاقم الأزمات المعيشية وانهيار الخدمات الأساسية. فبالنسبة لكثير من اليمنيين، تبدو هذه الرموز بعيدة عن أولوياتهم اليومية، وتكرس شعوراً بأن معاناتهم تُهمَّش لصالح أجندات إقليمية.

ويشير مراقبون إلى أن الخطاب الإعلامي والسياسي للجماعة بات أكثر انخراطاً في القضايا الإقليمية، وأقرب إلى تبني المواقف الإيرانية، على حساب القضايا المحلية الملحة. وهو ما يعزز، برأيهم، الانطباع بأن القرار الحوثي مرتبط بحسابات خارجية تشكلت منذ السنوات الأولى للحرب.

حوثيون يرفعون صور زعيمهم وصورتَي سليماني ونصر الله في صنعاء (إ.ب.أ)

وأكد ناشط سياسي يمني، فضل عدم الكشف عن اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقة بين الحوثيين وإيران ليست جديدة، لكنها أصبحت أكثر وضوحاً خلال سنوات الصراع، سواء من خلال الدعم السياسي والإعلامي، أو الدعم العسكري. وأضاف أن استمرار إبراز الرموز الإيرانية في الفضاء العام يعمِّق هذا الانطباع، ويضع الجماعة في مواجهة انتقادات متزايدة، حتى من داخل صفوفها.

وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه صور القيادات الإيرانية حاضرة على الجداريات واللوحات في عدد من أحياء صنعاء ومدن يمنية أخرى، في مشهد يرى فيه كثيرون دلالة سياسية تتجاوز حدود التضامن، لتؤكد مساراً من الارتباط الخارجي الذي بات محل جدل واسع.


لجنة يمنية تنجز توثيق انتهاكات جسيمة في ساحل حضرموت

اتهامات للإمارات برعاية سجون خارج القانون في حضرموت (سبأ)
اتهامات للإمارات برعاية سجون خارج القانون في حضرموت (سبأ)
TT

لجنة يمنية تنجز توثيق انتهاكات جسيمة في ساحل حضرموت

اتهامات للإمارات برعاية سجون خارج القانون في حضرموت (سبأ)
اتهامات للإمارات برعاية سجون خارج القانون في حضرموت (سبأ)

أكملت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان (مستقلة) أعمال الفحص والمعاينة الميدانية لعدد من المنشآت والمرافق الواقعة في ساحل حضرموت (شرق) في إطار مهامها القانونية الرامية إلى التحقق من بلاغات تتعلق باستخدام تلك المواقع مراكز لحرمان وتقييد الحرية، وارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان خارج نطاق القانون.

وواصل أعضاء اللجنة، القضاة حسين المشدلي، ومحمد طليان، وإشراق المقطري، وناصر العوذلي، تنفيذ التحقيقات الميدانية التي استمرت أسبوعاً كاملاً، وشملت عمليات فحص دقيقة للأعيان والاستحداثات في مواقع متعددة، مع التركيز على رصد التغييرات البنيوية التي طرأت على بعض المنشآت محل الشكاوى.

توثيق انتهاكات جسيمة في السجون السرية في حضرموت (سبأ)

وشملت أعمال المعاينة مطار الريان ومعسكر الربوة في مدينة المكلا، إلى جانب مواقع أخرى سبق الإبلاغ عن استخدامها مراكز احتجاز غير قانونية.

وأوضحت اللجنة أن فريقها ركز على تتبع مؤشرات محتملة لوقائع تعذيب أو سوء معاملة، بما في ذلك الاشتباه بهدم أو تعديل غرف داخل تلك المواقع، في مسعى قد يهدف إلى طمس الأدلة أو تغيير معالم أماكن الاحتجاز السابقة.

وتضمنت المهام الميدانية تدوين ملاحظات تفصيلية، وتوثيق فوتوغرافي شامل للأجزاء محل الادعاءات، بما يسمح بربط الوقائع الميدانية بشهادات الضحايا.

مقابلات وجمع بيانات

وأجرت اللجنة، في هذا السياق، مقابلات موسعة مع العشرات من ضحايا الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري، ضمن تحقيق ميداني يسعى إلى بناء صورة متكاملة لأنماط الانتهاكات المرتكبة.

كما عملت اللجنة على جمع بيانات رقمية دقيقة تتعلق بمقاييس الغرف، ومساحاتها، ومعايير إنشائها، إلى جانب تقييم ظروف الاحتجاز من حيث التهوية، والإضاءة، والمعاملة، بما يساهم في إعداد تحليل مهني شامل يستند إلى معايير حقوق الإنسان الوطنية والدولية.

العديد من ضحايا الاعتقالات في المكلا أدلوا بشهاداتهم للجهات الحقوقية (سبأ)

وتأتي هذه الزيارات ضمن برنامج نزول ميداني مكثف تنفذه اللجنة الوطنية، يشمل السجون ومراكز الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية في محافظات حضرموت، ولحج، وعدن، وتعز، ومأرب، وشبوة، إضافة إلى مديريتي المخا في تعز، وحيس في الحديدة، دعماً لجهود كشف الحقيقة، وتحقيق العدالة، وترسيخ سيادة القانون، وصون حقوق الإنسان وفق الدستور والمواثيق الدولية ذات الصلة.

وكانت صحيفة «الشرق الأوسط» قد زارت المكلا، ضمن وفد صحافي وحقوقي، واطّلعت ميدانياً على وجود عدة سجون غير قانونية أُنشئت خلال سنوات دون تنسيق مع السلطات اليمنية، في مشهد يعكس اتساع شبكة احتجاز خارج إطار القانون، وما رافقها من انتهاكات ظلت طي الكتمان.


جهود سعودية مكثفة تقود مسار التعافي والخدمات في اليمن

الدعم السعودي لليمن بالوقود يعيد تشغيل 70 محطة كهرباء للعمل (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)
الدعم السعودي لليمن بالوقود يعيد تشغيل 70 محطة كهرباء للعمل (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)
TT

جهود سعودية مكثفة تقود مسار التعافي والخدمات في اليمن

الدعم السعودي لليمن بالوقود يعيد تشغيل 70 محطة كهرباء للعمل (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)
الدعم السعودي لليمن بالوقود يعيد تشغيل 70 محطة كهرباء للعمل (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

في مشهد يعكس تكاملاً بين الدعم السياسي والأمني والتنموي والإغاثي، تواصل السعودية ترسيخ حضورها فاعلاً محورياً في دعم الاستقرار وتحسين الخدمات الأساسية في اليمن؛ من العاصمة المؤقتة عدن إلى أقصى المحافظات، حيث تكشف سلسلة التحركات الحكومية والإنسانية الأخيرة عن مقاربة شاملة تجمع بين البنية التحتية، والطاقة، والصحة، والمياه، بما يعكس رؤية سعودية بعيدة المدى تتجاوز المعالجات المؤقتة نحو بناء أسس التعافي المستدام.

في هذا السياق، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع مدير مكتب «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، في عدن، أحمد مدخلي، سبل تعزيز التعاون المشترك، ودعم حزمة من المشروعات التنموية والخدمية ذات الأولوية في العاصمة المؤقتة. الاجتماع، الذي حضره وكلاء المحافظة، لم يكن بروتوكولياً، بل جاء محمّلاً بملفات حيوية تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.

وفي مقدمة تلك المشروعات، برز مشروع الطريق البحرية بوصفها شرياناً استراتيجياً يخفف من الاختناقات المرورية، ويعزز الحركة الاقتصادية والسياحية في المدينة، إلى جانب مناقشة الحلول الفنية لمشكلة جسر البريقة، أحد أبرز التحديات الخدمية المزمنة. كما جرى التأكيد على رفع الدراسات الأولية للمشروعات إلى «البرنامج السعودي»، في نموذج يعكس الانضباط المؤسسي والتخطيط المشترك.

محافظ عدن مجتمعاً مع فريق «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» (سبأ)

ولم يقتصر النقاش على الطرق، بل امتد إلى دعم مشروعات مطار عدن، وتوفير الوقود لمحطات توليد الكهرباء، إضافة إلى تدخلات نوعية في القطاع الصحي. وأكد محافظ عدن حرص قيادة السلطة المحلية على تذليل الصعوبات أمام تنفيذ المشروعات، مثمّناً الدور الفاعل لـ«البرنامج السعودي» في دعم البنية التحتية وتحسين مستوى الخدمات، بما يعزز ثقة المواطن بالدولة ومؤسساتها.

من جانبهم، شدد ممثلو «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» على استمرار الدعم وفق توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد، بما يسهم في تعزيز الاستقرار وتحسين الأوضاع المعيشية في عدن وبقية المحافظات المحررة.

الكهرباء والطاقة

في قطاع يُعدّ الأعلى حيوية لدى المواطن اليمني، أعادت «المؤسسة العامة للكهرباء» في عدن تشغيل عدد من محطات التوليد التي كانت متوقفة منذ أشهر؛ لتعويض الفاقد الناتج عن الإيقاف المفاجئ لمحطتَي الطاقة الشمسية في عدن وشبوة من قبل الشركة الإماراتية المشغلة، دون تنسيق مسبق مع وزارة الكهرباء أو الجهات المحلية.

وجاء هذا التحسن عقب تدخل عاجل من السعودية، تمثل في توفير دفعة وقود إسعافية من مادة الديزل، بمتابعة مباشرة من «قيادة القوات المشتركة لدعم الشرعية» في عدن، وبالتنسيق مع السلطة المحلية وشركة النفط. هذا التدخل أسهم في رفع القدرة التوليدية، والحفاظ على استقرار خدمة الكهرباء خلال مرحلة حرجة.

عودة عدد من محطات الكهرباء في عدن للعمل بعد توفير الوقود بدعم سعودي (سبأ)

وأكدت «المؤسسة العامة للكهرباء» أن الدعم السعودي لا يقتصر على الحلول الإسعافية، «بل يمتد إلى ترتيبات استراتيجية طويلة الأمد، حيث سيبدأ نقل وقود الديزل والمازوت من شركة (بترو مسيلة) بموجب الاتفاقية الموقعة بين (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن) ووزارة الكهرباء والطاقة. وتُعد هذه الخطوة ضمانة لتأمين كميات وقود كافية لتشغيل محطات الكهرباء في عدن وعدد من المحافظات المستفيدة، بعد توقف لأشهر».

وفي هذا الإطار، حمّلت وزارة الكهرباء والطاقة الشركة الإماراتية مسؤولية الإرباك الذي أصاب منظومة التوليد، مطالبة بإعادة تشغيل المحطات الشمسية فوراً، والتزام التنسيق المؤسسي، بما يحفظ استقرار الخدمة العامة، ويمنع اتخاذ قرارات أحادية تؤثر على حياة المواطنين.

وقود سقطرى

في بُعد اقتصادي وتنموي أوسع، وصلت إلى محافظة أرخبيل سقطرى أولى دفعات منحة المشتقات النفطية المقدمة عبر «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، والمخصصة لتشغيل محطات توليد الكهرباء في مديريات المحافظة.

وتأتي هذه المنحة ضمن حزمة دعم أعلنت عنها المملكة بقيمة 1.9 مليار ريال سعودي، تشمل 28 مشروعاً ومبادرة تنموية؛ دعماً للتعافي الاقتصادي وتحسين الخدمات الأساسية.

المنحة السعودية الجديدة من وقود الكهرباء في اليمن تتجاوز 81 مليون دولار (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

وتغطي المنحة الحالية نحو 339 مليون لتر من الديزل والمازوت، بقيمة 81.2 مليون دولار، لتشغيل أكثر من 70 محطة كهرباء في مختلف المحافظات. ولا ينعكس هذا الدعم على إنارة المنازل فقط، بل يمتد إلى ضمان استمرارية الخدمات في المستشفيات، والمدارس، والمطارات، والموانئ، ودعم الحركة الاقتصادية والتجارية.

وتأتي هذه الجهود امتداداً لسلسلة منح سعودية سابقة في أعوام 2018 و2021 و2022؛ مما يعكس التزاماً ثابتاً بدعم استقرار قطاع الكهرباء في اليمن، وتعزيز قدرات المؤسسات الوطنية، بعيداً عن الحلول الظرفية.

إغاثة وصحة ومياه

إلى جانب البعد التنموي، يبرز الدور الإنساني السعودي بوصفه ركيزة مكملة لمسار التعافي؛ فقد دُشّن في منفذ الوديعة البري بمحافظة حضرموت «مشروع الاستجابة العاجلة لمكافحة الكوليرا»، بتمويل من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية».

ويهدف المشروع إلى تعزيز الإجراءات الصحية والوقائية، وضمان سلامة المسافرين، وتقديم الرعاية الصحية الأولية للعاملين في المنفذ، في نقطة عبور حيوية تربط اليمن بالمملكة.

وفي الساحل الغربي، واصل «مركز الملك سلمان» تنفيذ «مشروع الإمداد المائي والإصحاح البيئي» في مديرية الخوخة بمحافظة الحديدة، حيث ضُخّ أكثر من 1.3 مليون لتر من المياه، ونُفذّت عمليات واسعة لإزالة المخلفات وتجفيف مياه الصرف الصحي وصيانة المرافق الصحية المؤقتة. واستفاد من هذه الخدمات أكثر من 16 ألف شخص، معظمهم من النازحين، في تدخل يعكس حساسية عالية للاحتياجات اليومية.

كما قدمت العيادات الطبية المتنقلة التابعة لـ«المركز» خدماتها العلاجية لمئات المستفيدين في مديرية عبس بمحافظة حجة، التي شملت مكافحة الأمراض الوبائية، والحالات الطارئة، والباطنية، والخدمات التمريضية، مع صرف الأدوية، والتدخلات الجراحية البسيطة، في مناطق تفتقر إلى البنية الصحية الثابتة.