برنامج أممي يستكمل مشروعاً لدعم سبل العيش في اليمن

مؤسسات محلية لمساعدة النساء على مواجهة الأعباء

امرأتان من محافظة لحج تستعدان لتسويق الألبان المنتَجة بالمُعدات المقدمة من برنامج أممي (الأمم المتحدة)
امرأتان من محافظة لحج تستعدان لتسويق الألبان المنتَجة بالمُعدات المقدمة من برنامج أممي (الأمم المتحدة)
TT

برنامج أممي يستكمل مشروعاً لدعم سبل العيش في اليمن

امرأتان من محافظة لحج تستعدان لتسويق الألبان المنتَجة بالمُعدات المقدمة من برنامج أممي (الأمم المتحدة)
امرأتان من محافظة لحج تستعدان لتسويق الألبان المنتَجة بالمُعدات المقدمة من برنامج أممي (الأمم المتحدة)

يقترب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي «UNDP» من إنهاء مشروع لدعم الصمود، الذي يهدف لدعم سبل العيش المرنة والأمن الغذائي والتكيف مع المناخ في اليمن لتمكين الشباب والنساء الأكثر ضعفاً، وتحسين دخلهم وسبل عيشهم، بالتوازي مع أنشطة مؤسسات محلية لدعم وتمكين النساء اقتصادياً في المحافظات المحرَّرة.

ويشمل المشروع المشترك، الذي ينفذه البرنامج الأممي بتمويل من الاتحاد الأوروبي وحكومة السويد، مجموعة متنوعة من الأنشطة، مثل التوظيف لخلق فرص عمل، والتدريب على تنظيم المشاريع، وبرامج التلمذة الصناعية، وأسهم، خلال الفترة الماضية، في تحسين سبل عيش كثير من الشباب والنساء في اليمن، من خلال التدريب المستهدَف، وتقديم وحلول إغاثة فورية، وأخرى مستدامة طويلة الأجل.

من فعالية لتوزيع مشاريع صغيرة لتوفير سبل العيش والتمكين بمحافظة أبين (إعلام محلي)

كما يعزز البرنامج، وفق تقرير حديث له، ريادة الأعمال وتنمية المهارات، من خلال المشروع الذي يجري تنفيذه بشكل مشترك مع منظمة الأغذية والزراعة «فاو»، ومنظمة العمل الدولية، وبرنامج الغذاء العالمي؛ لإحداث تأثيرات ذات مغزى ودائمة على السكان المستضعَفين في اليمن.

ويذكر البرنامج أنه جرى تدريب 4800 من أفراد المجتمع على تطوير الأعمال والمهارات الشخصية، بما في ذلك 38 في المائة من النساء، مما يعزز مشاركة الجنسين في تطوير المجتمع وتحقيق التمكين الاقتصادي.

ويستهدف مشروع الصمود الريفي محافظات حجة والحديدة وصعدة ولحج وأبين والمحويت وتعز، خلال الفترة الزمنية الممتدة من مارس (آذار) من العام قبل الماضي، حتى فبراير (شباط) المقبل، بميزانية تصل إلى قرابة 50 مليون دولار.

أحد اليمنيين المستفيدين من تدريبات منظمة العمل الدولية بمجال الطاقة الشمسية (الأمم المتحدة)

وخلال الفترة المنقضية من زمن تنفيذ البرنامج، نفذت اللجان المجتمعية 137 مشروعاً يتضمن احتياجات النساء في تقديم التحديات الأساسية، كالطرق والمدارس وشبكات المياه ووحدات الرعاية الصحية، وأنشأ 50 لجنة تنمية مجتمعية على مستوى الوحدات الإدارية الريفية الأصغر، تضم 717 عضواً، من بينهم 379 امرأة.

كما جرى تدريب 346 وسيطاً مجتمعياً، من بينهم 33 امرأة، و690 ممثلاً من لجان التنمية المجتمعية؛ بما في ذلك 323 امرأة، على حل النزاعات والوساطة، و75 مستشاراً؛ من بينهم 17 امرأة، بوصفهم مدربين في مجال التماسك الاجتماعي والوساطة المجتمعية.

جهود سلام محلية

أدت جهود الوساطة إلى إجراء 44 عملية تحليل للنزاعات المتعلقة بالمشاريع التنموية مراعية الاحتياجات المختلفة للنساء والرجال، وشارك 748 من المتدربين في 100 جلسة حوار مجتمعي، بينهم 190 امرأة، وجرى تخصيص 18 جلسة للنساء.

وتولَّى البرنامج توزيع مِنح مالية لعدد 3 آلاف مستفيد؛ من بينهم 1101 امرأة، لتأسيس مشاريع صغيرة في مختلف القطاعات؛ مثل إنتاج القماش، وبيع الماشية بالتجزئة، وإنتاج الغذاء، وتربية النحل، وبيع مستحضرات التجميل والمواد الغذائية بالتجزئة.

يمنية من محافظة لحج تصنع التصاميم بعد تلقيها تمويلاً وتدريباً من برنامج أممي (الأمم المتحدة)

ووفَّر البرنامج فرص عمل وتدريب على المدى القصير في المهارات الحياتية والاقتصادية لـ4800 مستفيد؛ منهم 1847 امرأة.

وفي مجال الطاقة المتجددة، درَّب البرنامج 270 مشاركاً، 10 في المائة منهم من النساء، على مهارات صيانة وتشغيل نُظم الطاقة، وزوَّد 62 مدرسة، و21 وحدة صحية، و4 من مكاتب السلطات المحلية، ومعهد تقني على أنظمة الطاقة الشمسية؛ للحصول على الطاقة النظيفة وتحسين الخدمات العامة للنساء.

وأنجز البرنامج تركيب 105 من أنظمة الطاقة الشمسية في المرافق العامة؛ لخدمة أكثر من 35 ألفاً من السكان.

وفي دعم سلسلة القيمة الزراعية، تلقّى قرابة 7 آلاف امرأة، وأكثر من 13 ألف رجل، مُدخلات زراعية؛ مثل البذور، ومجموعات الألبان، والأعلاف والأسمدة؛ لتحسين الأمن الغذائي وسبل العيش، وتدريب 36 مشاركاً على إنشاء المدارس الحقلية، وبناء قدرات 30 موظفاً من الموظفين العموميين على الزراعة الذكية المُراعية للمناخ.

وأنشأ البرنامج 4 مراكز للألبان تديرها نساء في 4 مديريات تابعة لأربع محافظات، وجرى تزويدها بمُعدات لإنتاج مشتقات الألبان وتعبئتها بالطرق الحديثة، وتلقّى أكثر من 2500 عائلة تُعيلها نساء مُعدات لتحسين جودة الحليب، وتأهّل 50 مشاركاً ليكونوا عمالاً مجتمعين في الصحة الحيوانية.

دعم نفسي واقتصادي للنساء

تنفذ منظمات واتحادات محلية برامج شبيهة للبرامج الأممية لتنظيم المشاريع الصغيرة، للمجتمعات المحلية في اليمن.

في هذا السياق، نفّذ فرع اتحاد نساء اليمن بمحافظة أبين فعالية توزيع المشاريع الصغيرة للنساء والفتيات المعنَّفات والمنتهَكات، ضمن مشروع توفير سبل العيش والتمكين الاقتصادي عبر المساحات الآمنة للاتحاد، بدعم من صندوق الأمم المتحدة للسكان.

إلى جانب ذلك، أقيم معرض لمنتجات الاتحاد تشمل مجموعة متنوعة من صناعات البخور، والخياطة والحياكة، والإكسسوارات؛ بهدف دعم النساء المحليات، وزيادة فرصهن الاقتصادية.

جلسة توعوية حول التربية السليمة للأطفال في مديرية حيس اليمنية بتمويل سعودي (إكس)

كما أعلنت جمعية الوصول الإنساني بمحافظة مأرب تمكين 12 امرأة من مشاريع مُدرة للدخل؛ بهدف الإسهام في تحويل العائلات ذات الدخل المحدود إلى أُسر منتجة، وتوفير مصدر دائم للدخل؛ لسد احتياجاتها الأساسية، بالتعاون مع شركاء دوليين.

وشملت المشاريع المُدرة للدخل، التي تبنّتها الجمعية، بالشراكة مع مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، تقديم أدوات الخياطة والتطريز، وكميات من الأقمشة المتنوعة، ومستلزمات صناعة الحلويات والمعجّنات، وأدوات التجميل.

وفي مدينة المخا (جنوب غرب)، وزعت مؤسسة «فور هيومن للتنمية» حقيبة التمكين الاقتصادي لـ12 امرأة في مجالات الخياطة وصناعة البخور والعطور، والصابون، ضمن مشروع توفير خدمات سبل العيش للنساء والفتيات الأشد ضعفاً في اليمن، بدعم من مركز الملك سلمان، وصندوق الأمم المتحدة للسكان.

كما تنظم المؤسسة، وبدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والصندوق الأممي، جلسات الدعم النفسي للنساء في المديريات المحرَّرة من محافظة الحديدة، حول العنف القائم على النوع الاجتماعي.


مقالات ذات صلة

اغتيال مراسل تلفزيوني في المكلا يهز الأوساط اليمنية

العالم العربي صورة للضحية مراسل قناتَي «العربية» و«الحدث» في حضرموت (إكس)

اغتيال مراسل تلفزيوني في المكلا يهز الأوساط اليمنية

اغتال مجهولون الصحافي اليمني محمد عيضة في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت، إثر تفجير عبوة ناسفة استهدفت سيارته؛ ما أدى إلى وفاته، وسط إدانات واسعة.

علي ربيع (عدن)
العالم العربي مقاتلو الحوثيين يشكون تأخر صرف مستحقاتهم المالية منذ أربعة أشهر (إعلام محلي)

«الباسيج» اليمني... آخِر تقليعات الحوثيين العسكرية

كشفت الجماعة الحوثية عن تشكيل عسكري جديد مُستوحى من «الباسيج» الإيراني، بالتزامن مع تصاعد الخلافات الداخلية والأزمات المالية وازدياد التذمر في صفوف المقاتلين

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي التطعيم في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية يحمي الأطفال من الأمراض القاتلة (الأمم المتحدة)

الأوبئة والفساد ينهكان قطاع الصحة في اليمن

تتفاقم الأزمة الصحية في مناطق سيطرة الحوثيين نتيجة الفساد، في حين تسجل الأمراض التي يمكن الوقاية منها أرقاماً مقلقة، وسط تحذيرات أممية من تدهور متسارع للخدمات

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي تجمع جماهيري سابق في أحد الأندية الرياضية بصنعاء (فيسبوك)

قيود حوثية تحرم اليمنيين أجواء كأس العالم

منعت الجماعة الحوثية عرض مباريات كأس العالم 2026 في الأندية الرياضية والمقاهي بصنعاء ومدن أخرى، ما أثار استياء الشباب والوسط الرياضي

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي نقص غير مسبوق في تمويل الاحتياجات الإنسانية باليمن (الأمم المتحدة)

اليمن يستنفر الشركاء لمواجهة تفاقم أزمة الغذاء

تسعى الحكومة اليمنية لحشد دعم دولي عاجل لمواجهة أزمة غذائية متفاقمة، في حين يواصل الحوثيون منع جمع البيانات الإنسانية وسط تحذيرات أممية من اتساع الجوع

محمد ناصر (عدن)

اغتيال مراسل تلفزيوني في المكلا يهز الأوساط اليمنية

صورة للضحية مراسل قناتَي «العربية» و«الحدث» في حضرموت (إكس)
صورة للضحية مراسل قناتَي «العربية» و«الحدث» في حضرموت (إكس)
TT

اغتيال مراسل تلفزيوني في المكلا يهز الأوساط اليمنية

صورة للضحية مراسل قناتَي «العربية» و«الحدث» في حضرموت (إكس)
صورة للضحية مراسل قناتَي «العربية» و«الحدث» في حضرموت (إكس)

اغتال مجهولون الصحافي اليمني محمد عيضة، مراسل قناتَي «العربية» و«الحدث» في محافظة حضرموت، الأربعاء، عبر تفجير عبوة ناسفة استهدفت سيارته في مدينة المكلا شرق اليمن، في حادثة هزَّت الوسط الإعلامي اليمني، وأثارت إدانات رسمية وقبلية واسعة، ومطالبات بكشف الجناة.

وذكرت مصادر محلية أنَّ عيضة فارق الحياة في المستشفى متأثراً بجروح بالغة أُصيب بها إثر انفجار عبوة ناسفة استهدفت سيارته في أثناء مروره بشارع الستين بمدينة المكلا، كبرى مدن محافظة حضرموت.

آثار التفجير الذي تعرَّضت له سيارة الصحافي اليمني الفقيد محمد عيضة (إكس)

وفي حين لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، فإنَّ الحادث أثار ردود فعل واسعة على المستويين الرسمي والشعبي، حيث وجَّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، بتشكيل لجنة عليا مشتركة من وزارة الداخلية، وجهاز أمن الدولة، والاستخبارات العسكرية، بالتنسيق مع اللجنة المُشكَّلة من قيادة السلطة المحلية بمحافظة حضرموت؛ للتحقيق في ملابسات واقعة الاغتيال.

وبدوره، وجَّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، الأجهزة الأمنية المختصة بسرعة فتح تحقيق شامل وعاجل لكشف ملابسات الجريمة، وتحديد المتورطين فيها.

وشدَّد الخنبشي على أهمية اتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحق كل مَن يثبت تورطه في هذا العمل، مؤكداً أنَّ حماية الصحافيين والإعلاميين، وتمكينهم من أداء رسالتهم المهنية في بيئة آمنة، يمثِّلان أولويةً لا يمكن التهاون فيها.

وأكد أنَّ مثل هذه الجرائم تستهدف الأمن والاستقرار، وتقوِّض الجهود المبذولة لترسيخ سيادة القانون، داعياً إلى تكاتف مختلف الأجهزة المختصة للوصول إلى الجناة وتقديمهم للعدالة.

كما قدَّم الخنبشي تعازيه إلى أسرة الفقيد وزملائه في الوسط الإعلامي، مشيداً بما عُرف عنه من نشاط مهني وإعلامي خلال سنوات عمله الصحافي.

متابعة حكومية... واستنكار قبلي

تابع رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني تطورات الحادثة، وأجرى اتصالات مع وزير الداخلية والجهات المختصة للاطلاع على سير التحقيقات والإجراءات المتخذة.

ووجَّه الزنداني وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية بتقديم الدعم الكامل لفرق التحقيق، وتسخير الإمكانات اللازمة لكشف المتورطين في الجريمة وملاحقتهم قضائياً.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أنَّ استهداف الصحافيين والإعلاميين يُمثِّل اعتداءً مباشراً على حرية العمل الإعلامي، وعلى قيم المجتمع وسيادة القانون، مشدِّداً على حرص الحكومة على توفير بيئة آمنة تُمكِّن العاملين في وسائل الإعلام من أداء واجباتهم المهنية.

وفي السياق ذاته، أصدر «حلف قبائل حضرموت»، و«مؤتمر حضرموت الجامع» بياناً مشتركاً أدانا فيه الجريمة، ووصفاها بأنَّها «إرهابية وغادرة»، مؤكدَين أنَّ استهداف شخصية إعلامية معروفة يُمثِّل اعتداءً خطيراً على أمن واستقرار حضرموت، وعلى حرية العمل الصحافي.

وطالب البيان بفتح تحقيق شفاف وسريع يكشف جميع ملابسات الحادثة، ويحدِّد الجهات المتورطة فيها، مع ضمان تقديم المسؤولين عنها إلى العدالة لمنع تكرار مثل هذه الجرائم.

وقال صبري سالمين بن مخاشن، رئيس دائرة الإعلام والعلاقات العامة بـ«حلف قبائل حضرموت» لـ«الشرق الأوسط»: «إن جريمة اغتيال محمد عيضة، تُمثِّل عملاً إجرامياً جباناً يستهدف أمن حضرموت واستقرارها، ويُشكِّل اعتداءً خطيراً على حرية العمل الإعلامي».

وأضاف بن مخاشن أن هذه الحادثة المؤلمة «تستوجب تحقيقاً عاجلاً وشفافاً لكشف الجناة وتقديمهم للعدالة، كما تفرض إعادة تقييم شاملة للمنظومة الأمنية والعسكرية في حضرموت، وتعزيز قدراتها، وتأهيل كوادرها، وتمكين الكفاءات الحضرمية من القيام بدورها في حماية المحافظة، والحفاظ على أمنها واستقرارها».

اتحاد صحافيي آسيا: جريمة بشعة

أدان «اتحاد صحافيي غرب آسيا» بأشد العبارات الجريمة التي وصفها بـ«الغادرة والنكراء». وأوضح الاتحاد، في بيان، أنَّ الحادثة «الصادمة والمروعة تمثل اعتداءً سافراً على حرية الصحافة، وانتهاكاً صارخاً للحق الإنساني في التعبير ومعرفة الحقيقة». وشدَّد الاتحاد على أنه «يرى في هذه الجريمة البشعة استهدافاً ممنهجاً للعمل الصحافي والإعلامي في المنطقة برمتها، وليس في اليمن وحسب، وتكشف عن تصاعد خطير في مستوى التهديدات الموجَّهة ضد صنَّاع الرأي والكلمة، الأمر الذي يضع سلامة الصحافيين في اليمن على المحك، ويثير قلقاً إقليمياً ودولياً بالغاً».

وحذَّر الاتحاد من سياسة «الإفلات من العقاب» وعدَّها «الوقود الذي يغذي تكرار هذه الجرائم البشعة، ويهدِّد بيئة العمل الإعلامي في المنطقة، ويضرب بعرض الحائط القوانين الوطنية والمواثيق والعهود الدولية الضامنة لحماية الصحافيين في أثناء النزاعات».

وطالب الاتحاد السلطات الأمنية والقضائية في محافظة حضرموت، والجهات المختصة في الحكومة اليمنية «بالتحرُّك الفوري لفتح تحقيق عاجل وشفاف لكشف ملابسات هذه الجريمة، والوصول إلى الجناة والمخطِّطين والمحرِّضين، وتقديمهم للعدالة؛ لينالوا جزاءهم الرادع، خصوصاً بعد التهديدات التي تلقاها الزميل قبل أسابيع وفقاً للمصادر الأمنية».


الحوثيون يستنسخون «الباسيج الإيراني» ويهددون بالعودة للحرب

مقاتلو الحوثيين يشكون تأخر صرف مستحقاتهم المالية منذ أربعة أشهر (إعلام محلي)
مقاتلو الحوثيين يشكون تأخر صرف مستحقاتهم المالية منذ أربعة أشهر (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يستنسخون «الباسيج الإيراني» ويهددون بالعودة للحرب

مقاتلو الحوثيين يشكون تأخر صرف مستحقاتهم المالية منذ أربعة أشهر (إعلام محلي)
مقاتلو الحوثيين يشكون تأخر صرف مستحقاتهم المالية منذ أربعة أشهر (إعلام محلي)

اختارت الجماعة الحوثية إعلان تأسيس تشكيل عسكري جديد مُستوحى من قوات «الباسيج» الإيرانية، وهي آخِر التقليعات العسكرية للجماعة التي استحدثت مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية الموازية لعمل الدولة منذ انقلابها عام 2014 حتى الآن.

يتزامن ذلك مع التلويح باستئناف الحرب ضد الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في خطوة يراها مراقبون محاولة للهروب من تصاعد الخلافات داخل هياكل الجماعة بشأن أولويات الإنفاق العسكري، وسط مؤشرات متزايدة على التململ الداخلي وضعف التواصل التنظيمي نتيجة الإجراءات الأمنية المشددة التي فرضتها الجماعة، عقب استهداف عدد من قياداتها خلال العام الماضي.

ويرى محللون عسكريون أن إعلان ما يسمى «قوات التعبئة» جاء بعد أيام من تلميحات أطلقها زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي بشأن التصعيد العسكري، تحت شعارات تتعلق باستعادة ما سماه «الحقوق والثروات»، في حين سارع مجلس نواب الجماعة الانقلابية إلى إعلان دعمه هذه التوجهات.

ويعتقد المحللون أن الحوثيين يمتلكون، خلال المرحلة الراهنة، خيارات متعددة للتصعيد، هدفها الأساسي ممارسة الضغط على الحكومة اليمنية.

ووفق تقديرات مراقبين، فإن الجماعة الحوثية تمرّ بمرحلة معقدة داخلياً، خصوصاً على المستويين المالي والتنظيمي، في ظل ازدياد التذمر بين المقاتلين والعناصر الميدانية، إلى جانب ضعف قنوات التواصل بين المستويات القيادية المختلفة وتراجع الثقة داخل بعض الدوائر التنظيمية.

الحوثيون يوسّعون تشكيلات مستوحاة من قوات «الباسيج» الإيرانية (إعلام محلي)

وعلى الرغم من هذه التحديات، لا يزال زعيم الجماعة متمسكاً بسياسة «أولويات الإنفاق» التي تجعل الأفضلية للبرامج العسكرية وتطوير القدرات القتالية والبنية المرتبطة بها، على حساب الالتزامات المالية الأخرى، بما في ذلك مستحقات المقاتلين المنتشرين في الجبهات.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن عبد الملك الحوثي يتابع شخصياً مدى التزام القيادات العليا بالبروتوكولات الأمنية التي فُرضت عقب مقتل عدد من القيادات العسكرية في غارات إسرائيلية، خلال العام الماضي.

وتشمل هذه الإجراءات الحد من الظهور العلني، والتنقل وفق ترتيبات أمنية صارمة، وهو ما تسبَّب - وفق المصادر - في إبطاء حركة التواصل واتخاذ القرار داخل مؤسسات الجماعة.

وتؤكد المصادر أن هذه القيود الأمنية أسهمت في اتساع الفجوة بين المستويات القيادية والقواعد الميدانية، الأمر الذي انعكس على الأداء التنظيمي وأدى إلى ازدياد الشكاوى من ضعف التنسيق والتواصل.

تذمر في صفوف المقاتلين

في موازاة ذلك، تتحدث تقارير محلية عن تنامي حالات التسرب من المعسكرات والتخلف عن الالتحاق بالخدمة العسكرية، بالتزامن مع تأخر صرف المستحقات المالية للمقاتلين في عدد من الجبهات منذ أربعة أشهر.

ووفق هذه التقارير، فإن غالبية المقاتلين لم يتسلموا مخصصاتهم الشهرية المقدَّرة بنحو 50 دولاراً، باستثناء بعض الوحدات الخاصة والمشرفين العسكريين الذين لا تزال مستحقاتهم تُصرَف بصورة منتظمة، ما أدى إلى تصاعد حالة الاستياء داخل الأوساط القتالية.

تصاعد الخلافات والصراعات داخل المستويات القيادية العليا للجماعة الحوثية (إ.ب.أ)

ويرى المتخصص في شؤون الجماعة الحوثية عدنان الجبرني أن هذه المرحلة تشهد مستوى غير مسبوق من الانتقاد والتذمر العلني من قِبل عناصر محسوبة على القاعدة الصلبة للجماعة، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي تواجهها القيادة الحوثية حالياً.

ويعتقد الجبرني أن ما يسمى «قوات التعبئة» لا يمثل قوة قتالية تقليدية، بل يعد نسخة مستنسخة من تجربة «الباسيج» الإيرانية، التي تقوم على تنظيم السكان داخل الأحياء والقرى والمربعات السكنية، عبر تسجيل المُوالين للجماعة وإخضاعهم لدورات محدودة في استخدام الأسلحة الخفيفة وبرامج التعبئة الفكرية والعقائدية.

استنساخ النموذج الإيراني

يشير المتابعون للحالة الحوثية إلى أن هذا التشكيل المعلَن عنه (قوات التعبئة) جاء امتداداً لإعادة هيكلة نفّذتها الجماعة خلال العامين الماضيين، إذ جرى تحويل ما كان يُعرَف بـ«المجلس التنفيذي» إلى «مكتب التعبئة»، مع تكليف عدد من القيادات بالإشراف عليه ضِمن خطة تستهدف توسيع شبكات التجنيد والحشد المجتمعي.

وخلال الفترة الماضية، استثمر الحوثيون حالة التعاطف الشعبي مع الفلسطينيين في قطاع غزة لتوسيع عمليات التعبئة والتجنيد، خصوصاً في أوساط المراهقين وصغار السن، مستفيدين من الفعاليات الجماهيرية والخطاب التعبوي المرتبط بالحرب في المنطقة.

ويرى مراقبون أن الجماعة قد تتجه إلى توظيف هذا التشكيل الجديد في أي مواجهة مستقبلية مع الحكومة اليمنية، سواء من خلال الدعم اللوجستي أم تعزيز عمليات الحشد والتعبئة في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء نظّمته الجماعة (أ.ف.ب)

ويعتقد مراقبون أن تنامي الصراعات داخل المستويات القيادية العليا للجماعة قد يدفع زعيمها إلى البحث عن معركة جديدة تتيح إعادة ترتيب الصفوف الداخلية وتوحيد القيادات خلف هدف مشترك.

ووفق هذه التقديرات، فإن إشعال جبهة مواجهة مع الحكومة اليمنية قد يُنظَر إليه داخل الجماعة بوصفه خياراً أقل كلفة من مواجهة احتمالات الانشقاقات أو تفاقم الخلافات الداخلية، خصوصاً في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة وتراجع قدرة الجماعة على احتواء حالة التذمر داخل صفوفها.


الأوبئة والفساد ينهكان قطاع الصحة في اليمن

أعداد كبيرة من أطفال اليمن لا يتلقون التطعيمات الأساسية ويواجهون مخاطر صحية مميتة (رويترز)
أعداد كبيرة من أطفال اليمن لا يتلقون التطعيمات الأساسية ويواجهون مخاطر صحية مميتة (رويترز)
TT

الأوبئة والفساد ينهكان قطاع الصحة في اليمن

أعداد كبيرة من أطفال اليمن لا يتلقون التطعيمات الأساسية ويواجهون مخاطر صحية مميتة (رويترز)
أعداد كبيرة من أطفال اليمن لا يتلقون التطعيمات الأساسية ويواجهون مخاطر صحية مميتة (رويترز)

تزايدت التحذيرات من تفاقم الأزمة الصحية في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مع عودة أمراض كان يمكن الوقاية منها باللقاحات، وسط تراجع الخدمات الطبية واستهداف الجماعة القطاع الصحي بالفساد والإهمال، في وقت تشير فيه تقارير أممية ومؤشرات محلية إلى تحديات متراكمة تضرب الرعاية الصحية.

تزايدت الاتهامات الموجهة لقيادات الجماعة الحوثية باستغلال القطاع لمنافع شخصية، بعد إقدام القيادي محمد البخيتي، المعين محافظاً لذمار، على إنشاء صيدلية خاصة داخل المستشفى العام في مركز المحافظة والاستيلاء على أدوية مخصصة للجرحى، بالتواطؤ مع شقيقه، الذي عينه مديراً مالياً في هذا المرفق، وعدد من المقربين منه.

وبحسب مصادر محلية مطلعة في مدينة ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء)، فإن شقيق البخيتي، ويدعى الحسن ناصر البخيتي، والمقربين منه في إدارة المستشفى يشرفون على أعمال جبايات يومية من المرضى ومرتادي المستشفي، ويعملون على اقتطاع مبالغ كبيرة من ميزانيته من دون بيان مصيرها، إلى جانب حرمان الكوادر الطبية من مستحقاتها.

شقيق البخيتي، بحسب المصادر أمر الأطباء العاملين في المستشفى بتوجيه المرضى لشراء الأدوية من الصيدلية الخاصة التي أنشأها وشقيقه، رغم وجود ثلاث صيدليات عمومية تابعة للمستشفى، وهي الصيدليات التي يجري تحويل الأدوية المخصصة لها إلى الصيدلية المستحدثة.

الحوثيون حولوا فناء مستشفى ذمار العام إلى ساحة لفعالياتهم وأنشطتهم التعبوية (إعلام حوثي)

إلى ذلك، أغلقت الجماعة عدداً من الأقسام والعيادات الحيوية بمستشفى ناصر العام في مدينة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، ونقلت تجهيزاتها الطبية، ومنها معدات لرعاية المواليد والأمهات الوالدات، إلى مستشفى آخر في منطقة نائية.

وبينت مصادر طبية في المستشفى أن الجماعة بررت إجراءاتها بزيادة الشكاوى من الفساد والإهمال، وهو ما أثار غضباً واسعاً في أوساط السكان الذين كانوا يطالبون بإجراء إصلاحات إدارية ومالية وليس إغلاق الأقسام التي تقدم خدمات طبية ضرورية برسوم متدنية لذوي الدخل المحدود.

واستنكر الأهالي أن تكون الاستجابة لشكاواهم ومطالبهم بتحسين الخدمات هو التوجه لإلغائها، وعدّوا ذلك جزءاً من نهج عام يمارسه الحوثيون بتحويل القطاع الصحي العام إلى مصدر إيرادات لإثراء الجماعة وقادتها.

عودة أمراض الطفولة

لا تقتصر الأزمة على تراجع الخدمات الصحية، بل تمتد إلى عودة أمراض معدية كانت تحت السيطرة خلال السنوات الماضية. ويحذر مختصون من تصاعد حالات الإصابة والوفاة بفيروس الحصبة في ظل تراجع برامج التحصين وغياب الإحصاءات الدقيقة في مناطق سيطرة الحوثيين.

عدد من القادة الحوثيين في فناء مستشفى ناصر العام في مدينة إب (إعلام حوثي)

وتشير مصادر طبية إلى تسجيل عشرات الآلاف من الإصابات ومئات الوفيات خلال السنوات الأخيرة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه جهود الوقاية الصحية.

وكان مسؤول الإعلام الصحي بمحافظة تعز، تيسير السامعي، أفاد بأن الحصبة، والتي تعد من الأمراض التي يمكن الوقاية منها بسهولة عبر اللقاحات، تعاود التفشي بسرعة وسط انتشار الشائعات والمعلومات المضللة حول التطعيمات، مما أسهم في عزوف الأسر عن تحصين أطفالها.

ولا تقتصر المخاطر على الحصبة وحدها، وفقاً للسامعي، فقد سُجلت نحو 450 حالة إصابة بفيروس شلل الأطفال، خلال الثلاثة أعوام الماضية، في مختلف أنحاء البلاد، وكانت غالبيتها في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، حيث تتعثر حملات التحصين وتتأثر بالدعاية المضادة لها، إلى جانب تقديرات بوجود حالات أخرى لم يتم رصدها أو الإبلاغ عنها.

ومنذ عامين لم تسجل أي حالة إصابة بالفيروس في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية، في ظل حملات التحصين التي يجري الالتزام بها بشكل دوري، في حين تتزايد المخاوف من توسع انتشاره في مناطق سيطرة الجماعة.

القطاع الصحي تحت سيطرة الحوثيين يعاني من تردي الخدمات وحرمان الفقراء من العلاج المجاني (إ.ب.أ)

إلا أن الأشهر الماضية من العام الحالي، شهدت تسجيل نحو 12791 اشتباه إصابة بالحصبة، توفي منها 71 شخصاً، وتصدرت محافظة حضرموت قائمة المحافظات من حيث عدد الإصابات والوفيات بواقع 4500 إصابة و18 وفاة، تلتها محافظة تعز بـ1590 إصابة و15 وفاة، ثم محافظة عدن بـ1420 إصابة و11 وفاة.

احتياجات متزايدة

بالتزامن مع هذه التطورات، تزايدت التحذيرات من زيادة الضغوط التي يواجهها القطاع الصحي في اليمن، نتيجة نقص التمويل وضعف البنية التحتية وتراجع الخدمات الأساسية، وتحدثت منظمة الصحة العالمية، عن احتياج أكثر من 22 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية، بينما لفت صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى تدهور الأوضاع الصحية للنساء والفتيات.

وبين الصندوق أن اليمن يسجل أعلى معدلات وفيات الأمهات عربياً، بواقع ثلاث وفيات يومياً بسبب مضاعفات يمكن الوقاية منها.

التطعيم في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية يحمي الأطفال من الأمراض القاتلة (الأمم المتحدة)

وطبقاً للصندوق، تترافق هذه الأزمة الطبية مع ارتفاع مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي، وسط جهود أممية مستمرة لتقديم الدعم النفسي والقانوني وتوفير الملاجئ الآمنة للناجيات.

وتهدد أزمة التمويل في اليمن استمرار هذه البرامج بعدما فقد الصندوق 40 في المائة من موارده الإنسانية، مما أجبره على إغلاق بعض مرافق الحماية ووقف استقبال حالات جديدة.

وتتزامن هذه التطورات مع تراجع التمويل الإنساني، إذ تؤكد الأمم المتحدة أن نقص الموارد المالية أجبر منظمات إنسانية على تقليص عدد من برامجها الصحية والإغاثية، بينما أُغلق خلال العام الماضي أكثر من 450 مرفقاً صحياً في مختلف أنحاء اليمن، في وقت تتسع فيه دائرة الفقر وسوء التغذية وانتشار الأمراض.